إعـلآنـآت المنتدى

تنبيـه !! يجب التسجيل بإيميل رسمي .. لتصلك رسالة التفعيل من آلمنتدى



.::||[ آخر المشاركات ]||::.
برنامج Macrorit Disk Partition... [ الكاتب : حمادة بدر - آخر الردود : حمادة بدر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 5 ]       »     مجموعة ادعية لعيد الاضحي [ الكاتب : صمت المشـاعر - آخر الردود : صمت المشـاعر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 18 ]       »     البرنامج الافضل Wise Care 365 ... [ الكاتب : حمادة بدر - آخر الردود : حمادة بدر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 22 ]       »     برنامج VSO ConvertXtoDVD 5.2.0... [ الكاتب : حمادة بدر - آخر الردود : حمادة بدر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 23 ]       »     عملاق تحميل وتحويل الفيديوهات ... [ الكاتب : حمادة بدر - آخر الردود : حمادة بدر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 22 ]       »     برنامج JRiver Media Center 20.... [ الكاتب : حمادة بدر - آخر الردود : حمادة بدر - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 18 ]       »     الاصباغ المضيئة للدهانات الديك... [ الكاتب : ماجك لايت - آخر الردود : ماجك لايت - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 17 ]       »     برنامج تحليل التواقيع بقواعد ا... [ الكاتب : العبيير - آخر الردود : العبيير - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 42 ]       »     أقوى 17 برنامج تدريبي في الإدا... [ الكاتب : العبيير - آخر الردود : العبيير - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 59 ]       »     برنامج تدريب مدربين tot تدريب ... [ الكاتب : العبيير - آخر الردود : العبيير - عدد الردود : 0 - عدد المشاهدات : 50 ]       »    


العودة   منتديات حنان الروح > .•.°.•.• الأقسام الأدبـية •.•.°.•. > حِڪَـآيَّـةْ و رآويْ > عندما عبروا حدود الظلام . . الكاتبه / عاشقة امها


Like Tree1Likes

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 07 - 09 - 11, 21:15   #11 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الفصل الحادي عشر : صراعات مشاعر ..
أوراق مبعثرة داخل بركة و سمك مستلق على سطح مكتب ..
.
..
قطعة ثلج هي أطراف الشعلة و شعلة نار في جوف الجليد ..
.
..
رمال ذهبية في عمق الغابة و أمطار في قلب الصحراء ..
.
..
زمهرير على سطح الشمس و حرارة تلفح القطب ..
.
..
هذه بالضبط
.
..
مشاعره
.
..
ومشاعري
.
..
كلها
.
..
فوضى
.
..
جميلة ..

صباح يوم الأحد 6 / 6 / 1427 هـ :
الساعة 11 الصباح في كوالالمبور عاصمة ماليزيا :

فتحت عيونها بشويش ومدت يدها بكسل من تحت المخده سحبت جوالها وصكت المنبه ورجعته ورجعت دفنت وجهها في المخده وهي تعدل نومتها على بطنها وتستغفر , اتذكرت كل شي دفعة وحده , فتحت عيونها على آخرها ورفعت راسها بسرعة وهي تطالع جنبها , مالقيته , التفتت لجهة باب الصالة لمن سمعت صوت خطواته و قبل ما يدخل دنقت بسرعة ودفنت وجهها في المخدة وهي تحس بخجل الكون يتجمع في قلبها , وصله صوته الهادي هو يقول بابتسامة : صح النوم ..
ما ردت عليه ولا تحركت من مكانها , قال : أزهار ..
غمضت عيونها بقوووووووة وما فتحت فمها بحرف , ضحك وراح الحمام , لمن سمعت صوت باب الحمام رفعت راسها من المخدة وجلست وحطت يدينها على خدودها وسحبت نفسها سحب وراحت جهزت له أول لبس شافته في شنطته وحطتها فوق المنشفة عند الباب وخرجت للصالة , سمعته وهو يخرج من الحمام وحست بحركته داخل الغرفة ولمن خرج فزت من مكانها وعدت من عنده بسرعة وصكت باب الغرفة بالقفل وراها , ضحك من قلبه على حركتها وقال : بزره والله بزره ...
وجلس على الكنبه وطالع في مجلاتها المنظمة فوق الطاولة , سحب وحده وجلس يتصفحها , رماها وطالع في ساعته وهو يزفر بضيق ورجع شغل التلفزيون وقلب القنوات , بعد فترة طالع في ساعته وقام وهو يرمي الريموت على الكنب , راح لباب الغرفة ودق الباب وهو يقول بهدوء : أزهار ..
ما ردت عليه قال بطفش : ما صارت لك ساعة إلا ربع ..
: طيب ..
غير هالكلمة ما سمع شي , عقد ذراعينه ووقف عند الباب , مرت خمس دقايق وما سمع حتى حركة تخبره إنها ناوية تخرج , دق الباب وقال بعصبية : أزهاااااار ..
انفتح الباب بشويييييييش وطلت من وراه أزهار , ما يدري ليه مجرد ما شاف وجهها المحمممر ضحك من قلبه وهو يقول : بس ترى بتنفجرين من كثر ما انتي محمرة ..
تجاوزته بسرعة وجلست على كنبه مفرده وهي مطنشته , اتكى على الباب وطالع فيها وهو يحارب ابتسامته , كانت زي المبخوخه بمثبت , عيونها ما تحركت عن شاشة التلفزيون , رحم حالها وقال وهو يعدل وقفته : يلا نروح نفطر في البوفيه ..
كإنها ما صدقت خبر , قامت ولبست عبايتها ونظرة راحه ماليه وجهها , تحرك وهو يهمس لنفسه : متزوج تحفه أنا ..
وقف وراها وهي تلبس نقابها وقال وهو يطالع في ساعته : يلا تأخرنا , نص ساعة ويفوتنا الفطور المجاني ..
انتفضت وبعدت عنه وهمست باختصار من دون ما تطالع فيه : يلا ..
رفع حواجبه لمن لاحظ نفضتها وتحرك قبلها وهو يهز راسه و يبتسم بسخرية , شالت شنطتها ولحقته وهي مخليه مسافة بينها وبينه , حتى في المصعد خلت بينها وبينه قرابة متر , طاااااااالع فيها وقال بتريقة : خير ست أزهار كإننا متخاصمين ..
ولمن شاف عزمها على الصمت طنشها وخرج من المصعد من دون مايستناها زفرت وهي تحاول تلقط أنفسها وتتبع خطواته السريعة وهي تصرخ بداخلها ~ ماااااااالت عليه , ليه مو مقدر إني خجلانه ؟؟ الرجال ما يفهمون الحريم ومشاعرهم , بالله اش يعتقد يعني , بأدقها حنك معاه أو .... ~ توقفت أفكارها لمن وقف قبل مايدخل باب القاعة الكبيرة اللي فيها البوفيه المفتوح , التفت لها ومد يده اليسار لها وهو يبتسم ابتسامة خفيفة , مستحيل يتخيل هالحركة البسيطة اش سوت في قلبها ومشاعرها , تحركت بشويش ومدت يدها اليمين بخجل ومسكته وهي تلف وجهها بعيد عنه , سحبها لطاولة منعزلة بعد ما اختاروا الأكل اللي يبغونه وهناك استغرب لمن شافها تاكل بشهية , لمن انتبهت إنه يطالع فيها وقفت أكل وحممممممرت خدودها , قال بهدوء وهو يطالع في صحنه : كلي , كلي ورانا مشي ..


*************************

في نفس الوقت في جدة :
الساعة 6 الفجر في جدة :


: أستاذ عمر ..
: أستاذ عمر ..
أشر عمر للأولاد اللي ينادونه إنهم يستنون وهو يقول لأحمد في الجوال : والله سامحني ياعم , أنا مرتبط برحلة للبر مع التحفيظ ..
وصله صوت أحمد المحب وهو يقول : خلاص أجل , بالتوفيق لك في رحلتك يا ولدي بس بكرة تجي هنا إذا ربي أحيانا سامع ..
ابتسم عمر وقال : إن شاااااااء الله ..
قال أحمد : ترى حتى بكرة عندنا غدا في الإستراحة إن شاء الله , ودي أعرفك على صاحبي عبد الكريم وهو وده يتعرف عليك من كثر ما أحكيه ..
دنق عمر وجهه مستحي وهو يقول : الله يجزاك بالخير يا عم , ولا يهمك , بكرة عن شاء الله وأنا عندك ..
: انتبه لنفسك ..
: إن شاء الله مشكور يا عم ..
صك جواله وهو يحس بشعور مرييييييييح , حس كإنه لقي رجع له أحد من أهله , أحمد كل يومين وهو داق يسأل عنه ..
: أستاذ عمر ..
: أستاذ عمر ..
لف على الأولاد وقال بعصبية كاذبة : شايفيني أتكلم بالجوال تنادوني ..
ابتسموا وقال أطولهم واللي ما يتعدى عمره 15 سنة : أستاذ ليش تهاوش وانت تضحك ؟؟
ضحك عمر وقال وهو يأشر على الباص بحزم : يلا بسرعة على الباص لا يقولون جماعة الطموح هم الوحيدين اللي ما ركبوا الباص , تبغون المعالي و الإباء يسبوقوننا ..
صرخوا الإثنا عشر ولد مع بعض بحماس : لااااااااااااا ..
ودخلوا الباص , جا إمام مسجد الحي وأعطى عمر ظرف وقال : هنا 1000 ريال , 300 حق الخيام اللي مستأجرينها للرحلة و 200 حق الباص و 500 غدا وعشا ..
حط عمر الظرف في جيبه وقال : إن شاء الله ..
قال الإمام ينبه عليه بمزح : معاكم 35 ولد مو تضيعون لي واحد في البران وتجون ..
قال مهند أستاذ جماعة المعالي بمزح : كويس يعني نقدر نسيب اثنين ؟؟
دقه عبد الله أستاذ الإباء وأشر له على خالد المشرف على الرحلة واللي طالع فيه بنص عين , هو حبوب لكن بحكم مركزه كان لازم له هيبة وسط الطلاب والمدرسين كونه مشرف , كمل الإمام يوجه الخطاب لهم و لمساعدينهم الإثنين واللي ما تجاوزا الـ 18 : ألعاب خطرة ممنوع , ممنوع إقتراب الأولاد من النار وقت الشوي , ولا يقعدون يمزحون لي وهم يقطعون السلطة وغيره ولا يروحون للحمامات لوحدهم بدون ما تشوفون المكان نظيف وما فيه شي ولا لا ..
كانوا حافظين هالدروس لأنها مهي أول رحلة لهم , يا ما راحوا استراحات و مخيمات , حتى مكة و المدينة والطائف راحوا لها مع جماعات أكثر من المراهقين و لأيام مو ليوم واحد بس ..
ركبوا الباص الكبير اللي تحرك بعد ما ألقى المشرف دعاء الركوب يذكرهم به
, شوية قال مهند بحماس : المعالي حمااااااااااااس ...
صرخوا أولاد المعالي وهم يرفعون يدهم , طالع فيه عمر ولف على أولاده وقال بهدوء : الطموح ..
دوت صرخة أولاده : طموووووووووووح ..
ضحك عبد الله على حركتهم ولمن شاف أولاده يطالعون فيه بعيون متوسلة تنهد و قال وهو يرفع يده : إباء ..
صرخوا قبل ما يكمل كلمته من كثر الحماس ..
قال واحد فيهم فجأة : أفتقد الشيخ عمار ..
حس عمر بعصرة في قلبه , التفت للولد لقي عيونه تلمع من الدموع وهو يكمل : كان دايما يروح معانا للرحلة و كان ينشد لنا ..
ولمن سمع همهمات الأولاد اللي ساد الحزن جوهم رغم صغر سنهم وعدم فهمهم التام للموت طالع في الأساتذة اللي طالعوا فيه بألم , ابتسم ووقف ولف عليهم وقال : هذا قضاء الله ولازم نكون صابرين , أنا متأكد إن الشيخ عمار كان يرافقكم رحلاتكم عشان تنبسطون وانتم دحين محزنين , مفتقدينه ؟؟ مفتقدين نشيده ؟؟ ..
وابتسم أكثر ونشد بصوت عذب أول أنشودة جات على باله : يا قافلات الخير , دايم و انتي غير , ربي يباااارك فيك سيري بأجمل سير ..
وبدأ الأساتذة ينشدون معاه : مري بكل الناس , دعوة وصدق إحساس , شبابنا بالحيييييل يحتاج رفعة راس ..
دب الحماس في الأولاد وهم يكملون بصوت حماسي : من قمة لقمة شباب هالأمة , لجل الوطن دايم همة على همـــــــة ...
ابتسم عمر لمن حس بيد مهند تضغط كتفه وترص عليها وهز راسه يشكره ورجع يطالع في الأولاد المستمتعين هو يشوف في عيون كل ولد منهم أخوه عمار ...


*********************

بعد صلاة الظهر في كوالالمبور :
أمام ساحة الفندق :


وقف وهو يطالع بحيرة في الورقة اللي قدامه , ورفع راسه لمن حس إنه في فراغ مفاجئ غريب عن جنبه اليسار , التفت بسرعة وهو يقول : أزهار ..
همسها الخافت وصله : أنا وراك ..
التفت لها بسرعة وقال بعصبية : لا عاد تتحركين من جنبي سامعة , مافيني تضيعين مرة ثانية ..
طاااالعت فيه بصدمة و نزلت راسها للأرض على طول , حس بالذنب من عصبيته ففتح فمه بيفهمها السبب وسكت لمن رفعت راسها وقالت بسرعة وحماس ما قدرت تكتمه وهي تأشر على القطار : أبغى أركب ..
وكملت بهمس وهي تنزل يدها جنبها لمن شافت نظراته : القـ...ـطار..
~ بززززززززره , أنا متزوج بزززره ~ زفر وسأل بسخرية : بس كذا نركبه ؟؟ ما فكرتي فين بنروح !! ..
خرجت مطوية من شنطتها وقالت بحماس وهي تأشر : هذا مسار القطار أخذته من الأوراق المحطوطه في الإستقبال ..
ابتسم رغم عنه وقال وهو يسحب المطوية منها : هذا كله عشان قطار ..
لمن يناقشها بعصبية وبرود تقدر تتكلم معاه لكن من يبدأ يبتسم تحس بثقل في لسانها من كثر الخجل , لمن شاف صمتها تنهد بطفش ومشي لمحطة القطار وهو يطالع في محطات توقف القطار الموجودة على الخريطة , لمن دفع أجرة الركوب , سمع صوتها وهي تهمس لنفسها بحماس : قطاااار ..
خلاها تجلس عند الطاقة وجلس جنبها وهو يقول : بنروح دحين لسوق اسمه تايم سكوير مع إني كنت مخطط لحديقة الحيوان اليوم أو حديقة بردانه جنبها حدايق كثيرة حلوة ..
قالت بحماس : أول مرة أركب قطار ..
قال بهدوء وهو يطالع في المطوية : ركبتي قطار في المطار ولا ناسية ..
قالت تشرح له : مو زي هذا , ذاك كان و احنا واقفين وما في مناظر , هذا قطار حقيقي ..
قال بسخرية : إي صح وذاك كان لعبة ..
حست بالبرود يرجع لها ~ لاااااااااا يمكن يكمل جميل سواه ~ لفت وجهها عنه وطالعت في المناظر اللي قدامها , بدأ القطار تحركه ببطء وشوية ازدادت سرعته و بدأت المشاهد تتوالى قدامها , كانت تحس كإن البيوت والعمائر والناس والسيارات هي اللي تتحرك وهي ثابته , حست بشعور جميل أول مرة تحسه , تمنت مليون مرة لو عمر معاها يشوف هذا الجمال والغرابة كلها , فجأة خرج القطار من وسط البيوت لمساحة واسعة فاضية وهو يمشي فوق مسار حديدي مرتفع عن الأرض تمشي من تحته السيارات , شهقت بخفة وهي تفتح غطاها عشان تشوف اللي حولينها زين ولصقت وجهها في القزاز على طول عشان تشوف السيارات والشوارع اللي تحت المسار , حست بجسمه يميل عليها وهو يطالع من فوق كتفها وهو يسأل : اش فيه ؟؟
استحت و رجعت على ورى بسرعة واعتدلت في مكانها وهي ساكته , طاااااالع فيها وسأل : اش فيه ؟؟ شفتي شي ؟؟
~ حيعتبرني هبله دحين , اش ذنبي إني أول مرة أشوف هالمناظر وهو تعود عليها , أفففففففففففففففف , حيعتبرني هبلة ~ قالت بهدوء : كنت أطالع بس , ما في شي ..
رفع حاجبه اليمين وسأل : وليش الشهقة ؟؟
~ استجواااااااااب , الله يقطع شرك انت وحاجبك هذا اللي يقهرني ~ كشرت بوجهها بضيق وهي ناسية إنها مهي مغطية ولعبت بحبال شنطتها اللي في حضنها وهي تقول : مستغربة بس ..
مد يده ومسد حواجبها المقطبة بإبهامه وسبابته و همس بابتسامة : طيب ماله داعي التكشير ..
طالعت فيه بصدمة , عيونها المكحلة اتسعت من الصدمة ولمعت من شفافية لونها , دنق عليها بيسلم على خدها , بعدت عنه وجهها المحمممممممممر وسحبت الغطى بسرعة , ضحك وهو يبعد وقال بسخرية وهو مازال رافع حاجبه : اش بك ؟؟
~ اش الجرأة هذي ؟؟ ما عنده واحد اثنين , الله يفششششششششلك يا جاسم مكان عاااااااام , عسى ما أحد شاف , يا ربييييييييي كيف قلبي يعورني ~ غطست في مقعدها وهي تلف بوجهها عنه بصمت خجول , وأول ما وقف القطار زفرت براحة وهي تخرج وراه , المحطة كانت قدام السوق اللي قال عليه , فتحت عيونها على الآخر لمن شافت مبنى السوق الضخم , قال وهو يأشر لها على المبنى : إذا ما خانتني ذاكرتي السوق هذا 13 دور و جوة فيه فندق وألعاب وسينما كمان , العنود عيدت ذيك المرة هنا ...
ابتسمت أول ما جا ذكر العنود اللي ذبحتها نصايح لأماكن لازم تزورها لكن مشكلتها مع الحفظ ما هي متذكرة ولا مكان قالته ..
تبعته لداخل السوق اللي كان كلمة رااائع وكبير قليلة في حقه , كان أحلى شي عاجب أزهار فيه هو الزحمة والناس اللي مجتمعة من مختلف الجنسيات , محد يفهم الشعور اللي تحسه للزحمة , تسمع ضوضاء الناس باختلاف لغاتهم وصراخ الأطفال مختلطة بصوت خطواتهم السريعة والهادية و صوت خشخشة الأكياس , كان هذا كله يشعرها بالحياة , الأعمدة الرخامية الكبيرة العريضة موزعة وسط الصالات المزينة بأعلام و شرايط ملونه , طلعت معاه السلم الكهربائي وهي تطالع بشغف في الطالعين والنازلين , الماليزين بعكس سكان كثير من الدول الغير مفروض فيها الحجاب كانوا محتشمين في ملابسهم ..


*********************

في السعودية :
الساعة 10 الصباح في الرياض :


: أعطيني الإبرة وأنا أدفع لك بعدين , والله أدفع لك الضعف ..
لف عماد وجهه عنه وقال وهو يصك الباب : أقول لا جبت الفلوس تعال ..
حط سامر رجله عند الباب ومسك قميص عماد بيدين مرتعشة وهو يترجاه : عماد تكفى , والله أدبر لك الفلوس , بكرة وهي عندك , تراني بموت لو ما أخذت الإبرة دحين , والله بموت ..
ورفع نفسه على أطراف رجوله و سلم على راسه وهو يقول بصوت كسير : تكفى , والله أدفع لك بعدين ..
دفه عماد وقال بصوت عالي : أقول انقلع عن وجهي , حسك عينك تجي وتزعجني والفلوس مهي معاك ..
طاح سامر على الأرض الترابية من قوة الدفه وانصفق الباب المعدني في وجهه , بالقوة سند نفسه ووقف على ركبه جنب الباب ودقه بقوة وهو يقول : عمااااااااد , عمااااااد افتح الباب , عماااااد ...
تخافت صوته وهو ينحني للأرض أكثر , جلس على الأرض وهو يضم فخوذه لصدره ودفن راسه بين ركبتينه وحط يدينه على راسه , كان يحس بجسمه كله يشتعل نااااااار , كله يتآكل , صرخ وهو يهرش جسمه وقام من أرض الزقاق و هو مخلف سحابة تراب حولينه , خرج جواله من جيب بنطلونه الجنز المغبر بيدين مرتعشة , استند على الحائط الحجري المكسر بكتفه اليسار من دون ما يحاول ينفض التراب عن نفسه وحط الجوال على إذنه اليمين , كان يستمع لصوت الصافرة المتتابع وهو يضرب الحائط اللي جنبه بقبضته اليسار ضربات سريعة مضطربة , قال بصوت مخنوق لمن حس الصافرة بترن إلى ما لانهاية : رد , رد يا ماهر , رد ..
ولمن سمع صوت ماهر صرخ وهو يحس دموعه تخونه : ماهر تعال بسرعة , أحتاج جرعة و ما عندي فلوس ..
وتدفقت الدموع وهو يقول بقهر : ما عندي فلوووووس ...
وانزلق على الأرض وهو يحس بالجدر الخشن ينتش كم بلوزته القطنية , بكي بحرقة وهو يقول : أنا عند عماد تعال بسرعة , إلحقني ..
وصك الجوال وهو يستند بظهره على الحائط و رماه وسط التراب ودخل يدينه في شعره وشده بقوة وهو يئن , رفع راسه بعد فترة ومسح وجهه بيدينه المغبرة بلا اهتمام ولمن شافها ترتجف ضمها لصدره بقوة , كانت دموعه تحفر خط صافي في خدوده مخترقة التراب المعفر وجهه , خرج من جيبه علبة سجاير وولع سيجارة الحشيش بيدين مرتجفة , ضغط الولاعة مرة ومرتين وثلاث إلين اشتعلت , سحب نفس طوييييييل من اللفافة البيضاء عل وعسى تخفف وجعه لكنها ما خففت شي من اللي يعتري جسمه , نفخ دخانها ببطء وهو يحاول يقنع نفسه إنها هي الشي اللي حيهديه , تأمل الدخان على أمل ينسى أوجاعه و مسح خشمه بظاهر كفه وهو يسحب أنفاس متتالية , حط السيجارة مرة ثانية بين شفايفه وهو يطالع في جواله الطايح في الأرض وهو يتمنى إنه ماهر يجي بسرعة , رفع راسه لمن شاف رجول شخص قدامه وحس بظله فوقه , لقيه واحد أسمر طويل نظراته شرسة عيونه محمرة ومعاه اثنين أقصر منه شعورهم شعثاء وملابسهم هدرة , رماهم سامر بنظرة وهو يقول : خيييييييير اش عندكم واقفين على راسي زي الغربان ؟؟ ..
دنق الطويل وأخذ جواله وحطه في جيبه كإنه شي عادي وقال الثاني وهو يخرج سكين صغير من جيبه الثاني : هات كل اللي عندك ...
ضحك سامر وهو يرجع راسه على ورى من قوة الضحك ..
صرخ فيه واحد من القصار : ليش تضحك ؟؟ خرج اللي عندك قبل ما أخلي سكيني تلعب في وجهك ..
زفر سامر بصوت ضحك وطاااااااالع فيهم وهو يحط السيجارة في فمه بلا مبالاة وقال بصوت ثقيل : شر البلية ما يضحك ..
مسكه الطويل من ياقة قميصه بيد وحده ورفعه من الأرض , طاااااالع فيه سامر بنفس نظرات السخرية وهو يقول : أقول روح فرش أسنانك نفسك يجيب الغثى ..
سحب الثاني علبة السجاير من يده وهو يقول : بناخذ هذي كمان ..
سامر لمن شاف علبة سجاير الحشيش اللي باقية له واللي تهديه بعد كل فترة تنسرق منه تحرك بسرعة البرق وضرب الطويل بقبضة يده اليمين على وجهه ولف وسحب علبته من الثالث وهو يصرخ : يا عيااااااال الكلب ..
ضم علبته لصدره و ما حس باللي حوله إلا لمن جات ركبة الطويل في بطنه , انثنى من قوة الضربة وهو يحس أنفاسه كلها خرجت من صدره لكنه رغم كذا ما فلت العلبة , طاح على ركبته اليسار وثبت نفسه بقدمه اليمين حط العلبة في جيبه وقام بسرعة وهو يوجه لكمه ثانيه أول ما ضربت وجه عدوه الطويل حس بألم حااااارق يسطع في جنبه اليمين , توقف وتراجع كم خطوة بعيد عنهم وطالع في جنبه لقي قطع كبييييييير في بلوزته والدم يخرج منه , رجع طالع فيهم و هو يحس بغضبه يزيد , هو ما هو فاضي لهم , محتاج للجرعة , محتاج لشي يهدي آلامه , صرخ بكل قوته وهو يندفع لهم , كان يكيل الضربات من دون ما يعطي بال لضرباتهم اللي كانت تتوجه لجسمه , ولمن شاف السكينه ترتفع لفووق وتهوي على وجهه استرجع احساسه وتفكيره لثانية ووقتها شي واحد دار بباله ~ يا رب لا تقبض روحي هنا يا رب ~ , حس زي خط النار يخترق خده اليمين , صرخ وغطى وجهه وهو يحس بخدر من قوة الألم في خده و سائل دافي يتسلل من بين أصابعه , حس رجوله تنتفض و ما عادت قادرة تشيله , طاح على ركبه وهو يطالع في يدينه اللي مغرقة بدم أحمر مائل للأسود , فزع لمن شاف أشياء ثانية تطفو وسط الدم ..
: سااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامـــــــــ ـر لاااااااااااااااااااااااااااا..
رفع راسه اللي حسه ثقيل وشاف ماهر رافع ثوبه و يجري من آخر الزوق الطويل ومعاه واحد ثاني , فتح فمه بيهمس باسم توأمه لكنه طاح على جنبه اليسار لمن حس بكل طاقاته تذوي , شاف رجول أخوه تقترب منه , غمض عيونه وهو يحس بحبات التراب اللي أثاره ماهر تلتصق في وجهه وآخر شي حس فيه هو صدر دافئ يضمه وصرخات ماهر المحروق تتردد في مسامعة : لاااااااااااااا , ياربي أتوسل إليك لا تاخذه , لاااااتاااااااااخذه , ياربي خلي ليه , خلييييي ليه , سامر لا تموت وتخليني لوحدي , سااامر , يا ويلك لو مت , سامر , ساااااااااااااااامـــــر..
: سامر , سمور ..
خرج من ذكرياته وطالع في سطح الكمبيوتر المفتوح على منتدى اللغة الإنجليزية اللي يشرف عليه ولف على يساره , شاف وجه سحر المبتسم , قال بصوت ثقيل وهو لسه شبه غارق في تفكيره : هاااا ..
ضربته على راسه وهي تقول بعصبية : أي هاااااا , الناس تقول نعم مو هاااا , بعير انت ..
ضربتها نبهته هو فين , ضحك وقال وهو يتلمس الندبة اللي في خده : نعــم يالمزعجة , خييييييير ..
جلست على ذراع مقعده الدوار وقالت وهي تمسد شعره : حبيبي سمووور ..
زفر بطفش وقال : جينا , أخلصي قولي اللي عندك من الآخر وبدون مقدمات ..
ضربته مرة ثانية وقالت : خليني براحتي ..
حك راسه وقال : طيب , اش عندك ؟؟ فلوس ما عندي , سيارتي في الورشة يعني ما أقدر أوديك ولا مكان ..
خرجت مفتاح سيارة أبوها من جيب تنورتها وهزته قدامه وهي تقول : عندي وأنا أبو هندي , حبيبي حاسبتها صح , كنت عارفة أعذارك ومجهزة رد لها ..
سحب مفتاح السيارة وقال وهو يدفها عن مقعده : الله يعين جوزك عليك ..
قالت وهي تبعد خصل قصتها عن وجهها بدلع : والله يسجد لربه مليوووون سجدة شكر اللي سحر بتكون زوجته ..
قال وهو يرمي عليها علبة مناديل : يلللللللللللللعن أبو التكبر , أخرجي من غرفتي ..
قالت وهي تمشي بدلع : ألبس عبايتي وأستناك تحت ..
لحقها وجر شعرها وهو يقول : تعالي انتي , وين بتروحين ؟؟
قالت وهي تسحب شعرها من يده : آآآآي , قصدك وين بأوديك مو وين بتروحين , بتوديني مكتبة العبيكان ..
: و ليش إن شاء الله ؟؟ مع صباح الله خير مكتبة ..
: أبغى أشتري بعض اللوازم المهمممممممة , يلا استناك تحت ..
زفر بعد ما خرجت من غرفته وراح لكمبيوتره و طاااااااااالع في الشاشة وهو يتساءل متى بينسى كل هالذكريات البشعة ؟؟ ماضيه الأسود لا يمكن يفارقه لحظة , وحتى لو هو نسيه أهله اللي انصدموا فيه ممكن ينسونه ؟؟ سحر اللي ....
: سااااااااااااااااااامـــــــــر ..
صرخ وهو يسحب محفظته وجواله : جااااااااااااي يا رجـــــــه ..
أول ما وصل نهاية الدرج , سحبته سحر وقالت وهي تخرجه برى الفيلا وتناوله شماغه اللي كان في العلاقة : بسررررعه قبل ما تجي المريخية ..
أخذ شماغة وبدأ يعدله وهو يقول بتساؤل : مريخية ؟؟..
قالت وهي تصك الباب وتسحبه للسيارة الموقفه في الموقف الداخلي : القادمة من المريخ , سلافو المتخلفه خرجت بالدس عنها , لو تدري بتصر تروح معانا ..
ضحك وقال وهو يفتح باب السيارة ويدخل : والله إنها ضعيفة , محد معطيها وجه في هالبيت ..
قالت وهي تدخل : والله ما الضعيف غيري فهالبيت ..
طاااااااااااالع فيها وهو يشغل السيارة , ضحكت وقالت : مو ضعيفة مرة ..
ولمن فتح فمه بيعلق دق جوالها , أشرتله إستئذان وردت و هي تقول : هلااااااااااااااااااااا والله ..
وصلها صوت العنود الحاد وهي تصرخ : ياااااادببببببببببببببببببببب ..
بعدت سحر الجوال عن إذنها وهي تقول : الناس تسلم أول يا نحيفه انتي ..
قالت بسرعة رهيبة : السلام عليكم , دحين انتي واعدتني تردين عليه أمس على حكاية المدينة وتخونين فيني وتنامين , دقيت عليك فوق العشر مرااااااااااااات و ما رديتي , يا فـقـمة يا كيس النوووووووم , فشلتيني عند أمك , أزززززعجتها وأنا أتصل على جوالها عشان أسألها عنك وأطلب منها تخليك تردين على جوالك ..
ضحكت سحر من قلبها , كان صوت العنود خارج من الجوال وهي مهي حاطه سبيكر , قالت : اهدي شوية واسمعي اللي عندي بعدين هاوشي ..
قاطعتها بصوت حازم : ماااااااااااا أبغى أسمع شي , بتجووووووون ولا لا ؟؟
زفرت سحر وقالت : لا مو ....
سؤالها انطلق من العدم وهي تصرخ مقاطعتها بصدمة : ليييييييييييييييييييش ؟؟
سدت سحر إذنها وهي تطالع في سامر اللي رماها بنظرة متعجبة ورجع هز راسه وطالع قدام , قالت وهي حاطة الجوال بعيد عنها : عنيدي يالمتخلفة , صنجتي إذني , أبوية حاجز التذاكر على بكره ووعدني ننزل إذا تأكد حجز الفندق اللي حجزناه اليوم في المدينه ..
: يعني جااااااااااايييييييييييييييييييييييييييين بكرة واااااااااااااااااااااااااااااو ..
حطت الجوال على إذنها وقالت : إن شاء الله إذا تأكد حجز الفندق , عشان كذا قلتلك اسمعي اللي عندي أول , لأنه لو ما تأكد الحجز يمكن نغير ..
قالت العنود باختصار : طيب يلا اذلفي وجهك جالسة تكلميني ليه , عرفت انكم بتجون , يلا مع السلامة ..
شهقت سحر وقالت : شوف الوصخة ..
ضحكت العنود وقالت : يلا مع السلااااااااامة ..
وصكت الخط , صكت الجوال ورجعته لشنطتها وهي تقول : قسما بالله خبببببببببلة هالبنت ..
ولفت على سامر وابتسمت وهي تقول : سمعت شي ؟؟
ابتسم ابتسامة جانبية وقال بتريقة : قصدك في شي ما سمعته ؟؟
قالت على طول : ترى هي صوتها مو كذا بس شكله في مشكله في الجوال عشان كذا طالع عالي ..
لف عليها وقال ببرود : الزبدة ..
سكتت شويه بعدين قالت : ولا شي ..
قال بعد تفكير : لا يكون لسه حاطه في بالك إني ممكن أفكر فيها و أخطبها , إمسحي هالفكرة , أنا أول مرة أشوف بنت تنعرض على أخوين , لهالدرجة نفسكم فيها ...
لفت بوزها وطالعت مع القزاز وهي تقول : إيوه ..
زفر بضيق وهو يوقف السيارة عند مواقف المكتبة ..


**************************

الساعة 6 قبل المغرب في ماليزيا :

~ جيعاااااااااااااااااااااااانه , جيعاااااااااااااااااااااااااااانه ~ جلست تلعب في الكاميرا وهي واقفة جنب باب مطعم خرج منه جاسم وهو يقول بطفش : نو حلال ..
دخلت الكاميرا اللي كانت تصور بها الشارع اللي واقفين فيه وقالت با قتراح : نرجع لشارع العرب طيب ..
طالع فيها وسأل : فيك حيل ؟؟ ترانا مشينا مسافات كثيرة ..
صرخت بداخلها ~ تعبااااااااااااااااااانه ~ وترددت قبل ما تقول بهدوء : مو مشكلة , عادي ..
وقف عند طرف الرصيف وأشر لتاكسي وهو يقول : لمن أسألك المرة الجاية جاوبي بصراحة ..
طااااااالعت فيه بصمت , كان لابس بنطلون جينز بني زي لون الكاب والجزمة وبلوزه بيج مرسوم عليها بوصلة وخريطة باللون البني , ما كان هذا خيالها للزوج اللي تتمناه أبدا لكنها رغم كذا ....... , تقدمت ووقفت جنبه بصمت , لف عليها لمن شاف صمتها طال وسأل : تعبانه ؟؟
ابتسمت وهمست بصدق : كنت بس دحين لا ..
وقوف التاكسي منعه من إنه يسألها عن معنى كلامها الغير مفهوم , و قال للتاكسي الوجهة اللي يبغاها بالإنجليزي وكمل بالعربي وهو يلف على أزهار : فرصة نروح لمطعم المتحف الإسلامي ونتفرج على المتحف ..
هزت راسها موافقة بعدين سألت بهمس : كلمت ماما وبابا أمس ؟؟..
هز راسه وقال وهو يخرج جواله : إيوه ليه ؟؟ تبغين تكلمينهم ..
استحت من تفهمه وقالت على طول : لا مو دحين , بعد ما نتغدى ..
صلوا المغرب ودخلوا المطعم وعلى كثر ما كانت جيعانه ما أكلت شي من كثر التفكير في أمور كثيره , بعد ما تغدوا راحوا يتفرجون على المتحف الإسلامي اللي منعوهم من تصوير أي شي فيه بأي نوع من الكاميرات لأنه في معرض في نهاية المتحف يبيع كل شي ممكن يتخيله الإنسان عن المتحف , مجسمات صور , كتب تعاليق وغيرها , لكن أزهار ما اشترت ولا شي بسبب الغلا ولأنها كانت تحس جسمها مكسسسسسسسسر من كثر المشي والحركة خاصة وهي نومها كان مقطع و مو مريح من وصلت هنا , قال جاسم وهو ملاحظ تعبها وفتورها : يلا نرجع للفندق ...
هي من سمعت كلمة الفندق طار التعب عنها , اعتدلت في وقفتها وهي تقول بصوت متحمس : لسه بدري ..
ما قدر يمنع نفسه على الرغم من كل محاولاته , ضحك وضحك و ضحك من قلبه , لأول مرة من فترة طويـــــــلة يضحك هالضحك , تمنت أزهار لو الأرض تنشق وتبلعها بسبب نظرات المارة اللي يطالعون فيهم بحيرة لكنهم سرعان ما يتجاهلونهم و يمشوون لحال سبيلهم , تأوه من كثر الضحك وهو يحط يده على صدره وقال : آآآآآه يا قلبي والله عورني من الضحك ..
ولمن طالع فيها لفت وجهها ورصت على حبل شنطتها وهي تقول بصوت متضايق : ما قلت نكته ..
انفرط ضحك مرة ثانية وهو مهو قادر يوقف نوبة الضحك , عقدت يدينها قدام صدرها وهي تطالع فيه بزعل , حط يده على خصره وهو منحني ومثبت نفسه بيده الثانية المستندة على ركبته وقال وهو يطالع فيها : خلاص , تعبت ..
شاف الابتسامة في عيونها وهي تقول بهمس : ما أدري ليه عندي إحساس لو تكلمت بتضحـ..
ما كملت جملتها لأنه رجع يضحك من جديد , غصب عنها قامت تضحك وهي تقول : جاسم تراني صرت أضحك على شي ما أعرف اش هوه ..
سحب نفس عميييييق وطالع فيها وقال بابتسامة واسعه : أنا كمان أضحك على شي ما أعرف اش هوه , يلا نتحرك , صرنا فرجة ..
حط يده على كتفها وهو يدفها بشويش قدامه , لفت عليه بتشوف تعابير وجهه , لف وجهها على قدام وهو يقول : طالعي قدامك عشان ما أضحك مرة ثانية ..
لفت بوزها وقالت : يعني أنا اللي كنت أضحك ..
مسك ضحكته وهو يأشر لتاكسي يرجعهم للفندق , لأول مرة يحس بهالشعور بانطلاق وراحة غريبة , مسك يد أزهار وساعدها على ركوب التاكسي وركب جنبها وهو يعطي السواق اسم الفندق ..
طالعت فيه أزهار من ورى غطاها اللي أسدلته , كان في شي متغير فيه , اش هوه ما تدري , لكن سواء عرفته أولا لا ما يهمها , المهم إنها شافت لأول مرة ابتسامته الحقيقية , الابتسامة اللي لمعت في عيونه ..


**********************

في السعودية جدة :
الساعة 12 مساء في فيلا أبو جاسم :


: تخيلي كان بيغير حجز التذاكر عشان الجناح اللي طالبه ما يفضى إلا يوم الخميس , قلت له وين راح بيتي , تعال عندي يومين وبعدها نروح مع بعض للمدينة ..
ابتسمت هدى وقالت : والله زين ما سويت , ما شفتها ولا أخذت علومها بسبب دوشة راسي من زواج جاسم ..
ابتسم لمن سمع اسم جاسم وقال : إلا ما اتصلوا العرسان ؟؟
نطت العنود وقالت بطفش : اتصل جاسم أول ما وصلوا وقال أزهار نايمة وعليها ما اتصلوا , أبغى أسمع أخبارها ..
قالت الجوهرة وهي تحط رجل على رجل : أي أخبار في يومين , لسه ما مداهم يشوفون شي , بعدين المحروسة كانت نايمة أول ما جات يعني راح عليهم يوم كامل ما شافوا فيه شي ..
مسكت العنود لسانها الطويل على قولة أمها وقررت إنها ما تتناقش مع الجوهرة , وقالت الهنوف بدفاع : حرام السفر متعب , 9 ساعات والله تبهذل , بعدين ما كان فيه درجة أولى عشان كذا حجز لهم أبويه سياحي ...
قال أحمد : حجزت لهم سياحي وعوضت الفلوس في فندق فور سيزن اللي اخترته لهم في لانكاوي , إن شاء الله تعجبهم فيلا الشاطئ اللي حجزتها ..
شهقت الجوهرة وقالت بصدمة : حجزت لهم فيلا الشاطئ في فور سيزن , أبوية من جدك ..
ابتسم وقال : واجهوا مشاكل كثير قبل زواجهم قلت خليهم يتونسون شوية ..
قالت باستنكار : الليلة على ما أتذكر بـ 4500 من دون فطور كمان ..
ضحك وقال : ويعني ؟؟ الحمد لله ربي منعم عليه , ليش ما أدلعه هو ومرته شوية , وكل اللي حجزتها ليلتين وبعدها بيروحون لفندق لنكاوى لاجون ليومين في ديلوكس على البحر ما خليت كل المدة في فور سيزن ..
قالت العنود بفرح : يااااااااااااا رب إنها تعجب أزهار وتتونس فيها يارب ..
زفرت الجوهرة بضيق وقالت بسخرية : ترى هذي لو استأجرتوا غرفة في فندق في أبها الجديدة كان شافتها جنة , خلي عاد فيلا الشاطئ في فور سيزن , صدقوني بترجع مجنونة ..
طااااااالعت فيها العنود وفتحت فمها بترد على كلام الجوهرة لكن أبوها قال فجأة : إيوه صح !!! أم جاسم , ترى التوأم بيجون هالمرة , يعني زيدي عدد الفرش في الملحق ..
قالت هدى بفرح : والله هذي الساعة المباركة , ما أتذكر آخر مرة جووا فيها متى , خبري بهم وهم في المتوسط ..
ابتسم وقال بعفوية : لا أنا شفتهم قبل سنة ونص يوم طلعت الرياض عشان ....
وسكت على طول , قامت العنود من مكانها بسرعة ونطت جنب أبوها وسألت بفضول : عشان إيه ؟؟
قالت أمها لمن تذكرت السبب : مو لازم تعرفين ..
قالت العنود بتفكير عميق وهي ناوية تحرش أمها : آآآآآهاااااااا , يمكن راح وتزوج نجدية تطيح الطير من السما , عاد هم عيني عليهم باردة يا عليهم جمااااااااااااال وطبخ و عيووووون , أبوية أخطب لك وحده ..
قاطعتها أمها بغيرة واستنكار : بنت ..
ضحك أبو جاسم وقال وهو يدق العنود ويطالع في هدى بتحبب : عنيدي اختاري لي وحده منهم ..
لفت على أبوها وهي تشهق وقامت واقفة وحطت يدينها على خصرها وقالت باستنكار وعصبية : ليييييييييه ؟؟؟ اش فيها أمي عشان تتزوج عليها ؟؟ ...
قال بصدق وهو يبتسم : والله لو ألف الدنيا ما ألقى زيها ..
استحت أمهم وقالت بتضيع الموضوع : كله من تحت راسك قومي جيبي كاسة موية ..
لفت على أمها وهي لسه ما حركت يدينها عن خصرها وقالت بحزم : وانتي ليه كنتي مبوزة لمن قال دوري ليه ترى الشرع حلل أربعة واعتراضك على زواجه إعتراض على الشرع , اش فيها لو تزوج أبوية ؟؟ من حقه ..
: عنووووووود ...
: بنت ...
من وسط استنكار أخواتها ضربها أبوها على ظهرها بخفة وقال : قومي جيبي لأمك كاسة موية يالسوسة ..
قالت الهنوف وهي تضربها بالخدادية : مرة إبليس ..
مدت لها العنود لسانها وراحت للمطبخ , قالت هدى وهي تتابعها ببصرها : الله يحفظها أذية ..
قالت الجوهرة : و انتي الصادقة الله يجوزها ...
ولفت على أبوها وقالت : إلا أبوية عدنان وسامر عيال عمي عبد الكريم ليش ما تزوجوا إلى الآن ..
حك أبوها جبهته وقال : عدنان عشان دراسته و سامر يمكن عشان الظروف ما ساعدته ..
فكرت بكلمته وقالت : آآآآآآآآآآآآآ صح , مو هو اللي طلع مدمن ورحت له الرياض ..
قال بلطف حازم : الجوهرة , ما أحب أتكلم في هالموضوع ..
ولمن شاف نظرات الهنوف المصدومة وتصنم العنود وهي جاية ومعاها كاسة الموية زفر وقال : هذا كان من زمان , دحين الرجال كويس وطبيعي الحمد لله ..
قالت الجوهرة بضيق : انحذف واحد من المرشحين ..
حطت العنود كاسة الموية بعنف على الطاولة وراحت وقالت : أروح أنااااااام أحسن لي ..
وطلعت الدرج بسرعة , قالت الجوهرة : أنا اش قلت عشان تزعل ..
قال أبوها بحزم : الهنوف افتحي التلفزيون خلينا نشوف اش فيه أخبار و ما أبغى أسمع حرف ترى راسي يوجعني ..
دخلت العنود الغرفة وصكت الباب بكل قوتها , انتفضت البندري اللي جالسة تقرأ مجله على سريرها على ضوء الأبجورة وسألت : اش فيه ...
فتحت العنود النور وصرخت : أككككككككككرهها ..
ورجعت فتحت الباب وطبقته مرة ثانية بكل قوتها وفتحته وطبقته , عرفت البندري إنه الحالة العصبية جات للعنود اللي تحب تحط حرتها في كل شي حولها إذا ما فرغت كل شي في صدرها للإنسان اللي أذاها , زفرت بقوة وراحت فتحت درجها وخرجت دفتر صغير كتبت فيه شوية كلام ورمته في درجها هو والقلم وصكت الدرج وراحت لسريرها , قالت البندري تذكرها وهي تصك أبجورتها : النور ...
طنشتها ورمت نفسها على سريرها وهي تقول : انتي صكي النور ..
: يا سلاااااااام انتي كنت واقفة وانتي اللي فتحتيه , قومي صكيه انتي ..
تلحفت العنود وقالت بلا مبالاة : إذا ما تبغين مو لازم , أنا عادي عندي أنام والنور مولع ..
كانت عارفه إنه البندري ما تعرف تنام واللمبة مولعة أبدا عشان كذا كانت وااااااااثقة إنها بتقوم وتصك النور عاجلا أم آجلا , مرت خمس دقايق عناد وبعدها قامت البندري وهي تسب وتلعن وضربت العنود من فوق اللحاف وهي مقهوووووورة منها وطفت النور ورجعت لسريرها وتلحفت وهي تتمتم بزعل , تنهدت العنود وهي تحس دمها يغغغغغغغلي وصرخت بداخلها ~ اش لها دخل عنست ولا لا , ذبحتنيييييييييييييييييييييي , قال مرشحين قال , كإنهم عند الباب يستنون إشارة ستي جوهرة , آآآآآآآآآآآآآآآآآآخ كان ودي أضربها , الحيوااااااااااااااااانة ~ ...



***********************


يوم الاثنين 7 / 6 / 1427 هـ :
قبل الظهر في جدة :


الكل كان مجتمع في استراحة أبو جاسم عشان الغدا اللي مسويه أحمد على شرف صاحبه عبد الكريم اللي رضي يجلس يومين في جدة قبل ما يسافر المدينة يوم الخميس بعد ما حلف عليه أحمد اللي حس إنه ما قام بالواجب لمن جووا يحضرون فرح جاسم , أخوان أحمد كلهم مع حريمهم وأولادهم و أخته نورة وأولادها ..
قال حسان وهو يمسك أطراف غترته ويلفها فوق على شكل ضرب : خالي أنا ما طلبت شي , مقابلة وحدة بس ..
رفع أحمد راسه عن قدر الذبيحة وقال : حسان ناولني المغرفة الكبيرة ..
ناولها له وقال وهو يمسح عرقه : خالي تكفى , والله ما بطول ..
زفر أحمد وقال : أنا لو علي ما بمنعك يا ولدي حرمتك وانت حر فيها , لكن تعرف جدتك وعصبيتها , هي تقول ما في مقابلات ما دام ما تحدد يوم الزواج , ويوم زواجك مؤجل إلي يوم يخرج أبوك أو يجيه العفو , وانت عارف هذا الشي صح ولا لا ...
دنق عليه وهمس : أنا عارف , بس شوية ما بتضر , خالي تراكم ذليتوني وجهي صار مغسول بمرق من كثر ما أترجاكم , ساعة انت , ساعة خالي صالح , حتى خالي جلال كلمته وترجيته ..
ضحك أحمد وقال : طيب أفكر أفكر , بعد الغدا يصير خير ..
ولف على أولاد أخوه جلال اللي قاعدين يلعبون بالوت مع سالم ولد خوله وقال بصوت عالي : محمد , أحمد , سالم اتقوا الله حتى حمزة علمتوه على الزفت اللي تلعبون فيه , قوموا تحركوا , روحوا جيبوا الصحون من المطبخ ..
قال حمزة باعتراض : عمي أنا خلاص كبير ..
وصرخ بعدها بحماس : قيد , قيد , والله غش في الورقة ..
قال حسان وهو يدخل للبيت : 13 سنة وقال كبير أجل لا صار 23 اش بيقول , الله المستعان ...
خرج جلال من المجلس لمن سمع صوت أخوه , ولمن شاف الأولاد جالسين على الدكة ويلعبون وأخوه عند القدور قال وهو يفرقع الورق بيده : قوموا يلا , تحركوا لا بارك الله في عدوينكم , قوموا شوفوا عمكم اش يبغى , وانت مسمى عليه ما أخذت منه شي ...
زفر أحمد وقام وهو يقول : أبشر , قايمين ..
***
جريت سفانة ودقت باب الحمام وهي تقول بهمس : عنود اطلعي ..
قالت العنود من ورى الباب : حتى الحماااااااام ما يرتاح فيه الواحد ..
دقت الباب بشويش وهي تهمس بعصبية : لا تتكلمين وانتي جوة الحمام يالخبلة يدخل فيك جني , بعدين اطلعي بسرعة الفرصة اللي نستناها جات ..
سمعت صوت فوضى في الحمام خرجت بعده العنود وهي تصك سحاب تنورتها وهي تقول : والله ..
غمضت سفانة عيونها وقالت : الله يفضح ابليسك خارجة كذا ..
قالت وهي تعدل بلوزتها : سوسته بس , يلا اش عندك ؟؟
همست في إذنها بشي فشهقت العنود وقالت : لااااااا بالله , خلاص انتي روحي للبنات وأنا أتصرف ..
وقفت شوية عند الباب بعدين دخلت مجلس الحريم ونادت بصوت زعلان : هنووووووووف تعاااااليييييييي ..
طالعت فيها الهنوف من مكانها باستغراب وهي تسأل : اش فيك ؟؟ تعالي ..
قالت وهي تهز راسها و تأشر لها : تعالي انتي , بسرعة ..
قالت حمده وهي تأشر بعصايتها : قومي شوفي اش فيها , يا سيادي هذي البنت كل ما قلت تكبر وتعقل تطول و اتخيبل ..
ضحكوا الحريم وقالت الجوهرة : أصلا هي طول عمرها كذا و بتظل كذا ..
طنشت كلام الجوهرة ومسكت يد الهنوف وسحبتها وهي تقول : شوفي سيتي مهي راضية تكوي ملابسي ..
سألتها باستغراب : ليييييييييييه ؟؟
: ما أدري عنها , روحي شوفيها ..
: طيب أعطي ملابسك لنور ولا خديجة ..
ضربت الأرض برجلها وقالت : لا والله ما تمشي كلمتها علي , روحي شوفيهااااااا ...
وقبل ما تروح سحبت العنود شباصتها اللي ماسكة شعرها وقالت : شعري مشعفل أبغى شباصة ..
قالت وهي تروح للمطبخ : ما عندي غيرها يالدب , أفففففففففففف , أكيد قعدتي تناكشينها , أنا ما أعرف ليه ما تطواطنين انتي واياها , دايم الدوم متضاربات , سيتيييييي ..
ودخلت المطبخ وهي حاطة يدينها على خصرها وقالت : ليش حاطة دوبك دوب الـعـ.....
وماتت الكلمات على شفايفها وهي تشوفه قدامها رافع الثوب ورابطه ومشمر أكمام الثوب ولاف الغترة ومثبتها في عقاله ..
حس حسان بالزمن يوقف للحظة وعيونه تتأملها , وجهها بزينته الخفيفه وحواجبها المعقودة بغضب , شعرها المتناثر بفوضى جميلة , تنورتها وبلوزتها اللي تعكس شخصيتها الهاااادية , ما حس باللي حوله إلا لمن بدأت ضربات قلبه تتسارع , قال بهمس : هلاااا والله ..
شهقت الهنوف ولا شعوريا تحركت بتخرج مسك يدها بيده اليسار على طول وقال : على ويـــــن ؟؟ جيتي والله جابك ..
لفت وجهها عنه وغطته بيدها الثانية وهي تحس ببروده ونفضة من كثر الخجل , لف حسان على الخدامات وقال : يلا أعطونا نفس لو سمحتم شاقين الحلق , زوج وزوجته اش دخلكم , يلا بسرعة ..
وكمل بلهجتهم : شبات , شبات ..
وخرج من جيبه 100 ريال وقال : روحوا تقاسموها بس شرط لا تخلون أحد يدخل , وشيلوا الصحون و ودوها عشان ما يزعجنا أحد ..
ما حسبوا الشغالات أخذوا المية ريال و الصحون وخرجوا وصكوا الباب وهم يتناقشون بحماس بلغتهم , قال بطفش وهي تحس نفسها بتموت من الفشلة : ما في مفتاح أففففففف ..
لف عليها وقال وهو يرص يدها : ثلاااااااااااااااااااث شهووووووووور وأربع أيااااااااااااااااااااااااااام , والله تعذيب , كيف حالك يالقاطعة ؟؟ ..
دنقت راسها بخجل من دون ما تنطق بحرف , قال وهو يضحك : حرام عليك لا أسمع صوتك في الجوال ولا هنا , ارفعي راسك على الأقل ..
رفعت راسها له بس عيونها كانت على الأرض , طاااالع فيها قال : ما يجي نشرد من دون محد يدري ونروح البحر ناخذ لنا لفة ونرجع ..
مسكت ضحكتها و هزت راسها بلا , قال : طيب ما يجي لفه هنا وسط البران حولين الإستراحة ..
هزت براسها لا مرة ثانية وهي تضحك غصب عنها , ساب يدها وصلح ثوبه ورجع أكمامه لوضعها ورتب غترته على شكل كوبرا و طااااااالع فيها و قال بهمس : طيب ما يجي أبوسك ..
طالعت فيه بصدمة وهي تقول باستنكار : حساااااااان ..
زفر وقال : يا روحه ..
حمممممر وجهها بزيادة وهي تحس قلبها شوية ويوقف من قوة ضرباته , همست : يمكن يجي أحد ..
كان فاهم قصدها لكنه حب يحوره فرفع حواجبه وقال بمزح : يعني ما عندك مانع إذا قفلت الباب ...
شهقت وقالت بانفعال : لااااااااااا , ماقصدت الـ ... , قصدي , قصدي ..
ضحك من قلبه وقال : عارف قصدك ..
غطت وجهها بيدينها من كثر الحرج , قال وهو يقاوم إنه يضمها : والله بتذبحيني بخجلك , شويه شويه على قلبي تراني بشر ..
ولم شاف إنها بتموت من الخجل قال بهدوء : الهنوف ..
بعدت يدينها عن وجهها وهي تبعد خصلات شعرها بأصابع مرتجفة , قال بصوت عميق : أنا عارف إنه خطوبتنا كانت طويلة وملكتنا شكلها بتطول كمان لكن ....
وقطع كلامه لمن رفعت راسها وطالعت لأول مرة في عيونه , ابتسم وكمل : انتي عارفه وضـ.....
همست تقاطعه وهي تفكر بأبوه المسجون من خمس سنين : أنا فاهمة كل شي ..
مد يدينه ومسك كفوفها اللي كانت بااااااااااارده وقال بامتنان وهو يرص عليها : شكرا ..
حست قلبها يخرج من مكانه بسبب نبرته الحزينة , همست بعفوية : على إيه ؟؟ هذا أقل شي ممكن أقدمه لك ..
رفع واحد من حواجبه وقال بضحكه : عيدي عيدي ما سمعت ..
سكتت وهي تبعد عنه , سألها وهو يحكم قبضته على يدينها : عندك صورة لك ؟؟
استغربت سؤاله وطالعت فيه بحيرة وهي تقول : نعم ..
ابتسم وقال وهو يتأملها بمحبة : بروح زيارة لأبوية يوم الخميس وودي يشوف جمال عروستي الحلوة ..
استحت من كلامه وقالت بصوت خافت : ما عندي بس ممكن أتصور بكرة إذا تبغى , انت عارف إنه كلمني من جوال عمة نورة مرتين وباركلي بـ..
اندق الباب وانفتح على طول ودخلت منه سارة بنت خوله وهي تقول : خالو حساااااااااااااااااان , جده حمده تقوووووووووول اطلع لا تجيك بالعصاية ..
ضحك وقال : قولييييلهااااااااااا طيييييييييييييييييييييب ..
ولمن شافها واقفة قال : يلا روحي ..
قالت بعناد : هي قاااااااااالت لا تتحركييييييييييييييين إلا لمن يرووووووووح , وهزأت العنوووووود ليش خلت الهنوف تدخل عليك ..
ضحك من قلبه وقال : الـــلــــه يسعدها وين ما راحت , قولي لعنود خالو حسان بيجيب لك هدية حللللللللللوة ...
قالت : لمن تروووووووح أقولها ..
لف على الهنوف وقال بطفش : يعني خلصت المقابلة , ثلاث شهور وأربع أيام وأقابلك بعدها 10 دقايق , حشى جوانتانامو ..
طالعت فيه بابتسامة خجولة وهي تحس بعطف داخلها عليه لكن الموضوع مو بيدها , قال بمرح لمن شاف نظرتها : إلا لقاء مسروق آخر بعد ثلاثة أشهر أخرى ..
لمن حست إنه خلاص بيروح غصب عنها تأملته وهي تهمس : في آمان الله ..
قال بهمس وهو يغمض عيونه : آخ لا تطالعين فيني كذا ترى أجلس و ما همني من صاحب أطلقها شارب ..
دنقت بخجل , فرفع يده وضرب خدها بخفة وسلم على يده وهو يطالع فيها , شهقت سارة وقالت : وااااااااااااااااااا , قلللللللللللللللللة أدب ..
كان ودها الأرض تنشق وتبلعها لمن سمعت كلام سارة , خرج من المطبخ وشد شعر سارة وهو يقول : زوجتي , حلالي ..
قالت سارة بعناد : لسه هذي الحركات بعد ما تتزوجون , والله لا أعلم عليكم ..
شهقت الهنوف وقالت باستنكار : سااااااااااااارة ..
طالعت فيها سارة وقالت : والله أعلم ..
وجريت , لحقتها الهنوف ومسكتها وقالت بتهديد وهي ترص يدها بكل قوتها : والله لو تكلمتي بحرف حأذذذذبحك ..
طالعت فيها سارة بخوف وقالت : يمه تخوفيييييييييين ..
زفرت الهنوف وراحت للغرفة اللي جنب المجلس لأنها مستحية تروح والكل جوة عارف إنها خارجة من عند حسان , سمعت جدتها تقول بصوت حزين : أنا ما أبغاهم يتعلقون ببعض , يصير شي لواحد فيهم قبل ما يتزوجون بعدين يتعبون , مو كافي ملكتهم أكيد زادت التراب ما أدري الطين موية ..
سمعت أصوات الحريم وهم يطيبون خاطرها ويفهمونا إنه كل شي بقضاء وقدر , قالت حمده بعصبية : كلللللللللللللللله من الهبيلة هذي هي اللي مسوية نفسها مرسول الحب ..
وسمعت صوت العنود تقول بجرأة : إذا على التعلق كل واحد فيهم متعلق في الثاني من زماااااااااااان , و ما فرقت قابلها ولا ما قابلها , الحزن بيكون واحد ..
و شوية خرجت من المجلس وهي لافه بوزها وتتمتم بغيض , أول ما شافت الهنوف قدامها انفرد البوز بابتسامة وهي تحط يدينها قدام وجهها متفادية الضرب وهي تقول : عارفة يبغالي ضرب ..
طااااااالعت فيها الهنوف ورفعت يدينها وضمتها وهي تهمس بخجل : شكرا ..
انصدمت العنود من ردة فعلها الغير متوقعة , ولمن حست بذراعين الهنوف تضمها أكثر ابتسمت وضمتها وهي تقول : لا شكر على واجب ..
كانت فرحانه من أعماقها إنها فرحت أختها اللي كانت بحاجة إنها تشوف حسان أكثر مما هو بحاجتها , كانت محتاجة تتطمن عليه وعلى نفسيته , هي تعرف الهنوف رغم صمتها وهدوءها إلى إنها تحمل قلب محب داااااااااااااااافي ...
***
عبد الكريم وعائلته استقبلهم عبد الرزاق وعبد الإله ولد صالح في المطار ومنه راحوا للإستراحة وأكثرهم حمااااااس كان سحر اللي حست الأرض مهي سايعتها من كثر الفرحة إنها بتقابل البنات و بتروح للإستراحة اللي من أول تحكيها العنود عنها , قالت بهمس لأمها وهي تطالع في عبد الرزاق اللي قاعد يرطن إنجليزي مع عدنان : أمي جوزي سلافة له ..
لفت عليها أمها وقالت : هااا , اش تقولين ؟؟
قالت بتريقة : صدقيني بيطلع ولدهم من بطن أمه وهو يقول , thank you doctor ..
ضحكت أمها وقالت : الله يقطع شرك , لو سمعتك بتذبحك ..
قالت وهي تطالع لأختها اللي جالسة عن جنب أمها اليمين وحايسه مع بسها وتكلمه بدلع وهي تتأسف منه إنها شحنته مع الشنط : والله مهي داريه عن هوى داري , حايسه في الخبيل اللي معاها ..
لفت عليها وقالت : how is الخبيل ؟؟ don’t said it مومو ..
قالت تقلد إنجليزيتها المايعة وهي ماطه شفايفها : sorry it is مومو ..
: مامييييييييييي ..
: اشششششش انتي واياها تفضحونا عند الولد ...
كانت هي وأمها و سلافة وخدامتهم اللي جالسة ورى آخر الجيب مع عدنان في سيارة عبد الرزاق , وأبوها وسامر وماهر في سيارة عبد الإله الصغيرة ..

*********************

أول ما وصلوا الإستراحة , ودخلت سحر قسم النساء صرخت العنود اللي كانت واقفة تستناها عند الباب بحماس وضمتها وهي تقول : ماني متخيلة , الجمعة ودعتك والاثنين استقبلتك ..
ضحكت سحر وقالت : شفتي جرجرتهم كلهم معايا ..
قالت أمها وهي تسلم على هدى : عبد الكريم الله يهديه من تقول سحر شي قال طيب , سبت الضعيفة سمر مع خلود اللي أصرت إني أروح مع أبوها ..
قالت العنود وهي تدق خصر حنان بسبابتها : خلود أصرت ولاااا انتي منتي قادرة تستغنين عن عموووووو ..
شهقت أمها وقالت بتحذير : بـنـت ..
و فرصعت الجوهرة عيونها فيها من ورى أمها , ضمتها حنان وقالت بضحكه : لا احد يهاوشها , خلوها ..
ولمن لفت عشان تسلم على بقية الحريم سحبتها الجوهرة من يدها وخرجتها من المجلس ولفت عليها و قالت من بين أسنانها : تراب في وجهك , اش اللي قاعدة تسوينه , أبغاك تتسنعين قدامها , حركاتك الطفولية الهبلة هذي مالها داعي , تصرفي بعقل ورزانه , عمرك 24 ولسه تتصرفين زي البنات المراهقات , بعدين ليش لامه شعرك ذيل حصان , فكيه ..
حست العنود بفوراااااااان في دمها من الكلام اللي قالته وهمست بعصبية : الجوهرة أحسن لك , تراني مبسووووطة فلا تنكدين علي ..
: شوفي الصوت العالي وضحكة المخابيل ما أبغى أشوفها سامعة , وحسك عينك تسوين حركاتك المعتادة , تقومين تعاندين البزران ولا تناكشين جدتي بكلامك اللي دايما , لا تقول عليك أم خالد كبيرة هبيلة ..
حست بدمها يفور لكنها مسكت نفسها وهي تقول بغيض : جوهرة رجاء , أنا زي ما أنا ما حأغير نفسي دحين سامعة ...
قالت وهي ترجع للمجلس : بتظلين بحركاتك هذي عانس طول عمرك ..
رفعت يدينها للسما وقالت بغيض : يااااااااااا صبر أيووووووووووب ..
وراحت للحمام وقفلت الباب بكل قوتها , كانت تحس نااااااااار تشتعل بداخلها , لمن هدت خرجت وهي راسمة الإبتسامة من الإذن للإذن , لقيت الحريم ( أمها و جدتها وحنان وعمتها نورة وحريم أعمامها ) جالسات على الكنب والبنات كللللللللهم مسوين دائرة كبيرة على الأرض , راحت وجلست جنب سحر اللي بعدت لها مكان و بدأوا يسألون عن الحال والأحوال ويتناقلون آخر الأخبار و ما سلموا الحريم اللي جووا الزواج من الأسئلة والتفحيص والتمحيص في فساتينهم و تساريحهم و مكياجهم خصوصا إنها أول جمعة لهم بعد الزواج ..
وبعدها تعاونوا على فرش سفرة الغدا للرجال وللحريم , وبعد الغدا صلوا العصر وجلسوا متفرقين جماعات , لفت سلافة على البندري وقالت وهي تمسد على شعر مومو : كيف حال الـ couple ؟؟...
قالت البندري بابتسامة وهي تمد إصبعها بتردد عشان تتلمس شعره : الثنائي كويسين أمس دقوا علينا الساعة 5 الفجر تقريبا ..
لفت العنود بوزها وقالت : وأنا كنت نايمة وقتها , يعني أستنى طووووول النهار اتصالهم وآخر شي يدقون بعد ما نمت على طول , ودي أدق عليهم بس أستحي ..
وغصب عنها تذكرت نومتها اللي كلها كوااااااابيس بسبب الجوهرة , طالعت في الجوهرة اللي قاعدة جنب حنان ~ عسى مهي قاعدة تمدح فيني وتعرضني زي البضاعة عند عمتي حنان , الله يفشلك يالجوهرة ~ , قام مومو وتمغط والبنات يصارخون متحمسين لشكله الحلو , قالت العنود وهي تطالع فيه من بعيد بتقزز : بعديه عني , ترى أنا ديني ودين البسوس ..
طالع فيها بعيونه الزجاجية الصفراء اللي يخترقها خط طولي أسود حولينه خطوط خضراء تخيلتها لهب , ابتسمت له وقالت : خلك بعيد تصير حبيب ترى لو قربت بأي شي جنبي بأكسر راسك أحسن لك إذا تحب الحياة ابعد ..
البنات كانوا يضحكون عليها وعلى مخاطبتها له , شويه اندفعت كرة جاسم الصغير ولد عمها جلال و جات قدامها تقريبا فانقض عليها مومو فجأة , صرخت العنود وأسماء اللي جنبها وشردوا وغطت سفانة وجهها بخوف , زفرت الهنوف براحة إن مومو نط على الجهة الثانية و مانط عليها لأنها كان ممكن لحظتها يغمى عليها من الخوف , قالت حنان : سلافة , شيلي بسك وحطيه في شنطة السفر ..
سحبت سلافة مومو وقالت : but هو يبغى يلعب , طفش من الشنطة ..
قالت أمها بحزم : شيليه ..
قامت و قام معاها البندري والخنساء وأسماء وسمية اللي تحمسوا للعب مع مومو وراحوا للمجلس الثاني ..
قالت سحر : شفتوا الهنا اللي أنا فيه كل يوم ..
قالت العنود وهي تجز على أسنانها بقشعريرة : والله ما أجلس في بيت فيه بسه , قلبي بيوقف قبل نهاية اليوم ..
وانتفض جسمها لكه لمن حست بشي مر من عند ظهرها وضحكوا لمن تنهدت براحة وهي تشوف ريناد تبتسم لها وقالت : إنذار خاطئ ..
قالت الهنوف اللي تعرف مدى علاقة عهود بالبندري باستغراب : عهود ما تبغين تروحين للبنات ..
قالت عهود بهدوء : ما أحب البسوس ..
اقترحت العنود بحماس : اش رايكم نلعب باسرة ؟؟..
عقدت سحر حواجبها وقالت : باسرة ؟؟..
ضحكت وقالت وهي تصفق بيدها تشرح نظري : كوتشينة , كوتشينه ..
فهمت سحر فقالت بحماس : يلا , أبغى ألعب كن كان* , من زمان مالعبتها ..
قالت ريم وهي تمثل الطفش : أصلا فيه غير الكن كان قرفتنا به العنود , كل ربوع وهي جايبه الباسرة كله حشمت الكن كان ..
قالت العنود وهي تقوم عشان تجيب الباسرة : شفتي إدمان الشباب على البالوت , أنا كن كان , دقايق وأجيبها , ريم روحي جيبي الشاهي والشيبسات عشان الكيف ...


***********************

كل الشباب غيروا ملابسهم بعد صلاة العصر ودخلوا المسبح الواسع وهم يستعرضون مهاراتهم في القفز إلا سامر اللي جلس مع أبوه وأحمد و أخوان أحمد , شويه كذا انقسموا قسمين عشان يلعبون كورة , وحاولوا ينادون سامر لكنه رفض , ناداه ماهر وهو يقول برجاء : سامر تحرك ..
ابتسم سامر وهو يطالع في حماسهم وقال : لا بأكتفي بالمشاهده ..
قال أبوه وهو يضربه على ظهره : تحرك يا عجوز ..
لف على أبوه وقال : مالي نفس ...
واستحى لمن شاف أبوه يمسح على لحيته يترجاه , قام على طول وسحب شنطته الرياضيه وقال : انت تامر أمر ..
بعد ما دخل للمبنى زفر عبد الكريم وقال : الله يصلحه يا رب , مو راضي يرجع زي أول ..
ابتسم أحمد وقال : أعطيه فرصة وتلقاه يرجع , هو ما شاء الله عليه تحسن كثيــــر عن أول ..
وقف سامر في الحمام ببنطلون السباحة وهو يطالع في صدره وظهره اللي معظمه ضربات غايرة زي اللي في وجهه , لبس بلوزة بلا أكمام عشان يغطيها وطالع في الآثار اللي ما تغطت في ذراعينه , زفر بقوة وحط ملابسه جوة الشنطة وهو يفكر بغيض ~ لو بأحاول أخفيها بأضطر ألبس أكمام طويلة وقفازات وقناع كمان ~ صك الشنطة وشالها وخرج , وهو ماشي في السيب بيخرج للمسبح قابله علي ولد جلال وهو رايح للحمام , وقف وشهق وهو يقول : هذي آثار المخدرات ..
انصعق سامر من كلمته ~ أكيد سمعها من أحد , مين كان يتكلم عني ؟؟ أبوه و أمه , ولا أحد ثاني ~ تماسك قدامه وهو يقول ببرود : مالك دخل , انقلع من قدامي ..
شرد علي من قدامه وراح الحمام , حس سامر بأنفاسه تضيق كإنه صخرة وطاحت فوق صدره , سمع صوت عبد الرزاق وهو جاي من جهة المسبح , لف يمين ويسار وراح آخر السيب لقي باب غرفة شبه مظلمة مردود , دخل وصك الباب واستند عليه وهو يسحب نفس عميق ..
رفعت العنود راسها عن الكرتون اللي تدور فيه عن الكوتشينة لمن سمعت صوت قفل الباب والظلام اللي زاد شوية في الغرفة وفزت واقفة لمن شافت الشخص الواقف قربها ..
انصعق سامر وهو يشوف البنت اللي ظهرت من العدم قدامه , أخذوا قرابة الدقيقة وكل واحد فيهم يطالع في الثاني , الغرفة كانت مظلمة إلا من ضوء الشمس المتسلل من الطاقة الصغيرة في أعلى جدر المخزن , الضوء نفسه كان يوضح له نص هيئة الشخص وبتفاصيل غير واضحة تماما , استوعبت العنود اللي حست بخوااااء في أفكارها من شدة الرعب الموقف اللي هي فيه لمن حست نبضات قلبها تتسارع بشكل مخيف وصرخت بطول صوتها صرخة ما تجاوزت شفايفها لأنه لحظة شاف سامر اللي اعتادت عينه ضوء الغرفة الخفيف اتساع عيونها خمن إنها بتصرخ , رمى شنطته و اندفع وصك فمها وهو يهمس : ششششششش والله ما بسوي شي , لو صرختي دحين بتصير فضيحة ..
تراجعت من قوة مسكته لورى وضرب ظهرها في الرفوف المعدنية المليانة كراتين وأشياء , واخترق سكون المكان اللي ساد بعد كلماته صوت اهتزاز الرفوف القديمة مختلط باحتكاك الأشياء جوة الكراتين ..
صوته العميق , يده الباااارده , قربه الفضيع خاصة وجهه الأسمر المقابل لوجهها بندبتة المفزعة كل هذا خلاها تغمض عيونها بقوووة وهي تصرخ بداخلها ~ رجاااااااااااااااااااااااااااال قدامي ويده على فمي , قلبييييييييييييييي , بطنيييييييي ~ سحب يده بسرعة وأعطاها ظهره وهو يهمس : السموحة , والله ما ...
سكت لمن سمع عبد الرزاق ينادي قرب الباب : سااااااااامر where are you maaaaaan ؟؟
حست قلبها شوية ويخرج من صدرها ~ هذا سامر , يا ويلييييييي عبد الرزاق جا ~ غطت فمها بيدينها عشان ما تصرخ و حست رجولها ذاااااااايبة ما تقدر تشيلها فجلست على الأرض وهي تتخيل لو دخل أخوها وشافها مع سامر في هالغرفة شبه المظلمة , مو مستبعد يشكون فيها , تقدم سامر بشويش وسند كتفه على الباب وهو متكي وحاط كل ثقله عليه قبل ثانية من تحرك أكرة الباب , وصلهم صوت عبد الرزاق وهو يقول بغيض : damn ..
ويصرخ بعدها : ميييييين قفل باب المخزن ؟؟
كان صوته يبتعد شويه شويه , خمس دقايق مرت ولا واحد فيهم تحرك من مكانه , غطت وجهها لمن حست بدمها اللي شرد يرجع ينبض في أطراف أصابيعها وغصب عنها بكت بصمت , خرج سامر من صمته لمن سمع بكاها المكتوم و قال من دون ما يلف : السموحه , والله ما كنت أدري إنه في أحد هنا لمن دخلت ..
مسحت دموعها و بلا تفكير مسكت أول شي جنبها وكان الدب البلاستيكي حق ريناد اللي وسطه صفيرة ورمته عليه وهي تقول بصوت مخنوق : طيب انقلع عن وجهي ..
لمن ضرب في ظهره وطلع صوت تصفير انتبهت لحركتها الهبلة , شهقت وقالت : آآآآآآآآسفة ما قصدي ..
مسك ضحكه وشال شنطته وفتح الباب وخرج وهو يعتذر منها مرة ثانية من دون ما يحاول يلتفت , حطت يدها موضع قلبها وزفرت بخوف ..
خرج للمسبح , قال أبوه : انت هنا , وينك تأخرت ؟؟
ابتسم بهدوء وقال : كنت في الحمام , فاتني اللعب ؟؟..
قال عبد الإله : لا فاتك ولا شي , يلا تعال ..
لمن حط شنطته على الأرض طالع في يده , غصب عنه تذكرها , عيونها الكحيلة المتسعة بخوف , أنفها الصغير , بشرتها الناعمة وأنفاسها المضطربة الدافية وهي تضرب بشرة يده , عصر يده بقوة وراح للخشبة وصرخ : أفسحوا الطريق ..
ورمى نفسه بلا تردد في الموية الباردة وهو يتمنى لو برودتها تهدي دمه الفاير ونبضات قلبه السريعة ..
~ سامر , سامر , سامر , سامر , سامر ~ صرخت بقهر : خلااااااااااااص ..
وانتبهت إن كل اللي في المجلس قاعدين يطالعون فيها , قالت الهنوف : سلاااااامااااات ست عنيدي ..
وقالت سحر باستنكار : اش فييييييييييه بتبطلين ؟؟
انتبهت إنها ماسكة أوارق الكوتشينة في يدها وإنه جا دورها وهي مهي حاسة , قالت وهي تسحب ورقة : لا من قال , غالبتكم غالبتكم , إلعبوا بس يامبتدئين ..
همست ريم للهنوف : أختك اش فيها من رجعت من المخزن وهي متغيرة ..
دنقت عليها الهنوف وهي ترمي ورقة في الميدان وهمست : ما أدري , يا غير مسرحة ..
: يكون جني دخل فيها ..
صرخت الهنوف باستنكار : ريــــــــــم ..
قالت سفانة بطفش : بنات يا تركزون على اللعب يا نبطل ..
دخلت سمية المجلس وجات للبنات وهمست عشان مايسمعونها الحريم : أسماء قاعدة تصور الأولاد وهم يتسابقون , تعالوا شوفوا ..
نطوا البنات كلهم والحريم يسألون اش فيه , تجمعوا عند طاقة المطبخ اللي تطل على جهة المسبح , كانت سمية فاتحة شوية من الطاقة اللي زجاجها عاكس عشان تقدر تصور بكاميرا الفيديو , أول ما لمحت العنود سامر وهو جالس في طرف المسبح من دون ما يشارك , حست قلبها يغوووووووووص بداخلها , تراجعت على ورى وسابتهم يتفرجون , قالت سحر بحماس : وااااااااااي عدنان اللي فاز ..
قالت ريم باعتراض : تعادل مع عبد الإله ..
قالت الهنوف باندفاع : و حسااان كمان تعادل ..
وحمممممر وجهها لمن طالعوا فيها بتريقة , أشرت لهم أسماء إنه أصواتهم حتطلع في الكاميرا فالتزموا الصمت وهم يتابعون المسابقات اللي يحددها عبد الرزاق , لفت الهنوف و انتبهت لانعزال العنود اللي فتحت الثلاجة تدور عن أي شي تاكله ولمن ما لقيت سحبت قارورة العصير وصبت لها في كاسة , همست سفانة : ريمو , ويني ما أشوف عبد الرحمن ؟؟
قالت ريم : ما دريتي !! سافر مع أصحابه تونس ..
: مـــــتــــــى ؟؟
: ما أدري أبوية قال لنا فجأة إنه سافر , رغم إني مستغربة لأنه كان متضارب مع واحد منهم ..
التفتوا كلهم وقالت العنود بصدمة : متضارب ؟؟..
قالت ريم بهمس : اششششششششششش , أبوية محرم عليه أتكلم , لا تسمع جدة حمدة تراه داس عليها , إتضارب مع واحد عشان فلوس على ما أظن ..
وقالت بعدها بحماس : اسمنه شوه دحموني تشوييييييييه ..
رفعت الخنساء حواجبها وقالت : أشوفك متحمسة ست ريم !! ما كإن اللي تتكلمين عنه أخوك ..
ضحكت ريم وقالت : متعودة عليه , كل يومين مضروب , الله يعين البندري عليه ..
سألت سمية اللي مهي مهتمة بهرجتهم وهي تأشر : مين سامر ومين ماهر ؟؟
حكت سحر جبهتها وقالت بحيرة : سامر اللي قاعد هناك عند طرف المسبح , بسسسس ليه سرحان و يتأمل يده !!..
الكلمة المفاجأة خلت العنود اللي قاعدة تشرب العصير تنشرق وهي تبعد الكاسة عنها , اندفع العصير من فمها وخشمها من قوة الشرقة و طاحت الكاسة من يدها وهي تكحكح , التفتوا البنات لها بسرعة وهم يصرخون فجعة من قوة شرقتها , جريت ريم تصب موية وقامت الهنوف تدق ظهرها وهي تقول بخوف : عنود اش فيك ؟؟
قالت سحر : تنفسي من خشمك لا تتنفسين من فمك سامعة ..
كانت مهي قادرة توقف كحتها لأنه أنفاسها غصب تدخل من فمها وطعم العصير وريحته في خشمها , تسبب لها تآكل فيه وفي حلقها , حست بالحريم يتجمعون حولينها والبنات يهدونهم وهم يقولون إنها مجرد شرقة وبعد محاولات مضنية قدرت تتنفس من خشمها وهي تمسح خشمها و دموعها اللي نزلت من قوة الشرقة , جلست الهنوف بخلعة على الكرسي وريم تهفهف على العنود وسحر تقول : إيييييوه كذا , لا تتنفسين من فمك مرة عشان ما ترجع الكحة ..
قالت أمها وهي تمسح على شعرها : يا حبيبتي انتي , كيفك دحين ؟؟
هزت راسها إنها طيبة وهي تحس نفسها أسخف بنت في العالم , الكل جا يتحمد لها بالسلامة و البنات يعلقون عليها تعليقات مزعجة ما حسبت إنها تنتهي بمجرد ما قالوا الرجال إن المسبح جاهز لهم , بعكس الرجال اللي كان مسبحهم فاضي من أي عائق , المسبح لمن دخلوا له البنات كان كلللللللله أطواق بلاستيكية , الكل كان معاه باستثناء العنود و ريم و سلافة , حاولت العنود تتناسى الموقف الغرييييييييب اللي صار لها وهي تحاول تستمتع باللعب مع البنات ..


***********************

بعد العشاء المكون من مشاوي متنوعة , كل راح لبيته ماعدا عائلة أحمد وعبد الكريم اللي قرروا ينامون في الاستراحة ...
وقف سامر بصمت عند باب المجلس يطالع فيها وهي ترتب الفرش لهم , وبعد فترة دق الباب المفتوح بشويش وهو يقول : سحر ..
قالت وهي ترتب الفراش : يا نعم , دقايق وتكون الغرفة جاهزة لكم يا أفندية , خمس فرش ..
تردد طويل وهو يتأكد إنه محد موجود غيرهم بعدين سأل كإنه يفتح موضوع عادي وهو يجلس على واحد من الفرش : مين كان معاكم من الحريم ؟؟ كانوا كثير ؟؟..
قالت وهي مهي معطية له كامل انتباهها : أووووهووووو ماشاء الله زححححححححمة , مرة عمي أحمد وبناتها وأمه وأخته وحريم أخوانه وبناتهم كلللللللهم , محد نقص ما شاء الله ..
وسألت بلا اهتمام : ليه تسأل ؟؟..
طالع في الباب المفتوح ورجع طالع فيها وقال وهو مهو عارف كيف يصوغ سؤاله : كان ... فيه وحده ... لابسه تنورة جينز وبلوزة أظنها وردي ..
سابت اللحاف اللي في يدها ولفت عليه بكامل جسدها وطاااااااااااالعت فيه بتركيز وهي تسأل باهتمام : ليش تسأل ؟؟
قام من مكانه لمن شاف نظراتها وقال : ولا شي ..
وقبل ما يخرج مسكته ورجعته للمجلس وصكت الباب وقالت بحزم : من جد ليش تسأل ؟؟
قال بتريقة : حسستيني كإني متهم محبوس ..
قالت بحزم : سامر ..
حك حاجبه اليمين بتوتر وقال : ولا شي ..
طالعت فيه بنص عين وقالت متسائلة : شعرها طويل لامته ذيل حصان ..
لمن شافت لمعة الاهتمام في عينه ضحكت من قلبها وقالت : هذي يا حضرة الأستاذ , عنيدي اللي أمي تحاول فيك تخطبها و انت منته راضي ...
غصب عنه هتف : هذي هي العنووود اللي رجيتوا أهلي بها ؟؟
ابتسمت وقالت بهمس : هي بعينها , عجبتك ؟؟ فين شفتها ؟؟
صرخ بداخله وهو يحس براحة غريبة ~ مهي متزوجة , مهي متزوجة , الحمد لله ~ قام من مكانه وقال ببرود : خلص وقتك ..
شهقت وقالت باعتراض : سامر ..
بعدها عن الباب وفتحه وخرج , قالت من وراه : أورييييييييك يالدببببببببب ..
وزمت شفايفها بقهر وعقلها يدووووور بجنون ورجعت لشغلها لمن تعبت من التفكير اللي مو موديها لمكان وهي تتحلف إنها تسحب الكلام منه سحب بكرة ..
صك باب الحمام وعقله غصب عنه يسترجع صورتها , كل شي فيها , مو معقوله تثبت صورتها في عقله من مرة وحده , رفع راسه وانتبه لإنعكاس صورته في المراية .... الندبة ..... ~ أنا مدمن , كنت مدمن , أكيد تعرف هي بهالشي , ممكن إنها ........... مستحيل تقبل بواحد زيك ~ فتح الصنبور وملى كفوفه موية وغسل بها وجهه وهو يصرخ بداخل تأكيد ~ انــــــســــــى , مستحيـــــــل تقبل بواحد زيك ~ وطالع في نفسه مرة ثانية , كانت قطرات الموية تنساب على وجهه وتنزل بميلان من عند الندبة , هتف بداخله بغيض ~ مشوه مدمن ~ ...


*************************


اليوم فقط التقته عيناي ..
كفه الباردة لامست قلبي قبل شفاهي ..
أي ألم ذلك الذي صرخت به عيناه ..
أي جرح نازف لم تنبس به شفتاه ..
ماذا حدث يا سيدي ؟؟
لم كنت ذابل الوجه , خائر القوى ؟؟
لم ألم قلبك كان مرسوما داخل عينيك ؟؟
يشكو هما ..
يخفي دمعا ..
أكل هذا لأنك كنت في عهد بعيد ... مدمن ..
أم أن هنالك ما استجد جديد ..
أتوسلك أن تنهض ..
قف ..
لا تنظر للوراء ..
لكل جواد كبوة ..
لكل بشر خطيئة ..
الأهم من ذلك كله ..
أن تخرج منها بعبرة ..
وقلب أقوى ..
أتوسلك أن لا تقيد نفسك تحت ظلال الماضي ..
تفيء ظلال المستقبل وتطلع إلى ظل جديد ..
أتوسلك يا سيدي ..
.
.
.
في الاستراحة (( المخزن )) .......... 9 / 6 / 1427 هـ ..

صكت العنود دفتر مذكراتها الخاص و حطته فوق الطاوله و تمغطت وهي تصرخ , ضربت خداديه في راسها وقطعت عليها تمغطها والهنوف تقول : كم مرة قلتلك لا تطلعين هالصووووووووت المزعج ؟؟..
طنشتها وهي تطالع في صفحة الموية قدامها ..
: أنا جييييييييييييييييييت ..
التفتوا لسحر اللي جلست على الدكه جنب الهنوف وهي تكمل : فرشت الفرش لكن ما شكلهم بينامون قاعدين يلعبون كرة سلة ..
ابتسمت العنود وهي ساندة رجولها على الطاوله ومرجعه كرسيها على ورى وقالت : خليهم ينامون ونروح إحنا نستلم الملعب ..
قالت الهنوف باستغراب : ما شاء الله عليك انتي ما تعبتي من كثر الحركة اليوم , ظهري وجسمي مكسسسر من السباحة ..
قالت بخوف : قولي ما شاء الله ..
ضحكت سحر والهنوف تقول : يمه منك صويحية , قلت من قبل ما تقولين , خايفة على نفسها ..
قامت العنود وقالت : معليش , ما يحسد الماااال إلا أصحابه , والعين ما تجي من حاقد بس , ممكن من واحد يحبك ويموت فيك , بروح أغير ملابسي ..
طااااالعت سحر في العنود وتأملتها إلين راحت وعقلها يدووووور بدون توقف , قامت الهنوف وقالت : بروح أنا كمان ألبس بجامة ..
ابتسمت سحر اللي غيرت ملابسها بعد ما رتبت فرش أخوانها وعبد الرزاق وعبد الإله وقالت : يا غيارات ..
ورجعت طالعت في المسبح , هب نسيم خفيف قشعر بدنها لأنها كانت غارقة في سكون ما يخترقه إلا صوت ضربات الكورة على الأرض من بعيد مختلطه بصيحات الشباب الحماسية ومناداتهم لبعض , قامت من الكنب ونزلت الدكة ومشيت للمسبح وهي مستغربة الدفتر الصغير المجلد بفرو وردي وفوقه قلم نفس الشكل , ابتسمت وهي تجلس وتفتحه , كانت صفحاته مليانه خواطر بسيطه و أشعار وكلمات لأغاني و رسمات كاريكاتورية مضحكه وكلها مرفقه بها تواريخ , كانت تتصفحها بلا تركيز وشي دفعها لفتح آخر صفحة , انصدمت لمن قرت عنوان الصفحة : مدمن وقلب خائف ..
جرت عيونها بسرعة تقرأ الكلمات اللي حستها تذوب قلبها صكت الدفتر ورجعته مكانه ورجعت لمكانها و هي تصرخ بداخلها ~ متى هذا كله وكيف صار ؟؟ يكون تقابلوا فجأة ولا كيف ؟؟ مستحيل يكون هذا الكلام من مقابلة عابرة , يااااااه يالعنود كيف قدرتي تكتبين هالكلام اللي يوصف تماما حالة سامر ؟؟ كيف قريتي الألم في عيونه ؟؟ سامر اللي طووووول عمره بارع في إخفاء مشاعره , كيف فهمتيها بهالسرعة ؟؟ يكون بينهم ........ سحر , انتي أكثر وحده عارفته وعارفتها , من وين بيعرفون بعض , ياربييييييييييي اش أسوي ~ ..
: بووووووووو ....
صرخت سحر صرخة هزت المكان , صكت العنود فمها وهي تقول : بس يالخبلة بتصحين النايمين , هذا أنا ..
لفت عليها وضربتها وهي تقول : يا حمااااااااااره ..
جات الهنوف وسلافة والبندري وهم يسألون بخوف : اش فيه ؟؟
: اش صااااااار ؟؟
: صار شي ؟؟
ضحكت العنود من قلبها وهي تأشر على سحر وهي مهي قادرة تشرح اش صار من كثر الضحك , ضربتها سحر مرة ثانية وقالت : مالت عليها فجعتني ..
قالت سلافه بتريقة : all this عشان انفجعتي ..
ورجعت جوة هي والبندري عشان يكملون المسلسل اللي أعطتهم إياه ريم على
DVD على محمول سلافة , ودخلت معاهم الهنوف بعد ما هزأت العنود على حركاتها السخيفة وهي تحذرها إنه في النهاية بتسبب مصيبة في يوم بحركتها هذه , سادت لحظة صمت بعد اللي صار , كانت العنود متكية على المسندة وهي تطالع السما بابتسامة وسحر تتأملها بصمت قطعته وهي تهمس بهدوء : قابلتي سامر اليوم ؟؟
السؤال رغم هدوءه وبساطته كان مفاجئ للعنود اللي تغيرت ملامح وجهها المبتسمة وتحولت لذهول وهي تلتفت لها , قالت سحر وهي تفرك يدينها وهي حاسة بالذنب : قريت دفترك ..
شهقت العنود بصدمة وكملت سحر وهي مغمضة عيونها ورافعة أكتافها مستعدة للضربة : والله ما كنت عارفة إنه سري إلا لمن قريت ..... آخر ...... صفحة ..
ضربتها العنود بكل قوتها على كتفها وهي تقول بعصبية خجولة : حماره ..
فتحت عيونها وقالت : والله ما كنت دارية , كان محطوط على الطاولة ..
وغمضت عيونها لمن رفعت يدها و ضربتها مرة ثانية وقرصتها وبعدين راحت وسحبت الدفتر ودخلته تحت بلوزة بجامتها ورصته بحبل البنطلون وعدلت وضع بلوزتها وجلست بصمت جنب سحر , ساد الصمت لثواني بسيطة قبل ما تقول سحر من دون ما تطالع في العنود : تراه سألني مين لابسة بلوزة وردي و تنورة جنز ..
لفت عليها العنود وقالت بصدمة : وعساك قلتيله العنود ؟؟
عضت سحر شفتها وهي مغمضة عيونها مستعدة للضربة الثانية , صرخت العنود : ســـــحــــــر , ما من حقك ياكللللللللللبه ..
ونطت عليها تعض كتفها وسحر تضحك من قلبها وهي تصرخ : ما أحب العض , يسبب لي ضحك , عنود يا دب , عنوووووووووووود ..
بعدت عنها العنود وقالت : والله إنككككككككككك ........
و سكتت لمن ما لقيت سبة تشرح قهرها منها , قالت سحر وهي تحك مكان العضة : هو سأل وأنا جاوبت , بالله اش صار بينكم ؟؟
قامت من مكانها وقالت بابتسامة غيض : ما حأقلك , موتي حرة ..
ودخلت و سحر وراها تترجاها تقولها اش صار ...



*****************************

غطى وجهه بيدينه وهو يقول : يااااااااااااااااااااااا الله ..
رفع ماهر راسه عن مخدته وطالع في توأمه وسأل بصوت نايم متوتر : سامر اش فيك ؟؟
بعد سامر يدينه وطااااااااالع في ماهر وابتسم وقال : ولا شي , كنت أفكر و ما توقعت إنه صوتي عالي ..
: ممممم في إيه ؟؟
تأمل ماهر المهتم بموضوعه رغم كل نعاسه اللي باين في عيونه و ابتسم وهمس يطمنه : حاجة سخيفة ..
حك ماهر شعره وقال بطفش : إذا كان سخيف احتفظ فيه لنفسك و فكني ..
ولف وجهه على الجهة الثانية وكمل نومه , طاااااالع في سقف الغرفة وصرخ بداخله ~ حرااااااااااام عليك تحرميني النوم بهالشكل , مو معقول هذا كله من مجرد مقابلة بسيطة ~ ولمن شاف نفسه إنه قاعد يسترجع عيونها وخصلات شعرها الطايحة على وجهها قام من فراشه وراح للحمام وغسل وجهه بالموية الباردة ...
: حرام عليك جلدك يا ولد الناس ..
التفت لعبد الإله اللي جلس مع الشباب وما راح مع أهله , كان متلحف بفراش صوف , ابتسم سامر وهو يقول : ليه ؟؟
ضم عبد الإله اللحاف وقال : بررررررررد , ارحم بشرتك الضعيفة , أنا شفتك انكمش جلدي كيف جلدك ..
ضحك سامر وقال : والله شكلك زي العجايز وانت تدور بهالصوف ..
سأله عبد الإله باهتمام : فيك نوم ؟؟
زفر سامر وقال : لا , ليه ؟؟
أشر له على الباب اللي يودي للحوش وقال : يلا واحد لواحد كرة سلة ..
هز راسه موافق وهو مبسوط إنه في شي بيشغل تفكيره غير العنود ...


*********************

يوم الثلاثاء 7 / 6 / 1427 هـ
الساعة 11 الضحى في فندق شانجيريلا في كوالالمبور :


جلس على الكنبه وهو يطاااااااااالع بصدمة للفاتورة اللي قدامه , التفت لأزهار الجالسة في الكنبه المفرده و اللي ابتسمت ابتسامة واسعة , قال بعصبية : قاعدة في دعاية معجون أسنان ست أزهار ..
ذابت ابتسامتها ورصت شفايفها بخجل وهي تندق راسها , هز الفاتورة وقال : 500 رنجت ثمن مكالمات ..
كانت عارفه إنها تستحق التوبيخ لكن له ساعة يردد 500 , 500 , فرصت يدينها وقالت بهمس : أنا ما كنت أدري إن الدقيقة بـ 12 ريال في الفندق , وكان لازم أتصل على عمور و مـ...ـشاعل ..
زفر وقال وهو يرمي الفاتورة على الطاولة : وليه ما قلتيلي أعطيك الجوال حقي , أنا مشتري شريحة ماليزية ليه ؟؟
دنقت راسها أكثر وهمست : استحيت ..
قال بتريقة : استحيت مني وما استحيتي تدفعيني هذا كله على كم دقيقة مكالمات ..
شهقت بداخلها وهي تقول بخوف ~ هذا وهو ما درى عن فاتورة المطعم لسه , ياويلييييييييييي , بنت أزهار , الهجوم خير وسيلة للدفاع ~ رفعت راسها وقالت وهي تمط شفايفها بضيق وتحط رجل على رجل : مفروض تقول ما يغلى عليك مو تهزئني على 500 ريال ..
وكملت بداخلها بغيض ~ أنا أدفعها إن كنت عايز يالدبببببببببب ~ , طاااااالع فيها و صرخ بداخله ~ بتذبحنييييييييييييي , ثقتها بتجلطني , شايفتني مااااااااااايت عليها الست هانم قاعدة تتدلع ~ قام من مكانه وقال : لا والله ؟؟ ما يغلى عليك , 500 ريال فاهمة يعني إيه 500 ..
قالت بابتسامة وهي تهز راسها إنها فاهمة : فاهمة , الورقه الزرقاء اللي مرسوم عليها الملك عبد العزيز الله يرحمه ..
طااااااااالع فيها باستنكار وصرخ : تنكتيييييييييييييين ..
ضحكت من قلبها على رد فعله وقامت وهي تحاول تسيطر على ضحكها وقالت : والله , كنت أبغى أخرجك من زعلك , ما قصدت شي ..
رماها بنظرة معصصصصصصصبة ودخل غرفة النوم وطبق الباب بكل قوته , قالت بصوت عالي وهي مقهورة من استكثاره للـ500 عليها : ترى لو صار للباب شي بيضيفونه وبتصير الخمسمية خمسميتين يااااا ..
وهمست بغيض : يالبخيل ..
هي صح شافتها كثيرة و انصعقت بالمبلغ لكن مفروض ما يهاوشها كذا وهم عرسان , قاهرها لأنه ما يعاملها كعروس جالس يتعامل معاها كإنها زوجته من أيام الجاهلية , انفتح الباب بسرعة رهيبة وطل من عتبته جاسم بطوله الفارع ووجهه المعصب بلعت ريقها وابتسمت ابتسامة مترددة وهي تقول بهمس : أمزح ...
قال بغيض : أمزح هاااااااااا , ضاربك ضاربك يا بنت اللللـ..
ولمن منع نفسه غصب من سبها جا لها بسرعة صرخت برعب وهي مهي عارفة تشرد منه فين : والله أممممززززح , يا مااااااامااااااا ..
مسك ضحكه على خوفها الحقيقي منه ولحقها بسرعة خاطفة و شد شعرها بقوة صرخت من قوة شدته وهي تمسك شعرها وقالت بوجع : و الله يعور ..
قال ببرود مصطنع : أنا أبغاه يعور , تتكلمين مرة ثانية من ورايا وبعد كلمتي يا ويلك , سامعه ..
طالعت فيه بعيون واااااسعة متوسلة , قال بحزم وهو يهز يده القابضة على شعرها : سامعه ؟؟..
تحولت نظراتها لعناااااد , فرصع عيونه فهمست وهي تبعد نظراتها عنه : سامعه ..
ساب شعرها ولف راجع للغرفة وهو كاتم ضحكه بالقوة , حكت شعرها وهي تصرخ بداخلها ~ دفش , متوحش , عديم الإنسانية ~ وسوت حركة مقهورة بوجهها وهي تمد لسانها بغيض , ولمن صك الباب قالت بقهر : مااااااالت عليه , أحد يشد شعر عروسته , الدبببب المتخلف ..
لمن انفتح الباب انخطف وجهها وهي تتخيل إنه سمعها , قال : جهزي الأشياء عشان شوية نروح للمطار عـ ......... اش به وجهك ؟؟
قالت بتلعثم وهي تحمد ربها مليون مرة إنه ما سمعها : هااااا ..... ولا شي ..
رماها بنظرة متفحصة فابتسمت له الابتسامة الكرتونية الوااااااسعة اللي تغييييييييييضه , صرخ بداخله ~ توني شاد شعرها وتبتسم , تبتسـم , تبتــسم , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه بتقتلني هالبنت ببرودها ~ قال بعصبية مالها داعي : تحركي جهزي الأشياء ولا تبتسمين كذا مرة ثانية ..
سبلت عيونها بعفوية وابتسمت بإغراء وهي تهمس بدلع : تبغاني ابتسم كذا ..
صرخ بغيض وهو يقبض يدينه : أزهاااااااااااااااااااااااااار ...
تحركت وهي مكشرة وتمتمت لنفسها بقهر : والله ما عرفناله ساعة كذا ساعة كذا , من جد مزاجي ..
سأل بصوت عالي : اش قاعدة تقولين ؟؟
منعت ابتسامتها الواسعة غصب وهي تلتفت له وهي تقول بهدوء : ولا شي ..
نص ساعة وراحوا لمطار كوالالمبور وسط صمت خاااااااانق تبع فاتورة المطعم عشان يسافرون بالطيارة لبينانغ , طاااااااالعت بذهول لشكل المطار اللي توها انتبهت لهندسته المعمارية الغاااااااية في الروعة قالت باستغراب : أنا وين كانت عيوني أول , واااااااااو ماشاء الله ..
ومن وسط التأمل لصقت عيونها على وحده شقراء لابسة شورت وبدي قصير واقفة قدام واحد أشقر لابس برمودا وبلوزة علاقي وشايل شنطة محمول على ظهره زي شنط المدارس ولابس جزمة رياضية بشراب قصير , استغفرت وهي تقول بينها وبين نفسها : نااااااااااس فايقــــة , هذا وهم عجايز مسوين كذا , الحمد لله على نعمة الإسلام ..
ولفت على جاسم وقالت : جا..........
~ لاااااااااااااااااااااااااا ~ دوت هالصرخة بداخلها وهي تلتفت يمين ويسار وقالت بصدمة لمن لقيت نفسها لوحدها : مرة ثانية , وفي هالوقــت ..



***********************

جدة الساعة 7 الصباح :
في استراحة أحمد في جدة :

: بتسبب لي تصلب في الشرايين , سكته قلبية , ذبحة صدرية , جلطة , سرطان , اختار المرض اللي يعجبك ..
قهقه عدنان من قلبه وهو يسمع صوت جاسم اللي باين إنه شويه وينفجر من الغيض , صرخ فيه جاسم : لا تضحك يعلك تضحك بلا سنون ..
بالقوة سيطر على ضحكه وهو يقول : تدعي عليه ليه ؟؟ بنت الناس رافعة الأمبير عندك تقوم تدعي علي ..
وصله صوت جاسم المقهور وهو يقول : تخيل ضاعت في المطار للمرة الثانية للمرة الثااااااااااانية , ماني لاقيها بنت الكلللللللللب ..
: جاسم لا تسب أبوها ما تجوز على الميت إلا الرحمة , ياخي اصبر عليها , يعني هي بالعاني تضييع , اللي يسمعك ويسمع صوتك يقول قاعد يتكلم عن صاحبه اللي كارهه في العمل مو عروسته , اعتبرها حاجة حلوة صارت و بتضحكون عليه ..
: عدنان واللي يرحم أهلك ..
: خلاص بأسكت أصلا الحق علي اللي متصل عليك دحين , لو دريت إنك مضيع حرمتك ما اتصلت ..
زفر جاسم وسأله عن الاستراحة وعن الشباب وقبل ما تنتهي المكالمة نصحه عدنان كم نصيحة , ضحك جاسم لأول مرة في المكالمة وقال بتريقة : اللي يشوفك وانت تنصح يقول خبيييييييييير زمانه ..
ابتسم عدنان وقال : لا تتمسخر , إن شاء الله لاحقك , يلا ضف وجهك وروح لمرتك الضايعة , يا بروووووووووووودك قاعد تتكلم وتسأل و بنت الناس ضايعة ..
: ما عليك منها هذي تخوف قبيلة أسود مو أسد واحد , ضف وجهك وانقلع انت الثاني , وسلم على حسونه ..
صك عدنان جواله وزفر وهو يقول : الله يوفقكم ..
وطالع في الثلاجة المفتوحة قدامه وسحب العيش من الثلاجة , من صحي لصلاة الفجر وهو جيعان , دق كذا مرة على جوال سحر ما ردت عليه , ولمن قوم عبد الرزاق قاله يروح المطبخ , حتى حسان اللي جا قبل شوي رفض يجي معاه , خرج الجبنة السائلة وفتح الدرج يدور على ملعقة , سمع أصوات أنثوية جاية , حمحم على طول وقال بصوت جهوري : يا ولد ..
وقفت ريم و سفانة عن الحركة عند باب المطبخ وطلت ريم بشويش وهمست : هذا حسان أشوه اللي ما دخلت كان ذبحتني الهنوف ..
ضحكت سفانة وقالت وهي تدخل : شكله عنده أمل يقابل الهنوف , أشوفه يوم قلتله ودينا الإستراحة بعد الصلاة قال طيب بلا مناقشة , أنا أوريه ..
انتبه عدنان إنه في شخص دخل لكنه ما التفت , شويه حس بضربة قوية على ظهره وصوت ناعم يقول : الهنوف نايمة يعني اقطع الأمل يا روميو ..
غمض عدنان عيونه وهو مهو عارف اش القدر هذا اللي يخلي الكل يحسبه أحد ثاني , ما عرف اش يقول رص على الملعقة بيد وباليد الثانية رص طرف قاعدة الطاولة الرخامية , مسكت ذراعه ولفته وهي تقول : حسـا......
غصب عنه فتح عيونه لثانية وبعدها انطلقت صرخة مزقت سكون الاستراحة , لف وجهه عنها وقال وهو يسمع صوت جريها : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ضمت ريم سفانة اللي خرجت ورمت نفسها عليها وهي تصيييح وسمعوا صوت جري البنات على الدرج , لفت ريم بخوف على العنود وسحر وسلافة اللي نزلوا وقالت : في واحد في المطبـ آآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
صرخت هي وسحر وسلافة لمن انزلقت رجل العنود المستعجلة وطاحت على الدرج لحظة دخول جلال و سامر وعبد الإله وآخرهم حسان اللي انفجعوا من الصرخة , قالت ريم بصدمة وهي تلتفت للفوج الجديد : هييييييييي وراكم , وراكم ..
تراجعوا كلهم إلا جلال اللي صرخ : اش فيييييييييييييه ؟؟ اش فيكم ؟؟
طلعوا سحر و سلافة لمن شافوا جلال وهم مايتيين ضحك على العنود , وقفوا عند الدرج الثاني وهم يسمعون تأوهات العنود اللي مسكت نهاية ظهرها وهي منسدحة في آخر الدرج وهي تقول بصوت متوجع : الله لا يبارك فيييييييييييييك يا سفانة , كسرتي ظهريييييي ..
تنهد عدنان لمن سمع الفوضى اللي صارت وسند راسه على الدولاب وهو يصرخ بداخله ~ أنا اش خلاني أجي المطبخ , الله يقطعه من جوع , هذي كلها دعاويك علي يا جسوموو ~ ..
قال جلال بعصبية : تكلموا اش فيه ؟؟
قالت ريم بضحكة لعمها : ما أدري فيه واحد حسبته سفانة حسان ..
وقامت تضحك على العنود اللي ما تحركت من سدحتها , طالع جلال من باب المطبخ وابتسم لمن شاف عدنان رافع الملعقة بيد واليد الثانية رافع بها العيش وهو يقول بهدوء : أعترف ............. كنت جيعان ..
: فجعوووووووك المخبل ..
ولف على سفانة اللي تصيح وتضحك و قال : قومي يلا , فجعتي الولد و قطعتم خلفه يعلكم ما تكثرون , بأسقيه من طاسة الخلعة دحين ..
مسحت دموعها وهي تحس إنها بتموت من الكسفة والضحك على منظر العنود اللي ضربت يد ريم وهي تقوم وتقول بعصبية : ماني محتاجة أحد يقومـ آآآآآآآآآآآآآآه يا ظهرييييييييييي , الله لايبارك فييييييييييييك يا حماره ..
تقدم جلال ولف يدينه حولين خصرها وقومها وهي تتأوه , قال : تستاهلين , عشان تنتبهين لخطواتك المرة الجاية ..
قالت وهي تتأوه : آآآنا الحماره , خايفة عليها , قلت حرامي نط وسرقها ..
قال وهو يضرب راسها : أي حرامي والمكان كله رجال , هذا بايع روحه ..
حكت راسها وقالت بتريقة : شفتكم طايرين إنت واللي معاك حتى انتم فكرتم زيي ...
دفها للدرج وقال : اطلعي وانت ساكتة , يا طول لسانك طولاه ..
تأوهت وهي تمسك ظهرها وقالت بزعل : شويه شويه ظهري يوجعني ,..
والتفتت وكملت بفضول رغم وجعها : عمو مين اللي في المطبخ ؟؟
دفها بقوة وهو يقول : ماااااااااالك دخل ..
طلعت بالقوة , وهناك قاموا البنات ينكتون على شكلها وهي طايحة , قالت سحر وهي غارقة في الضحك : لا و حاطة نفسها سوبر ومن , طاااااااايره أولنا , طلعت بالفعل سوبر ومن ..
طااااااالعت فيهم العنود وقالت بتهديد : لا تتشمتون , ترى أدعي عليكم ..
قالت ريم : دحيييييين السما مفتوحة لدعائك عشان نخاف منك يالعابدة الزاهدة ..
قالت سلافه بصوتها المدلع : pooooor my brother شكله انفجع ...
استحت سفانة من كلمتها وقطبت العنود حواجبها وقالت : ايش , ايش !! اش قاعدة تقول الست هانم هذي ؟؟..
قالت ريم تترجم لها : تقول مسكين أخوية ..
قالت باعتراض : مع احترامي لكم كضيوف ولأخوكم كمان لكن مالمسكين هنا إلا أنا وبنت عمتي , أنا ظهري انكسر وبنت عمتي تلقت كسفة حياتها وهي حاضنة الولد على بالها ...
ضربتها سفانة وقالت تقاطعها باعتراض : ما حضنته والله ..
قالت وهي تطالع فيها بعيون واسعة : عيني في عينك يا بنت ..
حممممممممر وجه سفانة وهي تقول : والله ..
وقامت وهي تقول بزعل : أصلا الحق علي اللي مجرجرة أخوية من فجر الله عشان يجيبني هنا عندكم ..
قامت العنود وهي تقول : سفانة ما قصـ آآآآآآآآآآه ...
وحطت يدها على ظهرها ولحقت ورى سفانة وهي تعرج من وجع ظهرها ..

***
~ شهقتها , عيونها المفنجلة , شكلها وهي تطيح من أعلى الدرج ~
: بفففففففففففف ..
: خخخخخخخخخ ..
التفت حسان عن التلفزيون اللي فاتحه بدون صوت عشان ماهر وعبد الرزاق النايمين و تأمل سامر وعبد الإله وسأل : اش فيكم ؟؟
من نطق هذا السؤال انفجر سامر يقهقه من قلب , ثانية وقهقه عبد الإله معاه وهو يضرب فخذه , طااااااالع فيهم بحيرة وقال : أموت وأعرف اش عندكم تضحكون ..
ولمن دخل جلال و معاه عدنان اللي شايل ساندويتشه زاد ضحكهم , جلس عدنان جنب حسان وقال : اش بهم ؟؟
قال وهو يمط شفايفه ويقلب في القنوات : بزران ..
تأمل عدنان هيئة حسان , فعلا كان يشبه , نفس الطول وعرض الأكتاف , نفس الشعر الأسود المتوسط النعومه والمرتب بدون أي قصة , الفرق إنه حسان بشرته قمحيه أفتح منه شويه ومسوي سكسوكه لكن من ناحية الملامح عدنان بلحيته الخليجية أوسم منه بكثير ..


************************

الساعة 12.15 الظهر في ماليزيا :
في مطار كوالالمبور الدولي :


قال من بين أسنانه : azhar , her name is azhar ..
طالع فيه رجل الأمن الماليزي بحيرة وقال بلكنة ملتوية سريعة : azooher ..
كان عارف إنه مستحيييييل تفهم أزهار هالنداء فقال برجاء : can I call her by my self ...
ابتسم الماليزي بطيبة وهو يناول له الجهاز الأسود المخصص للنداءات , حمحم وهو يقول بداخلة ~ الـــلـــه يقطع إبليسك يا الخبلة , ربع ساعة ضايعة , ما صارت هذي ~ وقال بهدوء : أزهار تعالي لقسم خدمة العملاء , أزهار ..
وسكت وهو يشوف ناس ماريين ويطالعون فيه بحيرة , حس نفسه لحظتها سخييييييف , نادى و نادى ومرت الدقايق عليه ببطء , طالع في ساعته وانصدم إنه وقت الرحلة فات عليه وأزهار لسه ما جات , كم له وهو ينادي , ربع ساعة ~ يمكن انخطفت !! لااااااااااا جاسم وين راح تفكيرك إنت في بلد آمنة وين تنسرق بخيمتها اللي على راسها قدام الناس , بقعة سوداء مميزة يعني مستحيل تنخطف , لكن ليه ما تسمع النداءات ~ حس بعصرة غريبة في قلبه وهو يشوف زحمة النااااااااس قدامه , عرب على خليجيين على أجانب على ماليزيين وهنود وصينيين , الدنيا كانت ضوضاء وصخب و حركة مستمرة , مافي ثبات للمنظر قدامه أكثر من ثانية , كل يتحرك , تذكر صراخه عليها لمن اكتشف إنه عندها فاتورة مطعم بـ 300 ريال رغم ابتسامتها الهادية وهي تحاول تفهمه إنها كانت جيعانة لمن خرج وسابها , زادت عصرة قلبه , حط الشنط عند حارس الأمن ووصاه عليها وراح يمشي وهو يلتفت حولينه , راح للبوابة اللي دخلوا منها ووقف يطالع في جموع الناس الخارجة من المطار والداخلة له , نادى بصوت عالي : أزهااااار ..
التفتوا له بعض الناس لكنه ما اهتم بهم وهو يعلي صوته أكثر : أزهااااااااااار..
تحرك نحو اللامكان وهو مهو حاس إنه يهرول في مشيه , نادى مرة ثانية : أزهاااااااااار ..
ووقف وسط بقعة مزدحمة ونادى : أزهاااااااااار , أزهااااااااااار ..
وسكت وهو يطالع في الناس اللي طالعت فيه للحظة قبل ما تكمل مسيرها , سحب نفسه المخنوق وتحرك وهو يصرخ : أزهااااااااااااااااااااااااااااااار ...
مسكه واحد من ذراعه يسأل : يا الشيخ ضايع لك أحد ..
انتبه للخليجي اللي وقفه بخوف و قال وهو يحس ضربات قلبه تتسارع فجأة مع نطقه لحروفه : زوجتي , مضيع زوجتي ..
قال : سوي لها نداء و...
قاطعه بعصبية : سويييييييييييت لكنها ما جات , مهي فييييييييي ..
وانتبه توه إنه أزهار ما ردت على نداؤه في المكرفونات المنتشرة في المطار كللللله , حس برعبه يزيد وهو يصرخ بداخله ~ إنت ما شفتها من نزلتم من التاكسي , لمن دخلت كانت معايا ولا لا ؟؟ كانت معايا ولا لااااااا , جاسم ليش منت متذكر ؟؟ ياااااا رب ~ التفت عن الرجال وسحب ذراعه منه وهو يمشي بسرعة , كان يحس إنه يضرب في أجساد الناس اللي ما قدر يتفاداهم من سرعة مشيه لكنه مو قادر يوقف عن المشي وهو يصرخ بداخله ~ ماانته فاكر متى آخر مرة كانت معاااااك ؟؟ لييييييييييه ؟؟ أزهاااااار , أزهااااااااااااار ~ صرخ باسمها مرة ومرتين لكن لا مجيب , راح جري للقطار الداخلي يمكن راحت تشوفه , وقف عنده وحط يدينه على خصره وهو يلهث بشده ويطالع حولينه بسرعة لكنه مالقيها , رجع للصالة بنفس السرعة و نزل السلالم الكهربائية هرولة وهو يحاور الناس عشان يوصل بسرعة للطيران الداخلي لقي نفسه في ممر طويييييييل مزدحم وعلى جانبيه صالات كثيرة واسعة , كانت عيونه تتعلق بكل عباية يشوفها , مسك حارس أمن وقال بصوت غرييييب على نفسه : did you see A lost women ??
لمن هز راسه بلا حس بأنفاسه تضيق فقال بعصبية : وينهااااااااااااااااا ؟؟
ولف يمين ويسار وتحرك بدون ما يحدد اتجاه كان مو عارف فين يروح ولا مين يكلم , بدأ يدخل الصالات ويدور عليها في صالة صالة وهو يفكر إنه سوالها نداءات وما سمعته اش أكثر من كذا , كل ما سمع كلمة عربية التفت لكنه كان ينصدم إنهم عوائل أو أفراد عرب وأزهار ....... مهي بينهم , حس بشعور غرييييييييب وهو يلتفت ويمشي ويناديها باسمها بصوت حاول يخليه أعلى من ضربات قلبه اللي حس كإنه قبضة بااااااااردة تعصره عصر وهو يهدر في أذنيه وينبض في أطراف أصابيعه ..


***********************

تم بحمد الله الفصل الحادي عشر ...

• الكن كان (( لعبة يلعبها عدة أشخاص أقلهم ثلاثة , يوزع لكل منهم 14 ورقة يتم ترتيب الأعداد فيها تنازليا من نفس الشكل أو يتم جمع الرقم الواحد ولكن بأشكاله المختلفة ويتم الفرد في اللعبة عند إكمال مجموع محدد 52 فأكثر ))..
فرق التوقيت بين جدة وكوالالمبور هو خمس ساعات ...

تتابعون في الفصل الثاني عشر من عندما عبروا حدود الظلام : خفقات قلب ..
............: هو طلب مني أجس نبضك عشان يشوف رأيك قبل ما يتقدم رسمي لـ.....
..............قال بخشونة وهو يبعد يدينها : أفففففففف طيب فهمنا , خلاص سيبيني ......
..............لفت عليه وقالت بعصبية : اش قصدك ؟؟ أعاكس , حبيبي اللي تبغى تعاكس تعاكس و محد يقدر يردها ....


 
 توقيع : قريح

-




إذا شئتَ أن تحيا حياةً حلوةَ المحيا !
فلا تحقد ولاتحسِـد ولاتحرِص على الدنيا *


-


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 21:18   #12 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الفصل الثاني عشر : خفقات قلب ..




قلبي الوااااسع الصغير حجما ...
قلبه الجامد الهادر رغما عنه ..
قلبها السعيد الحزين خوفا ..
قلوبهم المضيئة المظلمة بأفعالهم ..
لماذا كل المشاعر تنبع منك ؟؟ ..
لماذا
ترجف خوفا ..
تعصر ألما ..
تخفق حبا ..
تنبض حقدا ..
ترقص طربا ..
بسبب خوفك نتخاذل عن عزائمنا ..
بسبب ألمك تدمع أعيننا ..
بسبب حبك وحقدك تعمى بصائرنا ..
وبسبب طربك نتحامق أحيانا ..
ما أنت إلا مضغة ..
سبحان من سواك وخلقك ..
قلبي الصغير ..
سأجاهد لأملأك إيمانا ..
حبا وإحسانا ..
سأجعلك بيتي الجميل ..
معقلي الوحيد ..
سأحافظ على نقاءك من الوجود ..
من الخطايا والذنوب ..
فأنت يا قلبي الصغير إن لم تفعل هذا
ستجد نفسك يوما أسودا
كريها متعبا
حقودا أغبرا
.
.
.
.

((اللهم أصلح فســـاد قلوبنا ))


في مطار كوالالمبور :

~ ضاعت , انخطفت , ماتت , جاسم بعد هالأفكار أكيد قاعدة تدق حنك مع وحده من الحريم وناسية إنه وراها زوج ~ حتى الفكرة الأخيرة ما طمنته وهو يتساءل لو اضطر يبلغ الشرطة اش بيقول لهم , ما أعرف اش لابسة , عصر مخه عصر يبغى يتذكر اش كانت لابسة ماقدر , ~ كله منك , كله منك , ماقدرت تستناها شوية , لو صار لها شي ..........~ وقف عند حارس أمن وبدأ يسأله عنها ...
***
طااااااااالعت أزهار في البوابة اللي قفلوها المضيفين رغم محاولاتها إنهم يستنون إلين يجي جاسم , زفرت وطالعت يمين ويسار تدور عليه ورجعت طالعت في ساعتها وقالت : هذا وينه فاتتنا الرحلة ؟؟
جلست على واحد من الكراسي اللي قدام البوابة وحطت شنطتها جنبها , جلست تطالع في الناس اللي حولينها باهتمام , طول عمرها تحب الزحمة و الحركة المستمرة , مرت 10 دقايق وما جا , وقفت وشالت شنطتها وطالعت يمين ويسار وهي مهي عارفة فين تروح كانت تتمنى لو في كشك عشان تاكل شي أي شي , جيعانة , ساندوتش البيض اللي جابه على الفطور كان صغير وهي استحت تقوله جيب لي اثنين أو أبغى واحد ثاني , لفت بوزها وقالت : حمار , كان لازم من الأدب يجيب لي اثنين وأنا حرة آكلهم الإثنين ولا لا , ليش حاط في باله إنه واحد يكفيني ...
وطالعت مرة ومرتين وصرخت بصوت باكي : آآآآآآآآآهاااااااااااا يا ماما جيعانة , متى يجي ؟؟
وبعد وقوف طويل وحديث طويل مع نفسها شافت حارسة أمن راحت لها بسرعة وبعد كم كلمة تبادلوها ..
زفرت أزهار وقالت بالعربي : انتي انقليزيتك ركيكة وأنا أخص منك ..
ابتسمت لها حارسة الأمن وهي تأشر لها نحو شي ما فهمت منها إلا كلمة مكتب , قالت أزهار : I caaaaaaaaant if I go my , كيف كلمة زوج بالإنجليزي , آآآآه my my husband إمممممممممممممممم كيف تنقال هذي الثانية ؟؟ آآآآآآآآه will not fined me , ما حيلقاني , يعني بنقعد ....
وأشرت بيدينها تسوي دوائر تحاول تفهمها : ندور وكل واحد يدور على الثاني , يعني ....
ولمن شافت ابتسامة الحارسة اللي من كثر عدم فهمها تخيلت الإستفهامات فوق راسها , رفعت راسها وقالت بطفش وهي تقبض يدينها بقهر : آآآآآآآهااااااااااا ما حينتهي هاليوم , ماحينتهييييييييي , كلللللللله منك يا جسومو الدب ..
وكملت بتريقه : كلللللللللللللله منه البخيل العصبي , طاير زي ميب ميب , دحين بيجي ويزفني أخص من زفة الفندق , من جد عروس 2006 يا كثر زفاتي ..
طالعت في البوابة اللي انقفلت من نص ساعة وزفرت والتفتت للناس المشغووووولة في دنياها , هي لو حافظة رقمه الماليزي كان دقت عليه من أي جوال أو هاتف وما صار هذا كله ~ أزهاااااااار , لو تفتح عمل الشيطان , جسوووووووووم وينك ؟؟ حشى لو ضعنا في الصحراء كان لقيتيني من زمان , اللي يقول صغيرة ما أنشاف , طويلة و عبايتي مميزة ~ ..
وقفت على أطراف أصابيعها ورفعت نقابها و طااااااااالعت في اللي حولينها وهي تستغفر وتسبح بهدوء , ولمن ماشافته نزلت غطاها ووقفت وهي مكتفة يدينها , حست بيد تتلمس عبايتها , التفتت وانصدمت لمن شافت بنتين آسيويات يطالعون فيها بفضول ووحده فيهم تلمس عبايتها , ابتسمت لأنها كانت فعلا مثيرة للعجب , قازاتها وغطاها وشرابها , كانت كلها سواد واحد , رفعت نقابها وطالعت فيهم بابتسامة وهي تحيهم , حمدت ربها إنه أرسلها هالبنتين عشان يشغلونها عن التفكير , وبعد محادثات طويلة عرفت فيها إنهم يابانيات , وحدة اسمها هيكاري ( الضوء ) والثانية هيتومي ( العيون ) واكتشفت إنه إسمها بالياباني هانا ( الزهرة ), ناولتهم مطويات بالإنجليزية وهي تتأسف لهم إنه ما عندها شي باللغة اليابانية , وبعد ماراحوا تذكرت جاسم , زفرت ورفعت نفسها على أطراف رجولها وطالعت في الموجودين حولينها , ومن البعيد شافته من وسط الناس , ميزته ببلوزته البيضا المقلمة بالأزرق و الأصفر , كان يمشي بسرعة رفعت يدها على طول وأشرت له خوف إنه يروح و مايشوفها ..
من وسط المناظر السريعة شاف شي أسود يلوح , وقف مشيه ورجع التفت , ~ هذي هي , هذي هي ~ حس بتنمل فضيع في أطرافه وهو يشوفها واقفة على بعد أمتااااااار بعيده عنه , سواد كامل ما يخترقه إلا شنطتها الفرو الأسود المقلمة بالأبيض , قبض يدينه بقوة وتحرك لها بسرعة وهو يحس بغضب الدنيا يتجمع في قلبه اللي ينبض بقوة , توه اكتشف شعور الأم اللي لمن يضيع ولدها وتخاف عليه ويوم تلقاه تضربه وهي تصرخ فيه إنه ما يبعد عنها ..
منظره كان كافي عشان يخبرها اش بيصير , حست بالرععععععب بداخلها وهي تتخيله يصارخ فيها وسط هالعالم كله , قال بصوت هادر وخطواته الواسعة تقربه منها أكثر وأكثر : ويييييييييييييييييييييييين كنتيييييييييييييييييييي ؟؟
قالت بخوف وهي تتمنى لو إنها مغطية عيونها عشان يحجب عنها رؤية وجهه وعيونه المعصبة : التفت ما لقيتك و....
وقف قدامها وصرخ يقاطعها : ما سمعتي الندااااااءاااااااااات , ربــــع ساعة وأنا أنادي في المكرفونات باسمك , أزهااااااار أزهاااااااااااار , هذا كله ماسمعتييييييييييييه ؟؟
قالت بهدوء حاولت به إنها تهديه هو كمان لمن حست بالنظرات تنصب عليهم : والله ما سمعت شي لو سمعت بأطنش , أنا لمن شفت إني ضعت رحت للبوابة اللي عندها رحلتنا , استنيت واستنيت لكن ....
قاطعها وهو يحرك يده من كثر العصبية : لا تتحركييييييييييييييييييييييييين , لمن تضيعين لا تتحركيييييييييييييييييييييييين ...
~ يهاوشني واحنا لوحدنا مو مشكله لكن قدام الناااااااااس لا ~ خنقت دموعها وقالت بهمس : انا ما تحركت استنيت شوية لكنك ما جيت و كان عند بوابة المطار زحمة فشفت إنه الانتظار عند بوابة الطيارة أحسن ..
وانخنق صوتها وهي تشوف نظراته المعصبة لكنها كملت بعتاب حاولت تصبغه بالمرح : وأنا اش يدريني انك بتقعد تنادي وتدور فوق و بعدين انت اللي ما طالعت وراك طاااااااير زي ميب ميب كعادتك , ما فكرت أصلا تشوفني نزلت من التاكسي ولا لا , وحتى ما افتكرتني بدري لو افتكرتني بدري كان رجعت و لقيتني عن بوابة المطار ..
وأشرت بيدها وهي تكمل : فاكر الميب ميب النعامة اللي يحاول الذيب ياكلها بس ما يقدر من سرعتها ...
طاااااااااااااااالع فيها وهو يصرخ بداخله ~ تنكت , أنا أصارخ ومعصب وهي تنكــــت ~ لمن شافت نظراته ويدينه اللي رفعها وهو يقبضها ويفردها دلالة عصبيته نزلت يدها بصمت وهي تطالع فيه بعيون متوسلة إنه مايصارخ فيها أكثر قدام الناس , مد يدينه , سحبها وضممممممها بقوة وهو يدفن وجهه في كتفها , شهقت بصدمة وقالت باستنكار ممزوج بخجل : جاسم ..
سحب نفس عميق وهو يضمها أكثر وهو يصرخ بداخله ~ بخير , هي بخير , بخير , الحمد لله , الحمد لله , يارب اش كنت حسوي لو صار لها شي , أزهار , أزهار ~ عصرها بين ذراعينه وهو يقول بصوت غريب : لا عاد تضيعين عني , حتى لو كنت سريع وما أطالع لا عاد تضيعين عني , سامعه ...
كلمة (تضيعين عني) حستها تتردد بداخلها ولها صدى غريييييييييب في زوايا قلبها , ابتسمت وغمضت عيونها لمن الناس الواقفة تطالع عليهم بابتسام وهمست بخجل : جاسم الناس تطالع ..
ضمها أكثر وهو يهمس : أزهار لا عاد تضيعين عني ..
قالت هي كمان بهمس وهي تحس بنبضات قلبها تزيد : إن شاء الله ..
بعد عنها ومد يده و رصصص على يدها المغطاة بقفاز وقال بعصبية وهو يتحرك بسرعة للدور العلوي : شغلك بعدين ..
طلعوا و أخذ الشنط وشكر الحارس ونزلوا مرة ثانية بعد ما سووا حجز بدال حجزهم اللي فات , طالعت أزهار في يده اللي ما فلتت يدها من لقيها وابتسمت وهي تقول بداخلها ~ لو دريت كان ضعت من زماااااااان ~ حتى لمن جلسوا ما ساب يدها لكنه ......... ما فتح فمه بحرف ..



*********************


الساعة 1.30 الظهر :


: ياحيوانااااااااااات , يا ملاااااااعييييييييييين فكونييييييييييييييييييييييي ..
صرخ بها وهو يجري و يضرب الجدر الإسفنجي بكامل جسده , طالع ماهر بتوتر لسامر من النافذة البلاستيكية وسأل عدنان الدكتور المشرف في مجمع الأمل بقلب معصور : ولازم ينحط في غرفة العزل هذي ؟؟
ابتسم الدكتور وقال : لا تخاف يا أستاذ عدنان هذا الإجراء وقائي عشان ما يؤذي نفسه أو غيره وهو في هالحالة العصبية , يوم يومين ونخرجه ...
قال عدنان وهو يشوف خد أخوه اللي بدأ يدمي رغم الضماد المحطوط عليه : وجراحه ..
: نعالجها كل ما هدأت حالة الهيجان اللي تجيه ..
لصق سامر وجهه وهو يهمس بصوت متوسل : ماهر خرجني , تراني بموووووت , والله بمووت , أوعدك ما آسوي شي بس فكني المكان خنننننقة ..
همس ماهر وهو يبلع غصته : سامر هذا لمصلحتك و....
صرخ سامر يقاطعه بوحشية وهو يضرب الطاقة : خرجني من هنا يالعييييييين , فكونييييييييييييييييييييييي يا عيال الكلللللللللللللللللللللب يا **** يا ****..
انتفض ماهر وبعد عن الطاقة بصدمة وهو يشوف توأمه يضرب الطاقة بجنون وعيونه متسعه وزايغة وهو يصارخ بكلمات بذيئة عمره ما سمعها منه , رجع حط يدينه على الطاقة وهو يهمس بصوت مخنوق : سامر حط يدك عند يدي ..
سحبه عدنان وهو يقول بعطف : ماهر تراه في مرحلة ما يفكر فيها بطريقة سوية ..
دف عدنان بخشونة ورجع حط يدينه على الطاقة وهو يقول : سامر أوعدك شوية وتخرج , البداية بس هي الصعبة ..
رماه سامر بنظرة غريبة قبل ما يتفل على الطاقة وهو يبتسم ابتسامة حولت ملامح وجهه لشيطان , تأمله ماهر بصدمة وهو يحس جسمه كله يرجف من ابتسامته المخيفة , ولمن أعطاه ظهره صرخ وهو يضرب الطاقة : سااااااااامر ..
لف عليه سامر وجري على الباب وضربه بكل قوته وهو يلصق وجهه في الطاقة , قال عدنان بألم وهو يبعد وجهه عن منظر أخوه : يا رب رحمتك ..
حط ماهر يدينه على وجه أخوه اللي لهاثه الحار كان يسوي بقعة بيضاء على سطح الطاقة وهو مقهور من الحائل اللي بينهم , غرقت عيونه دموع وهو يتلمس من خلف البلاستيك خده السليم الملصق في الطاقة وخصلات شعره اللي طالت , همس وهو يجاهد عشان يسيطر على رجفة شفايفه : شدة وتزول يا سامر , شدة وتزوووول ..
قالها وهو يتمسك بأطراف الطاقة عشان ما ينزلق على الأرض من قوة الألم والبكا اللي هز جسمه هز , رفع عيونه بعد لحظات بكا وشاف دمعة تسيل من عين توأمه وتسير مع انحناءة خده اللاصق في البلاستيك , طاح على الأرض رغم تمسكه وهو يهتف : شدة وتزوووووووول يا سامر ..
انحنى عدنان ووقفه وهو يقول بعتاب : إحمد ربك اللي ما مات يا ماهر ..
ورمى نظرة حزينة على سامر وكمل وهو يخفي دموع قلبه : شوفه حي وبخير كمان ..
وسنده وزحزحه بالقوة من قدام الغرفة , وهو خارج من قسم غرف العزل اصطدم كتفه بواحد من كثر ماهو مشغول بماهر المنهار , رفع راسه وشاف واحد يشع النور من وجهه الأسمر الملتحي المبتسم , قال : سامحني ما شفتك ..
ابتسم الرجال وقال بصوت عذب وهو يسند ماهر معاه : ما صار إلا الخير ..
ولمن جلسوه على واحد من كراسي المجمع اللي في الممر تلثم ماهر بشماغه وحط ذراعه على عيونه عشان ما يشوف أحد دموعه , كان صدره يهتز بسبب أنفاسه المخنوقه , ساد صمت قطعه عدنان مفسر للرجال اللي شال الملف اللي طاح منه على الأرض : عندنا مريض هنا وهو متأثر من حالته شوية ..
قال الرجال بحنان وهو يعدل غترته اللي لابسها بدون عقال : ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه يا أخي , اصبر و احتسب الأجر ..
قال عدنان براحة وهو يحط يده على كتف ماهر اللي ساند راسه على الجدر: جزاك الله خير ..
ابتسم الرجال وقال وهو ينحني ويحط كفه على صدر ماهر : أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفي مريضك ويزل همك وحزنك .....
كان يدعي بكلمات وصوت عذب حسه ماهر زي البرد على قلبه المشتعل من الألم والحزن , ولمن سحب الرجال كفه الدافيه حس ماهر ببروده مكان كفه , بعد ذراعه وقال بصوت مخنوق وهو يسحب أنفاس مقطعة : جزاك الله خير ..
ابتسم الرجال وتحرك وهو يقول : آجركم الله في مصيبتكم وأخلفكم خيرا منها , في آمان الله ..
طالع عدنان في الرجال اللي لحقوه 5 شباب وهم ينادون : يا شيخ عمار , يا شيخ عمار ..
استغرب مناداته لهم بالشيخ وهو شكله صغييير في السن , هو عارف إنه من نشاطات المجمع إن فيه محاضرات وندوات توعية للمدمنين ولأهلهم , التفت لهم الرجال بنفس الابتسامة الهادئة المريحة , تمسكوا فيه وواحد منهم يترجاه : تكفى يا شيخ اقعد معانا كم يوم ..
قال و الابتسامة ما تفارق محياه السمح : هو لو الأمر بيدي كان جلست , لكن انتم عارفين لازم أنزل جدة , أسبوع غايب عن الأهل ..
قال واحد ثاني : طيب تعال إلقي علينا محاضرة ثانية ..
طالع في ساعته وقال بأسف : الرحلة بعد 3 ساعات , ما يمديني محاضرة ..
ولمن ترجوه قال : اش رايكم نجلس جلسة مصارحة خفيفة , أقدر أقعد نص ساعة كمان ..
ومشي معاهم وهم يناقشونه بحماس وصخب وهو يهز راسه بتفهم ...
ابتسم عمر لعيونه المتأملة وسأل : في شي ؟؟..
خرج عدنان من ذكرياته القديمة وانتبه إنه جالس يتأمل عمر , قال بابتسامة : شبهت بك على واحد قابلته من زمان ..
ضحك حسان وقال بتريقة وهو يدق عدنان : لو طولت شويه كان شرد عمر من الخوف ..
ضحكوا الشباب عليه وقال ماهر : ما ألوم أخويه حتى أنا شبهت عليه بواحد بس ما أتذكر وين شفته , عموما المطاوعة يتشابهون نفس الثوب القصير نفس الشمغ اللي بدون عقل نفس اللحية ..
ابتسم عمر على فكرته و ماعلق , قال عبد الرزاق : ولا تنسى نفس النظرات الحاده ..
قال سامر باستنكار : عمر نظراته مهي حادة بالعكس هادية ..
ضحك عمر على كلامهم وقال بهدوء : شكرا ..
قال عبد الرزاق : هو فعلا different يعني المطاوعة دايما كشرين ومقطبين الحواجب وعصبيين ..
ما فارقت عمر ابتسامته الهادية وهو يقول : انت تقول هالكلام من واقع تجربة مع الملتزمين وأنا أفضل هالكلمة على كلمة مطاوعة ولا من واقع فكرة يرددونها الناس دايما ..
ضحك حسان وقال : صدقني هو يقول هالكلام من واقع مشاهدة طاش ما طاش , ما أظن عبد الرزاق اختلط بملتزم في حياته كلللللللها ..
قال عبد الرزاق باعتراض : المسلسلات تنقل حقيقة واقعنا بعدين انت ما شفت لقافتهم يتدخلون فيك حتى و انت في سيارتك ..
طالع الكل فيه باستنكار إنه يقول هالكلام وقال عدنان : عبد الرزاااااق ..
قال عمر باعتراض : خلوه يبدي رأيه كل إنسان حر في رأيه ..
ولف على عبد الرزاق وقال : أنا ما شفت هالمسلسلات اللي تقول عليها لكني متأكد إنه الإنسان اللي كتب هالمسلسل ورضي إن الحريم يطلعون في الشاشة سافرات ومتبرجات من دون حياء مليوووون في المية ما بيكتب شي سوي صحيح , بعدين اللقافة اللي تقول عليها هو ما تلقف إلا لأنه الله أمره إنه يؤمر بالمعروف وينهى عن المنكر , الله قال (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ليش (( تأمرون بالمعروف وتنهون عن النكر )) بعدين الرسول قال (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان )) وصدقني أنا لو شفت أقلللللللل شي بأتكلم ما بأسكت , بس يمكن هو الله يهديه تكلم بعصبية أو غيره فأخذت منه موقف واعتبرت كل الملتزمين كشرين ...
قال ببرود : what ever أنا أشوف هالجماعة من الناس المعقدة واللي من عصر الجاهلية هم اللي مأخرين التقدم في البلد , كل شي خلوه حرام واصبر عليهم شوي ويقولون لك البيبسي حرام , ولو تشوفهم من ورى الناس إيش يسوون تلقى البلاوي كلها عندهم , أخص من الصايعين ..
كان عمر يحس بغلياااااااااان في صدره من كلماته لكن كتم هذا كله لأنه شاف فيه الإنسان المتصلب اللي لا يمكن يتنازل عن آراءه لو جبت له دلائل العالم كلها وممكن لو طال الجدل ينقلب لسباب وقح أو غيره , رفع يدينه باستسلام وقال : أنا أعارضك تمااااااماااا لكن كل حر في رأيه ..
وكمل وهو مبتسم : إن شاء الله ربي يقدرني وأكون أنا اللي بيغير هالفكرة من راسك ...
قال حسان اللي حس إن الجو مكهرب : اش رايكم نلعب كورة ؟؟
جا عبد الإله وقال وهو شايل باسرة وقال : ما تبغون نلعب أربعة ؟؟
قام عبد الرزاق وماهر وسامر بحماس , قال عدنان وهو يحط يده على فخذ عمر : كلامه يغيض ..
ابتسم عمر وقال بتفهم وهو يطالع فيهم وهم يرتبون الورق اللي وزعه عبد الإله : لابد تتغير مفاهيمه في يوم , يمكن هو فعلا قابل واحد مدعي الالتزام وشاف منه شي خلاه يكره كل الملتزمين , كثير والعياذ بالله هالأيام صاروا يطولون اللحى ويقصرون الثوب عشان يقدرون يسرقون الناس ولا يجرجرون البنات ولا يوصلون للشي اللي يبغونه مستغلين إن الناس ترتاح للملتزمين وتشوفهم ملائكة على الأرض وهو الإيمان ما وصل قلبه , بعدين خذ في بالك إن الأشياء اللي شافها برى والتقنية والتقدم اللي هناك أثرت فيه وخلته يكره بلده وربط هذا بالدين زي معظم الناس مع إنه لو فكر شويه كان عرف إنه العلوم اللي برى كلللللها كانت بسبب الإسلام اللي كان في بلادهم لفترة , الفرق إنهم طوروا هالعلم ليل ونهار وإحنا جلسنا نايمين في العسل وانشغلنا بالدنيا , شوف شبابنا دحين أكبر همهم متابعة الدش ونانسي وأليسا ..
غمز حسان وقال : يا هووو ياللي تعرف نانسي وأليسا ...
ضحك عمر وقال : عندنا واحد جديد في التحفيظ ما خلى شي ما قاله عن اللي يشوفه الله يصلحه ويهدي أبوه وأمه اللي خلوه يشوف كل هالأشياء ..
وزفر وكمل : غير عن الدش المباريات اللي ما لها نهاية والجلوس على النت بالساعات شات و بلاوي والتجمع إلى الفجر على البالوت وغيره لدرجة ما عاد فيهم حيل حتى يشتغلون , شوف في الدوائر الحكومية نسبة غياب السعوديين عن العمل كم , شي يحزن ..
لف على عدنان وكمل بحسرة : شباب هذا أكبر همهم بيقدرون يبنون عالم متطور ؟؟ ما أظن , البعد عن الدين هو سبب تخلفنا عن الركب , يعني لو اغتنموا الوقت زي ما أمر الله ورسوله في شي مفيد والله بنصير أحسن من العالم كله ..
حك حسان شعره وقال : والله إنك صادق , شوف البطالة عندنا وصلت لكم وكل ما كلمت واحد فيهم قال ما في وظايف , طيب قوم دور على وظيفة ..
قال عدنان بسخرية : لا انت ما فهمت , هم يبغون مكاتب جاهزة مكيفة لهم يجون فيها متى ما اشتهوا ويوقعون كم ورقة ويخرجون قبل نهاية الدوام وإذا قلت لواحد فيهم روح شوف لك بقالة تكون محاسب فيها ولا اشتغل في حلقة ولا غيره عشان تتكسب كم قرش قال آنااااااااااااااااااااا أشتغل شغلة زي كذا كإنه على راسه ريشة ..
ضحكوا وقال عمر : الرسل وهم خير الناس اشتغلوا بيدينهم وأكلوا من شغلهم , حداد وحطاب وخطاط وخير الرسل كان راعي ...
وزفروا مع بعض بحرقة , طالعوا في بعض وضحكوا على التوافق العجيب , كان حسان وعدنان متعجبين من عقلية عمر الحكيمة وشخصيته القوية رغم سنه , كان أصغر الموجودين من حيث السن لكن طريقة كلامه , جديته , أفكاره النيرة حسستهم كإنه فوق الثلاثين , قال حسان وهو يضربه على كتفه : عمووووووور متأكد إنه عمرك 24 ..
ابتسم عمر وقال : لسه باقي 4 شهور وأخلص 23 وأدخل 24 ..
نط عليه وهو يدخل يده في جيبه وهو يقول : وريني بطاقتك ..
ضحك عمر وسأل بعفوية وهو يسحب المحفظة ويخرج له البطاقة : ليش مستغرب ؟؟
طالع حسان في التاريخ وقال : إلا والله , من مواليد شهر شوال ..
وطالع في عدنان وقال بتريقة : إخصصصص عليك يا عدنان ولينا , عمره 23 وتزوج وانت 29 ما تزوجت ..
ضحك عدنان المصدوم من مهاجمته و قال : اللي يشوفك يقول متزوج ..
قال باستنكار : على الأقل أنا مملك , شوية و يجي الفرج وأتزوج , عمر ادعيلي أتزوج اليوم قبل بكرة ..
ابتسم عمر وهو يرجع بطاقته لمحفظته وينقل بصره بينهم وهم يتناقشون عن الزواج , حب روحهم الطيبة المرحة وحس بتوافق عجيب معاهم وبلا شعور قال : ماني متخيل إنه جاسم صاحبكم ..
وانتبه لزلته لمن طالع فيه حسان باستغراب وعدنان بصدمة , التزم عمر الصمت وهو يبعد وجهه عنهم , حس عدنان بقلبه يغوص بداخله من سمع هالكلمة وتساءل بداخله إن كان عمر سمع أو شاف من جاسم شي خلاه يقول هالكلام و قال حسان بهدوء : ترا جاسم رجال يعجبك يا عمر لكنه مر بفترة متعبة , يمكن ظروف صعبة , حتى أنا شفته متغير الأيام الأخيرة , يعني لا تحسب إنه هذا هو جاسم الحقيقي ..
هز عمر راسه متفهم وبداخل عقله ترجع له صور أزهار وهي طايحة على الأرض ودموعها المغرقة وجهها , قال بابتسامة : الله يوفقهم ..
تعالت صرخة ماهر : كبووووت , أعطيناكم كبووووووووت ..
وضرب يدينه بيدين سامر بحماس ...
وصلهم صوت عبد الكريم يناديهم من المجلس الثاني اللي جالس فيه برواقة مع أحمد : يا عياااااااال قوموا للغدا ..




*********************


في قسم الحريم :

: ما أبغى رز ولحم , أبغى من مكدونالدز ..
رمت سحر سلافة بنظرة مقهورة وقالت : ومين بيجيب لك مكدونالدز في هالمقطعة يا ست سلف ..
قالت بصوتها النحيف المدلع : any one , أنا أدق على واحد من أخواني ..
طالعت فيها باستنكار وقالت : إحنا نبعد فوق الربع ساعة عن جدة , بينزلون عشان يجبون للملكة سلافة همبرجر ..
لفت عليها سلافة وقالت : كلمي سامر هو مايرفض لك طلب لو قلتيله جيب الـmoon يجيبه لك ..
قالت بحزم : لاااااا ..
ضربت الأرض برجلها وهي تقول بغيض : I am hungry
قالت بقهر : ويعللللللللللللللللك تموتين جوع انتي وكلامك الغلس ..
قالت ريم وهي تجلس جنبهم : خلاص وصيت عبد الإله دجاج مشوي من المحطة اللي جنبنا ..
زفرت سلافة وقالت باعتراض : أبغى مكدونالدز ..
أعطتها سحر ظهرها وقالت لريم : أخصريك منها , مشكورة إنك وصيتي والله بموت جوع بس ما أحب اللحم , عمري ما أكلته ...
طالعت حمده في سلافة وسحر وريم اللي جلسوا بعيد عن السفرة وقالت : يا سيااادي ما يحبون اللحم ..
قالت حنان : ما عليك منهم يا عمه من يومهم بناتي ما ياكلون إلا الدجاج ..
قالت العنود وهي تحط تحط شطة على الرز : بطاااارى , مهم وجه نعمه ..
قرصتها حمده في فخذها وقالت : بنت عيب تقولين كذا عن ضيوفك , أهجدي ..
انتفضت العنود وحكت فخذها وهي ماده بوزها تمثل إنها بتصيح من قوة القرصة وسط ضحك البنات , قالت حنان بدفاع : لا أحد يضحك عليها ..
ابتسمت العنود وقالت وهي ترفع يدينها للسما : يااااااارب تخليلي خالتو الحلوة , والله ما يدافع عني غيرك ..
بعدين سألت بفضول : جده يعني إيه يا سيادي ؟؟ قاعدة تنادين شيوخ الجن انتي !! ..
رمتها حمده بنظرة سكتتها , قالت خولة اللي جات بعد الظهر تحت ضغط وإلحاح من بناتها وسفانة : جده الكلمة هذي ما تجوز , إحنا لازم نقول يا الله ..
قالت باعتراض : وأنا ما قلت شي , دايما يقولون يا سيادي ..
سألت خولة : مين قصدكم بأسيادكم ؟؟ عشان كذا ما تجوز ..
هزت يدها وقالت تنهي النقاش : عاد هذا كلام الأولين ما يروح من لساني ..
قالت هدى : والله يا أيام جدتي مباركة وأخواتها كان عندهم كفر , شرك أشركوا كمان , يخطون على الرمل و يشربون قهوة أبو عبيدة كل يوم اثنين , هذا من غير التخااااريف اللي كانت موجودة , لكن الحمد لله راح هذا كله ..
قالت الهنوف : أمي انتي كنت تقابلين أعمامي زمان صح ..
قالت : كل أعمامك قابلتهم وكنت كمان أرضع الجوهرة عندهم ..
صرخوا البنات باستنكار وقالت البندري بعدم تصديق : أمي من جد كنت ترضعين قدامهم !!
ضحكت وقالت : مو بس كذا كنت أرقص وسطهم لمن نجتمع و هم يطبلون و يغنون ..
ضحكت أسماء وقالت : واااااا ودحين متغطية عنهم , خالة ما يفتكرونك ؟؟
قالت هدى : إلا يفتكروني أكيد , الحمد لله اللي نجانا ربي , كنا في جهل ..
قالت العنود بتريقة : كنتم دايرين على حل شعوركم ..
قالت حمده : والله كنا زينين والدنيا بخير , بس هم صحوا الشيطان ..
قهقهوا على كلمتها وخولة بهدوءها المعتاد تحاول تفهم جدتها إنه الشيطان موجود من زمان وما نام ...



*********************



في نفس الوقت الساعة 6.30 المغرب :
في غرفة ديلوكس مطلة على البحر في فندق شانجريلا جولدن ساندز (بينانغ) :


فتحت عيونها على صوت منبه الجوال اللي سوت له غفوة لثلاث مرات , استغفرت وقامت وهي تمسح وجهها , كانت الغرفة غارقة في ظلااااام دامس , لمن انزاح اللحاف عنها و حست ببرودة التكيف المركزي تضرب في بشرتها صابتها رعشة وهي تفرك ذراعينها , فتحت الأبجورة المثبته في الجدر جنبها و لفت عليه لقيته نايم على بطنه وفمه شبه مفتوح , ابتسمت ونزلت من السرير وهي تشكر ربها إن الغرفة مفرشة عشان ما تمشي على البلاط البارد , لبست صندل الحمام ودخلته , أكثر شي كان عاجبها في الحمام لون رخامه السكري المريح للعين و اللوحة الطويلة المرسوم عليها أنواع قواقع وأكثر شي كرهته إنه ما في لي للموية كانت حاطة زبدية عشان تعبي الموية , توضت للمغرب وهي تحس دفء الموية مناقض لتيار الهوا البارد المتسلل من تحت الباب , نشفت وهي تطالع بحيرة في التلفون المحطوط جنب كرسي الحمام اللي إلى الآن مهي متخيلة اش فايدته , خرجت وانتفضت وهي تضم نفسها لمن حست برودة الهوا تقرص جلدها , قالت بصوت مرتجف : جاسم قوم الصلاة ..
ما تحرك من مكانه , هزته وهي تصحيه لكنه ما قام , لعبت في إذنه وشعره وحاولت بكم طريقة لكنه لف على الجهة الثانية وهو يلف اللحاف حولينه , جريت للدولاب لمن ما قدرت تتحمل البرودة أكثر وخرجت شرشف الصلاة ولبسته وهي تحس البروده تنخر عظامها , صلت المغرب و أول ما سلمت لفت عليه وقالت : بيفوتك المغرب , جاااااااسم ..
مشيت على ركبها وهي مافحالها تقوم , مسدت شعره وكبست ظهره وهي تهمس : جسوم يلا الصلاة , المغرب غريب , شوف الشفق بيغيب وانت لسه ما صليت , عارفه إنك تعبان قوم صلي ونام , جسووووم ..
قال بخشونة وهو يبعد يدينها : أفففففففف طيب فهمنا , خلاص سيبيني ..
لفت بوزها ووقفت , طاااااالعت فيه وبعدين هزته بقوة وهي تقول : يلا قوووووووم الصلاااااااااة وراك عصر ومغرب ..
قام فجأة وهو يرمي اللحاف بعيد عنه بعصبية , كانت عيونه محمره وشعره
الناعم متناثر يمين ويسار , ابتسمت وقالت : يلا الصلاة ..
رماها بنظرة حاااااادة , من جووا ماليزيا خلته يصلي على الوقت ما كانت تعطيه مجال لتفويت الصلاة , زنها وإصرارها كان يجيب له العصبي , قال بعصبية : مالك دخل أصلي ولا لا , أنا وربي ..
ورجع انسدح وتلحف , قالت بهدوء وهي توقف عند سجادتها عشان تصلي السنة : صح إنت وربك اللي أحب الأعمال له الصلاة في وقتها ..
وكبرت , جلس منسدح عناد فيها وأخيرا رمى اللحاف ودخل الحمام وطبق الباب بكل قوته , لمن خلصت السنة ضحكت وقالت : الله يقطع ابليسه ضحكني وأنا أصلي ..
وطالعت في باب الحمام المغلق وابتسمت , أول ما تزوجته كانت متخيلته وحححححش فضيع , قاسي , متحجر وعصبي , مزاجي و مستهتر ما عنده أي إحساس بالحب أو المسؤولية لكنها مع كل يوم تكتشف فيه شي جديد , هو صح مازال إنسان عصبي ومزاجي وحاد الطباع لكنه مو متوحش وقاسي ومتحجر , كان يغير رأيه لمن تطلب شي غير اللي هو مقرره , كانت تشوف اهتمامه براحتها في معظم الوقت , والشي اللي أسعدها أكثر إنه ما يسيب فروض الصلاة , صح يأخرها ويتكاسل عنها بسبب النوم والتعب لكن المهم إنه ما يسيبها , يمكن هو ما كان يصليها وصار يصليها عشان هو قدامها دحين لكن هذا ما يهمها حاليا , هي حتحاول تغيره , دعت وهي ترفع يدينها : يا رب ازرع حب الصلاة والقرآن في قلبه يا رب ..
انفتح باب الحمام وخرج منه وهو لاف نفسه بروب الحمام , طالع فيها بحده وقال : خييييييييير قاعدة تطالعين ...
ابتسمت بحب وهمست : لا أبدا سلامتك ..
خفق قلبه وهو يشوف شي غريب يلمع في عيونها , قامت وفصخت الشرشف وهي تقول : تعال صلي ..
~ اش اللي شفته في عيونها ؟؟ شي غريب أول مرة أشوفه ~ جلست على الكنبه المفرده الطويلة ومددت رجولها عليها وهي تفتح الدرج اللي جنب السرير وتخرج منه مصحفها , طااااااااااااالع فيها وهو يتساءل متى آخر مرة قرأ قرآن , نفض تفكيره وراح عشان يصلي ..
طالعت فيه من ورى المصحف وهي تقول بداخلها ~ يصلي وهو لابس بنطلون برمودا وروب مشنقل , ياخي انت بتقابل ربك بتكون بين يدينه مفروض تكون في أحسن هيئة , آآآآآآه الله يهديه يارب ~ قرأت وردها وراحت زينت نفسها في الحمام ولأول مرة من تزوجته لبست زمامها , غيرت ملابسها وخرجت , لقيته مخلص صلاته ولابس , استغربت إنه ما علق على الزمام لكنها ما تكلمت ولا سألته عن رأيه , هي معظم الوقت ما تلبسه عشان ما يصير في فتحة مشوهه في أنفها وفي نفس الوقت ما تتركه لوقت طويل عشان ما يندمل مكانها , من وصلوا بينانغ راحوا للفندق و ناموا من كثر التعب والانتظار في المطار بعد اللي صار لهم , خرجوا من غرفتهم الديلوكس المطلة على البحر , توها انتبهت للفندق وشكله , ممراته الضيقه نوعا ما بلونها العسلي والبيج وبساطها الكريمي الغامق , الإضاءات الموزعة على جدرانها بشكل متباعد يضفي بعض الظلام الخفيف على الممر , مشيت معاه للمصعد ونزلوا , جلست في كنب الإستقبال وراح جاسم يتفاهم معاهم عشان السيارة اللي بتوديهم لجورج تاون عاصمة بينانغ , وطبعا لأنهم في المسا قرروا يتمشون في المدينة شوية عشان يرجعون وينامون بدري لأنه لازم يروحون لحديقة الفاكهة والقرود من الصباح ...


*************************

الساعة 5.30 العصر في الاستراحة :


خرج راسه من وسط الموية وسحب نفس قوي ..
: ما تعقدت من الموية ؟؟..
التفت عمر لسامر الجالس في طرف المسبح و اللي لازمه من بعد الغدا ومسح وجهه المبلل وقال : نعم ..
ابتسم سامر وسأل وهو يسبح له : ما تعقدت من الموية بعد الحادث أقصد ؟؟..
ابتسم عمر وقال : لا والحمد لله ..
سأله وهو يأشر على فنيلته : طيب ليش لابس فنيلة ؟؟ العورة من السره للركبة ولا يا شيخ ؟؟
ضحك عمر بإحراج من كلمة شيخ وقال : وييييييييييني ووين الشيخ !! الله يرحمنا برحمته ...
وحك شعره المبلل و همس بصوت خجول : أقولك على السبب وما تقول لأحد ..
هز سامر راسه وهو يقرب إذنه منه , همس عمر : أستحي أقعد عريان ..
طالع فيه سامر بصدمة وقهقه من قلبه , سكته عمر وهو يبتسم لوجوه الشباب اللي تأملوهم بحيرة , قال سامر وهو يرشه بمويه : عريان مره وحده , والله انت إنسان عجيب ..
وقال بهدوء وهو يلمس القطع الطولي في وجهه : هذا سبب لبسي للفنيلة , مليان في صدري وبطني بشكل مخيف ومقزز ..
ما عرف عمر ايش يرد عليه , لكن أوجع قلبه المرارة اللي حسها في صوته والألم اللي لمع في عيونه , ماحب يساله عن سببها فتمالك نفسه ورشه بالموية وهو يقول بمرح : ويعني ؟؟ تعال باريني ونشوف مين أسرع واحد ..
ابتسم سامر وقال : يلا ..
سامر كان يحس بالراحة من وجود عمر حوله وهم لوحدهم , يمكن لأنه عارف إنه الوحيد اللي ما يعرف ماضيه والوحيد اللي ما يضطر يراجع ويتعمق في بكلامه خوف إنه يكون في معاني مبطنة لأحاديثه ..
***
: واااااااااااااي يهبل شبه زهرة ..
: لا مو شبهها , هي أحلى ..
: اشششششششش أصواتكم في الكاميرا يا متخلفات ..
دخلت العنود المطبخ وشهقت لمن شافت ريم وسفانة وأسماء اللي تصور كعادتها متسطرين فوق الكنبة اللي عند طاقة المطبخ , سألت : اش تسوون ؟؟
ودخلت وراها سحر وهي تقول بعتاب : انتم لساعكم تتفرجون في العيال , ما يجوز وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ..
قالت ريم وهي تسحب العنود : تعالي شوفي عمر بالله ما يشبه أزهار ؟؟
قالت سفانة باعتراض : ما يشبهها , هي أحلى ..
طالعت العنود معاهم وقالت : إممممممممممم ..
ضربتها سحر على كتفها وهي تقول : أنا أهاوشهم وانت تجين معاهم ..
قالت وهي تفنجل عيونها على أقصى اتساع : إمممممممم يشبهها بس أزهار أحلى ..
ضحكوا البنات على حركتها وشدت سحر شعرها وهي تقول : يعل عيونك العافية من صغرها عشان تفنجلينها ..
قالت بسرعة : قولي ما شاء الله لا يصير فيني عمى ..
ضحكت سحر وقالت : ما شاء الله ..
سحبت ريم العنود وقالت بتريقة وهي تأشر على أكثر الشباب لياقه : شايفة ذاك الوسيم القمحي أبو سكسوكة و شعر ناعم وجسم رياضي فناااان , هذا عبد الإله ..
قالت العنود وهي تدفها : لا والله , تنكتين انت وجهك , عارفته وحافظته ..
قالت أسماء بطفش وهي تصك الكاميرا : ما قدرت أصور من هرجكم ..
صكت العنود ستاير المطبخ لمن شافت الخدامات يطالعون هم كمان بحماس وهم يهرجون بلغتهم وعيونهم متسعة على الآخر , قالت : قولوا ما شاء الله إذا عجبكم أحد وروحوا شوفوا شغلكم , ما فينا تحسدون لنا واحد فيهم ..
و خرجتهم كلهم من المطبخ وسابوا أسماء تصور لوحدها ...
خرج الشباب من المسبح قبل أذان المغرب ولمن جا وقت الصلاة أذن عدنان وأصروا كلهم إن عمر اللي يصلي بهم لأن المسجد بعيد عن الاستراحة , صلى بهم عمر تحت إلحاحهم وهو منحرج يتقدمهم كلهم بس بحكم إنه أحفظهم لكتاب الله كان لازم هو اللي يؤمهم , وبعد الصلاة شكر عمر أحمد على دعوته له واستأذن منه يروح عشان أشغاله , حاول فيه أحمد إنه يجلس إلى العشا لكنه رفض بأدب وهو يشكره بامتنان ويسلم على يده و راسه , زفر أحمد وهو يشوفه رايح وقال عبد الكريم : أشوفك متعلق بالولد ..
لف على صاحبه وقال : والله يا له ولأخته مكانه في قلبي ما يعلمها إلى الله ..
قال عبد الكريم بابتسامة : الصراحة لو مو متزوج وأكبر من كذا كان زوجته وحده من بناتي , أخطب لبنتك ولا تخطب لولدك ..
ابتسم وقال : والله صادق , الله يرزقهم كلهم الزوج الصالح ..
: آآآآآآآآمين يارب ...


**************************


: خييييييييييييييييييير ..
ابتسمت ريم وهي تطالع في العنود وقالت : خير إن شاء الله ..
طالعت العنود في باب غرفة نوم أبوها وأمها المقفول وقالت : ما أظنه خير من يوم حشرتيني في هالغرفة وصكيتي الباب ..
ضحكت ريم وجلستها على السرير وقالت : عندي موضوع مهم ..
: موضوع إيه ؟؟
طااااااالعت فيها ريم بعدين قالت : بالأمانه بالأمانه اش ..
قاطعتها العنود : كلمة بالأمانة ما تجوز لأنك تسألين بالأمانة ولا يسأل إلا بالله ..
ضربتها على جبهتها وقالت : طيب , خليني أخلص كلامي ..
حكت جبهتها وقالت : يا متوحشة ..
قالت ريم : بصراحة اش رأيك في عبد الإله ؟؟
ضحكت العنود وقالت : مواطن سعودي صالح ..
ولمن شافت نظرة ريم الجادة قالت : ريم ..
قالت ريم : هو طلب مني أجس نبضك عشان يشوف رأيك قبل ما يتقدم رسمي لـ.....
هتفت العنود باستنكار وهي تحس ضربات قلبها تضج في أذانيها من قوتها : اييييييييييييييش ؟؟
قالت ريم بتردد : يتقدم لك ..
صرخت العنود بلا تفكير وهي تقوم : لاااااااااااا ..
انصدمت ريم من ردة فعلها وقالت : عنود ..
هزت العنود راسها وقالت والدمووووع تتجمع في عيونها بسرعة رهيبة : لا يعني لا , لا يتقدم لي ..
قامت ريم وقالت بخوف : عنودي اش فيك ؟؟..
غطت العنود وجهها بيدينها وجلست على السرير وهي تصييييييييح من قلبها , جلست ريم وضمتها وهي تقول : بسم الله عليك , اش فيييييييييك ؟؟ عنودي حبيبي خوفتيني ..
كانت تحاول تسيطر على دموعها لكنها ما قدرت , حست الدنيا تنهااااااار حولينها , قالت من بين دموعها : ريم الله يخليك لا تخلينه يتقدم لي , الله يخليك , لو تقدم أبوية ما بيرفضه وإذا رفضته بتصير مشاكل , الله يخليك لا يتقدم ..
حست ريم بطعنة في قلبها وهي تقول : ليه ؟؟ أخويه مو عاجبك لهالدرجة ..
مسحت العنود دموعها وقالت وهي تمسك يدين ريم اللي تغير وجهها من الزعل : والله العيب مو في عبد الإله , ألف بنت تتمناه ..
طالعت فيها باستنكار وقالت : ألف بنت إلا البنت اللي يبغاها ..
رصصصت العنود يدها وقالت بصوت مخنوق : ريم الله يخليك افهميني , والله رفضي مو لشخص عبد الإله نفسه , الكل يشهد له إنه رجال والنعم فيه ..
قالت بألم : أجل اش سبب رفضك وصياحك الغريب هذا اللي يشوفك يقول نقلت خبر واحد ميت ..
رجعت الدموع تذرف من عيونها بشكل فضيع وهي تقول : رفضي لموضوع الزواج ككل , الله يخليك افهميني ..
سحبت ريم يدينها وقامت وهي تقول بهدوء : بأحاول أفهمك وما بأقول لعبد الإله إني كلمتك عشان ما ينصدم ولأني ..
واختنق صوتها وهي تقول : ماني عارفه اش أقوله ..
وخرجت وصكت الباب , غطت العنود وجهها وصااااحت وصاااحت وهي تصرخ بداخلها ~ آآآآآآآآآه ياربي لييييييييييه ؟؟ لييييييييه تقدم لي أنا بالذات ؟؟ استغفر الله اللهم لا اعتراض , لكن ياربي اش أسوي ؟؟ لوما قالتله ريم وتقدم لأبوية كيف أرفضه ؟؟ اش بيقولون ؟؟ اش بيقول عمي صالح ؟؟ ولو قالتله اش بيقول ؟؟ اش بيفكر ؟؟ بيزعل , بيكرهني , بيعاند ويروح لأبويه , ياربي ارحمنييييييييييييي , ياااااااااااااااارب ~ , ماتدري كم مر على بكاها , انسدحت على السرير وغطت وجهها في مخدة أمها العالقة فيها ريحة عطرها , ضمت المخدة بقوووووة وهي تحس كل جسمها يعورها من كثر البكا ..
: عنووووود , عنووووووود أبلة خولة والبنات ماشيين , عنوووووووود ..
انفتح الباب ودخلت منه الهنوف وهي تقول : عنود ..
وتقدمت منها وابتسمت ولحافتها وصكت النوار وخرجت وهي تقول : شكلها نايمة و...
ابتعد الصوت وانتهى مع صكة الباب , انقلبت العنود على جنبها وهي تحس دموعها ترجع زي أول , صاحت وصاحت وصاحت إلين نامت ...



*************************



الساعة 10 المسا في شقة مشاعل :


: عبد الله يا ولدي لنا أسبوع والتلفون مقطوع , وكل ما قلت لبندر ولا معاذ يروح يسدد قال طيب و ما يروح , روح انت سدد الله يرضى عليك ..
قال عبد الله وهو يشرب القهوة ببرود : أصلا أنا ما سددت فاتورة التلفون عشان الناس اللي يدقدقون في الصباح وإحنا محنا فيه , سبحان الله لمن يوافق يرد واحد فينا على التلفون ما يردون ليه ما أدري ..
سكتت هاله وهي تلاعب بنته الصغيره اللي توها 4 سنين و قالت مشاعل وهي تحط سماعات جوالها في إذنها : طيب ..
قال عبد الله وهو يسحب السماعات : اش قصدك ؟؟
قالت مشاعل ببرود : طيب , ما تبغى تسددها مو لازم انت حر , بيني وبينك أحسن لأنكم صدعتوا روسنا بالتلفون وكل ما دق واحد فيكم على البيت ولقيه مشغول فتح لنا جلسة إستجواب , افصلوه أحسن ..
: أشوف طلع لك لسان يا مشاعل ..
قامت وقالت : أقوم أحسن قبل ما يزيد الموضوع ..
قالت زوجته لمى بطفش وهي تحط يدها على ذراعه : عبد الله , الله يهديك راسي صدعني من صراخك ..
زفر وقال : أصلا هي ما عليها لو انفصل الخط ولا لا لأنها ما خذه راحتها الأخت بالجوال ..
لفت عليه وقالت بعصبية : اش قصدك ؟؟ أعاكس , حبيبي اللي تبغى تعاكس تعاكس و محد يقدر يردها , فلا تحسبون هالحصار اللي قاعدين تسوونه حولينا يعني يعني بيحمينا , لا تليفون , لا نت , لا خروج , البنت المربية مربية لو اش ما كان اللي حولينها , والصايعة صايعة لو انصك عليها في كهف ..
وراحت لغرفتها , قالت أمه : انتم دوبكم دوب هالبنت , تراها اللي شايلة البيت على راسها بكل مافيه , يعني لو راحت هالبنية أنا اللي بأضيع ..
قال بعصبية : يعني عاجبك الجوال اللي في يدها تتصل به على كيفها متى ما بغت , لا تنسين إنها مطلقة و الناس كلها تستنى أي شي عشان يقولون ما قدروا أخوانهم يربونهم من بعد ما مات أبوهم صار البنات يدورون على حل شعرهم , والله ما أخليها تنزل راسي التراب وأنا حي ..
زفرت أحلام اللي دوبها دخلت الصالة جاية من غرفة التلفزيون وقالت : إحنا كل يوم على هالمواااال , ساعة بندر ساعة معاذ ودحين إنته ..
: بنت لمي لسانك ..
مطت شفايفها بضيق وقالت لبنته الكبيرة اللي عمرها 8 سنين : جنى تعالي لغرفتنا أحسن ..
قالت الأم تبغى تغير الجو : ما شاء الله على جنى كيف كبرت , الله يحفظها لكم يارب ..
قالت هاله بداخلها ~ أشوفه يصك على بنته زينا ولا لا , البنت من دحين في راسها روس , قصير وعريان وتتفرج في أفلام , الله المستعان ~
وتابعت أمها تقول : إلا ما تفكرين في الحمل يا لمى ..
لفت لمى بوزها وقالت : يووووو ياعمه , ثنتين وبالقوة مستحملتهم , بعدين أنا ما حسبت إنه جسمي يرجع لوضعه الطبيعي من بعد النفاس , يووووو ما أتخيل الحمل والولادة و الرجيمات عشان أرجع لوزني ..
قالت هاله : حرام عليك , شوفي جنى , مافي أي توافق بينها وبين جوري بسبب فرق الأعوام , حتى لمن يكبرون ما بيتفاهمون مع بعض ..
قالت : ما أشوف بينك وبين مشاعل سوء تفاهم , هي أكبر منك بأربع سنوات ..
قالت هاله وهي تقوم وتشيل جوري معاها : احنا غير , بعدين بيننا بندر ..
طالعت فيها لمى ورجعت طالعت في عمتها وقالت : عمه في حرمة من قرايبنا تبغى تجي تشوف البنات ..
فرحت أم عبد الله وقالت : الله يبشرك بالخير , حياها الله في أي وقت , بس , ما حددت لك مين تبغى ؟؟..
قالت : لا , هي قالت تبغى تجي على الأسبوع الجاي وتشوف البنات , من تحدد اليوم أعطيك خبر ..
زفرت وقالت : الله يقدم اللي فيه الخير ..
لمن دخلت أحلام الغرفة قالت : قرررررررررف , جيته هو وزوجته زي الهممممممم على القلب ..
ضحكت مشاعل وقالت وهي تكتب رسالة في جوالها : عادي ما تعودتي ..
: اش قاعدة تسويين ؟؟
: أرد على رسالة لأزهار , دوبها أرسلت لي ..
سألت وهي تعطي جوري ورقة وألوان عشان ترسم : كم الساعة عندها دحين ؟؟
رفعت مشاعل راسها وقالت مبتسمة : 3 الفجر ..
: واااااااااااااااو صاحية لهالوقت ؟؟ وين جاسم عنها ؟؟
: نايم ..



**********************



(( أنا بخير والحمد لله , نوم ومرعى وقلة صنعة , والله الود ودي نرجع المدرسة , ما في أي جديد في حياتي غير التلفون اللي ما رضيوا الأفندية يسددونه عشان على بالهم إحنا نعاكس في الصباح لمن هم في أشغالهم , أنا سعيييييييدة إنك مبسوطة هناك , الله يتمم لك على خير انت وجسومك , انتبهي لنفسك يا قلبي و ادعيلي )) ..
ابتسمت أزهار وهي تصك الجوال وتستند على حاجز البلكونة الصغيرة اللي فيها كرسيين خشب أسود مع طاولة دائرية صغيرة , هب نسييييم بارد يحمل ريحة البحر البعيد المسود بسبب ظلام الليل , تأملت البحر اللي ماراحت لشواطؤه إلى الأن والنخيل المزروع بشكل جميل وطاااااااالعت في المسبح والكراسي الخالية من الناس حولينه الموزعة على بساط الزرع الأخضر اللي تخترقه طرقات مبلطة وأحواض ورود وأشجار بديعة , تمغطت وهي تقول : سبحانك يارب , ما أعظمك وما أعظم خلقك ..
عدلت شرشف صلاتها ورجعت للغرفة , صكت البلكونه و الستاير فساد الظلام التام على الغرفة , تأملت هيأته وهو نايم على الضوء الخفيف المتسلل من بين الستاير ومن تحت باب الغرفة وهمست : الله يهديك ..
وقفت على سجادتها وبدأت تصلي , لها كم يوم ما صلت القيام بسبب تعبها أو بسبب اختلاف الوقت ولمن حست بثقل في قلبها وضيق عجيب في نفسها عرفت إنها بحاجة لها , إنها توقف بين يدين ربها لوحدها والناس نيام , بحاجة إنها تناجيه , تشتكي له كثرة ذنوبها , ترجوه و تتوسله إنه يعفو عنها ويحقق أمانيها ..
فتح عيونه دفعة وحده وهو يسمع همهمة غريبة , واستوعب هالهمهمة , غمض عيونه وهو يصغي لصوتها الخافت , اليوم صار له أسبوع من تزوجها وهذي ثالث مرة يصحى على صوتها وهي تقوم الليل , هو نومه ثقيييييييل وأثقل من الثقيييييييل لكن ليش يصحى على صوتها وهي تصلي ما يدري , حس بنبرات صوتها تتغير وتختنق وهي تقول (( والتفت الساق بالساق * إلى ربك يومئذ المسا......)) واختفى وهي تبكي بصمت , حس بثقل غريب في قلبه , سحب لحافه وغمض عيونه بقوة يبغى ينام , غاص في النوم على صوت بكاها الخافت اللي حاولت تكتمه عشان ماتزعجه , وفتح عيونه وفز من نومه وهو يشهق بقوة لمن حس بشي يجثم على صدره ..
انفتحت الأبجورة بعد شهقته , غمض عيونه من الضوء المفاجئ ورجع فتحه شويه شويه , انتبه لأزهار اللي واقفة جنبه وهي تهمس : بسم الله , سامحني حبيبي ما قصدي كنت بأغطيك ..
رفع عيونه وشافها بشرشفها ومصحفها في يدها , كان صدره يعلو ويهبط بسبب أنفاسه المتسارعة , جلست جنبه وقالت بهمس معتذر : كنت نايم وانزاح اللحاف فجيت أغطيك ..
طاااااالع فيها وقال بصوت متحشرج وكلمة حبيبي ترن بداخله : فجعتيني ..
ابتسمت وقالت بمزح وهي تحط المصحف على الطاولة اللي جنبه : سامحني والله ما دريت إنه نومك صار خفيف كذا يالأميرة وحبة الفول ..
شافها في ذيك اللحظة وعلى ضوء الأبجورة كإنها حورية , بشرشفها الأبيض المرسوم عليه ورود بجميع الألوان , عيونها الواسعة اللامعة , أنفها المستقيم اللي فيه زمام , شفايفها المبتسمة , حتى دقنها انتبه إنه صغير , ابتسم وهمس وهو يلمس زمامها : متى لبستيه ؟؟
انحرجت من حركته وانكمشت على نفسها وهي تبعد عنه وتهمس بخجل : اليوم , ليه ما شفته ؟؟..
ابتسم وقال : يعني بالله لو شفته ما بأعلق ..
رفعت عيونه له وقالت بعفوية وبصوت غريب : انت عمرك ما علقت على شي ..
حس كلمتها زي السكين في قلبه , طااااااالع فيها وهمس فجأة : قولي حبيبي مرة ثانية ..
حست بدمها كله يهرب من جسمها ويتجمع في خدودها اللي صارت حاااااارة من كثر الخجل ~ هو أنا قلت له حبيبي , يالفشـــلــة ~ قامت بسرعة من مكانها وقالت بتلعثم وهي تشغل نفسها بتطبيق الشرشف : نـ...نام .. بكرة ورا...ورانا صحية من بد ...بدري ..
وأعطته ظهرها وهي تغطي فمها وتصرخ بداخلها ~ يا غبية اش هالتقطيييييع في الكلام , يا فشلتييييييييييييييييي ~ حست النور خفت شويه وقبل ما تلتفت لفت ذراعينه حولينها وفي لمح البصر لقيت نفسها في حضنه , همس في إذنها : عارفة أول مرة شفتك فيها بعد ما رجعت من الرياض , كان لون عيونك وزمامك هو أول شي انتبهت له ..
وانقلب صوته لضحك وهو يقول بسخرية : بعد شعرك الغريب طبعا ..
انسفت كل مشاعرها الخجولة وتباطأت خفقات قلبها وبعدت عنه والتفتت له وهي تقول بعصبية : اش قصدك بالغريب ؟؟
ضحك وهو يأشر بيده يعني ملفلف ويقول : زنبركااااااااااااات , حاجة مرعبة فعلا ..
صرخت باستنكار خجول : جااااااااااااااااسم ..
وضربته بقبضة يدها على جانب ذراعه وراحت للحمام وقفلت الباب بقووووة , ضحك من قلبه وهو يجلس على السرير وقال بصوت عالي : حسيت نفسي في فيلم رعععععب ..
ولمن ما سمع صوتها ولا خرجت انسدح وتلحف وهو يقول بهمس : فكة من إزعاجك , طيرتي النوم من عيني ..
وطالع في السقف وهو يقول بداخله ~ كل تشبيهاتها كرتونية , أول ميب ميب ودحين الأميرة وحبة الفول , والله بزره , أنا أوريك على تريقتك , والله إنك تحفة و..و..و..و .......... حبيبي ~ حس بنبضات قلبه تزيد , سمع هالكلمة كثييييييييير من ليلى لكن من أزهار كان لها أثر غرييييييييييييب , زفر وانقلب على جنبه وهو يحاول يخفف ضربات قلبه بإبعادها عن تفكيره لكنه ما قدر , قام وهو مقهووووووور من نفسه ودق باب الحمام وقال : أزهار ..
ولمن ما سمع رد دق مرة ثانية وهو يقول : أزهااااااار افتحي الباب ..
برضو ما فتحت ولا ردت , قال بعصبية وهو يدق : بــــنــــــت ..
انفتح باب الحمام وطلت منه وراه أزهار , قال بعصبية : ليش ما تردين ؟؟
ابتسمت وقالت بعفوية وهي تخرج : ما قدرت أرد لأني جوة الحمام , مو زين الواحد يتكلم جوة الحمام , تبغى شي ..
طااااااااالع فيها وسأل من بين أسنانه : تستهبلين ؟؟
تصنمت ولفت عينها يمين ويسار بتفكير جدي عميق وقالت وهي تهز راسها : لا , ليه ؟؟
قال وهو يجز أكثر على أسنانه مغتاض من استعباطها : يعني انتي ما دخلتي الحمام لأنك زعلانه من اللي قلته ؟؟..
قالت متذكرة بصدق : آآآآآآآآآآآه , قصدك الزنبركات ؟؟ لا ما زعلت خلاص ضربتك وانتهى الموضوع , أنا ما أحب حكاية الدخول وقفل الباب هذا تهرب , يا أقول الشي في الوجه يا أسكت ..
وابتسمت الابتسامة الكرتونية اللي يكرهها من قلب , ضربها بطرف يده على راسها وراح للسرير ورمى نفسه وتلحف وهو يسب ويلعن , حكت مكان الضربة وهي مستغربة تصرفاته وطفت الأبجورة و انسدحت على السرير بعد ما عايرت الجوال على صلاة الفجر ..
طااااااالع فيها وهي تعدل راسها في المخدة وتقول : بسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه فإن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ...
عمره من خلقه ربي ما قال هذا الدعاء ولا هو حافظه حتى , كانت تتقلب بصوت مزعج انقهر من ضربات قلبه اللي مهي راضية تهدأ , مد يده وسحبها لحضنه وهو يقول بغيض : تطلعين صوت أذبحك , تعباااان أبغى أنام ..
ومسك اللحاف و غطاها , استحت منه وحاولت تبعد عنه قد ما تقدر ومن مرت فترة و حسته ناااااام تماما , غمضت عيونها ولفت يدينها حولينه ودفنت وجهها في صدره بخجل وهي تصرخ بداخلها ~ أحبك , جاسم أحبك , والله أحبك ~ ...


**********************


يوم الأربعاء : 8 / 6 / 1427 هـ
في استقبال الفندق :

جلست على الكنب الأصفر الموشى بورود بلون الزهر وهي تطالع في فخامة المكان , كان اللي حولها مزيج غريب وحلو من اللون الأصفرالعسلي والبيج والأبيض والبني والزيتي , ابتسمت وهي تشوف جاسم متكي على طاولة الإستقبال الخشبية وهو يكلم العامل بلغة إنجليزية طلقة , قامت من مكانها وتحركت بشويش عشان جزمتها كانت تضرب الأرضيه اللامعة الصفراء وتصدر صوت عالي بسبب هدوء المكان , وقفت عند لوحة معلقين فيها إعلانات ما حاولت تقرأ اللي فيها وهي منهمكة بتأمل الصور , وصلها صوت فرقعة أصابع التفتت لجاسم لقيته يأشر لها إنها تسبقه لبرى , عدت البوابة الخشبية المأطرة بخشب زيتي عرييييض محطوط عليه هيكل معدني ذهبي لشعار الفندق , خرجت من الفندق ومشيت في الممر المرصوف وسط الزرع , كان الجو هااااااادئ , وقفت تتأمل المسبح اللي كان مزدحم في الليلة السابقة ومشيت للشاطئ , فتحت غطاها ومشيت وسط أشجار نخيل وزرع وهي متعجبة من روعة خلق الله , كان المكان بهجة للنفس , قالت وهي تحث الخطى : سبحانك يارب إذا هذي في الدنيا كيف الجنة , ياااااارب لا تحرمنا دخولها يارب ..
بدأت الأشجار تخف وبدأ منظر الشاطئ يوضح , ولمن لقيت الرمل الأبيض قدامها وقفت عند أقرب نخلة للشاطئ وهي تطالع في البحر من بعيد , هذي أول مرة توقف قدام البحر من بعد الحادثة , المرة الأخيرة لمن كانت مع عمر اليوم اللي يسبق زواجها ما خرجت من السيارة ولا فكرت تخرج , سحبت نفس عميييييييق وتحركت , كان المكان فاضي إلا من قارب شراعي بعيد و دباب بحري منطلق وراه ويدور حولينه بسرعة جنونية , وقفت عند الطاولة الخشبية المثبت جنبها خشب طويل بلا ظهر كمقاعد , فصخت عباية الراس وجلست بعباية الكتف اللي تلبسها دائما تحت العباية الأصلية عشان تاخذ راحتها في الأمكان الخالية , طاااالعت في البحر وأمواجه الهادية , كان صوت الهوا الممزوج بصوت الأمواج يثير في نفسها مشاعر غريبة , وقفت وتقدمت من الشاطئ ووقفت عند أطرافه بدون ما تحاول تلمس الموية , غمضت عيونها وهي تستمع لصوت الموج , لحظة سكينة مرت بها قبل ما ترجع ذاكرتها للورى وتسمع أصوات مختلطة من بينها صوت عمير وهو يقول من بين أسنانه : غطي وجهك ..
التفت له وقالت بعناد : ماني مغطية , شايف أحد حوليننا على بعد 20 متر سيد عمير ..
قال بعصبية وهو يأشر بيده : شوفي ذاك اللي هناااااااااك ..
ضيقت عيونها وقالت وهي تحاول تشوف : أيت ؟؟
: ذااااااااااك ..
شهقت وقالت : الـــلــــه , أنا ماني قادرى أشوفه كيف هو ممكن يشوفني ..
: غطي وبس ..
وبدأت تتضارب معاه ..
: عمير ..
التفتوا لعمار اللي ابتسم وقال : خليها محد حوليننا , الرجال بعيد و ما بيشوف ..
ولف على أزهار وقال : زهرة إذا بتغطسين رجولك ولا تبغين تسبحين قومي ..
قامت فرحانه فصخت عبايتها كانت لابسه بنطلون وبلوزة طويلة إلى الركب , لفت طرحتها على راسها وعمير يقول باستنكار : عماااااااااار ..
ابتسم له عمار ولف على عمر المنسدح على ظهره وراسه على رجول أمه , قال يسأله : ها عمر ؟؟
طالع عمر بنص عين لعمير وقال : أنا لو علي بأقوم أصفق الإثنين وأهجدهم , جايين نتضارب ولا نتمشى ..
وقام من سدحته وأشر لعمير وهو يقول بعصبية : بعدين انت يا زرقاء اليمامة , من وين بيشوفها الرجال وهو هذا بعده ومعاه عايلة كمان , البنت جايبينها عشان تتمشى , ساعة ونص إلين نوصل أبحر وآخر شي ما نخليها تسبح ..
عقد عمير ذراعينه وهو زام شفايفه بغيض , ضحكت أزهار وهي واقفه وسط البحر والموية توصل لنص سيقانها وقالت بأذية : عميييييييييير كسحة فشلوووووووووك ..
قام من الفرشة وشمر بنطلونه الأزرق وجري لها وهو يقول : أورييييييييييك ..
صرخت برعب وهي تجري وسط الموية : واااااااااا , ماااااااااماااااااااااا , عماااااااار إلحقونيييييييييييي ..
لحقها بسرعة رهيبة ومسكها بكل قوته ورماها وسط الموية بعفاشة , شهقت مزنه وقالت : عميييييييييير أختك ..
انفجر عمار وعمر بالضحك وهم يشوفون أزهار تقوم من المويه وكلها طين , صرخت بغيض : ياااااا حماااااااااااااااااار ..
وجريت وراه بصعوبه بسبب ملابسها المبللة وأمها تناديها وتنادي عمير اللي جلس يسويلها حركات عناد زادت غيضها , ضربت الموية برجلها وجريت له بسرعة لكن رجلها انحشرت في حفرة وطاحت على وجهها ...
فجأة ..
تحول المنظر لمن شهقت وهي ترفع راسها , زاد صوت الموج حدة وساد ظلااااااااام يخترقه ضوء النيران , تدافعت لها صور مرعبة ووصلها صوت صرخاااااااااات غريبة ( نـــــورة , ولـــدي , آآآآآآآآه , ماااااااااااااااات , أزهار اسبحي على ظهرك , الغريق شهيد إن شاء الله ) عيونه الهادئة المحبة وهو يهمس : أبغى البنت اللي ربيتها على الإيمان تتسلح به في المواقف ..
: أزهار ..
فتحت عيونها دفعة وحده لمن وصلها الصوت وانتزعها من أفكارها العمييييييييقة وحست شعور المخنوق اللي رجع له النفس لمن انتبهت لهدوء المكان ..
استغرب جاسم عدم ردها حط صينية الفطور على الطاولة وتقدم منها وهو يقول : أزهار سامعتني ..
التفتت له بسرعة خلت الدنيا تدووور حولينها بسرعة وما عاد حست بالدنيا , شهق و جري لمن شافها تميل ومد يدينه بسرعة وتلقاها لكن حدة الميلة خلته يفقد توازنه ويطيح معاها على الرمل , ما حس بالطيحة وهو يشوف وجهها المصفر , مد يده وصفعها بخفة وهو يقول : أزهار , أزهار ..
أزهار كانت سامعته لكنها ظلت مغمضة عيونها لأنها ما كانت تبغى تفتحها عشان ما يشوف الألم بداخلها , تصنم لمن شاف أنفاسها المتسارعة وعرف إنها صاحية , كان يحس بخوووووف موجع بداخله وهو يحاول يلقى سبب للي يصير ~ اشبها ؟؟ ليش أنا خايف ؟؟ ليش قلبي يعورني ؟؟ ~ بلا شعور مد يده ومسد على شعرها اللي انزلقت الطرحة عنه وهو يهمس : أزهار , أزهار عارف إنك سامعتني ..
بلعت ريقها وبلعت معاه غصتها وحزنها وشوقها المؤلم وفتحت عيونها وابتسمت وهي تقول : أختبر غلاتي ..
وتوسعت ابتسامتها لدرجة تغمضت عيونها , حس بكل خوفه يتحول لغيض , مد يده وضرب جبهتها ودفها بعيد عنه وهو يقول بعصبية : ترااااااااااااااب ..
وقام وهو ينفض الرمل عن بنطلونه البرمودا البيج اللي لابس عليه بلوزة كحلي بلا أكمام , ضحكت وقالت وهي تمد يدها عشان يقومها : خفت عليه ..
لف عليها وقال : أخاف عليك ليه ؟؟
ورماها بنظرة حادة وهو يقول : قومي بنفسك ..
وراح للطاولة , ضحكت من قلبها على حركته وقامت ونفضت الرمل الأبيض وعدلت طرحتها , طااااالعت فيه وهو ياكل بصمت , الخوف اللي شافته في عيونه وتلمسته في صوته خفف ألمها بعض الشي , جات وجلست قدامه وطالعت فيه , رفع عينه لها وسأل ببرود : خييييييير ..
همست : آسفة ..
خفق قلبه بقوة مفاجأة فلف وجهه عنها وهو يكمل أكله , ضحكت وضحكت وهي تقول : اعترف إنك خفت ..
قال بجفاء وهو مقهور من ضحكها : كلي وصكي حلقك ورانا دوران ..
مسحت الدموع اللي ما تدري هل هي دموع الضحك ولا الألم وبدأت تاكل , كل صحباتها يقولون إنهم ما أكلوا قدام عرسانهم إلا بعد شهر أو غيره , هي رغم كل خجلها كانت تاكل أكلها الطبيعي المعتاد ..



************************


جدة الساعة 11:30 الصباح ...
في فيلا أحمد :


: العنود اش بك ؟؟
خرجت العنود من سرحانها وهي تلعب بكاميرا الديجيتال وقالت بمرح : ولااااااا شي , ليييييش ؟؟..
هزت الهنوف أكتافها وقالت : كذا أحسك متغيرة من أمس , قالت لك ريم شي ..
حست بكيانها كله ينقلب لمن سمعت اسم ريم اللي ارتبط بسرعة رهيبة مع عبد الإله , هزت راسها كاذبة بلا وهي تقول : ما قالت شي , ليش ؟؟
قالت سلافة بدلع وهي تمسك ذقن الهنوف وتلفها عليها وهي تحط لها شوية بودرة : maybe لأنك مسرحة ووجهك تعيس كإنك شايلة mounted على راسك ..
عقدت العنود حواجبها ولفت على سحر المنبطحة على بطنها على سرير البندري وهي تقرأ في مجلة وقالت وهي تأشر على سلافة : هذي قاعدة تسب ولا اش تقول , يمكن هذي فهمتها لكن المونتد هذي ..
ضحكت سلافة وقالت : ماااااونتد مو مونتد ومعناها جبل ...
مطت العنود شفايفها بقرف وقالت : ماااونتد , اش قال الله في كلمة جبل يا محلاها , ومادامك عارفة جبل اش قام به تقولين ماونتد ..
التفت الكل لها وقالت سحر : عيدي عيدي , اش الكلمة اللي قلتيها ؟؟ اش قام به ؟؟ ..
طالعت فيهم العنود وقالت : معناته اش له داعي ..
ولمن شافتهم ماسكين ضحكهم سألت : إيييييييييش ؟؟
انفجروا بالضحك وقالت الهنوف من وسط ضحكها : اش قام به هذي إختصاص جدتي حمده , غبار يطلع من فمك وانت تقولينها ..
قالت سحر : صراحة أنا أول مرة أسمعها ...
رمتهم بنظرة شذرة وهي تقول : لا والله يالحضريات انتم , تتريقون على لهجتي ..
قالت الهنوف : مو تريقة بس إنت ماخذه لهجة جدة بقوووة ..
أشرت لها بإصباعها على الكرسي اللي حطته قدام الستارة وقالت : تحركي وانت ساكته , قال إيه قال بيوري أبوه صورة حرمته , مالت عليه وعليك ..
حمر وجه الهنوف وجلست على الكرسي بصمت وقامت سحر من السرير بسرعة وضربت العنود على راسها وهي تقول : اش حارق رزك يالوصخة , أختك الكبيرة مفروض تخاطبينها باحترام ...
حكت العنود شعرها وثبتت الكاميرا وهي تقول : ابتسمي ..
قالت الهنوف بتردد : كيف أخلي يديني ؟؟
في الوقت اللي لقطت فيه الصورة , صرخت : هنوووووووف ليش تحركتي ؟؟..
قالت الهنوف وهي تحرك يدينها : كيف أخلي يديني ؟؟
قالت بتريقة وهي تمسح الصورة وتجهز لصورة ثانية : قطعيها وحطيها على جنب وقت الصورة عشان ما تحفل عليك ..
ضربتها سحر مرة ثانية وراحت للهنوف وعدلت جلستها وخلتها شبه مقابلة للصورة و لفت وجهها ناحية كتفها اليمين وقالت : طالعي في الكاميرا وابتسمي ابتسامة خفيفة ..
وحطت يدينها فوق بعض بحركة ناعمه وقالت : خليك ثابته ..
كان وجه الهنوف محمر من الخجل وهي تقول : أحس نفسي سخيفه ..
قالت العنود وهي تنحني بالكاميرا : أصصص , اثبتي , ابتسمي ..
ولقطت الصورة وطالعت فيها وقالت : واااااااااو , طالعة حلوة ..
اتكت سحر على كتفها وسلافه على الكتف الثاني وهم يطالعون في الصورة , قالت الهنوف وهي متصنمة : خلاص أتحرك ؟؟
قالت العنود بحماس : إيوه , بس بأصور كم صورة كمان , سحر خلينا نصورها وهي واقفة ..
قامت الهنوف وقالت : لااااااااا , صورة تكفي ..
طنشوها وهم يوقفونها جنب عمود الرخام اللي في الصالة , قالت باستنكار : بناااااااات بلا هبالة ..
مسكت سحر يدها وحطتها وسط شعرها وهي تقول : دخلي يدك بدلع وامسكي خصلة ..
سحبت يدها ووجهها صار بلون الطماطم وهي تقول : لاااااا يعني لاااااااا ..
قالت سلافة وهي تسحب الهنوف : يمكن الحركة مهي عاجبتها , تعالي ..
وجلستها وقالت : طالعي بطريقة natural للكاميرا بس سبلي عيونك وحطي اصباعك في فمك بدلع ..
صرخت الهنوف : مستحييييييييييل ..
وقهقهت سحر من قلبها لمن قالت العنود وهي تدق راس سلافة بإصباعها : يا غبية الصور لأبوه مو له , هي بتغري عمها ولا إيه ؟؟ ...
قامت الهنوف وقالت : بس انت واياها , صورة وانتهينا خلاص ..
وراحت لغرفتها وصكت الباب بقوووة , قالت سلافة : خسارة المكياج اللي تعبت فيه , صورة وحده بس ..
قالت سحر وهي تلحق العنود اللي راحت لغرفتها عشان تطبع الصور مباشرة من الكاميرا : أختك تححححححححفة ...
طالعت سلافة في الصالة وسألت باستغراب : وين البندري ؟؟
ونزلت الدرج للدور الأرضي , مومو اللي كان شااااااارد بسرعة نط في حضنها وهو يلهث بسرعة , ضمته وهي تقول بخوف : مومو what's happing honey ??
في لمح البصر شافت الشي اللي شارد منه مومو , شافت جسم طويل وشعر بني ناعم , جاكت جنز مقطع مفتوح لنص الصدر , هنا عرفت إنه شارد من شخص , تبلدت كل أحاسيسها وتيبست عضلاتها من ظهوره المفاجئ ..
طاااااااالع عبد الرزاق فيها من فوق لتحت شعر ناعم مرفوع بمشابك صغيرة ملونه , وجه منمنم أبرز ما فيه الأنف الحاد , حتى لبسها المكون من تنورة لنص ساقها وبلوزة بأكمام قصيرة تفحصها , وكل هذا في ثواني , نفخ اللبانة اللي في فمه إلين انفقعت ومضغها وهو يقول : hi sweet heart …
رجع لها الإحساس فرمته بنظرة محتقرة قبل ما تفلت مومو و ترفع يدها لاشعوريا وتعطيه كف صدمها أكثر مما صدمه , شهقت وسحبت يدها اللي عورتها من تشوك ذقنه المهملة وغطت فمها وهي ترجع على ورى , لف عبد الرزاق ورماها بنظرة باااااارده وهو يتلمس خده ...
: عبد الرزاق , سلافة ..
جريت سلافة لهدى واندست وراها وهي تقول من بين دموعها : عمه قوليله يخرج من هنا ..
طالع في أمه اللي اختفت سلافة وراها من شدة نحفها وقال : قوليلهاthis is my home ماني طالع منه ..
قالت أمه بحزم : عبد الرزاق إطلع بسرعة , اش جابك من الإستراحة ؟؟ انت منت عارف إنه عندنا ضيوف ؟؟ استح على وجهك واخرج ..
زفر وخرج وهو يقول : stupid girl ...
قالت من ورى هدى بغيض : rued boy ...
لفت هدى عليها وقالت باستنكار : سلافة ..
طالعت سلافة في هدى لثانية ورفعت يدينها لعيونها وهي تصييييييح , مسحت دموعها بقفا يدينها وهي تقول : هو اللي بدأ , قلي بنت غبية وقلت له ولد وقح , هو ما لف لمن قابلني , جلس يطالع فيني , كان مفروض يغمض , يروح يمين يسار , والله خوفنييييييييييييي ..
ضمتها هدى وهي تقول : خلاص حبيبتي خلاص , سامحيه , إمسحيها في وجهي , ولدي وانا عارفته , خبيل توه جاي من بلاد برى على باله الدنيا سايبه ..
مسحت دموعها وبعدت عن هدى وقالت بصوتها اللي زاد نحفه مع البكى وهي تأشر بيدينها : عيونه كانت قد كذا , زي , زي , زي زبادي الشربة ..
مسكت هدى ضحكتها وقالت تفهمها : هو عيونه واسعة ..
هزت سلافة راسها بلا وقالت من بين دموعها وهي تسحب نفس مقطع : لااااا , كانت شرريرة ..
ما قدرت هدى تمسك نفسها أكثر فضحكت وهي تضم سلافة الباكية مرة ثانية , نزلت العنود وهي تنادي : بــــنــــدر ...
ووقفت عند آخر درجة وهي تشوف سلافة في حضن أمها , سألت باستغراب : اش فيه ؟؟
قالت هدى : ولا شي , قابلها عبد الرزاق وهي صاحت ..
فرصعت العنود عيونها بحماس وقالت : وااااااااااااااااااااااااااااو ..
رمتها أمها بنظرة صارمة وهي تقول : بـــنــــت ...
حمحمت العنود وقالت بأدب : ما قلت شي ..
وجات لسلافة ودقتها وهي تسألها بهمس : عجبك أخوية ..
لفت عليها سلافة كان رموشها الطويله متلصقه من الدموع وقالت بصوتها المدلع : عيونه شررريرررره ..
طاااااااااااالعت فيها العنود باستنكار وقالت تقلد صوتها وهي ترقق حرف الراء : شررريرررره ؟؟
هزت سلافة راسها تأكد الكلام , قهقهت العنود من أعماقها وهي تقول : الله يقطع شرك , هذا الإنطبااااااااع الوحيــــد اللي أخذتيه عن رزوق , شررريررره , عيونه شريررره ..
ورجعت راسها على ورى من كثر الضحك , ضربتها أمها على راسها وقالت : بسك ضحك , كثرة الضحك ترى تميت القلب ..
مسحت العنود دموعها وقالت وهي تتنحنح : اش بكم على راسي ؟؟ ترى بيصير فيني ارتجاج مخ ..
قالت لها أمها : اطلعي وقولي للبنات ينزلون للمجلس ...
سألت العنود بصوت مليان ضحك : طيب , بس فين البندري ؟؟ عندكم في المجلس ؟؟
قالت أمها وهي تروح للمطبخ : لا , انزلي بسرعة انتي والبنات وقولي للهنوف حسان بيجي بعد العصر عشان الصور ...
طلعوا و العنود تقول : ياربي هذي البنت وين تختفي ؟؟
سمعت البندري خطواتهم وهم طالعين , طالعت من بين دموعها لجدران المخزن اللي تحت الدرج وهي حاطة يدينها على فمها عشان ما يسمع أحد صوت شهقاتها المختلطة بأنينها , جلست على الأرض بين الكراتين المملية المخزن وهي تطالع في الجوال المرمي على الأرض قدامها , سحبته بتردد ودقت على الرقم اللي ضغطته عشر مرات وقفلته قبل ما يرن , حطته على إذنها وقاومت إنها ما تصك الخط ..
جاها صوته المرح وهو يقول : هلااااااااااااا أمي , أخيرا افتكرتينا ...
كتمت شهقاتها وقالت بهمس : السلام عليكم ..
: مين ؟؟
بعدت الجوال عنها لمن انفلتت شهقة غصب عنها ورجعت حطته وقالت : جاسم ..
وصلها صوته البااااااااااارد وهو يقول : خير يا أفندية ...
رصت شفايفها عشان ما تصيح وقالت بصوت مكتوم : أعطيني أزهار ...
: ما تبغى تكلمك ..
***

الساعة 4:30 في حديقة القرود بينانغ :


خمنت أزهار من جمود وجهه ونبرته البارده إنه يكلم البندري , ولمن سمعته يكذب ويقول إنها ما تبغى تكلمها قالت باستنكااار : جااااااااااااسم , هاتها ..
وسحبت الجوال منه , قال ببرود : الزفت ..
لفت عنه و قالت بابتسامة : السلام عليكم ورحمة الله بركاته , هلا بندورة ...
قال : لازم منه التطويل , السلام عليكم وانتهينا ..
طنشته وهي تمشي وسط أشجار حديقة القرود اللي قاعدين يتمشون فيها , استنت إلين بعدت عنه وفتحت وجهها وبعدت طرحتها عن إذنها اليسار عشان تسمع زين و قالت بخوف : بندري اش فيك تصيحين ؟؟ لخبطيني قدام جاسم , ليش تصيحين ؟؟
: أنا ... هو ... أنا ... ممممممممم ..
وانخرطت في نوبة بكاء حادة , لفت على جاسم اللي جا وقالت بهدوء وهي تسد السماعة : جاسم ابغى ايس كريم ؟؟
رفع حواجبه باستنكار وقال : دوبنا ماكلين ساندويتشات خفيفة بعد الغدا كمان ..
استحت من كلمته لكنها قالت بجرأة : عروس بكيفي أكل زي ما أبغى ..
طااااااالع فيها وراح , حست بالدم كله تجمع في خدودها وهي تصرخ بداخلها ~ عروس بكيفي , ما لقيتي أحسن من هالكلمة , يا فشلتيييييييييييي بيقول متزوج سعلية بس تدب في الأكل , الله يسامحك يا بندري ~ قبضت يدها بقووووووة مقهورة من سخافتها وقالت بحنان : البندري قلبي ..
قالت بصوت مقطع من بين شهقاتها : أزهار إلحقيني , اش أسوي ؟؟ أنا .... أنا حامل ...
حست أزهار بالدنيا تدوووور بها وبعظامها تتحول لمادة هلامية , جلست على الأرض العشبية وهي تسحب أنفاسها سحب عشان تتمالك أعصابها وعقلها يبحث بجنون عن تاريخ اليوم اللي اكتشفتهم فيه , حطت يدها على صدرها وقالت بهمس : انت سويتيها مرة ثانية معاه يا بندري ...
صاحت البندري وهي تقول : والله مرة وحده , والله ..
قالت أزهار وهي تحس بمغص يلوي معدتها : لا حول ولا قوة إلا بالله , لاحول ولا قوة إلا بالله , ياربي استرنا يارب , يارب استرنا يارب ..
: أزهااااااااااااااااااااااااااار ...
حست أزهار بدموعها تطفر من عيونها وهي تقول : هذا معناته إنك حامل في ثلاثة يا بندري , ثلاثة فاهمة يعني إيييييييييه ؟؟ لييييه ما قلتيلي من بدري ليييييييييييييييييييه ؟؟
: ما انتبهت لإنقطاعها إلا بعد شهرين وما ربطتها بالموضوع , وكان جوازك مقرب وماقدرت أقولك , خفت , استحييييييييييت , أزهار إلحقيني حاولت أسوي شي ما قدرت , حاولت أطيحه ما قدرت , أزهار أنا حأروح فيها لو أحد دري , أمي وأبوية بيتبرون مني , الله يخلييييييييييييك لا تسيبيني لوحدي , تعالي الله يخليييييييييييييييييييييك ..
كانت مهي قادرة تجمع أفكارها مهي قادرة تنطق حرف , كل مشاعرها في حالة فوضى , ولمن شافت جاسم جاي قالت بأنفاس مخنوقه : بندري جاسم جا أكلمك لمن أكون لوحدي ..
وصكت الجوال بسرعة وقامت , أول ما شاف وجهها المصفر قال : اش فيك ؟؟
حطت الجوال على صدره ودفته واستندت على جذع الشجرة وطلعت كل اللي في جوفها وقف مصنم وهو يطالع فيها بصدمة , سحبت نفس وهي تحس بقرف من الطعم اللي في حلقها , ولمن سمعت جاسم يقول بخوف : أزهااااار ..
أشرت له ما يجي وهي تطلع مرة ثانية , كانت دموعها تنزل من كثر الغصغصة وبطنها توجعها من كثر تقلبها , وبعد ما حست إنها فرغت كل اللي في جوفها مدت يدها من وراها وهي تقول بصوت مخنوق : منديل ..
ناولها المنديل و قال بعصبية : قلتلك لا تاكلين كثير ..
لفت عليه وعيونها كلها دموع , انفجع من دموعها وسأل بهمس : في شي يعورك ؟؟ انتي من الصباح فيك شي ..
وسكت شويه بعدين قال : يكون حامل ..
لو كانت في وضع ثاني كان ضحكت وقهقهت على تخمينه أي حمل ويطلع تأثيره في خمسة أيام على طول لكن هالكلمة بالذات وفي هالوقت ذكرتها بالبندري , طااااااالعت فيه ودموعها تنزل أربع أربع على خدودها , قال بصدمة : أزهار ..
ما تدري ليه حست صدرها يضيق يضيق إلين صار ما فيه نفس , تجمع عليها حزن الصباح اللي كتمته غصب مع خوفها من موضوع البندري وغثيانها من الواقع المرير اللي لازم تقول لجاسم عليه بخجلها إنه شافها وهي تطلع , صاااااحت من قلبها بصوت عالي , تصنم وهو يشوفها تغطي وجهها بيدينها وصوت صياحها يعلى , تردد شوية بعدين مد يدينه وضمها وهو يقول : بنت اش فيييييييك ؟؟ تعبانة ؟؟ قالت لك البندري شي ؟؟..
قالت من بين شهقاتها لمن سمعت اسم البندري : لااااااا , بس , بس ...
كانت مهي عارفة اش تقول فقالت من بين دموعها : أنا أكككككره البحر , البحر يذكرني بأمي وعمار وعمير , ليش جبتني في جزيرة البحر فيها من أربع جهات ؟؟ تبغى تعذبني أنا عارفة تبغى تعذبني ..
ضحك من كلامها وقال وهو يبعدها عنه : اش أعذبك يا بنت الناس ؟؟ أبوية اللي مختار المكان مو أنا ..
طالعت فيه من بين دموعها وقالت وهي تزم شفايفها بزعل : رجعني جدة , أبغى السعودية , أبغى أرجع دحيييييييين ..
رفع حواجبه باستغراب وقال : لاااااااااااااااا صاير فيك شي ..
قالت وعقلها يحاول يوقف زمام لسانها اللي انفلت فجأة : أبغى عمر , مشتاقة لعمر , رجعني جدددددة , رجعني للسعوديييييييييية ..
مد يده ومسح كحلها اللي ساح على خدودها وهو يقول بهمس هادي : أزهار , اهدي شوية واسمعيني ..
دفت يده وصرخت : ما أبغى أهدى , أبغاك ترجعني جدة ..
رماها بنظرة حادة وراح وسابها واقفة مكانها , طالعت فيه وهو يسحب جاكيته من المقعد اللي كانوا جالسين عليه ويروح بعيد عنها , سحبت أنفاس عميقة وهي تمسح دموعها , وراحت للطاولة خرجت مرايا من شنطتها وطالعت فيها , زاد صياحها وهي تشوف السواد اللي معدم وجهها , مسكت منديل وحطت فيه فازلين وبدأت تمسح وجهها وهي تقول بصوت مخنوق : كنت عارفه إن هالكحل زي الزفت ..
نظفت نفسها وزينت وجهها زينة خفيفة وجلست تستناه يرجع وهي تشهق من كثر البكى , كانت تلوم نفسها بداخلها على اللي صار ساعة وساعة تلوم البندري , حست بيد على كتفها , لفت بسرعة وانصدمت لمن شافت وحده متنقبة خمنت إنها خليجية من عيونها المكحلة قالت الحرمه بصوت دافي : حبيبتي صاير فيك شي ؟؟ تعبانة ولا مضيعة طريقك ..
ابتسمت أزهار وقالت وهي تمسح دموعها اللي بدأت تنزل من جديد : لا , زوجي راح ودحين يجي ..
شهقت وقالت وهي تجلس جنبها : طيب ليش تبكين ؟؟
زادت دموع أزهار وهي تقول : شافني وأنا أطلع ..
ضحكت وقالت بمرح : يلا عاااااد , اش دعوة ؟؟ هذا البكي كله عشان طلعتي قدامه , مايرزا عليك كل هالدموع ..
ابتسمت وقالت : استحيت منه , ما كنت أبغاه يشوفني وأنا في هالحالة والمشكلة إني قلت كلام كثير ما قصدته ..
شافت الإبتسامة في عيونها وهي تقول : مسحي دموعك ما صار إلا الخير , كلمة حلوة منك وبينسى اللي صار ..
شكرتها أزهار وتبعتها بعيونها وهي رايحة لزوجها اللي وقف بعيد عنهم وهو ماسك عربية طفل صغير وجنبه بنوته أنيييييييقة شعرها طويل , ابتسمت وهي تسمي الله بداخلها ورجعت تطالع في الكرسي الفاضي قدامها , متى بيجي ؟؟ اش حتقول له ؟؟ ومتى حتقوله على المصيبة اللي صارت ؟؟
طاااااااااااااالع فيها من مكانه عند عمود الإنارة اللي في الرصيف الثاني المقابل للطاولة اللي جالسة عندها , كان يقدر يشوفها بوضوح لكنها من زاويتها ما تقدر تشوفه , دخل يدينه جوة جيوب جاكيته الأسود وهو يزفر بضيق ~ ماااالت عليها , قال تعذبني , أنا لو دريت إنك تعذبتي من البحر كان رميتك فيه , ياربي أنا ليش مقهووووور منها ؟؟ ليش ... ليش .... ليش ...... ~ سكت وهو مهو عارف بالضبط اش يحس ..
حطت راسها على الطاولة وهي تقول : ياااااارب ارحمني ..
جلست تفكر بأفضل طريقة تصوغ فيها الكلام اللي بتقوله عن البندري ولمن حست بيد على ظهرها رفعت راسها والتفتت على يمينها بلهفة , مالقيت أحد يمينها ولا وراها , التفتت مبتسمة لمن حست باليد على كتفها اليسار , اصطدم بصرها بعيون دائرية سوداء محدقة وسط وجه أحمر صغير منمنم حولينه شعر كثيف ترابي , طاااااااااااالعت بصدمة في القرد اللي ماسك طرف طرحتها بيده ~ قرد , قــرد , قـــــرد ~ فزت من مكانها وهي تصرخ بطول صوتها : يا ماااااااااااااااماااااااااااااااااااااااا ...
ضربت فخوذها من سرعة النقزة في الطاولة ورجعتها على الكرسي اللي شرد منه القرد وهو شايل مرايتها , طالعت بخوف للقرد اللي وقف عند أطراف الأشجار وهو يطالع فيها , حست بالغيض من كل اللي يصير فقالت بغيض وهي تحك فخوذها : رووووح يالـ ... يالقققققرد , ما عليك شرهة , قرد ..
وهمست وهي تمسد فخوذها : عورتني وفجعتني ..
ضحك جاسم من قلبه وهو يشوف المنظر بدون ما يحاول يتدخل , وكتم ضحكه وتابع باستمتاع لمن شاف القرد يرجع لها وهي مهي دارية , كانت منهمكة في لملمة أشياءها اللي تبعثرت على الأرض ...
لفت أزهار وهي تحط قلم الروج في الشنطة , ولمن شافته جاي قامت بسرعة وبعدت عن الطاولة وهي تأشر له بيدها وهي تقول : شووووووف ترا ماني ناقصتك , لازم أستنى زوجي هنا فإبعد أحسن لك المكان مايكفينا إحنا الإثنين ..
ولمن شافته يتقدم منها بعدت خطوتين وهي تضم شنطتها وقالت بصوت أعلى وهي تهشه بيدها الثانية : هييييييييييييي , حدك ترا والله مافيني على الجري , توني مطلعة كل اللي في بطني وقدام عريسي , هشش هشش ..
القرد اللي حس بخوفها حط المراية في فمه و جري لها على أربع , صرخت وهي تشرد من قدامه : يا مااااااااااماااااااااا بياكلنييييييييييي ..
تحرك جاسم أول ما حس إن القرد بيتمادى في تصرفاته , هو يعرف إن القرود حيوانات عدوانية , ولمن شافه إنطلق عليها وهي تصرخ شاردة قال بصوت عالي : أزهاااااااااار ..
شافته جاري لها فحولت اتجاهها له واندست وراه , القرد أول ما شافه وسمع صوته تراجع بسرعة لقردين جالسين يفلون بعض عند جذع شجرة طايحة , و قبل ما يلتفت لها ضربته على ظهره بكل قوتها وهي تقول : يا حماااااااااااااار ..
التفت لها بعيون مفرصعة بعصبية واستنكار وهو ماسك ظهره , قالت بعصبية : تستاهل ..
قال بصوت عالي : بــنــــت ..
فلتت الشنطة اللي طاحت على الأرض وكورت يدينها وضربته على صدره وهي تقول : تستاهل , تستاهل , تستاهل ..
مسك معصمينها بقوة وصرخ : بــــــــــس , ترا أنا ماني فايق لحركاتك السخيفة ..
رفعت وجهها له وهمست بصوت مخنوق : لا عاد تروح و تسيبني ..
حس ببرودة في أطرافه وهي تكمل بعيون واضح إنها حابسة فيها الدموع : لاعاد تروح و تسيبني لوحدي , تحسسني ... تحسسني ...
وصرخت بداخلها وهي تطالع في ملامح وجهه الحبيبة لقلبها ~ تحسسني إني مملة , إني مصدر إزعاج , إني تافهة وما أثير اهتمامك بشي ~ اختنقت أنفاسها وهي تقول بوجع : أنا عروسة ..
وسحبت يدينها من بين قبضتينه اللي خفت و دنقت راسها وهي تضرب صدره بقبضة يمناها ضربة ضعيفة وهي تهمس بمرارة : أنا عروسة ..
حس بألم غريب بداخله وهو يحس ضرباتها الضعيفة على صدره وهي تقول : من حقي أتدلع عليك , وأبسط حقوقي إنك تتحملني ..
ورجعت رفعت راسها و رمته بنظرات وجع وهي تقول بشهقة مكتومة : إذا ما تحملتني دحين اش بتسوي بعد 10 سنين زواج , ولا ما حطيت في عقلك إني بأعيش معاك الباقي لي من عمري ..
لفت وجهها عنه و دنقت وسحبت شنطتها بسرعة وتحركت من قدامه قبل ما تذرف دموعها , لا يمكن تسمح لنفسها تصيح قدامه أكثر مما صاحت قبل شوي , مشيت ومشيت وهي مهي محددة اتجاه أو مكان , بس كانت تبغى تفرغ طاقتها في شي غير الدموع ..
وبعد ما حست رجولها تعورها والدنيا بدأت تتحول للون الأحمر المميز للشفق وقفت عن المشي والتفتت , انصدمت لمن لقيت نفسها على بعد شبر منه , ابتسم وقال : هذي المرة انتي اللي رحتي , بس ما سبتك ..
غصب عنها كتمت بسمة كانت بترتسم على شفايفها وطالعت فيه بهدوء , طاااااالع فيها بنظرات غريبة , كان يفكر بعمق إنه كان طول الوقت يتبعها بصمت مناقض للأحاديث اللي كانت تدور بداخله وهو ينتظر متى بتوقف , ساعة كاملة مشيت بدون ما تلتفت لو نص التفاته ~ معقولة ساعة وما اهتمت أنا وراها ولا لا , ساااااااعة , الله يعيني يا أزهار عليك ~ حك حاجبه وقال وهو يبعد نظراته عن عيونها : يلا نروح نصلي المغرب قبل ما يفوتنا الوقت ويغيب الشفق ..
حست برغبة غريبة إنها تضمه لكنها استحت ~ اهجدي , بلا هبالة , توه مضاربك ومزعلك تبغين تضمينه , جاسم يالزففففففففت أحبك ~ قالت بهمس هادي وهي تتحرك بشموخ : عارفة , أصلا أنا كنت لافة عشان كذا ..
وبعد فترة مسير تباطأت في مشيها من دون ما يحس إلين صار متقدمها , مشيت وراه بصمت وهي تتأمله , تأوهت بداخلها ~ آآآآآآآآآه يا قلبي وين بتوديني مع هالرجال ؟؟ جاسم , تكفى ارحم حالي تراني مهشمة بما يكفي , تراني أتشبث ببقايا أزهار , ترى اللي واقفة قدامك تتظاهر بالهدوء والفرح واللي الابتسامة ما تفارق شفايفها مجرد طيف ضعيف أخاف يختفي يوم بقسوتك , تكفى لا تنسف بقاياي , لولا الله ثم إيماني به كان ماعاد لي وجود بهالحياة , جاسم , جااااااااااسم ~ ..
التفت وقال وهو يأشر على حمامات النساء : هناك الحمام , روحي اتوضي وأنا بروح حمام الرجال ..
وتحرك على طول و توقف لمن حس بجاكته مسحوب , التفت لقيها ماسكه طرف جاكيته بأطراف أصابيعها , رفع عيونه لها لكن بصره اصطدم بغطاها الأسود , سحبت يدها على طول وراحت للحمامات , شعور غريب صنمه في مكانه وهو يراقبها , مدت يدها وصافحت العاملة وناولتها البقشيش الخاص بدخول الحمام ودخلت , مرت خمس دقايق خرجت بعدها وناولت للعاملة المطويات اللي اعتاد رؤيتها , تمنى لو كان يشوف عيونها وهي راجعة لكنها كانت مغطية , سألت باختصار هادئ مو من طبيعة شخصيتها : توضيت ؟؟..
ما عرف اش يرد عليها , يقولها إنه حركتها الغريبة جمدته في مكانه وماقدر يتحرك من كثر الأفكار المتصارعة بداخله , قال وهو يتحرك بسرعة : لا , استني هنا ..
جلست على مقعد قريب وهي تحس مشاعرها المتصارعة الداخلية ترهقها جسدها اللي صارت تحس عضلاته فاااااااااتره , أول ما خرج فزت ومشيت له وهي رافعه راسها بثبات مناقض للرجفة اللي تحسها بداخلها من كثر التعب ...


 


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 21:20   #13 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الفصل الثالث عشر : أقدار ..


ما كان ويكون أو ما سيكون ..

مستحيلا نراه أو شيئا من المعقول ..

عاصفا أو خانقا كالسكون ..
.
.
أقدار ..
.
.
حالما جميلا كالغيوم ..

مخيفا مؤلما حد الجنون ..

رتيبا مملا غارقا بالمألوف ..
.
.
أقدار ..
.
.
طفلة كبرت وصارت كالعروس ..

فتاة عاشت ومازالت تعيش في حبور ..

شاب تيتم وكافح حتى صار مشهور ..
.
.
أقدار ..
.
.
طفل مات ولم يبلغ عمر الزهور ..

رجل عاش ومات غير مذكور ..

زوجة ترملت ومات عنها المحبوب ..
.
.
قـ ...... ـد ...... ر
.
.
كلمة من أحرف ثلاث ...

يخافها ويرهبها الكثير من الناس ..

و لكني أشعر نحوها بأجمل إحساس ..

أملا ويقينا وتفاؤلا بأننا نستطيع تغيره بالدعاء ..

ما علينا سوى الإيمان ...

وأن هذا كله بتقدير المنان ..

ما كان اليوم مظلما مخيفا كالغمام ..

سيصير غدا _ بإذن الله _ سريعا خفيفا كمر كالسحاب ..

و إذا صار غدا مؤلما موجعا كضرب السياط ..

سيكون بعد الغد بلسما مريحا _ بعون الله _ كالدواء ..
.
.
.
حياتنا
.
.
.
كلها
.
.
.
أقــــــدار..





في نفس اليوم :
جدة الساعة 5 العصر :
فيلا أحمد :

بعد ما انتهت من مكالمتها تسللت لغرفتها وهناك غسلت البندري وجهها وطالعت في مراية الحمام بصمت وهي تصرخ بداخلها ~ لااااااااا , مستحيل تكون هذي أنا , مستحييييييييييييييييييييل , وجهي صار ذابل ومسمر , شعري اللامع صار باهت ~ قالت لصورتها الباهتة : انت السبب , انت اللي وصلتي نفسك لهالشي ...
مسحت دمعتين نزلت على خدودها اللي بدأت تغور للداخل و دنقت راسها بتردد تطالع في بلوزتها المرتبة فوق تنورتها , رفعت طرفها بشويش وتأملت بطنها , أي شخص ما كان حيلاحظ عليها تغير واضح , لكنها هي حاسة بالبروز الخفيف لبطنها اللي كانت لاصقة في ظهرها من شدة رشاقتها , نزلت البلوزة بسرعة وهي تعصرها بقبضتها عصرة ألم وندم ورفعت قبضتها من كثر الوجع وضربتها في بطنها بقوة , انثنت وهي تحس بالضربة تدق في ظهرها من قوتها وتمسكت بطرف المغسلة الرخامية وهي تحاول تتنفس , هالمرة الضربة كانت غير لأنها طوال الفترات اللي فاتت كانت تحاول تضرب نفسها بقوة لكن جسمها يرفض , عقلها رغم عنها يخفف ضربتها عشان ما تؤذي نفسها , نزلت دموعها على عيونها وهي تصرخ بداخلها ~ مو راضي يطيح , مو راضي , لييييييييييييييه ما يطيح ؟؟ يارب , ياااااااااارب , أنا سويت معاصي كثيرة لكني تبت , انت شاهد إني تبت , يا رب لا تفضحني يارب , يا رب استر علي ~ تراخت يدها المستندة على المغسلة وهي تنزلق لأرض الحمام الباردة , غطت وجهها وهي تصيييييييييييييح بحرقة , ما ذاقت النوم من عرفت بالحمل , حتى نومها يكون وهي شبه صاحية من شدة الخوف , أعصابها صارت على شفير الانفجار وسمعها صار يسمع كل كلمة تنقال ويفسرها عقلها ألف تفسير وتفسير كله خوف إنها تنكشف قدام أهلها , شهقت لمن اندق الباب بعنف ومن وراه وصلها صوت العنود وهي تصرخ : بـــــــــنــــــــدر , ما صارت , يا نايمة يا في الحمام يا مختفية , أخرجي يا بنت , ترى أتصل بأزهار وأشتكيك عندها ..
مسحت دموعها وغسلت وجهها وهي تقول : طالعة , طالعة ..
: بسرعة لا تفوتك الصورة اللي صورتها للهنوف ..
مسكت كريم الأساس وكتلته على وجهها وأضافت شوية زينة بسيطة عل وعسى تخفي أثار التعب والصياح , وبعد ما تأكدت من منظرها خرجت ..
ذابت ابتسامة العنود الواقفة عند عتبة الحمام وهي تقول : بسم الله اش فييييييييييك ؟؟
قالت بكذبه فكرت بها طوييييييييل : وحدة من زميلاتنا في الجامعة ماتت ..
قالت العنود وهي تحط يدها على موضع قلبها : يااااااحبيبتي الله يرحمها , من هي أعرفها ؟؟..
وقبل ما تجاوبها قالت وهي تهز يدها : ولا أقولك , لا تقولين لي عشان ما يعورني قلبي أكثر ..
ورجعت قالت وهي تلحق البندري اللي ارتاحت من عدم إجابتها للسؤال المفاجئ : إلا إذا كانت وحده من صديقاتك العزيزات قوليلي ..
هزت البندري راسها وقالت : ما تعرفينها ..
قالت براحة : الحمد لله , مو قصدي إنه أحسن على ذيك بس ما أحب إنه يموت أحد قيد شفته من قبل ..
~ ياليتني مرتاحة ومبسوطة زيك يالعنود , ياليتني انتي , ما كنت حأمر بهالتعب والحزن كله , ياليتني انتي , ياليتني انتي , لو كنت انتي كان إني مبسوطة دحين وأتحرك من مكان لمكان وأنا مرتاحة ~ استغربت العنود نظرة البندري فرفعت يدها وصفعتها بمزح وهي تقول : يلا يا مسرح ..
اغتصبت البندري ابتسامة مصطنعة , ابتسمت العنود وهي تقول : حبيبي البندري والله مو لايق عليك الزعل والسكوت , أنا صح أكره كلامك الغليس وأشوفك ثقيلة دم وكلامك يبط القلب وأفكارك منحلة شوية وسخيفة وأعتبرك أنانية ماتحبين إلا نفسك بس ...
وبلا مقدمات سحبتها وحضنتها وهي تقول : كنت أحبك أكثر من البندري اللي دحين , والله كنت أحبك من قلبي ..
وضمتها أكثر وهي تقول بصوت حزين : ارجعي البندري اللي أعرفها , اشتقت لكل شي فيك , ماعاد في احد يناكشني ويعاندني , ماعاد في أحد يطلع ضغطي ..
غمضت البندري عيونها بقووووة تمنع دموعها اللي مالها نفاذ وهي تضم العنود وهي تصرخ بداخلها ~ يالييييييييييييييييييتني أقدر أمسح كل شي وأرجع زي ماكنت , ياليت ياعنود , ياليت ~ وبعدت عنها وهي تقول بكذب : معليش ضغط الإمتحانات ووفاة صحبتي وحكاية أزهار وجاسم وزواجهم , الأمور كانت صعبة حولينه في الأيام الأخيرة ..
ابتسمت نفس ابتسامة أزهار الكرتونية وهي تقول : خليك منشكحة زي أزهارو الدبيه ..
ومسكتها من يدها وخرجتها للصالة اللي كانوا البنات جالسين فيها ومعاهم عصيرات و بسكويتات و شيبسات الحجم الكبير ومشغلين التلفزيون على فيلم أمريكي , الكل قام يرحب فيها بحماس وهم يبعدون لها مكان وسطهم , ابتسمت وجلست بهدوء مو من عادتها , و وروها الصورة اللي كانت جميلة من شدة بساطتها ودقتها , سألتها الهنوف بهمس : اش كانت تبغى منك أزهار ؟؟
سكتت البندري شويه بعدين قالت : كانت تبغى تطمن علي ..
همست : ديب لا تقولين للعنود أخاف تموت من القهر , لله هي من زمان نفسها تكلم أزهار بس أمي حالفة عليها ماتتصل عليهم وتزعجهم و ....
دق جوال الهنوف اللي كان في حضنها فانتفضت بقوة ضحكتهم وسحر تقول : لك ساعة حاطته في حضنك تستنينه يدق ويوم يدق تنفجعين ..
قامت من عندهم وقالت : مالكم دخل ..
وردت وهي تقول : هلاااا ريمو ..
قالت ريم بسرعة وهي تلهث : أنا برى , هاتي الصور ..
عقدت حواجبها وقالت بهدوء : بنزلك وحدة من البنات عشان أنا مافحالي ..
قالت ريم بتعجل : لو ترسلينها مع ولد الجيران بس بسرعة حسان مستعجل عنده مشوار ضروري وأنا أخرته بما يكفي ..
ارتاحت لمن تأكدت إنها مهي لعبة منها عشان تقابل حسان وهي نازلة , خرجت من الغرفة وقالت : بنات وحده تنزل الصور لريم , تراها في الحوش ..
الكل طنشها وهم يتابعون الفيلم باهتمام , نزلت وهي تنادي ريناد , من نزلت انفتح باب غرفة العنود اللي نطت مع سحر وسلافة من الكنب , جريت سلافة وسحر للدربزين ووقفوا يطالعون منه بحذر وراحت العنود لغرفتها وهمست : رنود , اششششششش لسه ماخلصت الطش , الهنوف تدور عليك بسرعة اندسي ..
رجعت ريناد بحماس واندست تحت السرير ..
رجعوا لأماكنهم لمن طلعت الهنوف والبندري تطالع فيهم بعدم فهم , أشرت الهنوف بيدها للظرف اللي على الطاولة وهي ماسكة الجوال اللي يدق باليد الثانية وهي تقول : هاتي الصور بسرعة , أفففففففففف وينها ريناااااااااد , ريم حرقت جوالي من كثر الدق ..
لمن شافتهم مطنشينها سحبت الملف وهي تقول : مالت عليكم , من حلا الفيلم ..
أول ما اختفت خطواتها نطوا مرة ثانية وهم يستمعون لها وهي تقول : أمييييييي ..
: أقول بسرعة لا تأخرين البنت وأخوها ...
راحت للباب الأمامي , خرجت ريم من المطبخ اللي دخلت له من الحوش على أطراف رجولها وهي شايلة صندلها في يدها , طالعت في الهنوف المتوجهة للباب وطلعت الدرج للدور الثاني وهي تضحك ..
فتحت الهنوف الباب شويه وهي تقول : ريـــم ..
اختلط صوتها بصوته وهو يقول بضيق : بدددددري ست ريـ ..
وانقطع لمن ميز الصوت , شاف طرف يدها القابضة على الباب , ابتسم وقال : هلا والله ..
ما حست إلا ويد سمراء تقبض على معصمها وتسحبها لبرى قبل ما تفكر بشي , أول ما شافته قدامها نزلت راسها على طول , حط يده موضع قلبه وقال : لااااااااا بوش مايت الليلة مايت , مرتين في خلال ثلاث أيام , اش القدر الحلو هذا ؟؟..
سحبت يدها منه وهي تنزل راسها أكثر من شدة الخجل , طااااااااالع فيها بصمت طويل أخيرا قرر يخترقه وهو يهمس : كيف حالك هنوفي ؟؟
همست وهي تناوله الظرف : بخير , تفضل ..
مسك الظرف وانتبه إنها تحركت بتدخل , مسك يدها وقال بتحذير : هييييي تتحركين أذبحك ..
وفتح الظرف وهو يقول : طيب مافي كيف حالك حسان ؟؟ كيف أصبحت ؟ كيف امسيت ؟
وصفر تصفيرة إعجاب وهو يشوف الصورة , حست بكل عظامها تذوب , لفت وجهها وبعدت عنه وهي تهمس عشان تضيع إحراجها : عنودي صورتني ..
زفر وقال وهو يطالع فيها وهي مبعدة ولافة عنه : آآآآآآآآخ ياقلبي الدلع لناس وناس الله لهم ..
ورجع طالع وانصدم وهو يشوف الصور اللي بعدها , كانت الهنوف جالسة ومربعة فوق مكتب الكمبيوتر وهي لابس تنورة رمادية و بلوزة وردي و ضحكتها الواسعة باين إنها من أعماقها ..
واللي بعدها صورة لها وهي واقفة فوق طاولة خشب صغيرة ولابسة جلابية و محزمه خصرها بطرحة و هي رافعة شعرها بيدينها بدلع ..
رفع حواجبه ولف عليها وقال : عجيييييييييب والله , كل هالمواهب عندك ؟؟
رفعت راسها باستغراب وصرخت لمن شافت الصورة وسحبتها منه وهي تقول بتلعثم : لا , مو , لا , هذي , هذي ...
ولمن شافته يرفع حواجبه أكثر وهو يبتسم ابتسامة جانبية غطت وجهها بالصور وهي تقول بقهر ممزوج بالخجل : والله لا أذبحها ..
قهقه من قلبه وقال بتأكيد : عنيدي ..
~ وهي في غيرها أم المصايب , والله لا أذبحك يا حيوانة , أكيد سحر وريم معاها في هذا كله , الله يفضحكم يا بنات الإيه , فشششششششششششله ~ سحبت الصورتين وحطتها ورى ظهرها وناولته الصورة اللي صورتها عشان أبوه بصمت وعيونها على الأرض , سحب الصورة وضرب بها راسها بتحبب وهو يقول : أتاري عندك علوم ما أدري عنها ..
حممممممرت خدودها وهي تلف وجهها عنه , قال : يلا مع السلامة , والله لو مو ورايا موعد مهم كان بلطت هنا ..
همست وهي ما تطالع فيه : في أمان الله ..
تحرك رايح وهي تحركت رجع وقف وقال فجأة : هنوفي ..
لفت عليه تلقائيا , واتجمد كل شي حولينها لمن دنق وسلم على جبينها وهو يهمس : أحبك ..
بعد وطالع فيها لثانية وحده بعيون مضطربة قبل ما يتحرك من عندها , نزل الدرجات بسرعة وخرج من الباب وهو يلوح بيده من دون ما يلتفت لها , استندت على الباب وهي تطالع في باب الحوش اللي انقفل وراه , غمضت عيونها , كان قلبها ينبض بسرعة غريبة تصرخ فيها متى حبيتيه بهالشكل , متى ؟؟ عمرها ما تخيلت إنه يكون زوجها حسان من بين العالم كله , كان مجرد ابن خالة زيه زي البقية لكن من يوم تقدم لها وخطبها وصارت خطيبته بدأت تهتم فيه و ما حبته بهالعمق إلا لمن صار زوجها , همست بحب : الله لا يحرمني منك ..
ولمن انفلتت الصور من يدها وطاحت على الأرض مصدرة صوت مزعج , تذكرت العنود , سحبت الصور ودخلت بسرعة , صكت الباب بقووووة وصرخت : عنووووووووووووووووووووووووووووود ..
نقزت العنود من بين ريم وسحر وقالت وهي تنطنط : دسونييييييييي , بسرعة دسوني , ياويلي , عاد هي لا عصبت ...
وصلها صوت خطواتها السريعة القوية على الدرج وهي تصرخ : عنووووووووود يالحيواااااااااااااانة ..
وقفت الهنوف عند راس الدرج ورفعت يدها بالصور وهي تقول بعصبية وعيونها تلمع من الغضب : هذاااااااا إيييييييييييييييييييييييييه ؟؟
ابتسمت وقالت بصدق وهي تفرك يدينها بذنب : منكح ..
رمت الهنوف الصور وتقدمت منها وهي تقول : وتعترفيييييييييييييييييييييين ؟؟
صرخت العنود وهي تدور حولين الكنب تتفادها وقالت : قلت أوري الضعيف بعضا من جوانبك الـ ...... حسنة ..
ووقفت ورى الكنبة الطويلة اللي جالسة عليها سحر وريم وهي تطالع في الهنوف المقابلة لها وما يفصل بينهم إلا الكنبة , حطت الهنوف يدينها على خصرها وهي تقول : الحسنة , هاااااااا , والله لا تنضربين ..
ولفت حولين الكنبة تحاول تلحق العنود اللي قالت بضحكة : دايما عنده ملاك , خليه يشوف إنك سوسة ..
وقفت الهنوف هالمرة ورى الكنبة وهي تطالع في العنود اللي وقفت مكانها وهي تطالع فيها بنظرات عابثة , صرخت بغيض : عنوووووووووود ..
ولمن شافت أكتاف ريم وسحر تتهزهز من الضحك وسلافة اللي فاطسة ضحك وهي جالسة على الأرض مع البندري اللي شاركتها الضحك زاد غيضها , رفعت يدينها وضربت راس ريم وسحر من ورى وهي تقول : وانتم أكيد معاها يالزفووووووت ..
دنقوا يبعدون عنها وهم يقولون في وقت واحد وهم يأشرون على العنود : العنود مو إحنا ..
شهقت العنود وقالت : يالخواااانااااااااااااات ..
ولمن طالعت فيها الهنوف بعيون متوحشة قالت بخوف : والله كانوا معايا وخططوا لكل شي , وترى فكرة الصور من تحت راس هذي ..
وأشرت على سلافة اللي قاعدة قريب من رجولها , صرخت سلافة باستنكار : يا فتااااااانة أنا ما خونت فيك عشان تخونيني ياidiot ..
ضحكوا كلهم وقالت سحر وهي تأشر على العنود بتريقة : تقول عليك غبية ..
قالت العنود بسخرية : والله , يا فهيمة انتي , طالعوا بس مين يترجم لي ..
: اش قصدك ست عنيدي ؟؟
: قصدي ما عندك ما عندي وما عند جدتي حمدة في الإنجليزي ..
صرخوا ريم وسحر : عنووووووووووود وراك ..
انتبهت العنود إنه الهنوف اختفت من مرمى نظرها , لفت على اتجاه نظراتهم وشهقت لمن شدت الهنوف شعرها , واختل توازنهم وطاحوا على سلافة اللي صرخت وهي تحاول تبعدهم عنها : heeeeeeeeeeeeelp meeeeeeeeeeeeeeeeee , قومو يالدبياااااااااااات , فغصتونييييييييييييييييييييي ...
ضحكت البندري من قلبها على خبالهم , و قررت تتناسى همها لبعض الوقت ..
والعنود كانت مبسووووووووطة إن المقلب اللي سووه هي وريم ذوب الخوف اللي جمد قلبها من كثر تفكيرها في رفضها لعبد الإله وموقف ريم اللي بتسافر معاهم منه ...



***************************



ماليزيا الساعة 3 الفجر :
في الفندق :

طالعت فيه وهو نايم بهدوء , قامت من الكنبه بتعب وسحبت جواله من الطاولة بهدوء و راحت للحمام , دخلت وقفلت الباب وجلست على الكرسي بعد ما غطته , كتبت رسالة سريعة وأرسلتها على جوال الهنوف ..
زفرت وحطت الجوال في حضنها واستندت بذراعينها على طرف المغسلة الرخامية و ريحت راسها عليها , كانت برودة الرخام اللي لسعت يدينها ما تقارن بالبرود اللي تحسه في قلبها , اهتز الجوال فتحركت بصعوبة وهي تجاهد عشان تنفض التعب عنها , فتحت الجوال (( هنوف ورتني رسالتك , دقايق وأدق عليك )) ..
قامت وخرجت من الحمام بهدوووووء وتحركت للبلكونه وهي شايلة شرشفها , تدثرت به وجلست على المقعد تنتظر اتصال البندري , ولمن اهتز الجوال ردت بسرعة وهي تقول بهمس : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ردت عليها البندري السلام وقالت باختصار : سامحيني ..
هزت أزهار راسها وقالت بصرامة : لا تعتذرين لي ولا شي , مو أنا اللي لازم تعتذرين له ..
قالت البندري اللي استغربت لهجتها : أزهار أنا ...
قاطعتها أزهار وهي تقوم من المقعد هامسة من بين أسنانها : لا تقولين ولا شي , لا تدورين أعذار لنفسك ولا عذر ممكن يبرر لك , حتى لو قلتي إنك جيعانة بتموتين وعندك 7 أيتام ما بتعيشينهم إلا بهالطريقة مااااااااااالك عذر يا بندري , انتي غلطتي و هذاك تدفعين الثمن , إذا كنت وقتها ما استحيت من ربك و ما خفت من عقابه ما فكرتي بماما وبابا للحظة لمن سويتي اللي سويته , سمعتهم , سمعة العنود ونظرة حسان للهنوف لو طلع اللي سويتيه , جاسم , عبد الرزاق , ما فكرتي بكل هذولي , مين بيتقدم للعنود بعد ما يعرفون إنه أختها حامل حمل سفاح ومن ميييييييييييييين من ولد عمها , مافكرت ببابا وأخوانه فين بيودون وجههم من الناس , سفانة والخنساء , ريم وعهود , سمية وأسماء كلهم بتتلوث سمعتهم والسبة انت , لأنك حيا الله بنت عمهم , الناس بتقول أكيد بنات عمها مهم أحسن منها , ما فكرتي فيهم , فين كان عقلك وقتها ؟؟ فييييييييييين ؟؟ ولا حضن السيد عبد الرحمن وعيونه المسبلة وأكتافه العريضة نستك ربك ودينك وشرفك وأهلك ..
وصلها نشيج البندري وهي تقول : ليه ..
قاطعتها بغيض : أبسألك سؤاااااااااااال واحد وجاوبي عليه ..
وسكتت وكملت ببرود : الساعات اللي قضيتيها و انت تسمعين كلامه المعسول والدقايق اللي كنتم تسرقون فيها النظرات والقبلات وغيره من المحرمات تستحق هذا العذاب اللي قاعدة تتعذبينه دحين ؟؟ عبد الرحمن نفسه يستحق إنك ترمين بدينك وشرفك وأهلك عرض الحائط ؟؟ أهو كان بيشرد ويرميك زي رمية الكلاب لولا رحمة ربي ..
همست البندري بوجع : ليه تقولين هالكلام دحين ؟؟
زفرت وقالت بهمس : لأني مقهورة منك , جلست أفكر إني لو ما شفتك ذاك اليوم كان ما علمتي أحد وما مانعتي في استمرار هالعلاقة الحرام ..
: لا والله ..
علي صوتها وهي تقول : طيب ليه دسيتي علي حكاية حملك , هذا شي كبيييييييييييييييير ..
وصلها صوت البندري المقطع وهي تقول : والله حاولت بس ما قدرت , والله , أزهار الله يخليك لا تسيبيني لوحدي , بطني أحس الكل يطالع فيها و ..........
انخرطت في نوبة بكاء جديدة , بعدت أزهار الجوال عن إذنها وسندت راسها على جدر البلكونه وهي تسمع لصوت الريح اللي نقلت لها صوت حفيف الأشجار و سعف النخيل , هي عارفه إنه كلامها زي الحديد الحامي على جلد البندري لكن كان لازم توريها إن الواحد لازم يفكر بربه أول وبعدها يفكر بتصرفه هل يضر غيره أو لا , لازم يعرف عواقب كل شي يسويه وما يغرق في لذة اللحظة العابرة , لازم يحكم عقله قبل هوى قلبه , سحبت نفس وخرجته ورجعت الجوال لإذنها وقالت بهمس حنون صبغته غصب عنها بالبرود : شوفي , أحاول أكلم جاسـ ..
قاطعتها بخوف : الله يخليك إلا جاسم ...
قالت بهدوء : بندري كيف بأجيك وأحل الموضوع من دونه , حاولنا نخبي الموضوع أول وطاح على روسنا , هذي المرة الموضوع أكبر بكثير , لازم يتدخل جاسم , اسمعي أنا أحاول أفهمه بأبسط طريقة ممكنة , طيب ..
: طيب ..
ودعتها من دون ما تسألها عن حال البقية وعن رحلتهم للمدينة بكرة ..
صكت الجوال وزفرت بتعب , اش هالشعور اللي يهد جسمها هد , صلت الشفع والوتر وهي جالسة من التعب وغمضت عيونها بتعب وهي تسند راسها على ظهر الكنبة إلين جا وقت الفجر , صلت وطااااااااالعت في جاسم النايم بهدوء , زفرت وقامت وهي تسحب نفس عميييييييييييق , رسمت أحلى ابتسامة تقدر عليها وبدأت تصحيه وكعادته هاوش وزاعق وآخر شي قام من كثر زنها وهي تهدده بكاسة موية لكن بعد ما أشرقت الشمس , فتحت الستاير وهو يصلي وطالعت في المنظر الرومانسي اللي قدامها وهي تدعي ربها بداخلها إنه يقويها وتقدر تقول الموضوع , بعد ما سلم تأملها بصمت وهي مستندة على باب البلكونه وتطالع , تذكر همسها الحزين ( أنا عروس ) والصمت اللي تلاه وجمودها وهدوؤها اللي أرهقه رغم إنه كان يتمنى قبل إنها تسكت وتفكه من رجتها , قام من مكانه وتحرك لها , لفت عليه وقالت بابتسامة حلوة : خلصت صلاتك ..
تصنم مكانه وقال بسخرية وهو رافع حاجبه : لا خلصت الفيلم , اش السؤال السخيف هذا ؟؟..
بلعت وقاحته وقالت بابتسامة : ما قصدت بها سؤال قد ما قصدت بها بدأ موضوع للحديث معاك ..
رفع حاجبينه وقال : ليييييييييه ؟؟ عندك شي ..
كانت عارفة يناكشها دحين عشان يطلع حرة برودها معاه أمس , لكنها عزمت إنها تكلمه على موضوع البندري لأنه ما يحتمل التأجيل , تابع بسخرية من الموضوع اللي قاهره ولسه في قلبه من أمس : لا يكون بتقولين لي سبب إصرارك أمس على الرجعة لجدة ..
فتحت عيونها ببراءة وسألت : كيف عرفــــت ؟؟
قطب حواجبه وقال بصدمة : انتي من جدك بتكلميني على هالموضوع ..
~ أووو أوووو شكله رماها مزحه وأنا زي اللي ما صدقت يا سيد ~ ابتسمت وقالت بهدوء مصطنع وهي تحس سكاكين تقطع جوفها : ها , إيوه , لا , قصدي , عندي موضوع مهم عن البندري ..
عقد حواجبه أول ماسمع اسمها وقال : اللي ما تتسمى , خير اش فيها ؟؟
بلعت ريقها ~ يالييييييييييييت الإجابة تنطرح بسهولة سؤالك , ياربي منظره مايبشر بخير ~ صبغت وجهها بالجدية وقالت : أهم شي تهدأ عشان تسمع الموضوع زين ويكون أحسن لو جلست ...
رماها بنظرة نفاذ صبر , قالت تمهد له وهي مهي عارفة كيف ممكن وحدة تقول لزوجها إنه أخته الغير متزوجة حامل من ولد عمها : اتصلت تشتكي ..
قطب حواجبه وقال : عبد الرحمن سوى شي ..
~ هو في بقي شي ما سواااااااااااااااه , يا رب قويني , يا رب إجري الكلام على لساني بأخف وقع يا رب ~ قالت بهدووووووووء : هي تشتكي من مغص في بطنها و...
رفع حواجبه وطالع فيها باستغراب وقاطعها : وأنا اش دخلني ..
فركت يدينها بتوتر وهي تقول : وانقطعت عنها الــ..............
وسكتت وهي تحس حرارة خدودها تمنعها من الكلام , طالع فيها منتظر منها تكمل كلامها , سحبت نفس وقالت : انقطعت عنها الــ .....
وحطت يدينها على خدودها وهي تصرخ بداخلها ~ يالفششششششششششلة , كيف أقدر أقولها ~ خرجها من أفكارها وهو يقول : أزهااااااار ..
رفعت راسها وبعدت عنه قد ما تقدر وهي متجاهلة نظرات الإستغراب منه وهمست : انقطعت عنها ........ فلانه ..
و حست بشعور الموية الباردة لمن تنكب على الواحد فجأة لمن سأل : فلانه مين ؟؟
ضربت جبهتها وأعطته ظهرها وهي تصرخ بداخلها ~ أزهااااااااار تكلمي مو وقت الخجل , وييييييييييي ياربي أي عروس تكلم زوجها في هالمواضيع , أزهار بلا هبالة قوليها وخلاص , ويعني ؟؟ هي ولا كلمة حامل المخيفة ؟؟ ~ التفتت وقالت بعزم وبصوت ثابت : انقطعت عنها اللللللللللللللللللللـ.........
لسانها لصق في سقف فمها من الخجل , قال بطفش وهو يحرك يده يستعجلها : أخلصييييييييييييي ..
عضت شفتها وهمست وهي مدنقة وجهها : الشيء النسائي اللي يجي ....
و ما قدرت تكمل أكثر , قال : آآآهاااااااااا , قصدك الـ**** .......
فتحت عيونها على آخرها وغطت وجهها بخجل وهي تقول ~ الله يقطع شرك يالأهبل يالمتخللللللللف , تقولها بصوت عالي كمان , أزهار مو وقته هالكلام ~ تمالكت خجلها وسألت وهي تطالع فيه بخوف وتوتر : فهمت اش قصدي ؟؟
قطب حواجبه وقال : ويعني مغص و........
ماتت الكلمات على شفايفه وهو يطالع في أزهار بعيون اتسعت شوية شوية , شهقت أزهار لمن شافته , توقعته يصرخ يعصب يهزأ لكن وقوفه الصامت وهو مفتح عيونه بصدمة على أقصى إتساعها , أكتافه اللي بدأت تتراخى ووجهه يصرخ شارح مقدار الصدمة والذهول والألم و........ الانكسار ..
الانكسار بحد ذاته اللي شافته في وجهه خلاها تقدم نحوه وهي تهمس : جاسم توكل على الله ..
حطت يدينها المفرودة على صدره وهي تهمس باسمه وتطالع فيه بخوف , ما طالع فيها , رفع يدينه ببطء وحطها فوق بعض على راسه , قالت بخوف وهي تشوف نظراته المحدقة : جاسم , جاسم , جاسم قول لا حول ولا قوة إلا بالله , قول توكلت على الله ..
انهار على الكنبه اللي وراه وهو يقبض بكل قوته على خصلات شعره , شهقت وجلست على الأرض وحطت يدينها على ركبه وهي تقول : جاسم لا تسوي في نفسك كذا ..
طالع فيها وأنفاسه تتسارع ويدينه تشد على شعره أكثر , كانت عيونه غرييييييييبة , نسيت كل زعلها منه أمس و لفت يدينها على رقبته وضمته وهي تقول : بسم الله عليك , حبيبي لا تسوي في نفسك كذا , كل مشكلة ولها حل ..
ما كان يحس بأي شي حولينه , حتى ضمتها ما كان يشعر بها , كل اللي كان يشعره مشاعر الصدمة والذهول والندم والخزي والألم و.......... الحقد ...
بعدت عنه وهي تطالع فيه بخوف , ما تحرك , ما سوى شي , هزته وهي تقول برجاء : جاسم كلمني , قول أي شي , جااااااااااسم ..
كانت حاسة بوجعه , حاسة بالخناجر اللي تلقاها في ظهره من ولد عمه , حاسة بمقدار كرهه لأخته , حاسة بمقدار المسؤولية اللي عليه دحين , ضمته بقووووة وهي تهمس : والله حاسة بمشاعرك , والله حاسة بها ..
وبعدت عنه ومسدت يدينه وشعره بخوف وهي تطالع في وجهه المتصلب , خرج من كل أفكاره لمن حس بها تطبع قبلة حنونة بين عيونه وهي تهمس : والله حاسة بمشاعرك بس لازم تكون أقوى من كذا ..
طااااااااااالع فيها وبعدها عنه بقوة وخرج من الغرفة من دون ما يغير بجامته ..
لمن انصك الباب زفرت وسندت راسها على الكنب وهي تهمس : سيبني كالعادة ..



************************



جدة بعد صلاة الفجر :
في فيلا أحمد :

لفت هدى طرحتها وهي تقول : قلت لكم ناموا ما سمعتوا ..
حكت الهنوف عيونها النعسانة بتعب وقالت : هم يخلون الواحد يرتاح ..
وانسدحت على كنب الصالة اللي تحت وهي ضامة عبايتها لحضنها , سألت حنان اللي نزلت من الملحق ووراها شغالتها شايلة الشنطة : مين قصدك ؟؟
تثاوبت الهنوف وهي تغطي فمها بحرج قدام عمتها حنان وقالت بصوت نعسان : سحر والعنود , طيروا أبو النوم عني وزادهم خبال ريمان ..
ضحكت هدى وقالت لحنان : عاد ريم هذي رفيقة دربنا هي وسفانة وين مارحنا راحوا كإنهم بناتي وأكثر كمان , بس خسارة سفانة ماقدرت تجي هالمرة ..
وصلهم صوت ثرثرة البنات المتحمسات وهم نازلين من الدرج , كانت العنود وسحر مطقمين نفس البنطلون العودي والبلوزة البيضاء الطويلة وشايلين نفس الشنط ومثبتين الـ mp4 على كمر البنطلون , قالت حنان بابتسامة : انتم ما تغيرون عادة التطقيم هذي ؟؟ بعدين اش تتسمعون فيه ؟؟ أغاني ..
قالت العنود بحماس : طبعا لا , أناشيد قعدنا ليلنا ننزلها على الجهاز ..
وسلمت على أمها وهي تقول : صباح الخير حبيبة أحمد ..
ضربتها أمها على كتفها بحرج وهي تقول : استحي ..
وراحت سلمت على حنان وهي تقول بابتسامة خبيثة : صباح الورد قلب كرومي ..
ضحكت حنان وقالت : بخير يا وجه الخير ..
حطت العنود يدينها على خدودها وهي تقول : شكرررررررررررا ..
ولفت على البنات وقالت بطريقة عربجية : سمعتم , أنا وجه الخير , خلي أحد يتجرأ وياخذ لقبي الجديد ..
ضحكوا البنات وقالت هدى : إلا أقول , الجوهرة قالت إنها ما تقدر تروح معانا دحين يمكن تلحقنا على هناك عشان عندها عزايم ..
لفت العنود على البنات وقبضت يدينها وهي تهمس : يس يس يس , أشكرك يارب ..
ورجعت لفت على أمها وقالت وهي تمثل الزعل : لييييييييييييييييه ؟؟ كان ودنا فيها ..
رمتها هدى بنظرة حادة وهي تقول : عنيدي بلا تريقة تراك بنتي , عاجنتك وخابزتك زيييييييين فلا تمثلين عليه , يكفي إنك كذبتي على بنتها وخليتي الضعيفة تنام تحت السرير من كثر الانتظار , على بالها تلعب طش ...
عضت لسانها وحكت شعرها بإحراج , قالت الهنوف وهي تقوم عشان تلبس عبايتها : يارب من ذا وأزود كمان على العذاب اللي عذبتيني اياه أمس ..
قالت هدى : توزعتم على السيارات ..
قالت سحر بهدوء : نستنى توزيع الرجال على السيارات عشان المحرم يا خالة ..
وصلهم صوت جهوري ينادي من عند باب المدخل : maaaaaaaaam wher are you??? ..
لفت سلافة بوزها وقالت وهي تنفض يدها بقرف : يا مخصها وهو ينطقها تلوع الكبد , عز الله كرهني في الإنجليزي ..
لفت سحر وسلمت على خد العنود وهي تقول : تكفين خليه يكثف الإنجليزية كمان وكمان عشان تعافها نهائيا ..
مسحت العنود مكان بوستها وهي تقول بمزح : ياااااااسلام , تعافها أختك نهائيا وتلصق في لسان أخوية أكثر , أما إنك أنانية ..
طالعت سحر في أختها المتضايقة وهمست : تصدقين شكل اللي صار بينهم كبيييييييييير , ترى سوسو ما تكره أي أحد ..
: تقابلوا بس , يعني اش ممكن يصـ...ـير ؟؟
ولفت بسرعة قبل ما تنتبه سحر لترددها , لأنها هي كمان قابلت مع سامر لكن مو مقابلة عادية , طالعت فيها سحر بحيرة وجات بتسألها لكن ريم جاتهم ريم وقالت مقاطعة هرجهم : أنا لازم أكون مع عمي أحمد هو محرمي , تعالوا معايا ..
قالت العنود باستنكار : في سيارة الشياااااااب ...
وكملت بحزم : أبببببببببببببدا , ما بيوقفونا ولا في محطة بيطيرونا على المدينة في نفس واحد , إحنا نبغى واحد من الشباب نلعب على راسه بكوفي ببقالة , هو لو واحد شايب كان نقدر نجيب راسه لكن الإثنين مع بعض مستحيييييييييييييييل ..
جاتهم هدى وقالت : أبوجاسم وأبوخالد بيركبون الجمس مع بعض , و عبد الرزاق بيسوق الجيب وعدنان معاه الفورد ..



**************************



: حط الشنطة بالطول , بالطول , بالطووووووووووول يالأثول ..
لف سامر وقال وهو يرمي الشنطة الرمادية القماش على السكة : يلا وريني بالطول كيف تجي يالأثول انت ..
شال ماهر الشنطة وحاول يدخلها في شنطة الجمس بالطول بالعرض ما جات , جا أبوهم وقال : ما خلصتوا الله يهديكم ..
وبحركة من يده حرك الشنطة الجلد السوداء على اليمين بزاوية محددة ودخل الشنطة الرمادية اللي من أول حايسين فيها , قالوا مع بعض بإعجاب : أووووووووووو..
ابتسم ومر من بينهم وهو يقول : يلا تحركوا ..
لفوا على عدنان المستند على سيارة أحمد الفورد وهو يلعب بجواله , صغر ماهر عيونه وهو يتأمله وقال : سامر , عدنان متغير ولا يتهيأ لي !! طالع كيف يطالع في الجوال ويبتسم ..
تلمس سامر خده وهو يقول : يكون عنده خوية زي ماجد ؟؟
ضحك ماهر وقال : متكشخ الأخ مسوي فيها واحد برستيج ..
لف عليه سامر وقال : طيب هو مهندس وبرستيج ..
: والله ؟؟ نسيت ..
: شكله بالغترة والعقال رزة ..
اتسعت ابتسامة عدنان وهو يصك الجوال ويرجعه لجيبه وهو يقول : هي توأم الشر تراني سامع كل كلمة تقولونها , يلا اتفقوا من بيمشي مع عبد الرزاق ومين معايا ,
قال ماهر : معليش إحنا ما نفترق , روح إنت مع عبد الرزاق وخلي الفورد لنا ..
ضحك وقال وهو يدخل الفور : إحلموا ..
كانت السيارات كلها واقفة في الحوش الواسع , جاهم عبد الرزاق وقال : how's with me ?? , هااااااا مين معايا ..
قال ماهر بتريقة : سامر بيكون معاك لأنه عنده قدرة على تحمل أمثالك , أنا مستحيل لأني تعبان وانت شكلك فايق ورايق تبغى سواليف , لو قعدت معاك بتصدع راسي وما بتخليني أنام ..
ابتسم عبد الرزاق وقال بهدوء وهو يروح لأبوه : as you wish ??
دقه سامر وهو يقول باستنكار : مااااااهر ..
قال ماهر يغير الموضوع وهو يأشر على أبوه اللي راح للدرج يساعد أمه على النزول : لا يفوتك قيس وليلى ..
ابتسم وقال وهو يتحرك لهم : الله يديم المحبة ..
ابتسم وهو يسمع رفض أمه الصارم إنه يمسك يدها وهي تقول : أبو خالد قالولك صرت عجووووووز ..
سلم على أمه وتبعه ماهر وعدنان اللي ما شافوها لأنهم جلسوا في الإستراحة اليوم اللي فات , وأول ما خرج فوج أسود من عند الباب غصب طالعوا ونزلوا روسهم على طول , قالت سلافة بحماس وهي تتقدم لهم : hiiiiiiiiiiiiiiiiiiii شباب ..
هي نحيييفة وقصيرة نوعا ما , فلمن وقفت وسطهم بانت قزمة , قال عدنان وهو يعدل عبايتها اللي انزلقت عن راسها : الناس تسلم أول ..
قالت السلام وتابعت : أنا بروح مع daddy ...
قال ماهر بتريقة وهو يقلد صوتها : أنا بروح مع daddy ..
وكمل بصوته : والله مهي لااااااااايقة , تراكم يالسعوديات نياق لا جمال ولا شي , بالله الدلع حلو على الناقة ...
قال أبوه بهدوء : ترى النياق تجيب جمال ..
ضحك سامر وقال : خخخخخخخخخ جمل ..
قاله ماهر بغيض : وأخو الجمل يا ذكي ..
ضحك عدنان وقال : أقول تحركوا من هنا يلا ..
وراحوا للسيارات , سأل عبد الكريم وهو يطالع في البنات : وين سحر ؟؟
تقدمت منه سحر وقالت : السلااااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وسلمت على يد أبوها وراسه , قالت حنان بغيرة : ترى توك كنتي متنصبة عنده وقت الفطور ومسلمة عليه ..
بعدت عن أبوها وقالت : ما دام أم خالد بدأت غيرتها أحسن لي أتراجع ..
ضحك أبوها وراح للجمس ..
دنقت ريم على العنود وهمست : بنت عنيدي , أخونها يخبلووووووووون , اش هالوسامة ؟؟
قالت العنود وهي حايسة في تفكيك سلك سماعتها اللي نشب في شنطتها : طيب انتي منتي شايفة جمال خالتي حنان وبناتها , لازم يطلعون العيال حلوييييين ..
: كلهم كووووووم وعدنان كوم ثاني , اش الجمال اللي فيه ما شاء الله ..
رفعت العنود عيونها وطالعت في عدنان ورجعت تصلح سماعتها بصمت وهي تنزل درج المدخل , جاتهم الهنوف ومعاها شنطة صغيرة فيها ثلاجات القهوة ..
قالت سحر لأمها قبل ما تتحرك للبنات : أمي ترى أنا والعنود والهنوف والشغالات بنركب في الجيب , انتي وخالتي هدى معاكم البندري وريم سلافة ..
قالت أمها وهي تدور في شنطتها : طيب زي ماتبغون , أهم شي ناديلي أخوك , ناسي حبوبه الفالح ..
أشرت لسامر وراحت للبنات اللي وقفوا نهاية الدرج بانتظار ركوب السيارة , جا لأمه اللي ناولته علبة الحبوب الصفراء وهي تقول : لا عاد تنساها ..
حس بإحراج من صوت تصادم الحبوب بسطح العلبة و اللي كان عالي , لف خوف أحد شاف العلبة واصطدم بصره بالعيون اللي لا يمكن ينساها , فرصعت العنود عيونها في ريم وقالت بحزم : سوري لو على قص رقبتي ما حأتنازل عن ثلاجة القهوة بالهيل , مستحيل , تبغون اللي بالزنجبيل خذوها ..
ولفت وجهها بعناد عن ريم اللي تحاول فيها بشتى الطرق إنها تتنازل عن الثلاجة لها هي والبندري ..
انتبهت له , كان واقف جنب أمه اللي تكلمه , ثوب وشماغ وعقال , شكله كان متغير 180 درجة لكن الندبة الغريبة نفسها هي اللي أكدت لها إنه هو , لمن انتبهت إنه نظراته عليها صرخت بداخلها ~ يمممممممممممه شكله عرفني , يا خرااااااااااااااااااااابي ~ بلا شعور تحركت على جنب شوية شوية شوية إلين اندست ورى سحر , لفت سحر باستغراب على العنود اللي لاصقة فيها ورجعت لفت على النقطة اللي كان بصرها متجه لها فشافت سامر منزل راسه وهو يحاول قدر الإمكان إن ما يخلي أمه وسلافة يلاحظون ابتسامته اللي غصب عنه كانت ترتسم على شفايفه , رجعت لفت على العنود لقيتها تلعب في طرف كم عبايتها بصمت ..
سحبتها على جنب لمن بدأوا يركبون السيارات وهمست تسألها بجدية : عنيدي يالدب اش اللي صار بينك وبين سامر في الاستراحة ..
انصدمت العنود من سؤالها فقالت : اش ذكرك بالموضوع هذا دحين ؟؟
رصت يدها وقالت بجدية : قوليلي ..
قالت العنود بضحكة : الله يخرب بيتك على هالنظرة الجادة , تقابلنا و أنا رايحة أجيب الباسرة من المخزن هذا اللي صار ..
استغربت لمن قالت سحر بصدمة : بــــــــــس ..
هزت أكتافها وقالت وهي تستغفر جوتها كذبها وإخفاءها لنص الحقيقة : بس ..
وسحبتها وهي تقول : اتحركي بسرعة قبل ما يهزؤننا ..
طااااااااااااالع عدنان في سامر بصمت ونقل بصره للعنود اللي ماشية مع أخته , وبعد تفكير تحرك من جنب الفورد وراح لسامر الواقف عند باب الجمس يكلم أبوه اللي جلس جنب أحمد اللي أصر على السواقة وقال وهو يحط يده على كتفه : خلاص روح انت مع ماهر وأنا بأركب الجيب ..
استغرب سامر تراجعه عن كل التخطيطات لكنه ابتسم وقال : على أمرك ..
ولف على أبوه وقال : في أمان الله أبوية , عمي أحمد هالله هالله بالسواقة الزينة , قول دعاء السفر ولا تشغلون أغاني و مو تروح تتسابق مع اللي في الخط ..
ضحك أحمد وقال : أنا اللي مفروض أقولك هالكلام ..
غمز له سامر وراح عشان يسوق الفورد , فتح عدنان باب الجيب ودخل على صوت العنود وهي تقول بحزم : لو ما مريت على الكافتريا اللي عند محطة الشرقية بآكلك سامع تراني جيـ..
وانكتم صوتها لمن جلس بجثته العريض في المقعد المجاور لعبد الرزاق , لفت العنود على سحر وهمست : دحين أخوك بيقول عني مفجوعة أكل و فوقها آكلة لحوم البشر ...
كتمت سحر قهقهتها وقالت : صراحة ما ألوم عدنان لو قال هالكلام , أنا خفت منك وتقولين آكلك , حسيتها طالعه من قلبك ..
قالت بتريقة : ما ألوم عدنان , من فين جبتم هالاسم عدنان ؟؟
وقامت تغني بهمس مقطع من مسلسل عدنان ولينا : عدنان يتحدى التعالي , عدناااان عدناااااااان ..
ضحكت سحر ودقت الهنوف أختها اللي جالسة في الوسط بكوعها وهي تهمس : صوتك واضح يالخبلة يالمتخلفة ..
غطت العنود فمها وهي تهمس : الله لا يفضحنا ..
قالت سحر : ما عليك منه متعود على التريقة باسمه , عارفه إن اسمه على اسم الدكتور اللي ولد أمي قيصري , هو الوحيد فينا اللي جات ولادته قيصرية ..
قالت العنود بتفهم : عشااااااان كذااااااااا طالع أبر واحد بأمه , لأنه عذبها وقت الولادة ..
همست الهنوف بسخرية : وانت اش دراااااك إنه أبر واحد ..
قالت بصوت عالي مستنكره التكذيب والسخرية في لهجة الهنوف : خالتي حنان قالتلي يوووووو ..
ضربوها الثنتين فحطت يدينها على فمها يعني بتسكت نهائيا ووصل لمسامعها صوت زفرة الطفش والضيق من عدنان , صرخت بداخلها وهي تفتح جوالها لمن رن برسالة ~ تراااااااااااب في وجهك يالبارد الجامد يا لوح السبورة الغليس يالـ ~ وسكنت كل أفكارها لمن شافت الرسالة اللي قدامها ..



***************************


في نفس الوقت في ماليزيا :
الساعة 11.30 قبل الظهر في بينانغ :

فتحت عيونها على صوت قربعة في المكان , قامت بسرعة من السرير اللي ارتمت عليه بتعب بعد ما خرج جاسم من عندها بعد الفجر وطالعت لقيت جاسم مصفف الشنط جنب الباب , لف عليها وقال بهدوء : رحت سويت حجز سريع من هنا على كوالا , نص ساعة وتقلع الطيارة عشان كذا لازم نستعجل , المطار اللي هنا دولي بس مافي رحلة قريبة لجدة , بنروح لكوالا ومنها مباشرة لجدة اليوم في المسا رحلتنا على الساعة 6 المغرب ..
طالعت في ساعتها و انصدمت , يعني أقل شي 5 ساعات ويكونون في مطار كوالالمبور عشان يلحقون الرحلة , متى بيروحون من بينانغ لكوالالمبور ومنها على جدة , كان نفسها تقوله إنها تبغى تشتري الهدايا اللي ناقصتها بس عرفت إنه الوضع أبــدا مو مناسب ~ الله يسامحك يالبندري ~ قامت وقالت بهدوء : إن شاء الله , الله يقدم اللي فيه الخير ..
ولمن ما رد عليها بكلمة ثانية , سحبت نفس عميق وهي تقول بداخلها ~ الله يعين , بداية نهااااااااااااااااااااااااااااار طويييييييييييييييييييييييييييييييييييل , عسى بس ما أضيع هالمرة كمان في واحد من المطارين , لو ضعت بأحقق الرقم القياسي وبيلقبوني بالعروس الضائعة ~ ..



***********************




خط جدة المدينة السريع :
بعد مرور ساعة ونص على بداية الرحلة :


شغل المسجل فصدحت صوت أغنية الهيب هوب وخرقت سكون السيارة , التفت عدنان له وقال : رزوق , صك ..
لف عبد الرزاق بوزه وقال وهو يصك المسجل : تراك طفش ...
ابتسم عدنان وحط كوعه على المسند اللي بين مقعدينهم وهو يقول : شغل أي شي غير الأغاني ..
دق كوعه بشي , التفت وانصدم لمن شاف جزمة رياضية مستندة على المسندة , انتبهت العنود اللي مغمضة عيونها لشي دق رجولها , فتحت عيونها وسحبت رجولها بسرعة وقالت بهمس من بين أسنانها بغيض : يالفشششششششلة , أنا اش بي مع عيال عمي عبد الكريم ..
ابتسم عدنان واتكى ومسح ابتسامته وهو يفكر بابتسامة سامر اللي لمحها وهو يطالع في العنود ~ يكون بدأ يفكر فيها , ابتسامته كانت ........ غريبة , اش حسوي لو طلع يبغاها ؟؟ لا لا , أتوسلك يارب لأني ما حأقدر أخليه يتقدم لها وأنا أعرف إنها .... الله يلعن إبليسك يا العنود , اش تبغين تسوين فينا ؟؟ ~ طالعت العنود بغيض في يده المستريحة على مكان رجولها المفضل ودنقت على سحر وقالت بهمس : ودي أفجر أخوك ..
ضحكت سحر والتفت لها باستنكار وهي تسأل : ليش ؟؟
قالت بقهر وهي تربع : استحلى مكان رجولي المفضل بلا اهتمام ..
قالت الهنوف : وانتي ما تقدرين تجلسين زي الأوادم حتى لو فيه رجال غريب في السيارة ؟؟..
تأملت سحر العنود اللي تناقش الهنوف بغيض ورجعت طالعت في عدنان اللي قدامها ~ يكون غلطنا لمن عرضناها على عدنان وسامر , الله يسامحك يا أمي ليش عرضتيها على سامر قبل ما نتأكد من عدنان , يا خوفي الإثنين يفكرون بها , لا لا , عدنان قال بصريح العبارة إنه ما يبغاها , بسسسسسسسس , ليش طلب من سامر يغير مكانه ؟؟ يارب ارحمني ~ انقطعت أفكارها لمن سمعت العنود تهمس من بين أسنانها لأختها : ترى والله حشرانة يعني شوية وأسويها هنا ..
همست الهنوف : رخخخخخي صوتك يالفضيحة , اش تبغينا نقول لرزوق , العنود حشرانة وقف في أي بر ..
بالقوة كتمت سحر ضحكها وهي تهمس : بزرة انتي , ليش ما رحتي الحمام قبل مانطلع السيارة ..
لفت عليها العنود وهمست باستنكار : هو بكيفي , دخلت وما جا شي , ودحين حشراااااانة ..
لف عبد الرزاق على كلمتها الأخيرة اللي طلعت عالية فجأة وقال بصدمة : حشراااااانة noooooooooow , من وين بألقى محطة دحين ؟؟
حست العنود بالدنيا تنهار حولينها وبجسمها يشتعل من كثر الفشلة , غاصت في مقعدها وغطت فمها بيدينها وسحر والهنوف غارقات في الضحك , حمحم عدنان عشان يمنع ضحكته اللي بتخرج غصب عنه وهو يحط نفسه مشغول بتعديل شماغه , قال عبد الرزاق بلا اهتمام وهو يخرج جواله : كم مرة قلنالك روحي الحمام قبل الرحلات ؟؟ روحي الحمام , روحي الحمام , كل مرة تسوين فينا كذا ..
قرصته من ورى المقعد عشان يسكت لكنه طنشها وهو يدق على أبوه , شويه وسمعته يقول وهو مهو مهتم بقرصاتها : hi dad , بنتك الخبلة كعادتها تبغى حمام يعني وقفوا في أقرب محطة ..
غطت وجهها بيدينها وهي تصرخ جوتها ~ لاااااااااااااااااااااااااا , يارب اش الفشايل اللي أنا فيها ~ وضربت بأكواعها سحر والهنوف اللي مهم قادرين يوقفون ضحك وهي تهمس : بس انت واياها ...
مسحت سحر دموعها وقالت : والله إنك فضيحة عالمية ..
طالعت العنود في عدنان اللي جالس بهدوء قدام وهمست بغيض : تتريقين يالدب , يا فشلتي قدام أخوك ..
لمن بدأت السيارات كلها تلف للمحطة سألت هدى زوجها : اش فيه ؟؟
قال بابتسامة : هو في غير العنود وحركاتها الغريبة ..
قالت البندري بصدمة : لا تقولون حمام ..
ضحك الكل لمن قال أحمد : هو في غير الحمام معذب أختك ..
لمن تباطأت حركة السيارات وقفت الفورد من جهة عبد الرزاق وفتح ماهر القزاز وسأل وهو مرجع راسه على ورى عشان سامر المنحني يطالع لهم بفضول : اش عندكم موقفين ؟؟
قال عبد الرزاق بلا اهتمام وهو يأشر على ورى : عندنا حالة طارئة , وحدة بتفرغ التانكي ..
شهقت العنود وبلا شعور مدت يدها من ورى وضربته على راسه بكل قوتها , قهقه ماهر وسامر وقال ماهر بصوت عالي وهو يصك قزازه : تستاهل ..
حك عبد الرزاق راسه وهو يوقف السيارة جنب المسجد الصغير و قال : shit , متأكدة هذي يد مو عصا , أخرجي وأخلصي ..
رصت شفايفها وهي تحس دموعها شوية وتنزل , عقدت يدينها قدام صدرها وقالت بصوت مخنوق : ما أبغى ..
فتح عدنان الباب وخرج يعني يعني رايح لأبوه اللي خرج يحرك رجوله , قال عبد الرزاق : عنيدي ما فحالنا لدلعك ..
غطت وجهها وانفجرت تصيح فجأة , شهقت سحر والهنوف بفجعة والتفت عبد الرزاق وهو يقول بصدمة : انت من جد تصيحين ؟ بنت , عنيدي ..
والتفت أكثر وهو مهو مهتم بسحر اللي انكمشت ولصقت في الباب بحرج , بعد يدين العنود وهو يقول : عنيدي ..
و رفع غطاها وهو يطالع فيها بتساؤل , مسحت دموعها وهي تقول بصوت باكي : ما أبغى أروح الحماااااااااااام ..
ضحك من قلبه وضرب جبهتها وهو يقول : قومي روحي عشان ما توقفينا مرة ثانية ..
طالعت فيه من بين دموعها وقالت بعتاب : يعني كان لازم تفضحني كذا ؟؟ وبصوت عالي كمان , اش تفرغ التانكي ؟؟ سيارة قالوا لك !! ..
ورجعت تصيح , قالت الهنوف وهي تمسح ظهرها : بنت اش فيك صايرة حساسة ؟؟ ويعني تبغين الحمام !! عادي كل البشر يروحون الحمام ..
مسحت دموعها بقفا يدينها وقالت بعصبية : ما أبغى حمااااااااام , لا عاد تقولون حمام , ما أبغى أسمع هالكلمة خلاااااااااص ..
خرج عبد الرزاق من السيارة وراح لأبوه وسحر والهنوف يحاولون يهدون العنود اللي كان بكاها غير طبيعي ..
وقف عبد الرزاق عند سيارة أبوه واتكأ على الباب وقال : بنتك تصيح تقول ما تبغى حمام ..
ابتسم أحمد وقال بعدم تصديق : رزوق مو وقت المزح ..
قال ببرود : والله جالسة تصيح ودموعها مغرقة السيارة ..
فتح أحمد الباب وخرج بسرعة و سلافة وريم والبندري يطالعون فيه بفضول من القزاز وهو رايح للجيب , سألت البندري بخوف : اش فيها العنود ؟؟
هزوا البنات أكتافهم وهم ودهم يعرفون اش صار ..
فتح أحمد الباب ونزلت الهنوف وهي تقول بخوف : ما أدري اش فيها مهي راضية توقف صياح ..
مد أحمد يده وسحب العنود من ذراعها وخرجها وهو يسأل : عنود أبوية اش فيك ؟؟
شهقت العنود وهي تقول من بين دموعها المغرقة نقابها : ما أبغى الحمام ..
ضمها بقوة وقال : وليش الصياح ؟؟
زاد صياحها لمن حست بحضن أبوها وضمته بقوة وهي مهي عارفة سبب دموعها ..
سأل ماهر وهو يطالع في المنظر من بعيد : اش فيها أختك تصيح ؟؟
التفت له عدنان وسامر باستنكار وهم يقولون في وقت واحد : ماهر !!
وطالعوا في بعض , نقل ماهر بصره بينهم وسأل : أنا اش قلت ؟؟
ما التفت له أي منهم وهم يطالعون في بعض بصمت , نزل سامر عيونه بعيد عن نظرات عدنان المتفحصة وقال : بأروح للبقالة ..
وتحرك بسرعة , تبعه عدنان بنظراته , طالع ماهر في عدنان وسأل بهدوء : اش عندكم انتم الإثنين ؟؟
قال عدنان بهدوء : ولا شي ..
وخرج جواله وجلس يلعب فيه ..

وبعد ما ركبوا السيارات .......
: طيب , ومتى نبطل هالنظرات ؟؟
قال ماهر وهو يريح ظهره على باب السيارة أكثر : لمن تقول اش سبب النظرة الغريبة اللي تبادلتوها إنت وعدنان ..
لف سامر بصره عن الطريق وطالع في ماهر الملتفت له بكامل جسده وهو حاط رجله اليمين فوق الدرج الأمامي وطاوي رجله اليسار كإنه قاعد في قهوة , رجع لف على الطريق وهو يزفر بضيق ..
ابتسم ماهر اللي كان عارف إنها زفرة الاستسلام وقال بهدوء : هيا , كلي آذان صاغية ..
دلك سامر رقبته وهو يقول : إنت فاكر حكاية العنود وإنه أمي تبغاها لواحد فينا ..
ضحك ماهر وقال بتريقة : إي فاكر البنت الأسطورة اللي انعرضت على الأخوين , زين اللي مملك لو ماكنت مملك كنت واحد من المعروض عليهم ..
قطب سامر حواجبه وقال : وليش تقولها بهالطريقة !! ..
ذابت ابتسامة ماهر واعتدل بسرعة وهو يتفرس في وجه سامر اللي لف عليه وهو يسأل : اش فيه ؟؟ اش بك ؟؟
سأله بطريقة مباشرة : إنت تبغاها ؟؟
التفت له سامر وهو يقول بصدمة : لاااااااا , قصدي ..... , انت ليش تسأل هالسؤال ؟؟
قطب حواجبه بتفكير وقال : أشوفك تضايقت من كلامي ..
لف على الطريق وقال بضحكة متوترة : لا , لا تضايقت ولا شي , يتهيأ لك , كله من الآذان الصاغية اللي طالع لي فيها , ما أدري من وين سارق هالتعبير ..
وساد صمت طوييييييل ما يخترقه إلا صوت تيار الهوا الصادر من المكيف مختلط بصوت اهتزازات السيارة اللي تطوي الطريق بسرعة رتيبة , كان ماهر يتأمل سامر وسامر مركز بصره على الطريق , قطع سامر الصمت وهو يهمس بدون ما يلتفت لتوأمه : حتى لو أبغاها , عم أحمد ما بيوافق وهو يعرف ماضي و هي ما بتوافق علي ..
وبعد خمس دقايق صمت التفت لماهر اللي ما عقب على كلامه , شاف ماهر في عيونه ألم ورجاء إنه ينكر هالكلام , طااااااااالع فيه ماهر بعدين همس بصدق : هو إحتمال كبير إنها ما توافق بنسبة 90 % ..
وابتسم وقال بتفاؤل : لكن إنت ما حتعرف هالشي إلا لمن تتقدم , ومن ناحية عم أحمد لا تخاف , هو عارف وفاهم كل شي , وما أظن إنه إنسان متحجر لهالدرجة ..
هز سامر راسه وهو يقول : مافي أب بيرمي بنته على واحد مدمن ..
قال ماهر بإصرار : كااااااااان مدمن , إنت لك سنة و ثلاث شهور وثمان أيام من خرجت من المستشفى واللي كنت فيها سنة كاملة تتعالج من الإدمان وآثاره , سـنـة و انت كان ممن تخرج من بعد 5 شهور لكنك أصريت تكمل وتجلس إلين تتأكد إنك سليم تماما , سويت أعمال تطوعية وحضرت تدريبات جسدية ودورات تعليمية , جاهدت سنة كااااااملة وخرجت وإنت بشهادة الجميع خالي من كل شي , وفوقها هالمدة وكلها ما حاولت فيها ترجع للمخدرات ولا حتى دخنت سيجارة وحدة ..
ولمن شاف صمت سامر قال بغيض : سامر اللي صار كان غصب عنك , محد يلومك على اللي صار ..
لف عليه وقال من بين أسنانه بوجع : أنا ألوم نفسي ..
ورجع طالع في الطريق , شاف ماهر رجفة في أطراف شفايفه وانتبه إنه يدينه قابضة على الدركسون بقوة لدرجة بيضت مفاصل أصابيعه , قال بهدوء : سامر جنب عشان أبادلك ..
همس : ما يحتاج ..
ابتسم ماهر وقال : أقول جنب ..
لف سيارته بحدة لليسار وضغط الفرامل بكل قوته لمن دخلت السيارة الطريق الترابي , ثار التراب حولين السيارة من قوة التوقف وخرج منها بسرعة قبل ما تتوقف تماما وصفق الباب بقوة ....
خفف سرعة الجيب فجأة وبدأ يوقفها وهو يقول : أوووووووو , الفورد stoped ..
طالع عدنان في المراية الأمامية لمن سمع كلمة عبد الرزاق ورجع طالع من المراية الجانبية , ولمن شاف سحابة التراب وواحد من التوأم واقف وسطها بعد ما خرج من السيارة , خرج جواله ودق على ماهر , التفتت سحر على ورى وهي تقول بهمس : اش بهم ؟؟
ولفت معاها العنود وهي تقول : يمكن يبغون حمام ؟؟
قالت الهنوف بتريقة : ليه على بالك العنود ؟؟
لفت عليها العنود وضربتها وهي تقول : حمارة لا تتريـ ..
وقطع كلامها صوت عدنان وهو يقول : السلام عليكم , اش فيكم وقفتم ؟؟
وقطب حواجبه وهو يسأل : ليــه سامر في شي ؟؟
جلست العنود باعتدال في مقعدها وتقدمت سحر من مقعد أخوها عل وعسى تسمع شي من اللي يقوله ماهر لعدنان اللي قال : آآآآه , زين , يلا مع السلامة ..
وصك جواله ورجعه لجيبه وهو يقول : تعب ويبغون يتبادلون الأماكن ..
دقته سحر من ورى وهي تسأله بهمس : عدنان , سامر تعب من إيه ؟؟
قال باختصار ومن دون ما يلتفت وهو يأشر لعبد الرزاق يكمل طريقه : ما سألته ..
خرجت سحر جوالها ودقت على سامر ..
بعد ما اعتدل سامر في جلسته وصك الباب رن جواله , طلعه وطالع في الشاشة وحس بسكاكين تنغرز في قلبه وهو يشوف اسمها ( الحنونه ) , زفر ورد وهو يقول : هلا ..
سألته بدون ما تسلم بصوت خايف : سامر , تعبان من إيه حبيبي ؟؟
ضغط عيونه بإبهام وسبابة يسراه وهو يقول : شوية صداع ..
: عندك بندول ولا أعطيك , يمكن ما أخذت دواك ولا ...
قاطعها بهدوء : سحر ما فيني إلا العافية ..
سألته بشك : متأكد ..
ضغط عيونه أكثر وهو يقول : 100 % , يلا انقلعي ..
وصله صوتها المتضايق وهي تقول : مالت عليك , الحق علي اللي أفكر فيك , مع السلامة ..
وانصك الخط , ساب الجوال ينزلق من يده ويطيح في حضنه وهو يغطي وجهه بذراعينه , بلع سامر ريقه وسأل بمرح مصطنع : المشعوذة أكيد ..
همس سامر : هو في غيرها مشيل نفسه الهم , آآآآآه ليه لازم تعذبني ؟؟..
زفر ماهر وقال بعد تردد : سامر , سحر عارفة إنك لمن ... لمن ....
قال بألم من دون ما يبعد يدينه عن وجهه : لمن اعتديت عليها , لمن اعتديت على أختي ..
قال ماهر يبرر له : كنت منته بوعيك وقتها ..
نزل مقعده ولف عنه وأعطاه ظهره وهو يقول : حتى لو , هذي أختي , تحسبني ما ألوم نفسي كل ما شفتها وكل ما جات عيني في عينها ..
مد يده وحطها على كتف توأمه ومسدها وهو يقول : هي ما تلومك , ليش انت تعذب نفسك ؟؟ بعدين إنت كنت بتعتدي عليها والحمد لله ما صار شي ..
همس بوجع وهو يضرب الباب بقبضة يده المكورة ضربات متتالية : هذا لأن ربي ستر و جيت , لو ما جيت كان .....
قاطعه بحزم : لو تفتح عمل الشيطان , قول الحمد لله على قضاء الله وقدره ..
وقف عن الضرب وهو يقول : الحمد لله , الحمد لله , الحمد لله ..
قعد يرددها ويستغفر وهو يحس بالوجع اللي في قلبه يكاد يقتله , كان يحب لحظات وحدته مع ماهر لأنه هو الإنسان الوحيد اللي يقدر يبين ضعفه وألمه قدامه , عند أهله وبين أخواته يمزح ويضحك عشان يبين لهم إنه ما تغير , إنه مازال سامر القديم قبل الإدمان , لمن ينسى موضوع إدمانه يعيش لحظات هدوء وراحة بال لكن من يوم يتذكر يحس بروحه تنازع جسده عشان تخرج منه من كثر الألم ...



*****************************



وقف عند باب غرفة المعيشة وهو يطالع فيها , كانت جالسة قدام التلفزيون حاطة رجل على رجل وقاعدة تقرأ مجلة بصمت , التفتت سحر لمن حست أحد يراقبها , ابتسمت وقالت وهي تحط المجلة على الطاولة وهي تقوم : هلا الله , وينك يا وحش ؟؟
ووقفت في نص طريقها لمن شافت عيونه الغريبة , قال بصوت ثقيل : أبغى فلوس ..
هزت راسها بحزم وقالت : ما عندي فلوس , المرة اللي فاتت أعطيتك لأنك وعدتني إنك تروح و تتعالج ..
جال بنظراته عليها وهو يقول بسخرية : أعطيني دحين وأروح أتعالج بعدها ..
حست سحر بالخوف من نظراته ~ هذا مو سامر , هذا مو أخوية اللي أعرفه , ياربي ارحمه يارب , سامر فوق لنفسك , فوق ~ تراجعت وجلست مكانها ومسكت مجلتها وهي تقول : ما عندي فلوس ..
لمن سمعت صوت خطواته تقرب حست بخوف وهي تفكر إنه مافي أحد في البيت , أمها عند جدتها وأبوها مسافر و سلافة نايمة وماهر في رحلة من رحلاته , ماحركت بصرها عن المجلة وهي تقلب صفحاتها بتوتر , كانت عارفة إنه صاير عنيف هذي اليومين بشكل مو معتاد منه , وقف قدامها و حط يده على كتفها وسأل : ما عندك 50 ريال ؟؟
ماحركت بصرها عن المجلة وهي تقول : ولا ريال ..
وحست بجسمها كله يقشعر لمن مرر يده على خدها , رفعت بصرها له بخوف ما قدرت تخبيه وهي تهمس : سامر قلت لك ما عندي ..
الابتسامة اللي على وجهه خلت قلبها ينط لحلقها من الخوف , قامت بسرعة وهي تبعده وتحركت رايحة لغرفتها , مسك معصمها وشدها وهو يقول بصوت ثقيل مرعب : فين رايحة ؟؟
ضمها لصدره ضمة غريبة ما تشبه احتضانه الأخوي اللي اعتاد يمازحها به لأنها ما تحب أحد يضمها , شهقت ودفته بعيد عنها وهي تقول : سيبني ..
حط يده ورى رقبتها وسحبها بقوة خلتها تصرخ بصدمة لمن استوعبت اللي يصير : سامر لاااااااااااااااااااا ..
ضربته بقبضاتها وهي تحاول تتملص من يدينه لكنه رغم نحفه اللي زاد في الفترة الأخيرة كانت يدينها زي اللي تضرب الصخر , اختل توازنها من قوة دفعها له و مالقيت نفسها إلى وهي مرمية على الكنب , لمن شافته منحني عليها صرخت ودموعها تذرف : سامر أنا سحر , أنا أختك , سامر لاااااا ..
ولمن حست يدينه تقبض على قميصها صرخت وهي ترافس بكل قوته : لااااااااااااااااااااااااااااااا , لااااااااااا , سامر حرام عليك , أميييييييييييييييييييي , أبويــــــه , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
ولمن حست بأنفاسه صرخت من أعماقها : لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ااااااااا ...
أول ما فتح ماهر باب الفيلا بدأ يحل ربطة عنقه وهو طفشان , ولمن وصل له صرخات سحر طاح الجوال والمفتاح من يده وهو يجري للدور الثاني وهو ينقز الدرجات اثنين اثنين , أول ما وصل لغرفة المعيشة صرخ : سااااااااااااامر ..
وجري ومسكه مع أكتافه وجره عن سحر , وأول ما وقف كور يده ولكمه بكل قوته على وجهه وهو يصرخ : يااااااااااااا حقيـــر ..
ولمن انطرح سامر على الأرض صرخ فيه بغيض : اطلع برااااااااااااااااااااااا ..
ولف على سحر اللي جلست وهي تضم أطراف بلوزتها اللي تقطعت أزرارها وهي تصيح من قلبها , جلس جنبها وضمها وهو يقول : سحر ..
دفته وهي تصرخ : لا تلمسنيييييييييييييييييييييي ..
مد يده ومسد شعرها المبعثر بفوضوية وهو يهمس : أنا ماهر , سامحيني يا سحر , سامحيني ..
طالعت فيه من بين دموعها بعيون زايغة وانتبهت من لبسه إنه ماهر , غطت وجهها بيدينها وهي تصرخ : ماااااااااااااهر , ماااااااااااهر , سامر , سامر ..
ضمها وهو يهمس : شششششش فاهم , فاهم ..
والتفت لوراه ومالقي سامر , زفر ومسح على شعرها وهو يسأل بخوف : سوا لك شي ؟؟
هزت راسها بلا وصياحها يزيد , جلست حول الربع ساعة وهي تصيح في حضنه بلا توقف بعدها رفعت وجهها وطالعت وراه وقالت بصوت مخنوق وهي تمسح دموعها : سامر , روح شوف فينه ..
قال : ما أقدر أسيبك وانتي كذا ..
قالت بحزم : أنا مافيني شي , روح شوف فين راح , لازم نوديه للمستشفى ..
طالع فيها بخوف , قالت برجاء : إذا تبغى راحتي روح شوف فين سامر ..
قام بسرعة وراح غرفته غير بذلته ولبس أول ثوب لقيه وخرج مالقيها في غرفة المعيشة فراح لغرفتها ووقف عند الباب للحظة وتحرك بدون مايدق الباب , كان قلبه ينبض بقوة مخيفة وجسمه كله يرتجف من الخوف والوجع ~ ليه يا سامر وصلت نفسك لكذا ؟؟ ليييييييييه ؟؟ ~ رفع جواله بيتصل في اللحظة اللي دق فيها ( عديل الروح ) حس بوجعه يزيد وهو يرد على سامر اللي صرخ فيه بصوت مخنوق : ماهر تعال بسرعة , أحتاج جرعة و ما عندي فلوس ..
قال بحزم : سامر إ...
قاطعه سامر بقهر : ما عندي فلوووووس ...
وتبعه بكااااااااء قطع قلبه , غمض عينه وسأل بألم : إنت فينك ؟؟
ومن وسط بكاه وصله صوته المحروق وهو يقول : أنا عند عماد تعال بسرعة , إلحقني ..
وانصك الخط , طالع في الجوال ودق بسرعة على أول شخص جا في باله ( توأمنا ) , أول ما رد الشخص قال ماهر : صقر أنا عند بيتكم أخرج بسرعة , سامر في حي الـ ..... أحتاجك عشان نوديه غصب عنه للأمل ...
ووقف سيارته قدام فيلا عمه , خرج صقر في لمح البصر وهو شايل شماغه في يده ويده الثانية جواله ومحفظته و ثوبه مهو مزرر , دخل السيارة وقال وهو يلهث : بنروح له دحين ..
لف على ولد عمه اللي في نفس عمرهم وقال وهو يضغط على البنزين ضغطة قوية : إيوه , حاله استفحلت بشكل فضيع ..
زرر صقر ثوبه وهو يسأل : لييييييييه ؟؟ صار شي ؟؟
انعصر قلب ماهر وهو يتذكر المنظر اللي شافه وهز راسه وهو يقول : حاله استفحلت وبس ..
فك صقر شماغه الملفوف حولين مسدس حطه في جيبه و رمى الشماغ وهو يقول بضيق : نسيت الطاقية ..
وجلس يطالع في الحواري الضيقة الترابية اللي دخلتها السيارة وهو يتحسس المسدس اللي في جيبه , قال ماهر بتوتر : إن شاء الله ما نحتاج المسدس , حطه تحت المقعد ..
قال صقر بهدوء : معليش مسدسي ما حيتحرك من جيبي , جايبني في أخص حواري الرياض واللي كلها مروجين ومهربين وما تبغاني أمسك مسدس ..
وقف السيارة عند زوق ضيق ما يكفي للسيارة وقال وهو يخرج : أظنه من هنا ..
خرج صقر وهو حاط يده جوة جيبه , مشيوا في الممر الترابي المظلم بتوتر , وصلتهم أصوات غريبة , خرج صقر مسدسه بسرعة وهو يحاول يركز على المنظر اللي يشوفه , ومن البعيد شاف ماهر المنظر وتوضحه حس بكل خلاياه توقف عن العمل للحظة وهو يشوف السكين اللي عكست ضوء الشمس تهوي على وجه سامر اللي صرخ وهو يطيح على ركبه , انتبه لحظتها للي حوله , صرخ بكل قوته وهو يرفع طرف ثوبه ويجري : سااااااااااااااااااااااااااااااااااااااامـــــــــ ـر لاااااااااااااااااااااااااااا..
لمن رفع له سامر وجهه المقطوع المسود من كثر الدم قبل ثانية من طيحته على الأرض حس بقلبه يوقف من شدة نبضه , رص رجوله على الأرض عشان يقدر يوقف بسبب سرعة , ثار الغبار و لصق في وجهه الغرقان دم , انحنى على ركبه ورفعه , لمن شاف وجهه ضمه بخوف وهو يحس بدفء في صدره من حرارة دم سامر الغزير , ولمن غمضت عيونه وتراخى جسده صرخ ماهر : لاااااااااااااا , ياربي أتوسل إليك لا تاخذه , لاااااتاااااااااخذه , ياربي خلي ليه , خلييييي ليه , سامر لا تموت وتخليني لوحدي , سااامر , يا ويلك لو مت , سامر , ساااااااااااااااامـــــر..
هزه صقر المفجوع وهو يصرخ : ماهر استغفر ربك ..
لف عليه ماهر وهو يهتف من بين دموعه : صقر حمووووووووت , لو مات حموت وراااااااااااه , ساااااااااااااااااامر لااااااااااااااااااااا ..
حط صقر المسدس في جيبه وسحب سامر من بين يدين ماهر وهو يصرخ : لو قعدت عاصره كذا وتندب اللي صار بيموت , تحرك نوديه مستشفى , مااااااهر تحــرك..
زفرت سامر خرجت ماهر من ذكرياته المرعبة اللي حاول يتناسها من فوق السنتين , التفت لسامر وابتسم وقال : يلا قوم , تراك طفشتني وجبت لي الملل , لو إني رايح مع رزوق ولا عدنان كان أصرف لي ..
قام سامر وعدل مقعده وقال بعد صمت : ما ينفع الندم ..
وابتسم ابتسامة واسعة وهو يقول : نلعب لعبة الشعر عشان ما تقول إني ممل ..
ضحك ماهر وقال : يلا ..
حك سامر شعره وقال : لا تحسبن رقصي بينكم طربا فالطير يرقص مذبوحا من الألم , ميم ..
ضحك وقال بعتاب : مالقيت إلا هالبيت اللي أكرهه , ميم , ميم آآآآآآه , يجي نبطي ..
: يجي ..
: ملعون أبو العشق دام العشق دلّعها لاصارت البنت تامرنا وتنهينا
تجزم على الراي والكلمه وتقطعها وحنا الرياجيل لا رحنا ولا جينا
نوووووووووووووووووون , الألف ماتحسب لأنها نهاية القافية ...
قهقه سامر من قلبه وقال : حلووووو ملعون أبو العشق والله شكل أروجو مسوية فيك التهاويل , بعدين لاتتفالح عارف القافية , نوقف بوجه العاصفـة ما مدانا يا نكسر العاصف بنا يا كسرنا , نون ..
شهق ماهر وقال : أهبوووووووو , مسرع ماجبت البيت , ما تفكر حتى ..
ضحك سامر وضربه وهو يقول : قول ما شاء الله ..
: ماشاء الله , نون , نون , نون , ياخي خلها على الألف أسهل ..
: انت اللي قايل مانحسب آخر حرف في القافية ..
: خلاص بطلت ..
: والله إنك , يلا طيب حرف الألف...
زفر وقال بطريقة الشاعر: أنا خايف ليا طاح الجمل تكثر سكاكينه
وأنا ماعاد بضلوعي مكان لطعنة السكين
مثل ماقالوا المكتوب واضح من عناوينه
لو ارحل منك للغربه بسافر من ظلامك وين؟
كفايه..كل حلم يمر برقادي تزورينه
كفاية..من تفارقنا..وأنا ما غمضت لي عين
قبل يومين شفتك بالمنام وقمت من حينه
ونمت أمس،ورجع نفس المنام اللي قبل يومين , نون ..
قال سامر على طول : نحن قوم لا توسط بيننا لنا الصدر دون العالمين أو القبر , راء ..
وكمل : تعال انت اش عندك على حامد زيد ما أخبرك تحب الشعر ..
حك ماهر شعره وقال : المدام تحب شعره وتوهقت وقلتلها حتى أنا واضطريت أحفظ شوية من قصايده ..
ضحك سامر وضربه على كتفه وهو يقول : الله يقطع سواليفك يالخبيل ..
: اشششششششششششش خليني أفكر في الراء , أما انت عليك حروف ..
قال بابتسامة حزينة : أبسط لك , رباه كفارتي عن كل معصيتي~أني أتيت وملءُ النفس إيمانُ , ألف ..
قال ماهر بسرعة وهو يضربه عشان ما يغرق في أفكاره : أنا الدر في أحشائه الدر كامن فهل سألوا الغواص عن صدفاتي , الله يخليلنا مادة النصوص , تاء ..



**********************



ماليزيا الساعة 2 الظهر :
مطار كولالمبور الدولي :

بعد ساعة كاملة 40 دقيقة منها مسافة الطيران من بينانغ لكوالالمبور و20 دقيقة صمت فضيع قدام بوابة الرحلة المغادرة لجدة قررت تخترق الصمت أخيرا وقالت : جاسم ..
التفت لها بصمت , قالت بهدوء وهي تطالع في لوحة الرحلات المغادرة : باقي تقريبا أربع ساعات وشوي على رحلتنا , بنقضيها في المطار ..
طالع حولينه وزفر وقال وهو يقوم : تعالي نتمشى شوية ..
حزنت عليه من قلب , من يوم درى بالموضوع وهو زي التايه مو قادر يفكر بشيئين مع بعض , مسكت يده ومشيت معاه وهي تقول بطريقة جدية : طيب ما فكرت اش بيقولون لمن نوصل جدة واش بنقول لهم ؟؟ تراهم في المدينة دحين , بنلحقهم هناك ولا كيف ؟؟
قال بصوت جامد وهو يسحب يده : نوصل لجدة ونفكر بهذا كله ..
حست بطعنة من حركته لكنها قالت بهدوء : ما تبغاني أدق على عمور عشان يستقبلنا ..
قال ببرود : مو لازم يستقبلنا أحد , كثر الله من التكاسي ..
وقفت شويه وهي تطالع فيه وهو يمشي بلا توقف , زفرت ولحقته ..
راحوا بقطار المطار السريع لمحطة القطارات المركزية وهناك انتقلوا لقطار بوترا اللي نقلهم لمركز أمبانج التجاري , نزلوا من القطار وهي مستمتعة رغم كل اللي هم فيه بسماع الصوت الإلكتروني اللي يعد بصوت عالي عشان يدخلون الناس قبل ما تنقفل الأبواب لأنها الكترونية مبرمجة من دون سائق , قالت تحاول تخرج من صمته اللي يذبحها : ياليتهم يسوون زي هالقطارات في السعودية , يريحونا من زحمة الطرق خاصة جدة ..
ولمن شافته عازم على الصمت سألت : فين بنروح ؟؟
قال بهدوء : أمبانج بوينت , فيه مطاعم ومحلات , ناكل ونرجع للمطار ..
سكتت بعد كلماته البارده وقررت إنها تسكت هي الثانية , لكن مامرت خمس دقايق إلا وقالت وهي تحاول تلحق خطواته : شكلك جيت هنا عشان كذا عارف المكان ؟؟
هز راسه بإيوه , طالعت في السما الصافيه وهي تمشي وابتسمت بهدوء , سحبت نفس وتابعت مشيها وراه , كانت مسافة مهي بسيطة إلين وصلوا للمركز اللي ذكرها شكله بمركز الدانوب الجديد في حراء لكن لونه رمادي وأزرق وله قبة كبيرة فوقه , طلعوا للدور الرابع اللي كان كله مطاعم , ولمن ما عجبها ولا مطعم ما عرفت اش تقول , شاف ترددها فسأل : تبغين شاورما ؟؟ في محل تحت يبيع شاورما ..
هزت راسها بحماس ما تدري هل مصدره الشاورما أو إنه أخيرا تكلم بأكثر من كلمتين , نزلوا للدور الأرضي وراحوا لمطعم الشاورما اللي قال عليه , كان فيه أجانب كثير لكن العرب كانوا أكثر منهم الضعف , العمال أنفسهم كانوا عرب , حست براحة عجيبة , افتقدت السعودية , افتقدت كل شي فيها , صح ما فيها الطبيعة الموجودة ولا لها نفس الجو الشاعري لكن يكفيها إن الآذانات تصدح في كل حي فيها لدرجة أصوات الآذانات تختلط ببعضها بشكل مثير للنفس , يكفيها إنها ما تشوف هالأجساد العارية وهي تمشي بحرية وبدون اهتمام في كل مكان , صح بدأ التفصخ يسود جدة بشكل ممرض لكن على الأقل ما تشوف هالمناظر الممرضة للقلب أقصى ما شافته هو وحده لابسة عباية من دون طرحة , خرج وهو ماسك كيس وراحوا لخارج المركز وجلسوا عند حديقة قريبة وجلسوا ياكلون بصمت , خلصت ساندوتشها وطالعت فيه وهو ياكل بعدم رغبة , قالت بمزح وهي تمد يدها : إذا ما تبغى تاكله هاته ..
كان رافعه لفمه المفتوح عشان ياكل , لمن قالت كلمتها بعده عن فمه وناوله لها وهو يطالع فيها بعيون واسعة , حمممممرت خدودها وهي تهمس : كنت أمزح ..
تأملها للحظة وقام يضحك من قلبه وقال وهو يناوله لها : خذيه وانتي ساكته ..
بعدته وهي تهمس بخجل : والله كنت أمزح ..
قال بابتسامة وهو يحط الساندوتش جنبها : عارفك سعلية , تحبين الأكل ..
شهقت وضربته على كتفه باستنكار خجول , طالع في كتفه ورجع طالع فيها وقال وهو مقطب حواجبه بمزح : لا عاد تمدين يدك ..
طالعت فيه بعناد وقالت بجرأة غريبة : إلا , إذا قلت علي سعلية مرة ثانية بأمدها ..
طااااااااالع فيها وهو يصرخ بداخله ~ كيف تقدرين تقاومين ألمك ؟؟ كيف ترسمين الضحكة على وجهك على طول ؟؟ كيف تبدلين مزاجك بهالسهولة ؟؟ ~ زفر وحنى راسه لها وسند جبينه على جبينها وهمس وهو مغمض عيونه : تعبان يا أزهار ..
بدون ثانية تفكير رفعت يدينها ولفتها حولين راسه وضمته وهي تهمس : سلامتك من التعب ..
حس بروحه تتمزق , نزل راسه وريحه على كتفها وهو مهو عارف بإيش يفكر , انتبهت لحركتها وحست إنها بتذوب من الخجل , غمضت عيونها بقوة وهي تصرخ بداخلها ~ شيلي يدينك , يافشلتي لساعني عروس ما كملت 10 أيام وأضمه , بس ما أقدر أشيلها دحين , حرام هو تعبان , شيليها قبل ما يقول البنت ما تستحي , بسسسس , ياربيييييييييييييييييييييي ~ , فتحت عيونها و سحبت يدينها بشويش وبدأ قلبها يضرب بقوة لمن رفع كفوفه وضغط على يدينها عشان يرجعها مكان ما كانت وهو يهمس بضعف غريييييييييييييييب : اقري علي أحس إني بأستفرغ ..
ضمته بقوة وهي تقرأ المعوذات بخوف , كان صوتها يبعث فيه سكينة عجيبة , غمض عيونه وهو يزفر بضيق ~ أنا السبب , أنا السبب , أنا لو خفت على عرض غيري ما كان صار اللي صار , دقه بدقه , آآآآآآآآآآه يا حرقة قلبي , حاااااااامل , ليييييييه يا البندري , أبويه وأمي قصروا معاك في شي ؟؟ يا فضيحتنا وسط الناس , و الله لو انتشر اللي صار ماعاد نقدر نرفع راسنا من الأرض , الله لا يسامحك يالبندري على اللي سويتيه , أبويه كيف بأقوله عاللي صار ؟؟ كيف حأشرح له ؟؟ وأمي وأعمامي , ياااااااااااااارب , يااااااااارب افرجها ~ يوم وصل بأفكاره لهالدعاء صرخ صوت صغير بداخله يلومه ~ دوبك اللي تذكرت ربك ؟؟ ما تتذكر إنه لك رب تدعيه إلا وقت الأزمات ؟؟ وينك عنه من أول ؟؟ طعته , سويت اللي يرضيه عشان يتقبل دعاءك ~ نفض كل هالأفكار ورفع راسه وقال من دون ما يطالع فيها : يلا نتحرك ..
شالت الأكياس ورمتها في السلة وتبعته وهي خايفة عليه كان شكله هفتان , لكنه رغم كل التعب اللي واضح عليه ما جلس عشان يرتاح , رجعوا بنفس مسار القطار وركبوا قطار المطار وراحوا وهناك ما جلسوا نص ساعة إلا وأعلنوا رحلتهم , ركبوا الطيارة وهناك ريح راسه على الكرسي اللي نزله عشان ينام , طالعت أزهار من الطاقة وهي تفكر به وبالبندري وبأخوها وبالناس وكيف بيفسرون لهم رجعتهم الغريبة هذه ..



************************


جدة الساعة 10.30 صباحا :

أول ما شافه يمشي وهو يتمايل بسبب عرج رجله اليمين , مازال فيه نفس الشموخ , نفس العنفوان والقوة ونفس النور اللي يزين وجهه , وقف وتقدم منه وضممممممه وهو يقول بحب : كيف حالك أبوية ؟؟
ابتسم علي وضم ولده وهو يقول بصوت قوي ثابت : بخير يا ولدي , بخير ما دام شفت وجهك الصبوح ..
ضحك حسان وقال وهو يغمز له : عشان أشبه حبيبة القلب نورة ..
ضحك أبوه ولكزه في كتفه بمحبة وهو يقول : كاشفني ..
وجلسوا على كراسي منعزلة وسط الغرفة المليانة طاولات وكراسي كلها ناس جايين يزورون مساجينهم , وبعد سؤال عن الأهل كلهم تأمل علي وجه حسان وقال بابتسامة : أشوف وجهك محلو , أكيد صار شي حلو ..
ضحك حسان وقال يقلده : كاشفني ..
خرج حسان الظرف من جيبه وناوله له وهو يقول : جبت لك صورة الهنوف ..
لانت نظراته القوية وهو يقول : كلفت على نفسك ..
رص حسان يد أبوه وقبض عليها بقوه وهو يقول : أنا أبغاك تشوفها ..
خرج الصورة وتأملها بصمت , ورفع بصره لولده المبتسم وهمس : حلوة ما شاء الله وشكلها طيبة وحبوبة ..
ازدادت ابتسامة حسان وهو يقول بفخر : أكثر مما تتصور , إن شاء الله تتعرف عليها أكثر لمن تخرج ..
رجع علي الصورة وقال : حسان أنا أبغاك تتزوج و .....
قاطعه حسان بحزم : مستحـــــيل , إحنا تناقشنا في هالموضوع أكثر من مرة , مستحيل أتزوج من دونك , والهنوف موافقة على هالشي ..
رص أبوه على يده وقال برجاء : يمكن ما أخرج أبدا ..
ما لانت نظرات حسان الحازمة وهو يقول : إذا مرت 10 سنوات وانت ما خرجت ذاك الساع أتزوج ..
: والبنت بتستناك عشر سنوات ..
قال بصرامة وهو مقطب حواجبه : إذا ما تبغى تصبر أطلقها وبنات منصور ملي القصور ..
ابتسم أبوه وقال : طيب شيل هالنظرة من وجهك , أحبك أكثر وانت مبتسم ..
ما قدر يستعيد ابتسامته وروحه المرحة كان وجه أبوه رغم كل قوته أكثر ذبول من السابق والشيب يزحف أكثر وأكثر في لحيته وشعر راسه , رص يد أبوه وهو يطاااااااااالع فيه بوجع , مد أبوه يده الثانية وربت بها على كتفه وهو يقول : خلك دايما زي ما أعرفك , لا تتغير زي الدنيا يا حسان ..
اغتصب ابتسامة وقال : لا تخاف على ولدك , انتبه لنفسك بس ..
: ما جبت لي سارة ..
زفر حسان وقال وهو يخرج صورتها من محفظته : لا , ما رضيوا يدخلونها , حتى سفانة والخنساء وخولة وبناتها ما أعطوهم تصريح زيارة ..
زفر علي وقال : اشتقت لهم , لي سنة ما شفتهم ..
وطالع في صورة سارة المبتسمة وضحك وهو يقول : كبرت ما شاء الله ..
قال حسان بطفش : ولسانها صار أطول منها , ذاك اليوم في الاستراحة رحت أجيب صحون الغدا بعد ................................................
ضحك علي وقال : الله يحفظها ..
قال حسان بضيق : لو تسمعها وهي تمط الكلام تبط كبدك , غثيااااااااان , ولا سالم أخوها 24 ساعة وهو ...........
وبعد فترة أعلنوا انتهاء الزيارة , ناول حسان أبوه كيس صغير وهو يوقف وقال : هذي رسايل البنات ..
أخذ من الكيس ووقف و ضمه وهو يوصيه على أمه وأخواته , طاااااااالع فيه حسان إلين دخل , زفر وخرج خارج الغرفة وخارج أسوار السجن وهو يحس إنه خرج جسدا بلا روح ..
سحب الحارس الكيس من علي وفرغه على الطاولة قدامه , سكت علي وهو يشوفه يفك المظاريف ويفتحها ورقة ورقة عشان يقرأ كل حرف فيها , قال لصاحبه وهو يأشر بطرف اصباعه : ودي زنزانته شكل الأوراق كثيرة , نقرأها ونجيبها لك ..
رماهم علي بنظرة حادة وهو يقول بهدوء مناقض لغليان دمه : خذ راحتك بس لا تخلط الورق مع بعضه لأنهم خمس بنات وخطوطهم متشابهة ..
قال الحارس الثاني وهو يبعد نظره عن علي اللي ببياضه و طوله الفارع وجسمه العريض ولحيته اللي توصل إلى نص صدره كان له هيبة في قلوب الجميع : محمد أعطي الشيخ رسايله ..
طالع محمد بلا اهتمام , ولمن شاف وقفة علي وصدره المرتفع بقوة وكبرياء ناول له الرسايل بصمت وهو يتجنب إن عينه تجي في عين علي اللي سحب الرسايل وتحرك وحولينه اثنين من الحرس , دخل زنزانه صغيرة جدرانها مليانة كتابات بالفحم والطباشير , ومن انصكت زنزانته اللي في الحبس الانفرادي جلس على الأرض الإسمنتية و طالع في الرسايل بشغف , مسك الرسالة اللي كان يقراها الحارس
(( بسم الله الرحمن الرحيم

حبيبي وقلبي وروحي ................................ جدو علي ..
كيف حالك ؟؟ واحشني موووووووووووووت يا جدو , إن شاء الله ترجع لنا قريب
تراني مو زي ما سبتني , صرت أطول وأتخن , قبل أمس دخلت الـ 19 , حاسة إني صرت عجووووووووووووووز , كلها سنة وأودع سن الطعش , بس إن شاء الله أودعها وانت معايا ..
إنت عارف إني سويت قبل شهرين عملية الزايدة وطبعا وصلتني هديتك الحلوة مع خالو حسان بالإضافة لهدية التخرج , كانت تهبــــل , حلوة حلوة حلوة , شكــــرا يا أحلى جدو ..
جدة نورة دايما تحكيني عنك وأمي كمان وأنا أقولهم ما يحتاج تحكوني لأني فاكرتك وفاكرة كل شي فيك , حتى ضحكت ولمن أقولهم إنه عندك نغزتين في خدودك يضحكون علي كيف لاحظتها وانت لحيتك كثيرة رغم إني صغيرة , أنا ما كنت لمن كنت معانا , كنت 13 سنة , ما أظن 13 سن صغيرة صح ؟؟
أوووووو صح , جدو تتذكر صحبتي خلود من أيام الابتدائي المطيورة ذيك ما غيرها اللي شعرها زي الكفرات , قلت لك عليها المرة اللي فاتت وكيف تضاربت معاها ليش تمشي مع هند الهبلة اللي تسب المعلمات وسمعتها زي الزفت آخر يوم في المدرسة جابت لي باقة ورد كبيرة وميدالية على شكل قلب محفور فيها حروفنا واسم المدرسة عشان تصير ذكرى , هي تبغى تدخل قسم خياطة لأنه نسبتها 79 % وتقولي أدخلي معايا بس أنا أبغى أدخل فني , تعرفني من يومي كنت فنانة , هاهاهاهاها , عارفه إنه مداح نفسه كذاب بس لازم تعرف إنه عندك حفيدة فناااااااااانة , وإذا ما انقبلت في الفني بأدخل جامعة قسم علم اجتماع , عارفه إنه في فرق بين القسمين بس هذي رغباتي , جدو ادعيلي إنت دعواتك توصل بسرعة وتستجاب في لمح البصر و ......
.............................. ))
وصل لمسامعه صوت اصطدم نقط بسطح الرسالة , نقط ذوبت الحبر وهي تمشي بطول الورقة , انتبه لحظتها إنه قاعد يبكي وإن هذي النقط ما هي إلا دموعه , ضم الرسالة لصدره وهو يحاول يوقف دموعه اللي شوشت الرؤيا قدامه لكنه ما قدر , بكاه الصامت تحول لنشيج مكتوم وهو يناجي بصوت مخنوق : ياااااا رب رحمتك , ياااااااااا رب صبرني على فراقهم يارب ثبتني وثبت قلبي , ياااااااااااااااااااااا رب رحمتك , ربي إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي , يارب صبرني ..



**************************



الساعة 11 في المدينة :

أول ما وقفت السيارات في المواقف الخاصة بالفندق نزلوا البنات وهم يحسون أجسامهم مكسرة من قل النوم , فتحت ريم عيونها على الآخر وهي تجر كم البندري وهي تأشر وتقول : بندري هذا مو , مو ....
قالت البندري بصدمة : عمر أخو أزهار ..
كان عمر جاي من داخل الفندق ومتوجه لأحمد اللي ضمه وهو يسلم عليه , نطت العنود وسطهم وهي تقول بصدمة : مو هذا عمر ؟؟
قالت هدى بهمس : أصواتهم عالية , عمر جا أمس عشان يأكد الحجز ..
سحر اللي قلبها كان مقبوض من تعب سامر استغربت لمن شافته يضم عمر , هو عادة مهو ودود مع الناس ..
قال عمر وهو يسلم المفاتيح لأحمد ويعرفه على صاحبه : هذا مهند صاحب أخوية عمار الله يرحمه , أستاذ معانا في التحفيظ ..
سلم عليه أحمد وهو يقول : ماشاء الله , هلا يا ولدي كيف حالك ؟؟
: بخير و الحمد لله , كيفك إنت ياعم ؟؟ والله عمر يشكر فيك كثير ويقول ربي عوضني به عن أهلي وكل مارحنا وجينا يقول ادعوا لعمي أحمد و ..
دقه عمر بإحراج وهو يقول باستنكار : مهـــند ...
ضحك أحمد وضم عمر وهو يقول : الشعور متبادل , والله إنك بحسبة واحد من عيالي يا عمر ..
جا عبد الرزاق وفصل بينهم وهو يقول : stoooooooooop ..
ومسك أبوه وهو يقول : ما فيني لأخو جديد , جاسم و يادوب هاضمه ..
ضحك عمر وقال بمزح : لا أنا ما فيني كوليسترول وخفيف على المعدة لا تخاف ..
قال سامر كإنه يحزر جواب : زيت عافية , صحححح ..
سأل عبد الكريم يقاطع ضحكهم : لقيتهم اللي جايين عشانه ..
زفر مهند وقال : الحمد لله الأسعار فووووووق , يعني استحالة نقدر نجيبهم ..
: ليه بكم لقيتوها ؟؟ والأولاد اللي معاكم ما تكفي رسومهم ؟؟
قال عمر : رسومنا رمزيه كلها 40 ريال وهم لو بأكثرهم بأقول حول الـ 20 طالب رسومهم ماتكمل الألف وهنا أقل شي لقيناه الليلة بـ 450 ريال إذا كانت قريبة نوعا ما وإحنا كنا مخططين لثلاث أيام الرحلة يعني مصاريق البيته والأكل لا يمكن تكفي ..
قال مهند بمرح : عادي شكلنا بنغير الرحلة لمكة ناخذ ليلة ونرجع ..
: الله يعينكم ..
ووسط محادثات الشباب المتنوعة وصلهم صوتوا الجهوري وهو يقول بحزم : سامر , ماهر , رزوق , تحركوا لو سمحتم ...
قال عبد الرزاق : your brother هذا ما يدخل لي من زور , مفروض يحطونه في الجستابو عشان يستجوب المساجين ويعذبهم , الحياة عنده جد في جد ..
راح الشباب عشان يشوفون الشنط وهم يضحكون على تعليقه وراح أحمد للحريم , خرج عبد الكريم محفظته وخرج 2000 ريال وناولها لعمر وهو يقول بابتسامة هادية : تفضل هذا حساب الفندق , مشوا الأولاد وانبسطوا , الله يعينكم ويقويكم على فعل الخير ..
انصعقوا الاثنين من هالمبادرة وقال عمر : لا مايحتاج ..
قال عبد الكريم بعتاب : هذي لوجه الله يالشيخ ..
أخذ عمر منه الفلوس وهو يقول بحرج : الله يجعلها في ميزان حسناتك يارب ..
وقال مهند بحماس : جزااااااااك الله خير , الحمد لله بنرجع بشي ..
جا أحمد للحريم وقال وهو يمد يده بمفتاح الجناح : الدور السابع ..
أخذت العنود المفتاح وراحت هي والبنات اللي كانوا واقفين يتأملون المنظر , ولمن دخلوا الفندق قالت ريم وهي تطالع في المصعد بنص عين : أنا رايحة مع الدرج ..
استغربت سحر وسلافة لكن البنات ماعلقوا , أول ما انصك المصعد قالت العنود : عندها عقدة من المصاعد , انصك عليها مرة وهي عمرها 9 سنين وانحبست فيه ساعتين ومن بعدها ما عاد تركب مصاعد ..
شهقت سحر وقالت بصدمة : بس إحنا في الدور السابع ..
ضحكت الهنوف وقالت : العام كنا ساكنين في الدور التاسع وكانت تطلع وتنزل كل فرض ..
قالت العنود : مشكلة الأجنحة دايما فوق الدور الخامس ..
وصلوا الدور ودخلوا الجناح المكون من غرفتين وصالة وحمامين ومطبخ وغرفة للخدامات , حطوا كل أشياءهم في الغرفة اللي فيها سرير مزدوج لأن الغرفة الثانية أم سريرين منفصلة لهدى وحنان , قالت سلافة وهي تجلس على السرير : أنا من دحين أقولكم أنا ما أنام إلا على سرير ..
قالت العنود وهي تنط على السرير : وأنا كمان ..
دخلت ريم بأنفاس مقطوعة وقالت : وأنا ..
ضحكوا على منظرها , فصخت عبايتها ورمت نفسها على السرير وهي تقول : أنفاسي تقطعت ..
انسدحت البندري على الكنبة بصمت بعد ما فصخت صندلها , مسدت الهنوف رجولها وهي تقول : بندورة ما بقي شي على صلاة الظهر لا تنامين ..
لفت ظهرها وقالت : ما بروح الظهر , شمس وراسي يعورني ..
انبطحت العنود على بطنها وهي تبعد رجلين ريم من قدام وجهها وهي تقول : يلا نتحرك عشان الصلاة , تراني بأصلي وأرجع على طول لأني بموووووووووت نعاس ..
قالت سحر وهي تتحرك خارجة من الغرفة : يلا وهي منسدحة ..
رفعت ريم راسها عن المخدة وقالت : الحمام ..
وبلا مقدمات نطت العنود وريم وجريوا للحمام , تعدوا سحر وكل وحدة دخلت حمام وصكوا الباب , شهقت سحر وقالت باستنكار : يا وصخات أنا قايمة قبلكم ..
ضحكت الهنوف من قلبها وهي تقول : متخلفات , هذا الصربعة والطربقة كلها عشان حمام ..
دخلت هدى وحنان ومعاهم الشغالات الثلاث وهم شايلين الشنط اللي حطها العامل عند الباب ...
نص ساعة وكانوا كلهم متجهين للمسجد اللي ما يبعد أكثر من 30 متر عن الفندق صلوا الظهر ورجعوا على طول وناموا , كانت ريم والعنود وسلافة متحاشرين في السرير والهنوف نايمة على طراحة فرشتها على الأرض وسحر والبندري كل وحدة في كنبة ..



**********************

: عدنان إنت من جدك ..
قبض عدنان على الدركسون وهو يلف المنعطف بسرعة وبراعة رغم ضيقه , ووقف قدام بيت شعبي في حي البطحاء ونزل بلا تردد بعد ما رمى عقاله في المقعد الخلفي , لحقه ماهر وهو يقول : عدنان اش بتسوي ؟؟..
لف عدنان أطراف غترته ووقف قدام الباب المعدني الحديد وضربه بقبضة يده ضربات قوية متتاليه وهو يقول بصوته الجهوري : سليمان اطلع بسرعة ..
ورجع دق وهو يصرخ : والله لو ما طلعت لأكسر الباااااااااااب وأدخل عليك ..
انفتح الباب وطلع أبو سليمان الشايب وهو يقول بتعجب : عدنان ...
قبض عدنان يده وقال بصوت مهذب منخفض : عمي رجاء طلع لي ولدك دحين ..
قال بخوف : عدنان ..
طالع فيه عدنان وقال برجاء : تكفى لا تجبرني أدخل البيت وسط أهلك وحريمك وأجره مع شعره ..
انفتح الباب وطل منه سليمان , كان ثوبه مهمل وأزراره مفتحة بلا اهتمام وهو رامي شماغه على كتفه , بلا مقدمات سحبه عدنان من تلابيبه , تعثرت رجل سليمان بإطار الباب المعدني , رماه عدنان على الأرض وهو يصرخ : يالحيواااااااااااااااااااااااااااان ..
وسند ركبته على بطنه وكور يمناه و سددها بكل قوته على وجه سليمان الذهول وهو يقول : يالنذل ..
تراجع أبو سليمان بفجعة وجري ماهر ومسك أكتاف أخوه يحاول يقومه عن سليمان وهو يصرخ : عدناااااااااان , عدناااااااااان اش تسوي ..
دفه عدنان ورجع ضرب سليمان اللي تفجر الدم من أنفه وهو يصرخ : عايش يالحقير , عايش وأخوية يتخبط زي الكلب المسعور عشان السممممممممممم اللي علمته عليه , لسه عايش يالحيوااااااااااان ..
كان يضربه ضربات متتالية بلا توقف بالرغم من دمه اللي بدأ يلوث وجه سليمان , رفع أطراف غترته اللي أزعجته ودخل يده في جيبه اليمين وهو قابض بيسراه على ياقة سليمان وفتح الجوال وهو مهو مهتم ببقع دم سليمان العالقة بأصابيعه واللي وصخت الجوال , ولمن وصل للصورة لصق الجوال في وجه سليمان المبتسم وهو يلحس بلسانه الدم اللي حولين فمه وهو يصرخ : طااااااااااااالع , طااااااالع شكله , طالع زييييييييييييين , هذا الجسم المقطع زي الخرقة البالية أخوية , هذا سامر اللي الكل كان يقتدي به ..
حط ماهر يدينه على راسه وهو يشد شعره ويتحرك يمين ويسار وهو مو عارف ايش يسوي , الناس تجمعوا والكل بيكون شاهد ضد عدنان لو صار للولد شي بين يدينه , فرص عدنان الجوال في وجهه الدامي بقهر ورماه ورفعه شبه جالس وهو يحط كل قوته في ركبته الضاغطة عليه وهو يقول : وهذا اللي قدامك أخوه الكبير ..
ورماه على الأرض ولكمه مرة ثانية وهو يقول : ما حأسامحك , ما حأسامحك لو مات , والله لا أقاضيك والله لا يكون أجلك على يديني , والله ماتسوى دمعة من دموع أمي , والله ماتسوى دمعة من دموع أبوية يالحيوان يالحقير ..
: أحد يوقفه ..
: خليه يأدب الحيوان هذا , بلانا بمصايبه ..
: أتصل على الشرطة ..
: تتصل ليه , فكه من هالأشكال ياليته يغلق عليه ويريح العالم منه ..
كانت الهمهمات تتعالى حولينه وهو مو سامع شي , مو سامع غير هدير دمه الفاير في أذنيه مختلط بنبضات قلبه القوية , صرخ وهو يهزه بقوة : إنت هدمت حياة إنسان , إنت هدمت عايلة كاملة ..
ولمن شافه مصر على ابتسامته الاستفزازية سحب شماغه و هو يقوم عنه وبكل قوته لف سليمان على بطنه وعفر وجهه في التراب , ركز ركبته بين لوحين كتفه ومسك يدينه ولف الشماغ حولينها وربطهم مع بعض بكل قوته وهو يقول : يجيك يوم وتسلم على راسي ويدي على اللي سويته ..
وقومه وقال لماهر : افتح السيارة ..
ولمن شاف تردد ماهر اللي ينقل بصره منه للناس لأبو سليمان الصامت , قال بحزم : إفتح البااااااااااااب ..
فتحه بتردد , رمى سليمان في المقعد اللي ورى وقال : اركب جنبه ..
ورجع سحب جواله اللي لصقت فيه حبيبات التراب , طالع في أبو سليمان بصمت وطالعه أبو سليمان بنظرات كسيرة , تقدم منه بسرعه وسلم على راسه وهو يقول : سامحني يا عم ..
وصله صوت خافت صغير يقول بخوف : ليه ضربت بابا ؟؟
انتبه للولد الصغير المتخبي ورى أبو سليمان وللثلاث حريم الواقفات بخوف , ثنتين بشراشف الصلاة ووحدة بعبايتها , رخى بصره و جلس على أطراف رجوله وقال وهو يكلم الولد اللي دفن وجهه في ثوب جده : عبادي حبيبي لمن تكسر الصحن ولا ما تسمع كلام ماما مو تضربك ؟؟
هز الولد راسه ودموعه تنزل على خدوده غزيرة , قال وقلبه يتمزق من جوه على دموعه : هل هذا معناه إنه ماما ما تحبك ؟؟
هز راسه بلا , سأله : مو بابا صار مو حلو , يهاوش وما يحب ماما و جدو و ما يضمك و ما يوديك الملاهي ...
زاد صياح عبد الله وهو يهز راسه بإيوه , ابتسم بشفقة وقال : سامحني , بابا ما سمع كلام ربي عشان كذا ضربته ..
ومد يده بيمسد على شعره ويوم شاف دم أبوه في يده تراجع وسحب يده وهو يقوم ويقول : إن شاء الله بعد ما ضربته يرجع زي أول و أحسن , راضي يا عبادي ..
قال أبو سليمان : عدنان ..
قاطعه عدنان بإشارة من يده وهو يتحرك للسيارة , ناداه الولد وهو يقول : عمو لا تضرب بابا بقوة طيب ؟؟ أضربه بشويش ..
لف عليه عدنان وهو يبتسم ويداري غصه علقت بحلقه , هو لو دري إن الولد موجود ما كان سوى اللي سواه , قال بصوت قوي : توعدني تكون قوي وتسمع كلام ماما وتحب جدو , إذا وعدتني أوعدك ما أضربه ..
هز الصغير راسه بحماس , تحرك للسيارة وركبها بسرعة وتحرك بصعوبة بسبب المتجمهرين حولين السيارة في الزوق الضيق , ولمن وقف عند أول إشارة بعد ما خرج من الحي حط راسه على الدركسون بتعب وهو يقول : ضربته قدام ولده ..
وجلس يدق راسه في الدركسون وهو يقول بندم وحرقة : ضربته قدام ولده , ضربته قدام ولده ..
التزم ماهر الصمت وهو يطالع في سليمان اللي شبه مغمي عليه وهو مستند على الباب , توجهوا لمجمع الأمل وهناك جرجر سليمان وهو مربط ودخل قسم العزل وقال بقسوة وهو يهزه : هي إنت , طالع ..
ولصق وجهه في القزاز وقال : طالع ..
كان سامر يدور زي الأسد الحبيس وهو يتنفس بحدة ويضرب الجدران برجوله و براسه , وأول ماشاف أحد عند الطاقة جري ولصق وجهه بعيون زايغة , قبض عدنان على شعره وفغص وجهه على الطاقة لدرجة تلصقت بقايا دمه النازف على سطح البلاستيك وهو يقول : طالعت زيييييييييين , هذا أخويه , هذا صديق طفولتك سامر , هذا اللي كان يعتبرك أكثر من صديق , هذا اللي كان يشوفك مثله الأعلى , شفت اش سويت فيه ؟؟ هذا أخويه ..
وبعد وجهه وضربه بكل قوته على الطاقة وهو يصرخ : هذا الأستاذ سامر اللي كان قدوة طلابه في أخلاقه ..
صرخ ماهر باستنكار : عدنان يكفييييييييي ..
لف عليه ماهر وصرخ : خليه يفوووووووووووووووووووق , خليه يشوف كيف هدم إنساااااااااااااااااااااااااااااااان , كيف حوله أشبه بالأموااااااااااااااااااااااااااااااات , خليه يفوووووووووووووووووووووووووووق ..
ولصق وجهه وهو يصرخ : شفت اللي سويته فييييييييييييييييييييييييييييه , شفت زيييييييييييييييييييييييييييييييييييييين , طااااااااالع , طااااااااااااااااالــــــع ..
ضمه ماهر بقوة من وراه ولف يدينه حولين أكتفاه وهو يصرخ : خلاااااااااااااص , يكفي ياعدنااااااااااااااان , يكفي ...
فلت عدنان سليمان وهو يرميه للباب وهو يقول : والله ما أسامحك لا دنيا ولا آخره ..
انهار سليمان على الأرض , طالع في عدنان وتغيرت ملامح وجهه وبلا مقدمات بدأ يبكي بصوت عالي ودموعه اختلطت بدم أنفه وفمه وحولت دموعه المتساقطة على ثوبه المصفر لبقع ورديه , ضرب عدنان الجدر بقبضة يده وهو يصرخ بقهر , كان يحس بغليان في جسمه , ورجع ضربه زاد ماهر إحتضانه وهو يقول : تكفى لا تسوي في نفسك كذا , تكفى يا أخوي , أخاف أفقدكم الإثنين , تكفى لا تسوي في نفسك كذا ..
توقف عن ضرب الجدر وسحب نفس عميق و قال بهدوء : خلاص هديت ..
وغمض عيونه بوجع وهو يسمع صوت بكى سليمان مختلط ببكى ماهر بصرخات سامر وهو يسب بأقذع السباب عشان الجرعة , تمنى لو يقدر يروح في صحرا ويصرخ بكل قوته ويبكي بدون ما يسمعه أو يشوفه أحد لكن المشكلة دموعه عصية , ما يتذكر آخر مرة دمعت فيها عيونه , يمكن لمن مات جده وهو سنة رابع إبتدائي هي آخر عهده بالدموع , جلس ماهر على الكراسي وهو يحاول يهديه , جوا حرس الأمن وبعض الدكاترة وهم مصدومين من الكلام اللي نقله لهم واحد من اللي شافوا اللي يصير , لف عدنان على الدكتور وقال بهمس : وهو يأشر على سليمان : سجل هالمريض عندكم على مسؤوليتي و مايخرج قبل موافقتي ..
قال الدكتور بصدمة : لا يمكن علاج المريض لو هو مو راغب في العلاج ..
لف عليه عدنان وطالع فيه بصمت كان يبكي بحرقة , دنق وفك شماغه فتراخت يدين سليمان بلا مقاومة ورجع قام وطالع في الدكتور وقال : صدقني برغبته ..
حرس الأمن سندوا سليمان وأخذوه , رمى عدنان جسمه على الكرسي جنب أخوه وقال بتعب وهو يمد يده الغرقانه دم : وين الأوراق اللي لازم أسويها ..
خرج من ذكرياته وهو يقلب السيارة الحمرا بين يدينه وهو يسأل البايع : هذي تناسب ولد عمره 7 سنين ..
هز البايع راسه بحماس وهو يوريه سرعة تحركها والحركات اللي ممكن يسويها الطفل بجهاز التحكم الملحق بها , ابتسم وخرج جواله ودق على الرقم , أول ما وصله الصوت قال ببرود : السلام عليكم , كيف حالك سليمان ؟؟
وبدون مايستنى رده قال : أعطيني عبادي ..
ورجعت ابتسامته وهو يقول : وعليكم السلااااااااااااام ورحمة الله وبركاته , هلا والله , كيف حالك عبد الله ؟؟
وضحك وقال : لا وين , توني وصلت المدينة من وين أرجع الرياض بكرة ؟؟
وقلب السيارة وهو يسمع لوصف عبد الله للوقت اللي قضاه في قراءة القصص اللي أهداها إياه في المرة اللي فاتت , وهز راسه متفهم وقال : لا ما أزعل , إذا في كلمة مرة صعبة خلي ماما أو بابا يساعدونك بس مو كلها , أبغاك تتقوى في القراية أكثر , إلا عبادي اش تحب لون سيارة , أزرق ولا أحمر ولا أصفر , لا ما في ملونه كلها لها لون واحد ..
قهقه على كلمته وقال : يالطمااااااااع , كيف تلعب بثلاث سيارات ؟؟ لا تخليني أبطل وما أجيب ولا وحدة , ترى الطمع قل ما جمع , إي طيب ..
وقال للعامل : حط الحمرا ..
ورجع قال : يلا , مع السلامة , انتبه لأهلك وخليك رجااااااال سامع , في آمان الله ...
: أحد يشتري في الظهر ..
التفت للي وراه لقي ماهر اللي سأله واقف وجنبه سامر المبتسم , رجع لف على البايع و قال : عجبتني فوقفت عشان أشتريها , مين بيجيب الغدا إذا حضراتكم متسطرين هنا تراقبوني ؟؟..
قال ماهر بضحكه : رزوقو ..
زفر عدنان وقال : تصدقون حاس إني ما أدخل له من زور ..
تبادلوا نظرة قهقهوا بعدها من قلبهم , أخذ الكيس من البايع بعد ماحاسبه وهو يطالعهم ويسأل : خير توأم الشر , اش هالضحكة ؟؟
قال سامر وهو يحط يده على كتف عدنان ويمشى معاه من جنب وماهر من الجنب الثاني : للأسف أقولك إنه قال إنك ما تدخل له من زور وإنك زي حقين الجستابو ..
وقف عدنان وطالع في ماهر بدهشة ورجع طالع في سامر وتغيرت كل ملامحه الجدية لمن ضحك من قلبه و هز راسه وهو يقول : أحسن خليه يفكر هالتفكير عشان يكون بعيد عني ..
دقه ماهر وهو يقول : عدنان شوف الساعة 3 تطالع ..
التفت سامر على طول على اليمين وانتبه للبنتين اللي يطالعون فيهم بابتسامة تقول بصريح العبارة حياكم الله , وطالع عدنان في ساعته وقال : كيف 3 وإحنا دوبنا مصلين الظهر ..
طالعوا في أخوهم الكبير وقهقهوا مرة ثانية , دقه سامر وقال بهمس : قصده طالع جهة الساعة ثلاثه , يمينك ..
لف وأول ما شاف العبايات الملزقة والوجه المزين المكشوف قال بصوت عالي : اتقوا الله , استحي يابنت و غطي وجهك ..
دقوه ماهر وسامر وتحركوا بسرعة لمن لفوا البنات وجههم وتحركوا بارتباك وماهر يقول : الله يفضحك يالبدوي يا ولد الخيام , تحرك الله يفشلك , والله ولا على شكلك الرحيم اللي يشوف حلاتك يقول مغزلجي رقم واحد ..
وسامر يقول بحرج : ياخي فشلتهم قدام الخليقة , الكل قام يطالع ..
قال بحزم : ما أحب الحال المايل , لا ويطالعون كمان , زمن والله , الولد كان يحفى وهو يجري ورى البنات دحين البنت ترمي نفسها على الولد وهو ماشي في آمان الله , الله يستر علينا ..
همس ماهر بمزح : سمور , آخر مرة نمشي مع هالأسد المتوحش المتحجر بيشرد الغزلان ..
ضحك سامر لمن لف عليه عدنان ورماه بنظره حادة وهو يقول : انت المتزوج تقول هالكلام , استحي وخاف ربك , ترى كل ماشفت بنت إعرف إنه أريج قاعد يطالعها واحد أو هي تطالع فيه ..
انصدم ماهر من كلامه الجاد وقال : ياخي انت ماعندك مزح , صدق جستابو ..
قال عدنان وهو يطلع الدرج بخطوات قوية ثابته : الحلال والحرام ما فيه مزح ..
لف على سامر وقال وهو يأشر على عدنان : أموت وأعرف ليش ما صار شيخ ..
: اششششششششششش لا يسمعك , تراه صاير شراره هالأيام ما أدري ليه ..
: هههههههههههه كبريت قابل للإشتعال ..
: حمود ومحيميد تراني سامعكم , تحركوا قبل ما أصك المصعد ..


****************************


الساعة 10 المسا في جدة :
مطار الملك خالد الدولي :

جلست أزهار على مقاعد الانتظار وهي مستعدة تدفع كل ما تملك عشان تحط راسها على المخدة وتنام , كانت تحس عظامها مكسرة بشكل فضيع , جا وهو ساحب عربية فيها شنطهم , قامت وهي تكتم أنينها وتحركت وراه , كان رغم كل تعبه يتحرك بسرعته المعتادة , سحبت أزهار رجولها سحب وهي تحاول تجاريه , وقفوا خمس دقايق ينتظرون تاكسي حستها كإنها خمس ساعات من التعب , وما حسبت رمت جسدها داخل السيارة , كان ودها تنسدح لكنها استحت , مجرد ما شافت بيوت جدة حست بانشراح وراحة لدرجة نسيت تعبها وهي تقول بداخلها ~ آآآآآآآآخ يا محلى الوطن ~ , ولمن شافت إنهم قربوا من شقتهم حست بالتعب يرجع لها وهي تفكر بتغريغ الشنط والملابس اللي يبغالها غسيل واللي يبغالها تطبيق والبيت اللي أكيد يبغاله تنفيض , جا حارس العمارة يرحب لمن خرجوا من التاكسي , سحبت نفسها وراحت لشقتهم ووقفت عند الباب وهي مستندة عليه بتعب , شويه ولحقها جاسم ووراه الحارس اللي شايل شنطهم , حطها وراح , دخلت الشقة بصمت , حط جاسم الشنط عند الباب وقال وهو يتحرك خارج : عندي مشوار مهم ..
ما فتحت فمها ولا سألته وين وهو ما كلف نفسه وقال , خرج وصك الباب وراه , طالعت في الشنط بهم وطالعت في أرجاء الشقة وهي تشوفها كإنها تدخلها أول مرة , علقت عبايتها وحطت الشنط في الدولاب بدون ما تفتحها , تروشت ولبست قميصها ورمت نفسها على السرير وناااااااااامت ...



************************




بعد هذا الوقت بقليل :
في بيت الجدة حمدة :

: لعبه نغم قولوا يلا يلا , لعبه نغم قولوا يا ماشاء الله أووووووو أووووووو ..
غمضت حمده عيونها وقالت بطفش : وااااااااااو يالصمخ ..
سكت الكل اللي يردد ويصفق والتفتوا لها , قال حسان الجالس في صدر الغرفة وحولينه أخواته وبنات أخته خولة : جدة نغني عشان نطربك شوية ..
قالت بعصبية : و مالقيت تطربني إلا بالإتحاد الله لا يبارك فيك وفيهم ..
قال وهو يعتدل في جلست : أنا ولد بنتك تدعين عليه مو مشكلة عيال الناس تدعين عليهم ليه , ولا عشانك أهلاوية ..
لفت يمين ويسار تدور عن عصايتها وهي تقول : والله إن ما قمت من قدامي يا أبو البنيت لا أضربك , مو جايب لي الصمخ والإزعاج إلا إنت والمهبل اللي حولينك ..
الكل صار يضحك على حسان اللي قام وبعد سفانة اللي جالسة جنبه وهو يقول : خشمي ماحد شافه , تراني ما أشوف وجهي بكبره طاح ..
قالت أسماء وهي تمد يدها له : خالو أهي عينك ..
سحب من يدها ورجعها في عينه وهو مغمض العين الثانية ويقول : جزاك الله خير , عيني الثانية محد شافها ..
ضحكت حمده غصب عنها على حركاته وقالت : انت ما تسيب التهولة حقتك هذي ..
رجع جلس وقال وهو يمسك جالون الموية الفاضي اللي كان يدق عليه : جده اش اللي مزعجك , ترى صوتي حلو ..
قلت حمده وهي تعدل جلستها فوق سريرها المحتل وسط الغرفة المتوسطة الحجم : عارفه إنه حلو بس مصدعه ما أبغى أسمع شي ..
قال وهو يحرك حواجبه بإغراء : أغنيلك يالي حيومه ..
قالت بحزم وهي تمنع ابتسامتها : لا ..
قال : شيخنا بن عيد ..
قالت : لولا , ما تسمع انت ؟؟
قال صالح اللي جالس على الكنبة اللي جنب سرير أمه : حسان خلاص , مادام قالت لولا انسى ..
قاموا البنات يعترضون وهم يترجون جدتهم تخلي حسان يغني , صح ذبحهم بأغاني الإتحاد اللي مو حافظ غيرها بس اسم إنه يسمعون صوته , قالت حمده : صالح ما عندك رجال يجون ياخذونهم ويفكونا من صمخهم ..
نطت الخنساء ومعاها سمية جلسوا على السرير حولينها وهم يضمونها وسمية تقول : قررنا نعيش عزابية عندك يا جدة ..
وقالت الخنساء وهي تدف سمية وتضم جدتها : ما نقدر نفارقك ..
بعدتهم حمده وهي تقول بعصبية ممزوجة بضحك : قوموا عني الله لا يكثركم , مخبل ...
جات نورة وهي شايلة صينية العشا وقالت : بنات قوموا عن جدتكم ذبحتوها ..
قال صالح بحزم : بنااااات قوموا تحركوا جالسات وأمكم واقفة ياللي ما تستحون , وانتم ..
ولف على سمية وأسماء وهو يقول : جدتكم تشيل وانتم قاعدات ..
دخلت خولة وهي شايلة صينية الشاهي والحليب وقالت : بنات هذي اليومين ما يتحركون إلا بالدف يا خالي ..
قالت حمده وهي تمسك صدر ثوبها وتهفهف به : كتمتوني ...
وصلحت طرحتها وهي تكمل : هذا كله من الشغالات عودتوهم على السدحة والتبطح , حتى كاسة الموية صاروا يتعايزون يجيبونها ..
رن جوال صالح برسالة , رفعه وهو يلبس نظارة القراية , تغير وجهه وهو يقرأ الرسالة المرسلة من جاسم (( عمي صالح ضروري أكلمك في موضوع مهم , لا تعلم أحد إني في جدة , حدد لي مكان نتقابل فيه )) ..
قام صالح على طول وقال : السلام عليكم ..
الكل انفجع من قومته المفاجأة , قام حسان بسرعة وقال : أجي معاك ..
قال له صالح بهدوء : لا ما يحتاج , موضوع بسيط ..
قالت حمده بخوف : أخوك صار فيه شي ..
هز راسه وقال يطمنها : والله مافي إلا الخير , أحمد في المدينة توه دق عليك يكلمك ياميمتي ...
وكمل وهو يخرج : موضوع عادي ..
خرج معاه حسان وهو يلح عليه : خالي بالله ما تبغاني أروح معاك ..
لف عليه وحط يده على كتفه وقال : صدقني لو أحتاجك بأكلمك , طيب ..
هز حسان راسه وقلقه غصب عنه يزيد , وجه خاله كان مسود من التوتر ..
أول ما خرج صالح دق على جوال جاسم , ولمن سمع صوته قال بخوف : انت متى جيت من ماليزيا ؟؟
وصله صوت جاسم الجامد وهو يقول : قبل نص ساعة , وأنا دحين عند باب بيتك ..


 


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 21:25   #14 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الفصل الرابع عشر : ورغم هذا تمضي الحياة ..


هل شاهدتم يوما كيف تندفع مياه الأنهار ؟؟
بهدوء ورتابة ..
لا يوقفها أي عائق ..
مخترقة أعماق الغابة ..

هل رأيتم كيف تسير حمم البركان ؟؟
ساخنة مشتعلة ..
تكتسح كل ما حولها ..
تنهشها بحرارتها اللا محتملة ..

هل أبصرتم كيف يتحرك الإعصار ؟؟
بصخب وضوضاء ..
مقتلعا كل ما يمر به ..
دون أي استثناء ..

هذه هي الحياة ..

تسير بهدوء ورتابة وصخب وضوضاء ..
بوجع ومرارة بحب وهناء ..
ولد هذا ومات ذاك ..
ترملت تلك و تزوجت هذه ..
فرح هؤلاء وحزن أولاء ..

هذه هي الحياة ..

تكتسحنا أحداثها يوما ..
تخترق قلوبنا وربما تقتلعها أحيانا ..
ولكنها رغم هذا ..
تسير
وتسيـر
وتسيــر
دون هوادة ...

لن تتوقف لبرهة لأجل هذا ولا ذاك ..
ولن تنتهي عند موت هذا أو عيش ذاك ..
نعم , لن تنتظرك لتجمع شتات نفسك المحطمة ..

هذه هي الحياة ..

قم , انهض , أسرع واغتنم ..
فكل يوم يمر عليك
كل ساعة
كل دقيقة
كل ثانية
ستطوى , ستذهب ولن تعود ..
لن تعود ..


يوم الجمعة 10 / 6 / 1427 هـ
الساعة 1 بعد منتصف الليل :

قطب صالح حواجبه وهو يقبض على جواله بخوف , همس بصوت مخنوق من أثر التوتر والترقب وهو يحاول يصبغه بالهدوء : أدخل أدخل تلقى مفتاح المجلس تحت الدعاسة اللي عند الباب ..
وصك الجوال وهو يفكر بعمق عن سبب كافي إنه جاسم يقطع رحلة شهر العسل عشانه ..
فتح جاسم المجلس ودخل وفتح الأنوار وشغل المكيف ورمى جسده المنهك على مساند الجلسة العربية , انسدح على ظهره بتعب وهو يطالع في السقف بصمت , ماشاف سيارة عبد الرحمن برا أو في المواقف , هذا معناته إنه مازال يهيت في الشوارع ويصيع مع أصحابه , غمض عيونه وهو يفكر بالبندري وحملها واعتدل جالس وهو يحس النار اللي في جوفه تزيد , دقايق وانفتح الباب وطل منه عمه اللي ما يبعد بيته أكثر من عمارتين عن بيت أمه , قام جاسم بسرعة وسلم على عمه اللي قال بخوف بلا مقدمات : خير ياولدي , خير اش فيه ؟؟ شغلتلي بالي ..
ماعرف اش يقول بالضبط , قال لعمه بهدوء : إجلس ياعم , إجلس ..
جلس صالح وهو يطالع فيه بصمت , سأل جاسم : فين عبد الرحمن ؟؟
تجلت ملامح الفزع والخوف على وجه صالح وهو يقول : عبد الرحمن صار فيه شي ؟؟ صار في ولدي شي ؟؟
هز جاسم راسه وقال وهو يحس بوجع من خوف صالح على ولده اللي مو مهتم فيه : لا , بس أنا أسأل فينه ؟؟ لأني أبغاه يحضر الكلام اللي بأقوله ..
زفر براحة ورجع قطب وهو يقول : راح تونس يتمشى مع أصحابه , قالي إنه تصافى مع واحد منهم كان متضارب معاه بعد زواجك وقرروا يسافرون ..
زفر جاسم وقال بعد تردد : أنا اللي كنت متضارب معاه يا عم ..
وكمل بعد لحظة صمت ذبحته فيها نظرات عمه المصدوم : تضاربت معاه لأني اكتشفت إنه مسوي علاقة مع البندري ..
مرت دقيقة يحاول عمه فيها يستوعب الموضوع حط بعدها يده على راسه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله , لا حول ولا قوة إلا بالله , متى هذا الكلام كله ؟؟ ليه ماقلتلي من أول ؟؟
هز جاسم راسه وقال من بين أسنانه بغيض : ما أدري من متى ؟؟ و ما قلت لك لأني توقعت الموضوع انتهى من يوم خطبها , لكن اللي أعرفه إن الحقير جاها ودخل عليها كمان ..
دنق صالح راسه وهو يقول بوجه شاحب : لااااااااااا , لا حول ولا قوة إلا بالله ..
صرخ جاسم بداخله ~ ما تدري بالأدهى والأمر , ما تدري عن المصيبة اللي إحنا فيها ~ رفع صالح راسه وقال بتوتر وهو يحاول يطمن نفسه وإنه هذا نهاية الموضوع وهو يحاول قدر الإمكان إنه يتجاهل صرخات عقله اللي تقوله إنه أكيد هذا مو السبب اللي خلى جاسم يرجع من رحلته لأنه الخطبه كانت من زمان : بس الحمد لله , انخطبوا وانتهى الموضوع , صح ؟؟ صح ؟؟ ..
ولمن شاف جمود جاسم سأل بصوت غريب : مو هذا اللي مخليك تقطع رحلتك ؟؟
دنق جاسم راسه وهو يحاول يلقى عبارات تفهمه الوضع بدون ما يرتفع ضغطه أو يتعب قلبه الضعيف من الصدمة وهنا فكر بأزهار اللي حاولت قدر الإمكان توصل له الموضوع بأبسط طريقة , كيف قدرت تتحمل وتقول ؟؟ كيف قدرت تتمالك نفسها ؟؟ هو وهو رجال مو قادر يقولها , هز صالح كتفه وهو يستحثه بصوت خايف متوسل : جاسم انطق ..
قال من دون ما يرفع وجهه : أنا ما قدرت أكلم أبوية , ما قدرت لأنه هذا معناه إنه يموت لحظتها , البندري حامل يا عمي ..
فز صالح وقال بعصبية ووجه يتحول للون الأبيض من الصدمة : لا تكمل , ما أبغى أسمع أكثر ..
رفع جاسم راسه وطالع في عمه بأسى وهو يقول : لازم تعرف يا عمي , البندري حامل في 3 شهور من عبد الرحمن ..
رفع صالح يده لياقة ثوبه وفك أزرارها وهو يحس أنفاسه تختنق وبدأ يسحب أنفاسه سحب , قام جاسم بسرعة ومسك عمه وهو يقول بخوف : عمي ..
انزلق صالح من بين يدينه على الأرض , صرخ جاسم لمن شاف وجهه يزرق وهو ينحني له ويهزه : عميييييييييييييييييي ..
قال عمه بصوت مخنوق وهو يجاهد عشان يلتقط انفاسه : الحـ...ـبو..ب ..
دخل جاسم يده المرتجفه في جيوب عمه وهو يقول بخوف : الحبوب , الحبوب , الحبوب ..
ولمن لقيها فتحها بقوة خلت الحبوب تتطاير من العلبه , سحب وحده وقال وهو يجلس عند راسه ويرفعه : عمي , خذ , خذ ..
فتح صالح فمه بضعف , حطها جاسم تحت لسانه وهو يطالع فيه بصمت , غمض صالح عيونه يحاول يضبط نفسه المخنوق , ولمن بدأ اللون يرجع لوجه عمه جلس باعتدال على الأرض وهو يتنفس براحة , قام صالح لكن جاسم رجعه بحزم وهو يقول : ارتاح شوية ..
غمض صالح عيونه مرة ثانية عشان ما يشوف ولد أخوه الإنكسار والذل اللي رماه به ولده البكر , تأمل جاسم وجه عمه المغضن والتجاعيد اللي حولين فمه وعيونه وشماغه وطاقيته اللي طاحت وكشفت شعره الأبيض المختلط ببعض الشعرات السوداء , ولمن شافه يرفع يده عشان يمسح بها دموع ما نزلت مد يده ورص بها يد عمه وهو يقول : الذنب مو ذنبك يا عم , هو كبير ويعرف مصلحته , انت سويت اللي عليك و أكثر ..
فتح صالح عيونه وقام , جلس ودفن وجهه بين كفوفه و هو يقول بحسرة : ليه ما طلع زيك رجال يرفع راسي بين الناس ؟؟ ليه دايما ينكس راسي وهو بكري , أنا أبو عبد الرحمن , ليه ماطلع زيك رجال ؟؟
حس جاسم بكلمة عمه زي الطعنات في قلبه وهو يصرخ بداخله ~ لا تقول كذا يا عمي , أنا زي عبد الرحمن , من طينته لكن ربي رحمني بعدنان ~ , زفر صالح وقال : أستغفرك يارب , الحمد لله على كل حال ..
وبعد لحظة تفكير قال صالح : شوف , أنا بأتصل على عبد الرحمن وأخليه يجي على أول طيارة وإن ماجا رحت له بنفسي وجرجرته مع شعره زي الكللللللب عشان يصلح اللي سواه , و أبوك خليه عليه أنا أتفاهم معاه , والموضوع لا يطلع أبد , تراه هذي فيها فضيحة ممكن تنزلنا التراب طول عمرنا وتخلينا نمشي بين الناس منكسين روسنا ..
هز جاسم راسه متفهم وقال : تطمن , محد يدري بالموضع غيرنا ..
وكمل بتوتر : إلى الآن ..
و بدؤوا يتناقشون الطريقة المثلى اللي يوصولون فيها موضوع البندري لأحمد ..
وبعد مناقشات طويلة وحلول كثيرة طرحت ورفضت خرج جاسم وراح للشقة , كانت الساعة وقتها تجاوز 2 ليلا , دخل الشقة وسحب شماغه المحطوط على كتفه ورماه على الكنبة وفصخ جزمته وشرابه ورمى كل في جهة ودخل غرفة النوم اللي كانت مظلمة وبااااارده من المكيف , رمى نفسه على السرير وهو يغمض عيونه بتعب ..



************************

قبل صلاة الفجر :
في المدينة :

: قومييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ..
وحكت شعرها بقهر وهي تقول : حرام عليكم , ليش أنا اللي لازم أصحيها هذي البنبج ..
ضحكت سحر وهي تلبس عبايتها و قالت : معليش يا ريمو , تحملي , دورك ..
مسكت ريم مخدتها وضربتها بكل قوتها على ظهر العنود اللي ما تحركت من سدحتها ولا اهتز جفنها , قالت الهنوف تنصحها وهي تلحق سحر : جربي الموية , يمكن تفوقها ..
ضربت ريم الأرض برجلها وقالت : يا خوانااااااااااات , أنا ورايا درج يا طوله ..
قالت سحر : الدور دورك , يا دوب نلحق قبل الإقامة عشان نصلي السنة ..
راحت ريم وتوضت ورجعت رشت موية على العنود وهي تحلف لها إنها تروح وتخليها , لفت سلافة على الجنب الثاني وهي تقول : اش الإزعااااااااج هذا ؟؟
قالت ريم بغيض : وانتي مادام ماتبغين تصلين الفجر صحيها وخليني أروح ..
طنشتها سلافة وهي تغطي نفسها باللحاف , راحت صلت ركعتين السنة ورجعت تقوم العنود اللي توها تحركت جفونها , صرخت ريم : عنوووووووووووووود وصــمـــخ ..
قامت العنود بسرعة وحكت شعرها وهي تقول بصوت نايم : هااااااا ..
ضربتها ريم وقالت : يا دبببببببببببببببببب , ليه ساااااااااااااعة أصحيييييييييييييك ..
وصلهم صوت الإقامة , ضربت ريم رجلها على الأرض وقالت : فاتتني تحية المسجد , كلللللللللله منك ..
وضربت العنود بالمخدة , رجعت العنود وانسدحت , صرخت ريم : عنوووووووووووووود ..
قامت العنود وبعدت اللحاف وهي تقول بصوت نايم : خلاص , خلاص قمت ..
وراحت للحمام وهي تجر رجولها جر ..
قالت البندري : ريم صكي النور إذا خرجتي وعلي التكيف ..
ريم المقهورة من العنود قالت وهي تلبس عبايتها : ماني صاكة النور , قوموا صلوا يالكسالى , جايين المدينة عشان ننام ولا نغتنم الفرصة عشان نصلي الفروض في مسجد الرسول قد ما نقدر ..
وخرجت وهي تقول بعجلة : عنيدي أنا نزلت ..
توضت العنود بسرعة بالموية الباردة اللي صحصحتها ولبست عبايتها وسابت جوالها اللي مابدلته بالجوال الثاني اللي من دون كاميرا وشالت محفظتها بس ونزلت بسرعة بالمصعد اللي أخذت وقت إلين جاها , لكنها وصلت في نفس الوقت اللي وصلت فيه ريم , ولمن شافتها مستعجلة قالت : بنت , لازم نمشي للمسجد بتأني حتى لو قامت الصلاة , هذي السنة ..
قالت ريم : عارفة , أصلا ركعات الفجر تطول في المدينة ..
كان الجو مظلم وبارد نوعا ما , والناس حولينهم اللي يمشي بسرعة واللي ماشي على مهله , حريم و رجال , صغار مازالوا بملابس النوم و عجايز يتكئون على عصيهم أو يدفعونهم أولادهم على عربيات , كان الجو روحاني بشكل مهيب خاصة وصوت الشيخ يتردد في الأرجاء وله صدى محبب للنفس , فتشوهم حارسات الأمن ودخلوا للقسم اللي من دون أطفال , وهناك صلوا الفجر ولحقوا على الركعتين , بعد ما خلصوا صلاتهم جلست ريم تسبح بعد الصلاة و العنود تلف راسها يمين ويسار تدور على سحر و الهنوف ولمن يئست من شوفتهم قامت تسبح وتقرأ أذكار بعد الصلاة الكتوبة على ورقة بلاستيكية صغيرة أهدتها لهم سحر أول ما وصلوا المدينة , قالت وهي تشوف ريم تقرأ غيبيا : ما شاء الله حافظتها ..
هزت ريم راسها بصمت وهي تكمل قرايتها , طالعت في المكان اللي صار أقل إزدحاما من بداية الصلاة وابتسمت وهي تسمع صوت الحمام والعصافير , كل شي في المدينة يحسسها إنها في آمان , في راحة نفسية وجو إيماني مددت رجولها وهي تطالع في القبة اللي فوقهم وتتأمل زخارفها الجميلة , لمن قامت ريم عشان تجيب مصحف قالت : ريمو جيبيلي مصحف معاك ..
وقامت لمن شافت سحر والهنوف جالسات أقصى يمينها على بعد صفين عنها وكل وحدة فيهم تقرأ في مصحف , أخذت المصحف من ريم وقالت : تعالي عند البنات ..
وراحت لهم وجلست جنبهم وهي تقول : سلاااااااامو ...
ردوا السلام وقالت سحر : زييييييين اللي قمتي ..
قالت ريم وهي تجلس : إذا عاد صحيتها إذبحوني , تووووووووبة ..
قالت العنود وهي تحط المصحف في حضنها عشان تعدل طرحتها : حراام عليكم , صحبتك ما تبغين لي الخير ..
قالت الهنوف باعتراض : نومك ثقيل وبتفوتين علينا الصلاة ..
لفت بوزها وقالت وهي تفتح المصحف : طيب حكون رحيمة , صحوني نص سشاعة إذا ماقمت روحوا عني ..
طالعوا فيها الكل بعيون واسعة , رفعت عيونها بعد الصمت اللي ساد وسألت لمن شافتهم يطالعون : إييييييييييه ؟؟
قالت سحر بعصبية وهي تأشر بيدها : نصصصصصصص ساعة يالمفترية معاك عن 10 ساعات للإنسان العادي , تطفشييييييييييييين ..
حكت شعرها وقالت : طيب ربع ساعة يووووووووووه ..
قالت ريم بغيض وهي تفتح مصحفها : خلونا في حزة رحمانية ..
وجلسوا يقرؤن بهدوء , كانوا معتادين على الجلوس من بعد الفجر إلى ساعة الإشراق وهم يقرؤون قرآن ويسبحون من عرفوا فضله , رفعت العنود راسها وقالت : تصدقون أزهار تقعد تقرأ القرآن إلى الإشراق حتى في بيتها مو بس في المسجد ..
قالت سحر : ما شاء الله , أنا يا دوب في رمضان أحاول ألتزم بها وتلقيني أيام أفوتها غصب من النعاس ..
ضحكت ريم وقالت : أنا غير المدينة ومكة ما أقعد إلى الإشراق , الله يهدينا يارب ..
ولمن ما علقت الهنوف قالت العنود بابتسامة : الهنوف كانت تقعد للإشراق في البيت لكن بعض نااااااااااااااس خلوها تهمل ..
رفعت الهنوف راسها عن مصحفها وقالت : عنيدي ..
قهقهوا البنات لمن شافوا وجهها محممممر من الخجل ...
وبعد ساعة انتبهت العنود للقبب اللي بدت تتحرك , صرخت بحماس تنبهم : القبــــة تحركـــــت ..
دقوها كلهم وهم منحرجين من الحريم اللي التفتوا لهم بفضول , طنشتهم وهي تطالع في القبة بحماس طفولي , كانت القبة تتحرك ببطء و السما تظهر شوية شوية وأشعتها الخفيفة تغمر المكان , لمن توقفت القبة ضمت العنود يدينها لصدرها وقالت : يااااااااااااي , أحلى منظر شفته في حياتي , الله يسعد اللي سواها ..
وقامت وقالت : يلا نصلي الإشراق , تراني جيعاااااااانة أبغى أروح آكل ..
قالت ريم وهي تسحبها و تجلسها : الأفضل نستنى على الأقل 10 دقايق بعد الإشراق عشان نضمن إننا مانصلي على قرون الشيطان ..
انتفضت وهي تقول بقشعريره : يمممممممه , أتخيل نفسي أصلي على قرون إبليس ...
صلوا الإشراق وخرجوا , اتصلت حنان على سحر وطلبت منها تجيب معاها لبن وليمون وعيش صامولي , صكت سحر جوالها وقالت : أموت وأعرف معانا ..
وقعدت تعد على يدينها وكملت : معانا 4 شباب و رجالين عشان على إيه ..
قالت ريم بحماس : أحسن عشان أنا أبغى أمر على بقالة ..
سحبتهم العنود قرب أجنحة طيبة وهي تقول : أنا أبغى المطاعم أول , جيعااااااانة ..
وطالعت في الهنوف وريم وقالت : نفسي في طعمية ..
صرخوا الثنتين مع بعض : لاااااااااااااااااا ..
استغربت سحر وقالت : ليه ؟؟ أنا مشتهية طعمية كمان ..
قهقهت العنود والهنوف تقول : انت مافهمتيها الهبلة المتخلفة هذي ..
ولفت ريم وقالت لسحر : من العام قعدت لنا على الطعمية كله حشمت العامل اللي يسويها ..
قالت العنود بطريقة مسرحية : والله يا سحر يفوتك نصصصصصص عمرك لو ماشفتيه , سبحان اللي خلقه , ياعليه جمااااااااااااااااااااااال ..
شهقت سحر وقالت باستنكار وهي تضرب كتفها : ياااااااااااا وصخة , مايجوز تطالعين في الرجال , وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ..
ضحكت العنود وقالت : والله ما تأملته والله , هي نظرة وحدة ..
قالت الهنوف بتريقة : إي صح , نظرة كل يوم ..
قالت العنود باعتراض : أتأمل إبداع الله في خلقه ..
قالوا مع بعض باستنكار : عنووووووووووود ..
وكملت سحر بإصرار : ما يجوووووووووز ..
سحبتها وقالت : طيب خلاص فهمت , أنا جيعانة ..
كانت في مجموعة مطاعم قدامها كراسي وجلسات , قالت ريم : أنا أبغى من كودو ..
تبعتها الهنوف وهي تقول : و أنا كمان ..
سحبت العنود سحر وقالت : تعالي من هنا ..
ووقفت عند المطعم وقالت : أربعة طعمية لو سمحت ..
قالت سحر بهمس : هذا المحل اللي تقولين عليه ..
هزت العنود راسها وهمست : وااااااااي , ما راح من العام , شوفيه ذاك العامل , يارب تخليله لأمه ..
ضربتها سحر على راسها وقالت : بنت ..
حكت العنود مكان الضربة وهي تقول : آي , عورتيني ..
وكملت بهمس : والله حق من حط شبابنا هنا يقطعون في السندويتشات وخلى الحليوة هذا يشتغل في شركة ولا يقعد على مكتب ..
مسكت سحر قهقهتها وهي تقول : الله يقطع إبليسك ..
قالت : والله , هذولي اللي ممكن يحسنون النسل , يعني عيالنا طاحوا فينا نبغى أجنبيات عشان نحسن النسل شوية , حتى إحنا نبغى نحسن النسل ولا هم لهم رب وإحنا مالنا ..
دقتها سحر وهي تقول : يا تسكتين يا أهفك بيدي , تراك فجرتي بطني من الضحك ..
أخذوا الطعمية و مشيوا والعنود تقول بمزح : ما يجي أسأله عن جنسيته ومؤهلاته , يمكن يكون في نصيب ..
قرصتها سحر وهي تقول : صكي حلقك ..
وأول ما شافت ريم والهنوف اللي شايلين أكياس وجباتهم ووجبات سلافة والبندري قالت : أنقذوني من هالبنت , ذبحتنييييييييييييي ..
قالت ريم : أول مرة تعرفين عنيدي ..
وتحركوا للفندق بعد ما مروا على بقالة صغيرة واشتروا الأشياء اللي طلبتها حنان وفوقها طلبات البنات , أول ما دخلوا الإستقبال قالت ريم : يالفشلة داخلين ومعانا أكياس الدنيا كإننا بنهاجر ..
وشافوا ثلاث شباب عند المصاعد فوقفوا على جنب , وصلهم صوت واحد فيهم يقول : يا لمفاجيع هذي كلها أكياس أكل ..
رفعت العنود راسها لمن ميزت الصوت وقالت باستنكار : رزووق ..
حط يده عند راسه بتحية عسكرية وقال : hi sis ..
وكمل بتريقة : بأسألكم خليتوا شي للناس بعدكم عشان يشترونه ..
قالت وهي مهي منتبهة للإثنين اللي وراه : رزوقوه أنا دبابة ما يأثر فيني شي لكن اللي معايا أناثي ما يتحملون مزحك الزغل , يعني لم لسانك ولا تتريق ..
ضحك ماهر غصب عنه وقال : محشومه والله بنت أحمد , مين قال دبابة ؟؟
دقه سامر باستنكار وهو منحرج بشكل مو طبيعي , انكمشت العنود وقالت بهمس : يالفشللللللللللللللللللللللة , هذولي أخوانك ..
ولمن وقف المصعد طلع عبد الرزاق وماهر , سحبهم سامر وقال : سحر تقدمونا إحنا نستنى المصعد الثاني ..
دخلوا البنات وناولتهم ريم الأكياس بحرج وهي تقول : الله يخليكم وحدة فيكم تمشي معايا ..
هزوا روسهم بصمت , سابتهم و راحت للدرج , لمن انصك المصعد نادها عبد الرزاق كإنه معتاد على الكلام معاها : هي ريــــم , على وين ؟؟
تمنت ريم لحظتها لو تنشق الأرض وتبلعها , همست وهي تلتفت له : بأطلع من الدرج ..
قال وهو يتقدم لها : وليه منتي رايحة بالمصعد ؟؟
حست بجسمها كله يذووووووب من الخجل والتوتر ~ هذا اش يبغى منيييييييييي ؟؟ رزاق ياحماااااااااااااااار , انقلع عنيييييييييييييييييي ~ دنقت وقالت وهي تلعب في شنطتها بتوتر : ما أحب المصاعد ..
رفع حواجبه وهو يقول : whaaaaaaaat , وتطلعين سبعة أدواااااااار عشان ماتحبين المصاعد ..
تحركت من عنده وقالت : عادي ..
ودخلت الباب اللي يودي للدرج وطلعت وهي تقول بهمس : تراب يالأهبل يالمتخلف , تكلمني كإني أختك ليه ؟؟ يعني لو اللي مكلمني واحد من عيال عمي جلال كان ممكن 24 ساعة وهم عندنا لكن عبد الرزاق , ماأتذكر متى آخر مرة شفته ..
وسمعت خطوات وراها , طنشتها ومشيت بثبات عشان ما تبين رعبها , وشويه حست بالخطوات تقترب منها أكثر , حاولت قدر الإمكان إنها ماتلتفت لكن لمن حسته على بعد خطوات عنها التفتت وصرخت لمن شافته قدامها , ضحك عبد الرزاق وقال : did I scared you ??
واتذكر إنه مو في فرنسا فقال : خوفتك ..
حطت ريم يدها موضع قلبها وقالت بعصبية وبلا شعور : لا والله ؟؟ بغيت توقف قلبي يالفااااالح ..
رفع حواجبه وقال : هذا جزاتي اللي ما أبغاك تمشين لوحدك ..
استحت منه ومن نفسها , بعدت عنه وهمست باختصار : تقدمني ..
قال ببرود : لا اش رايك نمشي جنب بعض ؟؟..
وتحرك قبلها , مشيت وراه بصمت , ولمن وصلوا للدور وخرجوا للممر قالت بهمس لمن وقفوا عند باب الجناح : شكرا ..
ابتسم وقال : لا شكر على واجب , أدخلي بس ..
وراح لجناحهم , وقبل ما تدق الباب انفتح وطلت من وراه العنود خارجة وهي لابسة عبايتها , طالعت فيها العنود بخوف وقالت : انتي هنا , خوفتيني عليك , ليش تأخرتي ؟؟..
قالت ريم وهي تدخل : مو أخوك الأفندي مسوي فيها عنتر زمانه , مطيح المياااااااااانة تقول يكلمك ولا يكلم البندري , قال إيه ماشي معايا عشان يرافقني ..
ولفت عليها وقالت بوجه محمر من الفشلة : تخيليني أنا وإياه في مبنى الدرج لوحدنا وهو واقف قدامي ويكلمني بكل أريحيــــة ..
ضحكت العنود وقالت : أعذريه , جاي من برى , صدقيني على باله عادي يمسك يدك ويساعدك و انتي تنزلين من السيارة ..
فصخت طرحتها وهي تقول بقهر : موقفني باسمي قدام أخوان سحر ويسألني بكل هدوء ليش ماطلعت المصعد , قسما بالله حسيت قلبي بيخرج من كثر الخوف والحيا ..
ولمن دخلت الصالة لقيتهم قاعدين على طاولة الطعام وفارشين السفر والأكل , جلست جنب سحر وهي تحاول تخفف ضربات قلبها المتسارعة من هول الموقف ..



*************************


: مســــاعدة ..
حك عبد الرزاق حاجبه وهو يطالع في عدنان اللي صرخ بالكلمة استنكار وقال : إيوه مساعدة , يعني أخلي بنت عمي تمشي لوحدها ..
قال عدنان بغيض : لا دق حنك معاها واتمشى انت واياها وانت تحكيها عن حياتك في فرنسا وناقشها عن أهم النقاط الإيجابية اللي استفدت منها في رحلتك ..
انفجر التوأم بالضحك على منظر عبد الرزاق اللي مو مستوعب سبب عصبية عدنان , قال عبد الرزاق : اش التعقيد هذا , البنت زي وحدة من أخواتي ..
قال عدنان بحزم : لكنها مهي أختك , تقدر تقابلها , تجلس معاها ؟؟ إنت محرم لها , لاااااااا , يعني مهي أختك ...
: أنا أعتبرها زي أختي ..
قال عدنان بغيض : لكنها مهي أختك , ما تفهم ..
قال سامر : والله قلت له إنت من جدك بتروح معاها قال afcorse ..
زفر عدنان وقال بحدة : أنا لو أشوف واحد من عيال عمي واقف ويتكلم مع وحدة من أخواتي كذا بأذبحه وأذبحها بنفس السكين ..
حس عبد الرزاق بالتوتر للحظة وهو يتذكر موقفه مع سلافة , ماعمره تخيل عدنان عصبي وحار بهالشكل , حط ماهر يده على كتف عبد الرزاق بعد ماقام عدنان من عندهم وراح لأبوه وأحمد وقال : ترى عدنان ماعنده , الغلط غلط مايحب يسمع مبررات ولا أعذار ..
قال عبد الرزاق : هذي أول مرة أكتشف فيه هالشي , طول عمره هادي ..
ضحك سامر وقال : هادي ؟؟ مستحيل , ممكن تقول حليم لكن هادي أبدا مهي من صفات عدنان لأنه حاااااااااار وحمقي وقت الغلط بس يعني إذا ماشي سيدا يكون معاك زي العسل لكن لو لفيت يمين ويسار يضربك بعصا ..
قال ماهر : أتذكر يوم كنت في الثانوي أقنعوني أصحابي أجرب سيجارة بعد ماخرجنا من المدرسة , ويوم حطيتها في فمي تفاجأت بعدنان قدامي , كان وقتها أولى جامعة ويمر علينا عشان ياخذنا , سحب السيجارة من فمي وأعطاني ذاك الكففففففف قدامهم كلهم و اللي خلاني أحرم بعدها أحط سيجارة في فمي , ومسك صاحبي اللي أعطاني السيجارة وطاح فيه بالعقال وإلى يومك هذا لا شفت سيجارة أتذكر الكف وصاحبي نفسه بطل السجاير بعد العلقة اللي ذاقها ..
قال سامر بخوف : يوووووووو أتذكر ذاك اليوم , الأساتذة نفسهم جووا يفكون أسامة من بين يدين عدنان , ومن بعدها صار لنا هيبة في المدرسة , محد يقرب مننا ويسموننا أخوان الشيطان ..
قهقه عبد الرزاق وقال : مستحيييييييييييييييل , انتم تتكلمون عن عدنان ولينا ماغيره ..
قال ماهر باحترام شديد وهو يتأمل عدنان اللي يصب القهوة لأبوه وهو يبتسم على شي قاله أحمد : هو ماغيره , ياليتني أصير نصه ..
وهمس بضيق : هديل الخسرانة برفضه , يعني اش في طارق مو في عدنان ..
دقه سامر يعني اسكت , لكن عبد الرزاق ما كان منتبه للي قاله وهو يقوم من مكانه رايح لأبوه عشان يشرب معاهم القهوة , همس سامر : لو سمعك عدنان كان ذبحك , تعرفه ما يحب أحد يتكلم عنها بسوء ..
همس ماهر بغيض : الكلبة رفضته بعد أسبوع من موافقتها عليه ووافقت على ولد خالتها بدون حتى ما تفكر فيه وفي مشاعره وما يبغى أحد يتكلم عنها , أنا ودي أقتلها وأقتل زوجها اللي خطبها وهو مهو مهتم إنها مخطوبة لغيره , ما فكر حتى إنه الخطبة على الخطبة ما تجوز ...
قال سامر : عدنان عارف إنه هذي خيره له ..
سأله ماهر باهتمام : طيب ما دام عارف إنها خيرة ليش ما خطب إلى الآن ؟؟
طااااااااالع سامر في عدنان اللي رمى عبد الرزاق بنظرة حادة قبل ما يلف وجهه للتلفزيون المفتوح على العربية وهمس بتفكير : ليه رافض العنود ؟؟ أكيد وراه شي ..
دقه ماهر و سأل بتريقة : وانت ليش مهتم لهالدرجة بهالبنت ؟؟
تبادل نظرة طويلة مع ماهر قبل ما يهمس : يمكن لأني قابلتها في المخزن وصكيت فمها بيدي عشان ما تصرخ ..
توسعت عيون ماهر وصرخ : يااااااااااالملعوووووووووووووون ..
التفت الكل عليهم وضربه سامر وهو يغمز له يعني اسكت وهو يقول بهدوء مصطنع : طيب لا تلعن ..
وقال أبوه وهو يطالع فيه بحدة : مااااااااااهر , كم مرة قلنالك اللعن حرام ؟؟ ..
ابتسم ماهر وقال بتوتر ونظرة أبوه زي السوط على جلده : ما تروح من لساني ..
قال ببرود : يوم تعرف إن أول اللي يدخلون النار اللعانون بتروح عن لسانك ..
قام ماهر وسحب سامر وهو يقول : إن شاء الله , عن إذنكم ..
خرجه من الجناح وقفل الباب ولف عليه وقال : متى صار هالكلام كله ؟؟
تردد سامر قبل ما يقول : أول يوم جينا فيه ..
: آآآآآآآآآآآآآآآآآآ يالملعون , إي والله يالملعون ..
: ماااااااااااهر ..
: طيب طيب , من قهري منك , ليه ماقلتلي من بدري ؟؟
وسحبه بعيد عن الجناح وقال : قولي اش الموضوع بالضبط ومن البداية ..
سحب سامر يده وقال : ولا شي , دخلت المخزن وهناك قابلتها , كانت بتصرخ صكيت فمها وقلتلها بلا فضايح وانتهى الموضوع ..
ضرب ماهر قبضة يمناه في راحة يسراه وهو يقول : آآآآآآآآآآآخ ليش هالمواقف ماتصير لي أنا ..
ضربه سامر على كتفه وهو يضحك ويقول : لا تسمعك مرتك تجيب أجلك , بعدين من حلاتها هالمواقف , والله إحراج ..
طااااااااالع فيه وهو مبتسم بخبث , رماه سامر بنظرة حادة وهو يقول : خير ..
سأل بضحكة : هذا الموضوع اللي ما خلاك تنام يومين ..
تسارعت ضربات قلبه وهو يبعد وجهه عن توأمه وهو يقول : لااا , مو هذا الموضوع ..
دقه ماهر وقال : توأمك يالثور أعرفك يوم تبعد وجهك يعني كذاااااااااااااب ..
لف عليه باستنكار وقال : لا تخليني أندم إني علمتك باللي صار ...
قهقه ماهر من قلبه وقال وهو يتنهد : يقطع الحب شو بيذل ..
ضربه سامر وقال : خليتها حب مرة وحدة , صدق ما عندك سالفة ..
: طيب متى بتكلم أبويه على الخطوبة ؟؟
: ماهر انت تتكلم من جدك ؟؟؟
قال بتريقة : لا من عمي , أكيد من جدي ..
: وعدنان ؟؟
: اش فيه عدنان ؟؟ لو يبغاها كان تكلم من أول ما انعرضت عليه , هو مهو صغير عشان يرفض وهو مهو متأكد من اللي يقوله ..
هز سامر راسه وقال بعناد : لا يعني لا , ولووووو فكرت في الموضوع بشكل جدي مو دحين , نهائيا ..
سأله بضيق : وإذا راحت عليك البنت ؟؟..
قال سامر بحزم : نصيب ..
ورجع قال بتريقة يقلده : وليش مهتم لهالدرجة في الموضوع ؟؟
قال بغيض : كنت أبغاك تتزوج معايا في نفس يوم زواجي , أمنيتي نتزوج في نفس اليوم , لو خطبت دحين وتم كل شي ممكن نتزوج في نفس اليوم ..
ضحك سامر على أمنيته اللي كانت دايما أمنيتهم لكنها تغيرت من صار له اللي صار , زفر وقال : الله يقدم اللي فيه الخير ..
وحط يده على كتفه وقال : يلا نرجع واقفين في الممر وحفيانين كمان ..
طالع ماهر لرجولهم و انتبه إنهم حفيانين , ضحك وهم راجعين للجناح ...



*****************************

الساعة 2 ونصف بعد الظهر :
في الفندق :

: ريما عندك رقم رزوق ؟؟
فتحت ريم عيونها على الآخر وهي تقول للهنوف : نـــعـــم , وليش يكون عندي رقمه ؟ بأي صفة ؟؟
ضحكت الهنوف وقالت : ما قصدت شي , أبغى أدق عليه وما فحالي أروح أرجع الشريحة في جهازي ..
قالت وهي تطالع في الجوال اللي في يدها واللي بدون كاميرا عشان تقدر تدخل به المسجد : كم مرة قلنالك احفظي الاسماء في الشريحة مو في الجهاز , بعدين انتي لو طلبتي رقم حمودي ولا حمادة كان أعطيتك إياه , حتى سويلم عندي رقمه ..
أشرت لها على جوال العنود وقالت : لازم تدلعينهم , تراهم كبار 19 و 16 ..
مسكت الجوال وفتحته هي تقول : عادي , أصغر مني ..
قالت : محمد اللي تدلعينه حمودي أصغر منك بسنتين بس ..
جلست تلعب في جوال العنود وهي ناسية هي مسكته ليه , وفتحت صندوق الوارد
كعادتها لمن تمسك أي جوال وأول ما قرأت الرسالة رجعت طالعت في اسم المرسل وهي تحس بذهول , قالت الهنوف : ريييييييييييييم , أعطيني الرقم بسرعة ..
دخلت العنود وسألت : اش عندكم , كلنا قاعدين في الصالة إلا انتم ؟؟
وشهقت لمن شافت جوالها في يد ريم جرت بسرعة وسحبته وهي تقول بخوف : فتحتيه ..
طالعت فيها ريم المصدومة بصمت معبر , تغير وجه العنود وهي تهمس : قريتي الرسالة ..
قامت ريم بسرعة وتجاوزتها وهي مطنشتها , مسكت العنود يدها وقالت : ريما ..
سحبت ريم يدها بخشونة وقالت بحزم : هنوف اطلعي ..
وقفت الهنوف ونقلت نظراتها بينهم بخوف وهي تسأل : اش فيه ؟؟ اش صار ؟؟
قالت ريم وتنفسها يحتد : هنوف رجاء اطلعي الموضوع بيني وبين العنود ..
صكت الهنوف الباب وقالت : ماني طالعة , اش عندك انتي واياها تكلموا ...
كانوا ملتزمات الصمت , ريم تطالع في العنود بحدة والعنود تطالع فيها برجاء , صرخت الهنوف : تكلمواااااااا , تراكم خوفتوني ..
قالت ريم بصوت مخنوق : عشان كذا رفضتي إن عبد الإله يتقدم لك ..
غمضت العنود عيونها بألم لمن شهقت الهنوف وهي تقول : رفضتي عبد الإله ..
وفتحتها وهمست برجاء : ريما افهمي ..
طاحت دمعتين على خدود ريم وهي تقول بصوت تصنعت فيه الثبات : مامن حقك ترفضينه عشان سفانة , هو اختارك انتي , ما اختار ست سفانة , إحنا ماعندنا هذي الهبالات والسخافات اللي جالسه تكتبها سفانه , ما عندنا شي اسمه حب قبل الزواج , أصلا من وين تحب عبد الإله ولا ..
حست العنود بطعنات في قلبها وبلا شعور رفعت يدها وصفعت ريم بكل قوتها وهي تصرخ : بــــــــــس ..
صرخت الهنوف بصدمة : عنوووووووووووووووووووود ..
رصت العنود الجوال بكل قوتها وهي تصرخ في ريم اللي طالعت فيها بذهول وهي تبعد خصلات شعرها اللي طاحت على وجهها : أصلــــك وقحــــة الرسالة اللي شفتيها كانت أسراااااااااااار , فاهمة يعني إيه أسرااااااااااااااااااااار , يعني حتى لو شفتيها بالغلط مفروض ما تقولين محتواها و كمان تتريقين على صحبتها بهالشكل ..
وبلا مقدمات رمت الجوال بكل قوتها على الجدر وهي تصرخ : أنا كان مفروض أمسح هالرسالة من بعد ما قريتها , الغلط غلطي أنااااااااااااااا ..
ورصت شفايفها المرتجفة بكل قوتها وهي تطالع في ريم والهنوف المصدومات منها , قبضت يدينها وفردتها وهي تقول بصوت مخنوق : ما توقعتها منك يا ريم ..
ونزلت دموعها وهي تقول : صدمتيني , ما توقعتها منك , ترى هذي اللي تتكلمين عنها بكل هالوقاحة والحقارة توأمي ..
وأشرت على صدرها وهي تكمل : النص الثاني لروحي , ما أسمح لك تتكلمين عنها بهالطريقة ولا إنت ولا عشرة من أمثالك يسوون شعره من شعر راسها فاهمة ..
ومسحت دموعها وخرجت من الغرفة اللي انفتح بابها وطلت منه سحر وهي تقول : بنات اش عدنكم أصواتكم وا.......
وسكتت لمن مرت من عندها العنود زي البرق , التفتت للهنوف وريم وقالت : بسم الله , اش فيه ؟؟
صاحت ريم من قلبها وهي تغطي وجهها وتسنده على صدر الهنوف اللي ضمتها وهي تقول : ما أدري , ما أدري اش صار ..
جاتهم سلافة وسألت : what happing عنود جالسة تلبس عبايتها ..
صرخوا الهنوف وسحر مع بعض : نـــعــــم ..
تحركت سحر بسرعة ولحقتها قبل ما تخرج , سندت الباب بيدها وهي تقول : عنووووووووود وين رايحة ..
وصلها صوت العنود الواضح فيه البكى وهي تقول : المسجد , بأروح أصلي ..
طالعت سحر في ساعتها وقالت : أي صلاة الساعة 2.30 لا ظهر ولا عصر ...
قالت العنود وهي تبعدها : سحر الله يخليك بعدي , مافي مكان هنا ياخذ الواحد فيه راحته ..
قالت بحزم : طيب استنيني ..
وراحت بسرعة سحبت عبايتها وقالت لأمها وهدى اللي قاعدين ينتظرون نتيجة الموضوع : تهاوشوا شوية وبنروح نتسوق أنا و العنود , إذا تبغون شي دقوا على الجوال ..
ولمن وصلت عند الباب لقيته مفتوح والعنود مهي في , صكت الباب وهي تسرع في خطواتها لقيتها واقفة عند المصاعد , دخلوا المصعد وساد صمت يخترقه صوت شهقات العنود اللي قاعدة تبكي بصمت , خرجوا من الفندق ومشيوا بصمت مسافات طويلة في التوسعة , تجاوزوا أبواب كثييييييييييرة ممكن تدخلهم وأخيرا دخلوا للمسجد وهناك انصعقت سحر لمن شافت وجه العنود المحمر من كثر البكى وعيونها الغايرة من كثر الدموع , صبت من موية الزمزم شربتها وغسلت بها وجهها وطرطشت شويه منها على صدرها اللي تحسه نيران تشتعل , صلوا تحية المسجد وجلسوا بصمت , التفتت سحر للعنود وابتسمت , طالعت فيها العنود بصمت لثانية ورجعت دنقت راسها وانسدحت وهي تسند راسها على فخذ
سحر , حطت سحر يدها على جبينها وجلست تمسده بهدوء وهي تقول : ترى الحياة قصيرة تضيعينها في زعل وصياح ..
قالت بصوت ثقيل مخنوق ودموعها تنزل من عيونها غصب عنها : لو الموضوع عني أنا ما همني , لكنه عن وحده ثانية , وحده ائتمنتني على أسرار ما قالتها بينها وبين نفسها بصوت عالي عشان ما يسمعها أحد , وحده اعتبرتني أكثر من أخت لها , لو وصل الموضوع لها اش بتقول عني , فتانة وما أكتم الأسرار , حلفتني أمسح الرسالة أول ما أقرأها لكني نسيت , وقرتها ريم , أخسسسسسسس شي لمن تحسين نفسك عريانة ومافي شي يحميك قدام أحد , أنا عريت سفانة قدام ريم , وريم ما قدرت الموضوع , جلست تتريق , خلتني أسوي شي كبييييييييير وأقول كلام جارح ما أدري من وين طلع ..
مدت سحر يدها ومسحت عيون العنود وهي تقول : ما فهمت من اللي تقولينه شي , وما بأطالبك إنك تشرحين , كل اللي أقدر أقوله إن اللي يحب يسامح , صح ؟؟ يعني إنت سواء اضطريتي لجرح ريم ولا من غير قصد عريتي سفانة على قولتك محد بيلومك لأني متأكدة إنهم بيقدرون إنك ما قصدتي إنه يصير اللي صار , غصب عنك ..
لفت نفسها ودفنت وجهها في جنب سحر وبكاها يزيد وهي تقول : جرحتهم الثنتين في وقت واحد ..
ضحكت سحر وقالت : يعني دحين هذا اللي مزعلك , يااااااااااازينك يالعنود ..
وحطت يدها ورى راس العنود وعصرته وهي تقول : قومي ما عندك سالفة , على بالي بأروح أضارب ريم ليش مزعلتك و أتاريك زعلانه ليش زعلتيها , والله تحححححححححفة ..
قالت العنود وهي مهي راضية ترفع راسها : صفعتها وسبيتها , اللي سويته شي مو هين , قلت كلام فضييييييييع ..
تنهدت سحر وقالت : من ناحية الكلام إنتي تعرفينا إحنا البنات تقعد في قلوبنا الكلمة إلين نموت ..
رفعت راسها باستنكار وقالت : يعني بالله هذي طريقة تهونين فيها الموضوع عليه ست سحـــر ..
ضحكت سحر على عيونها وقالت : اش أسويلك لي ساعة أكلمك وإنتي منتي راضيه تسمعين , بعدين الحق حق , طالعي عيونك صار لها كرش ..
قامت العنود وضربتها على راسها وهي تقول : ترااااااااااااااب , عارفة التراب سفييييه ..
قالت سحر بهمس وهي تتلفت : إحنا في المسجد يالــ إنتي والفاظك الـ , حتى بيت الله ما عندك إحترام له ..
زفرت العنود وقالت : الله يغفر لنا ..
وطالعت في الحمامة اللي طارت من قدامهم وصوت هديلها يبعث مشاعر غريبة بداخلها ..


**************************


في نفس الوقت في جدة :

طالعت في جوالها بتردد وردت وهي تهمس : نعم ..
وصلها صوتها العالي المرح وهي تصرخ : السلاااااااااااااااااام عليكم ورحمة الله وبركاته , إزيك يا عسل ؟؟..
ضحكت منى بعد ماحست بانفراج أساريرها من الراحة وقالت : هلاااااااااااااااا والله زهووووووووورة وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
: يا مخصك وانتي مؤدبة , مووووووووو لايق , يعني يعني , نعم بهدوء ..
ضحكت منى وقالت : مالت عليك يالدب , خفت لأني ماعرفت رقمك ..
قالت أزهار بدلع : هذا رقم بيتييييييييييييييي , سجليه باسم بيت الحلوة ..
ضحكت منى وقالت بعناك : والله بأسميه بيت أخت الحلو ..
وصلتها شهقة أزهار وهي تقول : يالوصـــخــــه , مطيحة الميانة من دحييييييييييييييييييييييييييييييين ...
قهقهت منى وقالت : لاااااااااااا , قدامك بس , أصلا حتى لو بأتجرأ أخوك مايعطي مجاااااااااااااااااااال ..
: آآآآآآآآآآآآآآآآه منك يالـ ...... , الله يهني أخوي بك والله ..
استحت منى وقالت بهمس : الله يقطع شرك , فشلتيني ..
وانتبهت لحظتها وصرخت بطول صوتها وهي تنط من سريرها : من بيــــتـــــــــك ؟؟؟ انت منتي في ماليزيااااااااااااااااااااااااااااااا ..
: اشششششششششششششششششششششششششششششش , الله يفضح ابليسك , ليه ما تمسكين مكرفون وتصرخين في الحارة إني رجعت من ماليزيا ؟؟ ..
ضحكت منى وقالت بصوت منخفض : غصب عني , صدمتيني , ليش رجعتي ؟؟
وافنقتخ باب غرفتها وطلت منه أمها , ابتسمت وأشرت لها إنه مافي شي , خرجت أمه بعد مارمتها بنظرة عتاب وأزهار تقول بهدوء مختصر وبلهجة اللي ينهي الموضوع : ظروف لجاسم عشان كذا رجعنا , بس الحمد لله استانست ..
: أهاااااااااااااااااااااااا , طيب اش طراني على راسك ..
: معليش ما طريتي على راسي إلا عشان أبغى أعرف فين عمور وما أبغى أدق على جواله ..
شهقت منى وضربت صدرها وهي تقول : يالننننننذله ..
ضحكت وقالت : آسفة ما أعرف أكذب ..
حكت منى شعرها وقالت : طيب , شكرا , عمور عنده اليوم تسميع المصحف كامل وهو قالي إنه بيروح بعد صلاة العصر عشان يراجع مع مهند في بيته ومن بعد المغرب إلى بعد العشا بيسمع للشيخ ..
: مااااااااااااااا ششششششششششاء الله معطيك تقرير اليوم كامل ..
وضحكت لمن ما ردت عليها منى اللي واضح إنها مهي عارفه اش ترد وقالت : أمزح معاك , الله يهنيكم يارب , اسمعي , أبغى أسوي له مفاجأة , قصدي بأجي البيت وأفاجأه وقلت خليني أشوف هو فين , بس إلى الآن ما سألت الباشا اللي عندي وما أعرف إذا بيرضى نزوره اليوم ولا بكره فقلت ليس لدي إلا مرته الحلللللللللللللللللللوة حتى تخبرني أين يمكن أن أجده اليوم أو غدا ..
: يخلف الله على لغتنا ...
ضحكت أزهار وهي تقول : مالت عليك قلت أخاطبك بلغتك ..
وبعد محادثة طويلة شرحت لها فيها عن بعض الأشياء اللي شافتها في ماليزيا صكت منى الجوال وحطته على الطاولة وهي تفكر بسبب مقنع لرجوعهم من رحلة شهر العسل ولمن يئست قامت من مكانها وخرجت لأمها وأبوها الجالسين يتقهون في الصالة وهي تقول : ماااااااااامييييييييييييييييييييي , آآآآآآآآآآآسفــه ..
وضمت أمها وهي تقلها سبب صدمتها عشان تقدر الصرخة اللي صرختها ..


***********************


تنهدت وهي تطالع في الساعة وقامت بسرعة , راحت للغرفة وانصدمت لمن لقيت الأنوار اللي فتحتها مقفله , زفرت وراحت تصحيه وهي تقول : جاسم ما صارت , بيأذن العصر و انت ما صليت الظهر ..
لها ساعة تصحيه بنعومة ودلع , خلاص جا وقت الحزم , حطت يدينها على خصرها وقالت : جسووووووووووووووومووووو ..
رفع راسه عن المخده ورماها بنظــــــرة خلتها تبتسم وهي تهمس : الصلاة ..
لف وجهه بصمت ورجع تلحف , زفرت وتحركت خارجة , قال بصوت بارد : صكي النور ..
ترددت طويل وبعدين اضطرت تقفل النور خوف منه وصكت الباب وهو تقول بهمس : عاد هو لا عصب يصير شين , استغفر الله ..
جلست في الصالة بصمت وهي تراقب عقارب الساعة وعقلها في مكان ثاني , الصمت المهيب ما يخترقه إلا صوت تكات عقرب الثواني ونفسها الهادي , ربع ساعة مرت وهي على نفس الوضعية كانت تحس روحها خارجه عن جسدها وتتطلع للمنظر بسخرية , رجع لنفس الشعور المتعب اللي حسته يوم حديقة القرود , نفس الفتور , نفس الضيق , قامت وهي تنفض هالشعور وراحت لغرفة التلفزيون ..


**************************

في المدينة :

زفرت الهنوف وقالت وهي تمسح شعر ريم المنسدحة على السرير وهي دافنه وجهها في المخده بصمت : ريمان حبيبي , صدقيني العنود ماقصدت تضربك , والله ..
اهتز جسم ريم كله من أثر شهقاتها وماردت على الهنوف اللي كملت : يلا قومي توضي عشان تنشطين نفسك , شويه ويأذن العصر ..
قالت بصوت ثقيل ك ما أبغى أروح ..
مسدت ظهرها وهي تقول : بتجلسين لوحدك هنا ..
لفت وجهها ومسحت دموعها وقالت : أبغى أجلس لوحدي ..
زفرت وسلمت على راسها وهي تقول : طيب لا تزعلين نفسك ..
وقامت وأشرت بصمت للبندري وسلافه اللي واقفين بعباياتهم عند الباب , طفت الأنوار وقفلت الباب , سألتها سلافه بقلق : لساعها تبكي ؟؟
قالت الهنوف وهي رايحه عشان تلبس عبايتها : خلوها لوحدها ..
وانتبهت لأمها الواقفه وراهم بقلق , ابتسمت وقالت : عادي يا أمي تضاربت هو والعنود زي دايما , ما تعودتي عليهم لسه ؟؟..
قالت هدى وهي تفرك يدينها : وأختك الله يهديها ما فكرت إنه الضعيفه هذي من دون أبوها وأمها , زعلتها وخلتها تصيح ..
طبطبت على كتف أمها وهي تقول : أمي لازم تصير بعض الخلافات , مو معقوله بيكونون سمن على عسل على طول , عادي بيرجعون بعد المضاربه أحسن من أول ..
وهي رايحه شافت نور تتوضأ , انتبهت إنها ما تسمح على شعرها وبعدين أذانيها , تمسك بيدها مويه وتغسل بها جبينها ثلاث مرات وبعدين تمسح أذانيها , راحت لها وقالت بابتسامة : نويره ..
التفتت لها نور وقالت وهي تبعد عن المغسله : انتي يبغى وضو ؟؟
هزت راسها بإيوه وقالت : نادي خديجة و ناتيا وتعالي ..
اجتمعوا الشغالات حولينها , ابتسمت وقالت : شوفوا كيف وضوء , طالعوا زين ..
وبدأت تتوضأ قدامهم بتأن وهم يطالعون فيها بفضول , ولمن مسحت على شعرها مره وحده اختلطت أصواتهم وهم يتناقشون بلغتهم , لفت عليهم وقالت وهي تنزل رجلها عن المغسلة بعد ماغسلتها وخللت المويه بين أصابيعها كويس : هااااااا شفتم كيف الوضوء ؟؟ يلا وحده وحده تتوضأ قدامي ..
وبدأت خديجه والهنوف تراقبها بإمعان , وأشرت لها على كوعها وقالت : هذا كله كله إلين فوق عشان يوم القيامه تجين وهذا نوووور ..
ضحكوا الشغالات بحماس وهي تفهمهم أشياء عمرهم ما عرفوها , قالت سلافه : ناتيا عندنا من أربع سنوات عمري ما فكرت أشوف وضوءها ولا حتى إني أكلمها وآخذ و أعطي معاها ..
طالعت البندري فيها بحسرة وقالت : ياليتني زيها , ما شاء الله الشغالات كلهم حتى شغالات عماني يموتون عليها , دايما تكلمهم لدرجة أحيانا تلقينها واقفه معاهم فوق الساعة وهي تشرح لهم عن شي معين ..
وزفرت وهي تصرخ بداخلها ~ ياليتني خديجة ولا نور , ياليتني الشحادة اللي في الشارع , أهم شي ماني البندري ~ تحركت لمن حست بالوجع يرجع لقلبها وبطنها وقالت : يلا نمشي ..
مشيت معاها سلافه وهي تنادي الهنوف اللي لحقتهم وهي تقول : سوي كويس كويس ..
ابتسمت حنان وقالت لهدى اللي خرجت من غرفة البنات اللي تطمن فيها على ريم : على كثر ما شفت هالبنت كل يوم اكتشف فيها شي , ما شاء الله عليها ..
ابتسمت بفخر وهي تلبس عبايتها وقالت : الله يحفظها يارب ويزوجها في أقرب وقت , مع إني ما أبغى أفارقها ..
ضحكت حنان وهي تخرج وتأشر للشغالات يلحونهم وقالت : هذا إحنا يابنا ياعلينا , نبغاهم يتزوجون ونخاف يبعدون عننا , هذي سنة الحياة ..
أول ما شافت البندري جدارن الحرم الرمادية الشامخه ومناراته العاليه حست بمغصها يزيد , ولمن شق عنان السماء صوت المؤذن : اللـــه أكبر ..
توقفت عن المشي وقالت : برجع لريم ..
التفتوا لها الثنتين بصدمه وقالت الهنوف وهي تمسك ذراعها : اش بك ؟؟
هزت راسها وقالت بألم حاولت تخبيه : شكل الـ*** نزلت ..
الهنوف استشفت الألم في نبرات أختها , هي تعرفها تتعب كثير لمن تجيها , حطت يدها على بطن البندري وهي تقول : تمغصك كثير ..
تراجعت البندري بسرعه عنها وهي تصرخ بلا شعور : لا تلمسينها ..
وطالعت بخوف في عيون الهنوف اللي تصنمت بصدمه وهي تطالعها بتساؤل , والتفتت لسلافه وهي تتخيل ابتسامة شماته فيها , ~ البندري هذي تهيؤات , تهيؤات , يكون حست الهنوف بكبر بطني عشان كذا مصدمة , عرفت إني حامل , لااااااااااا , لااااا , بندري اهدي , اهدي ~ أعطتهم ظهرها وقالت : أنا راجعه ..
وتحركت بسرعه , ولمن جات بتلحقها الهنوف مسكتها سلافه اللي انرعبت من صرختها المفاجئة ومن نظرات عيونها الغرييييييييييييييبه وقالت بخوف حاولت تداريه عن الهنوف : سيبيها ترجع , أكيد ممغوصه ..
: أرافقها إلين أطمن عليها ..
سحبتها سلافه وقالت : ماعليك بتقابل ماماتي وماماتك في الطريق , يلا تحركي ..
أول ماشافت أمها وحنان جايين من الطريق حولت وجهتها من طريق ثاني , كانت مشاعرها المضطربه المتوجعه المختلطه على شفير الإنفجار , يعني ممكن تصرخ بالحقيقه في وجه أمها لو سألتها بعيونها الخايفه البريئة عن وجعها , ~ يارب أنا اش سويت في نفسييييييييييييييي , اش سويت في اللي حوليني ؟ يارب أنا عارفه إني ما كنت أركعها , ما صليت لك فرض تكاسلا , يارب أنا عارفه إني أخطيت كثيييييييييييييييييييييييييير , سامحني يارب ولا تفضحني , أتوسل إليك تسامحني يارحيم وماتفضحني ~ طلعت درجات الفندق وهي تحس بمغصها يزيد بشكل فضيع , كانت تحس بش دافي يتسلل , تحركت بصعوبه وهي ترص شفايفها بقووووة , المغص تحول من أسفل بطنها لضربات قويه في نهاية ظهرها , تعثرت في مشيها وهي تحاول تسحب نفس , قوة الوجع خنقت أنفاسها , رفعت راسها المنحني من الوجع وانتبهت إن الدنيا تدووووور حولينها صرخت بداخلها ~ يارب لاااااااااااااااا , يارب أتوسلك لا تفضحني ~ سألها حارس الأمن وهو يتبعها من البعيد : أختي انت بخير ..
استندت على عمود الرخام بكفها اليمين المعلقه فيها شنطتها الجلد الوردي الصغيره وهي تحس ضربات قلبها صارت زي القطار , حطت يدها اليسار على أسفل بطنها اللي تحسها ثقييييييلة والمضغوطه تحت وهي تطالع في الناس اللي توقفوا وهم يطالعون فيها بنظرات غريبه , شافت المصعد ينفتح ويخرج من عبد الرزاق , مدت يدها اليمين وهمست بوجع : عبد الرزاق ..
وطاحت على الأرض وانزلقت شنطتها وهي تصرخ بوجع , اختلطت صرختها بشهقات الموجودين , جري عبد الرزاق لها ورفعها وهي يقول بخوف : بندري , بندري اش فيك ؟؟
ضمت فخوذها لبطنها وهي تقول من بين دموعها : طلعني فوق ..
وصلها صوت ثقيل بعيد يقول : شكرا يا جماعه ما نحتاج تجمهر هنا ..
قبل مايقرب وهو يكمل : عبد الرزاق نوديها المستشفى ..
فتحت عيونها وشافت عدنان غير بعيد عنهم , صاحت من قلبها وهي تقبض على فنيلة عبد الرزاق القطنيه وهي تترجاه : ما أبغى مستشفـــــى , طلعني فوق الله يخلييييييييييييييييييييييييييييييييك ..
وحست كإنه سكاكين تنغرز في بطنها , شهقت وصرخت بوجع وهي تنثني على نفسها أكثر , شال عدنان شنطتها وقال وهو يخرج مفاتيحه : شيلها بسرعه , أروح أجيب السياره ..
وتحرك بسرعه , صاحت من قلبها وهي تقول بحرقه : ماأبغى مستشفـــــى , عبد الرزااااااااااااااااااااااق , ما أبغى مستشفــى , الله يخليييييييييييييييك , طلعني فووووووووووووووق , والله وجع عادي ..
وزاد صياحها وهي تحس السائل الدافي يزيد , وصرخت : ما أبغى مستشفـــــــــــــــــــــــــــــى ..
شالها بين يدينه وقال بحزم : مو بكيفك ..
قبضت على بطنها بيدنها لمن زادت حدة المغص وانفلتت صرخه من بين شفايفها اللي حاولت ترصها بقوة عشان ماتبين له إنها متوجعه , قال : شفتي , لازم مستشفى ..
نزل الدرجات ومعاه حارس الأمن اللي صرخ في صاحب سيارة الموقف عند نهاية الدرج : تحرك بسرعه , عندنا حاله طارئه ..
خرجت الفور من المواقف الأرضيه بسرعه ووقفت بحده , فتح حارس الأمن الباب الخلفي , حط عبد الرزاق أخته في المقعد الخلفي , والتفت لمن سمع صوت خطوات صندل عالية وراه , شاف سامر وماهر يطالعون فيهم بخوف وسامر يسأل : اش فيه ؟؟
قال عدنان وهو يأشر لعبد الرزاق : البندري تعبانه , بنوديها المستشفى , لا تتكلمون بالموضوع قبل مانطمنكم ..
هزوا روسهم و جري عبد الرزاق للمقعد اللي قدام , دخل وحرك عدنان السيارة قبل ما يصك الباب وهو يسأل : تعرف فين أقرب مستفشى ؟؟
هز راسه وهو يلتفت للبندري اللي كانت تصيح من قلبها وهي متكورة على نفسها وقال : لا , انت ماتعرف ؟؟
وقف السيارة عند مجموعة شرطة وقال : الله يسعدكم تعرفون فين أقرب مستشفى ..
تبرع واحد فيهم ودله بسرعة , تحرك عدنان بسرعه وهو يردد الإرشادات بصوت عالي عشان يركز , لأنه صرخات البندري اللي واضح فيها الوجع شويه وتشل قدرته على التفكير والتركيز , فرك عبد الرزاق عيونه اللي طار عنها النعاس وشكر ربه إنه عدنان جره من السرير جر عشان يصلي وهو يهاوشه ليش فوت الظهر ...
***
: اش بكم واقفين ؟؟ الإقامة بتقام ..
التفت سامر وماهر مع بعض لأبوهم اللي سألهم وتنبوا يطالعون في وجه عمهم أحمد وسامر يقول : لا ماشيين دحين ..
نزل أبوه الدرجات وهو يقول : عدنان سبقكم ..
رفع ماهر راسه وقال بتوتر : هااااااااااا , عدنان ..
وقال بتفكير : عدنااان ..
دعس سامر رجله من دون ماينتبه له أبوه وقال : عدنان سبقنا من زمان ..
وسحب أخوه وهو يقول : تحرك يلا قبل ماتفوتنا الصلاة ..
: لا تسحبني كني بزر ..
ضربه على راسه بخفه وهو يقول : طيب انت بزر قاعد تتهته عند أبويه , ما تعرفه جني يفهمها وهي طايره ..
ضربه على كتفه وهو يقول : استح على وجهك قاعد تقول على أبوك جني , والله لا أفتن عليك ..
ضحك أحمد اللي مو سامع غير همهمتم وشايف حركاتهم وقال لصاحبه : عمري ماحبيت التوائم زي ماحبيتهم يوم شفت أولادك ..
ضحك عبد الكريم وقال : الله يصلحهم ويخليهم لبعض , والله بيجيبون لي الشيب بحركاتهم , اللي يشوفهم يقول عيال 20 بحركاتهم , ماكإنهم مجاوزين 27 سنة ..
ضحك أحمد وقال بألم : إذا هذولي بيجيبون لك الشيب أجل أنا اش أقول على رزوق , والله هذا الولد بيجيب أجلي بحركاته , على قد ماأعلمه على المرجله ماينفع فيه , والله ياهالسلسلة اللي لابسها زي الجمره اللي في قلبي وماني راضي عليها لكن عيزت معاه , والله عيزت ياعبد الكريم ..
حط يده على كتفه وقال : ادعي , ماعليك إلا الدعاء ..
***
لف عليها عبد الرزاق وقال بحنان وهو يمسد ذراعها : شويه ونوصل يابندر , تحملي ..
صرخت من قلبها : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
كلماته وحركته زادت همها ووجعها , وكملت من بين دموعها : سامحونييييييييييييي , سامحونيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ...
فتح غطاها وحط يده على جبينها وهو يقول : على إيه نسامحك , ماسويتي شي , اشششششششش , اهدي وإحنا بنوصل دحين ..
بعدت جبينها عنه وأعطته ظهرها وهي تحس قلبها يتمزق أكثر , تكورت على نفسها وهي تردد من وسط شهقاتها : سامحونييييييييي , يارب سامحنييييييييييييييييييي , سامحونيييييييييييييييي ..
طالع في عدنان بخوف وقال : وصلنا ؟؟ ولا لسه ؟؟
قال عدنان : إن كاني ماشي صح خلاص عند اللفه ..
وقطع الإشارة وهو يدق البوري ويلف على اليمين , ولمن شاف مبنى المستشفى حس بالراحه لمن شافه , وقف عند الطوارئ , خرج عبد الرزاق وفتح الباب وشالها وتحرك بسرعه لداخل المستشفى وهو يقول : حاله طارئــه ..
تحركت الممرضات وأشروا له على طوارئ النساء , سدحها على السرير وهو خايف من هدوءها الغريب المفاجئ , بعد عن الممرضه اللي مسكت يدها وقالت لصحبتها : call doctor morad the patent is passing out ..
صرخ عبد الرزاق اللي فهم كلامها : أغمي عليهاااااااااااااا ..
لفت عليه الممرضه وهي مصدومة إنه فهمها وأشرت له يخرج وهي تقول : out pl……
وقطعت كلامها وهي تأشر عليه و تقول : is this blooooooood..
: دم ..
قالها وهو يطالع في بلوزته وانصعق وهو يشوف بقعة حمراء مائلة للسواد بسبب فنيلته الرماديه , بعدت الممرضه بسرعة العباية وشهقت لمن شافت الدم المغرق بنطلون البندري الجنز , لفت عليه وطردته من الغرفه وصكت الستاره وهي تنادي الممرضات عشان يساعدونها في خلع ملابس البندري ..
خرج وهو مو عارف اش الموضوع , طالع في عدنان اللي مستند على جدر غرفة الطوارئ واللي اعتدل أول ماشافه , فتح عدنان عيونه بصدمة لمن شاف بقعة الدم وسند عبد الرزاق وجلسه على الكراسي وهو يطالع في الطبيبين اللي دخلوا طوارئ النساء ..
دفن عبد الرزاق وجهه بين يدينه وهو مستند بأكواعه على ركبه , حط عدنان يده على كتفه وشد عليها وهو يقول : اذكر الله , إن شاء الله خير ..
خرج الطبيب وقال بسرعه : مين فيكم الزوج ؟؟ نحتاج توقيعه عشان ندخلها غرفة العمليات ..
وكمل : الجنين سقط و الأم عندها نزيف حاد لازم نوقفه بأسرع مايمكن ..
رفع عبد الرزاق راسه من بين كفوفه ببطء وطالع في الدكتور بعيون متسعه , ورفع عدنان يمناه بلا شعور وحطها على أعلى راسه وهو يقول : لا حول ولا قوة إلا بالله , حسبي الله ونعم الوكيل ..
فز عبد الرزاق وصرخ في وجه الدكتور : كذاااااااااااااااااااااااااااااااااااااب ..
وتقدم منه بسرعه لكن عدنان تحرك قبله ومسكه من أكتافه وقال بحزم : قدر الله و ماشاء فعل ..
صرخ بهستريا : هذا كذااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااب ..
فرصع عدنان عيونه وحط كفه بحزم على فم عبد الرزاق وهو يعطي ظهره للدكتور وقال : اصبر , عارف إنك خايف عليها ..
وهمس بدون صوت : بلا فضايح ..
قال الدكتور : آسف والله على إزعاجكم بس البنت لازم تدخل العمليات بسرعه ..
لف عدنان وقال بهدوء : أنا الزوج و هذا أخوها , فين الأوراق ؟؟..
تحرك الدكتور وقال : الحقني ..
تحرك وراه عدنان وهو يحس بمشاعر غريبة مختلطه , التفت لعبد الرزاق اللي وقف وهو ساند جبهته للحائط وعاقد ذراعينه عليه وهو يقبض يدينه ويفردها ,
قطع الدكتور تفكيره وهو يقول : شكله متعلق بأخته مع إنك إنت اللي فقدت ولدك ..
قال بجمود : أنا مؤمن بقضاء الله وقدره ..
ومسك الأوراق عبأ بياناته ووقعها بدون ما يطالع محتوى الورق ورجع لعبد الرزاق اللي كان يضرب الحائط براس جزمته الرياضيه وهو على نفس الوضعيه , أول ماحط يده على كتفه , دف عبد الرزاق يده وهو يقول بسخرية : شكرا يالمنقذ يا رجل المواقف ..
ولف عليه ورماه بنظرة كره , رفع عدنان يدينه وقال بهدوء : مو أنا اللي لازم تفرغ غضبك فيه يا عبد الرزاق لكن لو تبغى تفضل ..
ضربه عبد الرزاق على صدره وهو يصرخ : لا تسوي فيها الإنسان العظييييييييييم , الفدائي اللي يضحي بنفسه عشان الجميع ..
طااااااااااااااالع فيه بصمت وهو يحاول يحس بجزء من وجع عبد الرزاق اللي صرخ وهو يدفه : لا تطالع فيني كذا , تراني أكره مثاليتك الزايده وأشوفها سلبيه ..
تراجع عدنان خطوتين من قوة دفعه وثبت نفسه عشان ما يطيح وهمس : هذي وجهة نظرك وأنا أتقبلها بصدر رحــ..
وتلقى دفعه ثانيه من قبضتين عبد الرزاق اللي صرخ بصوت هادر : لا تكلمني زي البزررررررر , لا تلكمني بهالبرووووووووووود ..
التزم الصمت وهو يدنق راسه لكن عبد الرزاق دفه للمره الثالثة وهو يصرخ : سامع اش أقووووووووووووول ؟؟ سامــــع ؟؟ قول , سوي شي ..
صرخ عدنان وهو يبعد يدينه بخشونه : اش تبغاني أسويييييييييييييييييييي ؟؟
ودفه بقوة وهو يكمل : تبغاني أضربك , أصارخ زيك , هذا بيرضيك يعني ؟؟ بيغير شي من الواقع ..
وأشر على غرفة الطوارئ وقال بحزم : مصيبتك مصيبتي ..
وصرخ : إحنا على نفس المركـــب , فلا تجي وتقولي دحين إني مسوي فيها مثالي وفدائي والهبالات اللي قاعد تقولها ..
وضرب الجدر بقبضة يده وهو يقول : اللي في الغرفة من أهلي زيك , تبغى تفرغ غضبك تعاااااااااااال , أنا جاهز , وإذا كان يريحك إني أمسح بك البلاط أنا جاهز كمان ..
حط عبد الرزاق يدينه على راسه وجلس أطراف رجوله وهو يهمس بصوت باكي : كانت حامل , كانت حامل , أختي كانت حامل ..
وغمض عيونه لمن رجعت له صورة فيوليتا وهي تصرخ فيه بالفرنسية : أنا حامل يا عبدو , أنا حامل منك , اش أسوي بهالطفل ..
وتذكر وجهها وانقلاب سحنتها لمن قالها بلغتها و ببرود ساخر وهو يحط رجل على رجل و يطالع في أصحابه الخليجين الأربعة : سقطيه , عمليات التسقيط عندكم بالمجان من كثرها ..
وتذكر دموعها وهي تخرج من المطعم وصوت ضحكات أصحابه تتبعها , وتذكر سعود وهو يقول : والله هذا اللي ناقص بعد , تبيك تتحمل مسؤولية ياهل , لو انتي ما اشتهيتي الحمال كان خذيتي حبوب ..
فتح عيونه وشاف بقعة الدم على فنيلته , فز وهو ينزع الفنيلة ورماها على الأرض وانتبه لسلسلته المزينه صدره , قبض عليها وجرها إلين انقطعت وقذفها بكل قوته , اصطدمت بالأرض وصوت رنين المعدن اللي ضرب الأرض الرخاميه يتردد على شكل صدى مختلط بصوت زحفها وهي تنزلق لمنتصف الممر , جلس على الكرسي وفز بسرعه لمن وصله صوت عجلات السرير , أشاح عدنان بوجهه لمن شاف وجه البندري وقال بحزم للمرضات اللي يجرون السرير لغرفة العمليات : cover her ...
غطوا وجهها بغطى السرير , لمح عبد الرزاق وجهها الصغير الشاحب لثانية قبل ما يغطونها , طالع في المحلول المثبت في يدها اليسار و ماتبع السرير , تذكر بكاها وصراخها , الآن عرف السبب , غمض عيونه وهو يتذكرها وهي تستسمح منه ومن ربها , أول ماعصف بعقله ~ ميييييييييييييييييييييين ؟؟ مين الحيوان اللي حملت منه ؟؟ ~
: عبد الرزاق , قوم خلينا نصلي العصر , ما بيفيدنا الانتظار ..
لف عليه عبد الرزاق وسأله بصوت غريب : بإيش تفكر دحين ؟؟
زفر عدنان وقال بصدق : والله ما أدري , عقلي مو راضي يركز على شي ..
و دنق شال فنيلة عبد الرزاق وناولها له وهو يحط يده الثانيه على كتفه وهو يقول : خلينا نصلي ..
طالع عبد الرزاق في فنيلته بصمت وسحبها وتحرك ورماها في سطل الزباله اللي في الممر وتحرك للحمامات , أول ما دخل سحب عدنان نفس وهو يتمسك بالجدر , كان يحس بضعف غريب , رمى جسمه على الكرسي وهو يحاول يسيطر على رجفة رجوله , كان يحس بكل جسمه يرتجف أقدامه , فخوذه , صدره , ذراعينه حتى أحشاؤه من الداخل حسها ترتجف , طالع في يدينه اللي تنتفض وقبضها وهو يقول بألم : يارب لا تبلانا , يارب لا تبلانا , يارب سترك وعفوك ...
وأول ما انفتح باب الحمام قام بسرعه وقال بثبات : تعال من هنا , شفت لوحة مكتوب عليها المصلى ..



************************

في جدة :
شقة جاسم وأزهار :

بعد ما خلصت وردها اللي قرأته بعد ما صلت العصر قامت وجلست في الصاله , لقيت نفسها جالسه بنفس الوضعيه السابقه , صمت مايخترقه إلا تكات الساعه ونفسها , انفتح الباب وصوته اخترق سكون المكان وخرج منه وهو لابس ثوبه وغترته , طالعت فيه بتساؤل وهي تقول بصدمة : خارج ؟؟
قال ببرود : مشوار مهم , عندك مانع ؟؟..
قامت وقالت بهدوء : لا أبدا , خذ راحتك ..
وراحت لباب الشقة وقفلت الباب وسحبت المفتاح وحطته في جيب تنورتها واستندت على الباب وهي رافعه راسها بعناد , رفع واحد من حواجبه وقال : عجيييييييييييب والله ..
لفت بوزها وقالت : آسفة ما حخليك تخرج و تسيبني هنا زي قطعة الأثاث ولا تحاول تاخذ المفتاح لأني عايشة مع 3 شباب وجسمي ثقيل , يعني يدي ثقيلة وبتلقى نفسك قدام خصم عنيد ..
رفع حاجبه الثاني وقال بطفش وهو يتقدم منها ببطء : لا والله ..
ابتسمت بسخرية وقالت بشجاعة العبارة اللي لا طالما قالها لها عمير أثناء مضارباتهم وهي تدق صدرها : من جد أتكلم , تراني أعجبك وقت الشدة ..
ما يدري ليه توقف عن مشيه وطالع فيها بصدمة وبلا مقدمات ضحك من قلبه على حركتها وكلمتها لدرجة رجع راسه لورى من شدة ضحكه , لفت بوزها وقالت : ما يضحك , أتكلم جد , تراني كنت أصارع عمير الله يرحمه وأطرحه ..
هز راسه وطالع فيها وقال : الله يخلف علي حرمتي ولده ..
حمممممممرت خدودها وقالت باعتراض عفوي : لاااااااااااا ما قصدت كذا , أنا رقيقة ..
طالع فيها بشك وهو يقول : رقيقة ؟؟ ترى مداح نفسه كذااااااااااااااب ..
شكه خلاها تحط يدينها على خصرها وهي تقول باعتراض : نـــعـــم سيد جسووووووووووووم , أنا ماني رقيقة ..
قال بتريقة وهو مغتاظ من مناداتها له بجسوم : لا سميكة وغير قابله للكسر ..
تحركت بصمت وهي تخرج المفتاح من جيبها , سحبت يده وحطت المفتاح على راحته , طاااااااااااالع فيها وسحب المفتاح وقال وهو يلف حولينها و يفتح الباب : ترا وجهك صار زي البالون , شويه و تنفجرين ..
ما دري إلا وشي يضرب في ظهره , لف وطالع في علبة المناديل اللي على الأرض ورجع طالع فيها بعيون مفرصعة , لقيها زامه شفايفها وهي تطالع فيه بعيون مليانة غضب , قال بصوت هادئ مخيف : انت قد هالضربة ؟؟
قالت بعناد : إيوه , لأني صاحية من صباح الله خير وبموووووووووت من الطفش نظفت وغسلت الملابس وانت نايم وحتى بعد ما فضيت ماني قادرة أدق على أحد غير منى , والتلفزيون ما فيه قناة المجد , دورت عليها مالقيتها , حتى أكل ما في , البيت فاضي , أكلت كيكة موجودة من يوم جوازنا , يعني لو مت إنت السبب , وبعدين ..
قاطعها بتريقة : إنت لو قلتي مافي أكل كان فهمت هالحالة المتوترة اللي انتي فيها ..
قالت بغيض : لا , أبغى أروح لعمووووووووور ..
وكملت بهمس : مشتاقه له ..
زفر ورجع لها وجلس على الكنبه اللي قدامها وقال : اجلسي ..
كانت تحس برغبة إنها تعانده لكنها رجعت وجلست , قال : بروح لعمي عشان أشوف اش سوى في الموضوع , يمكن الموضوع ما ياخذ أكثر من ساعة و بعدها أرجع وأوديك لعمورك ..
لفت وجهها وقالت بصدق : ساعة كثير , ترا لو ماصحيت ونمت كمان شويه كان لقيتني أصفق راسي بالجدران ..
زفر وقال : طيب إلبسي عبايتك , تجلسين في السيارة إلين أخلص موضـ ..
اختفت من قدامه في لمح البصر , دقيقة و لقيها واقفة قدامه بعبايتها وهي تلبس قفازتها , حك حاجبه وقام بصمت ولمن مر من عندها ضربها على كتفها بقوة وقال : لاعاد تمدين يدك , سامعه ؟؟ هذي آخر مرة أحذرك ..
خرج , خرجت وراه وهي تحك كتفها اللي وجعها من ضربته القوية بعد ما قفلت أنوار الغرف وخلت نور المدخل بس , كان واضح من ملامحه ونفسه الحاد إنه ماكان يبغاها تجي معاه لكنها فعلا كانت محتاجة للخروج لأي شي يشغلها عن الأفكااااااااار والسكون اللي ذبحها والأهم من هذا كله إنها تبعد هالشعور المرعب عنها عشان ما يسيطر عليها , وقف عند سيارة بنز سوداء بقرب محطة ونزل منها وراح لصاحب البنز , وقف جنب الطاقة وهو منحني ويكلم صاحب السيارة , وشويه خرج صاحب البنز واللي عرفت أزهار إنه عمه صالح اللي شافته في ملكة حسان , راحوا يمشون لكشك القهوة اللي عند المحطة وهم يتكلمون بحماس ..


***********************

من وسط سيرها اللي أنهكها :
في أسواق طيبة :

رفعت سحر جوالها وهمست : نــعـــم ..
وصلها صوت الهنوف وهي تسأل : وليش تهمسين ؟؟
همست وهي تطالع في العنود الماشيه قدامها : إحنا في السوووق , العنود كسرت رجولي بالمشي , انت فين ؟؟..
وصلتها ضحكة الهنوف وهي تقول : أنا زيك , سلافه جرجرتني عشان تبغى بلوزة من برمود عليها تخفيض فقلت أتصل عليكم أشوف انتم فين ؟؟ لأني بأرجع الفندق عشان أتطمن على بندورة ..
: ليش , اش فيها البندري ؟؟
: تعبت ورجعت وريم زعلانه وتصيح مارضيت تجي معانا ...
: طيب , شويه ونجي , يلا مع السلامه ..
التفتت لها العنود وسألت بلهفة : قالت لك شي على ريم ..
ابتسمت وقالت : تقول إنها جلست في البيت ..
سحبت العنود نفس وقالت وهي تغير وجهتها : طيب يلا نرجع الفندق , تعبت من المشي ..
رفعت سحر يدينها وهي تهمس : شكرا يارب ..
ولمن التفتت لها العنود نزلت يدينها على طول , قالت العنود : خلينا نمر نشتري سندوتشات طعميه ..
قالت سحر باستنكار : كماااااااااااااااان , ماشبعتي طعميه ..
هزت العنود حواجبها وقالت بخبث : أحد يشبع من الطعميه ..
ضربتها سحر وسحبت غطاها وقالت : غطي عيونك , أكره هالنظرة اللامعة يالوصخه ..
ضحكت العنود وهي تلحق سحر اللي حلفت ما تروح لمحل الطعمية , كانت تستمتع بشوفة ردات فعل سحر , عشان كذا تغيضها , عزمت إنها تروح وتحل الموضوع , وتتحمل العواقب ..


************************

بعد هذا بنصف الساعة :

: يا حسرتيييييييييييييييي على بنتي , يا حسرتي على بنتي ..
ضمت الهنوف أمها وهي تجاهد عشان ما تبكي وهي تقول : يمه لا تسوين في نفسك كذا ..
وقالت حنان وهي تحط يدها على فخذ هدى : أذكري الله ياهدى ..
قامت هدى ووجهها غرق دموع وصفقت يدينها في بعض وهي تقول : ياحسرتيييييي على بنتي ..
غطت سلافه وجهها بيدينها وهي تصيح و حطت راسها على كتف ريم اللي وقفت تطالع فيهم بخوف , انفتح باب الجناح ودخلت منه العنود وهي تلهث , فتحت غطاها وصرخت برعب : مالقيتوهاااااااااااااااااااا , مالقيتوهااااااااا ..
مسكتها سحر من أكتافها وقالت : العنود اهدي ..
صرخت العنود : فين رااااااااااااااااااااااحت ..
ولفت على الهنوف وصرخت : انتي كنتي معاها ..
بكت الهنوف وهي تقول : قالتلي تعبانه ورجعت للفندق وما أدري بعدها فين راحت , قلت أكيد بتكون بخير عند ريم ..
هزت ريم راسها وقالت : ما جات هنا ..
دق باب الجناح بقوة وصوت أحمد يقول بحزم : اش هالأصوات ؟؟
ضربت هدى صدرها وهي تقول من بين دموعها : ياويلي بنتي راحت , بنتي راحت ..
قالت سحر وهي تغطي وتأشر لأمها وسلافه يدخلون جوة : تفضل يا عم ..
كانوا الشغالات واقفات عند باب المطبخ يطالعون بخوف ونور تصيح , دخل عبد الكريم , قالت العنود أول ما شافته : أبويــــه , البندري مي فيييييييييي ..
صرخ أحمد : كــــــيـــــــــف ؟؟
ضمتها سحر تهديها وهي تقول بهدوء : عمي , البندري كانت راجعة للفندق لوحدها , ودحين يوم رجعنا ما لقيناها في الجناح , دقينا على جوالها ما ترد ..
طالعت فيه زوجته وقالت من بين دموعها : بنتي يا أحمد , بنتي راحت ..
تقدم لها بسرعة وضمها وهو يقول : لا إن شاء الله خير , إحنا في بلد آمان والبنت مهي صغيرة ..
غصب عنها حست سحر بدمها يتجمع في خدودها من الخجل , لفت وجهها ومسحت شعر العنود اللي واضحه الصدمة على وجهها وهي تقول : عنيدي , إن شاء الله إنها بخير ..
تحركت ريم وضمت الهنوف الجالسه على الكنب ودافنه وجهها بين ذراعينها وهي تصيح من قلبها , وصلهم صوت عبد الكريم وهو ينادي أحمد ويسأله اش صار , قامت سحر وراحت لأبوها , طالع فيها بتساؤل وهو يقول : اش هالأصوات ؟؟ اش صار ؟؟ عمك أحمد وينه ؟؟
قالت بتردد وهي تشوف سامر وماهر واقفين وراه : البندري مهي في ..
فتح سامر فمه فدقه ماهر وسحبه وهو يقول : اشششششششش , عدنان قال لا تتكلمون ..
: يالغبي يحسبونها مخطوفة , أمها بتموت ..
التفت عبد الكريم وقال بصوت صارم : حمود ومحيميد اش عندكم ؟؟
ابتسموا في وقت واحد , رماهم بنظرة حادة خلت سامر يقول : البنت راحت مع أخوها رزوق ..
صرخت هي وأبوها : ايييييييييش ؟؟
قالوا مع بعض : شفتها بعيوني ..
وكمل عبد الكريم بعصبية : وليه ما تكلمتوا من بدري ؟؟
دخلت سحر على طول وقالت : يقولون شافوها تروح مع عبد الرزاق ..
ساد صمت فضيع في المكان قطعه أحمد اللي كان يدور في جيبه وقال بعصبية للعنود : هاتي أي جوااااااااال ..



************************

وقف عدنان أول ما شاف الدكتور جاي , قال الدكتور ببرود : أحتاج بطاقة هوية للمريضة ..
التفت عدنان لعبد الرزاق اللي فتح شنطتها وخرج المحفظه حقتها , زفر براحه لمن شاف بطاقتها الجامعية وناولها له وهو يقول : ماعندها بطاقه مدنيه لسه ..
طااااااالع في البطاقة بتمعن وقال : بطايقكم لو سمحتم ..
سأل عبد الرزاق : ليه ؟؟ في شي ؟؟
خرج عدنان بطاقته وناولها للدكتور وهو يقول : عبد الرزاق أعطيه البطاقة ..
طالع في بطاقة عبد الرزاق وقال : إذا إنت فعلا أخوها ..
قام عبد الرزاق وقال بعصبية : لا حرامي سارقها وجايبها المستشفى ..
مسك عدنان ذراعه وضغط عليها وهو يقول للدكتور : سامحنا هو شويه متوتر ..
طالع فيه الدكتور وقال ببرود فضيع : أخوها المتوتر حيزيد توتره لو شاف الكدمات اللي سببت النزيف الحاد اللي صار لها ..
وطالع بضيق في عدنان وهو يكمل : زوجها قاعد يعتدي عليها بالضرب يا أخ عبد الرزاق ..
انصدموا بكلمته , ولمن قال الطبيب : أنا لازم أبلغ عن اللي صار ..
تحرك عبد الرزاق وقال برجاء : دكتور ما يحتاج هذا كله ..
طالع الدكتور فيهم وقال : هذي مسؤوليه , لازم أبلغ ..
حاولوا فيه إنه ينهي الموضوع ودي ويسأل البندري وهي حتقوله إنه زوجها ماكان يتعامل معاها بعنف لكنه أصر , قال عدنان وهو يقبض على يد الدكتور بقوة : دكتور الموضوع ما يتحمل تدخل شرطة , إنت عندك أخوات , أم وأب ؟؟ عندك أهل تخاف على سمعتهم ؟؟
وزاد قوة قبضته وهو يقول : أسألك بالله ما تبلغ وتزيد الطين بله ..
وطالع فيها برجاء , استوعب الدكتور الموضوع , نقل بصره بين عدنان وعبد الرزاق , كانت ومازالت تحدث مثل هالمواضيع كثير , قال وهو يسحب يده : طيب , بس البنت يبغالها راحه لمدة أسبوع على الأقل , صار في تهتك بسيط في جدار الرحم بسبب الكدمات وهو اللي سبب الإسقـ .. والنزيف , لكن إن شاء الله مافيه تأثير على قدرتها على الإنجاب لاحقا , سوينا لها تنظيف ووقفنا النزيف والحمد لله ..
وزفر وقال : هذا كل شي , آآآآآآه والعمليه بخمسة آلاف ..
قال عبد الرزاق بصدمه : ما معي هالمبلغ ..
خرج عدنان بطاقة البنك وناولها للطبيب وقال : ممكن أدفع بالبطاقه ..
أشر له الدكتور يمشي معاه للإستقبال وهو يقول : طبعا ممكن , تفضل من هنا ..
مشي معاه عبد الرزاق وهو يسأل : دكتور ممكن ناخذها دحين ؟؟
هز راسه بلا وقال : مستحيل البنت على الأقل لازم ترتاح يوم , كانت حتموت بين يدينا بسبب النزيف , كويس اللي لحقتوا عليها , لا قدر الله لو جبتوها بعد بخمس دقايق كان ماتت ...
قال عبد الرزاق من بين أسنانه : ياليتني ماجبتها ..
لف عليه عدنان باستنكار وهو يقول : عبد الرزااااااق ..
ورجع لف وهو يستغفر بضيق , دفع فلوس العملية ووقع ورقة إخلاء مسؤولية لأنه أصر يخرجها على طول , دق جوال عبد الرزاق , رفعه وقال بخوف : أبويه ..
قال عدنان : صرفه بأي تصريفه ..
رد عبد الرزاق وقال : هلا أبو.........
وصله صراخ أحمد : الله لا يهلي فييييييييييك , انت وينك ؟؟
ماعرف اش يرد وهو مصدوم من عصبية أبوه اللي ماتطلع إلا فيما ندر , صرخ فيه أحمد : تكلــــم , البندري معااااااااااااك ؟؟
طالع في عدنان اللي أشر له إيه , هز أكتافه وقال : إيـ...........
قاطعه أحمد : تاخذ أختك ولا تعلم أحد , أمك وأخواتك ماتوا صيااااااااح من الخوف على بالهم البندري انخطفت , ماعندك مسؤولية , ما تحسسسسسسسسس , أنا نفسي أعرف متى تفكر زي الأوادم وتحسب ألف حساب للي تسويه , متى تصير رجااااااااااااااااال ..
بعد عبد الرزاق الجوال عن إذنه وطالع في عدنان اللي ضرب جبهته لمن سمع كل كلمة قالها عمه بسبب علو صوته , كيف نسيوا حكاية إنهم ماحيلقون البنت وماحيعرفون هي فين , شكل الخوف والصدمة طيرت عقولهم , أشر له تكلم وهو يهمس : تعبانه شوي ..
: عبد الرزاااااااااااق يالكللللللب ..
حط عبد الرزاق الجوال على إذنه وقال وهي عاض شفته : هلا أبويه , والله البندري كانت تعبانه شويه عشان كذا وديتها المستشفى مع عدنان و ماحبيت أخوفكم ..
كان لأول مرة في حياته يسمع سباب من فم أبوه , رجع صوت أبوه اللي اعتاد عليه مليان خوف وحنان وهو يسأل : ليه ؟؟ صار لها شي , أختك صار لها شي ..
قال بسرعة وهو يحاول يهدي وجعه ويخفي احتقاره : لا ما بها إلا العافيه ..
: في أي مستشفى , بأجيكم ..
طالع برعب في عدنان اللي مو عارف اش قال عمه , وقال وهو يأشر لعدنان : لا مايحتاج تجي ..
فتح عدنان عيونه على آخرها وخرج قلم من جيبه وكتب على راحته شي وحطه قدام عبد الرزاق اللي قرأ وقال : خلاص إحنا اطمنا عليها وأخذنا العلاجات ودحين خارجيين و جايين ..
: خلاص أستناكم عند باب الفندق ..
هز راسه وقال : لا أبويه , يمكن الطريق زحمه , إذا قربنا أدق عليك , يلا مع السلامه ..
وصك الجوال وقال : يبغى يستنى الـ**** عند باب الفندق ..
ضربه عدنان على كتفه وهو يقول باستنكار : يالوقح , ماتقول هالكلمة على أختك ..
ابتسم عبد الرزاق بسخرية وقال : ليه هي ***** ولا ما حملت ..
زفر عدنان وقال : ولو , ما أسمحلك تقول هالكلمة عنها سامع , تحرك يلا خلينا نخرجها بسرعة قبل ما يجي أبوك ..


************************


صك الجوال وقال براحه : طلعت مع رزوق ..
مسحت هدى دموعها وهي تسأل : واش حكاية المستشفى ؟؟
ابتسم وقال : يقول تعبت شويه ودحين هم راجعين ..
في ذيك اللحظة جلست العنود على الكنبه وانفجرت تصييح من قلبها , انفجع الكل من صياحها العنيف , ضمتها سحر وهي واقفه جنبها وتضحك وتقول : يعني من أول حاطة نفسك قويه ..
ضحك الكل على ردة فعل العنود المتأخره , خرج أحمد من الجناح وخرجت حنان وسلافه من الغرفه , ضمت حنان هدى وهي تقول : قلتلك إن شاء الله خير ..
قامت ريم من عند الهنوف وراحت للعنود وصاحت وهي تجلس على ركبها وتدفن وجهها في فخوذ العنود وهي تقول : آسفه ..
زاد صياح العنود وهي تدفن وجهها في شعر ريم وهي تضمها وهي تقول : أنا اللي آسفه ..
رفعت سحر راسها لفوق وبلعت غصة وقفت في حلقها وقالت وهي تهفهف على عيونها اللي بدأت تدمع : الله يقطع شركم يعني لازم تصيحون الواحد ..
ضحكت سلافه وقالت : wooooooooow like opera show ...
ضربتها الهنوف الباكيه وهي تقول بغيض وعصبية : أوبرا في عينك ..
ضحك الكل على ردة فعلها خاصة لمن طالعت فيها سلافه باستنكار وهي تبعد عنها كم خطوة وهي تقول بصوتها المدلع : ما توقعتك monster ...


*************************

دخل عبد الرزاق وعدنان الغرفه بعد ما خبرتهم الممرضه إن البندري فاقت , وقف عدنان في الممر وهو ماوده يدخل بس لزوم التمثليه اللي مسوينها , ودخل عبد الرزاق عندها , كانت منسدحه ومغمضه عيونها الغائرة وسط بقعة داكنه , توه انتبه إنها مهي أخته اللي تعود عليها , مهي البندري بكل نضارتها والمرح والشباب اللي كان يصرخ به وجهها الأبيض الصافي , لمن فتحت عيونها بتعب مسح دمعه خانته , انتبهت إنه في واحد واقف عندها همست : أنا فين ؟؟
وصلها صوت بااااارد يقول بخشونه وجفاء : في المستشفى ..
فتحت عيونها على اتساعها لمن استوعبت كل اللي صار والتفتت لعبد الرزاق , غرقت عيونها بالدموع وهي تهمس : عبد الـ...
قاطعها بحزم : لا تنطقين اسمي على لسانك , أنا بريء منك ومن اللي سويتيه ..
صاحت وهي تهمس بضعف : سامحنيييييييي , والله ندمانه ..
رماه بنظره شذره وقال : ندمانه , اش ينفع الندم ؟؟ فقدتي شرفك وانتهى كل شي , البنت بشرفها يعني انتي دحين ولا شي ..
زاد صياحها ورفعت يدها النحيفه بضعف وحطتها على وجهها وهي تقول : سامحني , سامحني ..
طالع في يدها اللي مثبت في أعلاها إبرة المحلول بلاصق أبيض ضخم محتل ثلاثة أرباع يدها الصغيره , كان وده يضمها , يرص على يدها , لكنه قتل هذا كله وهو يذكر نفسه إنها خاينه , خانتهم كلهم , قال ببرود : أبويه وأمي والعنود والهنوف , الكل مقطع نفسه صياح عليك مادروا عن اللي تسوينه من وراهم , أبويه المسكين يقولي بأستنى عند باب الفندق من خوفه عليك , مايدري إنه بنته مجرد ***** ..
وصله صوت عدنان الحازم وهو يقول : عبد الرزااااااااااااااااق ..
تجاهل تحذيره وهو يكمل : الدكتور قال لو تأخرنا عليك خمس دقايق كان متي , ماتصدقين قد إيش تمنيت إني ماأخذتك المستشفى ..
كانت كلماته زي اللي يضرب في ميت , انفجرت تصرخ : انا قلت لك لا توديني مستشفـــى , ليه ماخليتني أموت ؟؟ أنا أبغى أموووووووووووت , الموت أرحم لي من اللي أنا فيه , والله أرحم منك ومن اللي سواه عبد الرحمن ..
وضربت الفراش بقبضة يدها وهي تصرخ بهستريا : ليه ماخليتني أموووووووووووووت أنا أبغى أمووووووووووووووووووووووت ..
وصرخت من أعماقها : ياربي خذني والله أبغى أموووووووووووووووووت , ياربي ليه ماتخذنييييييييييييييييييييييييييي ..
تراجع عبد الرزاق مصدوم من الاسم اللي تردد ومن صراخها ورجع مسكها وهو يقول : بندري خلاص ..
وهزها وهو يصرخ : خلاااااااااااااااااااااااااااص ..
طالعت فيه من بين خصلات شعرها المتناثرة على وجهها الشاحب ورفعت يدينها ولفتها على رقبته , ضمته وهي تصيح من قلبها وهي تقول بصوت كسير : لا تخليني لوحدي , عبد الرزاق الله يخلييييييييييييييييييك , خليك معايا , تكفى يا أخويه لا تخليني , لا تسيبني , والله ندمانه , والله كرهت الدنيا وكرهت عبد الرحمن , عبد الرزاااااااااااااااااق لا تسيبني لوحدييييييييييييييييي , والله أنا أموت في اليوم مية مرة , تكفى لا تخليني , تكفى خليك جنبييييييييييييييييي , لاتسيبنيييييييييييييييييي ..
قبض يدينه قبل ما يضمها وبعدها وهو يقول بخشونه : اهدي , لازم نخرج دحين من المستشفى , وأنا ما أبغى أبويه يحس بشي لأنه لو دري ..
وطالع فيها بنظرة محتقرة وقال : بيموت ..
وخرج من عندها , رجعت انسدحت وهي تصييييييييييييييييح من أعماقها صياح هز جسدها النحيل , خرج من ورى الستارة لقي عدنان مو موجود , خرج من الغرفة لقيه واقف في الممر وهو مدنق راسه بصمت , رفع وجهه الواجم أول ما سمع صوت الباب , طاااااااااااااالع فيه عبد الرزاق بصمت , تغيرت ملامح وجهه وانفجر يصيح وهو يتقدم لعدنان , ضمه عدنان وهو يرصه بقوة , صرخ عبد الرزاق بقهر من بين دموعه : أختي ياعدناااااااااااان , أختي الصغيرة يا عدناااااااااااااااااااااااااااان ذبحها ولد عميييييييييييييييييييييييييييي ..
ضمه عدنان أكثر وهو يحسه بينزلق من بين يدينه وهو يقول : اصبر يا عبد الرزاق ..
صرخ عبد الرزاق بحسرة وهو يقبض على أكتاف عدنان : هذي أختي , أختي ياعدناااااااااااااااااااااااااان , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ياحسرتييييييييييييييييييييي , ياحسرتي علييييييييييييييك يالبندري ..
بالقوة هداه عدنان وجلسه على الكرسي وهو يسقيه مويه جابها من البراده وهو يقول : اشرب وخلينا نتحرك , ما أبغى عمي يجي ..
سخف قلبه وهو يشوف منظره المتهالك بفنيلته الداخليه على بنطلونه الجنز ووجهه الشاحب , كان حاس بالسكاكين اللي يحسها في قلبه كإن اللي صار لأخته مو لأخت عبد الرزاق ..
انفتح الباب وخرجت منه البندري وهي تسحب رجولها سحب , قام عبد الرزاق ورماها بنظره حاده وتحرك قبلها , نزلت راسها أول ماشافت عدنان وتمسكت في الخشب المثبت بطول الممر ومشيت بتثاقل , تحرك عدنان بخطوات بطيئة وهو يطالع في عبد الرزاق المتقدمه بمسافه ويستمع لصوت تسحيب أقدام البندري , كان يحس بثقل في قلبه , ولمن سمع صوت ضجه وراه التفت وانصدم لمن شافها طايحه على الأرض , تصنم مكانه مو عارف اش يسوي , التفت لعبد الرزاق اللي وصل لنهاية الممر والتفت لهم وماتحرك رغم مشاهدته للمنظر , تحرك بسرعة وقال للممرضة : can you bring a chair please
ووقف إلين جابت الممرضة كرسي وساعدت البندري وجلستها عليه , طلب منها بأدب إنها تدفها وتحرك قبلها , ولمن وصلوا للسيارة ساعدتها الممرضة ودخلتها السيارة , شكرها عدنان ودخل وحرك السيارة اللي سادها صمت خانق ..


************************


بعد ساعة انتظار دخل السيارة وعلى وجهه علامات غير مقرؤة , دخل بسرعة وصك الباب وما فتح فمه بحرف , تحرك بالسيارة وراح لبيت ما عرفته أزهار , خرج و دق الباب وخرج له واحد جلس يتكلم معاه طويييييييييييييييل قبل ما يرجع , ونفس الشي انعاد , ما فتح فمه بحرف ولا طالع فيها , وقف عند الإشارة والتفت يبغى يفتح الدرج اللي قدامها , رجع على ورى قبل ما يفتحه وهو يقول بصدمة : بسم الله , انتي هنا ..
طااااااااااااااالعت فيه بصدمة وقالت بتريقه عفويه : لا هناك ..
رماها بنظرة حادة , عضت شفتها بقوة , كانت عارفه إنه تعاملك مع الأخ يختلف عن تعاملك مع الزوج اللي لازم يصبغه الإحترام , لكنه يجبرها على هالشي , ابتسمت الابتسامة الكرتونيه , زفر وفرك عيونه وقال بهدوء : سوري نسيتك ..
كلمته طعنتها في الصميم , هل هي لهالدرجة غير مهمة , له كم وهو يدور ويكلم رجال ويرجع , هذا كله و ما انتبه لها إلا تو , كيف نسيها أصلا إلا لو كانت هي مهي مهمة ولا هي ماخذه من عقله حيز , التزمت الصمت للحظه قبل ما تقول بهدوء : لا عادي , شكلي حفلت عليك و انت مشغول ..
قال بهدوء : لا انتهينا من الموضوع الحمد لله ..
وسكت , التفت له بكل جسمها وهي تقول : انتهيتم من الموضووووووووووووع ؟؟
طالع فيها وسأل : وليش معليه صوتك ؟؟ خرمتي طبلة اذني ..
قالت بلهفة : انت قصدك موضوع البندري ولا موضوع ثاني ؟؟
: موضوع البندري ما غيره , عمي كلم عبد الرحمن هزأه وقاله إن البندري حامل وهو جاي اليوم المسا إن شاء الله ..
قالت باعتراض : وليه ماقلتليييييييي من أول ؟؟
قال بهدوء وهو يحرك السيارة : مو قلتلك إني نسيتك ..
صرخت بداخلها ~ لا تعييييييييييييييدهاااااااااااااااااااااااااااا يالدببببببببببببببببببببب ~ والتزمت الصمت للحظة قبل ما تقول متجاهله ألمها : مادام خلصت مشاويرك وقف خلينا نصلي المغرب وإذا تقدر ممكن نروح بعدها نشتري كيك وعصير عشان ناكلها عند عمور ..
مارد عليها , وهي ما حاولت تخترق الصمت , هي مقدره اللي هو فيه لكن مفروض مادام انحل جزء من الموضوع يعطيها شوية وجه , مو كافي من قبل زواجها وهي من مصيبة لمصيبة , قررت إنها ما تفتح فمها أبدا قبله , بتشوف متى يفكر يكلمها , وقف عند مسجد وخرجت هي كمان تبغى مصلى النساء , سألها : على وين ؟؟
قالت بهدوء : بأصلي في المصلى ..
: صلي لا وصلنا البيت ..
قالت بهدوء : المغرب يروح وقته بسرعة ..
سمع في نبرة صوتها شي غريب , طااااااالع فيها لكنه ما قرأ شي بسبب عيونها المسدل عليها الغطا , صك بابه بصمت , صلوا المغرب وخرجت بعد ما رن على جوالها , راحوا لمحل الحلويات , وتأكد إنه في شي لمن ما زنت عليه عشان تدخل معاه للمحل , اشترى كيك وورق عنب وعصيرات وخرج , وصلوا للعمارة , استنته إلين خرج ومشيت معاه وهي تحس بكل المشاعر الغريبة تختفي , ابتسمت وقالت بحماس : تراه يمكن لسه ماجا من المقرأه , بس أحسن عشان نسويها مفاجأة ..
ما علق وهو يطلع معاها , دقوا الجرس ولمن ما فتح أحد خرجت مفتاح من شنطتها وفتحت الباب ودخلت وهي تقول السلام , كان البيت ما يدل على إنه بيت عزابي إلا بالملابس المكومة في كيس عند الباب والمطبخ اللي كله أكياس أكل جاهز , طالعت بحزن في أكياس البيك والطازج ومحلات الشاورما وقالت : يا حبيبي يا أخويه , طول عمره ما يحب ياكل أكل برى ...
حط جاسم الأكياس على الطاولة وقال : كل عزابي لازم يتعلم أكل المطاعم ولا بيموووووووت جوع ..
فصخت عبايتها وعلقتها وهي تتجنب تدخل غرفتها المغلقة , و قالت : بأنظف له المكان ..
سألها وهو يشوفها رايحة تعلق عبايتها وترجع بهمة عشان تنظف : الولد مابيموت لو دخل وشافنا نستناه ومستحلين البيت ..
ضحكت وقالت : لا إن شاء الله , تعال ساعدني ..
رفع حواجبه وهو يطالع فيها باستنكار وتحرك خارج وهو يقول : أنا حأجلس في الصاله ..
طالعت في أرجاء المطبخ , ياما ناكشت أمها هنا ونغزت لها خصرها وهي تفاجأها من وراها لأنها تعرفها ماتحب أحد يلمس جنبينها , شالت أكياس الأكل وخرجت كيس زباله جديد وحطت فيه الأكياس وبدأت تخرج قدر وتفك الرفوف عشان تدور على اللي تبغاه اتصنم بصرها على أكوابهم اللي اشترتها من واحد من المعارض اللي أقيمت في الجامعة , كانت بيضا مرسوم عليها قلب كبير أحمر ومكتوب على كل كوب وسط القلب اسم صاحبه , تلمست الأسماء المكتوبة بخط أسود بارز ( عموري , عمور , عمرو , نور الدنيا , أحلى زهره ) , ياما علقوا علقيها ليش مادحه نفسها في الكوب , وهزأها عمير ليش ماكتبته أبو مصعب , صكت الدولاب وسحبت نفس عميق وابتسمت وهي تقول : هي الدنيا كذا يا أزهار ..
وخرجت وهي تقول : جاسم أسوي مكرونة و لا أحط نواشف ..



**********************

أول ماوصلت السيارة عند باب الفندق شافت البندري أبوها من ورى القزاز واقف عند الباب , نزل الدرجات بسرعه , حست بخنقة الدموع ترجع لها ..
فتحت الباب وخرجت بسرعة ومدت يدينها وهي تقول بصوت باكي : أبويـــــــــــــــــــــــه ..
تلقاها بين ذراعينه وضمها وهو قول : يا حبيبة قلبه , سلامااااااااااااات والله , سلامات يابنتي ..
زاد صياحها وهي تقول بحرقه : سامحني يابويه , سامحنيييييييييييي ..
طالع في عبد الرزاق وعدنان اللي عزموا في السيارة إنهم يخفون الموضوع , أشاحوا بوجيههم عنه , قطب حواجبه وهو يحط ذراعه اليمين ورى ظهر البندري ودنق وحط ذراعه اليسرى ورى ركبها و شالها , تعلقت برقبته وصياحها يزيد , رماهم بنظرة غريبه وهم يطالعون فيه بصدمه , كان وجهه محمر من ثقل البندري اللي رغم نحفها كانت ثقيله على واحد في سنه وتحرك يطلع بها الدرج , لحقه عبد الرزاق وقال : أبويه ..
رماه بنظره حاده وقال بحزم : بنتي وأقدر أشيلها , شلتها سنيييييين ماني عايز أشيلها بعد ما كبرت ..
وضمها لصدره وهو يتحرك للمصعد , وقف عبد الرزاق مكانه وهو مصدوم من أبوه , وقف جنبه عدنان وقال : اش فيه ؟؟
هز عبد الرزاق أكتافه وقال : ما أدري ..
في المصعد ضمها لمن همست بضعف : أبويه نزلني ..
وقال بمحبه : لساعني شباب , والعنود بتخطب لي نجديه حلوه , ماقالت لك ..
وطالع فيها وقال بألم : نحفتي كثير , أكثر من أول ..
طالعت فيه وصاحت وهي تضمه وهي تهمس : تكفى أبويه لا تكرهني ..
ضمها أكثر وهو يقول باستغراب : ما في أب يكره جزء من روحه ..
وتحرك لمن وصل المصعد ومشي للجناح ودق الباب برجله , فتحت العنود الباب وصرخت : ياسلاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااام , ليش شايلها ؟؟ شيلني ..
نزلها أبوها وقال وهو يلهث ووجهه محمر ومعرق من التعب : أختك تعبانه عشان كذا شلتها يالغيارة , و انتي دبه ما أقدر عليك ..
قبل ماتتكلم رمت البندري نفسها على صدر العنود وهي تصيح , ضمتها العنود وقالت : بسم الله عليك , خلاص خلي أبويه يشيلك مابحاربك ..
قال أبوها بابتسامة وهو يحط يدينه على راس العنود والبندري : انتبهي لأختك ..
استغربت العنود لهجته ونظرته , جات الهنوف وأمها وانشغلوا بالبندري ..
التفت أحمد لعدنان وعبد الرزاق اللي وصلوا وتقدم منهم بحزم , قال لعبد الرزاق : تحرك للجناح , أبغى عدنان في كلمة راس ..
ولمن شافه متردد قال بلطف : عبد الرزاق تحرك ..
راح عبد الرزاق ووقف عدنان مقابل لأحمد وهو خايف من اللي بيقوله عمه , بيقدر يكذب عليه ويصرف الموضوع , طاااااااااااااااااااالع فيه أحمد وهمس بوجع : وجهك ووجهه يقول إنه في شي ..
قال عدنان بهدوء : لا عمي مافي شي , هو بس الفجعة اللي أخذناها يوم تعبت ..
مسكه أحمد وقال برجاء : عدنان إذا بنتي فيها شي قولي ..
انعصر قلب عدنان عصر وحس لحظتها بكككككككككره عميق للبندري اللي كسرت شموخه ودفنت راسه في التراب ومع مييييييييين ؟؟ مع ولد أخوه , اغتصب ابتسامة وقال : عمي قلتلك ..
قاطعه بخوف : الخبيث ..
انصدم عدنان من اللي قاله وقال : لا ياعـ...
قاطعه أحمد مرة ثانية : النظرة اللي تبادلتها مع عبد الرزاق فهمتني كل شي و البندري نحفانة ومتغيرة كثير عن أول ..
طالع فيه عدنان بألم لكنه قال بهدوء وهو يزيد ابتسامته : عمي الله يهدييييييييييك خيالك جمح , والله البنت مافيها شي , تعبت شوي , الدكتور قال غذوها وريحوها أسبوع وإن شاء الله بتصير أحسن من أول ..
و نزل راسه على طول لمن قال أحمد بصوت متهدج : الحمد لله , الحمد لله ..
ورجع ابتسم وقال يفهمه : أنا صرفت عبد الرزاق لأني أعرفه دفش , بيرمي الكلمة لو طلع في أخته شي ومن دون مايمهد ..
ابتسم عدنان وقال بهدوء وهو يهز راسه : الله يهديه ..
وضحك رغم كل وجعه وقال : صراحة يا عم , ماتخيلت إنك خواف ..
زفر أحمد وقال : هذولي البنات هم نقطة ضعفي , أحبهم حب فوق الوصف ..
واتسعت ابتسامته أكثر وهو يقول : حتحس باللي أقوله يوم يرزقك ربي بنوتة حلوة ..
وكمل بفخر : والله يوم قلي أبوك على خطبتك للعنود حسيت بفرح ماله حدود ..
فتح عدنان عيونه على اتساعها رغم عنه وقال بتلعثم : خطـ.....خطـ...خطبتي ..
استغرب أحمد تلعثمه وقال : أبوك ماقلك إنه قالي على موضوع خطبتك , و الله فرحت من قلبي ...........
اختفت كل الأصوات وساد صمت قاتل , كان يشوف أحمد يتكلم لكنه مايسمع ولا شي من اللي يقوله , صرخ بداخله ~ عدنان تمالك نفسك قدام عمك , بس اش اللي يصير ؟؟ أنا متى خطبت هالبنت ؟؟ متى قلت إني أبغاها ؟؟ وساااااااااااامر , يارب , يارب ~ خرج من أفكاره لمن حط أحمد يده على كتفه وقال : مو عشان إني أبوها أقول لك هالكلام , لكن والله يالعنود عندي بكنوز الدنيا , غير عن كل أخواتها وأنا و و الله يشرفني إنك تكون زوجها , تمنيتك بصدق لوحده من بناتي والحمد لله ربي حقق أمنيتي ..
نزل راسه وماقدر يتكلم , ماقدر ينطق , اش يقول ؟؟ كان أحمد يطالع فيه بفرح وسعادة , مين اللي حطه في هالموقف ؟؟ مين المسؤول ؟؟ أبوه , أمه ولا وحده من أخواته , مستحيل أبوه يتصرف بخطوة قبل مايشاوره فكيف موضوع يتعلق به , لمن سحب أحمد يده ووجهه يحمل نظرة غريبه رفع يده بسرعة ورجع يد عمه على كتفه وقال : والله الشرف لي إني حأناسبك ..
سحب أحمد يده وغطى وجهه بسرعة مامنعت عدنان إنه يلمح دمعة يتيمة تسللت من عينه , بلع ريقه وهو يحس نفسه وقع بكلمة على ورقة سوداء تشرح مستقبل مجهول , جا أبوه وسأل بخوف : وينكم ؟؟
قال أحمد بفرح : كنت أبغى أطمن على البندري وأبارك له على الخطبة ..
ابتسم عبد الكريم وقال : الله يهديك يا أحمد , من يومك مستعجل , قلتلك ولدي يستحي خليني أعطيه خبر إني كلمتك بعدين كلمه ...
اغتصب عدنان ابتسامة وقال : خلاص وصلني الموضوع الله يتمم اللي فيه الخير ..
وكمل بصوت واثق قوي : لكن أطلب منكم طلب , الموضوع يظل طي الكتمان إلين أتكلم في الموضوع لأنه في أشياء ضرورة خاصة بي لازم أتأكد منها قبل ماأأكد الموضوع ..
هزوا روسهم ورجعوا يتكلمون , وجعته نظرة الفرح والسعادة في عيون الاثنين وهم يتكلمون عن تحقق أحلامهم اللي لاطالما تمنوها لو تم الموضوع , استأذن وراح للجناح وأول مادخل لقي التوأم قاعدين في الصالة منسدحين وساندين راسهم على نفس التكاية وهم يطالعون في تحليل مباراة , طاااااااااالع فيهم بصمت بعدين قال : سامر , أبغاك في كلمة راس ..
نط ماهر وقال بطريقة طفولية : وأنا ..
ابتسم عدنان وقال بمحبة : يجي وقتك , لاتستعجل , دحين أبغى سمور بس ..
وتحرك وخرج من الجناح , تبادلوا نظرة مطولة وتحرك سامر ولحق عدنان وهو يتساءل بداخله عن السبب اللي عشانه ناداه عدنان ..


***************************


ابتسمت البندري وهي تشوف أخواتها والبنات كللهم راكبين على السرير جالسين حولينها وهي منسدحة وهم يسولفون ويشرحون لها على خوفهم واش سووا لمن جوا واكتشفوا عدم وجودها , قالت بتعب : تراني سمعت هالقصة مية مرة , قوموا عن راسي هلكتوني ..
جاتهم هدى وهي شايلة صينية العشا وقالت : قوموا عنها يلا , البنت تعبانة ومن جات وانتم تقرقرون عند راسها ..
خرجوا البنات وأصواتهم العالية تختفي شويه شويه , جلست أمها جنبها وساعدتها على الجلوس وحطت الصينية على فخوذها وقالت : ترى عبد الرزاق يقول إنه يبغالك راحة وعدم حركة وتغذيه زينه , كله من هالريجيمات اللي ذبحتينا بها تبغين تصيرين زي العارضات , الله يهديك ويصلحك يارب ..
ورفعت ملعقة من مرقة اللحم اللي سوتها وهي تقول : كلـ ..
وشهقت لم شافت دموع البندري مغرقة خدودها , غطت البندري وجهها وقالت : أمي تعبانه , والله تعبانه ..
بعدت هدى الصينية وضمتها وهي تقول بصوت غريب : التعبان يشكي لربه وما يشكي للناس يابنتي ..
وبعدت عنها ومدت يدها تبعد خصلات البندري وهي تقول : يلا كلي عشان تريحين قلبي , ترى أبوك ذبحني بكثر الإتصالات يبغى يتأكد إنك أكلتي أكلك ..
أخذت الملعقة من يد أمها وقربت الزبديه منها وبدأت تاكل و دموعها غصب عنها تذرف على خدودها , جلست أمها عندها إلين تأكدت إنها أكلت وأخذت الصينية وخرجت , جاتها الهنوف بعد شويه وهي جايبه لها مناديل معطره ولحفتها وسلمت على جبينها وهي تقول : ارتاحي حبيبي , نوم الوافي يارب ..
وخرجت بعد ماطفت النور , وهنا بدأت البندري نوبة بكاء جديدة , اهتمامها بهم حسسها كم هي خسيسية لمن طعنتهم في ظهورهم , خانتهم في عقر دارهم , فوق عصيانها لربها وتضيعها لشرفها خانت أهلها اللي يتمنون راحتها ..



******************************


: حسبك ياعمر ..
تنهد عمر براحه وهو يقول : الحمد لله ..
وابتسم وهو يسأل : كيف يا شيخ ؟؟
ابتسم الشيخ بوقار وقال : الحمد لله أحسن بكثير من المرة اللي قبلها , داوم على المراجعة عشان مايتفلت القرآن ..
وبعد ماسلم على الشيخ خرج كع مهند وهو يحس براحه ..
ابتسم مهند وقال : ما شاء الله تبارك الله حفظك ممتاز ..
وكمل وهو يعدل شماغه : أحسن مني , حسيت الشيخ وده يقص رقبتي ..
ضحك عمر وقال : أي يقص رقبتك , هو كان متوتر عشان غلطاتك مهي متوقعه ..
حك مهند فخذه وقال : آآآآآآآآآآآخ ضربني بعصاه ضربه ..
قهقه عمر وقال : على الأقل تحسن تسميعك بعد الضربه ..
قال : لا تضحك , صدقني يوم تتزوج ويجيك عيال بتلقى نفسك زيي منت قادر تركز ..
ابتسم عمر وقال : لا إن شاء الله يظل حفظي كذا على طول , إلا كيف الحلوات ؟؟..
ابتسم مهند بمحبه عميييييييييقه و قال وهو يفتح باب سيارته : الحلوات الله يصلحهم جايبين لي ولأمهم الشيب ..
دخل عمر معاه وهو يقول : الله يصلحهم يارب ..
كان بطبعه يحب البنات ويموووت عليهم أكثر من العيال , عشان كذا يحب يزور مهند لأنه ينبسط مع بنتينه ( تغريد وغدير ) , سأله مهند : كم قالك المهندس ثمن تصليح سيارتك ؟؟
: لسه ما قال , قالي مر علي بكرة عشان أشوف السيارة زين ويكون عندي فكرة عن كل الخرابات وأعطيك السعر النهائي ..
: الله يعينك أخس شي لا بدأت الخرابات في السيارة ..
وجلسوا يتناقشون إلين وصلوا العمارة , شكره عمر ونزل , طلع للشقه وابتسم لمن شاف باب أبو صلاح , وفتح شقته وسلم وهو يدخل و فكر إنه وده يكلم أزهار اللي ماكلمته من يومين عشان يبشرها إنه سمع المصحف كامل بدون أي أخطاء , شم ريحة حلوة غريبة , دخل وهو مستغرب الأنوار المفتحة وتردد لمن سمه همهة غريبة , طالع في الممر يدور على شي يمسكه ولمن مالقي شي تقدم بشويش وهو يرهف سمعه للأصوات الغريبة ..
: انت دحين من جدك تبغين تطفين الأنوار ..
: وليه لا , عشان مايحزر إننا فيه ..
: إنت كارهه أخوك وتبغين تقتلينه بسكته قلبية ..
: ياسلام يعني دحين إذا طفيت النور و ..
طل من الممر وانصدم لمن شاف أزهار معطيته ظهرها وتكلم جاسم اللي طالع فيه بعيون متسعة , قطعت أزهار كلامها والتفتت للمكان اللي يطالع عليه جاسم وأول ماشافت عمر صرخت بخلعه وهي تلصق في جاسم , انتفض عمر من صرختها وصرخ : فجعتيني ..
صرخت باستنكار وهي ماسكه ثوب جاسم : إنت اللي فجعتني ..
ساد صمت للحظة اخترقته أزهار اللي انطلقت لحضن عمر وهي تصرخ بحماس : عموووووووووووووووووور وحشتنيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي ..
رمت نفسها لحضنه بقوة واندفاع لدرجة تراجع على ورى خطوتين قبل ما يثبت نفسه وهو يضحك ويقول : بنت عورتيني ..
لمن حس بيدينها ترص على ظهره من دون ما ترد طالع في جاسم بنظرات حاده و لف ذراعينه حولينها بحرج وضمها بخفه وهو يقول بمزح تحبب : اش المفاجعة الحلوة هذي ..
استغرب جاسم نظرته وتذكر آخر ذكرياته مع عمر ~ آآآآآهاااااااااااااا , أنا كيف نسيت إنه ما يحبني , هو قالها صريحة يوم الزواج , الزواج ............. ليه أحسه كإنه كان قبل سنة ~ وغصب عنه جلس يسترجع منظر عمر وهو ماسكه من ياقته وهو يصرح له ببرود : شوف يا سيد جاسم , بصريح العبارة وبالحرف الواحد , ما أحبك , ما دخلت مزاجي ولا انت الرجال اللي تمنيتك لأختي , لكن هذا قضاء الله وقدره ..
تناسى هالكلام اللي دحين عرف سببه وابتسم وهو يشوفه متناسي وجوده وهو يحاول يبعد أزهار عنه وهو يقول بمزح : ترا شويه وأعضك ..
ضحكت أزهار وقالت وهي تلف ذراعينها حولين رقبته : أتحداك ..
: أزهار قومي عني خنقتيني ..
ضمته أكثر وهي تقول كإنها تكلم طفل : والله حبيبي نحفاااااااان , قلب أزهار والله , وحستني وحستنيييييييي ..
ضربها على راسها وهو يقول بصوت مخنوق من قوة عصرها : تراك كتمتيني ..
كان ودها تبعد عنه وتفكه من لصقتها لكنها كانت تحس بوجععععع غريب في قلبها , همست غصب عنها : عمور الله يخليك شويه بس ..
صوتها استنفر كل خلاياه وخلاه يوقف عن محاولات ابعادها وهو يطالع في جاسم ببرود , بعد نظره عنه وضمها بقووووة , لمن حست باحتضانه انتبهت للي هي فيه , بعدت عنه وهي تقول بمرح مصطنع : شفت كيف حبينا نفاجئك ؟؟ انت أوووووول واحد يزورونه العرسان ..
حاول يجاريها في مرحها وهو يقول : استحي تقولينها وانتي شاقه الحلق فرحانه ..
تلون وجهها وحمممممممر وهي تضربه على كتفه باستنكار , لف عنها ومد يده لجاسم وهو يقول بأدب : هلا جاسم , كيف حالك ؟؟ الحمد لله على السلامة ..
سلم عليه جاسم وقال يمازحه عشان يكسر البرود والجمود اللي بينهم : يسرك الحال , كيفك انت ؟؟ واش مسوي بعد ماراحت عنك الزنانه ..
حطت يدينها على خصرها وقالت : أنا ماني زنانه ..
لف عليها عمر وقال بصدق : هذي النقطة الوحيدة إلا الآن اللي أتفق فيها مع زوجك ..
قال جاسم بهدوء : إن شاء الله يكون في نقاط كثيرة مستقبلا ..
رماه عمر بنظرة هادئة وهو يقول بصوت غامض : الله العالم ..
ما انتبهت أزهار للجو المكهرب اللي بينهم وهي تقول : يا سلاااااام , دحين متفقين عليه ..
وكملت : تحركوا قبل ما يبرد الأكل ..
التف لها عمر وقال : أي أكل ؟؟
ابتسمت وقالت وهي تروح للمطبخ : سويت لك مكرونه صينية على السريع , وجاسم جاب كيك وورق عنب , اجلسوا دحين أجيب الأشياء ..
جلسوا بصمت وكل منهم في جهة , طالع جاسم في عمر اللي قعد يتشاغل بتقليب قنوات المجد وهو يتساءل بداخله عن أي إنسان هو زوج أخته هذا , مايعرف منه إلا نظراته الحاده وبروده وبراعته في رمي الكلمات اللي زي الخناجر , هو عكس أخته اللي دايم الضحكه على وجهها بشكل مثير للغيض والأعصاب , وصلهم صوت أزهار وهي تقول : لا تتكلمون قبل ماأجي عشان ماتفوتني الهروج ..
طالعوا في بعض ورجع عمر ولف وجهه عنه , جات وقالت : تكلمتم وأنا مني فيه ..
قبل مايرد نط عمر يشيل عنها الصينية وهو يقول بمرح : وإحنا نقدر , نخاف منك ترانا ..
انحرجت منه وسألت وهي تفرش السفرة على الأرض : ليييييييييييه ؟؟ مرعبه أنا لهالدرجة ..
وتناولت منه الصينية وبدأت تحط الصحون على الأرض , وانتبهت لنظرات منصبه عليها , رفعت عيونها شافت عيون جاسم مثبته عليها بنظرات غريبه والتفتت لقيت عيون عمر كمان مثبته عليها لكن بنظرات محبه وحنان , ابتسمت وقالت بداخلي ~ يارب لا تحرمني منهم الاثنين ~ وقامت عشان تجيب باقي الأشياء , لحقها عمر وهو يقول لجاسم : البيت بيتك ..
خرجت أزهار العصيرات من الفريزر وهي تنتظر السؤال اللي أكيد يدور بخلده , أكيد يبغى يسألها عن سبب رجوعهم , طاااااااااالع فيها بصمت وأخيرا سأل وهو يرتب الكاسات اللي رصتها على الصينية : كيف جاسم معاك ؟؟
انصدمت من السؤال الغير متوقع وطالعت فيه بعيون حايره , مارفع بصره عن الصينية وهو يقول بهدوء : ما سمعت جوابك ..
قالت بتلعثم : ز.... زين , أقصد الحمد لله مو مقصر في شي , ليش تسأل ؟؟
هز أكتافه وقال من دون ما يطالع فيها : كذا , حسيت إنه في شي ..
وساد صمت يخرقه صوت تحرك الكاسه القزاز اللي يلعب بها عمر على الصينية المعدن , حطت العصير على الصينية وثبتت الكاسه اللي يلعب فيها وقالت بثبات : آسفه إن كان حسستك بهالشي , والله أنا بخير والحمد لله وجاسم زي ماقلت لك ما قصر في شي , بس أنا كنت متضايقه شويه لأني مفتقدتك مره وخايفه عليك ..
وكملت بمرح وهي تطالع في عيونه : أعرفك عندك طقوس غريبة لازم تسويها , الترواشه ونوع الأكل اللي تحبه , فانشغل بالي كيف حتسوي من دون ..... من دون مايكون أحد معاك , ولمن شفتك ارتحت ..
ابتسم وقال : عندي منايتي ليش تخافين علي ؟؟
فتحت عيونها على آخرها وصرخت : صححححححححححححححححح , اش سويت عند الشيخ ؟؟
ابتسم وقال بفرح طفولي : الحمد لله سمعته كامل بلاااااااا أخطاء ..
صرخت بحماس وضمته وهي تقول : الله يوفقك حبيبي ..
وبعدت عنه وقالت بفرح : قلت لمنى ولا لسه , تراها تستنى النتيجة ..
حك حاجبه وقال بصدق : لا , كنت بأقولها بس فكرت فيك أول ..
شهقت وحط يدينها على خدودها وهي تقول بهمس : ويييييييييييييي تراني أستحي ..
وهفهفت على وجهها وهي تقول : وترى عيوني تدمع من هالمشاعر ..
ضحك وقال : والله انك شي , تحركي قدامي الرجال قاعد يستنى برى ..
وتذكر وقال : إلا صح , ليه رجعتم بدري ؟؟
قالت وهي تشيل الصينية : ظروف عند جاسم واضطرينا نرجع , بس بيني وبينك ..
خفضت صوتها تهمس له : أحسن اللي جات هالظروف , بينانغ جابت لي الهم بالحريم العرايا على الشاطئ ..
: أعوذ بالله , من جدك ؟؟
: والله , على الأقل كوالا أحسن , مافيها هالمناظر المميته للقلب ..
شافوا جاسم جالس يطالع على المجد وهو سارح في عالم ثاااااااني , تقطع قلبها عليه وهي تفكر بهمه , حطت الصينية وقالت : جاسم ..
التفت لهم كإنه توه ينتبه هو فين , قال عمر وهو يأشر على السفرة : تفضل , حياك الله على سفرتك ..
ابتسم جاسم وجلس بهدوء , كان صامت معظم الوقت ويستمع لإجابات عمر الصبور على أسئلة أزهار اللي لا حصر لها , وبعد ما مضى الوقت قامت أزهار غسلت الصحون وخرجت من المطبخ وقالت وهي ماودها : يلا جاسم ..
وكملت لمن التفت لها عمر باستنكار صامت : أكيد إنك نعسان وودك تنام , وجاسم وراه شغل بكره ..
قام جاسم على طول وقال : أستناك في السيارة ..
والتفت لعمر اللي وقف وصافحه وهو يشكره على زيارته , وبعد ما خرج راحت للشماعة ولبست عبايتها وهي تصرخ بداخلها ~ اش هالشعور الغريب , هذا كان بيتي ودحين أخرج منه زي الضيفه , مابأنام في غرفتي , ماحصحي عمر للفجر , ماحسوي له فطور وأستناه عشان ياكل ويسمع لي اللي حفظته , مابأسوي له الغدا وأستناه إلين يرجع , خلاص صرت لإنسان ثاني وهو ..... وحيد , وسط هالذكريات ~ زفرت والتفتت لعمر اللي لقيته واقف وراها , ابتسمت وقالت : في آمان الله حبيبي ..
ابتسم وقال : أستودعك الله ..
وتحركت من عنده وهي تسحب رجولها سحب , طاااااااالع فيها وهي تمشي وتلبس غطاها وشاف عبايتها تسحب على الأرض لأنها مارفعتها لراسها فمد يده بعفوية , حست بخفة عبايتها فالفتت وشافته ماسك عبايتها رافعها لها عشان تقدر تمشي , بلعت غصة نطت لأعلى حلقها وقالت : شكرا , يلا مع السلامه ..
ورفعت عبايتها على راسها وتحركت بسرعة وخرجت , نزلت الدرج بخطوات سريعة وقبل ما تركب السيارة التفتت وزادت غصتها لمن شافته واقف عند باب العمارة ولوح لها أول ماالتفتت له , لوحت بيدها وجلست وصكت الباب , دقيقتين ودق جوال جاسم , رفعه باستغراب وقال : هلا عمر ..
قال عمر : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ابتسم وهو يتذكر طريقة أزهار ورد السلام وقال بصدق : هلا يالحبيب ..
قال له عمر بحرج : إذا ماعليك كلافه بغيتك تنزلني عند الورشة اللي عند الشارع , سيارتي فيها والمهندس توه قالي تعال عشان تاخذها ..
لف جاسم وقال : هو في ذيك الساعة اللي نخدمك فيها , يلا أنا راجع دحين ..
وصك الجوال وقال وهو يطالع في ساعة السيارة : يبغى يجيب سيارته قبل ماتقفل الورشة ..
فرحت فرح كبير إنها بتشوفه مرة ثانية , وأول ماوقف السيارة رجعت ورى وجلست في النص وهي تحس بحماس مو طبيعي , دخل عمر وقال بعد ماسلم : سامحوني على الإزعاج ..
قال جاسم وهو يحرك السيارة : لا إزعاج ولا شي ..
دخلت أزهار راسها وقالت بفرح : هلا والله , هلا باللي له الخافق يهلي , تو مانورت السيارة والله ..
طالع جاسم في المراية وقال بسخرية : لا والله , إجلسي زي الناس ..
رجعت جلست على ورى وهي لافه بوزها ورجعت نطت وقالت : أوووووو صح , ترى البيت فاضي مافيه شي , جيب على الأقل عيش صامولي وجبنه سايله ..
قال عمر وهو يضحك : عاد انتي و الأكل في زحمة ..
ضربته على كتفه باستنكار وهي تقول : عمووووووووووووووووووووور ..
ولمن وصلوا عند الورشة لقيوها مقفلة , دق عمر على المهندس اللي اعتذر له إنه ماقدر يستناه قاله بحزم : الله يسامحك كانت قلتلي , إنت عارف إنه ماعندي سيارة توديني وتجيبني متى مااشتهيت , خلاص بكرة الساعة 9 إن شاء الله ..
ولف على جاسم وقال : السموحة , يحسبني بأتأخر فقفل الورشة وراح , يقول مايقدر يرجع عشان المدير معاه المفاتيح ..
حرك جاسم السيارة وقال : هم كذا علل حقين الورش ..
وهم راجعين رجع لأزهار شعورها الثقيييييييييييييل , كان ودها تقعد مع عمر أكثر , هي لو عليها ودها تنام في حضنه , وقف جاسم عند السوبر ماركت ولف على عمر وهو يسأله : تبغى شي من البقالة ؟؟
هز عمر راسه برفض وطلعت أزهار راسها من بين الكرسين وقالت : أبغى آيس كريم شوكلاته ..
ضربها على جبهتها وهو يقول : ارجعي ورى , ماني جايب ..
تغير وجه عمر وقال بلا تفكير : وليش ما بتجيب لها ؟؟
التفتوا الاثنين له , وقال جاسم بابتسامة وهو يشوف نظرة الاستنكار من عمر : كنت أمزح معاها ..
ضحكت أزهار وهي تحس بعصرة ألم غريبة في قلبها ~ لسه شايل همي , لسه يفكر في اللي صار , ياحبيييييييييبي يا عمر , ياقلبي إنته ~ حممممر وجهه وهو يقول بتلعثم : ها .. آآآآآ ....
ضحك جاسم وهو يحط يده على فخذ عمر , رص عليه بتفهم وهو يفتح الباب ويخرج , دخلت راسها من بين الكنبتين وهمست : عمور ..
قال بدون ما يرفع راسه : صدقته على بالي مو جايب لك اللي تبغينه ..
مدت يدها وحطتها على راسه وهي تقول : حبيب قلب زهورة والله ..
بعد يدها وهو يقول : أصغر عيالك شايفتني ..
طالعت فيه بحب وهي تهمس : إيوه أصغر عيالي ..
ولمن جا جاسم رجعت لورى , دخل وفك الكيس وخرج آيس كريم لعمر وناوله له وهو يبتسم , أخذه منه عمر وهو يهمس : جزاك الله خير ..
لفت أزهار وجهها عن المنظر اللي غصص بحلقها وطالعت من القزاز , تجمدت كل مشاعرها لثانية وهي تطالع بتمعن للشخص الخارج من المحل و شافته وهو مستعد يقطع الشارع ..
: أزهار آيس كريمك , بنت ..
التفتوا الإثنين بتساؤل لمن ما أخذت الآيس كريم , فتحت باب السيارة وخرجت بسرعة , اتصنموا للحظة بيستوعبون اللي يصير وخرجوا بعدها بسرعة ..
جريت أزهار بلا تفكير وعيونها متعلقه بالشخص هي تصرخ : عميــــــر ..
صرخ عمر وجاسم وهم يشوفون السيارة متوجهة لها وهم يجرون يبغون يلحقونها : أزهااااااااااااااااااااااااااار ..
: أزهار انتبهيييييييييييييييييييييييييييييييي ..
ما انتبهت لأي شي غير الولد اللي قطع الشارع ووقف عند الرصيف اللي بين الشارعين مستعد يقطع الشارع الثاني , صرخت وهي تحس نبض قلبها يتسارع خايفة يختفي عن نظرها : عميـــــــــــر ..
اختلطت صرختها باسمه بصوت صرير الكفرات المختلط بأصوات البواري , صرخ عمر وهو يوقف ويغطي وجهه : رحمتك ياارررررررررب ..
وصرخ جاسم وهو يحس جريه أبط من البطيء رغم إنه حاط كل طاقته في رجوله : أزهاااااااااااااااااااار ..
وشهقوا لمن تجاوزت أزهار السيارة اللي انحرف بها سايقها في آخر لحظة , التفت الولد على أصوات البواري والفرامل وانصدم لمن شاف حرمة تتشبث به , مسكت أزهار ذراعه بقوة وهي تتأمل وجهه بعيون ملهوفة , كان صدرها يطلع وينزل بسرعة مع لهاثها اللي كان صوته مسموع , طرفت بعيونها اللي تجمعت فيها الدموع وهي تهمس : منته عمير ..
فلتت يدينها وبعدت عنه خطوتين هي تكمل بصوت مخنوق من بين لهاثها : انته تشبهه بس ..
مسكت يدين قوية عضدينها ولفتها , لقيت نفسها تطالع في وجه المحمر , صرخ جاسم : مجنووووووووووووووونة , تبغين تموتييييييييييييييييييييييين ..
وهزها وهو يصرخ بصوت أعلى : مجنوووووووووووووووووووووووووونة ..
طالعت فيه بعيون خاوية رغم هزه وهي تهمس : مو عمير , مو عمير ..
تصنم جاسم بصدمة ووقف عمر جنبه وهو يطالع بصدمة في الولد اللي يشبه أخوه بدرجة فضيعه , لفت أزهار لعمر وهي تهمس من بين دموعها : يشبهه صح ؟؟ قولي إنه يشبهه وإني ما نسيت شكله ..
همس بوجع وقلبه ينعصر على أخته : إلا يشبهه ..
غمضت عيونها وطاحت دمعتين على نقابها وهي تقول : الحمد لله , ما نسيت شكله ..
وغطت وجهها بيدينها وجلست على الأرض وهي تقول بصوت باكي : الحمد لله , الحمد لله , مانسيت شكلك ياعمير , مانسيت شكلك ..
جلس عمر قدامها على ركبه وضمها وهو يقول : سبحان الله يشبهه ...
وكمل بصوت مخنوق : ما نسيته يا أزهار , ما نسيته ..
واختنق صوته أكثر وهو يهمس : كلنا مانسيناه ..
بعدت يدينها عن وجهها ولفتها حولين صدره اللي دفنت وجهها فيه وهي تصيح بصوت عالي وهي تقول : وينه ؟؟ مشتاقة له , مشتاقة له يا عمر , مشتاقة لحضن أمي ولعمار , ماعاد أتذكر وجيههم , ماعاد أتذكرهم ...
بالقوة حبس دموعه وهو يضمها أكثر وهو يهز يدينه يبغى يهديها وهو يقول : الصبر يا أزهار , الدنيا زائلة والخلود في الجنة , إدعي إنه ربي يجمعنا بهم في الجنة , الصبر يا أزهار ..
كان صوته لحظتها شدييييييييد الشبه بعمار , عمار اللي لها كم يوم تحاول تسترجع طيفه , ابتسامته بلا فائدة , زاد بكاها وهي تصرخ : مشتااااااااقة لهم , والله مشتاقة لهم , عمــــر قلبي يعورني , سكاكين تطعني كل ما مر عليه شي وهم مهم حولي , عمر بمووووووووووووت , أبغى أتذكرهم ..
حط جاسم يده على جبينه وهو يطالع فيهم بصدمة , عمره ما سمع نبرة الوجع اللي يسمعها دحين منها , عمرها ما شكت له وعمره هو ما سألها عنهم , ليش ماقيد سألها عن أهلها وهي تعرف كل شي عن أهله , انتبه لحظتها إن هالبنت مجهولة بالنسبة له , اش يعرف عنها !! فقدت ذاكرتها وقبلت تتزوجه وطلعت متستره على أخته ودايما تبتسم ومطوعه وتحب الأكل , توقفت أفكاره , هذا بس كل اللي يعرفه عنها , ليه معلوماته عنها ضحلة لهالدرجة , هو حتى مايعرف اسم أمها , خانت عمر دمعه سالت على خده وهو يقول بصوت قوي مناقض لقلبه المرتجف المتألم : الصــبر يا زهرة , بتعترضين على قضاء ربك ..
كان عقلها يصرخ فيها إنها تسكت , هي في مكان عام , وجاسم موجود , والناس كلهم يتفرجون , لكن وجع قلبها اللي حسته زي النااااااااار اللي تحرق جوفها خلاها تصرخ وهي تقبض على ثوبه : ياااااااارب ارحمني , آآآآآآآآآآآه , وين الصبر يا عمر ؟؟ وين الصبر وأشتريه ملايييييييين , مشتااااااقة لهم , يارب انت أعلم بحاااااااااالي , يارب ارحمنييييييييييييييييي , يااااااااااااارب , يارب ارحمني , يارب برد قلبي , آآآآآآآآآآآه يا أمييييييييي , آآآآآآآآآآآآه ياعمااااااااار , عمر قلبي يعورنييييييييي , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه يارررررررب ..
نزع جاسم شماغه ورماه على عمر وأزهار عشان يغطيهم عن أعين الرجال اللي وقفوا بسبب السيارة اللي انحرفت وصدمت سيارة ثانية ولف على الولد وقال بصوت ثقيل : آسفين , هي حسبتك أخوها الصغير المفقود ..
ولف على الرجال صاحب السيارة وهو يحاول يتلهى عن آهات أزهار اللي حسها زي السياط على قلبه , أشر له الرجال إنه مافي مشكلة وانفض هو والرجال المتجمعين , كانت نظراتهم تحمل الشفقة الممزوجة بالألم , التفت جاسم لمن خفت صوت أزهار , وتحرك بسرعة , سحب شماغه وقال : عمر خلينا ناخذها البيت أحسن ..
قام عمر وهو يسند أزهار الذابلة , رفعت نفسها شوية ورجعت تجلس لمن ما قدرت تقوم بسبب عضلاتها الفاترة وعظامها اللي حستها ثقيلة , وقبل ما يسندها عمر , مسك جاسم يدها وسحبها بقوة ووقفها وبلا مقدمات شالها , انحرج عمر من حركته لكنه ماتكلم , التفت على الولد اللي قعد مصنم مكانه واعتذر منه ولحق جاسم اللي سدح أزهار في المقعد الخلفي ..
ولمن جلس في مكانه شغل جاسم السيارة والتفت على أزهار اللي معطيتهم ظهرها ودافنه وجهها في ظهر المقعد وهو يهمس : ها زهرة , نوديك المستشفى ..
هزت راسها بلا وهي تكتم شهقاتها لكن اهتزاز جسمها وصوت أنفاسها المقطع فضحها , بعد نظره عنها وطالع في عمر اللي لف وجهه على الطاقة وهو ينزل شماغه على وجهه أكثر , طالع في الآيس كريم اللي ذاب على الأرضية وحرك السيارة , وقف عند باب عمارتهم , انتبه عمر للمكان اللي هم فيه , التفت لجاسم وقال : هذي مو ..
وقطع كلامه و تنحنح عشان يصفي صوته المخنوق وقال : هذي مو عمارتنا ..
ابتسم جاسم وقال : عازمك اليوم على شقتنا ..
انصدم عمر من اللي قاله وهز راسه وهو يقول بحرج : لا , أنا ...
قاطعه جاسم وهو يخرج : مو بكيفك ..
وفتح الباب اللي ورى وقال بمزح : بنت , بتقومين ولا أشيلك , قالت لي العنود إنك تحبين الشيل ..
ما ردت عليه وهي تقوم , عدلت غطاها بصمت , كان ملاحظ ضعفها من حركاتها المرتجفة , خرجت وهمست باختصار : شنطتي ..
ابتسم وقال بمرح : لا تخافين مع عمر , اللي يشوف اهتمامك يقول فيها ملايين ..
طالعت فيه بصمت ولمن شافت ابتسامته سألت : و آيس كريمي ؟؟
وابتسمت وكملت : لا تحسبني نسيته ..
ذابت ابتسامته ~ كذا تعالجين وجعك يا أزهار ؟؟ بالمرح , بالابتسامة , أي قوة اللي انت فيها ؟؟ أي إيمااااااااااااااااان هذا اللي يصبرك , أنا مصيبة وحده وحاس نفسي بموت من الضيق والطفش ~ قبض يدينه وهو يقاوم إنه يضمها إلين يكسر عظامها و يحسسها إنها مهي لوحدها , إنه معاها , قال بهمس : ذاب , تحركي يلا ..
لفت بوزها وقالت : طيب أنا نفسي فيه ..
قال بحزم وهو متضايق من مشاعر الذنب : تحركي ..
ومسك ميداليته وخرج منها مفتاح رماه لعمر وهو يقول : طلعها الشقة وخليها تغسل وجهها وترتاح ..
سأله لمن شافه يدخل السيارة : وانت وين رايح ؟؟
قال بعصبية : بأروح أجيب لأختك الدب السعلية آيس كريم شوكلاته ..
وحرك السيارة , ضحكت أزهار غصب عنها لمن شافت عيون عمر المتعجبة وقالت : ترى عادي لو عرفته بتعرف إنه يسب أربع وعشرين ساعة ..
وزفرت بتعب , كانت تحس جسمها كله مكسر , شكله هالشعور تابع لحالتها النفسية المتأزمة قبل شوي , التفت عمر لها وقال بمزح : ترى لو تحسبيني بأقدر أشيلك إحلمي , إذا مافيك حيل استني إلين يجي رامبو حقك , أنا نحيف بتكسريني لو شلتك ..
ضحكت من قلبها وتحركت له ولفت يدينها حولين ذراعه وقالت : لا ما أبغاك تشيلني أبغاك جنبي بس ..
حس كلمتها تخترق قلبه , كان طول عمره يتمنى ربي يقبض روحه قبل ما يطول عمره وتزيد معاصيه اللي بيتحاسب عليها لكنه دحين صار يدعي ربي يطول عمره عشانها ..
طلع معاها الشقة اللي أصرت توريه إياها غرفة غرفة , وجلست معاه في غرفة التلفزيون و أصرت ماتتحرك من عنده , شويه ودق جرس الباب , راحت وفتحته لقيت في وجهها آيس كريم الشوكلاته , بعده وقال : ارتحتي ..
ابتسمت له وهمست بصدق : الله لا يحرمني منك ..
كانت كلمتها نابعة من أعمق أعماق قلبها , حس جاسم بقلبه ينبض بقوة من همستها , دخل وصك الباب وهو يقول بخشونة : طيب , وين عمر ؟؟..
قالت : في غرفة التلفزيون ..
ولمن جا بيتحرك مسكت ثوبه , التفت لها بتساؤل , همست بخجل وهي تلعب في أصابيعها : أنا ... قصدي في الشارع ... يعني ...
وجعه قلبه إنها تبغى تعتذر عن اللي صار غصب عنها , همس : شكل عمير كان شقي و حبوب ..
طالعت فيه بصدمة وكمل هو بهمس : الولد اللي شبهتي عليه فيه نظرة شقاوة , يعني شكله من الناس الحرشة اللي تحب العناد والأذية ..
تساكبت دموعها بلا مقدمات وهي تهز راسها بإيوه بدون صوت , همس وهو يحط يده على راسها : تكفين لا عاد تصيحين ..
لمن سمعت نبرة الخوف والحب بين طيات كلامه زادت دموعها وهي تهمس : غصب عني ..
ابتسم رغم الثقل اللي يحسه في قلبه وقال بأذية : ترى شكلك يصير يخرررع يوم تصيحين , يبغالي أصورك عشان أفجع بها البزران ..
غطت وجهها وهي تقول : سامحني , أنا عارفه إنك منته ناقص , كافي المشاكل اللي انت فيها , بس والله غصب عني ..
قال بألم : ولو قلت لك إن دموعك توجع قلبي , تراني عصبي وقاسي لكن والله ما أقوى على دموعك ..
همست بوجع تشتكي له من دون ماتبعد يدينها : ما أتذكرهم ..
زفر وضمها وهو يقول : يتهيأ لك , صورتهم في قلبك محفورة ..
قالت وهي تحاول توقف دموعها : ما قلتلها سامحيني إذا غلطت عليك , ما قلت لعمار إني ما حسيت بفقد أبوية لأنه عوضني , ما قلت لعمير إني أحترمه حتى لو كنت دايما أهزئه وأتضارب معاه , كان نفسي أقولهم هذا كله , كان نفسي أقولهم إني أحبهم , في أشياء كثيرة كان ودي أقولها لهم لكني ما عرفت إني بأفقدهم في غمضة عين ..
حس بغصة في أعلى حلقه فسحب نفس عميق وهو يقول : محد يعرف المستقبل إلا علام الغيوب , صح ؟؟ ولو عرفتي المستقبل كان غيرتي شي من اللي كتبه ربي لك !! يعني إذا إنت الإنسانة الملتزمة القوية الصابرة قلت هالكلام اش خليتي للبقية اللي زيي ها ؟؟
ضحكت من بين دموعها وقالت بصوت مخنوق : لا تستقل نفسك يمكن إنت عند الله أحسن مني مليووووووون مرة ..
كلمتها انحفرت بداخله وهو يتذكر معاصيه وتفريطه , ابتسم وقال : أحسن بمليونين مو مليون واحد ..
بعدت عنه وطالعت فيه وابتسمت وقالت وهي تمسح عيونها : قلت لك لا تستقل نفسك ..
ومدت يدها المبللة بالدموع وهي تقول : وين آيس كريمي لا يذوب مرة ثانية ..
قهقه من أعماقه وناولها الكيس وهو يقول : الـــلـــه يعينني عليك وعلى سعلوتك ..
مسكت الكيس وطااااااااالعت في الكيس بصمت , عضت على شفايفها المرتجفة وهي تخرجه من الكيس , زفر لمن شاف منظرها ودنق عليها وسلم على عيونها وهمس لمن رجعت دموعها : يكفي يا أزهار ..
مسحت دموعها بسرعة وهي تقول : خلاص ما فيني شي , روح لعمر في غرفة التلفزيون ..
ما تحرك من مكانه وهو يطالع فيها , نزلت دموعها غصب عنها فغطت وجهها وهي تقول : الله يخليك روح لعمر , ما أحب أحد يشوفني وأنا بهالحالة ..
همس وهو يتحرك : بروح لأني أنا كمان ما أتحمل أشوفك بهالحالة ..
أول ما دخل غرفة التلفزيون شاف عمر واقف جنب الباب بوجه كئيب وهو منزل شماغه وطاقيته , صك الباب وقال بابتسامة : ما عليك شوية وترجع زي ....
وانقطع كلامه لمن حضنه عمر بقووووووة وهو يتنفس بحدة كإنه يجاهد عشان يمنع دموعه , حس لحظتها قد إيش هو صغييييييييير وتذكر إنه ماجاوز الـ 23 من عمره , فقد كل أهله و مابقي له إلا أخته اللي أكبر منه بكم سنة واللي في حالة ضعف شديده , تصنم جاسم للحظات وهو مهو عارف ايش يسوي , رفع يدينه ولفها حولين عمر وضمه بشويش , انزلق الشماغ وطاح , لمن شاف شعره القصير المغطى بالطاقيه و حس بجسم عمر النحيف بين ذراعينه عرف مقدار المسؤولية اللي عليه , هو مهو مسؤول عن أزهار اليتيمة بس , مسؤول عن أخوها اليتيم كمان , قال عمر بصوت مخنوق : ما أقدر أشوفها بهالحالة وما ألومها كمان , اللي صار لها كان فاجعة , الله يصبرها ..
شده جاسم لصدره أكثر وهو يقول : الله يصبرك إنت كمان , صارت لك نفس الفاجعة ..
حس بأظافير عمر تنغرز في ظهره وتنفسه يزيد حدة , رفع يده وبعد الطاقيه و قبض على شعر عمر وهو يشده لصدره وهو يقول : بأقولك نفس الكلام اللي قلته لأزهار , الصبر يا عمر , الصبر يا أبو عبد الله ..
عمر كان يتخيل كل شي يصير إلا إنه يبكي على صدر جاسم اللي لطالما اعتبره غريم له , كانت دموعه تنزل غصب عنه لمن ناداه بأبو عبد الله , عمار هو الوحيد اللي كان يناديه بأبو عبد الله , كان دايما يقوله سمي ولدك عبد الله على عبد الله بن عمر بن الخطاب , حتى حضنه وصدره الواسع كان يشبه حضن عمار لمن يودعه وهو يوصيه قبل ما يسافر عشان الندوات اللي يلقيها والدورات العلمية اللي يحضرها , همس جاسم باختصار وهو يضمه أكثر : سامحني , سامحني ..
بعد عنه عمر ومسح وجهه بسرعة ودنق يشيل طاقيته وشماغه هو يسأل بصوت قوي : فين الحمام ؟؟
ابتسم جاسم وقال وهو يخرج من الغرفة : تعال أوريك فينه ..
ولمن دخل عمر الحمام رجع يدور على أزهار , لقيها مربعة فوق واحد من الكراسي اللي حولين طاولة الطعام وهي تاكل الآيس كريم وهي تشهق كل شويه شهقات متتالية تهز جسمها زي البزران , ابتسم ورجع لعمر اللي خرج بعد ما غسل وجهه وبدأ توضأ , قال وهو يستند على الجدر : إن شاء الله عجبك البيت ..
قال عمر بصراحة : البيت ماعليه كلام , بس التلفزيون واللي فيه أعووووذ بالله يخرع ..
ضحك من قلبه وقال وهو يتحرك : أجيب لك لحاف وفراش عشان تنام في غرفة التلفزيون اللي يخرع ..
قالت أزهار بتريقة : هذا اللي يخرع دش السيد جاسم وفيه فوق 99 قناة وكل وحدة أخص من الثانية ..
التفتوا لها كانت شايلة طراحة ولحاف وفوق راسها مثبته مخده , سحب جاسم المخدة وعمر يقول : أعوذ بالله , وعساك تتفرجين فيها ..
هزت راسها وقالت وهي تطالع في جاسم : مخليتها لجسوم ..
لف عمر على جاسم وقال : إنت تتفرج على إيه بالضبط ؟؟
هزت أزهار راسها وقالت بحماس : إسئله , إسئله ..
نقل بصره بينهم وقال باستنكار : دحييييييييييييييين إنت وهي إتفقتم علي , قاعدين تستفردون بي حضراتكم ..
هزوا راسهم في نفس الوقت , فرصع عيونه وقال : أنا أكبركم هنا سامعين , تحركي ودي الفراش حق أخوك وإنت ...
ولف على عمر وقال : تحرك صلي عشان تنام , ترى لو نمت عن صلاة الفجر أنا مالي دخل ..
طالعوا فيه أزهار وعمر بصمت , لف عمر على أزهار وسأل : هو زوجك على طول عصبي كذا و ينرفز بسرعة ..
هزت راسها بإيوه وهي تقول : 24 ساعة ..
قال جاسم بصوت عالي وهو يرفع المخدة بتهديد : هييييييييييييي إنت وهي ...
راحت أزهار للغرفة و وراها عمر وهو يهمس : هو ليش يعصب فجأة ..
: ما أدري عنه , بس تراه حبوب يرضى بسرعه ..
رمى المخده على ظهر أزهار وهو يقول : بنــت , تراني سامعكم ..
لف عليه عمر وسحب المخدة ولحق أخته ورغم اللي قاله سمعه يهمس : يمه زوجك مو بس عصبي , عنده أذاني بس ..
و اختفوا داخل الغرفة , ابتسم جاسم وهو يقول : فوله وانقسمت نصين , نفس الشكل ونفس الخبال ..
وحس بسعادة وراحة غريبة بداخله وهو يسمع مناقشتهم جوة عن مكان الفراش , هو يبغى قدام المكيف وهي ما تبغى خايفة عليه يبرد , وقف عند باب الغرفة وهو يتأملهم بصمت وكل واحد فيهم يسحب الفراش من جهة , شوية التفت عمر وهو يقول بعصبية : جاسم شوف حرمتك ..
قال بهدوء : أزهار الرجال كبير ويعرف مصلحته ..
سابت اللحاف وقالت : موت برد , وإذا وجعت لا تجيني تشتكي ..
وخرجت من عندهم زي الإعصار , قال عمر بمزح : أشوه اللي افتكيت من إزعاجها وزنها , الله يعينك عليها , مززززززززززعجة ..
طفى جاسم النور وقال : أحلى إزعاج عرفته في حياتي , يلا تصبح على خير ..
ومن وسط الظلام اللي يخترقه نور الصالة سمع همسه وهو يقول : شكرا ..
ابتسم جاسم وقال وهو يمسك قبضة الباب: ولو , واجب , يلا صلي و مدد جسمك شوية ..
وصك الباب واستند عليه وهو مغمض عيونه , عرف إنه دوره لازم يكون أكبر من مجرد زوج , لازم يكون أب وأخ وصديق , الأقدار ربطته بهم ..


 


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 21:41   #15 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الفصل الخامس عشر : طوفان مشاعر ..



المدينة , الساعة 11 مساء :

طالع في راحة يده بصمت , انمسح حبر الكتابات اللي فيها بشكل خفيف وبقيت بقايا منها تأمل الكلمات اللي تبينها بصعوبة وهو يستعيد ذكرى الساعات الماضية ورجع رفع راسه وتأمله بصمت وهو يتمنى لو يقدر يدخل لأعمق أعماقه , ابتسم سامر وقال : عدنان ..
خرج عدنان من تأمله وابتسم ولف على القزاز اللي على يمينه , طالع على الحرم المهيب وهي يحس بثقل في لسانه , سند جبينه على القزاز ونفخ نفسه من بين
شفايفه وابتسم لمن تشكلت بقعة بيضاء على السطح , ابتسم سامر وتأمله بصمت , كان عارف هالحالة الصامته المنعزله عن كل شي حوله تجي لأخوه لمن يجاهد إنه يلقى كلمات يصوغ بها كلامه , رجع ظهره لورى وتأمله بابتسامة محبة واحترام , نفخ عدنان أنفاسه بقوة عشان يشكل بقعة أكبر وكتب عليها سامر ومسحها على طول والتفت لأخوه بابتسامه هادية وسأل بطريقة مباشرة وهو يلعب بالملعقة البلاستيك اللي حرك بها السكر في كوب قهوته : انت تثق فيني ؟؟
استغرب سامر سؤاله , تابع عدنان : إنت تعرف إني أستمع لكم دايما , عشان كذا أبغى أسألك وجاوب بصدق , اش رأيك في العنود ؟؟ أقصد تبغى تخطبها ؟؟
انصدم سامر من سؤاله المباشر ورفع نفسه وهو يشد ظهره وقال بهدوء بعد لحظة تفكير وهو يطالع في أخوه المدنق المشغول بكوبه : ما أدري , ليش تسأل ؟؟
طالع فيه عدنان بوجع وهمس : أبويه خطبها لي ..
انصدم وحس بمشاعر غريبة تغوص بداخل قلبه لكن ما وجعه الموضوع قد ما وجعته لمعة الألم اللي شافها في عيون أخوه الكبير , مد يده اليمين بسرعة وقبض على يسرى عدنان وسأل : وليش زعلان ؟؟
قبض عدنان على يده وقال وهو يركز عيونه على عيون سامر : تراني ما أدري عن الموضوع ولا قلتلهم أبغاها , ويوم كلمني عمي أحمد قلتله يأجل الموضوع لأني يمكن أكنسله ..
انصدم سامر وسأل : ليييييييييييييييييييه ؟؟
سأله عدنان بخوف وهو يشد يده أكثر : انت ماتبغاها ؟؟ تراني مستعد أقوله إنه حدث لبس في الموضوع لو إنت تبغاها و ....
وتغيرت نبرة صوته فسكت بسرعة وسحب يده وهو يلتفت للقزاز وهو يسحب نفس عميق , حس سامر بغصة في حلقه وهو يطالع في الألم والخوف واللهفة في وجه أخوه , كان مهموم طول هالوقت عشانه , ابتسم وقال بصدق : أعترف إني فكرت فيها لمدة لأسباب كثيرة ورددني ماضي وحقيقة اللي صار لي قبل سنتين لكني قلت لماهر أمس لمن أصر إني أكلم أبويه إني مني مستعد أبدا , مستحيل أفكر أخطب في هالوقت و صدقني الموضوع مو متعلق بالعنود بحد ذاتها ..
ولمن شاف نظرة الشك العميقة قال : والله مو متعلق بها ..
طااااااااااااااااااالع فيه عدنان بإمعان , ثبت سامر نظره وهو يحاول قد مايقدر مايشيح بنظره عن نظراته المتفحصة عشان مايشك باللي قاله , هو يعرف أخوه مستعد يضحي بكل شي عشانهم , عشان أخوانه وأهله , تأمل عدنان عيون أخوه وهو يدعي ربه إنه يلمح شي في عيون أخوه , أي شي يطفي الألم اللي في قلبه , ولمن ابتسم له سامر وهو يسأله : إلا متى بتتفحصني ؟؟
قال بهدوء : إلين يقول لي قلبي إنك راضي عن الموضوع , مشكلتك تضحك وانت في عز وجعك , يعني الواحد ما يثق بمظهرك الخارجي ..
حس سامر بقلبه ينسحق من كلمات أخوه , ما تخيل إنه بيكون سبب في همه , ماتخيل إنه بيكون السبب اللي يمنعه من التمتع بموضوع حلو زي الخطوبه
ابتسم وقال : سمي أول أولادك سامر إذا من جد شايل همي وصير أبو سامر ..
قطب عدنان حواجبه وقال بنبرة فخر وحزم : والله يحمد ربه المفعوص لو سميته عليك ..
قهقه سامر من أعماقه وقال : الله يقطع شرك , بتتزوج وانت جامد كذا , مفعوص وهو ماجا لسه ..
ابتسم عدنان وقال برجاء : سامر ..
طالع فيه سامر وقاطعه : يعني ماعاد نناديك بالأعزب المثالي ...
طالع فيه بصدمة وبعد ما استوعب الكلمة قهقه من قلبه وهو يقول : أتاري هذا لقبي عندكم يا توأم الشر ..
ابتسم سامر ابتسامة من أعماقه وهو يحس براحة عجيبه بعد ماسمع ضحكة عدنان وقال : والله حتى المشعوذة وتوأمها ينادونك بهاللقب ..
تنحنح وقال : الله يخلف على أبويه وأمي جايبين تحف ..
وبعد أحاديث متنوعة قاموا من الطاولة وتحركوا راجعين للفندق , لف عدنان وجهه على يمينه وتأمل أخوه اللي يمشي جنبه , كان أقصر منه بشوية , شكله أصغر من عمره بسبب البنطلون والبلوزة اللي لابسها , ابتسم ورفع ذراعه اليمين ولفها ورى رقبة سامر ووقفه وهو يسحبه له بقوة , قبض بيسراه على معصمه اليمين بحركة مصارعين ورص راسه أكثر وهو يقول بحزم : المرة الجاية تقول ترددت في شي عشان ماضيه وما أدري إيه أذبحك , سامع ..
تفاجأ سامر من حركته و ضربه على يده وهو يقول بصوت مخنوق : سامع , سامع , فكني , تراك خنقتني ..
رصه أكثر وهو ينحني عشان يزيد الضغط وهو يقول : قول وعد ..
: عدنااااااااااااان ..
ضحك عدنان وزاد من قوة رصه وهو يقول : ماحأفكك إلا لمن توعدني إنك إذا ترددت تجيني وتشاورني ..
حمر وجه سامر من كثر الخنقه وقال بأنفاس مقطوعة : وعـــــد , بس فكنييييييييييييييي ..
فكه عدنان وانتبه تو إن الناس متجمعة حولهم يحسبونهم يتضاربون , حمحم وهو يعدل وضع ثوبه , ضربه سامر على كتفه وهو يصرخ : خنقتني ..
التفت له عدنان وأشر له بعيونه على الناس و مشي بأدب وهو يعدل غترته , قهقه سامر وهو يلحقه , تأمله وهو يمشي بهدوء مشيته الواثقة بخطوات قوية , تمنى لو يقدر يقدم له شيء بسيط من اللي يسويه لهم صرخ بداخله ~ إذا كان تخليي عن العنود يعني سعادتك أنا مستعد أتخلى , والله مستعد أتخلى عنها عشانك يا عدنان ~ ....


*********************


يوم السبت 11 / 6 / 1427 هـ ..
الساعة 8 الصباح في الشقة ..

فتح جاسم عيونه دفعه وحده والتفت للجهة اللي جنبه , رمى اللحاف وقام على طول لمن شافها مهي في وخرج من الغرفة يدور عليها , كان خايف عليها لأنها طول الليل مانامت إلين راح لصلاة الفجر مع عمر , ولمن رجع لوحده عشان عمر يبغى يجلس للإشراق برضها كانت صاحية , وحتى لمن انسدحت بعد ماقرأت وردها ادعت النوم وهو عارف من أنفاسها إنها ما نامت ..
مالقيها في الصالة ولا في المطبخ , راح لغرفة التلفزيون اللي بابها شبه مردود وانصدم لمن شافها جالسه على الكنبه اللي نايم جنبها عمر ومتكيه على ذراعها وهي تطالع فيه وهو نايم كانت على وجهها ابتسامة لأول مرة يشوفها , ابتسامة حب من الأعماق , تقدم منها بشويش وحط يده على فمها بسرعه وهمس وهي تضاربه : أنا جاسم يالخبله ..
وجرها وخرجها وقفل الباب , قالت باستنكار : فجعتنييييييييييييي ..
وكملت بتلعثم صابها من شدة الخوف : ليش .... ليش .... حطيت ...يد...يدك ....على فمـ....فمي ...والله فجعتني ..
ضحك وقال : لو ماحطيت يدي كان صرختي وصحيتي الولد ..
قالت بعصبية : برضوووووووو ..
وسحبت يده وحطتها على موضع قلبها بعفوية وهي تقول : حس , حس قلبي ..
طااااااااااااالع فيها بحب عميق وهمس : سلامة قلبك والله ..
انتبهت لحركتها فبعدت يده بسرعة وخدودها حممممممرت وهي تهمس : أروح أسوي فطور ..
ضحك وهو يتابعها ببصره , ولمن دخلت المطبخ زفر براحة , مجرد تذكرها كيف كانت أمس وكيف كانت حالتها يجيب الهم لقلبه , ماراح لعمه أمس وماسأله عن عبد الرحمن واش سوى كله بسبب خوفه عليها , حس لحظتها إنه كل شي ممكن يتأجل إلا جلوسه جنب أزهار المنهارة , دخل المطبخ , لفت عليه وقالت بحزم : بأجهز الفطور فلا تزعجني ..
قال : والله ما أزعجك ..
وسحب كرسي , ولفه له وجلس عليه بالعكس وهو يعقد ذراعينه على ظهر الكرسي ويطالع فيها بصمت , طااااااااالعت في باستغراب وأعطته ظهرها وهي تخرج الجبن والبيض والطماطم وغيره , كانت مبسوطة على الآخر إنه جاب لها مقاضي بعد صلاة الفجر عشان تقدر تسوي شي لأخوها على الصباح , تحركت في المطبخ بثقة وثبات , كانت زي المتعودة على كل ركن فيه , قطعت الطماطم عشان تسوي الشكشوكة والتفت بشويش له لقيته يتأملها بصمت , لفت عليه وقالت وهي تبعد خصلة تعبتها من كثر ماتطيح على وجهها : ترى أنا ما أحب أحد يراقبني وأنا أشتغل , روح صحي عمور ولا سوي أي شي ..
رفع حاجبه بكسل وقال بصوت مخنوق بسبب عدم رغبته في تحريك فكه من كثر الكسل : مافحالي , عاجبتني القعده هنا ..
زفرت وقالت : يارب صبرني ..
ولفت على الشغل وهي تحس بارتباك فضيع ~ اش صااااااااااااااار ؟؟ متغير الرجال , لا يكون بسبب اللي صار أمس , يمه لايكون من كثر ماهو شايل همي , لاااااااااااا ما أظن , عنده أشياء تشغله وأنا متأكدة إني آخرها , بس ....~ التفت له بشوييييييييش واستغربت ثباته على الوضعية وعدم تحركه , رجعت لفت وهي تصرخ بداخلها ~ هذا اش فييييييييييييييييييييييييييييييييه ؟؟ حتى أيامنا الأولى مالازمني بهالشكل ~ خفقت البيض وغطته وبدأت تحط الصحون على الصينية عشان تعبي الأكل , ابتسم وهو يشوفها تروح وتجي , تبعد الخصلة المزعجة و تخرج البرادي وتسوي الشاهي وتحضر كل شي , كان يحس بسعادة غريبة , قام أخيرا بشويش وتحرك لها وهو يحاول إنها ما تنتبه له ..
: السلام عليكم ..
انتفض جاسم من المفاجأة والتفتت أزهار على صوت أخوها بفرح وصرخت بخوف لمن لقيت جاسم وراها وهي تتراجع , تغير وجه عمر وتلون وهو يهمس بخجل : حمحمت كذا مره , من الصاله وأنا أحمحم ..
حممممممممممر وجه أزهار وهي تبعد الخصلة المزعجة وهي تقول : لا عادي , ما ... ما .... ماصار ..شـ ..شي .. و...
سكتت لمن لقيت نفسها تقطع في الكلام وتحركت بسرعة وقالت : اجلسوا يلا إذا غسلتوا يدينكم الفطور جاهز ..
تنحنح جاسم وهو يحك مقدمة شعره وقال : خسارة كنت بأخلعها ..
ضحك عمر وقال بحرج وهو واقف في مكانه ما تحرك : شكلي أنا اللي خلعتك ..
غسل جاسم يدينه وتحرك وسحب كرسي وجلس عليه وقال : تفضل , تفضل , لاخلعتني ولا شي , أختك خلعتني بصرختها ..
جلس في المقعد المقابل لجاسم وهو مركز نظره على الطاولة , جلست أزهار على المقعد اللي في رأس الطاولة وصبت حليب وشاهي لكل منهم وحطتها عندهم و قالت : سموا وكلوا ..
وما مدت يدها للأكل من كثر ما تتأملهم بفرح , رفع جاسم راسه وانتبه لعمر الساااااارح و اللي ما رفع راسه ولا مد يده , قال : هي , عمور ..
رفع عمر راسه وقال بصوت قوي : سم ..
استغرب جاسم كلمته وابتسم وقال : سم الله عدوك , تراني ما أشوفك تاكل , ترى لو ما مديت يدك قبل أزهار ما بتلقى أكل ..
شهقت أزهار وقالت باستنكار : جاااااااااااااسم ..
قهقه عمر من قلبه وقال بعتاب : هي ترى ما أرضى على أختي ..
لفت عليه وقالت : باااااااين ما ترضى , قاعد تضحك ..
ولفت على جاسم وقالت بغيض : كله منك , ضحكت أخويه الصغير عليه ..
مد جاسم يده لمن انزلقت الخصلة ورجعها ورى إذنها وهي يقول بابتسامة : مشكلة السشوره بذمة ..
انصدم لمن انكمشت على ورى قبل ما تدنق وجهها المحممممممر , والتفت لعمر لقيه يطالع الأرض ووجهه محمممممر زي أخته , تأوه لمن حس برجلها تضرب ساقه من تحت الطاولة و طالع فيها بحواجب مقطبة , طالعت فيه باستنكار , هز أكتافه وهو يأشر لها اش فيه , ومسك ضحكه بالقوة لمن أشرت له بعيونها على أخوها , تنحنح وقال بهدوء وهو يرفع الكوب : خلص يا عمر عشان نروح للورشة ..
أكل عمر شوية وخرج , تأمله جاسم وهو يرفع الكوب لفمه و مادري إلا بضربه على كتفه خلت السائل يكب , بعد الكوب وحطه على الطاولة والتفت وقال وهو يمسك كتفه : آي , تراك عروسة , تصرفي زي العرايس الله يخس إبليسك ..
قالت بغيض : تستاهل , فشلتني قدام أخويه ..
قال باستنكار : بعدت شعرك بس ..
قالت بحزم وهي تقوم من كرسيها : عند أخويه خلك بعيد عني مترين ..
وتحركت للمغسلة ورجعت لفت وهي حاطة يدينها على خدودها وهي تقول بهمس : يافشلتييييييييييي , وين أودي وجهي عنه ...
ابتسم جاسم على تعابير وجهها وعلى طريقتها وقال : بنت عادي زوج وزوجته ..
قالت وهي تحط يدينها على خصرها : لا مو عادي أحس نفسي , أحس نفسي ....... قليلة أدبببببب ...
قهقه من قلبه لدرجة رجع راسه لورى من شدة الضحك وقام وقال : والله إنك عجيبة , متزوج تححححححححححفة ..
وخرج من المطبخ يدور على عمر اللي لقيه جالس بصمت في غرفة التلفزيون , قال : أبو عبد الله , دقايق ألبس عشان نروح الورشة ..
وراح للغرفة , بعد مالبس ثوبه وطاقيته راح للطاولة وسحب جواله وانصدم لمن لقي 10 مكالمات من عمه آخرها قبل ربع ساعة وبعدها رسالة مختصرة ( الكلب توه جاني ) , تحرك بسرعة وسحب شماغه وعقاله ..

********************************

المدينة , الساعة 9 صباحا :

فتحت عيونها لمن حست بجسم ينط على السرير وانصدمت لمن شافت عيون العنود قدام وجهها , شهقت وتراجعت وهي تقول : بسم الله ..
ابتسمت العنود المتحمسة من رجعتها من الروضة اللي صلوا فيها أخيرا وقالت : دب , اش تبغين فطور ؟؟
بعدت البندري على ورى وطالعت في وجه أختها المبتسم وهمست : ماني جيعانه ..
رفعت العنود اللحاف ودخلت جوته وضمتها وهي تقول : الدكتور قال لازم تتغذين ..
قاومت البندري دموعها وهي تقول بهدوء مصطنع : خلاص جيبيلي أي شي يعجبك ..
بعدت عنها العنود وطااااااالعت فيها بصمت ومدت يدها تمسح شعرها وهي تقول : توعديني لمن أرجع تكونين أنشط من كذا ..
ابتسمت البندري وقالت : أحاول ..
سلمت على خدها وقامت ولحفتها زين وهي تقول : إن شاء ما نتأخر عليك ..
ولبست عبايتها وهي تكمل : ياويلي من البنات , يستنون ..
خرجت وهي تفكر بأختها اللي يحز في قلبها إنهم يسيبونها وقت الفروض واللي ما تقدر تتحرك عشان تروح وتجي معاهم من كثر تعبها ...
لقيت سحر والهنوف وسلافه قدام باب المصعد يستنونها , ابتسمت ~ أكيد ريمو نزلت بالدرج ~ ..
أول ما فتح المصعد وشاف عدنان عبايات سوداء قدامه نزل راسه وتحرك خارج , وصله صوتها المميز وهي تقول : اش عندكم واقفين ؟؟ تحركواااااااااا ..
: عنود انتبهيييييييييييييييي ..
تعدى عتبة المصعد ورفع راسه على صرخة سحر في نفس اللحظة اللي لفت فيها العنود بسرعة تبغى تدخل المصعد وصدمت فيه بكل قوتها , شهقوا البنات لمن شافوا منظر الاصطدام العنيف , صرخت العنود وهي ترتد من قوة الصدمة , و أول ما انتبه عدنان اللي ما تزحزح من مكانه رغم قوة الصدمة إنها بتطيح مد يدينه كرد فعل ومسك أكتافها و ثبتها , حست العنود براحة إنها ما طاحت , شعورها ما استمر لأكثر من ثانية لأنه عدنان أول ما انتبه لنفسه فلتها وهو يدفها عنه , صرخت العنود وهي تطيح على الأرض واختلطت صرختها بصرخة سلافة المصدومة والهنوف اللي غطت وجهها , رفعت العنود راسها وصرخت بلا ثانية تفكير من شدة الألم : وجعععععععععععععععع ..
اندست الهنوف ورى سحر اللي حطت يدينها على فمها من فوق نقابها وهي تطالع في وجع عدنان اللي تغير بشكل فضيع وصار مرعب من شدة العصبية , انتبهت العنود لحظتها لهوية الشخص اللي قدامها , فتحت عيونها على آخرها وقالت بصوت واضح : أووو أووووو ...
قلبه اللي كان يخفق بسرعة غريبة من صدمت به خلاه يفقد أعصابه , قبض يدينه بقوووووووة وبلا مقدمات مد يده وهو ينحني لها , مسكها من عضدها ورفعها بكل قوته بيد وحده ودفها بخشونه للمصعد وهو يقول بعصبية : احترمي ملافضك مع الرجال ..
ورماها بنظرة احتقار قبل ما يتحرك وهو يقول : و لا تتعطرين لمن تخرجين ..
شهقت و صرخت باستنكار : هيييييي تعال , هذي ريحة شامبو العباية مو عطر ..
كلمة ( هي تعال ) خلت أعصابه تفلت , لف وصرخ : مووووو عذرررررر استخدمي شامبو عبايات بدون ريحة ..
هتفت سحر باستنكار : عدناااااااااااان ..
لف على أخته وقبض يدينه لمن انتبه للي حوله وتحرك بسرعة للجناح , دخلوا البنات المصعد بصمت قطعته العنود لمن صرخت بقهر وهي تضرب برجلها جدر المصعد : أكككككككككره أخوووووووووووووووووووووووك , أكرهـــــــــــــــــــه ...
وعضت يدها بقهر وقالت : أكرهه , أكرهه , أكرهه ..
ورجعت صرخت وهي تضرب الجدر مرة ثانية : الدببببببببببببببببببببببببببببببب ..
قهقهوا البنات من الأعماق وقالت سحر من وسط ضحكها : والله عمره ماكان كذا وعمممممره ماخاطب وحده من بنات عماني ولا خوالي بهالطريقة ..
وقالت سلافة بخوف : صرااااحة هذا شي stringer , عمري ماشفته معصب بهالشكل ...
سحبت العنود نفس عميق وقالت بصوت مخنوق وهي تحبس دموعها بالقوة : مو أنا غير ...
طالعوا فيها بتساؤل مسحت دموعها قبل ما تنزل وتحركت لمن انفتح المصعد , قالت ريم : وينكم تأخرتــ......
وقطعت كلامها لمن تعدت من عندها العنود بدون ما ترد , أشروا لها البنات تسكت وهم بيعلمونها بعدين ...
وقف عند باب الجناح وهو يسحب أنفاس عميقة مافلحت إنها تهدي أعصابه , تحرك في الممر وهو يمسح وجهه ويستغفر ~ عدنان اش اللي خلاك تسوي اللي سويته , ياربي أستغفرك وأتوب إليك , أنا كيف مديت يدي ومسكتها , ولا كيف حطيت راسي في راسها الخبلة , كيف خرجتني من طوري ؟؟ آآآآآآآآآآخ لو ما مسكت نفسي كان ضربتها ~ جلس على واحد من الكراسي اللي في الجلسة اللي بين الأجنحة ورجع قام , دار شوية ورجع جلس , زفر ونفخ الهوا من فمه وهو يتذكر ريحتها اللي زادت قهره , والله لو سحر ولا سلافة كان حلف عليها ما تخرج قبل ما تغسل عبايتها مرة ومرتين وعشرة إلين تروح الريحة من عبايتها , تذكر لحظتها إنه بيكون وليها لو تم كل شي , قام وهو يحس بفوراااااااااان في دمه , مستحيل يتزوج وحده زيها , مستحيل يبدأ معاها حياة جديده وهو يحتقرها ..
دق جواله ونزعه من أفكاره , خرجه وطاااااالع في اسم أبوه ولأول مرة في حياته مارد عليه , حط المكالمة على صامت وجلس على الكنبه وهو يغطي وجهه بيدينه وهو يزفر , ما يدري كم مر من الوقت وهو غارق في أفكاره , في اللي صار أمس وكيف بيقدر يخبي الموضوع هو وعبد الرزاق , هل بيقولون لجاسم ولا لا , خطبته المفاجئة للعنود , مين اللي ورى هالشي , سامر وحقيقة مشاعره , العنود ومشاعره نحوها ....

******************************

لمن قرب من بيت عمه بعد ما ودى عمر الورشة استغرب وجود سيارة حسان عند الباب خاصة إنها موقفه بشكل مثير للشك , تردد يدخل ولا لا , هو ماخبر أحد برجعته عشان متفق هو وعمه يحلون الموضوع بدون جلبه وبدون فضايح , خرج من سيارته ودخل باب الحوش بعد تردد طويل , انصدم لمن وصله صوت ضربات قوية مختلطة بصوت حسان وهو يقول : عميييييي افتح البااااااااااااااااااااااب , عمي تكفى افتح الباااااااب ..
تصنم وهو يشوف مرة عمه بعبايتها جنب عبد الإله اللي واقف عند حسان وهو يقول بتوتر : ترى له نص ساعة مع عبد الرحمن وما أسمع إلا صراخهم و ......
سكت وصرخ بصدمة وعدم تصديق : جااااااااسم ...
التفت حسان بصدمة وفتح عيونه على الآخر لمن شاف جاسم واقف غير بعيد عنهم , هتف بصدمة : انت متى جيييييييييييييييييييييت ؟؟
وصلهم صوت جلبة قوية جوة المجلس , مشي جاسم بسرعة وقال وهو يتذكر أزمة عمه أمس : اكسر الباب ..
طالع فيه حسان بحواجب معقدة من شدة الذهول وقال وهو يهز يدينه : انت متى جيت ؟؟
قال جاسم وهو يضرب الباب برجله : مو وقته , لازم نخرج عمي ..
وسمعوا عمهم يصرخ بقوة : منته ولديييييييييييي , لو ماتزوجت البنت وصلحت غلطتك لا أعرفك ولا تعررفني وماتطب لي بيييييييييييييييييييييييييييت ...
وصوت عبد الرحمن يعلى على صوت أبوه وهو يقاطعه : ماني متزوجهاااااا ..
تعاون مع حسان وضربوا الباب بكل قوتهم , طارت قبضة الباب المعدنية مع تكسر خشب الباب حولين القبضة , وعلى دخلتهم كان عمهم رافع يده بالعقال بيضرب عبد الرحمن اللي قبض على يد أبوه بخشونه وهو يصرخ بانفعال : قلت ماني متزوجها لو على جثتي , اش دراني هذا ولدي ولا ولد السواق ...
صرخ جاسم وهو يحس بدمه يفووووووور : يالحيوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان ...
واندفع مكور يده وبكل قوته سددها على وجه عبد الرحمن اللي تفاداها بسرعة وقبض بكل قوته على كتف جاسم ودفه بعيد عنه وهو يقول : لايلدغ المؤمن من جرح مرتين ..
رجع جاسم وسدد لكمه أقوى ضربت جانب وجه عبد الرحمن اليمين وهو يصرخ : إنت مؤمن يالنجججججججججججس , تخسى ...
تصنم حسان وعبد الإله المصدومين من الكلام اللي انقال ومن المضاربة المفاجئة وهم مهم عارفين اش اللي قاعد يصير , طالع فيهم صالح بحسرة وتراجع لمن حس بسطوع الألم في جانب صدره اليسار , قبض على قلبه و تغيرت ملامح وجهه ..
: أبويــــه ...
: خالييييييييييي ...
: أبو عبد الرحمن ...
جثى صالح على ركبه وهو يسحب أنفاسه سحب , كان الألم هالمرة غير عن الأمس , لف جاسم على صرخة عبد الإله وحسان المختلطة بصرخة مرة عمه المصدومة , بعد عبد الرحمن و هتف بخوف لمن شاف عمه على الأرض : عميييييييييييييييييييي ..
وجري لعمه مع عبد الإله وحسان , بعدهم صالح بقوة وهو يحاول يتنفس , قبض على ياقة ثوبه وحاول يفكها بيدين مرتجفه وهو يجاهد عشان يتنفس , قال عبد الرحمن وهو يتقدم لهم بخوف : أبويــــــه ...
دفه جاسم بكل قوته يبعده عن عمه قبل مايلمسه وهو يصرخ : وخخخخررررررر ..
وطالع في بحقد وهو يصرخ : انت الســـبــــب ...
سحب عبد الإله حبه من حبوب أبوه وحطها تحت لسانه وهو خايف من لهاثه اللي يزيد , طالع جاسم في عبد الرحمن بحقد وهو يرفع غترته اللي طاحت على الأرض مع مضاربتهم و رجع جثى جنب عمه وسنده وهو يمسح له العرق المغرق وجهه وهو يقول بخوف : عمي اهدى شوي الله يصلحك , صحتك أهم ..
ضرب صالح صدره وهو يقول بحرقه من بين أنفاسه المقطعة : ولدي يا جاسم , ولدي وحط راسي في التراب , بكري , بكري يدنس حرمة بيت أخوي , تحت سقف بيتـــه , تحت سقف بيته , وين أودي وجهي منك يا أحمد ؟؟ وين أودي وجهي منك يا أخوي ؟؟ ..
عبد الإله وحسان طالعوا في جاسم بحيرة وهم مهم عارفين اش الموضوع , مهم قادرين يربطون الخيوط من هول اللي يصير , تجاهل جاسم نظراتهم وهو يحس بأعصابه زي حد السكين من حدتها , انفجعوا لمن بدأ حمار وجه صالح يزيد وأنفاسه تختنق أكثر , قال عبد الإله : مفروض تروح النوبة بعد الحبة ...
وبلا مقدمات انهار صالح بلا حرك صرخ عبد الإله وهو يمسك أكتاف أبوه وهو يهزه : أبووووووووي ..
دفه جاسم وهو يحس بأنفاسه تحتد من شدة الخوف والرهبة , حط يده عند أنف عمه وانفجع لمن مالقي نفس ~ أكيد أتوهم , أكيد ~ , حط إذنه على صدر عمه وهو مهو عارف صوت النبضات اللي تهدر في إذنه هي نبضات قلب عمه ولا نبضاته هو , قال حسان بأنفاس مقطوعة وهو يبعد أصابيعه عن رقبة عمه : مافي نبض ..
صرخت أم عبد الرحمن : ياحسرتيييييييي على أبو عيالييييييييييي ..
رفع جاسم راسه وقال وهو يفك أزرار ثوب عمه : حط يدينك بسرعة فوق قلبه , نسوي تنفس اصطناعي ..
ولمن تحرك عبد الرحمن لف عليه جاسم وصرخ وهو يقوم عشان يوقف بينه وبين عمه : حدددددددددددك , ولا تلمسه ياللعييييييييين ولا تحط يدك ..
صرخ عبد الرحمن وهو يوقف قدامه : هذا أبويه ..
رماه جاسم بنظرة محتقرة وهو يقول : توك , توك اللي تذكرت إنه هذا أبوووووووك ..
صرخ عبد الإله وهو يدفهم بعيد عن بعض : بس انت وايااااااااااااااه ..
وقال حسان وهو يحط يدينه على صدر خاله : جاسم مو وقته هالكلام ..
تحرك جاسم وحط يده تحت رقبة عمه بسرعة ورفعها وبيد مرتجفة فتح فمه ودنق و بدأ ينفخ وهو يدعي إنه ينفخ بطريقة صحيحة تدخل للرئة ومو جالس ينفخ هوا في بطنه , ورفع راسه وأشر لحسان اللي بدأ يضغط وهو يعد , رجع نفخ مرة ثانية وهو يحس بمغص شديد من جمود عمه , رفع راسه بصدمة لمن سمع صوت ضجة تبعتها صرخة عهود وهي تندفع لداخل المجلس بدون أي حجاب : أبويــــــــــه لاااااااااااااااااا ...
صرخ حسان في أخوانها وهو يضغط صدر خاله بكل ثقله : طلعوهاااااااااااااااا , طلعوهم براااا ...
مسكها عبد الإله وخرجها وساعد عبد الرحمن أمه المنهارة على الوقوف وخرجهم وهو يقول : مافيه شي , أزمة بسيطة , أزمة بسيطة ..
صرخت عهود وهي تشوف وجه أبوها المزرق : أبويه , أبويه لااااااااااااااااااااااا ..
وضربت عبد الإله وهي تصرخ وتصيح : سيبنيييييييييييييييييييي , أبويــــه , أبويـــــه لااااااااااااااااااااااا ..
رمى جاسم شماغه اللي على كتفه وقام ودخل يدينه من تحت ذراعين عمه وعقدها بقوة و رفعه وهو يصرخ : رجع النفس , خلينا نشيله بسرعة , تحرك ..
قام حسان بسرعة وعقد ذراعينه تحت ركب صالح وتعاونوا وشالوه مع عبد الإله لسيارة جاسم اللي كانت مشغلة ..
***
جلس عبد الرحمن على الأرض وحط وجهه بين كفوفه وهو يفكر لو مات أبوه اش بيسوي , بيكون هو السبب , قبضت أمه على أكتافه وهي تصرخ : اش سويييييييييييييييييييييت ؟؟ اش سويييييييت هالمرة ؟؟ تكـــــلم ..
رفع راسه وقام وهو يقول : ماسويت شي ..
ضربته أمه على صدره وهي تصرخ : كذاااااااااااااااااااااااااااب , ذبحت أبووووووووووووك , ذبحت أبووووووووووك يالعاااااااااااااق ..
وبدأت دموعها تزيد وهي تقول : والله , شوفني حلفت لو صار لأبوك شي ما أسامحك لا دنيا ولا آخره , طووووووووول عممممرك وانت جايب له الشقى , ماخليته يتهنى في حياته ..
وغطت وجهها وجثت على ركبها وهي تصييييييح بحرقة وهي تقول : الله يسامحك على اللي سويته فيه , الله يسامحك , يا حسرتي عليك يا أبو عبد الرحمن , ياحسرتي عليييييييييييك لو مت اش بيصير فيني من بعدك ...
ضمت عهود أمها وهي تصييييييح وتقول : خلاص يا أمي , خلاااااااااص إن شاء الله أبويه مافيه إلا العافية ...
مسحت أمها دموعها ووقفت وصرخت وهي تأشر للباب : اطلع برااااااااااااااااا , لا أشوفك إلين يرجع أبوك , ماتطب بيته إلا لمن يرجع سامع ؟؟ اطلع برااااااا ....
ودفته بكل قوتها وهي تصرخ : برااااااااااااااااااااااااا ..
زاد صياح عهود وهي تتعلق في أمها اللي تدف أخوها وهي تصرخ : أمي خلاااااااااااااص , يكفييييييييييييي , الله يخليك خلاااااااااااااااااص ...
صرخت أمها بهستريا : براااااااااااااااااااااا ..
تحرك عبد الرحمن بعد مارماهم بنظرة غريبة وخرج , وصلهم صوت انصفاق الباب الخارجي المعدني وتردد الصوت مع صوت سيارته المنطلقة بسرعة , انهارت أمها على الأرض وهي تصيح وتقول : ياربي رحمتك , يارب رجعهم لي الاثنين , يارب رجع لي زوجي وولدي , ياحسرتي عليييييييييك يا أبو عبد الرحمن , ياحسرتي عليك يا صالح ...


*********************

سمع صوت جرس المصعد زي الأصوات العميقة اللي تخترق الحلم و انتزعه من عمق أفكاره صوت الهنوف وهي تقول : خلاص عنيدي فكيها , عيب عليك اللي تقولينه قدام أخواته ..
وصوت العنود وهي تقول بعصبية : شوفي أنا لولا احترامي لهم كان قلت أكثر من إني أكره أخوهم العصبي المتسلط ..
: اش بقيتي ؟؟ تراك ذبحتي ولد الناس ..
وقف وشد ظهره وكسى الجمود وجهه في اللحظة اللي وصلوا فيها الهنوف والعنود للصالة , شهقت الهنوف شهقة مكتومة أول ماشافت عدنان ونزلت راسها ودقت العنود اللي قالت : بقيت إنه متكبببببببر وبارد زي لوح الثلج و.......
كانت تعدد على أصابعها وهي شايلة كيسها وشنطتها في يد ويدها الثانية تعدد عليها , ماتت الكلمات على شفايفها واتسعت عيونها على آخرها , شهقت أول ما انتبهت له شهقة قوية شرقتها وخلتها تكحكح وهي تحاول تسترجع نفسها , قطب حواجبه ببرود و تحرك من مكانه وتعداهم وراح للمصعد ودخله , أول ما قفل المصعد قال بغيض : أحححححسسسسسن , تستاهل ..
وطالع في انعكاس صورته في المراية ~ عصبي ومتسلط ومتكبر وبارد زي لوح الثلج , لو ماشافتني اش كانت بتقول كمان ~ وبعد لحظة تأمل و بلا مقدمات قام يضحك ويضحك على شهقتها وشرقتها اللي شفت غليله فيها , وأكثر ماضحكه هو شعور المتعة الطفولي اللي حسه وهو يسمع شهقتها وشرقتها ويشوف صدمتها , كان وده تطيح على وجهها كمان , أول ما وقف المصعد شاف التوأم وعبد الرزاق قدامه توهم راجعين من المطعم اللي راحوا يتغدون فيه , طالعوا فيه باستغراب , كان عارف إنه ضحكه وسط المصعد لوحده مثير للدهشة والعجب , تنحنح وقال بهدوء وهو يخرج : بروح أجيب أشياء من البقالة ..
رفع عبد الرزاق حواجبه وقال : أخوكم هذا عجييييييييييييييييييييييييب ..
طالعوا التوأم في بعض بحيرة وابتسم سامر وقال : الله يديم هالضحكة عليه ..
رماه ماهر بنظرة شك وقال : هييييييييي سويمر اش اللي بينك وبين الأعزب المثالي , من أمس منتم عاجبيني ..
حك سامر خده وقال بعناد : سررررررررررررررر ..
تحرك عبد الرزاق من عندهم لمن شاف ريم تنفصل عن سحر وسلافة وتطلع من الدرج , قال للتوأم وهو يحط إصباعينه قدام جبهته مودع : see you up ...
ودخل مبنى الدرج ..
قال سامر وهو يحاول يوقفه : هيييييييييي ..
ضحك ماهر وقال : والله لو تمووووووت , بايعها هالرجال ..
قالت سلافة بتأفف وهي تدق سحر : أككككككككره الإنجليزي من فمه ...
دقتها سحر عشان تسكت وهي تهمس : لا يسمعونك , بيفتحون معاك محضر , إنت مالك وماله ..
وتقدمت من أخوانها وهي تقول بمرح : سلام شباب , وحشتوني ..
طالعوا فيها كإنهم ما يعرفونها وقال سامر وهو يرميها بنظرة شذرة : ماهر , اش عندها هالشحادة ؟؟..
قال ماهر وهو يسحبه لجوة المصعد كإنه خايف عليه : خلك بعيد عنها تراهم صايرين يسحرون الواحد هالأيام عشان يسرقون فلوسه , إذا عندك ريال اتفل عليه و أعطيها وفكنا من شكلها ..
دخلت وضربتهم بخفة وهي تقول باستنكار : هييييييييييي , ما أسمح لكم ..
ضحكت سلافة وقالت بحماس وهي تدخل معاهم : صراحة تنفعون actress ..
****
التفتت ريم على طول لمن حست بشخص وراها وسكتت من شدة الصدمة وهي تشوف عبد الرزاق , ابتسم وقال : برضك مصرة على الدرج ..
استحت و ما عرفت اش ترد , دنقت بسرعة وبعدت عن طريقه عشان يعدي قبلها , ولمن ماتحرك رفعت راسها باستغراب , ابتسم وقال وهو يمد يده : هاتي الأكياس عنك ..
ماأعطاها فرصة تقوله لا , لمست أصابيعه البارده يدها وهو يسحب منها الأكياس , لمسته خلت قلبها يغوص بداخلها وهي تشهق و تفلت الأكياس من الصدمة , قال باعتذار وهو يقبض على الأكياس وينزل راسه : آسف ما قصدت ..
وتقدمها بسرعة , ضمت يدينها المرتجفة وهي تطالع فيه وضربات قلبها تتسارع بشكل فضيع , غمضت عيونها وسحبت نفس عميق وتحركت وهي تجر رجولها الذايبة جر , كانت تطلع وهي مركزه عيونها على الدرجات اللي تطلعها وقلبها مهو راضي يهدى , صرخت بداخلها ~ ريييييييييييييييم , اش فيك ؟؟ هو كان يبغى يساعدك بس , ليش يساعدني أنا بالذات ؟؟ يكون له مشاعر ناحيتي ؟؟ ما أظن , هو من يومه وهو مهو معانا ولا يعرفنا , لكن ليش يصر يمشي معايا وما يخليني لوحدي , قلبييييييييييييييييييييي , قلبي يعورني , الله يقطع إبليسك يا عبد الرزاق ~ أول ما وصلوا نهاية الدرج التفت لها وابتسم وهو يقول : أموت وأعرف كيف تطلعين وتنزلين هالدرجات كل فرض ..
ما ردت وهي تبعد نظراته عنه بخجل عشان مايشوف توترها , فتح باب الدرج وأشر لها تتقدمه , همست بخجل : إنت أول ..
قال بمرح : في فرنسا عندنا ladies first ...
تعدته عشان ما تبغى تطول الوقفة والنقاش معاه , شافت سحر وسلافة واقفات مع أخوانهم عند باب الجناح وهم يتناقشون على شي , التفت له , حط الأكياس على الكرسي وتحرك بعد ما ابتسم لها , سحبت الأكياس وتحركت وهي تحاول تهدي ضربات قلبها ..
****
ضحكت البندري وقالت وهي تمسح شعر العنود : عادي تحدث في أرقى العائلات ..
زاد صياح العنود وهي تقول : لا مو عاااااااااادي , ياليت الأرض انشقت وبلعتني قبل مايسمع اللي قلته ..
مسحت الهنوف دموع الضحك وقالت : خلاص عنيدي , صار الشي وانتهى , اش بيفيد صياحك ؟؟ بعدين هو ماقال شي ..
رفعت راسها وقالت وهي تبعد شعرها : ماقال لأنه أكيد مصدوم من وقاحتي , شفتي نظراته كيييييييييف ؟؟ قاعدة أسب فيه بكل جرأة , وكله كوووووووووووم وبارد زي لوح الثلج كوم ثاني , والله ... والله ....
ورجعت تصيح وهي تدفن وجهها في حضن البندري وهي تقول : اش بيقوووووول عني دحييييييييييييييين , مو كافي شايفني ملسونة وملافظي وقحة مع الرجال و يحسبني صايعة وخارجة متعطرة ..
قالت البندري تحاول تهديها : وانت اش عليك منه ؟؟ يشوف اللي يشوفه ..
رغم حزنها على حال أختها ضحكت الهنوف من قلبها وهي تقول : وااااااااي والله فشششششششلة , بندري فاتك نص عمرك اللي ماشفتي اللي صار ..
رفعت العنود راسها وصرخت : يالحمااااااااااااااااااااااااارة ..
وسحبت المخده ورمتها عليها وهي تصرخ : صكييييييييييي حلقك ولا تضحكين ..
ونطت من مكانها لمن ماوقفت الهنوف ضحك وهي تسحب مخده ثانية , ضربتها بها وهي تصرخ : هنوووووووووووووووف لاتضحكييييييييييييييييييين ..
دخلوا البنات وانصدموا بالمضاربة اللي صايره , قالت سحر : اش فيه ؟؟
صرخوا سلافة وريم بحماس وهم يقولون : مضاربــــه ..
وفكوا العبايات وسلافة تقول بتحريش : هنوف ردي الضربه , أختك الصغيرة تضربك ..
وريم تصفق وهي تقول : أحلــــــــــى عنيدي , أديلها كمان ..
ضحكت سحر على خبالهم وجلست على السرير جنب البندري اللي ماسكه بطنها بوجع من كثر الضحك ..




************************

جدة في المستشفى :


: قلتلكم لا يتعرض للضــــغــــــط يا عيال الكللللللللللللب ..
نزل عبد الإله راسه ولف حسان وجهه بسرعة وقال جاسم بتلعثم : طيـ ..ـب المو..ضوع كان خارج عن سيطـ.....
: ما أبغى اسمع حــــــرف ...
رماهم حامد الدكتور المختص بحالة صالح بنظرات صارمة وتحرك من عندهم وهو يقول : الله يقطعكم من عيال ويحرقكم في يوم واحد ..
عض عبد الإله شفته وهو يقول : آخخخخخخخخ , مستعد أقابل مرشدنا الطلابي العصبي أيام الثانوية وأتلقى منه 100 محاضرة ولا أقابل عم حامد ..
سكتوه الاثنين لمن رجع حامد وقال بحزم : يا الثيرااااان , بأقعده عندي إلين أتأكد إنه عدى هالأزمة بدون مضاعفات وحسسسسسسسكم عينكم أشوف خلقة واحد فيكم عنده ..
وأشر بطرف إصباعه يهشهم : يلا , يلا لو سمحتم وروني عرض أكتافكم ..
قال عبد الإله بتردد : نبغى نشوفه قبل ....
لو النظرات تذبح كان ذبحته نظرات الدكتور حامد وهو يقول بهمس بارد : شافك ملك الموت وأخذك قول آمين ..
مسكوا جاسم وحسان ضحكهم وتحركوا بسرعة وهم يسحبون عبد الإله اللي تنح من قوة الدعوة , ولمن بعدوا عنه قهقهوا من قلب , قال حسان : أنا أمووووووت وأعرف شيئين , كيف صار دكتور قلب وحرمته كيف مستحملته إلى الآن ؟؟ ..
قال جاسم من وسط ضحكه : لا أنا دحين عرفت ليش عياله لو تمزح معاهم وترمي عليهم سكين ولا تطخهم برصاص يقولون لك وهم يضحكون اش المزح الثقيل هذا ..
قال عبد الإله وهو يحط يده موضع قلبه : والله يخوووووووووف , هذا كيف صار صاحب أبويه ؟؟
قال جاسم : و إنت الصادق كيف أبويه وعمي ما تأثروا به ؟؟
زفر حسان وقال براحة : الحمد لله اللي عدى هالأزمة ..
قال عبد الإله بصوت ثقيل : والله هالمرة حسيته بيموت , شفت الموت في عيونه ..
حط جاسم يده على كتفه وقال : الحمد لله على سلامته ..
طالعوا فيه الاثنين بصمت , انتبه جاسم لحظتها وتذكر إنه مفروض محد يدري بوجوده , مفروض محد يدري بموضوع عبد الرحمن والبندري ..
نزل راسه وهو يحس نظراتهم سكاكين في قلبه , كان خايف إنهم ربطوا الكلمات وفهموا , معقول يعرفون إنه أخته حااااااااااامل , حس نفسه صغييييييييير قدامهم , تمنى لحظتها لو تنشق الأرض وتبلعه ~ الهنوف ~ رفع راسه وطالع بخوف في حسان لقيه مدنق راسه بصمت , صرخ بداخله ~ الهنوف غير يا حسااااااااااان , الهنوف غير عن البندري , ولا يمكن الهنوف .......لالالالالا , جاسم تشك في الهنوف ؟؟ وليه لا , مو انت ماكنت متخيلها على البندري , لكن الهنوف غير , غير ليه ؟؟ مو هي عايشة معاها في نفس البيت , بسسسسسس , جاااااااااسم , إذا هذي أفكارك كيف حسان ~ حس باختناق في أنفاسه , لف وجهه وقال بصوت مخنوق : يلا نرجع البيت عشان نطمن عمتي ..
كان يمشي وهو يحس بنظراتهم تخترق ظهره , غمض عيونه وقبض يدينه وهو يصرخ ~ الله يسامحك يالبندريييييييييييييي , الله يسامحك على اللي سويتيه ~
لف عبد الإله لحسان وهمس : حسـ.....
أشر له حسان بصمت إنه يسكت وهو يأشر له إنه يكلمه بعدين , كان حاس بألم وهو يشوف الانكسار في عيون جاسم , وكان عارف إنه أقل كلمة تنقال ممكن يتخيلها فيه , طالع فيه بألم وهو يتساءل بداخله ~ البندري , معقول تكون هي المقصودة بالكلام ؟؟؟ أكيد أتوهم , أكيد أنا فاهم الموضوووووع غلط , بسسسس , جاسم اش مرجعه من ماليزيا ؟؟ واش حكاية ولد السواق وانهيار عمي وحكاية تحت سقف أخوي , يارب رحمتك اش اللي قاعد يصيييييييييييير ؟؟ ما أبغى أتخيل , يارب أتوسلك مايكون اللي أفكر فيه صحيح , يارب سترك وعفوك ~
حس عبد الإله باختناق الجو وهو يدخل السيارة , قال بداخله وهو ينقل نظراته من حسان لجاسم اللي حرك السيارة ~ يارب رحمتك وسترك , معقول يكون في بنت حامل من عبد الرحمن غير ليزا شغالتنا , مؤكد لأنه مو معقول أبويه يبغاه يتزوج ليزا بعد ماسفرها إندونيسيا , بس اش موضوع بيت عمي واش دخله ؟؟ أي عم فيهم ؟؟ اففففففففففف , مشاكل عبد الرحمن مالها لا أول ولا آخر , الله يهديه ليه مايقتصر فضايحه في سفراته اللي ماتنتهي ؟؟ ياربي جاسم عشان كذا ضربه , ياخوفي يعلم عمي ويكنسل خطبة البندري , يووووو ساعتها اش بيصييييييييييير ؟؟ يارب استر ~
أول ماوصلوا وخرجوا وصلهم صوت أذان العصر , لأول مرة في حياته يحس بطعم لكلمات الأذان , زفر جاسم وهو يحس بثقل خرسانة داخل قلبه المهموم , لف عليهم وقال : عبد الإله إدخل طمن أمك وأختك ..
ولف على حسان وقال : أنا راجع البيت عندي شي مهم ..
ابتسم حسان ابتسامة هادئة وقال عبد الإله وهو يضمه ويسلم عليه : جزاك الله خير , ماقصرت ..
أشر لهم مودع ودخل سيارته وحركها , و ماخرج من أفكاره إلا وهو قدام المسجد القريب من بيت عمر , خرج وصلى العصر , ولمن فرغ من الصلاة وبدأوا الناس يخرجون شافه في الصف الأول حولينه 4 مراهقين لاصقين فيه وهم يتكلمون مع بعض بشكل مزعج , رفع راسه عن المصحف ورماهم بنظرة خلتهم يجلسون بصمت وهم يخرجون مصاحفهم الصغيرة من جيوبهم , ابتسم وهو يتذكر حاله أمس , كان يحسه طفل ودحين يشوفه الأستاذ اللي بنظرة يضبط طلابه اللي ينافسونه في الطول , خلص ورده ولف عليهم وقال : نــعـــم ...
انفجروا في وقت واحد كل بيقول اللي عنده , ضحك وهدأهم وبطريقة غريبة حكيمة خلاهم يقولون اللي يبغونه واحد واحد , كان وده يقوم , يتحرك لكنه كان يحس الخرسانة اللي حسها في قلبه تنتقل لرجوله اللي ماتحركت , ضحك عمر وقام وهو يقول : إن شاء الله بعد بكرة رحلة المدينة و ....
سكت لمن شافه , التفت الطلبه لجاسم بحيرة , ابتسم عمر وقال : عن إذنكم , بأروح أكلم زوج أختي ..
انطلقوا الطلبه وراه وسلموا بحماس على جاسم , شاف الإجلال والاحترام في عيونهم وهم يطالعون فيه كإنه أسطورة , ضحك عمر وقال وهو يضربهم بتحبب على ظهورهم : يلا تحركواااا وأعطونا نفس , بكرة بنراجع جزء تبارك ..
وقال لجاسم بعفوية : معليش , مهم مصدقين إنهم شايفين زوج أختي ..
طاااااااااااااالع فيه جاسم بصمت , ذابت ابتسامته وقال بقلق : جاسم ..
همس جاسم باختصار : سامحني ..
وكمل : قصرت في حقك وحق أزهار كثير ..
هز عمر راسه وقال باستنكار خجول : ما يحوج هالكلام ..
ما كان متخيل إنه رجال أكبر منه وبكبر أخوه عمار يعتذر له , هو صح لا يمكن ينسى اللي سواه في أخته و لا يمكن يلقى له عذر بس برضو ما يعتذر منه وهو أصغر منه ..
ابتسم جاسم وقال : إذا تبغاني أتأكد إنك مسامحني تعال ونام عندنا هالليلة كمان ..
تلون وجه عمر وصار أحمر من كثر الخجل , قال بتلعثم : لا , ما يحتاج و ..
قاطعه جاسم بحزم : مو عشاني ولا عشانك , عشان أزهار , أحس إنها لسه تعبانة من الموقف اللي صار وأحس إنه ودها تجلس معاك أكثر ..
صرخ عمر بداخله ~ آآآآآآآآآآآنا اللي ودي أجلس معاها أكثر , مفتقدها , مفتقدها ~ لكنه خنق صرخاته وقال بابتسامة هادئة خجولة : ما أقدر , توكم عرسان و ...
ابتسم جاسم و دنق عليه و همس بمرح : أوعدك ما ألمس شعرها حتى لو وصل السقف ..
زاد حمار وجه عمر وهو يدق جاسم عشان يسكت وهو يلتفت حولينه , ضحك جاسم وتنحنح بسرعة عشان يضيع الضحكة لمن تذكر إنه في المسجد وبعد محاولات وافق عمر على مضض وهو يخفي فرحته الداخلية ..
أصر جاسم ياخذه معاه عشان يتغدا عندهم ..



**************************

المدينة في الفندق :

: كيييييييييييييييييييييييف ؟؟
التفت الكل لأحمد اللي فز من مكانه وهو يقبض على جواله بقوة , قام عبد الرزاق بتوتر لمن شاف وجه أبوه وتغيره وتبادل مع عدنان نظرة قلقة سريعة , قال أحمد بعصبية : ولييييييييييييييه محد قالي , ليه توكم اللي تتكلموووووووووون ..
وقال بحزم : أنا نازل جدة , مع السلامة ..
وصك الجوال وقال وهو يمسح وجهه : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
قال عبد الرزاق بتردد : أبويه صار شي ؟؟
لف عليه أبوه وقال : عمك صالح جاته أزمه ونوموه في المستشفى ..
قام عبد الكريم وفزوا وراه على طول عياله وقال : إذا بتنزل جدة أنا معاك ..
هز أحمد راسه وقال : لا وين تجي معايا , ماصار لك يومين , توك ثالث يوم في المدينة وإنت جاي من الرياض عشانها ..
قال عبد الكريم : الحمد لله , صلينا كم فرض وإن شاء الله نقدر نجيها بعدين ..
بدأوا مناقشة طويلة انتهت بحلفان عبد الكريم إنهم ينزلون جدة معاه عشان يتطمنون على صالح هم كمان وأصر أحمد مادامه حلف ينزل معاه إنهم مايمشون إلا بعد صلاة العشا عشان يكسبون 3 فروض كمان ..
وبعد ما انتهى الكلام والنقاش رجعوا الشباب وجلسوا وانزوى أحمد بعبد الكريم وهو يقول : جلال يقول تضارب مع ولده وانهار وشالوه المستشفى ..
زفر عبد الكريم وقال : أكيد عبد الرحمن ماغيره , ياربي متى ينصلح هالولد ويعتدل ويصير رجال ..
غمض أحمد عيونه بتعب وقال : حسبته بيعقل لا خطب وماقدرت أرفضه عشان أخوي وقبلت به عشان البندري بس , لكن دحين يوم أفكر أشوف إن هالرجال بيتعس بنتي معاه والله أفكر إني أول ما أرجع أفك الخطوبة وأقوله يدور بنت غير بنتي ..
زفر عبد الكريم وقال : والله يا أحمد ما أدري اش أقول ماني قادر أحط نفسي مكانك , وضعك صعب , يعني أخوك من جهة وخوفك على بنتك لجهة , عني أنا ما أبغى يمسح بنتي شي , يعني لو سحر ولا سلافه تقدم لها واحد زي عبد الرحمن ما بأرضى لو على قص رقبتي حتى لو كان ولد أخوي ..
زفر أحمد بحسرة وقال : الله يقدم اللي فيه الخير , لا رجعنا جدة بأتفاهم مع عبد الرحمن وأقوله يا يعدل نفسه ويصير رجال ياهو من طريق وبنتي من طريق ..



************************


دق الجرس الباب , نطت من الكنبه وطالعت في شكلها في المراية , سحبت نفس ولفت وحطت يدينها على خصرها وهي تقول : بدريييييييييييييييييييييي ...
دخل جاسم وابتسم وهو يقول : السلام عليكم ..
لفت بوزها وهي ترد السلام من بين أسنانها كانت متضايقة إنه سابها من الصباح إلى دحين بدون مايدق عليها ولا يعطيها خبر , رمته بنظرة حادة وهي تقول : ليش مقفل جوالك أقلقـ.....
واتسعت عيونها على آخرها لمن بعد وبان عمر وراه واللي قطع سلامه وهو ينزل وجهه بسرعة , صرخت بفرح ماقدرت تقاومه : عمووووووووووووووووور ..
وجريت وحضنته وهي تقول : هلا والله حبيبي , تو مانور البيييييييييييت ..
استحى عمر منها وزاد حياه لمن رفع جاسم حواجبه وهو يقول : ياسلاااااااااااام , دحين من اللي مفروض تحضنينه لا رجع , أنا ولا أخوووووووك ..
تراجعت على ورى وشهقت لمن تذكرت شكلها , صرخت و سحبت نفسها ودخلت غرفتها على طول , ما فهم جاسم شي , دخل عمر وهو يقوله : تفضل البيت بيتك ..
وراح للغرفة دق الباب ودخل , ما لقيها , دق باب الحمام وهو يقول : أزهار ..
خرجت وطالعت فيه بحدة تحولت بسرعة لتقطيبه حزينه وهي تهمس : ليش ماقلتلي إنه عمور معاك ؟؟
استغرب من تصرفاتها وقال : حبيت أفاجئك , ليش ؟؟
ضربته على كتفه وأشرت على نفسها وهي تقول : خليتي أقابله ببرمودا و بدي ..
رفع حواجبه وقال : عادي أخوك ..
غطت وجهها وهي تقول : يالفششششششششششششلة , هذي ثاني مرة يطيح وجهي قدامه , ماعمره شافني بهالشكل ..
انصدم من اللي قالته وقال : من جـــد ؟؟
قالت وهي تهوي وجهها المحمر : والله , يعني بالله عادي هالتفسخ قدام أخوية , ياربيييييييي , وأنا أقول الولد تغير وجهه ليش ..
وشهقت وضربت خدودها وهي تقول وهي دوبها تستوعب : وضميييييييييييييته ..
وهزت يدينها وهي تهتف : يافشلتي , يافشلتي ..
قهقه جاسم من قلبه عليها وهي تهاوشه ليش يضحك عليها , رفع عيونه و طااااااالع فيها بصمت , قطبت حواجبها وقالت : خير , في شي ..
همس وهو يخرج : ولا شي ..
ورجع قال بصوت قوي : تعالي اغرفي الغدا , تراني مو جيعان , الجيعان ..
لفت بوزها وقالت بعد ما خرج : عارفه ..
وكشت بيدها وراه وبدأت تغير ملابسها وهي تمتم بغيض : مالت ولا علق على شكلي ..
جلس جنب عمر وهو مو قادر يمسح الابتسامة عن وجهه , من ارتبط بهالإنسانة وصارت زوجته وهو يضحك , ما كان يضحك من قبل بهالشكل , وهي حقيقة حطمت كل شي تخيله عنها ..


************************


: لييييييييييييييييييييييييييييييييييه ؟؟
رفعت يدها وضربتها على راسها وهي تقول : بشويش تكلمي ..
حكت العنود راسها وقالت باستنكار : أمي حرام عليك كسرتي راسي ..
قالت أمها وهي تهز إذنها بإصباعها : وانت خرمتي طبلة إذني ..
ضحكوا البنات عليها وقالت ريم : تستاهلين ..
كشرت العنود في وجهها وهي تقلدها : تستاهلين , مااااااالت عليك ..
قالت هدى بهدوء : أبوك عنده موضوع ضروري ولازم ينزل عشانه جدة عشان كذا بننزل بعد العشا ..
قالت حنان : الحمد لله صلينا كم فرض ورحنا الروضة , الله يكتب لنا الأجر ..
بدأوا البنات يتناقشون و العنود مصرة تنزل السوق عشان تشتري هدية معتبرة لأزهار وسفانه غير عن اللي اشترتها لهم زي البقية , طاااااااالعت البندري في أمها بخوف , كانت حاسة إن الموضوع متعلق بها , لمن شافت أمها تبعد نظرها عنها حست بقلبها ينعصر وجع ~ يكون عبد الرزاق وعدنان كلموهم عشان كذا بننزل , أميييييييي طالعي فيني , أمييييييييي ~ كانت هدى تحاول قد ماتقدر تخبي عيونها عنهم عشان مايسألونها عن سبب نزولهم , ماكانت تبغى تقول لريم إنه أبوها متنوم في المستشفى عشان ماتخوفها , رفعت عيونها ولمن شافت نظرات الخوف في عيون البندري لفت وجهها وقامت وهي تقول : بأروح أجهز الأشياء ..
صرخت البندري ~ لاااااااااااااااااا , الله يخليك يا أمي لا تطالعين فيني كذا , لاتتجاهليني , أنا آآآآآآآآآآآآآسفة , والله ندمانه على اللي سويته , أبويه , يا حريييييييي عليك ياأبوية , أتوسلك يارب ماأبغى ابتسامته وحبه لي يرووووووووح , أتوسلك يارب , يااااااااااااااااااااااارب ~ قامت بسرعة من الكنبه اللي حطوا عليها مخدات كثيره عشان ترتاح , وراحت للحمام وقفلت الباب واستندت عليه وهي تحس الدموع اللي مافارقتها الأيام الأخيرة ترجع أكثر من أول , غطت وجهها وصاحت من قلبها وهي تدعي ربها إنه مايغير عليها أبوها وأمها ..


*************************

بعد صلاة المغرب :

رفع السماعة على مضض وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
وصله صوت أنثوي يقول : هذا مو بيت جاسم الـ ....
استحى عمر من كلمتها وقال : دقيقة ...
وغطى السماعة وقال بهمس لجاسم اللي دخل الغرفة وهو شايل محموله : قلت لك لا تخليني أرد , حرمة تبغاك ..
حط محموله ورفع السماعة باستغراب وقال : نعم ..
وقطب حواجبه أول ماوصله صوت الجوهرة وهي تقول : يعني حسان كان يتكلم جــــــــــد , إنت متى جيييييييييييييييييييييييت ؟؟ ليش قطعت الرحلة ؟؟ ومين هذا اللي رد علي ؟؟ وليش ماعلمت أحد ؟؟ و....
حك حاجبه وقال يقاطعها : جوهرة شويه شويه , على أي سؤال بأجاوب ..
قالت و صوت جدته الحاد يوصله : ياويلك جدة شايلة طيران عبد القادر تقول تبغى تشوفك دحييييييييين ..
زفر بطفش ~ بدأت الشوشرة اللي كنت خايف منها , استغفر الله العظيييييييييم ~
قال بطريقة غير قابلة للنقاش : خلاص أنا أتفاهم مع جدة لا جيتها قبل أو بعد العشا ..
وصك التلفون بعد تبادل كلمات سريعة وابتسم لمن شاف عمر دافن وجهه في محموله اللي قاعد يكتب فيه برنامج الرحلة اللي بيوزعه على الآباء ..
جلس وقال : هذي أختي الكبيرة الجوهرة ..
قطب عمر حواجبه , ما يفتكر إنه أزهار حكته عنها , كانت صادعة راسه بالعنود و ....... الهنوف ووحده ثالثه اسمها ماحضره , الجوهرة هذي أول مرة يسمع بوجودها , دخلت أزهار ومعاها صينية حاطة فيها القهوة , شرب فنجان بسرعة وصك محموله وقال : عن إذنكم ..
طالعوا فيه بتساؤل , قال : بأروح أتأكد من أشياء الرحلة مع مهند ..
ابتسمت أزهار وهتفت : مهـــنـــد , اش أخباره وأخبار مرته وبناته ؟؟
قام عمر وهو يقول : الحمد لله ..
ولمن لف عشان يشيل أشياؤه دقها جاسم وفرصع عيونه على آخرها , طالعت في بدهشة , قام وودع عمر ورجع لها , طالعت فيه بحيرة , قطب حواجبه وقال يقلدها : مهـــنـــد , اش أخباااااااره ؟؟
ورجع قال بسخرية : ليه ماقلتيله يوصل سلامك له ..
هزت راسها وقالت بخجل وهي مهي فاهمة تريقته : لاااا فشلة , اش بتقول حرمته ؟؟
رفع حواجبه وهتف باستنكار : نــــعـــــم , اللي ردك اش بتقوووووول حرمته ؟؟ لا والله ست أزهار ..
ضحكت أزهار وقالت وهي تقوم : ما قصدت شي , ترى هو صاحب عمار الله يرحمه الروح بالروح عشان كذا سألت عنه , حرمته وبناته كانوا دايما يزورننا ..
قال بعصبية : ولوووووووووووو ..
طالعت فيه بحيرة وفتحت عيونها على آخرها وهي تقول بصدمة : تغااااااااااااااار ..
كلمتها صدمته لكن استنكارها لهالشي وصدمتها به صدمته أكثر , حول عصبيته لنظرات سخرية وهو يرفع واحد من حواجبه وهو يقول : أغار على إيه ؟؟
ابتسمت ابتسامتها الواسعة وهي تقول : علينيييييييييييي ..
رماها بنظرة باردة وقال : هذا اللي ناقص بعد ..
وتحرك خارج وهو يقول : إجهزي عشان نروح لبيت جدتي , نسلم عليها ..
كانت تحس بسعادة مالها حدود ~ يغااااااااار , يغار علي , جسوووووووووم ~ تحركت بسرعة وهي ماهمها في كلماته اللي رماها ببرود , حس بشي يصدم في ظهره , ويدين تلف على صدره , انصدم من احتضانها , التفت لها وقال باستغراب : اش فيك ؟؟
ماطالعت فيه وهي تهز راسها وهي تزيد احتضانها وهي تقول بصوت مخنوق : ولا شي ..
سكت وغرق في أفكاره ولمن حس باحتضانها يزيد ابتسم وقال : شكلك من حبك لعمار الله يرحمه تحبين كل شي يمت له بصلة ..
حست دموعها تحاربها , بلعت غصتها وبعدت عنه وقالت بابتسامة : هو يخليك غصب عنك تحبه ..
تأمل ابتسامتها الواسعة بإعجاب ~ ماشاء الله عليك كيف مبتسمة وصابرة , هل السبب إنها مطوعه ؟؟ أنا مشكلة وأحس نفسي ضايقة , ودي تمشي الأيام بسرعة وأسمع إن هالمشكلة انتهت ~ قال بهدوء : قابلته مرة في زواج , الله يرحمه كان بشوش والابتسامة ما تفارق وجهه وكان فصيح وكلماته موزونه ..
اتسعت عيونها على آخرها وهي تصرخ بحماس : قابلتـــــــــــه ؟؟ ليه ماقلتلييييي ؟؟ ليه ماقيد قلتلي ؟؟
قال وهو يتحرك للغرفة : ما أدري , ماجات فرصة ..
لحقته وهي تسأل : طيب كلمته وكلمك , متى كان هالزواج ؟؟ واش أكثر شي لفتك فيه ؟؟ و ..
لف عليها وقال : شويه شويه , ما أفتكر متى الزواج , يمكن قبل سنة , وكل اللي تبادلناه كيف حالك ؟؟ طيب وبس ..
طالعت فيه بلهفة وهي تسأل : لفتك فيه شي ؟؟
حك حاجبه وهو يحاول يتذكر أي شي عشانها , قال : آآآآه , غير عن اللي قلته طوله كان نفس طولي , لا حظت لأنه عيني كانت في مستوى عيونه بالضبط وبشكل غريب ...
وقفت قدامه ورفعت راسها وطااااااااااالعت فيه , كانت عيونها تحمل نظرات غريبة , حب ممزوج بحنييييين موجع , رفع حواجبه وقال بسخرية : خلاص حمضتي الصورة ؟؟ أقدر أتحرك عشان أغير ملابسي ..
حمممممر وجهها لمن انتبهت لنفسها , ضربته على كتفه وتحركت من قدامه وهي تقول بتلعثم : كنت أشـ ... أشوف .. فرق الـطـ ... الطول ...
ضحك وتحرك خطوة قبل ما ترجع توقف قدامه وهي تقول : ليش رايحين لجدتك ؟؟ مو اتفقنا محد يدري ؟؟
قطب حواجبه , ماكان فيه حيل يحكيها على كل التطورات اللي صارت , جاوبها بطريقة مختصرة وهو يفك الدولاب يخرج ثوبه , كانت أسئلتها مالها حصر , غمض عيونه بقوة ورجع فتحها ولف على أزهار وخرجها من الغرفة وهو يقول بعصبية : بأغير ملابسي ..
وطبق الباب بقوة خلتها تنتفض وهي تغمض عيونها , رجعت فتحتها وهي تقول بغيض : مااااالت , عممممممممري ماشفت رجال متقلب زي هالرجال , ساعة يازينه وساعة يرفع الضغغغغغغغغغط ..
ولمن انفتح الباب بقوة وطل من وراه بوجه جامد ابتسمت ابتسامتها الكرتونية وهي تقول : ماقلت شي ..
وتحركت بسرعة لغرفة التلفزيون وهي تقول : دقايق أحط الأشياء في المطبخ وألبس ..
: لا تستعجلين لأني بأصلي العشا أول , بعدها رجع ألقاك جاهزة ..


************************


المدينة بعد صلاة العشا :

قال بصوت مخنوق وهو يفتح شنطة السيارة الجيب بيد وباليد الثانية مثبت الجوال عند إذنه : وين ألقاه ؟؟
وصله صوت سحر وهي تقول : في الجيب الأمامي أو الجانبي ما أتذكر , إنت دور ..
صك الجوال و مسك شنطتها المميزة وفتح الجيب الأمامي , لقي جالكسي وسنكرز وحلاوة أم عود , استغرب وقال بضحكه : من متى تحب الشكولاتات ؟؟ حاجة غريبــ ..
وكح بقوة وهو يبعد الحلويات , لقي دفتر صغير له فرو وردي محطوط في وسطه قلم يناسبه , مايفتكر إنه قيد شاف هالدفتر معاها , رجعه مكانه وفتح الجيب الجانبي لقي جوال كله ميداليات , قطب حواجبه , ماكان هذا جوال أخته , متأكد من هالشي مليون في المية , رفع راسه وطالع في الشنط , مستحيل يغلط في شنطتها , انتبه لحظتها إنه في شنطة نسخه من الشنطة اللي ماسكها , فتح الجيب الأمامي للشنطة الثانية ولقي اللي يبغاه , سحبه وحطه في جيبه وصكها وانتبه إن الجوال لسه في يده , اهتز الجوال فجأة وطلع اسم ( لا تردين علي ) , رجع الجوال للجيب وصكه وجا بيقفل الشنطة , وقفه صوتها النحيف وهي تقول : wiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiiite ..
التفت لسلافه وقال بصوت حاول يخليه طبيعي : خير ..
حطت شنطة محمولها وهي تقول : بأجي معاكم this time ..
ورجعت سحبتها وقالت : أو, لا , بروح في الفورد مع الـ twines ..
ومسكت الشنطة اللي كان ماسكها وقالت : هذي شنطة عنيدي مو شنطة سحر ..
أشر وقال : الجوال يدق ..
خرجت الجوال اللي كان لسه يهتز وطالعت في الاسم وقالت : هو لسه يتصل , غثى ..
قال باستغراب : مين قصدك ؟؟ ..
هزت راسها وقالت : واحد مزعج مو راضي يفكها عشان كذا جوالها على طول صامت ..
وقالت بابتسامة : طبعا مو هذا جوالها , هذا الجوال عشان المسجد مايدخلون جوال الكـ....
وقطعت كلامها لمن سحب الجوال من يدها ورد على طول وهو يقول ببرود : هلا , وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , خير يا أخوي , لا مو جوال خالد ولا غيره , لو سمحت لا عاد تدق على هالرقم ..
وصك الجوال ورجعه لها وهو يقول : إذا دق مره ثانيه قوليلي ..
طالعت فيه باستغراب وقالت بلا مقدمات : انت اش بينك وبين عنيدي ؟؟
انصدم من سؤالها الصريح الغير متوقع , قال بسرعة : ولا شي , ليش ؟؟
قالت وهي تشبك يدينها ببعض : بينكم تتشات كثيره ..
: تتشات ؟؟..
قالت وهي تحرك الجوال : قصدي مصادمات كثيره ..
مسك يدها اللي ماسكه الجوال ووقفها عن الحركة وهو يغمض عيونه , كان صوت الميداليات يثير أعصابه بشكل فضيع , و كان عارف إنه مو السبب الرئيسي في الطنين اللي يحسه في راسه , قالت سلافه بخوف لمن لاحظت شحوبه : عدنان ..
فتح عيونه بسرعة وابتسم وقال : لا عادي , شوية صداع ..
قالت : صوتك متغير ..
هز راسه وقال وهو يتنحنح : جو المدينة ما يناسبني ..
وتحرك عشان يساعد سامر وماهر اللي كعادتهم يتضاربون على تدخيل الشنط في السيارة وطريقة ترتيبها , طالعت فيه بتوتر ورجعت للفندق , قال أبوها أول ماشافها : ليش طلعتي ؟؟ خلاص كلنا نازلين ..
قالت بخوف : daddy عدنان وجهه مو على بعضه ..
قطب حواجبه وقال : لاحظت بس قلت يمكني أتوهم ..
خرجت سحر وقالت : خلاص كلمني ..
وخرجت وراها ناتيا والشغالات الباقيات وهم شايلات آخر الأشياء الموجودة , جا أحمد واستنى إلين خرجت أم خالد ودخل عشان يساعد البندري , كان مهموم يفكر بأخوه اللي وجع بسبب بكره اللي هو خطيب بنته اللي طايحة وذبلانه وهو مو عارف اش فيها , دخل الغرفة بصمت , كانت ريم ساندتها والعنود تلبسها العباية وهي تقول : مايحتاج هذا كله ..
قالت ريم بمزح : ولو , كم بندر عندنا ؟؟ واحد ..
تقدم أحمد فقالت البندري بهمس : أبويه أقدر أمشي ..
لف وجهه عنها وقال : طيب ..
وخرج , تأملت ظهره وهو خارج صرخت بداخلها ~ لااااااااااااااااا , شكله عرف , أكييييييييييييد عرف ولا ليش هالبرود , أبويه , أبويه ~ لكنه اختفى من نظرها من دون مايرجع و يلتفت لها يتأكد إنها تقدر تمشي ولا لا , سندتها ريم وهي تقول : اتكي عليه ...
مشيت العنود قبلهم وهي شايله شنطة محمول ريم وشنطتها الصغيرة , أول ماخرجوا قابلهم عبد الرزاق اللي طالع في البندري اللي تتوسطهم بنظرة غريبة قبل مايدخل للغرفة عشان يتأكد إنهم مانسيوا شي , ماحسوا بنظرته وهو يدخلون البندري للمصعد ..
خرجوا للمواقف , كانوا مغيرين نظامهم في الركوب عشان يفضون كنبه كاملة في الجمس للبندري اللي كان يشحوبها وتعبها يزيد مع الوقت , تقرر إنه تنتقل سلافة مع التوأم في الفورد , قالت العنود لأبوها : بس أشتري ساندوتش واحد ..
التفتت الهنوف وقالت : ساندوتش دحين ..
طالعت في البنات وقالت وهي تحرك حواجبها : طعمية , ما مدني أودعها ..
مسكوا ضحكهم بالقوة , قال احمد : أشتريلك طعمية من جدة ولا من الطريق ..
قالت بحزن : أبويه الطعمية هنا لها طعععععم ثاني , مفلفلة و ..
فرطوا البنات ضحك لمن ضربتها الهنوف على كتفها تقاطعها وسحبتها وهي تقول : أبويه ما عليك منها الخبله ..
ودفتها للسيارة وهي تقول بهمس : يالوصخة يا قليلة الأدبببببببببببب , تتمصخرين عند أبوك ...
قالت العنود باعتراض : يا سلام , ما مداني أودعه , أقصد أودعها , لسه في وقت , المحل قريب وعمي عبد الكريم قاعد يحاسب ..
ضربتها على راسها وهي تقول بحزم : صكي فمك ..
لفت بوزها وقالت : متوحشة ..
ضحكت سحر وقالت وهي تطلع السيارة : والله إنك تحفه ..
شهقت ريم ونزلت من الجمس وهي تقول : جواليييييييييييييييي , جوالي مو في الشنـــطة ..
وتحركت للفندق وهي تقول : شكلي نسيته فوووووووووق ..
: ريـــم ..
انتبهت لعبد الرزاق اللي جاي مع عبد الكريم وهو رافع جوالها المشبك فيه شاحن , ذابت من كثر الخجل , كيف نسيته يشحن في الحمام ؟؟ ناوله لها وهمس : اللي ماخذ بالك ..
رفعت راسها له بصدمة , تحرك للجيب وهو يقول لأبوه : خلاص نمشي ..
~ كيف عرف إنه جوالي ؟؟ ~ تذكرت إن الوضع المكتوب على شاشتها ريمان كلي دلال , ~ يالفشششششششلة ~ تحركت للجمس عشان تركب مع عمها وهي تدخل الجوال في الشنطة وانتبهت لشي فيه , هذي مهي ميداليتها , كانت قطعة خشب مستطيلة مكتوب عليها بالحرق ريماني والوجه الثاني المدينة 1427 هـ , رفعت راسها والتفتت للجيب , كان واقف عند مقدمة السيارة , ابتسم لها ورفع جواله , انصعقت لمن شافت ميداليتها اللي على شكل دمعه كريستال لها ريشتين بيضا معلقة في جواله , رجعت طالعت في جوالها وطالعت فيه وهي تحس نبضات قلبها تزلزل كيانها , حط الجوال في جيبه وتحرك وطلع الجيب , انتبهت من صدمتها لمن قال أحمد اللي ترك السواقه هالمرة لعبد الكريم : الريم , تراك آخر وحده ..
ركبت السياره وهي غاااااااارقه في أفكارها , غمضت عيونها وسندت راسها على القزاز وهي تحاول تهدي قلبها وأفكارها ..
التفت عبد الرزاق لعدنان وقال وهو يضربه بخفه : what's up man ?? ..
فتح عدنان عيونه وقال بصوت مخنوق : ولا شي ..
واعتدل في جلسته وخرج جواله , كتب رساله وأرسلها , ثانيتين ووصله صوت رنة الرسالة في جوالها , خرجت سحر جوالها وفتحته , ابتسمت لمن قرت الرساله , دقت العنود اللي ضاربه البوز ليش ماخلوها تشتري طعميه وليش اضطرت تفجر حلفانها اللي حلفته وإنها ما تركب نفس السيارة اللي فيها عدنان كله عشان أختها ترتاح ولأنه ريم ما تقدر تجي هنا بسبب المحرم , لفت على سحر وقالت بخشونه : خيييييييييييير ..
مدت لها سحر الجوال , أول ما قرأت الرسالة حست بدمها يتجمع في خدودها (( سحر وصلي اعتذاري للعنود وقوليلها إني والله متأسف على كل شي صار لأنه مو من حقي إني أمد يدي و لا من حقي إني أصرخ فيها , مو تورينها الرسالة , قوليلها بنفسك بالحرف عدنان آسف على اللي صار )) ~ يالفشلــــة , يتأسف وانا سابته ســــــب , ياربييييييييي ~ لفت وجهها وبعدت الجوال وهي تقول من بين أسنانها : صار خير ..
ابتسمت سحر وهمست : أخويه طيوب مو ؟؟
لفت عليها العنود وقالت بتريقة : مرررررررره طيوب , الله يهنيك فيه ..
ضحكت سحر وقالت : لسه في قلبك شي ..
زفرت العنود وقالت : لا , مشكلتي إني طيوبه وأسامح بسرعة ..
لفت عليها الهنوف وهمست بسخرية : مرررره طيوبه , بدليل لمن خرجنا من المصعد كنت ..
دقتها تسكتها وهي تهمس من بين أسنانها : يالدببببببب , سحر ماتدري عن اللي صار , لو دريت وعرفت إنه أخوها يعتذر بعد كل اللي قلته بتشوفني أوقح من على وجه الأرض ..
سألتها الهنوف بهمس وهي تطالع فيها باستنكار : وانت لسه عندك شك في هالموضوع ؟؟..
شهقت العنود وضربتها بكوعها في خصرها وهي تهمس : يالدبببببببببب , صكي حلقك ..
تأوهت وهي تمسك جنبها وهمست بصوت مخنوق : يالدفشة ..
قطع حديثهم صوت كحات متواصلة , تقدمت سحر من مقعدها وهمس وهي تحط يدها على كتفه : عدنان ..
بعد يدها وهو يقول بصوت متحشرج : مافيني شي شو....
ورجع يكح , قال عبد الرزاق : اش فيك من الصبح وانت تكح ؟؟
فتحت عيونها بصدمة وقالت باستنكار وهي تتقدم : من الصباااااااااح ؟؟..
لف على جهتها وهمس : سحر رخي صوتك ..
قالت بهمس : انت مكتوووووم ؟؟ ليه ما رحت المستشفى ؟؟
قال وصوته مختلط بحشرجات غريبه : كنت بأروح لكـ .....
ورجع يكح بشكل أعنف , كانت كحاته تهز جسمه , قال عبد الرزاق : تبغانا نوقف ..
أشر له عدنان وقال وهو يسحب أنفاسه سحب : ما يحتاج , جو المدينة دايما يأثر علي كذا ..
كان صوته مختلط بصفير غريب , خرج من جيبه جهاز بخاخ وحطه في فمه وبخه وهو يحاول يضبط أنفاسه , قال عبد الرزاق : ليه ماقلتلي إنك مكتوم ؟؟..
رجع كرسيه على ورى شويه وغمض عيونه وغطى وجهه بيده وهو يقول : عندك أمور أهم , نوصل جدة وأروح المستشفى ..
طالعت العنود فيه بخوف ولفت على سحر اللي مدت يدها وحطتها على راسه شويه وسحبتها وهي تزفر , بعدتها الهنوف وأشرت بيدها لسحر اش فيه , أشرت سحر على صدرها وهي تهمس : ربو ..
قالت العنود بصدمة : ربوووو ...
ضربتها الهنوف وحطت سحر يدها على فمها وهي تأشر لها إنها تسكت , زفر عدنان بضيق وعدل المقعد وهو يستغفر بصوت واضح , ضربت العنود خدودها وهي تعض شفتها بخجل , همست الهنوف وهي تضربها مرة ثانية : تستاهلييييين ..
طالعت فيه بصمت , كان مقدم نفسه وساند راسه على مقدمة السيارة وهو يحاول يتنفس بشكل منتظم , دق بوري الفورد وسامر اللي يسوق قرب من جهة عدنان ودق البوري مرة ثانية , قال عبد الرزاق : عدنان ..
رفع عدنان راسه بحيره , أشر له على الطاقه , لف وابتسم لمن شاف سامر يأشر له اش فيه وماهر مدنق يطالع هو الثاني , رفع يده وأشر بإبهامه إنه كويس , وشاف بوضوح ماهر يقول : كذااااااااااب ..
ما كان سامع شي لكنه قدر يقرأ الكلمة من شفايفه , هز إبهامه يمين ويسار يعني نص ونص وأشر على صدره , غمز له سامر وساب الدركسون و حط يده على موضع قلبه وهو يأشر له بعيونه على ورى , ضحك عدنان لأنه هذا آخر شي كان يفكر فيه في هالوقت و أشر له على دقنه وبيده يعني شغلك عندي بعدين ..
التفت ماهر له وسأله : اش قلت له ؟؟
ابتسم سامر وقال : سرررررررررررررر ..
ضربه ماهر وقال : تراك ذبحتني سر , سر , تكلم ..
طالع في المراية ولمن شاف سلافه حاطة سمعاتها مهي يمهم وهي تطقطق على محمولها التفت له وقال بهمس : من دون انفعالات , سامع , أبويه خطب له العنود ..
صرخ بصدمة : إيييييييييييييييييييييييييييييييييش ..
نزعت سلافه سماعاتها وقالت : whaaaaaaaaaaaaaaat ?? ..
أشر له سامر إنه يسكت وهو يقول : ولاشي ..
صرخ ماهر : كيف ولاشي , وانت تقول أبويه خطب العنود لعدنان ..
شهقت سلافه وصرخت : impaaaaaaaaaassible , اليوم تضارب معاها ودفهااااااا...
التفت لها مع ماهر وهو يصرخ باستنكار : عدنان دفهاااااااا ...
و ضغط سامر الفرامل بلا شعور وهو يصرخ بصدمة : كييييييييييييف ...
شهقت برعب لمن اندفعت لقدام بسبب قوة الفرملة , وصرخت لمن اندفع محمولها : my laaaaaaaaaaaaaaap ...
ضرب ماهر في مقدمة السيارة من الفرملة المفاجأة وتأوه وهو يمسد كتفه , قال سامر وهو يسمع بوري السيارة اللي وراه : أووو آسف , آسف ..
ولمن مرت من عنده السيارة فتح صاحبها قزازه ورماه بتفله وهو يصرخ بكلام غير مسموع وهو يأشر على عيونه يعني طالع , أشر سامر على راسه بأسف وهو يبتسم بتوتر , ضربه ماهر وهو يصرخ : بتذبحنااااااااااا يالأثول , ورايا حرمه وعياااااااااال ..
طالعوا في بعض وقال ماهر بصدمة : عيااااااااااااال ...
وقهقوا مع بعض , حضنت سلافه محمولها وقالت بصوتها النحيف : لو صار له شي كان بعتكم في السوق عشان أشتري بفلوسكم محمول ثاني ..
لفوا مع بعض وفي وقت واحد ضربوها على راسها , حكت جبينها وقالت : يامتوحشيييييييييييين ..
لف عليها ماهر وقال : اش حكاية عدنان والعنود ؟؟
قالت بدلع : ماحأقول ..
حاولوا فيها لكنها مارضيت وبعد محاولاااااااات قالت : ماحأقول ..
صرخوا مع بعض بنفاذ صبر : سلاااااااااااااافه ..
لفت بوزها وقالت بصوت ينذر بالبكى : لا تصرخون فيني كذاااا والله لا أعلم daddy عليكم يا وحوش ...
سحب منها ماهر المحمول وقال : داديك مو في , يا تعلمينا دحين يا أعذب لاب توبك ..
عقدت ذراعينها وقالت : ما حأقول عناد ...
ضغط على الأزرار بقوة وفغصها بخشونه , صرخت : خلاااااااص حأقولكم .. قهقه سامر لأنه كان يعرف تعلق سلافه بمحمولها وقال : حرام عليك يا ماهر عذبتها بقوة ..
ضمت محمولها ومسدت عليه بحنية وهي تقول : معليش أصابيعه الخشنة عورتك ..
ولفت عليهم وقالت كإنها تقول تقرير : كان خارج من المصعد فصدمت فيه وهي داخله قام مسكها عشان ما تطيح ورجع دفها على الأرض , لمن طاحت سبته فمسكها بقوة ودفها جوة المصعد وهاوشها عشان ماتطول لسانها عند الرجال وقلها ماتعطر لمن تخرج وهي زعلت ليش يقول عليها إنها متعطره وهي ماكانت متعطره فهاوشته وقالتله هذي ريحة شامبو العباية قام صرخ فيها ..
وثخنت صوتها تقلده وهي تقول : موووو عذررررر استخدمي شامبو عبايات بدون ريحة ..
وزفرت وقالت : وبس ..
طااااااااالع سامر في ماهر اللي بادله نظرات صامته قبل ما يرجع يلف على سلافه وهو يأكد : قلها استخدمي شامبو عبايات بدون ريحة ..
هزت راسها وقالت بثقه : إيوه , بالحرف ..
انفجروا بالضحك , ضحكوا ضحك هستيري خلاها تطالع فيهم بحيرة , مالت السيارة اللي ما قدر يسيطر عليها سامر من شدة ضحكه , رجع ثبتها وهو يمسح دموعه , حط ماهر يده على موضع قلبه وقال : آآآآآآآي يا قلبي , والله إنك تحفه يا عدنان ..
قال سامر وهو يحاول يخنق ضحكه : شامبو بدون ريحه ..
وانفجروا بالضحك مرة ثانية , تأوه ماهر وقال وهو يمسح دموعه : خلااااااااص بطني , بطي تعورني ..
حمحم سامر ورص يدينه على الدركسون وقال : خلاص , تراني ماني قادر أركز على السواقه ..
بعد لحظة صمت همس ماهر بصوت راخي : شامبو بدون ريحه ..
وانفجر يضحك , ضربه سامر وقال من وسط ضحكه : الله يقطعك أسكــــــت تراني ماني قادر أسوووووووووق ..
وبعد لحظة صمت قطعته سلافه تسأل : ممكن أسأل , ليش تضحكون على الشامبو ؟؟
رجعوا يقهقون كإنها قالت نكته , قال سامر من وسط ضحكه : يا جماعة الخير لاعاااااااااااد تقولون شامبووووووو أبغى أسووووووووق ..
لف ماهر وقال من وسط ضحكه هو الثاني : هي وكالة رويتز لا عاد تقولين شامبو ..
رمتهم بنظرة مشمئزة وقالت : متخلفيييييييين , لابي أصرف ..
وحطت السماعات على إذنها وهي تفك محمولها وتذكرت إنه عدنان تقدم للعنود , خرجت جوالها وكتبت رسالة سريعة وأرسلتها ..
زفر ماهر بعد ماهدأ ضحكه وذابت ابتسامته , لف وطاااااااالع في سامر المبتسم بصمت , همس : ما من حقه عدنان يتقدم لها بعد ما رفضها , إنت كنت تبغاها ؟؟
طالع سامر بتوتر للمرايه شاف أخته لاهيه عنهم , لف على ماهر ورماه بنظرة قبل ما يرجع يطالع في الطريق وهو يهمس : كنت , كان فعل ماض ناقص , بعدين هو اسشارني قبل وأنا أعطيته مباركتي ..
سأله بهمس : قلت له إنك قابلتها وكنت تفكر فيها ؟؟
قال من دون ما يلف عليه : لا , وحسك عينك يدري ..
: بسسس ..
قاطعه بهمس حازم : ماهر أنا كذا مرة قابلت أريج بالغلط هل معنى هذا إني أحبها ولا معجب فيها ؟؟..
: بس إنت عارف إن أريج حرمتي و العنود ..
قاطعه : خلاص انتهى الموضوع يا ماهر ..
قال بضيق : طيب ..
ولف وجهه على الطاقة وهو يحس بغليان في صدره , كان غصب عنه مقهور من عدنان اللي رفضها ورجع تقدم لها ..



**********************


(( دايما تعتبروني ولا شي في العايلة , ليه ما قلتيلي إنه عدنان تقدم للعنود ))
شهقت بصدمة وحست ببروده في أطراف أصابيعها وبلا شعور انزلق الجوال من يدها وهي تطالع قدامها رفعت يدينها وغطت بها فمها عشان ما تصرخ من شدة الصدمة , حطت سحر يدها على فخذ العنود وهي تقول : عنيدي اش فيك ؟؟
كانت تحس قلبها يغور داخل أحشاءها اللي التوت بشكل فضيع , غطت وجهها وانحنت وحطت راسها على ركبها وهي تحس برجفة في جسمها كله , قالت الهنوف بخوف : عنوووود ..
ومسدت سحر ظهرها وهي تقول : بنت اش فيك ؟؟
ماقدرت تفتح فمها عشان تطمنهم لأنها حست لسانها لاصق في سقف فمها , ~ لاااااااااااااااا , مستحيـــــــــــل , عدنان تقدم لي , عدنان تقدم لي , مستحيـــــــــــل , أكيد سلافه غلطانه , أكيد ~ البرودة اللي في أطراف أصابيعها انتقلت لجسمها كله حتى أطراف رجولها , رفعت سحر جوالها وصرخت غصب عنها لمن قرت الرسالة المفتوحة , كانت مصدومة صدمتين بالموضوع وبمعرفة العنود , وصلها صوت عدنان اللي مازال مخنوق : سحر اش فيك ؟؟
قالت سحر بكذب : آسفه , ولا شي ..
ودنقت للعنود وهمست بخوف : قريتيها ؟؟
همست العنود اللي زاد مغصها لمن سمعت صوته من دون ماترفع وجهها أو تبعد يدينها : والله ضغطت الزر عشان أشغل الأنشودة و مادريت إلا وهي منفتحة قدامي وعيوني لقطتها قبل ما أقدر أبعد ...
ولمن ما ردت عليها سحر , لفت وجهها وهمست بتوتر : الكلام اللي قريته صحيح ؟؟..
ماعرفت اش ترد عليها , انكمشت العنود ورجعت غطت وجهها وهي تحاول قدر الإمكان توقف رجفتها ..
أشرت الهنوف لسحر تسألها : اش فيه ؟؟
همست سحر وهي تحس بخوف يملى قلبها : مغص ..
مسدت الهنوف على ظهرها وهي تهمس : عنود حبيبي تبغين أصب لك شاهي أو مويه دافيه عشان تخفف الوجع ...
هزت العنود راسها بلا , ولمن سمعت كحته غمضت عيونها بقوة وهي تصرخ ~ مستحــــــــــــــــــــــــــــــيل ~



***********************


سحبت نفس عميق وهي تطالع في الباب الخشبي الفخم بتوتر , كان كبير له نافذتين قزاز معشق عليها حاجز حديد مشغول على شكل ورود ذهبية , انفتح الباب وطلت منه الجوهرة اللي ابتسمت وقالت : هلااااااااا والله , هلا حبيبي ..
وضمت جاسم وهي تسأله عن حاله , سلم عليها وهو يقول : بخير , كيف حالك انت وكيف رنود وأبوها ؟؟
تجاهلت أزهار وهي تقول : بخير , اش فيك نحفان ؟؟ ما تاكل زين حبيبي ..
ابتسم وقال وهو يدخل : لا , كثر المشي يخسس , مافي أحد قدامنا ؟؟..
رفعت أزهار غطاها وابتسمت للجوهرة وهي تمد يدها , تباطأت الجوهرة في مد يدها وهي لافه وجهها على جاسم وهي تقول : جدة في غرفتها , انتبه البنات في الصالة ..
وسلمت على أزهار وهي تكمل مخاطبتها له : حسان وعبد الإله في غرفة جده كمان , اسمع ....
وبعدت عن أزهار ولحقت أخوها , تصنمت أزهار للحظة مهي عارفه اش تسوي وأخيرا دخلت وصكت الباب وراها ووقفت في الممر مهي عارفه فين تروح , شافت جاسم يتحرك نهاية الممر جهة اليمين ووراه الجوهرة و هو يقول : يااااااااولـــد , درب ..
كان في مجلسين مفتوحة على يمينها وعلى يسارها , لازم تطلع درجتين عشان توصل لأي منهم , الفخامة والبذخ ينطق في كل ركن فيها , كنبها المتنوع الأشكال بألوانه النارية المدموجة بللون البني المميز للخشب المنحوت , ستايرها الطويلة بطبقاتها المتعددة , الخداديات الكبيرة على الأرض حول طاولة كبيرة عليها تحف عجيبة غريبة , الفازات الكبيرة بمزيج ألوان متناسبة مع المجلس , النافورة الكبيرة الرخام وسط الممر اللي يفصل المجلسين , من نهاية الممر طل وجه مبتسم حاولت أزهار تتذكره قد ما تقدر , تقدمت منها البنت اللي كانت قمة في النعومة , شعرها البني ناعم متوسط الطول فيه خصلات شقراء تناسب وجهها الأبيض الدائري , ابتسامتها تحفر نغازتين حلوة وسط خدودها , ابتسمت بتردد وهي تقول : سفانه ..
ضحكت سفانه وقالت : واااااااااو , تذكرتيني , يافرحتي , العروسة تذكرتني ..
ضحكت أزهار ومدت يدها وسلمت عليها وهي تحس براااااااحة من الترحيب اللي حسته في صوتها وهي تشد على يدها بقوة وهي تقول : ياحيا الله عروستنااااااا , اش الحلاوة هذي ؟؟ بسم الله ماشاء الله ..
دنقت راسها بخجل وهي تقول : شكرا ..
ضربتها على كتفها بخشونه وتناولت منها عبايتها و هي تقول : أقول , حاطه نفسك مستحية ومؤدبه , فكيها , ترى ماعندنا هالحركات , إن لم تكن ذئبا هنا أكلتك الذئاب ..
ضحكت أزهار وقالت : تراك ماشجعتيني بكلامك , زدتي خوفي ..
ضحكت سفانه من قلبها وهي تقول بإحراج : سامحيني , ماقصدت ..
ابتسمت أزهار وهي تسمي بداخلها على سفانه اللي كانت ضحكتها حلللللوة , عطرت وهي ترتب شكلها , كانت لابسة طقم رسمي مزيج من الأبيض و الوردي والرمادي , تنورة حرير مشجرة وبلوزة ساده لها جاكيت مشجر قصير , فكت صندلها الوردي ونزلت شرابها الأسود ورجعت لبست الصندل ودخلت شرابها جوة شنطتها , ابتسمت بتوتر لسفانه اللي ابتسمت لها بتشجيع وهي تقول : حلوة ماشاء الله مايحتاج تطالعين ..
ابتسمت أزهار شاكره لها تشجيعها , كان ودها لو يدخل معاها جاسم , حست بتوتر فضيع وهي تستعد تدخل لأهله اللي ماتدري اش تفكيرهم عنها , خاصة بوضعها الغريب مع العائلة , مشيت ورى سفانه وهي تدعي بداخلها إنه ربي يسهل , حست بمغص لمن دخلتها سفانة لصالة كبيرة فيها حريم حستهم أزهار زي الجيش , من شدة التوتر والرهبة ماعرفت أي وحده فيهم وماعرفت من فين تبدأ , قامت خوله وقالت بترحيب : هلا , هلا والله بعروستنا الحلوة ..
زال خوف أزهار وتوجهت لليمين , سلمت على خوله اللي مشيت معاها وهي تسلم على البقية وهي تقول : هذي أمي أم حسان خطيب الهنوف , أخت أبو جاسم الكبيرة , هذي مرة عمي صالح أم عبد الرحمن خطيب البندري ..
توترت أزهار من سمعت اسم عبد الرحمن لكنها ضبطت انفعالاتها وهي تسلم عليها , ولمن تحركت جات عينها في عيون تطالعها بنظرة حادة غريبة , قالت خوله : هذي عهود أخت عبد الرحمن خطيب البندري , تراني أستخدم هالطريقة عشان أسهل لك لأنه أكيد ما تعرفين إلا الهنوف والبندري ..
ابتسمت أزهار وهي تحس بإظراب وتوتر ماله حدود , طالعتها أربع عيون كلها شقاوه و فضول , ابتسمت لأول بنت وهي تسلم , قالت خوله : هذي بنتي الوسطانيه سميه , خليك بعيده عنها لأنها ثرثاره وبتصج راسك ..
: أمييييييييييييييييييييييي ..
ضحكت أزهار , كملت خوله : واللي جنبها أختي الصغيرة الخنساء تراها ما تفرق عنها في شي , نفس الجنان والطباع ..
مدت الخنساء يدها وسلمت على أزهار وهي تقول : بس أنا أصغر منها ..
رفعت سميه حاجبها وقالت باستنكار : بشهر بسسسسسسسسسسسس ..
دقتها وهي تقول : خالتك يالحماره , لا ترفعين صوتك علي ..
عقدت يدينها وقالت : مو توك تقولين إنك أصغر مني , يعني أنا أكبر أنا اللي مفروض تحترميني ..
سحبت خوله أزهار من ذراعها وهي تقول : سبيك منهم , تعالي اجلسي ..
وعلى جلوسها دخلت وحده نحيفه بشرتها برونزيه وشعرها أسود فاحم طويل ناعم , ابتسمت خوله وقالت : هذي أسماء بنتي الكبيرة ..
تقدمت أسماء منها وسلمت عليها وهي تقول بهدوء : كيف حالك أزهار ؟؟
: بخير , كيف حال انت ؟؟
ابتسمت لها وقالت بصوت نبراته مبحوحه : بخيراااات ..
وراحت تجيب فنجان قهوة عشان تضيفها لكن سفانه أشرت لها بالدله اللي كانت ماسكتها إنها هي خلاص بتصب , سحبت أزهار نفس عميق وهي ترد على سلام أم حسان , كانت حاسة بنظرات حاده بتخرقها التفتت وانصدمت بنظرات عهود , ابتسمت لها بتردد وهي تقول بداخلها ~ أكيد تتوهمين , مو معقوله هذي نظرات كره , يمكن هي نظراتها حاده كذا , استغفر الله العظيم , لا تظنين إن بعض الظن إثم , أزهار كثير ناس ملامحهم ما تدل على شخصياتهم , ملامحهم حاده مخيفه وهم مافي أطيب منهم , وناس العكس تحسبينهم البراءة والطيب كله وهم مافي أحقد منهم ~ طنشتها عهود وماردت الابتسامة , شويه طلت الجوهرة وراحت عند عمتها , جلست جنبها وهي تهمس لها , حست أزهار بيد على فخذها , التفتت وابتسمت لسفانه اللي سألتها بمحبه : كيف ماليزيا ؟؟ إن شاء الله حلوه ..
ابتسمت وقالت : الحمد لله ..
شويه وصلهم أصوات رجاليه : طريــــــق ..
: ياعرب , خارجين ..
ابتسمت سفانه وقالت : أبو الطريق حسانو و أبو العرب عبد الإله ..
وضحكت وكملت : جاسم ياولـد ودرب , وعبد الرزاق grandma وعيال خالي جلال إحنا جينا ولا إذا كان واحد لوحده أنا جيــت ..
ضحكت أزهار وقالت : عمور يحمحم بصوت عالي , بس يبغالي أعرض عليه هذي كلها يمكن تروق له وحده منهم ..
: يلا , جدتي بتسلم عليك ..
رفعت راسها باستغراب للجوهرة اللي وقفت قدامها , ~ يلا , ما قدرت تناديني باسمي ~ تجاهلت احراجها و قامت ورتبت تنورتها وشالت شنطتها وابتسمت للموجودين وتحركت ورى الجوهرة اللي كانت تتحرك بسرعة , أول ما دخلت غرفة أم صالح عينها تركزت على جاسم اللي كان جالس على كنبه جنب السرير وهو يضحك على شي قالته جدته وهي ماسكه عصايتها , قالت : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
قال جاسم : هذ إذاعة القرآن اللي متزوجها ..
ضربته جدته على فخذه بيدها المحنيه وهي تقول : ولد , لسانك هذا يبغاله قص ..
: جده تضربيني قدامها ..
مسكت ضحكتها وسلمت على راس حمده ويدها وهي تقول : كيف حالك ياجده ؟؟
وجلست في مكان قريب منها وبعيد عن جاسم اللي قال لجدته : انت لسه زعلانه ؟؟
قالت حمده وهي ترتب مسفعها : إيوه , أجل يطيح عمك وتنومونه في المستشفى و ما تقولون لي , يا غير جلال يقولي بعد ما سحبت من الكلام كإني أشحده ..
رفعت أزهار راسها وطالعت في جاسم بصدمة , وكملت حمده وهي تأشر على أزهار : ولا ترجع إنت وعروسك وماتقول , يعني لو مازل حسان قدامي وقالي إنك فيه كان ما خبرتني ..
قال : جده , شغل ضروري خلاني أنزل , ولسه أمس اللي جيت , وعمي ماحبينا نقلقك بالموضـ ..
قاطعته : آآآآآآآآآنا ما بأرتاح إلا لمن أعرف اش سبب الأزمة اللي صارت له , أمس خرج من عندنا ووجهه ما يبشر بخير , قلبي يقولي نزلتك لها دخل في الموضوع , ولا كيف يصادف إنك ترجع وعبد الرحمن يرجع وعمك تصير له أزمه ويترقد في المستشفى ..
كانت العنود دايما تقول لها إنه جدتها حمده عندها نظر ثاقب وتحس من دون محد يقولها شي لدرجة يشكون إنه عندها كاميرات مركبه في كل مكان زي خالتي قماشه لكن ما توقع إنها تربط بين هالأمور بهالسرعة , قام جاسم بسرعة وخرج خصله كانت شبه خارجه من تحت مسفع جدته وقال : ماشاء الله الشعر محنا , لونه أحمر حلوو ..
ضربته حمده على يده وقالت بخجل وهي ترجعها : حنيته على زواجك ..
مسك يدها وفتح راحتها وقال : واليدين محنيه كمان , ماشاء الله أم صالح تبغى عريس ..
سحبت حمده يدها ومسكت عصايتها ورفعتها وهي تقول بعصبية ممزوجه بخجل : قوم عني ياللي ما تستحي , لا بارك الله في عدوينك ..
ضحك وقال وهو يغمز لها : ترى جارنا أبو هنيدي وحداني من ماتت أم هنيدي و ...
ضحكت أزهار لمن تلقى ضربه من عصا حمده على كتفه , كان بارع في تغير الموضوع , دخلت نورة أم حسان وجلست جنبه وجنب الجوهرة وتبادلوا الكلام , تأملت أزهار يدينها اللي خفت حنتها وفكرت إنه عمره ما علق على حناها , انتبهت من سرحانها على محاولاتهم إنه يجلس أكثر ويتعشى عندهم , مسكت الجوهرة ذراعه وهي تقول : ليه ؟؟ جده بتوصي لك عشا ..
ابتسم جاسم وقال بعفويه : لا عمر أكيد يستنانا في البيت , بنتعشى معاه ..
قطبت الجوهره حواجبها وقالت : عمر مين ؟؟
قال : أخو أزهار ..
طالعت فيه باستنكار وقالت : اللي رد علي قبل , ليه هو إلى متى ناوي يجلس عندك ؟؟ ولا لا يكون على باله فاتحين ملجأ ..
~ فاتحين ملجأ ~ كلمتها نزلت زي الصاعقة على أزهار , صاعقة شلتها من شدة الصدمة , وصدمتها زادت لمن أشر لها جاسم من طرف خفي إنها تسكت وهو التزم الصمت , كان مصدوم من نظرات أزهار وعيونها المتسعة على آخرها باستنكار , كان بيفهم الجوهرة بس مايبغى يبان بمظهر اللي في صف عروسته ضد أخته , لو الكلام عليها كان بلعته وسكتت لكنه على أخوها , طااااااالعت أزهار في الجوهرة بصدمة , عمرها ما تخيلت إنها تنحط في هالموقف وقدام مين ؟؟ قدام جاسم وأهله , قامت من مكانها وقالت بعصبية ما قدرت تسيطر عليها رغم براعتها في السيطرة على أعصابها : ماااااااااا أسمح لك ..
قام جاسم بسرعة لمن التفت الجوهرة بصدمة لأزهار وهي تقول : نـــعـــم ..
قامت نورة وحطت يدها على كتف الجوهرة وهي تقول : جوهرة بس ..
قالت أزهار بعصبية : اللي سمعتيه , ما أسمح لك تتكلمين على أخويه بهالطريقة ..
مسك جاسم ذراعها وقال وهو يضغطها : أزهار خلاص ..
قالت الجوهرة : لا خليها تقول , خليها تـ .....
سحبت ذراعها من يده وطنشته و قالت بعصبية تقاطع الجوهرة : البيت اللي تقولين عليه ملجأ بــيتي أدخل فيه أخويه متى ما اشتهيت , بعدين جاسم اللي عازمه مو هو اللي جا ..
قال جاسم بحزم : أزهااااااار ..
رمته بنظرة كره جمدته , لأول مرة يشوف هالتعابير على وجهها , كانت أنفاسها تتسارع من شدة العصبية , قالت بحزم وهي تجلس : لو مو حشيمتي لأم صالح كان خرجت ..
ورمت الجوهرة اللي سحبتها نورة برا الغرفة بنظرة حادة , قالت حمده : لا حول ولا قوة إلا بالله , أعوذ بالله من الشيطان اللي دخل بينهم فجأة ..
جلس جاسم وعيونه على أزهار اللي كانت تسحب أنفاس عميقة عشان تهدي نفسها , ولمن شاف نفضة يدينها قام وقال : عن إذنك ياجده , نستأذن دحين ..
قالت : في آمان الله ياولدي ..
ولفت على أزهار وقالت : محشومه يابنتي , الجوهرة هي كذا كلماتها دفشة , لمن تعرفينها مابتاخذين عليها ..
سلمت على راس حمده وهي تهمس باختصار : سامحيني ...
وخرجت كان يوصلها صوت الجوهرة اللي واضح فيه نبرات الغيض وهي تتكلم مع اللي في الصاله , غمضت عيونها وتحركت بسرعة للممر جلست على كنبه صغيره وخرجت شرابها الأسود ولبسته بسرعه وسحبت عبايتها من الشماعه ولبستها وهي تقاوم غصة بحلقها , قال جاسم : عمتي نورة , الجوهرة ..
سحبت أزهار شنطتها وغطت وجهها وخرجت وهي تقول بصوت بارد : أستناك في الحوش ..
وهي تستناه خرجت لها نوره , ماقدرت تفتح غطاها عشان ماتشوف نورة دموعها اللي حابستها بالقوة , قالت نورة بابتسامة : مانبغاك تروحين وانتي زعلانه يابنتي ..
همست بصوت مخنوق : ما عليك مني ياعمه ..
: ترى الجوهرة ما قصدت , خانها التعبير , هي بس كانت مستغربه عشان رجعتكم المفاجئة وكان ودها تعشيكم ..
قالت أزهار بحزم : ما في شي يشفع لها ..
خرج جاسم وقال بمرح : عمتي خارجه بلا شي يغطيك , لو شافك عبد العظيم بيغرز عند الباب ..
ضحكت وقالت : زين إن كان يشوف , صالح بيرجعه بلده ليش نظره ضعف وصار يصدم بالسيارة كثير ..
سلم على يدها وتحرك وهو يقول : نشوفك على خير إن شاء الله , سامحونا..
تحركت أزهار ولحقته بعد ما سلمت بصمت التزمته حتى في السيارة ..
: أزهار ..
ماردت عليه لأنها عارفه إنه أخس الكلام يطلع وقت الزعل , لف عليها وقال : مابتردين ؟؟
لفت وجهها على الطاقه بصمت , قال بحزم : لمن أقولك مرة ثانية خلاص يعني تسكتين و أنا أتفاهم في الموضوع ..
~ تراااااااااااااااااب فيك وفي أختك , والله ما أسكت لو قلت خلاص من هنا لا بكره , هذا اللي ناقص بعد أسمعها تسب أخويه وأسكت ~ عضت على لسانها عشان ما تطلع هالكلمات من فمها وشغلت نفسها بالمناظر اللي تشوفها وجلست تقرأ كل لوحة محل تمر بها كان يقول كلام ما سمعت منه ولا كلمة من كثر غيضها وتجاهلها , وأول ماوصلت السيارة للعمارة نزلت واستنته ينزل , قال بهدوء : اسبقيني , شوية وطالع ..
طلعت للشقة وهي تحس بألم يخرق قلبها , فتحت الباب وسابته مردود لأنه جاسم أعطى مفتاحه لعمر عشان يدخل به متى مارجع , علقت عبايتها وتحركت بغيض للغرفة , استوقفها باب غرفة التلفزيون المردود , لقيته نايم على الكنبه وفمه شبه مفتوح من التعب , دخلت بشويش , حطت شنطتها على الطاولة وجلست على أطراف أصابيعها جنب الكنبه , مسدت شعره بشويش , كان شكله زي البزر بشعره المشعث واللي باين إنه ماحلقه من فتره , بلعت دموعها وتحركت , سحبت اللحاف اللي كانت مجهزته له وغطته به وخرجت ..



************************


قبل الساعة الواحدة ليلا بربع ساعة :

خنقت شهقاتها وهي تدق الرقم بأصابع مرتجفة , حطت الجوال على إذنها , أول ماوصلها الصوت انفجرت بالصياح وهي تقول : أميييييييييييييي , ليه ماقلتولي على أبويه ؟؟
شهقت شهقات متتاليه لمن مسدت هدى ظهرها وقالت : توه عمي خبرني , إحنا خلاص عشر دقايق ونوصل البيت , أبويه كيفه ؟؟..
وزاد صياحها وهي تسألها : شفتيه بنفسك ؟؟ كيف كاااااااااااااااااااان ؟؟؟
قال أحمد يحاول يهديها عشان ماتفجع أمها اللي أكيد تعبانه : ريم الله يهديك توقعتك أقوى يابنتي , قلتلك مافيه إلا الخير , هذا بدل ماتصبرين أمك ...
مسحت دموعها وقالت : خلاص أمي أنا مافيني شي , بس كنت مفجوعة ..
وبعد ماصكت الجوال قالت لعمها : عمي تكفى بأروح معاك لازرته دحين , الله يخليييييييك ..
ورجعت تصيح , قال احمد اللي يكره دموع البنات : خلاص إذا رضي عبد الإله أخذتك معانا , خلاص بكى ..
مسحت دموعها وهي تحاول تضبط شهقاتها اللي كانت مسموعة من شدتها , مسحت حنان ظهرها وهي تقول : خلاص حبيبتي , اطمنتي عليه تصيحين ليه ؟؟
كتمت البندري صياحها وهي تتكور على نفسها في الكنبه الأخيره , كانت حاسه ومتأكده إنه لها يد في الموضوع , جاسم , عبد الرزاق , عدنان , أمها وأبوها وعمها , الكل صار يدري بفضيحتها , وبكرة الناس كلها تتكلم فيها وتتكلم على أبوها وأمها ويحتقرونهم ليش ماربوا بنتهم , لفت عليها ريم وقالت بصوت مخنوق : بندري إن شاء الله مافيه إلا العافيه , أمي طمنتني تقول شافته ..
زاد صياح البندري , الناس كانوا في حال وهي في حال ..


************************

طالعت سحر بحقد في عبد الرزاق وقالت بهمس وهي تمسد على كتف العنود وراس الهنوف اللي سندته على فخوذ أختها : قولوا الحمد لله اللي عدا الأزمة على خير وحالته مستقرة ..
ولفت مرة ثانيه على عبد الرزاق وهي تصرخ بداخلها ~ تفووو عليك , ماقدرت تقولها بشكل أهون , رجعنا عشان عمي متنوم لأنه جاته أزمة قلبية , عديم إحسااااااااس ~ قال عبد الرزاق وهو يلف داخل للحي : خلاص انتي وهي , قلتلكم عدا الأزمة ..
قالت العنود من بين دموعها : و ليش مانعين عنه الزيارة ؟؟ وليش أبويه نزل على طول ؟؟
قال بهدوء : يعني بالله ليه , لأنه حالته صعبة ..
رفعت الهنوف راسها وقالت : دوبك تقول عدا الأزمة , كيف حالته صعبة دحين ؟؟
لحظة قال كلمته تمنت سحر لو تمسك حديده وتفلع بها راس عبد الرزاق اللي مايعرف كيف ينقل الأخبار الحزينه , حك شعره وقال : يووو خلاص انتي واياها وجعان وانتهينا ..
زاد صياحهم , كان عدنان صامت تماما وهو يفكر في سبب للأزمة اللي صابت صالح وبالذات دحين , أبوه قاله إنه تضارب مع عبد الرحمن , يكون عرف بالموضوع , حط يديه على جبينه وهو يصرخ بداخله ~ لاااااااااا , كذا بتصير فضيحة كبيرة , لو بدأ الموضوع ينتشر بيروح فيها عمي أحمد و ... وجاسم اش بيسوي ~ كحته المزعجه خرجته من أفكاره وضيقت عليه أنفاسه أكثر ..
ولمن وصلوا عند بيت أحمد كان عبد الإله واقف بسيارته ينتظر رجعة عمه عشان ياخذه على طول على المستشفى , نزل وسلم عليهم وكل يتحمد له بسلامة أبوه , ضمته ريم وصاحت من قلبها وهو يهديها , قال أحمد : تبغى تروح معانا ..
قال عبد الإله بخوف : والله غير يذبحني عم حامد , الزيارة ممنوعة ..
قال أحمد : إذا على حامد أنا أتفاهم معاه ..
ولف على عبد الكريم اللي طلب منه يوصل لصالح سلامه وبكره يزوره , نزلت سحر من السيارة وهي مهي عارفه تهدي العنود ولا البندري ولا الهنوف , جاتها سلافه وهي تتثاوب بتعب , ولمن شافت الخليقة تبكي و الرجال متجمعين في مكان انتبهت إنه في شي , همست لها سحر قبل ما تنطق بشي : أبو ريم تعب ونوموه في المستشفى عشان كذا رجعنا ..
قالت بألم : يا حبيبتي يارييييييييم ..
راحت العنود وترجت أبوها ياخذها لكنه رفض بحزم , راحت لعبد الرزاق اللي ينزل الشنط بمساعدة سوناردي , حطت يدها على ظهره وهمست : عبد الرزاق بالله كبف عمي دحين ؟؟..
حست بتصلب ظهره وهو يلف عليها بحدة ولمن التفت لها اتسعت عيونه بصدمة , تجمد كل شي حولينها لمن شافت سامر قدامها , بلعت ريقها و بالقوة همست : آسفه على بالي عبد الرزاق ..
وتحركت بسرعة بتتراجع وانصدمت لمن لقيت عدنان متصنم و يرميها بنظرات
غريييييييييييبة ووراه أخوها , حست نبضات قلبها توقف لثانية قبل ما تتسارع بشكل مخيف , همس بهدوء أثار القشعريرة في جلدها : تفضلي للداخل إحنا نشيل الشنط ..
ماتدري ليش ماقدرت تنزع نظرها عن عيونه للحظات , تحركت بعد مارماها بنظرة حادة , دخلت الفيلا وهي تحس بجسمها كله يرتجف , جريت عليها ريناد وهي تصرخ بفرح : أنووووووووود ...
ما قدرت العنود توقف رجولها , عدت من عند ريناد وطلعت لغرفتها بسرعة , قالت الجوهرة بضيق : يعني ما قدرت تعطينها وجه , خالتها على إيه , أصلا إذا أمها ما أعطيتيها اعتبار ..
طنشتها العنود وهي تكمل طريقها , كانت في حالة ما تسمح لها تقابل أحد , ضمت الهنوف ريناد وسلمت عليها هي تقول : خاله عنود تعبانه , بكرة تشوفينها طيب ..
وراحت تسلم على الجوهرة وهي تقول : ترى تونا اللي درينا باللي صار ..
دخلت البندري اللي سندوها نور وخديجة , انسدحت على أقرب كنبه وغطت وجهها بتعب , راحت لها الجوهرة سلمت عليها وآخر من دخل كان أمها وعبد الرزاق , سلمت ا لجوهرة على أمها و قالت وهي تأشر على البندري : أكيد تعبانه مو زوجها الأفندي هو اللي سبب الأزمة لأبوه ..
بعدت الغطى عن وجهها وهمست بصدمة : عبد الرحمن جا من تونس ..
رماها عبد الرزاق بنظرات حاقدة وهو يقول بسخرية : إيوه حبيب القلب جا ووقف قلب أبوه , الله أعلم ليه ؟؟
قالت الهنوف باستنكار لمن رجعت البندري تغطي وجهها وهي تصيح : عبد الرزاااااااااااااق , اش هالكلام الماصخ اللي ماله طعم ؟؟..
: هذا الكلام عشان حضرتها بتتشقق من الفرحة , عبد الرحمن جا من تونس , خلي جاسم يجي والله لا أخليه يطلع روحك من ..
صرخت البندري بنفاذ صبر : جاسم عارف كل شييييييييييييييييي ..
اختلطت صرختها بصوت أمها وهي تصرخ بحزم : بسسسسسسسس , ما أبغى اسمع كلمة زايده , راسي بيتفجر من التعب ومن الرحلة , سيتييييييييييييييي , سيتيييييييييييييييي..
ولمن جاتها سيتي قالت : رتبي غرفة جاسم عشان البندري تنام فيها ..
قامت البندري وقالت : ما أبغى أنام إلا في غرفتي ..
وتحركت بخطوات منهكة للدرج , نزلت الهنوف ريناد وراحت سندت البندري وساعدتها على الطلوع وهي مهي عارفه اش اللي في أختها , مستحيل هالتعب كله من مجرد الإرهاق وسوء تغذية وانخفاض في الضغط ..
طااااااااااااااااالع فيها عبد الرزاق بصدمة ~ جاسم يدري , جاسم يدري ~ وبعد ماتمالك صدمته خرج من البيت بسرعة وطبق الباب بكل قوته وهو يخرج جواله عشان يدق على عدنان اللي طلع للملحق مع أهله ...


***********************


وقف أحمد متردد عند باب قسم العناية المركزة , ساعده حامد على لبس الثوب الأزرق الواقي وربط له الرباطات من ورى ظهره وهو يقول : ترى التصلب في شرايينه التاجيه زاد لدرجة صارت أقراص النتروجلسرين ما تفيد معاه , تعرض لأزمتين في يومين متتالية ..
دنق أحمد وغطى جزمته بنفس الواقي وهو يقول : والحل ..
قال حامد وهو يحط واقي لجزمته : يا نغير حبوبه للنترات وهي طويلة الأجل مفعولها أقوى وبدوم طويل يااااا ...
وسكت شويه بعدين كمل : نسوي قسطرة للقلب عشان نوسع الشرايين ..
ولمن سمع صياح ريم لف على عبد الإله وقال بحزم : ممنوع تدخل , إذا نام أبوك أخليها تدخل وتشوفه , أنا ماني مستعد يتعرض لأزمة ثانية سامع ..
ودخل للقسم ومشي وراه أحمد بخطوات ثقيلة بعد مامسح على راس ريم اللي جلست على الكرسي وهي تصيح أكثر , كانت الغرف لها جدار قزاز وقدام كل نافذة زجاجية طاولة ودفتر تكتب فيه الممرضة , دخل ورى حامد و شافه منسدح وعيونه واضح إنه مغمضها بنفسه مو نوم , كانت في أقراص كثيرة منتشرة على صدره وموصله بأسلاك مرتبطة بجهاز مؤشره يطلع وينزل راسم ضربات قلبه , همس حامد وهو يأشر على لفافه بيضاء ملفوفه وضاغطه أعلى كتفه اليسار : هذي عشان قياس ضغط الدم , لازم نراقبه باستمرار ..
فتح صالح عيونه على الهمس اللي وصله وأول ما وقعت عينه على أخوه بعد وجهه وهو يداري دمعته , تقدم أحمد وهمس وهو يحط يده على يد صالح اليسار والموصله بمحلول : الحمد لله على سلامتك يا صالح , فالك العافية , طهور إن شاء الله ..
غطى صالح وجهه بكفه اليسار عشان يغطي دموعه , دنق أحمد وسلم على جبينه اللي فيها علامة سجود وقال : أزمة وتعدي يا أبو عبد الرحمـ....
وسكت بسرعة وهو ينتبه لزلته , شاف مؤشر القلب يزيد وبدأ الجهاز يضرب صفير حاد ولمبة حمراء تومض في طرفه , دخلت الممرضة بسرعة , أشر لها حاد إنها تخرج وهو يقول : its normal ..
وسحب كرسي وقال لأحمد : إجلس معاه بس من دون ماتكلمه ..
وحط يده على صدر صالح وقال : صويلح , ياويلك تتكلم ولا تنفعل ترى بأصكك بإبرة منومة و ما أصحيك إلا بعد أيام ..
ضحك أحمد وقال : ماتتغير , طبيب جراح للقلب وبرضك ماتتغير ..
ابتسم وقال وهو يخرج : أنا أصيل عشان كذا ما أتغير ..
جلس يطالع في أخوه بصمت , ما كان يتخيل وهم شباب إنه بيجي له يوم ويتنوم بسبة ولده , حط يده اليمين على صدر صالح وهو يقول : أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك ..
وجلس يرددها وهو يحس قلبه ينسحق على أخوه , وبعد فترة قال يمازحه يبغى يخليه يطالع فيه : يعني ما تبغاني أبشرك , صالح ..
مالف عليه صالح من كثر مايحس من وجع في قلبه , كيف بيقدر يقوله إنه ولده اغتصب بنته وتحت سقفه , كبيره , كبيره لدرجة مو قادر يطالع في وجه أخوه , ابتسم أحمد وقال وهو يمسد يده : العنود بنتك تقدم لها عدنان ولد عبد الكريم ..
لف عليه صالح بفرح سرعان ماذاب وهو يتخيل لو دروا الفضيحة اللي هم فيها هل بيستمرون على الخطبة ولا لا , همس بوجع : على البركة ..
ولف وجهه وهو يصرخ بداخله ~ يارب تعطيني القوة وأقوله , يارب ساعدني , كيف تنقااااااال ؟؟ كيف تنقال بنتك حامل من ولدي ولازم نزوجهم بسرعة ~ لف وجهه لأخوه وهو يستجمع البقية الباقية من شجاعته ومن حيله المهدود ..
: عمي ..
لف أحمد وقال : هلا عبد الإله ..
أشر له يخرج , لف على أخوه وقال : دقايق ..
وخرج لعبد الإله وهو يهمس : لا تحاول , حالته ماتسمح إنه تدخل عنده ريم وتفتح مناحة و ..
قاطعه عبد الإله وهو يهمس برجاء : عمي أنا كنت أبغى العنود قبل عدنان ..
انصدم أحمد من كلمته اللي ما توقعها , سحبه وخرج من القسم وقال : عبد الإله إنت ما كلمتني ..
قاطعه عبد الإله : عارف إنه مو وقته , لكن والله يا عمي انصدمت لمن سمعتك تكلم أبوي على عدنان , أنا مكلم ريم عشان تجس نبض العنود قبل ماأتقدم ..
حط يده على جبينه وقال بصدمة : متى هالكلااااااااام ؟؟
همس : من أسبوع تقريبا ..
سأله بتوتر : وريم كلمتها ولا لا ؟؟
قال بتأكيد : أكيد كلمتها ..
حس بخوف وهو يسأله : واش قالت العنود ؟؟
التفت لريم اللي جاتهم بخوف تحسب في شي صار لأبوها وسألها : اش قالت العنود لمن قلتيلها إني أبغى أتقدم لها ؟؟
استعادت ذاكرتها رسالة سفانه اللي قرتها (( عنود حبيبي , سمعت من ريم إنه عبد الإله بيتقدم لك , الله يسعدك انسي كل الكلام اللي قلته لك عن مشاعري لعبد الإله , ترى الزواج قسمة ونصيب , صدقيني أنا متأكدة إن اللي كنت أحسه نحوه مو حب بمعنى الحب , يمكن هي مشاعر إعجاب بس لأنه زي ماقلت لك دايم واقف معانا ومن انسجن أبوي وهو خادمنا بعيونه , إذا تحبيني لا تخلين كلامي يأثر على موافقتك عليه )) ~ العنود قالت لي إنها مهي معترضة على شخص عبد الإله بس عشان سفانه , و سفانه مستعدة تتخلى عن عبد الإله , يعني لو قلت لهم إنها موافقه محد بيدري عن الحقيقة , أنا ماني مستعدة أجرح أخوي , أنا عارفه إنه هو يبغى العنود , لااااااااااا ريم كذا تخونينهم الثنتين , بسسسسسسسس ~
: الريم ...
~ الموضوع مايحتاج تردد ~ قالت بثبات : إيوه ...



**************************



طوفان مشاعر

ارأف بي يا سيدي ..
لماذا سرقت قلبي ؟؟
ألهبت عقلي ؟؟
رغم أني أعلم أنك .....
تحتقرني حد الكره ..
وتكرهني حد الموت ..
ما الجرم الذي قمت به في نظرك ؟؟
أي جريرة وسمت ظهري بها ؟؟
لماذا عيناك تنطق بمشاعرك عندما ترمقني ؟؟..
بل تصرخ بها ..
لماذا أرى برودك المكسو بالهدوء ؟؟ ..
وألمح اشمئزازك المغلف بالأدب ؟؟ ..
ولماذا بعد كل هذا من بين الخلائق اخترتني !!!!!!!!..
ارحم ضعفي يا هذا ..
أغرقتني بدموع أصبحت كالشلال ..
أوجعتني بضربات قلبي التي أصبحت كالزلزال ..
أرجفت جسدي الذي كان ومازال هشا كالزجاج ..
خنقتني ..
خنقتني يا سيدي بطوفان مشاعر ..
ليلة يوم الأحد 12 / 6 / 1427 هـ ............. (( ليلة رجعتنا من المدينة ))
صكت دفترها وحطت القلم فوقه ودخلتهم تحت المخدة اللي دفنت وجهها فيها بعد ماقفلت الأبجورة , حست بشي دافي يتسلل من عيونها ويتحول لبروده مزعجه في المخده , دفنت وجهها أكثر تبغى تكتم بكاها عشان ما تسمعه البندري اللي كانت تبدو غايصة في نوم عمييييق ...
غمضت البندري عيونها وصرخت بداخلها ~ لا تصيحين يا العنود , تكفين لا تصيحين , كافي أنا حزينة تصيرين انتي حزينة كمان , عنيدي والله مو لايق عليك الحزن , ترى قلبي ووجعي يزيد يوم أسمع صياحك , تكفييييييييين لا تصيحين , ليش تصيحين ؟؟ ليييييييش ؟؟ ~


************************


رفع جاسم راسه عن المخده وفز وهو يدور على جواله اللي يرن , طالع في ساعة الجدر بصدمة , كانت الأنوار لسه مفتوحة , انصدم لمن اكتشف إنه ماله ساعه جاي من عند عمه بعد ما اتفق معاه على كل شي يقوله لأبوه , معقول يكون أبوه عرف خلاص , رفع الجوال وانصدم لمن لقي المتصل عبد الرزاق , مارد من شدة الخوف , كانت أعصابه مشدوده بشكل فضيع , زفر براحة لمن قفل الخط , ثواني ورجع يدق , طااااااالع فيه بتوتر وطالع في أزهار الغارقة في النوم , هزها بخشونه وهو يقول : أزهار , أزهار , عبد الرزاق يدق أرد ولا لا ..
: أزهار , أزهار ..
ورفع يده وضربها على كتفها وهو يقول : أزهااااااااااااار ..
شهقت وقامت وهي تصرخ : بسم الله ..
حط الجوال قدام وجهها وهو يقول : عبد الرزاق يدق أرد ولا لا ..
مسحت وجهها وهي مهي فاهمة اش قاعد يقول , حاولت تفتح عيونها وهي تقول : اش قاعد تقول ؟
قفل الجوال مرة ثانية , سحب نفس وهو يقول : تتوقعين أبوية دري ؟؟ عبد الرزاق قاعد يدق علي ..
كانت مع التعب والنعاس مهي قادرة تربط الكلام اللي يقوله , أصلا هو فين راح بعد ماسابها ومتى جا ..
رنت رسالة فتحها على طول قبل نهاية الرنة (( البندري سقطت جنينها )) فتح عيونه على آخرها وانزلق الجوال من يده وهو يقول بتوتر : أبويه عند عمي , وعمي بيقوله على كل شي ..
ونط وهو يقول : عبد الرزاق يقول البندري سقطت , لازم ألحق عمي قبل ما يقول لأبويه , مادام سقطت يعني مافي حمل يعني ما يحتاج نستعجل ..
نطت أزهار وراه وقالت وهي توقفه عن لبس الثوب : مقلوب , مقلوب ..
خرج بسرعة وقال : مو وقته ..
ولمن خرج من الشقة لفت أزهار حولينها بخوف وهي حاسة بحيرة , انتبهت لمفتاح السيارة اللي نسيه , سحبت المفتاح و شرشف صلاتها ونزلت بسرعة , لقيته راجع , ناولته المفتاح وهي تترجاه : لا تسرع ..
كان ينقز الدرجات ثلاث ثلاث من العجلة , رجعت أزهار للشقة وشهقت برعب لمن لقيت عمر قدامها ..
همس بخوف : اش فيييييييييييييه ؟؟ خارجة كذا ليه ؟؟ صار شيييييييييي ؟؟
~ البندري سقطت , سقطت , عبد الرزاق داري , ومين كمان , بابا دحين بيدري , الكل بيدري , ياربي أتوسلك , أتوسلك تستر عليها , ياحبيبتي يالبندري كيف سقطتي ~ جريت له ورمت نفسها في حضنه وهي تصيييييييييييييييح من قلب ....


 


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 22:19   #16 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الفصل السادس عشر : فاتنتي قاتلتي ..

ما أكثرها تلك الأشياء التي تفتننا ..
بمظهرها البراق ..
أو رائحتها العذبة ..
وحلاوتها ..

............... من البعيد ..

وحين نقترب تبدو لنا على حقيقتها ..
المظهر البراق ........ ما كان إلا انعكاسا لما نتمنى أن نراه ..
الرائحة العذبة ........ عطر فاح من إحدى النواح ..
حلاوة تذوقناها لنكتشف أنها من جنح الخيال ..


فاتنتي أنا ...........
كفراشة هائمة ذهبية ...
لا توقف حركتها السرمدية ..
عيناها حملت حبا
لمعت فرحا
شرحت كل الأحلام الوردية ..
ولكن
لم يخف علي ذلك الدمع الذي أثقل عينيها اللؤلؤية ..
أو ذلك الحزن الذي نسف سعادتها المنسية ..
فراشة نعم ..
فراشة بألوان طيفية
في حدود خيالاتها وأفكارها الخفية ..
فراشة بأجنحة حديدية
في صراعتها الحياتية ..
فراشة نادرة مخملية
نثرت حولها كل أنواع الحنية ..

فاتنتي أرجوك ..
.............. لا تكوني قاتلتي ..



: أبغى momo noooooooow ..
تبادل التوأم نظرة طفش وزفرت سحر وقالت بعصبية : سلافة ترى قسما بالله أعطيك كففففففف , الناس في حال وخايفين على عمي صالح وانتي تبغين تنزلين عشان تجيبيبن بسك العفن ..
لفت بوزها وهي تقول : أنزل ناتيا لسيتي عشان تاخذه مو أنا اللي بأنزل ..
هزت راسها وقالت : لا يعني لا , عيييييييييييييب الناس مشغولة , روحي ارقدي وبكرة وخير ..
ضربت الأرض برجلها وراحت للغرفة وهي ترطن بإنجليزية ما فهمتها سحر , لفت على سامر لقيته ماسك ضحكه هو و ماهر , رفعت حاجبها وقالت : اش قالت الدببببب وهي رايحة ..
قام ماهر وقال : سلام عليكم , عندي مكالمة مهمة ..
في نفس الوقت قام سامر وقال : بروح أشوف عدنان ..
: هييييييييييي , توأم الشرررررررر ..
وزفرت لمن راحوا عنها , قامت وراحت للشنط عشان تفكها , خرجت الملابس اللي تحتاج غسيل وحطتها على جنب وبدأت تطبق الملابس النظيفة اللي رمتها سلافة في الشنطة بلا ترتيب , حست بشي جاي من ورها ولمن حست بيد على كتفها , انتفضت والتفتت بسرعة وهي تشهق , حطت يدها موضع قلبها وهمست برعب : سامر فجعتني ..
سحب يده بسرعة وهو يطالع فيها بصدمة وهو يهمس : ما قصدت ..
~ سحر , سحر تمالكي أعصابك , دحين يحسب شي ثاني ~ ابتسمت رغم ضربات قلبها ونفضتها اللي تحسها في أوصالها و التفتت على الشنطة وهي تقول : ما أحب أحد يفاجئني من ورى , إنت عارف هالشي ..
طاااااالع فيها بصمت ومد يده بتردد ورجعها وبعد لحظة رفعها وضربها على ظهرها بخشونة وهو يقول بمرح : لو ضربتك كذا ما انخلعتي ..
تأوهت وحكت ظهرها وهي تقول بعصبية : عورتنيييييييي ..
ضحك وقال وهو يحرك حواجبه : الواحد يضرب عشان يعور مو عشان يدغدغ ..
رفعت يدها بتهديد فتحرك بعيد عنها وقال : عدنان نااااااايم في سابع نومة بس باين إنه مكتوم ..
قالت بطفش : أنا غسلت يدي منه , ما في أعند منه , من متى وأنا أقوله روح الدكتور ما يسمع , يقول أزمة بسيطة وتعدي ..
قال مؤيد وهو يهز راسه : إي والله عنيد ..
رمته بنظرة حادة وقالت : لا والله ؟؟ كلللللللللللللللكم نفس الطبع , حتى خالد ..
ضحك وقال : وانت معصصصصصصصصبة اليوم ..
قالت باختصار وهي ترجع للملابس : ودي أقتل أحد ..
طالع فيها برعب ومشي على أطراف أصابيعه مبعد عنها , طالعت فيه لمن ساد الصمت ورفعت حواجبها تعجب لمن شافته يمشي بهالطريقة وهو يمثل الخوف , قالت : خييييييييييير ..
همس : أنفذ بجلدي عشان ما أكون الواحد اللي ودك تقتلينه ..
ضحكت وحست بكل توترها وعصبيتها تختفي مع كل ثانية تمر وهي تضحك , كانت حاسة بأعصابها مشدودة من وقت قرت رسالة سلافة اللي إلى الآن مالقيت وقت تستجوبها عنها أو تسأل عدنان عن حقيقة الموضوع ...



************************


~ مستحيل أوصل قبل , مستحيل , أكيد أبويه درى , أكيييييييييييييييييد , له فوق الساعتين , أكيد عرف كل شي , أكيد عمي علمه , لاااااااااا , يارب أتوسلك ~
غصب عنه كان يجري في ممرات المستشفى وهو يدعي بداخله إنه ما وصل متأخر , كان يتبع اللوحات الإرشادية المعلقة في الجدر بداية كل ممر , وأول ما شاف السهم المشير لقسم القلب دف البابين المعدنية ودخل , قالت الممرضة الفلبينية أول ما شافته وهي توقف قدامه : كلاص وكت زيارة ..
طنشها جاسم ولف حولينها وهو يحث خطاه لقسم العناية المركزة لمرضى القلب تباطأت خطواته لمن شافهم وسط الممر , وتوقفت أقدامه لمن شاف حسان جالس على الكرسي ودافن وجهه بين كفينه وهو مستند بأكواعه على ركبه واحتدت أنفاسه لمن شاف أبوه جالس على الأرض وهو حاط يدينه على راسه وعلامات الذهول والوجع في ملامحه , كان مركز ظهره للجدر وماد رجوله على بلاط المستشفى بلا اهتمام وبشكل غريب , انقبض قلبه أكثر وهو يشوف عمه جلال واقف قدام أبوه وهو منحني عليه وحاط يدينه تحت ذراعينه يحاول يوقفه وهو يقول : قدر الله , قدر الله يا أحمد ..
صرخ بداخله ~ لااااااااااااااااااااااااا ~ وجري وهو يهتف بخوف : أبويـــــه ..
التفت أحمد وأول ما شاف جاسم مسك ذراع جلال وبالقوة سند نفسه وقام وهو يترنح , قال جاسم بوجع وهو يسنده : أبويه ..
طااااااااااااالع فيه أحمد بوجه شاحب وتجمعت الدموع في عيونه المغضنة أطرافها وهو يهمس بضعف : جاسم ..
وحضنه بقوووووة وهو يدفن وجهه في كتفه عشان يداري دموعه , لف جاسم ذراعينه بسرعة وضم أبوه بكل قوة في جسده المنهك من الهم وقلة النوم , قال أحمد بألم : لا حول ولا قوة إلا بالله , لا حول ولا قوة إلا بالله ..
مسح جلال على كتف أخوه بيد وعلى ظهر جاسم بيده الثانية وهو يقول : إن شاء الله خير يا أحمد , قل لن يصيبنا إلا ماكتب الله لنا ..
بعد أحمد عن جاسم وهو يقول بصوت مخنوق : قدام عيوني , وقف قلبه قدام عيوني ..
فتح جاسم عيونه على آخرها مو مستوعب الكلام اللي يقوله أبوه , قال جلال : أهم شي لا تدري أمي عن شي , والله غير يرتفع عليها الضغط , كافي إنها تعبت لمن دريت إنه جاته أزمة ..
هتف بصدمة : عمي صار له شي ؟؟
قال جلال بصدمة مماثلة : انت ما دريت ؟؟ ما وصلتك رسالتي ؟؟
طالع فيهم وهتف وهو يتذكر إنه نسي جواله : أدري عن إيييييييييييه ؟؟
قام حسان وقال بسرعة لمن شاف صدمته : مافي شي , عمي صار له قصور في وظائف القلب واضطروا يشيلونه على العمليات ..
وكمل أبوه يشرح له : ودعت ريم و عبد الإله ولمن رجعت له ما دخلت من الباب إلا وجهازه يصفر وشوية امتلت الغرفة ممرضات طردوني ونادوا حامد اللي قال إنه حالته خطرة وتستدعي عملية سريعة , وقعوني على أوراق ودخلوه ..
طالع فيه جاسم وسأله بلهفة غصب عنه : ما قالك شي قبل ما يتعب ..
: هو نطق , ما أخذت منه كلمتين على بعض ..
نفخ الهوا من فمه براحة و أعطاهم ظهره وغطى وجهه وهو يصرخ بداخله ~ الحمد لله , الحمد لله , يارب لك الحمد ~ حس برغبة إنه يبكي أو يصرخ , أهم شي يفرغ اللي فيه , تمالك نفسه و لف عليهم بعد ما سحب نفس طويل , سأل أحمد وهو يطالع في جلال : فهمت شي من اللي قاله حامد ؟؟..
قال جلال : بيسوون له عملية قسطرة عشان يشوفون مقدار الضرر اللي لحق بالشرايين ...
سأل : والأوراق اللي وقعتها اش لزمتها !!
سكت جلال فترة بعدين قال : عشان في حالة صارت مضاعفات لا قدر الله يخدرونه ويسوون له جراحة في قلبه بسرعة ..
قال حسان لأول مرة من جا جاسم : إن شاء الله ما يحتاج جراحة و ..
قطع كلامه أحمد اللي طالع بصدمة في جاسم وهو يسأله : إنت متى جييييييييييييييييييت ؟؟
استغرب جلال صدمة أخوه اللي الخوف خلاه ما يستوعب اللي حوله واستغرب أكثر صمت جاسم وارتباكه , قال بدهشة : إنت ماخبرت أبوك إنهم استدعوك في العمل ..
قال بتلعثم وهو يحس دمه ينبض في أطراف أصابيعه من شدة التوتر : هااا , ما حبيت أزعجه ..
طالع فيه جلال بشك وقال وهو يرفع كتف ثوب جاسم : مادام ما قريت رسالتي , اش جابك وبثوب مقلوب كمان ..
قال حسان بثبات لمن شاف تردد جاسم اللي مو عارف اش يرد : عشان أنا دقيت عليه وخبرته ..
لف عليه جاسم وطالعه بامتنان , قال أحمد : والعمل كيف دقـ...
وتباطأت كلماته وهو يميل في وقفته , مسكه جاسم وسندوه جلال وحسان بسرعة وجلال يقول : أحمد تحس شي ؟؟
همس أحمد وهو يحاول يفتح عيونه الذبلانة : مافيني شي , مافيني شي ..
جلسوه على الكرسي وجاسم يسأله : أكلت شي من الصباح ؟؟..
هز راسه بلا وهو يقول : ما قدرت آكل , مالي نفس , مالي نفس ..
مد يدينه و ضغط على يدين أبوه المرتجفة وهو يقول : أبويه الله يهديك , انت عارف إنك لو ما أكلت شي يهبط عندك السكر ..
وتحرك وهو يقول : بأروح أجيب لك شي حالي ..
تحرك وراه حسان وسابوا جلال يجلس جنبه وهو يحاول يصبره ...
دخل جاسم الحمام وعدل ثوبه وطالع في انعكاس وجهه في المراية , كان وجه شاحب , غسله بالموية البارده وهو يسحب أنفاس عميقة , نشف وجهه بكمه وهو خارج لحسان اللي كان يستناه وهو غاااااااااارق في أفكار عميقة , مشيوا بصمت للكفتريا اللي طلعت مقفلة , خرج لخارج المستشفى ومشي للآلة ودخل يده لجيبه بيغى يخرج ريال واكتشف إنه نسي المحفظة , وقبل مايلتفت لقي ريال ممدود له , لف وجات عينه في عيون حسان اللي كانت تحمل نظرات غريبة , سحب الريال بسرعة ودخله وهو يطالع في العصيرات الموجودة , كان يشوف انعكاس صورة حسان بشكل غير واضح على سطح الآلة ولاحظ إنه نظراته مثبته عليه , ضغط زر عصير التفاح بكل قوته عشان يخرج نفسه من أفكاره واختلط صوت نزول العصير بزفرته وهو ينحني له , سحب العصير وتحرك راجع للمستشفى , حط حسان يده على كتفه وهو يهمس : جاسم البندري هي الـ .....
: جاسم , حسان ...
التفتوا لعبد الرزاق اللي هتف بأسماءهم مناديهم , تقدم لهم و معاه عبد الإله الشاحب وأحمد ومحمد اللي كانت الصدمة جلية على وجيههم الصغيرة , زفر براحة إنه الموضوع تأجل مع حسان رغم إنه كان وده يسمع اش بيقول حسان , همس عبد الإله : أبويه صار له شي , توني قبل شوي كنت عنده وحالته كانت مستقرة ..
قال حسان بابتسامة : إن شاء الله خير , توعك فجأة و نقلوه للعمليات لكن عمي حامد طمنا إن الموضوع بسيط ..
زفر محمد و قال أحمد : الله يسامحه أبويه راسل هالرسالة المرعبة , والله جيت على ملى وجهي ..
قال عبد الرزاق بضيق : هو طول عمره دفش , ولا أحد يرسل عمكم دخل العمليات تعالوا ..
قال جاسم براحة : أشوه اللي ما قريتها كان فسخ عقلي ..
سأل محمد بعفوية : عبد الرحمن فينه ما أشوفه ؟؟
ساد الوجوم وجيههم وجاوبه الصمت , قال عبد الإله : بأطلع لأبويه ..
تحركوا للمصاعد وهناك منعهم حارس الأمن لأنه مو وقت الزيارة , وبعد محاولات طويلة فهموه فيها إنه عمهم عنده عملية والدكتور اللي معطيهم تصريح الدخول هو نفسه اللي في العملية دخل عبد الإله وحسان وجاسم وأصر يبقى الثلاثة الباقيين في صالة الانتظار السفلية إلين ينزل الثلاثة عشان مايسوون زحمة ..
دخل جاسم المصاصة في علبة العصير وناولها لأبوه وهو يقول : اشرب شويه يا أبويه ..
هز أحمد راسه وهو يهمس : مالي نفس ..
حط يده على كتفه وهمس برجاء : تكفى يا ابويه , شويه بس ..
انفتح الباب المعدني اللي واقفين قريب منه وخرج حامد بلبس العمليات الأخضر الشاحب , نزع كمامته بضيق وطالع في جاسم وحسان وعبد الإله بحدة , وسأل بحزم : يا حمييييييير ليه محد خبرني إنه تعرض لأزمتين متتالية ..
تجلت نظرات الصدمة وعدم الفهم على حسان وعبد الإله ونزل جاسم راسه بسرعة بتوتر , استغفر حامد وبعد نظره عنهم وقال بحنان وهدوء عجيب لأحمد اللي وقف بصعوبة بمساعدة جلال : إن شاء الله خير , تونا خلصنا عملية القسطرة لمن شفنا الصور لقينا شريانه التاجي ضيق جدا , عشان كذا بنضطر نسوي له عملية البالون الآن بدون انتظار , عملية سهلة إن شاء الله , بندخل البالون وننفخه جوة الشريان عشان نوسعه , وبعدها بأحط دعامات لنفس الشريان عشان ما يرجع يضيق ويتعبه ..
وابتسم وحط يده على كتف أحمد وقال : إن شاء الله مهي خطيرة , حبيت أقولك على التطورات ..
وتحرك بيرجع لكنه رجع والتفت وقال بحزم : اشرب العصير , ترى مافيه لهبوط السكر , بتسوون لي زحمة في مستشفاي يا عيال محمد , كافي واحد مسدح على طاولتي ..
ابتسم جلال وسحب العصير من يد جاسم وناوله لأخوه اللي شربه وهو يدعي ربه إنه يحفظ أخوه ..



************************



حاول يقوم من فراشه ما قدر , نفسه كان مختنق لدرجة إنه مو قادر يسحب الهوا لصدره , اعتدل جالس وهو يكح , سحب بخاخه وبخ منه بختين ومد يده يدور على جواله مالقيه , قال وهو يحاول يخترق ببصره ظلام الغرفة : سامر , ماهر , أحد فيكم أخذ جوالي ..
لمن مارد عليه أحد قام من السرير بسرعة وفتح النور لقي فرشهم اللي على الأرض مرتبة دليل إنه محد نام عليها , خرج من الغرفة لقي الصالة مظلمة ومافيها أحد , تحرك شوية وسمع ضجة في المطبخ , تحرك له وابتسم لمن شاف سامر مربع فوق طاولة الطعام وسحر تقلب بيض في المقلاة وهي تقول بعصبية : تجيني مرة ثانية و تصحيني حشمة بيض أذبحك , ياخي تعلم , كم قعدت في المردمة , سنة كاملة , إلى الآن ما تعلمت تسوي البيض , اش كنت تاكل كل هالمدة ..
قال بعفوية وهو يحك شعره : سليمان كان يطبخ وأنا أغسل الملابس ..
توترت من مجرد سماع اسم سليمان صديق عمر سامر واللي صار بالنسبة لها ولعائلتها الإنسان الحقير اللي سحبه لمستنقع المخدرات , صكت الغاز وتحركت عشان تجيب صحن , مد يده معترض طريقها , أشر لها على خط بني خفيف في ظاهر كفه وقال بصوت مدلع : شوفي اش سوى فيني الزيت , شوفي ..
شهقت وقالت بسخرية : يا حرااااااااااااام , تعورت ياقلبييييي ..
وضربته على يده وهي تقول : عشان تشوفون كيف الحريم يتعبون ..
و ابتسمت لمن شافته متكي على الباب ووجهه شاحب وابتسامة خفيفة تزين شفايفه , قالت : هلا والله , تفضل حبيبي تبغى شي ؟؟
لف سامر ورفع حواجبه لمن شاف عدنان وقال بغيرة : إيوه , عدنانو تعرضين عليه وأنا أترجااااااااك إلين تقومين ..
قال بهدوء وهو يدخل المطبخ : لا الدلع ولا الغيرة لايقة عليك , تراك عجوز طاق الـ 27 ..
قهقهت سحر لمن نزل سامر عن الطاولة وجلس بأدب على الكرسي وهو يحمحم , ابتسم عدنان وضربه على كتفه قبل ما يجلس على الكرسي المجاور له وهو يسأله : جوالي أحد شافه ؟؟
خرجه سامر من جيبه وقال : كان يدق فشلته عنك عشان تنام شوية و حولته صا......
شهق وقال : ولللللللللللللللللللللللللللللل , 17 مكالمة ..
سحب عدنان جواله وفتحه , لقي المكالمات كلها من عبد الرزاق , قام بسرعة وخرج من المطبخ وهو يدق عليه ~ اش صاااااااااااار ؟؟ ~ كان خايف إنه صارت تطورات غير معرفتهم إنه جاسم يدري بالموضوع وصدمتهم إنه نزل من ماليزيا و موجود هنا في جدة , دق عليه كم مرة لكنه مارد عليه , خرج من الملحق ونزل الحوش وهو حفيان , مالقي سيارة عبد الرزاق الرياضية , لمن جا راجع شاف ماهر جاي من الحوش الخلفي , قطب ماهر حواجبه وسأل : اش مخرجك حفيان وانت تعبان ؟؟ تبغى تذبح نفسك ؟؟
نسي كل مخاوفه عن مكالمة عبد الرزاق وهو يسأل بتوتر : اش فيه وجهك ؟؟
لف ماهر وجهه بسرعة وهو يقول : ولا شي , اش فيه ؟؟
قال عدنان بحزم : لا تلف وجهك عني ..
طالع فيه ماهر وهو يقول بهدوء : مافي شي ..
كان وجه ماهر ونظراته تقول أشياء كثيرة مافهمها , قال بهدوء : إلا في ..
زفر ماهر وتحرك للملحق وهو يقول : تعبان ومصدع , أبغى أنام ..
مسكه من ذراعه وهو يقول : قلت لك لا تلف وجهـ ..
وانبترت عبارته لمن سحب ماهر ذراعه بخشونه وهو يصرخ : سيبنييييي ..
سحب عدنان يده بسرعة وهو يطالع في ماهر بصدمة , نفخ ماهر هوا من بين شفايفه المزمومة بضيق وهو يطالع فيه بحدة حاول يخففها وهو يقول : تعبان ومصدع ..
وتحرك للملحق , راقبه عدنان بصمت وهو يحس باختلاط مشاعر بداخله ..



**********************


يوم الأحد 13 / 6 / 1427 هـ :
بعد صلاة الفجر في المستشفى :


على صوت صرخات غريبة خرجت من غرفتها جري وهي تتعثر بشرشف صلاتها , وقفت الهنوف عند طرف الصالة وهي تشوف أمها مغطية وجهها والسماعة طايحة على الأرض والبندري ضامتها وهي تصيييييح بصوت مكتوم والعنود مستنده على الجدر وهي تتنفس بحدة , تقدمت منهم وهي تهمس : اش فيه ؟؟ اش صااااااااار ؟؟
رفعت البندري وجهها وقالت من بين دموعها : عمي صالح دخلوه العمليات والعملية نجحت ..
شهقت وهي تقول : عملياااااات ..
ابتسمت العنود وقالت : له 4 ساعات في العملية و دوبه خرج , عمليته نجحت ..
وغطت وجهها تصيح وهي تقول : الحمد لله , الحمد لله نجحت ..
جثت الهنوف على الأرض وسجدت شكر ودموعها تنزل بلا حساب ..



************************


سلمت حمده تسليمتها الثانية والتفتت لجلال اللي جلس بصمت على الكنبه ينتظرها تفرغ من صلاتها , كانت تصلي وهي جالسة فوق سريرها بسبب صعوبة مشيها , طااااااالعت فيه وقالت بصوت مخنوق : أخوك صار فيه شي ..
ودقت صدرها وهي تقول وصوتها يختنق أكثر : ترى قلبي قالي فيه شي ..
قام بسرعة وجلس على السرير جنبها وضمها وهو يقول : الحمد لله على سلامته , توه خرج من العمليات ونجحت عمليته ..
مسكت طرف مسفعها وغطت وجهها وهي تنشج نشيج صامت قبل ماتقول بصوت باكي : الحمد لله , الحمد لله , والله قلبي قااااااااالي إنه ولدي فيه شي , قلبي كان مقبوض , عشان تعرف إنه مافي زي قلب الأم ..
ضمها أكثر وهو يضحك من وسط دموعه اللي يحاربها وسلم على راسها وقال : إي والله , ما في زي قلب الأم , الله يطول بعمرك ..
ومد لها الجوال بعد ما دق رقم وقال وهو مازال ماسك راسها وسانده على صدره : كلميه عشان ترتاحين ..
مسحت دموعها وبعدت عنه ومسكت الجوال وهي تبعد المسفع عن إذنها , حطت الجوال وأول ماسمعت صوته الخافت المنهك وهو يقول : السلام عليكم ..
قالت بصوت مخنوق : أبويه صالح , كيف حالك ياولدي ؟؟ الحمد لله علـ...
واختنق صوتها من عبراتها اللي نزلت وهي تغطي وجهها , همس : أمي , الحمد لله مافيني شي دحين ..
ووصلها صوت عبد الإله المرح وهو يقول : جــــده , لا تغرقين جدة ..
وصوت حسان وهو يقول بمزح : جده لا تخافين عليه تراه ما شاء الله بس بسبع أرواح ..
قالت بعصبية وهي تمسح دموعها : هذا من ؟؟ أكيد ما غيره طوير الحنا حسانو..
اختلط كلامها بصوت ضربات ممزوجة بتأوهات حسان وهو يقول : اش بكم علي ؟؟ ماقلت شيييييييييييييييي...
ابتسمت لمن سمعت قهقهاتهم وقالت : سمي بالله على عمك يعلك العافية ..
ومسحت دموعها وهي تكمل : صالح أبويه , نام شويه عشان ترتاح , لا تتكلم كثير , استودعك الله ..
كانت همساته خافته جدا بحيث استعصى على سمعها الثقيل سماعه , هزت الجوال تحسبه خربان وهي تقول : صالح ..
وصلها صوت أحمد وهو يقول : يقولك في آمان الله ..
: الله يحفظه يارب ويقومه بالسلامه , أحمد يا ولدي واحد منكم ينام عنده , لا تسيبونه لوحده ..
قال : ولا يهمك , هو ممنوع بس أبو إياد بيمشيها لنا , خذيه يبغى يكلمك ..
كلمت حامد بصوت مخنوق منذر بالبكى وهي تشكره على اللي سواه مع عيالها .



*************************

في المستشفى :

قال عبد الإله وهو خارج من غرفة أبوه اللي غاص في نوم عميق مع جاسم وحسان وعيال جلال : لا إله إلا الله , ما أصدق إن اللي جوه عمي حامد , شفت كيف يكلم جده حمده ..
قال حسان اللي أصر إنه هو اللي يرافق خاله وهو يدقه : الله يهديك ما كان يتكلم كان يههههههههههههههمس , تصدق مو لايق عليه أبدددددددد , لا ومبتسم كمان , عمرك شفت أبو الهول يبتسم ..
رفع جاسم حواجبه وقال : لا تظلم أبو الهول وتشبهه بعم حامد ..
قال عبد الإله : وإنت الصادق عم جامد وهادر مايليق عليه حامد ..
ضحكهم انقطع بصوته الجهوري الحاد وهو يهتف : يالثيراااااااااااااااااااان ...
انتفضوا كلهم والتفتوا له , رماهم بنظرات معصبة , قال جاسم وهو يبتسم بتوتر : سم ..
أشر لهم على الباب وقال : وروني عرض أكتافكم , إحنا في غرفة عناية مو في ديوانية سكرجيه , لا أشوف خلقة واحد فيكم إلا وقت الزيارة , ولا يبقى إلا الثور اللي بيرافق صالح ..
أشروا كلهم على حسان وقال عبد الإله وهو كاتم ضحكه : هذا الثور اللي بيرافقه ..
ضربه حسان وقال حامد بصرامة : والله مالثور غيرك يالأثول , رحت علمت أمك وأخواتك على نجاح العملية ..
قال بتلعثم : دحين رايح ..
رماه بنظرات حاده وهو يقول : وقول لأخوك الزفت لو أشوفه يعتب عتبة المستشفى أحش رجوله حشششششششششش , لا أشوف خلقته اللعينة إلا لمن أطلبه يجي سااااااااامع ؟؟
تحركوا كلهم بصمت , خرج أحمد ووصى حسان على أخوه وتحرك مع حامد وقال بابتسامة وهو يحط يده على كتفه : يا خي خف شوية , حسن ملافضك , دكتور قد الدنيا و ماعندك غير السب ..
: عيال هذا الزمن ماينفع معاهم إلا هالطريقة , عاجبك عبد الرحمن مطيح أبوه وموقف قلبه , لكن لو هو ضربه من هو صغير ووراه عجيب قدرة ربك ما كان سوى فيه هالشي , العيال مايبغالهم إلا الشدة , الدلع للبنات بسسسسسسس ..
ضحك أحمد وقال : هو صح يبغالهم شدة بس من دون سب وشتم , انت ماتناديهم إلا الثيران ..
ضحك حامد وقال وهو يودعه عند باب المصعد : إدعيلي إدعيلي ..
وطالع في الشباب وابتسم غصب عنه وقال وهو يرفع يده مودع : مع السلامة يا شباب , شكرا على وقفتكم ..
لوحوا له وهم مستغربين تقلبه الفضيييييييييييييييع ...



*********************


دخل الشقة وقفل الباب وراه بشويش , قبل مايلتفت لقيها ناطة قدامه , بعد وهو يقول : بسم الله ..
طالعت فيه أزهار بخوف وهي تقول : بشر ..
رفع راسه وانتبه لعمر اللي كان وجهه كفيل إنه يشرح له مدى التوتر والضغط اللي مروا به , عضلات وجهه المتقلصة فهمتها إنه متوتر وخايف إنه عمر درى بشي ولا سمع شي , تمالك نفسه وقال بهدوء : دخلوه العمليات ونجحت العملية بفضل لله ..
ابتسم عمر وقال براحة : الحمد لله على سلامته , الحمد لله ..
وتقدم من جاسم وسلم عليه وهو يتحمد له , أشرت أزهار لجاسم بلا من ورى أخوها وهي تقول بدون صوت : مايدري عن شي غير وجع القلب ..
وأشرت له على صدرها يعني إنه مايعرف غير موضوع قلب عمه , ابتسم وهو يبعد عمر وهو يشكره , قال عمر وهو ينسحب بسرعة ماسمحت لأي منهم إنه يعترضه : عن إذنكم ..
ودخل غرفة التلفزيون وصك الباب , طاااااالع فيها جاسم وتحرك للغرفة , رمى صندله وفكك أزراره وخلع الثوب ورماه ورمى جسده على السرير , شالت صندله وركنته و علقت ثوبه والتزمت الصمت , قال بصوت مخنوق من المخدة اللي دافن وجهه فيها : طفي النور , أبغى أنام إلين يقول النوم يكفي ..
طفت النور ووقفت عند طرف السرير وطاااااااالعت فيه وأفكارها تتصارع , من رجعوا ماقال لها أي شي عن تصرفاته في الموضوع , أو التطورات اللي صارت أو قرر يسويها عشان يحل الموضوع , كان يرمي بعض الكلمات اللي زي المكعبات المتناثرة وهي لازم تحاول تربطها ببعض عشان تعرف الصورة , هي تخاف تسأله عن شي في هالموضوع الحساس يقوم يحسب إنها ملقوفة أو أي شي ثاني , مشكلتها إنها إلى الآن ما تعرف عنه الشي الكثير , تعرف إنه كتوم ويقوم بكل خطواته بصمت وسط صراعات داخلية كثيرة ~ ياربي ساعدني , اش ممكن أقدم له ؟؟ هل أسأله وأناقشه عشان أخفف عليه ؟؟ ولا ألتزم الصمت إلين يرتاح و يكلمني بنفسه ؟؟ إنت تفضل إيه يا جاسم ؟؟ ~ تحركت مبتعدة عنه ووقفت ورجعت وقالت بهدوء : أنا من النوع اللي يفكر كثير ويتعمق في التفكير , يعني ممكن أفسر الشي بداخلي مليون تفسير عشان كذا أحب أكون صريحة مع الناس , ودحين أبغى أقولك إني لمن أتعرض لمشكلة أحب أفكر فيها إن كنت أقدر أحلها وبصمت أحلها ولمن أتعب منها وأحتاج أحد أفضفض له أحب أكلم شعوله عنها يمكن يكون عندها رأي غير عني , لكن معظم الأحيان أكلمها عنها من باب إنه أحد يسمع لي مو شرط يعطيني حلول أو يناقشني فيها ..
وسكتت شويه وكملت : ترى أنا ما أعرف إنت اش تفضل ؟؟ أو اش الشي اللي يريحك عشان أسويه ؟؟ هل تعتبرها تدخل أو لا , المقصد من هذا كله إني أبغى أقولك لو تبغى تكلم أحد ....
و سكتت لمن حست بتنفسها يزيد حده ورجعت تهمس برجاء : الله يخليك لا تروح لأحد غيري ...
كانت تتمنى من أعماقها إنه يعتبرها نصفه الثاني قلبا وروحا وقالبا , ما تدري ليه دايما تحس نفسها في صراع مع شخص مجهول في قلبه , يمكن سبب إحساسها هذا هو معرفتها إنه له معرفة سابقة بأنثى ثانية , أنثى كانت صورتها تصرخ بكل معاني الغنج والدلال والأنوثة الطاغية , مدت يدها ومسدت ظهره وهي تهمس : إن شاء الله حأكون دايما موجودة ياجاسم ..
وغطته وتحركت خارجة من الغرفة ..
: أزهار ..
رفعت بصرها وطالعت فيه , لقيته يطالع فيها بتسلية وهو يقول بسخرية : يعني بعد هالكلام ماتبغيني أقولك اش صار ؟؟
هزت راسها وقالت بحزم : لو ماتبغى مو لازم ..
زفر وقال : إجلسي واسمعي ..
طااااالعت فيه ولمن شافته عازم على كلامه جلست وقالت بخوف : إن شاء الله خير ..
بدأ يكلمها عن كل شي صار ولمن انتهى من كلامه زفر براحة وقال : ما توقعت إنه الكلام بيخليني أرتاح ..
ابتسمت وقالت : زين اللي ارتحت ..
قال بهدوء : خلااااص ارتحتي , يلا فكيني أبغى أنام أنا مو نعسان , النعسان ..
و مسك اللحاف وتغطى وهو يرمي نفسه على المخدة عشان ينام , صرخت بداخلها ~ الدببببببببببببب , أبو طبع مايغير طبعه , هييييييي , جاسم ماقلتلي كلمتوا عبد الرحمن ولا لا ؟؟ وافق على تقديم الزواج ؟؟ والبندري اش حيصير لها بعد ما درى عبد الرزاق بموضوعها و .... ~ قطع أفكارها صوت نفسه الثقيل واللي دلها إنه نام , شهقت وقالت بصوت راخي : مسسسسسسرع ما ناااااااااااااااااام ..
~ ماشاء الله عليه ~ ابتسمت و قامت وخرجت من الغرفة عشان تقرأ وردها اللي فوتته من شدة إنشغال عقلها به وبموضوع أحمد ....



*************************


أول ما دخل الفيلا كان يسودها الهدوء , تحرك لغرفة أمه عشان يطمنها و توقف عن مشيه والتفت , لقيها متغطية بشرشف صلاتها ونايمة على السجادة , ابتسم وقال وهو يتقدم لها : ريماااااااان ..
: اششششششششششششش ..
التفت لأمه اللي جات له وهي تقول : ماحسبت إنها تنام , تعبتني بكثر صياحها , كيف أبوك دحين ؟ظ ..
طالع في أمه وابتسم وقال بهدوء : ركككككككزي إن العملية نجحت ..
ولمن شافها مهي فاهمة قال : أبوية صار له ضمور مفاجئ في القلب ونقلوه على العمليـ ....
صرخت أمه بصدمة : إيييييييييييييش ؟؟
ضحك وقال : قلتلك ركزي إن العملية نجحت ..
: أي عمليــــــــــة ؟؟ أبوية سوى عمليـــــة ؟؟
صرخة ريم خلته ينتفض وهو يلتفت لها وهو يقول بسرعة : نجحت , نجحت ..
: إيش اللي نجحت ؟؟
التفت لعهود اللي جاتهم على حس صرخة أمها وأختها , حط يدينه على راسه وقال بسرعة : تراكم دوختوني , كل شويه وحده ناطة , أبويه سوى عملية ونجـــحـــــت ..
تعلقت فيه أمه وهي تصيح واستندت عليه ريم وهي تصيح , لف على عهود وقال بتريقة : يلا تعالي , اش وراك ؟؟
ضحكت وقالت وهي تمسح دموعها : وين ؟؟ مافي مكان ..
ولمن شاف الشغالة تراقب من بعيد وهي تمسح دموعها أشر لها وقال بتريقة : تعالي إنتي كمان بابا كان بيموت بس الحمد لله دحين كويس سوا سوا حصان ..
ضحكت ريم وقالت وهي تبعد عنه وتضربه على كتفه : اش عندك رايق ؟؟ ..
زفر وقال وهو يدق ريم : مو حصلت اليوم على أحلى خبرين ..
رفعت ريم وجهها وطالعت فيه بصمت وهي تمسح دموعها ..


***************************


بعد صلاة الظهر :

طلع الدرج وهو شايل مجموعة كتب كثيره , خرج مفتاحه وقبل مايدخله انفتح الباب المجاور وطلع منه صلاح اللي تفاجأ به , قال بترحاب : يا حيا الله عمر , وين الناس ؟؟
شال عمر الكتب بيد وهو يسلم على صلاح وهو يقول : في الدنيا ..
ابتسم وقال : الوالده كانت مجهزة لك غدا أمس ..
ابتسم بحرج وقال لأنه ماوده يحس صلاح إنه هو مهو مهتم بأمه اللي كل يوم ترسله غدا : أرسلت رسالة لـ ......
وانحرج أكثر وهو يهمس : لمنى , زوج أزهار عزمني فجأة ..
وضحك وهو يكمل بعفوية : مصرين إني وحداني وما أتغذى زين عشان كذا أصروا إني أنام عندهم ..
رفع صلاح حواجبه وقال : وحداني ..
ومسكه مع ذراعه ودخله للبيت وهو يقول : أنا عندي الحل ..
دخله المجلس ونادى بطول صوته : منــى ...
تلون وجه عمر وهو يلقى نفسه وسط المجلس اللي آخر مرة شافه يوم ملكته , سأل : صلاح اش بتسوي ؟؟..
أشر له صلاح يجلس وهو يزعق : منـــــــــى ...
: جايــــــــــــــه ..
ضحك صلاح وقال وهو يشوفها جايه له : رخي صوتك عندنا ضيوف ..
وقبض على ذراعها ودفها جوة المجلس وهو يقول : متى ماحسيت إنك وحداني أعطيني خبر ..
ودخل البيت وهو يقول : أمــي , عمر جا يزور منى جهزوا القهوة ..
تمنت منى لو تنشق الأرض وتبلعها , كانت لابسة جلابية عادية وشعرها الناعم مرفوع بشباصة وقصتها متناثره بلا ترتيب حولين وجهها , نزلت راسها على طول وشبكت يدينها بقوة , طاااااااالع فيها وهو مرتبك ومو عارف اش يسوي , لمن جا بيتحرك تذكر الكتب اللي في يدينه , حطها على الطاولة اللي في نص المجلس ورتب شماغه وهو يحمحم وعيونه على الأرض , قال بعد تردد من دون ما يتقدم : كيف حالك منى ؟؟
رفعت راسها وشافته مدنق ومرتبك أكثر منها , مسكت ضحكتها وهمست : الحمد لله , كيف حالك إنت ؟؟..
مد يده يمسح عرقه وهو يقول : الحمد لله ..
~ عمر تحرك سوي شي , ترى بأطيح من الفشلة ~ , وصلتهم حمحمت صلاح اللي قال : ياعصافير الحب ..
ودخل وهو شايل صينية عصير , انصدم ملن لقيهم على نفس الوضع اللي كانوا فيه , قال : ماجلستم ؟؟ بنت , ماجلست زوجك ليه ؟؟
همست وهي تأشر للكنب : تفضل ..
جلس عمر على طول كإنه كان ينتظر هالإشارة , مسك صلاح ضحكه وناولها الصينية وهو يقول : عن إذنكم ..
تحركت وقدمت له العصير وخرجت من المجلس , راحت طيراااااان لغرفتها وصكت الباب , وقفت قدام المراية وصرخت برعب وهي ترتب شعرها وهي تسب صلاح اللي مانبهها , عطرت ورجعت خرجت وهي تدعي ماتقابل واحد من الاثنين الباقين لأنه ممكن يسوون لها مقالب وحركات أخس من حركة صلاح ..
~ أكيد بتخرج , مو حضرتك قاعد متنح , ليه ما تحركت وصافحتها , أي شي ~ زفر وهو يحط الكاسة على الطاولة ولمن شافها تدخل وهي تسلم بهمس ابتسم وحس بتلعثمه يرجع , جلست على بعد مسافة منه وهي منزلة راسها للأرض , كانت هذي أول مرة يشوفها من يوم زواج أزهار , صح ما مر إلا أكثر من أسبوعين لكنه كان مشتاق لها , مشتاق يشوفها بعد ما تعرف عليها أكثر من مكالماتهم المعدودة , رفعت عيونها لمن تذكرت نبرة صوته الغريبة لمن اتصل عليها بعد صلاة الفجر السابق عشان يخبرها إنه سمع المصحف بلا أخطاء وأول ما شافته يطالع فيها خفضتها وهي تلعب بالشرايط المزينة جلابيتها وهي تقول : مبروك ختمك للقرآن ..
قال بهدوء وهو يتذكر حالته السيئة في ذاك الوقت بعد ما سابه جاسم في المسجد عشان يروح يشتري مقاضي البيت : الله يبارك فيك , تصدقين ..
وسكت لمن رفعت بصرها له , ابتسم وهمس بعد صمت : كنت متضايق وقتها لكن من سمعت صوتك راح ضيقي ..
نزلت راسها بخجل وهي تهمس بصدق : شغلت بالي ..
وابتسمت وهي تكمل : الحمد لله اللي راح ضيقك ..
فتح فمه بيتكلم وسكت لمن وصلهم صوت رجولي يقول : اش تسووووووووون ؟؟
قام وقال بحرج : هلا مراد ..
سلم عليه مراد وقال : ماشاء الله جاي بيتنا ليه ؟؟
انحرج ومارد عليه , مسكه مراد وجلسه جنب منى وجلس هو في الجهة الثانية جنب منى وهو يقول : إيوه , واش أخبار الأسمراني ؟؟
قال عمر اللي كان أسمر من أخوانها بدرجة بسيطة بمرح مصطنع وهو يداري خجله ويلف وجهه عن منى اللي نزلت راسها للأرض وهي تحاول تبعد عنه : بـ بخير , كيف حالك إنت يالأبيضاني ؟؟
قال مراد بتسلية : بخير الحمد لله , منـى , أشوفك ساكته ماتضاربين , تصدق لمن تجي سيرتك بيننا ونقول عنك الأسمراني ..
دقته منى وهي تطالع فيه بتحذير , طنشها وهو يكمل : تقوووووول ..
قامت من بينهم لكن مراد رجعها مكانها وهو يكمل : مالكم دخل في الأسمراني حقي ..
ضربت فخذ أخوها بلا تفكير وغطت وجهها بيدينها وهي تصرخ بداخلها ~ الله يفشلك يالغبييييييييييييييييييييي ~ ورغم حرجه اللي زاد وارتفع لأقصى درجة ضحك عمر من قلبه , قال مراد : والله طاحت فينا ماتخلينا نحش فيك , قاعدة لنا على الحرف , موكل محامي دفاع من الدرجة الأولى سيد عمر ..
ولمن شاف وجه عمر متغير من الخجل قام وهو يقول : يلا عن إذنكم , حياك الله في بيتك يا الشيخ ..
وخرج ورد الباب وراه , طالع فيها وهي لسه مغطية وجهها , ابتسم وهمس بعد صمت : منى ..
هزت راسها بلا من دون ما تبعد يدينها عن وجهها , سحب كتاب من كتبه وخرج قلمه وخط على أول صفحاته كتابة وحطه في حضنها و طالع فيها وقام بسرعة وشال كتبه وهمس : في آمان الله ..
وخرج , لمن وصلها صوت الباب الخارجي بعدت يدينها عن وجهها وطالعت في المجلس الخالي و طالعت في الكتاب اللي كان بعنوان (( هذا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم يا محب )) ابتسمت وفتحته وأول ما قرأت اللي كتبه نزلت دموعها على خدودها , ضمت الكتاب وهي تصرخ بداخلها ~ يا حبيبي يا عمر , يا رب ترحم حاله , يا رب تجمعني به على خير ~ ..
حط عمر كتبه على طاولة المدخل ورمى نفسه على الكنبه ورمى شماغه وهو يقول بقهر : بالله هذا شي تكتبه ..
وغمض عيونه وهو يتذكر اللي كتبه بلا تفكير..
(( زوجتي الغالية منى
وجودك في حياتي البسيطة هو أكبر نعمة أنعمها الله علي بعد أن أعاد لي أزهار عندما أيقنت أنني فقدت كل من أحب ..
أعلم الآن أن الله قد عوضني و أخلفني في مصيبتي خيرا ..
لا حرمني الله وجودك وابتسامتك ومحبتك ..

زوجك المحب
عمر ))
حك شعره بقهر وقال : دحين تقول هذا مقارني بأخته , يعني وين راحت كل الكلمات الرومانسية وكل كلمات الحب والخرابيط اللي يقولون عليها الشباب ..
لمن اهتز جواله بداخل جيبه خرجه وهو يزفر ويقول : الحمد لله , قدر الله و ماشاء فعل ..
وشهق لمن لقي 8 مكالمات من أزهار , فتح الرسالة وضحك لمن لقيها مرسلة له (( أوريك يالشرااااااد , خارج من البيت من دون ما تصحيني ليه ؟؟ وأنا كنت مقررة أسوي لك محشي اليوووووم , بتجي وإنت ماتشوف الدرب )) ..
ضغط بيتصل عليها في نفس اللحظة اللي جاته رسالة لمعت على شاشته ..
(( إذا كان وجودي في حياتك البسيطة أكبر نعمة أنعمها الله عليك فوجودك في حياتي الأكثر بساطة هو أجمل وأرق نعمة أنعمها الله علي منذ ولادتي ... ))
قرأ الرسالة أكثر من مرة وابتسامته تتسع أكثر وأكثر إلين تحولت لضحكة سعادة من الأعماق ...


***********************

بعد صلاة العصر :
في فيلا أحمد :

حست بانتعاش ممزوج برهبة وشوق غريب وهي تدخل الفيلا , وأول ماشافتها جالسة لوحدها كعادتها وثلاجة القهوة جنبها قالت بلهفة : ماما ..
استغرب جاسم لمن انطلقت أزهار من عنده وحضنت أمه اللي وقفت وهي ترحب فيها بمحبة , قالت أزهار وهي تضمها بقوووة : وحشتينييييييييييييييي ..
ضحكت هدى وقالت : والله إنك وحشتيني أكثر ..
سلم جاسم على أمه اللي عاتبته ليش ماجاها مع أبوه عشان تتطمن عليه خاصة إنها انصدمت لمن دريت من أبوه إنه رجع من ماليزيا عشان العمل , جلس جنبها وهو يحكيها عن تعبهم ورحلتهم ...
فتحت الجوهرة أنوار الغرفة وقالت بضيق : بن باز جا ..
فتحت العنود لحافها وقالت : جوهرة صكي النور ترانا مانمنا إلا متأخر ..
وبعدت الهنوف اللي لاصقة فيها وهي تقلب على الجهة الثانية , قالت الجوهرة بحزم : ماسمعتيني اش أقول ؟؟ جاسم وحرمته جوا ..
شهقت العنود ورمت اللحاف وهي تقوم , وتفاجأت لمن انطلقت البندري قبلهم , رفعت الهنوف راسها وهي تقول : اش فيه ؟؟ اش صار ؟؟ عمي صار له شي ؟؟
مسكت العنود راسها ودفنته في المخده ونطت وهي تقول : خليك راقدة يالمزعجة ياللصقة ..
وتحركت خارجة وهي تقول : أزهار وجاسم جوا ..
نزلت البندري الدرج بسرعة وهي مهي حاسة بالأوجاع اللي كانت تفتك بها أمس , كان كل تفكيرها محصور بأزهار ~ جاااااااات , جاااااااااات زي ماقالت جااااااااات عشاني ~ أول ماشافتها جالسة جنب أمها والابتسامة تزين شفايفها صرخت وهي تحس بكل آلالام قلبها تتفجر : أزهااااااااااااااااااااااااااااااار ..
وأول ما شافتها تلتفت لها وهي تقوم مبتسمة رمت نفسها عليها وهي تصييييييييح
من قلبها المتوجع وهي تصرخ : أزهااااااااااااااار , أزهااااااااااااااااااار ..
ضمتها أزهار بقوة وهي حاسة بكل حرف ودها تقوله كل كلمة تصرخ بداخلها , حاولت تمسكها لكنها بدأت تنزلق من يدها , جلست على الأرض معاها وضمتها بقوة وهي تتذكر لحظة اعترافها لها بعد ماشافتها مع عبد الرحمن , نفس الصالة ونفس الوضعية لكن هالمرة ماكانوا لوحدهم عشان تشتكي لها بصوت عالي , كانت صرخات البندري تشق سكون المكان رغم إنه وجهها كان مدفون في صدر أزهار اللي ضمتها أكثر وهي تهمس في إذنها : خلاص يابندري , خلاص ياقلبي , صار اللي صار , قولي الحمد لله اللي ربي كتب لك الخير وماخلاك تموتين وانت بذيك الحالة , قولي الحمد لله ..
كانت تصرخ بصوت عالي باسم أزهار وهي بداخلها تصرخ ~ ســـقــطت , انفضحت يا أزهار , حملت و سقطت , سووا لي عملية تنظيف وأنا لسه بنت ماتزوجت , الكل صار يعرف عني , أخواني , عدنان , وأكيد عمي طاح بسببي , وبعده ممكن أبويه , خلاص انتهت حياتي يا أزهار , انتهت حياتي ~ ..
وقفت العنود وأخواتها مصنمين قدام المنظر , أزهار على الأرض ضامة البندري اللي تصارخ باسمها وهي متعلقة فيها وطايحة على الأرض وأمها وجاسم واقفين
مصدومين من اللي يصير , مسحت أزهار على شعرها وضمتها وسلمت عليها بحنان وهي مستمرة في همسها الخافت , وفجأة هدأت البندري وتراخت يدينها المتشبثه بأكتاف أزهار من ورى , صرخت هدى : بنتي مااااااااااااااتت ..
وجريوا البنات عليها والعنود تصرخ باسم أختها بخوف , قالت أزهار بخوف وهي تهزها : البندري , بندرييييييييي ..
انحنى جاسم وقال بهدوء : عادي , شكله أغمي عليها بس ..
انصدم وهو يشوف وجه أخته الشاحب المسود , بعد عنها بسرعة , جات الهنوف وهي جايبة كاسة موية , رشتها على وجه البندري اللي أخذت قرابة دقيقتين قبل ماتفتح عيونها ببطء , زفروا براحة وصرخت العنود وهي تضربها بخفه : ياحمااااااااااااااااااااارة , نحبك والله , لاتقعدين تختبرين غلاتك عندنا , ترا كافينا صدمااااااااااااااااات ..
ابتسمت البندري بتعب وهمست من بين دموعها : آسفه ..
مسدت أزهار شعرها وقالت بعتاب وهي تداري دموعها : يعني كان لازم تحسسيني بالذنب وإني أنا السبب ..
غطت البندري وجهها وهي تشهق بالبكى مرة ثانية , قوموها وسدحوها على الكنبه , لفت أزهار وابتسمت للعنود وقالت : هلا عنيدي ..
التفتت العنود وصرخت وهي تتذكر : أزهاااااااااااااااار ..
وضمتها بفرح وهم يضحكون على صرختها , قالت الهنوف : اللي يسمعك يقول توها شافتها , بعدي , دوري ..
وسلمت على أزهار وهي ترحب فيها بحفاوة , انتبهت أزهار للجوهرة اللي جلست بدون ماتسلم , كتمت غيضها وابتسمت وهي تذكر نفسها ~ خيرهما الذي يبدأ بالسلام ~ مدت يدها وقالت : كيفك جوهرة ؟؟
قالت الجوهرة وهي تصافحها ببرود ومن دون ماتقوم : أمس تقابلنا ..
طنشتها أزهار وراحت وجلست جنب البندري اللي ماسلم عليها جاسم , الكل مالاحظ من اللي صار لكن أزهار لاحظت , طالعت فيه بعتاب لكنه تجاهل نظراتها وهو يقول : كيفك عنيدي ؟؟
: تمامو , كيفكم انتم ؟؟ واش جااااااابكم ؟؟
قالت الجوهرة ببرود : العمل استدعاه , ما أدري من وين جايب الحظ هالولد ؟؟ كان حظه يفلق الصخر دحين ما أدري اش صار له وين ماطقها عوجة ..
ابتسمت أزهار اللي فهمت قصدها وقالت بهدوء وهي عارفة إن الكل فهم الدقة : جواهر قلبي مافي شي اسمه الحظ , كل شيء قضاء وقدر , يعني مكتوب لنا وإحنا أجنة في بطون أمهاتنا , الحظ هذا عند الغرب لأنهم مايفهمون القدر ..
لفت الجوهرة بوزها وهي تهمس : يا مخص الفلسفة ..
ربع ساعة وجا زوج الجوهرة وأخذها عشان معاه لزيارة عمها اللي تقرر إنه يخرج بعد 3 أيام ..
من راحت الجوهرة راح التوتر وبدأت أزهار تاخذ حريتها مع هدى وبناتها , حست بأيامها السابقة معاهم ترجع زي أول , سألتها العنود بهمس : سويتي النصايح اللي قلت لك عليها ..
ضربتها على فخذها وقالت بخجل : استحي يا بنت ..
ولمن ترجتها للعفو قالت : ماسويت ارتحتي , بالعكس كل ماتذكرتها جلست أضحك من قلبي ..
قالت الهنوف : سيبيك منها خبلة , على بالها الموضوع خذني جيتك , يامسهل الكلام ..
زفرت العنود وقالت : والله عادي بس انتم حياكم زايد ..
قالت أزهار : نشوفك نهارين ونذكرك ..
فتحت فمها بتعلق ولمن تذكرت رسالة سلافة حست بمغص في بطنها , طالعت في جاسم من تحت رموشها عشان ماينتبه لها وهي تفكر ~ هل ممكن يكون جاسم داري بالموضوع ؟؟ أكيد , لو بيصير شي ولو كان الموضوع مؤكد كان هو أول واحد داري بحكم الصحبة اللي بينهم , عدنان ~ وحست برعشة تعتريها لمن تذكرت نظراته لها , نظراته اللي خلتها تصيح بشكل ماصاحته من قبل , كيف يتقدم لها وهي تقرأ الكره والتقزز والإحتقار في كل نظراته , معقول يكون الموضوع لعبه من سلافة على أختها وهي طاحت بينهم , سحر ماأكدت لها ولا نفت الموضوع لمن سألتها , هزت راسها تبعد هالأفكار وهي تستمع لأزهار اللي قاعدة تحكيهم عن القرد المطيح الميانة على قولها ..
كان جاسم يتأملها كل شوية من دون محد يلاحظه وهو يستمع لكلام أمه , كانت جالسة تتكلم معاهم بعفوية ويدها اليمين تمسد على ظهر البندري المستلقية ويدها الثانية تشرح بها انفعالاتها , ولمن رفعت بصرها وتلاقى نظرهم للحظة خفضته بسرعة وهي تستمع لتعليق العنود , ابتسم لمن لاحظ الاحمرار اللي بدأ يلون وجهها والابتسامة الخفيفة اللي حاولت تحاربها , وبعد فترة قام وقال : عن إذنكم , نستئذن ..
مسكت العنود يد أزهار وقالت برجاء : جسوووووم خليها تنام عندنا ...
شهقت أمها وقالت : بنت ..
وضربتها الهنوف وهي تطالع فيها بتحذير , ابتسم جاسم وطالع في أزهار اللي التزمت الصمت وقال بعد لحظة صمت كانت أمه تقوله فيها إنه يطنش العنود : إذا تبغى تنام براحتها ..
رفعت أزهار راسها وطالعت فيه بصدمة , شافت التسلية في عيونه , تمنت للحظة إنها تقوله خلاص بأنام عندهم عناد فيه ليش رمى الكورة في ملعبها وهو يتحداها تقول إيوه وفي نفس الوقت يبغى يحرجها لأنه متأكد إنها حترفض , لمن تذكرت كيف خلى عمر ينام عندهم ليلتين وكله عشانها ابتسمت بخجل وهمست : مرة ثانية إن شاء الله ..
صرخت العنود وقالت : ويييييييييييييييي مهي قادرة تستغني عنه يووووووووووم ..
ضربتها الهنوف وضحكت البندري وهدى تقول : بنت استحي , هذي الحرمة السنعة , كيف تسيب زوجها لوحده ؟؟
تمنت أزهار لو تنشق الأرض وتبلعها من كثر الفشلة , قامت وهي تبعد خصلات شعر وهمية من جانب وجهها وتوجهت للشماعة عشان تاخذ عبايتها , شافته واقف وهو مبتسم وعيونه تحمل نظرات غريبة , رمته بنظرة تهديد ولبست عبايتها وسلمت على البنات وهدى وهي توصيهم على البندري اللي كانت دموعها المنهمرة تدل على حزنها إنها بتروح عنها , دنقت وهمس : وعد أجي يوم مخصوص عشانك , خليك قوية وتذكري ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه ..
ولمن سلمت عليها همست البندري : كيف ربي يحب وحده زيي ..
مسدت على شعرها وهمست : ولا يقنط من روح الله إلا القوم الكافرون يا بندري ..
وخرجت والعنود والهنوف يرافقونها لحد الباب الخارجي , لمن صكت باب السيارة سأل بهدوء بدون مايحرك السيارة : ليش مانمتي عندهم ؟؟
لفت عليه والتزمت الصمت , كان يطالعها وهو مو شايف شي من غطاها الثقيل , لمن شافته مصمم إنه مايتحرك قبل ماتجاوب سؤاله الغريب قالت بغيض : هذا سؤال إمتحان ولا إيه , يعني لازم أدرس الإجابة قبل وأقولك إجابة دبلوماسية ولا أقول الإجابة اللي في بالي على طول ..
قال بهدوء : اللي في بالك ..
عقدت يدينها قدام صدرها وقالت : لا تعليق , هذا اللي في بالي ..
استغرب جوابها , هز أكتافه وحرك السيارة بصمت ..


*****************************


مساء , الساعة 8.30 بعد صلاة العشاء :
بعد خروجهم من المستشفى :

: اش به عمي أحمد مايحط عينه في عيني ؟؟ أحسه قاعد يتجنبني ..
ابتسم عبد الكريم بتردد لعدنان وهو يتذكر كلام أحمد له , كان أحمد يقوله الموضوع وهو مستحي منه , قال : لأنه مو قادر يقول لك إنه ولد عم العنود عبد الإله متكلم عليها عن طريق الحريم وعمك ما كان عنده خبر لمن أعطاني موافقته على خطبتك ..
سكت للحظة يبغى يستوعب الموضوع بعدين زفر براحة ودنق راسه ورجع رفعه و قال : قدر الله و ما شاء فعل , الله يقدم لهم اللي فيه الخير ..
طالع فيه عبد الكريم بتردد وسأل : يعني خلاص ماتبغاها ؟؟..
ابتسم عدنان وقال : الحكاية مو كذا , أنا أجلت الموضوع لأسباب و صليت استخارة والخيرة فيما اختاره الله ..
ابتسم عبد الكريم وقال : ونعم بالله , الله يعوضك يا ولدي..
وغير الموضوع اللي وجعه بسرعه وهو يكمل : المهم أبغاك تأكد حجزكم على بكرة بعد العصر للرياض وأنا خلاص أكدت حجزي لـ سكوتهولم بعد الفجر إن شاء الله , عندي اجتماع طارئ ..
وغمز له وهو يكمل : هذي فايدة بطاقة الفرسان , متى مابغيت تطير تطير ..
ابتسم عدنان وقال : الله يسهل لك ..
والتفت لماهر اللي قاعد يضرب آلة العصير وهو يقول : يالحراااااااامية طلعي العصير ولا رجعي ريالييييييييييي ..
وسامر غارق ضحك وهو يقول : قلتلك ريالك مهترئ ومابتعترف به الآلة ماسمعتني ..
سحب الريال اللي في يده ودخله الآلة , قال سامر : يالحرامييييييييييي ..
وتحاربوا على ضغط الزر وضغطوه مع بعض , دنق ماهر وسحب العلبة وهو مبتسم بانتصار اختفى وهو يقول بقرف : وعععععععععع , حليب بالفراولة ..
سحبه سامر وهو يقول : خخخخخخخخخخخخخخ , تستاهل , عشان تعرف السرقة حرام ..
ودخل المصاصة وشرب العصير بتلذذ وهو يحرك حواجبه لماهر اللي قال وهو يكشر بوجهه : الله يقرفك ..
: حمود ومحيميد ..
التفتوا لأبوهم وتحركوا له , ابتسم سامر لأبوه وأخوه وقال : أنا نفسي أعرف ليش ماسميتنا حمود ومحيميد مادام تنادينا بها طول الوقت ..
ذابت ابتسامة عدنان لمن شاف ماهر يلف بوجهه عنه وهو يتعداه , كان حاس بنفوره منه طول الوقت لكنه أقنع نفسه إنه يتوهم , لكن هالمرة كانت مؤكدة له إنه في شي في نفس ماهر عليه , خرج من شروده لمن حس بيد سامر على كتفه , التفت له وابتسم وهو يقول بهمس : البنت ولد عمها طلع متكلم عليها ..
انشرق سامر من شهقته اللي دخلت شويه من العصير في مجرى نفسه , لف أبوه وقال : بسم الله ..
لف ماهر اللي كان متقدمهم كلهم وقال وهو مكمل مشيه وحاط يدينه حولين فمه : أحســــــــن ...
ومن وسط كحكحته ضربه عدنان على ظهره ضربه خلته يلتفت له وهو يقول بعيون مدمعه : هديت عظامييييييييييي ..
قهقه عدنان وقال : والله ضربتك بشويش ..
حك ظهره وقال : ماشاء الله , ما أبغى أحسدك ..
وكملوا مشيهم للسيارة المركونه في المواقف , طالع في عدنان وسأل بعد صمت : مين ؟؟
ابتسم عدنان وقال : عبد الإله ..
قطب سامر حواجبه وسأل : وطيب ؟؟..
ضحك عدنان وقال : وطيب !! الزواج قسمة ونصيب ..
وحط يده على كتفه وقال بتسلية : المهم رجعت الأعزب المثالي ..
تأمل سامر عيونه وضحك وهو يقول : الله يقطع شرك , هذا اللي جا في بالك ..
كان فعلا يحس براحة عجيبة إن الموضوع انتهى , أخيرا خرجت العنود من حياته ومن حياة أخوه , أخيرا بيرجع لاستقراره النفسي اللي فقده لفترة طويلة ..



***********************


يوم الاثنين 14 / 6 / 1427 هـ :
الساعة 1 ظهرا :
فيلا أحمد :

لأول مرة في حياتها تحس بحرارة في جسمها كله من كثر الخجل , رصت يدينها المرتجفة على الصينية ودخلت المجلس وهي تقول بمرح : السلام عليكم ..
وأول ماوقع بصرها على حنان رجع قلبها يخفق بقوة , حطت الصينية ومسكت الثلاجة وصبت القهوة وناولتها لأمها بصمت , باشرت على كل الموجودين وجلست جنب سحر بهدوء , قالت أزهار : خير عنيدي , اش عندك مؤدبة ؟؟
لفت عليها بارتباك وقالت وهي تشوف نظرات سحر : ها , ولا شي , يعني اش تبغيني أسوي , أتحزم وأرقص ..
ضحكت سحر وقالت : لا بس هادية بزيادة , مو على طبيعتك ..
بان الإرتباك في صوتها وهي تقول : مين قال ؟؟ أنا زي ما أنا ..
الكل لاحظ هدوءها , كانت غارقة في أفكارها و هي مهي عارفة كيف تتصرف قدامهم من بعد ماقرأت الرسالة وكانت ذاكرها غصب عنها تسترجع نظرة عدنان الأخيرة لها وتحاول تلقى أسباب بها وأسباب بسفرهم المفاجئ الغير متوقع , سحر حست بها عشان كذا جلست تهرجها عن أشياء مختلفة وهي تتبادل الآراء مع أزهار ..
: maaaaaaaaaam wher are you ??
ضحكوا كلهم لمن لفت سلافة بوزها وهي تكش بيدينها علامة القرف ورجعت تمسح شعر مومو وهي تقلده بتريقة , قالت سحر : أختي ماتكره لكنها لا كرهت الله يعيييييييييين اللي تكرهه ..
جاتهم هدى وأشرت للبنات يقومون يفرشون السفر عشان الغدا , قامت سحر معاهم رغم رجاء هدى لها إنها ترتاح , أشرفوا على فرش سفر الرجال وسفر الحريم , أبوها ذبح ذبيحة لعدنان وأخوانه قبل سفرهم ..
وبعد الغدا بشوية نادى عليهم أحمد وخبرهم إنهم يخرجون , وقفت أزهار جنب العنود وقالت لسحر بمحبة : إن شاء الله أتعرف عليك أكثر في المرات الجاية , مشكورة على الهدية الحلوة , ماششاء الله تجنــــــــن , حطيتها على طاولة الاستقبال , تسلم يدك ..
ضحكت سحر بحرج وقالت : الله يسلمك , والله كان ودي أتعرف عليك أكثر رغم إني أحس إني أعرفك من زماااااااااان من كثر ماتتكلم عنك العنود ..
ضحكت أزهار وقالت : أحرجتيني ..
ولفت على العنود وسلمت على خدها وهي تقول : شكرا ياعسل ..
لفت العنود وجهها وأشرت على خدها الثاني , باستها أزهار , مدت يدها وهي تأشر عليها , ضربتها أزهار ضحكت سحر وقالت : تراها ماتنعطى وجه ..
هزت أزهار راسها مؤيدة , شهقت عنود وقالت : تراب فيك وفيها ..
ضربتها أزهار باستنكار وقالت سحر : عادي , عادي متعـــودة دايما ..
جاتهم الهنوف اللي ودعت سلافة وسلمت على سحر وودعتها معاهم ..
زفرت العنود وقالت : يا خسارة , كان ودنا يجلسون أكثر ..
ابتسمت أزهار وقالت : إن شاء الله الجايات أكثر ..
لفت شهقت لمن شافت عبد الرزاق في وجهها , تخبت ورى العنود اللي قالت : هييييييييييييييي , على وين يابن الناس ؟؟ ناسي حرمة أخوك ..
رجع على ورى في نفس اللحظة اللي جا أبوه وجاسم , ابتسم وقال : نسيت إنه عندنا فرد جديد في العايلة ..
فرصع جاسم عيونه وقال بصدمة : شفت حرمتييييييييي ؟؟
وضربه بخفة وهو يقول : الناس تحمحم لمن تدخل , من دحين ورايح لازم تعلن عن دخولك ..
قال عبد الرزاق وهو يطلع جواله اللي يدق : مو مهم كلها tow monthوراجع فرنسا ..
زفر أبوه وقال وهو يدخل الفيلا : ما أدري متى تخلص من هالدراسة وتريحنا ؟؟ على كيفه إجازاته , ساعات يغيب شهور ومايطل حتى يوم وساعات يقعد بالشهور ..
صك عبد الرزاق الجوال وهو يشتم شتائم قذرة بالإنجليزي قبل مايقول : واحد غلطان ويسب ويقفل الخط , طول عمرهم الناس هنا همج , لا يمكن يتطورون ..
بعدين أشر على أبوه وهو يقول : مافهمت قصده , هو فرحان بقعدتي ولا متضايق ..
ضحك جاسم ودخل الفيلا مع أخوه لمن جاتهم الجوهر وقالت لهم الدرب سالك وهو يقول بتريقة : خلينا التطور للفرنسيين حقينك يالمتطور ..
ومد يده ولمس الكريستاله وقال : ياولد , ترى هالتعليقة تعليقة بنات ..
ابتسم عبد الرزاق وقال : هذي تذكار لي في فرنسا ..
رفع جاسم حاجبه وقال : تذكار من مين ؟؟
ضحك عبد الرزاق وقال : secreat ...
ولمن شاف البندري جالسة في الصالة مع أبوها وأمها والجوهرة , جمدت ملامحه وتحرك لغرفته وهو يقول بغيض : الـ **** هذي في , ماأقعد في نفس المكان اللي هي فيه ..
تبعه جاسم عشان يناقشه المناقشة الطويلة اللي كان وده يناقشها فيه من يوم قرأ رسالته اللي كانت ومازالت صاعقة نزلت على راسه , لكنها صاعقة أنقذتهم ..


*************************


المساء , في فيلا صالح :

مد يده وقبض على ذراعها بكل قوته ولفها وهو يقول بعصبية : تكلميييييييييي ..
لفت وجهها وقالت بتهرب : خلاص انتهى الموضوع , رفضتك و ما قالت لي السبب ..
هزها وهو يقول : كذابة , بتقولين لي ليش رفضتني العنود ولا لا ..
قالت وهي خايفة من عصبيته الغريبة : عبد الإله حرام عليك لك ساعة مصدع لي راسي بهالسؤال , والله مو ساعة , من أمس , قلت لك رفضتك وانتهينا ..
فلتها وقال : والله ثم والله لو ما قلتيلي السبب لا أروح لعمي وأخلي يجوزني إياها غصب ..
انفجرت بعصبية : ما تبغاك وانتهينا ..
: ريييييييييييييييييييييييييييييم ..
كانت حاسة بقهره و ألمه وحيرته من رفض العنود وصدمته قدام عمها لمن قالت بصريح العبارة : إيوه .... كلمت العنود لكنها رفضت ...
حتى عمها أحمد انصدم برفض العنود وقال لعبد الإله إنه بيشوف الموضوع بنفسه لكن عبد الإله حلف على عمه ما يكلم العنود بعد رفضها , طالعت فيه بهدوء وبادلها نظرات متوسلة إنها تقوله السبب اللي هو متأكد إنها تعرفه , زفرت وهمست : سامحني , والله ما أقدر أقول ..
حك حاجبه وسكت طويل بعدين قال بتفكير : يكون كلمتها أخت عدنان قبل وهي تبغى عدنان عشان كذا رفضتني ...
هزت ريم راسها وقالت : والله مو عشان كذا ..
قال برجاء : ريم ريحيني , تراني تعبت من كثر التفكير , اش ناقصني عشان ترفضني ..
وعدد على أصابيعه : ولد عمها عارفتني وعارفها وعارفة أهلي كللللللهم , وظيفة وعندي , أخاف ربي وأحافظ على صلواتي الحمد لله , ما أدخن , و ما تقولين قبيح عشان ترفضني عشان شكلي , اش السبب في رفضها ؟؟
زفرت وهي تفكر بعمق بعدين قالت : إذا قلت لك السبب ماعاد تصدع راسي بالموضوع وتحلف بالله ماتعلم أحد ولا تسألني أي سؤال ثاني ..
هز راسه بإيوه , قالت بحزم : إحلف ..
قال وهو يسحب نفس ويطلعه بضيق : والله ..
ترددت طويييييييييل بعدين همست : عشان في وحده ثانيه تحبك ..
هو ما كان متخيل في باله سبب لكن هالسبب صدمه بشدة , طاااااااالع فيها بعيون متسعة وقال وهو يأشر على نفسه : وحده ثانية تحبني ..
هزت راسها فصرخ بغيض : وعادي تقولينهااااااااااااااا ...
انتفضت وقالت : إنت اللي ....
قال بعصبية : كلمة الحب عندكم لعبة , خذني جيتك , يلا أبغى أحب فلان ولا لا أحسن أحب فلااااااااان ..
فتحت فمها تبغى تهديه وهي مصدومة من عصبيته لكنه صرخ : وحضرتها الأفندية اللي تحبني حبتني على أي أسااااااااااااااس , لا والشي اللي يقهر الثانية تطاوعها وترفضني عشان هالسبب ..
زفر ودق راسه بيده وهو يقول : صدق لا قالوا ناقصات عقل ..
وتحرك خارج من غرفتها وهو يقول بتوعد : شغلكم عندي إنت والفدائية الثانية .. شهقت بخوف وجريت له ومسكته من ذراعه وهي تقول : عبود استنى ..
سحب ذراعه وصرخ : سيبينييييييييييييييييييييي ..
ورماها بنظرات حاده وهو يقول : أنا أعرف شغلي مع العنود زين ...
وخرج وطبق باب الغرفة بكل قوته , حطت يدها على فمها وهي تصرخ بداخلها ~ ياربي أنا اش سويييييييييييت ؟؟ ياربي أتوسلك تجيب العواقب سليمة , عنوووووووووود سامحينييييييييييييييييييييي ~



***********************

يوم الأربعاء 16 / 6 / 1427 هـ :
الظهر في بيت الجده :


: ما أبغى أناقش هالموضوع خلااااااااااااص ..
: بالطيب بالغصب بتاخذين عبد الإله ..
فتحت العنود عيونها على اتساعها وهي تقول : مجنووووووووووووووونة , والله شوفيني حلفت ما آخذه لو يقولون لي مسألة حياة أو موت , وأصلا قلت لريم قوليله لا يتقدم لأني رافضته ..
شهقت وصرخت باستنكار : لييييييييييييييييييييييييه ؟؟
تأملتها العنود بصمت وبعدين ابتسمت وحطت يدها على كتفها وهي تقول : سفسف قلبي , رفضته وخلاص , انتي ليش زعلانه وإلا تبغيني آخذه ؟؟ ..
قالت سفانه وهي تداري دموعها اللي ما تحب تنزلها قدام أحد : لأنك متأكدة إنك رفضتيه عشاني , تراني قلت لك ..
ابتسمت العنود وقالت تقاطعها : شوفي استخرت ودعيت في السجود و دعييييييييت من قلبي في الروضة إن الله يقدم اللي فيه الخير لي ولك في موضوع عبد الإله وأنا مؤمنه إنه ربي ما بيرد يديني صفر , حبيبتي انتي مو قلتي الموضوع قسمة ونصييييييييييب , خلاص , ترى مكتوب من كنا في بطون أمهاتنا كل شي , يعني يمكن أتزوجه ويمكن أصير عانس على قولة جوهرة , اش درااااااااك ؟؟ ..
زفرت وقالت : والله ماأدري عنك , تراني ما أحبه , مافي شي اسمه حب و ..
لفت عليها العنود وقاطعتها وهي تضغط بإبهامها موضع قلب سفانه : اللي هنا قلب , يعني لازم في شي اسمه حب , لازم في مشاعر إحنا محنا آلات والحب مو حرام ..
وكملت تأكد : الحب الحلال طبعا هو اللي مو حرام , انتي ما فسقتي يوم حسيتي بمشاعر لعبد الإله , يعني إنت ساكته وكاتمه هالموضوع بداخلك , ماحبيتيه عشان وسامته , ما حاولت تلمحين له ولا تلينين القول معاه ولا سبلت عيونك له ولا أغريتيه بشي وما فكرت توصلين له بطريق حرام ولا ارتكبت أي حرام وعللتيه باسم الحب , بالعكس إنت مستعدة تتجاهلين مشاعرك إذا في هذا راحته , بعدين إذا تزوج غيرك مابتنوحين عليه , ووإذا تقدم لك واحد طيب غيره أنا متأكدة مليوووون إنك مابترفضينه باسم الحب , يعني هالمشاعر مي حراااااااام ولا تقعدين تقولين لي مافي شي اسمه حب ..
وابتسمت لمن شافت وجه سفانة المتلون من الخجل وهي تتشاغل بترتيب الزينة اللي اشتروها عشان يركبونها في المجلس , حطت يدها على كتفها وقالت : سفانة أنا عارفة مشاعرك , والله حاسة بها , إحنا نمر أحيانا بهالتفاكير الغريبة , وصدقيني بتضحكين عليها يوم ..
لمعت عيون سفانة بالدموع وهي ترتب الصحون البلاستيكية وهي تهمس : أحس نفسي سخيفة ..
لفت العنود يدينها حولين بطنها وضمتها من ورى وسندت راسها بين أكتافها وهي تهمس : والله لو شفت واحد خلوق وحبوب واقف مع أبويه المسجون وأخويه الوحيد ويروح و يجي وهو يخدمنا بعيونه ويعامل أمي أحسن من معاملته لأمه بأحس نحوه بشي , كيف وهو ولد خالي وأقرب الناس لي ..
غطت سفانة وجهها وهمست بصوت مخنوق : عنود الله يخليك لا ترفضينه , هو يبغاك انت ..
غمضت العنود عيونها وهي تتذكر كلام ريم الجارح ذاك اليوم و همست : وأنا ما أبغاه ورفضته خلاص ..
وبعدت عنها ولفتها وقالت وهي تبعد يدينها : أقولك شي ما تعلمين عليه أحد ..
ومسحت دموع سفانة وهي تهمس : ماني متأكدة بس أظن أظظنننننننن إنه عدنان بيتقدم لي ..
صرخت سفانة بصدمة : كذاااااااااااااااااااابة ..
سكتتها العنود وهي تضحك و تقول : قلتلك أظن , ماني متأكدة خصوصا بعد سفرهم ما أدري اش الموضوع اللي صار بالضبط ..
شهقت وسألت بلهفة : وانت اش شعورك ؟؟ قصدي اش بيكون ردك ؟؟
ابتسمت العنود وقالت بتأكيد : ودي عايزه كلام , أكيد موافقة ..
صرخت سفانة وضربتها وهي تقول : ياقليلة الأدببببببببببببب , حطي نفسك خجلانه شوي ..
دخلت الهنوف وريم وهم يسألون : وينكم ؟؟
وسحبت الهنوف الزينة اللي على الطاولة وهي تقول : صدق ماعندكم إحساس ..
تأملت ريم نظراتهم المتبادلة وحست بقلبها بنعصر بداخلها على اللي صار قبل ساعات , شالت الصحون والكاسات وهي تقول بسرة عشان تلهي نفسها عن أفكارها : عمي جلال يقول ساعة ويخرجون من المستشفى , بسرعة لازم نخلص ..
شالت العنود صحون المعجنات وقالت بطفش : انشغلنا بالهرج , وي ..
وخرجت بعد ماغمزت لسفانة اللي كانت تأشر لها إنها ما تخرج عشان تسألها عن الموضوع ...
كانوا في حالة استنفار ناس راكبة على السلالم وتعلق الزينة وناس ترص الطاولات وتفرش السفر عليها وناس تنفخ بالونات , حطت الصحون وصرخت في ريناد اللي تجري ووراها جاسم وهم يطيرون البالونات المنفخة : بنــــــت , ولــــد يلا اطلعوا من هنا بسرعـــــــــة ..
ومسكتهم من أكتافهم وجرجرتهم وطردتهم برى المجلس وهي تقول : والله لو عتبتم العتبة ماأدخلكم الحفلة , يلا برااااااااااااااااااا ..
قالت الجوهر بغيض : خليهم , واش بيسون لك , قاعدين على راسك ..
قالت وهي ترجع عشان ترتب الأكل على الطاولة : مسوين إزعاج , وتعرفيني أنا ديني ودين البزران اللي يجرون في كل مكان ..
جابت ريم الطراطيع الكبيرة وقالت : ترانا مااشترينا إلا 3 هي اللي بقيت ..
سحبت العنود اثنين منها وقالت : وحده لي ووحده لسفانة , سفسف ..
ورمتها لسفانة اللي تلقتها وهي تقول : شكريااااااااااااااا ..
حست ريم بكل شي يدور بين العنود وسفانه يزيد عمق ألمها لأول مرة تلاحظ الترابط الشديد بين الثنتين , اعترضوا سمية والخنساء اللي قاعدين وسط بالونات كثيرة تعبوا من كثر ماينفخونها و قالت الهنوف اللي تناول اللصق لسمية اللي قاعده تلصق الزينة على الجدر : اش تبغون فيها ؟؟ قلبي يوقف قبل ما أقدر أطرطع وحده فيهم ..
قالت ريم وهي تناول لهم الصغار : فيه صغيره , خذوا , بنـــدر ..
ورمت وحده للبندري اللي جالسة تلصق البالونات اللي ينفخونها على الجدر بعد ماتشكلها 3 بالونات مع بعض , ابتسمت البندري وقالت وهي ترجع ترميها لها : ما أحبها ..
ولمن جات عينها على عهود اللي داخلة المجلس وهي شايلة أكياس العصيرات قطبت حواجبها ولفت وجهها بسرعة وهي تشغل نفسها بالبالونات , كانت تلومها بداخلها على اللي صار زي ما تلوم نفسها وتلوم عبد الرحمن , عبد الرحمن اللي من تضارب مع أبوه اختفى وما اتصل على أحد ولا فكر يتطمن على أبوه المريض , ~ أنا كيف انعميت وانخدعت به ؟؟ بكلامه المعسول و نظراته الرقيقة ورسايله الرومانسية , ما هو كل واحد كان ممكن يكذب عليه ويحلف إنه أنا الوحيدة اللي ملكت عليه قلبه , وإنه لمن يسمع صوتي يحس الدنيا ملكه وإنه مايقدر ينام لو ماسمعه وإنه يفكر في طول الوقت وإنه يشتاق لي وإنه وإنه وإنه , يمكن أنا صدقته لأنه ولد عمي , بندري لا تدورين لنفسك الأعذار , كان عندك عقل تفكرين به , منتي صغيرة عشان تقولين ضحك علي ذاك الوقت , الله يسامحك يا عهود ما كنت أفكر في الحب و خرابيطه قبل ما كنت تحكيني عن الشباب اللي تكلمينهم وقبل ما توريني الهدايا اللي يحطونها لك في المحلات عشان تاخذينها , يعني أنا كنت محتاجه كلمات الحب والنظرات المحمومة وعطر وساعة و سلسلة و دبدوب عشان أعرف إني إنسانه ممكن أنحب , كان ممكن أخاف ربي وأحترم نفسي وأقدر أهلي وأستنى ولد الحلال اللي بيسوي لي كل هالأشياء , ليش رميت نفسي هالرمية , ليييييييييييييييييش ؟؟ مستحيل أحس بطعم الحب الحقيقي , مستحيل أعيش مشاعري براحة وأمان بعد اللي صار , السعادة الوهمية اللي حسبت نفسي حصلت عليها لشهور معدوده خربت علي سعادة حياتي كلها وفوقها ........... ~ حست بدموعها تنهمر وهي تفكر بعقابها في الآخرة , ~ آخرتي , أنا زااانية , زاااااااااااانية , رحمتك يارب , رحمتك ياربـــــــــ ~ مسحت دموعها بسرعة ومسكت بالونات مختلفة الألوان وربطتها مع بعض وحطت لها لصق ولصقتها في الجدر ..
: والله ما تاكلين يالسعلية ..
: باأكلهاااااااااااااااااا ..
التفتت وشهقت لمن شافت العنود هاجمة على يد سفانة اللي سحبت منها ورق العنب اللي سرقته من الصحن , صرخت سفانة وضربت العنود ودفتها ورصت اصباعها هي تقول : يالخبلة عضيتي اصباعييييييييييييييييييييييييي ..
مضغت العنود ورق العنب وقالت بتريقة : أشوف ورق العنب زايد حلاه , هاتي أشوفه ..
رمتها سفانة بالخدادية وهي تقول : انقلعي , مابترقعينها يالهبلة ..
وهفهفت اصباعها ورصت عليه وهي تقول : والله عوتيني , حشى هذي كلابات مهي أسنان ..
شهقت العنود وصرخت : سمي بالــــــلــــه , قولي ماشاء الله ..
رفعت حاجبها بعناد وهي تقول : ماني قايلتها ..
جريت لها وهي تقول : تقولينا يالدبـــــــــ ..
صرخت سفانة وجريت وهي تقول : احلمييييييييييييييييييييي ..
ضحكت وهي تشوفهم يطاردون ورى بعض حولين الطاولة زي البزران , وعزمت بداخلها إنها تصير أقوى , هي صح غلطت وجالسة تدفع الثمن ويمكن تدفعه إلى آخر يوم في عمرها لكن هذا كله ما يهمها , المهم إنها تكون عند ربها تابت توبة نصوحة , قررت داخلها أخيرا إنها تمحي البندري القديمة , الحالمة اللي حاطة راسها في الأنترنت وحابسة نفسها عن العالم وعايشة في عالمها الخاص , قررت تخرج من قوقعتها اللي بنتها حول نفسها وتبعت في ظلماتها هوى نفسها والشيطان , الحياة ما وجدت للعب والحب وملأ الفراغ بأشياء تافهة ..
الموضة والمجلات وأخبار الممثلين والممثلات وفضائحهم , الكمبيوتر والمنتديات والشات وغيرها مهي الشيء اللي بيوصلها للجنة , مهي الشي اللي بيخليها تفتخر والرسول يناديها يوم القيامة أمتي أمتي , كانت تحمد ربها وتشكره اللي ماماتت ذاك اليوم وشالها عبد الرزاق للمستشفى , كان راحت لربها بصلاة متهاونة فيها وبذنوب كالجبااااااااااااااااال , نزلت عن الكنبة اللي كانت فوقها عشان تعلق البالونات وبعدت بسرعة عن سفانة المنطلقة ووراها العنود , قالت بحزم : هي إنت وهي بلا بزرنه زايده ..
اختلطت كلامها بصوت حمده اللي جات تمشي ببطء وهي تتمايل وتستند على عكازها وهي تقول : الله لا يكثركم قولوا آمين , قاعدين تتطاردون زي المهابيل , اللي زيكم خلفوا 3 عيال وانتم قاعدين تتجارون يالمهبل إي والله يالمهبل ..
شهقت العنود وقالت وهي تفرد يدينها : أم صـــــالح , وحشتيني ..
وتفادت ضربة عصا جدتها اللي لوحت بها وهي تقول بعصبية : انقلعي عني , ما خبل بالبنات غيرك , متى تعقلين أبغى أفهم ؟؟ متى تعقلين ؟؟ ..
ضمت حمده غصب عنها وهي تقول : لمن يطلع للحمار قروووووون ..
قالت بعصبية وهي تبعدها عنها : والله لو طلع للحمار قرون ماعقلتي , قومي عن بس , قومييييييييييي ..
ضحكت مع الكل وهي تشوف مناوشات العنود المعتادة مع جدتها ..



***********************


بعد صلاة العصر في الرياض :

وقف سيارته عند باب الفيلا ونزل , عدل قميصه المقلم اللي لابسه فوق فنيلة قطنية على البنطلون الجينز وتحرك للفيلا , وقبل مايدق الجرس وقفت سيارة عمه ونزلت منها , أول ماشاف ساقها اللي انزاحت عنها العباية وكشفت عن بياض بشرتها واللي زاد جمالها الصندل الأسود , بعد بصره بسرعة ورجع التفت لمن ميز صوتها وهي تقول للسواق : روح بقالة وجيب هذا مقاضي ..
حس بفوران دمه , أول ما التفتت شهقت وهي تقول : مااااااااااااهر ..
طاااااااالع فيها بحدة وقال بصوت بارد : مساء النور ست أروج , تفضلي قبلي ..
أول مافتحت باب الخارجي بمفتاحها ودخلت , تحركت للفيلا مسكها من معصمها وقال بعصبية : كم مرة قلتلك مافي ركوب مع السواق لوحدك ؟؟
لفت عليه وقالت بعصبية : جيت من بيت جده , تغديت عندها وجيت , مشوار خمس دقايق ..
قال ببرود وهو يرص معصمها : خلوة , هذا يعتبر خلوة , حتى لو دقيقة تعتبر خلوة ..
سحبت يدها اللي وجعتها وهي تقول : يعني ماتثق فيني ؟؟ بأخونك مع سواق ؟؟
صرخ فيها : غبية ولا تتغابيييييييييييين , الخلوة خلوة , السواق مو رجااااااااال , ماخلى رجل بإمرأة إلا والشيطان ثالثهماااااااااا ...
قالت ودموعها تتجمع في عيونها الواسعة الكحيلة : يعني تسافر هذي المدة كلها وتجي عشان تهاوشني وتحاسبني ؟؟
زفر وقال : لا تغيرين الموضوع , أنا جاي وأنا مشتاق لك وودي أرتاح وأفضفض لك وأتفاجأ إنك منتي مهتمة ولا بشي طلبته منك ..
وأشر على عبايتها اللي على الكتف وطرحتها اللي على شكل رمية ملكي وقال : ماقلتلك لا أشوف هالعباية مرة ثانية , ترى أنا لمن أشوف وحده في السوق بهالشكل أقول عليها صايعة ..
وكمل وهو يأشر على رجولها : و كم مرة قلتلك إلبسي شراب أسود ؟؟ لمن خرجتي شفت ساقك كلها ..
قالت وهي تنزع طرحتها بضيق : ما أعرف أتحرك بعباية الراس و ما أحب ألبس الشراب الأسود , مشوار , بعدين أنا رايحة بيت جدتي ليش ألبسه ..
تناثر شعرها المقصص على شكل شلال أسود فاحم تتخلله خصلات نارية زادتها جمال , قال بحزم وهو يتجاهل ضربات قلبه اللي خبرته مقدار اشتياقه لها : سحر وسلافة يلبسونه لو المشوار دقايق وماشفتهم يتذمرون زيك , بعدين إلبسي أي شراب مو شرط أسود أهم شي يسترك ..
لفت بوزها وقالت وهي تعقد يدينها قدام صدرها : سحر وسلافة , سحر وسلافة , تراك بهذلتني تتكلم عنهم كإنهم قديسات ..
رماها بنظرات حاده وهو يقول بتحذير : أريــــــج ..
رجعت الدموع لعيونها وهي تقول : حرام عليك تسوي فيني كذا وأنا اللي من أمس وأنا أترجاك تجي تزورني , لو دريت إنك بتقعد تخاصمني بهالشكل كان ماترجيتك ..
كانت دايما تستخدم معاه هالطريقة لأنها تعرف إنه مايقدر على دموعها , دعس على قلبه وقال بحزم : وهذاني جيت ويكون في علمك أنا اللي أقول ياليتني ماجيت ..
وتحرك خارج , ضربت الأرض برجلها وقالت بعصبية : والله كله من أهلك أنا عارفة إنهم يحرشونك عليه , أصلا من يومهم ماكانوا يبغوني ..
لف عليها وقال بصدمة : نــــعـــــم , اش قلتي ؟؟
قالت بعناد : اللي سمعته , إنت قاعد تسمع لتحريشهم وتجي تتهاوش معايا ..
طالع فيها ببرود وقال : مين فينا اللي يسمع التحريش ؟؟ هذا مو كلامك يا هانم , هذا كلام جديد أول مرة أسمعه ..
لفت وجهها وقالت ببرود : جديد ولا مو جديد , هذي الحقيقة , إنت من تسمع كلمة من أحد تروح تطبقها علي , إنت لمن أخذتني كنت عارف إني بهالشكل , ليش جاي دحين تبغى تغيرني ..
انفتح باب الفيلا وخرج منه صقر اللي تصنم متفاجئ من وجودهم , الأصوات لفتته لكن ماتوقعها منهم , نزل الدرجات البسيطة وقال بابتسامة : هلااااااااا والله , تو مانور البيت ..
وتوقف لمن حس بتكهرب الجو , سأل : اش فيه ؟؟
قالت أريج : شوف ما...
قاطعها ماهر بحزم : لا تدخلين أحد بيننا ..
قالت بعصبية : إلا , هذا أخوية , لازم يعرف الحصار اللي قاعد تسوي عليه , لا تسوين وسوي وافعلي ولا تفعلين ..
قال صقر بتحذير : أريـــــــج رخي صوتك واحترمي نفسك وانتي تكلمين زوجك ..
قالت بعناد : هذا زوووج , جاي بعد هالمدة كلها وقاعد يهاوشني عشان شراب وما أدري ايش , ما صارت ملكة , البنات متهنيات وأنا ..
قال ماهر بحزم وهو يحاول قد مايقدر يهدي فوران دمه اللي وصل لأقصى حد : أريج خلاص , قلتلك لا تدخلين أحد بيننا ..
كملت بعصبية : لا لازم أتكلم , ذيك المرة قفلت السماعة في وجهي وخاصمتني أسبوع عشان أخوك , يعني ذنبي إني خايفه عليك تلحقه وتصير مدمن ..
صرخ صقر باستنكار : بـــنــــت ...
اختلطت صرخته المستنكرة بماهر اللي صرخ وهو يحس بوجع قلبه يزيد : انتي طاااااااااااااااالق ..
صرخت بصدمة والتفت له صقر وهو يقول بصدمة : ماهر تعوذ من إبليـس ..
رماها بنظرات كره وهو يقول بعصبية : استحملت منك كثيييييييييير وسكت لأني أحبك , أخذتك وأنا عارف عيوبك لأني كان عندي أمل ينصلح حالك , حاربت الكلللللللللللل وأخذتك , اللي يحب يتغير عشان الإنسان اللي يحبه , حاولت فيك بشتى الطرق لكنك ماتفهميييييييييين , وسامر ...
وسحب نفس يهدي أعصابه عشان مايضربها وصرخ بقهر : قلتلك لاعاد تجيبين طاريه على لسااااااااااااانك ..
وضرب صدره وهو يقول : قلتلك إذا تحبيني من قلـــب تحبين توأمي ..
مسك صقر ذراعه وهو يقول : ماهر ..
سحب ماهر ذراعه ورمى الكيس اللي كان في يده على الأرض وخرج من الفيلا وهو يصك الباب بقووووووة ..
سمع صقر صوت إنسحاق الحصى تحت كفر السيارة اللي انطلقت بقوة , التفت لأريج الواقفة بصدمة وهمس : اش سويتي ؟؟ قلتلك مليووووووون مرة لا تسمعين لتحريش أمي , لا تسمعيييييييييييين ..
غطت وجهها وانهارت على الأرض تصيح , مسح صقر وجهه وهو يحاول يستوعب اللي صار قبل شوية , ماكان متخيل إنه ماهر اللي يموت على أريج يطلقها بهالسهولة , صح اللي اقلته كبير وهو مايعرف اللي كان بينهم قبل , لكن ماهر أعقل من إنه يطلقها في لحظة غضب ..



*****************************


جدة , بعد صلاة العصر بوقت :
في حوش البيت :

مسك أحمد يد صالح وقال : ترى البنات مسويات مفاجأة مهم راضين يقولون لك وأنا قلت أقولك عشان ما تنفجع ..
ضحك جلال وقال : ما فينا ترجع للمستشفى ثاني ..
ابتسم صالح ودخل , أشرت لهم الهنوف وهي واقفة عند مفاتيح النور , همست ريم للعنود : مو تحطينها في عين أبوية زي ذيك المرة مع سفانه في حفلتها ..
لفت العنود بوزها وضربتها بالإسطوانة الكرتونية وهي تقول : شششششششش ...
كان الممر شبه مظلم , ضغط أحمد يد أخوه ينبهه في نفس اللحظة اللي انفتحت الأنوار مع صوت طراطيع ناثرت شرايط ملونه فوقهم , انتفض جلال بفجعة خلت الكل يقهقه من قلب على نفضته , قال بعصبية : ليه ماقلتولي فيه طراطيع ؟؟
تقدمت أسماء معاها باقة ورد كبيرة , سلمت على يد صالح و راسه وهي تقول : حمد لله على السلامة خالو ..
شكرها ولف بصره عالكل وتقدم منها , كانت جالسة في طرف المجلس وهي مغطية وجهها بمسفعها , حط الباقة جنبها وحضنها بصمت , ضمته وهي تقول بصوت مخنوق من كثر البكى : يا حبيبي يا ولدي , الحمد لله على سلامتك ياصالح , يعل عيني ماتبكيك ..
بدأت دموع البنات تنزل بلا مقدمات , قالت سفانه وهي تمسح دموعها وتتلفت : منديل , منديل ..
وضحكت لمن شافتهم كلهم حايسين في دموعهم ويدورون على شي يمسحون به دموعهم , قالت وهي تضحك : يا مخص الدموع الزايدة , هو وحاضن أمه إحنا ليش نصيح ؟؟
مسحوا دموعهم وكل وحده فيهم تضحك على شكل الثانية ,
جلس صالح على جنب أمه على الكنبه اللي تكفي ثلاثة أفراد وجوا البنات بالتناوب يسلمون عليه وهم يتحمدون له بالسلامة , حضنته ريم وفتحت مناحة جديدة وبعد ما هديت جلست على يد الكنبه جنبه وهي حاطه يدها على كتفه بمحبة , عهود كانت أهدأ سلمت عليه وهي تتحمد له وراحت لمكانها , ولمن وصلت العنود جلست على الكنبه بينهم وضمته وهي تقول : حمد لله على السلامة يا أحلى عم في الدنيا ..
ضربها جلال وشدها مع شعرها يقومها وهو يقول : أصلا إنت ماعندك غير عمين , اش قصدك ؟؟
تأوهت بوجع وهي تقول : آآآآي فكني والله شعري يعورني , آآآآآآي آآآآي ..
فلت شعرها , طالعت فيه وقالت : ما قلت غير الحقيقة , عمي صالح أحـ....
وشردت لمن تقدم منها جلال يهوبها , زفر أحمد وقال : أموت وأعرف متى بتعقل هالبنت ..
تقدمت البندري بتردد لعمها , خفض بصره عنها ومد يده بصمت عشان ماأحد يحس بالموضوع , دنقت عليه وسلمت على راسه ويده ولمن رفعت نظرها لوجهه وشافته مايطالع فيها حضنته وهي تصييييييح بشكل فاجأ الكل وخلاهم يبكون مرة ثانية , تقطع قلبه على بنت أخوه وحط يده على راسها بصمت , صح شفقان عليها لكنه ما قدر , ما قدر يسامحها بداخله على اللي سوته , قومها أحمد وجلسها بعيد عنهم وهو يمسح على شعرها يهديها وجلست العنود وسفانه حولينها يسكتونها , دقايق وقوموا عمهم عشان يقطع الكيك , ابتسم وهو يشوف صورته على الكيكة ومكتوب تحتها ( الحمد لله على السلامة ...... بناتك , هنوفه , سفسف , عنيدي , بندر ) ..
قالت ريم بحماس : هذي هدية خاصة منهم ..
قالت حمده بضيق : قلتلهم لا تحطون صورته ما سمعوا , مو زين يقطع صورته , تفاولون على ولدي ...
ضحكت خولة وقالت : جده ما فيها شي , يعني لو قطع صورته بيصير شي ..
هزت يدها بضيق وضح لهم إن الموضوع مو عاجبها نهائيا , سمى صالح وقطع الكيكة والبنات يصفقون ويصرخون بحماس , قالت حمده : بسسسس , صمخ ..
قالت العنود بهمس وهي تمسك صحكنها وتحط فيه من الأكل : أي صمخ , دحين يجيك الصمخ زين يا جده ..
وطالعت في الإستريو اللي نقلوه للمجلس عشان يرقصون عليه بعد الحفلة وحركت حواجبها , ضحكت سفانة وقالت وهي تحط من كيك الفراولة اللي تعشقه : الله يقطع شرك لا تسمعك تتوعدينها والله تلعن سابع جدودك ..
صار الجو رجة وناس واقفة حولين الطاولة وناس جالسة على الكنب وناس على الأرض , حتى سارة بنت خولة وريناد بنت الجوهرة مسوين حلقه مع حمزة وعلي وجاسم أولاد جلال و معاهم صحونهم وكاسات العصير ..
دخل سالم ووقف عند عتبة المجلس مستحي وهو يقول : أمي العيال يقولون وين أكلهم ..
لفت عليه خولة وقالت وهي تصب كاسات العصير : دقيقة , دحين أعطيك الصحون ..
قال جلال وهو يأشر عليه : هي إنت متى تغطي ؟؟ خلاص طقيت الـ 15 ..
استحى سالم ولف وجهه عنه , شهقت العنود وهي تقول : إلا سويلم ما نستغني عنه ..
وافقتها ريم وقالت وهي تحرك شوكتها : لااااااااااا , وين بدري ؟؟ حرام عليكم تغطونه عني أموت ..
طالعت فيها حمده بحدة وقالت : إنت اسكتي يا الوصخة , حسان بالقوة خليناك تغطين عنه ..
قالت خوله باستنكار : ويييييييييين غطت عنه , هو صار يغطي عنها ويتجنبها ..
ضحك الكل عليها , تغيرت ملامحها من الخجل وهي تقول : أصلا إلى الآن مقهورة ليش خليتوني أغطي عنه ..
ولفت على الهنوف وقالت : لا تزعلين مني تراني إلا الآن أصيح ليش ماعاد أقابله وماعاد يوديني البقالة ..
قالت جدتها : يا بنت استحي تقولين هالكلام لمرته ..
قالت باعتراض : هذي الحقيقة , حسان صديقي ورفيق دربي ..
و لفت على عمتها نورة وقالت بغيض : ليش ما رضعتيني ؟؟
ضحكت نورة وقالت : مع مين ؟؟
حكت شعرها وقالت : صححححح , مع مين ؟؟
رجعت لفت على أمها اللي كانت جالسة في آخر المجلس بعبايتها وهي متنقبة وقالت بحسرة : برضو أمي ليش مارضعتي حسااااااااااان ؟؟ كان يمديك ترضعينه ..
ضحك الكل على خبالها لأنهم يعرفون إنها كانت تموت على حسان لدرجة كانت تتضارب وتلعب وتروح كل مكان معاه , 24 ساعة وهي في بيت عمتها ولمن صارت أولى متوسط غطوها عنه بالقوة , لأنها بلغت و صارت تلبس عباية وغطى , لمن خلصوا الأكل تعاونوا وشالوا الطاولات ونظفوا المكان , وقفت العنود وسط المجلس وابتسمت و قالت : إحم إحم ..
ولمن شافت الهنوف منشغلة بهرجة حماسية مع ريم قالت بصوت عالي : قلنا إحم إحم ..
جلسوا بأدب وهم يلتفتون لها , ابتسمت وقالت : بالنيابة عن جميع بنات العائلة تتحدث أحلاهم اللي هي أنا ..
وأشرت على نفسها وهي تنحني بطريقة مسرحية تستنى تصفيقهم , صفقوا أعمامها والبنات يقولون : بوووووووو بوووووووووووو ..
رفعت راسها وقالت بغيض : أنا ممثلتكم يالدبالية تقولون بووووووو ..
قالت سمية : منتي أحلانا ...
شهقت وقالت : ياسلاااااااااااااام , أنا أحلاكم غصب عنك ..
ولفت وجهها وقالت : بالنيابة عن كل الحلوااااااااااااااات , عشان ماتزعلون , تتكلم أحلاهم وتقول الحمد لله على سلامتك يا عمنا الغالي ..
وراحت للطاولة الصغيرة وسحبت كيس متوسط الحجم وتقدمت له وناولتها له وهي تقول : تراها بسيطة ومهي قد المقام لكن اللي في قلوبنا أكثر بس تعرف اللي في جيوبنا يا دوب يأكلنا العيش لآخر الشهر , تعرف ورانا بيت ورجال وعيال و ..
شدت سفانه شعرها وهي تقاطعها : خلاااااااااااااااص ....
فتح صالح الكيس كانت هديتهم عبارة عن ساعة و خاتم فضة وقلم فخم وتولة عوده , ابتسم وقال : الله يسعدكم , بزيادة هالهدية ..
: قدرك أكبر يا عم ..
: بسيطه مو على قد حبنا لك خالووو ..
: ما تشرح مقدار فرحتنا بسلامتك عمووووو ..
كان يستمع لعباراتهم بابتسامة سعيدة , راحت سفانة للاستريو وجهزت الشريط وهي تستنى إشارة سمية و الخنساء اللي مسويات مفاجأة للكل , طلت سمية وقالت : إبدأي ..
قالت خوله وهي تجلس جنبه : مسوين لك فقرات حفل ...
شغلت شريط الطيور المهاجرة , وعلى نغم : للااا للااا لللاااا للااا للااا لللاااااا ..
دخلت ريناد وهي تنقز ووراها جاسم المتحمس وبعده علي اللي ضارب البوز وآخرهم سارة وكانوا كلهم ماسكين بلونتين يحركونها فوقهم ومعصمينهم مربوط عليها شرايط ملونه , كانت البلونات مكتوب عليها ( حبيبنا ) ( صالح ) , وقفوا اثنين قدام واثنين وراهم لمن بدأت الأنشودة : نحن الأطفال براءتنا هي أحلى مافي هذا الكون ........ وطفولتنا هي أغلى ما أهداه الله إلى الأبوين ..
وبدأو يسوون حركات استعراضيه وهم يوقفون ويقومون ويحركون البالونات كان الكل يصفق لهم بحماس وهم يضحكون على جاسم اللي وقف الرقصة وبدأ يضارب ريناد اللي ضربته ببالونتها بالغلط لمن كانت تدور ..
أشرت لهم سمية من ورى أسماء اللي تصورهم بالكاميرا إنهم يسكتون , ولمن شد شعرها صرخت الخنساء : ولد جسومووووو ..
و فرصعت عيونها بتهديد , رجع مكانه وكمل رقصه و ريناد جالسة على الأرض تصيح , بعد ما انتهت الأنشودة صكت أسماء الكاميرا تحت إلحاح العنود , وأول ما أشرت لها إن الكاميرا مقفولة راحت وجرت شعر جاسم وهي تقول : ماااااااالت عليك , يعني لازم كل جسوم متوحش ...
وضمت ريناد وصلحت لها شعرها اللي تفكت واحد من بكله بسبب قوة شدته وهي تهديها , صرخت سفانة : عنيدي انتبهي ..
لفت العنود وصرخت برعب أول ماشافته وهي تنط : جــــــــــده ....
وشردت لمن شافت عمها جلال جاي لها وهو يقول بعصبية : تضربينه قدامي , بتنضربين بتنضربين ..
شردت عند جدتها ونطت جنبها وضمتها وهي تقول بخوف : جده دااااااااااخله على الله ثم عليك ..
حطت جدتها يدها عليه ومنعته وهي تقول : دخلت علي , والله ما تضربها ..
أشر لها على لحيته وهو يقول : شغلك عندي بعدين يالدب ..
ضحكت وضمت جدتها وهي تقول بعناد : ولدك يستاهل ..
لفت عليها جدتها وضربتها وهي تقول : لمي لسانك , عيب عليك عمك ..
ضحك جلال وقال وهو يرجع مكانه : أححححححسن ..
كانت العنود واثقة إنه عمها جلال مو ماخذ عليها لأنه هو يحب مزحهم ويحب يمازحهم , يعاملهم كصديقات أكثر منهم بنات أخوانه , يحب جلستهم ويناقشهم في أمور كثيرة ..
أول ماشغلت ريم شريط الدق اللي جابته فزت العنود بحماس وهي تقول : أخيييييييييييييرا , ريمااااااان حطي يا دار ...
غطت حمده أذانيها وهي تقول : يالله داخلة عليك , بدينا الصمخ ووجع الراس ..
وقامت وأصرت تجلس في المجلس الثاني عشان تبعد عن صوت الدق , جلس معاها أولادها ونورة اللي تتكلم معاهم وعينها على البنات اللي يرقصون , حتى خولة والجوهرة قاموا يرقصون معاهم ..
ابتسم أحمد وهو يشوف العنود تربط طرحة على خصرها قبل ما تبدأ ترقص مصري وسط البنات اللي يضحكون على حركات الإغراء اللي تسويها عناد قدام الجوهرة اللي لفت بوزها مي عاجبتها الحركات , كان يشوف الحياة حلوة بعيونها المبتسمة دوم , وهو بينه وبين نفسه رغم محبته لكل بناته كان يتمنى للعنود الأفضل ~ معقول بتروح عني , خلاص انخطبتي يالعنود , يااااارب تسهل لها أمورها ~ انتبهت له العنود , أرسلته بوسه في الهوا وغمزت له وهي تهز أكتافها بدلع , ضحك ولف على أخوه صالح وهو يزفر بتوتر ..



**************************



الساعة 10 مساء في الرياض :

وقف سيارته عند الإستراحة وخرج وهو يصفق باب السيارة بقوة , دخل من بابها المفتوح وتحرك بخطوات قوية واثقة وهو ينقل بصره بين الشباب المتجمعين هنا وهناك , التفت للي أشر له من عند الباب الداخلي , سلم عليه وهو يقول : هلا ماجد , وينه ؟؟
أشر له ماجد على جوة وهو يمشي ويقول : ما أدري شفته مكتم وساكت قلت أتصل عليك أحسن لأني لمن قلت له أتصل على سامر حلف علي ما أتصل عليه ..
تبعه عدنان وهو حاس بضيق , كان حاس إنه فيه شي من رجعوا من المدينة وهو حاس بهالشعور , تجاوز مجموعة شباب متحلقين حولين بالوت وأصواتهم العالية مختلطة بقهقهاتهم , دخل للغرفة المنعزلة نوعا ما وقال أول ماشافه جالس على الكنب بصمت وهو مغطي وجهه وجواله على الطاولة قدامه , همس : ماهر ..
فز ماهر من مكانه وطالع فيه بحده وقال لماجد : قلت لك لا تتصل على أحد ..
انصدم عدنان إنه ماخاطبه ولا حتى طالع فيه , تراجع ماجد وقال : عاجبك شكلك ..
وقبل مايخرج تحرك ماهر وسحب جواله خارج من الغرفة مسكه عدنان بحزم وقال : بتقعد ونتفاهم بهدوء ولا نطلع مكان ثاني ..
سحب ذراعه من عدنان وقال : مابيني وبينك كلام ...
مسكه عدنان بيد وصك الباب اللي اختفى ماجد من قدامه وقال : مابتخرج قبل مانتفاهم ..
: فكنييييييييييييييييييييييييي ...
دفه ماهر بشكل مفاجئ خلى توازنه يختل لمن صدمت رجله بالكنبه وطاح عليها وطاح عقاله على الأرض وانزاح شماغه وهو يطالع فيه بعيون متسعة , ماهر المعصب تصنم في مكانه وهو مصدوم من طيحة عدنان , تسارعت أنفاس عدنان قبل مايقوم وهو يصرخ : يالكلللللللللللللللللللب ..
وضربه بكل قوته , ماهر تلقى الضربه على ذراعه وطاح على الأرض من قوة عدنان اللي يفوقه قوة , وقف عدنان قدامه وصرخ : إذا عندك شي تكلـــــم , لاتقعد تسوي فيني كذااااااااااااااا ..
صرخ فيه ماهر : طول عمرك تحب سامر وتدور مصلحته ودحيييييييييين تتخلى عنه وتخطب العنود , تخطبها ليييييييييييييه ؟؟
تغيرت ملامح عدنان المعصبة وتحولت لذهول وهو يقول بهمس : هذا كله عشان العنود ..
قام ماهر وقال بعصبية : إنت عارف إنه سامر وده فيها , وإنت بنفسك قلت ماتبغاها , إنت أعطيته الغرين لاين وخليته يفكر فيها وبعد كذا تخطبها وبكل بساطة تجي تكلمه في الموضوع ..
سحب عدنان أنفاسه وقال بحزم : أنا قلت له لو يبغاها أحل الإشكال ..
صرخ فيه : اش كنت تبغاه يقوووووووووووووووووووول ؟؟
مسكه عدنان من تلابيبه ولصق أنفه في أنف ماهر وقال بصوت مخيف : ياترخي صوتك وتخاطبني باحترام يا أرجع أربيك ..
على كثر العصبية اللي كان فيها كان عارف إنه لو تمادى أكثر من كذا ممكن ينفرم تحت يدين عدنان , طاااااااااالع فيه بحدة , فلته عدنان وقال بحزم : سامر رجال ومايحتاج أحد يتكلم عنه , أنا كلمته كلمة رجاااااااااال , وفوق هذا إحنا أخوان , مابيننا حواجز , أنا إنسان صريح , ناقشته وفهمته كل شي , ولو ماهو موافق ماكان بارك لي , صح سامر تغير من بعد الحادثة اللي صارت له لكنه مازال قوي الشخصية , ماتوصل به السلبية لهالدرجة ؟؟ البنت وخطبها أبوية لي بدون علمي وزكنت عليه هو وعمي أحمد إنهم مايتكلمون في الموضوع قبل ما أعطيهم خبر , كله لأني كنت بأناقش سامر , وأنا ماناقشته عشان شي ..
زفر وتحرك ورفع شماغه وعقاله ولبسها وهو يقول : في موضوع خاص وكبير ما أقدر أقوله , وكنت عازم لو سامر يبغاها إني أناقشه في هالموضوع بعد ما أتحرى فيه , لكن لمن أكد لي إنه مايبغاها مشيت الموضوع وماحبيت أفتح مواضيع مالها داعي ..
وثبت عقاله ورفع الشماغ وعدله وهو يقول : مشكلتي إني من خوفي عليكم صرت أدور على مشاكلكم عشان أحلها ..
ولف عليه وقال ببرود : بعدين أريحك , البنت تقدم لها عبد الإله وانتهى الموضوع وسامر عارف كمان بهالشي ..
طالع فيه ماهر بصدمة , ابتسم عدنان له وقال بصوت قوي يحمل نبرة حزينة : عارف إنه سامر توأمك وتحبه أكثر من أي شخص ثاني لكني أخوك الكبير ..
وتحرك خارج من الغرفة , تحرك ماهر ومسكه من ذراعه وهو يهمس : عدنان ليه ما علمتني ..
سحب عدنان ذراعه وقال بعتاب : كنت متأكد إنه سامر بيكلمك , المهم إنك فهمت الموضوع , لو صارحتني زي ماصارحت سامر بالموضوع كان ماجلست أيام وليالي حاقد علي وإنت تطالعني بهالنظرات ..
وقبل مايخرج قال له ماهر : عدنان والله ماقصدت إني أتطاول عليك بهالطريقة , أنا متوتر وأعصابي ثايرة من أشياء كثيرة ..
مالف عليه عدنان وهو يقول : أنا دايما أقولك لو عندك شي تعال وصارحني , ودحين ماتغير شي , إذا في شي مضايقك تعال وصارحني بتلقاني مستمع جيد ..
زفر ماهر وقال : طلقت أريج ..
التفت عدنان له بصدمة وصرخ : إيييييييييييييييييش ؟؟
لف ماهر وجهه وقال : عصبت و طلقتها قدام صقر ..
أشر له عدنان لخارج الغرفة وهو يزفر بضيق و قال : تحرك , نتكلم على إنفراد , ريحة الدخان والشيشة كتمت أنفاسي هنا ..
سحب ماهر جواله وتحرك ووراه عدنان , أشر لهم ماجد مودع , أشر عدنان على راسه شكر وقال ماهر : أوريييييييييك ياللعيييييييييييييييين ..
دفه عدنان من ظهره وهو يقول : لا تلعن ..



************************

بعد مرور أقل من شهرين :
يوم الثلاثاء 12 / 8 / 1427 هـ :
الساعة 10 الصباح :

: اشششششششش , نايم مو داري عن شي , تعالي ..
همست أحلام وهي تدق هاله : مشاعل بتودينا في داهية ..
همست هاله : اشششش , امشي زي ماتقول ..
تعدت مشاعل من المجلس اللي نايم فيه بندر وهي تمشي على أطراف أصابيعها وراحت للمجلس الثاني وأشرت لهم يتبعونها , مشيوا بهدوء وهم رافعين تنانيرهم عشان ماتطلع صوت , وأول ما زفر بندر وانقلب على الجهة الثانية جريوا للمجلس واندسوا ورى مشاعل , كتمت مشاعل ضحكها وهمست : يالخوافات ..
وتحركت لدولاب التلفزيون وفتحته وخرجت البلاي استيشن وركبت أسلاكه باقل ضجة ممكنة , ماكان موجود إلا شريط الدوري الأروبي , تربعت مشاعل على الأرض وهي ماسكة اليد بعد مارخت الصوت وناولت اليد الثانية لهاله وهي تقول : اختاري أنا ما أعرف أختار ..
مسكت هاله اليد الرئيسية وقالت : أنا باخذ ريال مدريد ..
قطبت مشاعل حواجبها وقالت : واش هذا ؟؟
قالت بخبث مستغلة ضحالة معلومات مشاعل عن الكورة : فريق مغمور ..
ولمن جات أحلام بتصحح لها رمتها هاله بنظرة تحذير وهي تكمل : شوفي هذا ليون فرنساوي شكله قوي ..
قالت وهي تأشر : أبغى برشلونه أسمعهم دايم ..
قاطعتها : لااااااااا , هذا برضو فريق مغمور , خذي اللي قلت لك عليه ..
وبعد تشكل الفرق اللي مافهمت مشاعل فيه شي بدأوا اللعبة , خلال 5 دقايق كانت هاله مسجلة 4 أهداف , لمن سجلت الهدف الرابع صرخت : جوووووووووو ..
وخفت صوتها لمن حسوا بأحد وراهم , شي غطى النور اللي كان جاي من وراهم , التفتوا وتصنموا لمن شافوه واقف وهو حاد يدينه على خصره , حمحمت مشاعل ورمت اليد على أحلام و قامت وهي تقول : قلتلكم الولد نايم ماسمعتم ..
طالعوا فيها بصدمة , تحركت بسرعة وخرجت , صرخ بندر : برااااااااااااااا ..
نطوا من مكانهم وانطلقوا جاريين , لقيوها في الغرفة حقتهم مايته ضحك عليهم وهي تقول : يا مطرودييييييييييييين ...
نقزوا عليها الثنتين يضربونها وهم مقهورين من منها لأنها هي اللي زنت على روسهم تبغى تلعب من كثر طفشها ..
شوية دخلت عليهم أمهم وخبرتهم إنه لمى جات , لفت هاله بوزها وقالت : يالنحااااااااسة , عسى مهي جايبة خطيب غير اللي جابته أول ..
توترت مشاعل أول ماتذكرت الرجال المتزوج أبو 4 عيال واللي يبغاها زوجة ثانية له , رفضته بحزم دخلها في مشاكل مع عبد الله , كانت مصرة إنها ماتقبل بأي واحد , مو عشان هي مطلقة يبغون يزوجونها أي أحد , هي مازالت بكر وتسأل عن رأيها , قامت وقالت بمرح : تعالي خلينا نشوف اش عندها من صباح الله خير ؟؟
قالت أحلام : اش عندها غير الغيبة والنميـ ...
صكوا فمها وهاله تقول : يا طول لسانك طولاااااااه , إحنا كبار نحش زي مانبغى , انتي صغيرونه , ماينفع تحشين سامعه ..
ضربتها مشاعل وقالت : يلعن أبوه من تعليم , حلوة حلال على الكبار حرام عى الصغار ..
ولفت على أحلام وقالت : أحلام حبيبتي كل شي تقوله لك هالو دخليه من إذن وخرجيه من ....
دفتها أحلام وهي تقول : هيييييييييي لاتحرشينها ..
شهقت مشاعل وقالت : أنا أكبر منك تدفنيي كذا ..
ونشبوا في بعض وأحلام تضحك عليهم , كانت تحس أخيرا إنهم بدأوا يعيشون , صح مازال طلاق مشاعل يجثم على البيت لكن خدته خفت أكثر من أول , حتى مشاعل نفسها بدأت تتعافى من جروحها ..



************************


بعد صلاة العشاء :
في الشقة :



: من جــــــــــــــــد ؟؟
نزل راسه وهمس : توه عمي أبو صلا ....
صرخت بحماس : ألف مبرووووووووووووووووووووووووووووووك ..
وصرخت مرة ثانية وهي تنط بفرح ورمت نفسها عليه تضمه وهي تقول : والله لو أعرف أغطرف كان غطرفت ..
واختنق صوتها وهي تقول : ولدي أخيرا بيتزوج ..
وبعدت عنه وغطت وجهها وهي تصييييح من شدة الفرحة , قال بتوتر : زهرة ..
بعدت يدينها ومسحت دموعها وهي تقول : أخيرا تحققت أمنيتي ..
ورجعت تصيح وهي تقول : اللهم لك الحمد والشكر ..
قال بمزح وهو يتحرك لباب الشقة : خلاص أروح أقوله أجل الزواج عشان أختي تصيح ماتبـ ...
قاطعته وهي تمسكه : وييييييييييييين ؟؟ أنا ماحسبت ..
ضحك وقال : خبله , ما توقعت تصيحين بهالشكل ..
قالت باستنكار : من كثر فرحتيييييييييييييي ..
وطااااالعت فيه وغطت فمها اللي بدأ يرتجف منذر بموجة بكاء ثانية , ضحك وقال بمزح : ترا بتخليني أبكي و ما حسامحك لو خليتيني أبكي قدامك ..
بلعت دموعها وسألته : متى بالضبط في شوال ؟؟
فتح يدينه و أشر لها بكل أصابيعه صرخت : 10 شواااااااااااال , عمر يوم مولدك ..
ضحك وقال وهو يجلس : سبحان الله من غرابة القدر إنه صلاح أصر يحجز على هاليوم لأنه بيسافر بعدها لكندا عشان يكمل دراسته ..
ضربت جبهتها وقالت وهي تجلس جنبه على الكنبه : يعني كم بقي ؟؟
وبدأت تعد على أصابيعها , فزت وهي تقول : لازم نتحرك من دحين عشان نجهز البيت , مابقي على الجواز شي , شهرين إلا 3 أيام بالضبط ..
ضربها بقوة وسحبها يجلسها وهو يقول : آنا العريس ماعديتها ..
وحط يده على بطنه وهو يقول : الله يخس عدوك مغصتي بطني ..
ضحكت من قلبها وقالت بدلع : أبووو عبد اللــــه ..
دفها بعيد عنه وهو يضغط على بطنه وقال : روحي عني , ماني ناقصك ..
ساد صمت مفاجئ وكل واحد يطالع في الثاني , ابتسم وقال : لو كتب ربي وتم كل شي بيكون ما مر على وفاتهم سنة وكل منا راح لحال سبيله ..
حاولت تسيطر على مشاعرها اللي بدأت تتفلت وترسم الحزن على وجهها , رسمت ابتسامة بأسرع وقت تمالكت فيه مشاعرها وقالت : هذي الدنيا ..
غمض عيونه وهمس : سامحيني ..
وفتحها وقال بتردد : ما قصدت أقولها بهالطريقة و ..
ضحكت وقالت تغير الموضوع : حتى أنا عندي مفاجأة ..
وحممممممر وجهها لمن طالع فيها بتمعن , غطت وجهها وهمست : أستحي ..
ضحك وقال وهو يضربها بخشونه : قولي اش عندك ؟؟
حكت كتفها وقالت باعتراض : لا تخلي النونو ياخذ فكرة إنه خاله متوحش ..
فتح عيونه على اتساعها لثانية قبل مايصرخ : حاااااااااااااااااااااااااااااااااامل ...
انفجعت من صرخته الغير متوقعة , صرخ وهو يفز من جلسته : من جدك حامل ؟؟
حممممر وجهها وهي تهز راسها بإيوه , صرخ بانفعال : خاااااااااااااااال , الحمد لله أخيرا بأصير خاااااااااااااااااااااااااااال ..
ونط بحماس خلاها تضحك عليه وهي تقول : عمور الله يفشل إبليسك بتزعج الجيران ..
لف عليها وصرخ بحماس : خبرين حلوين في يوم واحد ..
وجثى على الأرض وسجد سجود طويـــــل وصوت أنفاسه مسموع من شدتها , طالعت فيه وهي تقاوم دموعها , ولمن رفع وجهه شافت الدموع تقطر من لحيته شهقت بصدمة , لف عليها بسرعة ودفن وجهه في حضنها وهو يهمس بصوت مخنوق : ماحسامحك اللي خليتيني أبكي ..
ورص يدينه حولينها وهو يشهق من شدة بكاه , كان يبكي بكى هز جسده النحيل , لفت ذراعينها حولين راسه ودنقت عليه وضمته أكثر وهي تصيييييييييح من صوت بكاه اللي بدأ يعلى بشكل غريب , كانت لأول مرة تشوفه يبكي بهالطريقة , رفع راسه و ضمها لحضنه وهو مو قادر يوقف دموعه ~ ياليتكم فيه وتعرفون إنه أزهار حامل , أزهار حااااااااامل , يارب لك الحمد , يارب لك الحمد , عمير بأصير خال , أمنيتك اللي كنت تتمناها بتتحقق بفضل الله , عمر خلاص ذبحت أختك صياح , خلاص إهدى ~ بعد فترة مسح دموعه وهمس بصوت مخنوق : خلاص أزهار , لا تصيحين ..
ماتوقعت إنه بيفرح لهالدرجة بحملها , مسحت دموعها وبعدت عنه وضحكت وهي تقول من بين دموعها : بس أزمت النونو ..
ضحك وقال وهو يمسح وجهه : إلا النونو مانبغاه يتأزم ويقول خالي أزمني ..
وطالع في بطنها وهو يقول : الشهر الكم ؟؟
قالت بخجل : أظنه الشهر الأول ..
سأل : واش قال جاسم ؟؟
تغيرت ملامحها لثانية قبل ما تبتسم وهي تقول : لسه ما قلت له , إنت أول واحد يدري ..
صرخ بحماس : صــــــدق , وااااااااااااااو ...
ضحكت وقالت : من وين جايب الواااااااو هذي ؟؟
حك جبينه وقال : واحد من تلاميذي الله يصلحه أربع ساعة وعشرين وهو يقولها , لصقها في لساني ..
ضحكت وقالت : حللللللللوة أربع ساعة وعشرين ..
ضحك وقال : هذي كمان وحده من غلطاتهم واللي لصقت في لساني , مشكلة صاروا يأثرون فيه أكثر مما أأثر فيهم ..
ابتسمت وقالت : الله يصلحهم ويقويك ..
طالع فيها بفرح وسأل باستغراب : وكيف عرفت بالحمل من دون ما يدري جاسم ؟؟
ضحكت وقالت : الصيدليات ما خلت جهاز كشف ما جابته , اشتريته أمس لمن كنت في المستشفى مع ماما و العنود ..
وقالت تغير الموضوع وهي تتذكر حال العنود : ها مستعد تؤم المصلين صلاة التراويح في مسجد عمار الله يرحمه إذا ربي أحيانا ..
زفر وقال : ما أدري إلى الآن ما رديت لهم ..
قامت وقالت : الله يقدم لك اللي فيه الخير ..
: هيييييييييييييييي , وين رايحة ؟؟
التفتت له بحيرة وهي تقول : أسوي العشاء ..
شهق وقال : وفي بطنك نونوووووووووووو , لا والله ..
ضحكت وقالت : ويعني , ماني في الشهر التاسع ..
ضرب صدره وقال : عشا الليلة على حسابي من المطعم اللي تأشر عليه أم ...
قالت بسرعة : عمار إن شاء الله ........ إذا وافق أبو الولد ..
وابتسمت وقالت : أم عمار ..
طالع فيها و ابتسم وقال : وإذا بنت ؟؟
همست : ما فكرت لسه , بس اللي يجيبه ربي فيه الخير إن شاء الله ..



****************************

في فيلا أحمد :

هزت الهنوف أختها وهي تقول : عنيدي قومي ..
زفرت العنود وقالت وهي تشد لحافها : ماني نايمة عشان أقوم ..
مسحت الهنوف شعرها وقالت : عنود حبيبي قومي الله يخليك تعشي معانا , كلنا مجتمعين على السفرة , والله واحشنا خبالك ..
انفتح باب الغرفة ودخلت البندري وقالت : أبوية يسأل وينكم ..
زفرت الهنوف وقامت عن السرير وقالت : شوفيها ما تبغى تتحرك , سبحان مغير الأحوال , إنت صرتي العنود و العنود صارت البندري , تتبادلون مواقع إنتم ..
ضحكت البندري وقالت وهي تجلس على سرير العنود : خليها علي ..
خرجت الهنوف وقالت : عائلة غريبة والله ..
ابتسمت البندري وقالت بمزح : أكيد متضايقه عشان بأتزوج قبلك وتفتقديني , بأروح وتفضى عليك الغرفة ..
قامت العنود وقالت وهي تبعد لحافها بضيق : من زينك عشان أفتقدك , بعدين لا تفرحين كلها كم شهر ولاحقتك ..
ونزلت عن سريرها ودخلت الحمام وصكت الباب بقوة , قامت البندري وراحت لباب الحمام وسندت جبينها عليه وهي تحس بقلبها يتقطع وصوت بكى العنود المكتوم يوصل لها ..
قالت برجاء : عنود الله يخليك إذا لي معزة تخرجين وتتعشين معانا , كلها أسبوعين وأروح عنكم ..
انفتح الباب وخرجت منه العنود وتحركت بصمت وخرجت من الغرفة , تبعتها البندري وهي تتأملها بمحبة , ليش ماحست بمقدار حبها لعائلتها إلا بعد ماخانتهم ؟؟ ابتسم أحمد أول ماشافهم وقال : هلا , هلا والله بأميراتي ..
سلمت العنود بهدوء وجلست بصمت , ضربتها أمها بخفة وهي تقول بحزم : إذا بتمدين بوزك كذا ما أبغى أشوفك ..
كانت معلنة عليهم كلهم الحرب بعد اللي صار , عقدت يدينها قدام صدرها وهي عازمة ماتنهي حربها الباردة , ضحك جاسم وقال : أموووووووت وأعرف إلى متى بتستمر على صمتها وحربها هذه , بس الصرااااااااحة حرب جدا مريحة , افتكينا من صدعتها ولسانها اللي ياطوله ..
طنشته وهي تمد يدها للعيش وتغمسه في القشطة والمربي , قال وهو يدقها : تصدقين عنيدي , اكتشفت إنك قوية إرادة , يعني على كثر ثرثرتك ماشاء الله هالمدة كلها وماتكلمتي ولا غيرتي حربك , أحي فيك هالإرادة الحديدية بسسسسسسسس , ترى حربك هذي ماحتوديك لمكان ومابتضرين إلا نفسك ..
أشر له أبوه إنه يسيبها , وقالت أمه : خله يأدبها , باطة كبدي بط ..
طالعت فيهم بصمت وهي تدخل لقمة كبيرة في فمها اللي بالقوة تحركه من كبر اللقم , قهقهت البندري وقالت : الله يقطع شرك عنيدي خلاااااااااااااص ..
تحركت للمطبخ ورجعت ومعاها علبة عصير , كانوا يعرفونها تكره شي اسمه شاهي , صبت لنفسها كاسة وشربتها ورجعت تكمل أكلها , كملوا هروجهم وضحكهم وهي تطالع فيهم بصمت , وبعد ماانتهى العشا زفر أبوها وقام وقال : تعالي معايا ياعنود ..
مسحت فمها وتبعته بصمت , دخل غرفة المكتب وأشر لها تجلس على الكنبه وهو يقف الباب وراه , جلس جنبها وقال : عنيدي ..
تجمعت الدموع في عيونها , كان ودها تضمه تقوله هلا من أعماقها لكنها حلفت تعلن عليهم الحرب البارده , حط يده على راسها وقال : إنت عارفه إن الموضوع مو بيدي ..
نزلت دموعها على خدودها وهي تصرخ بداخلها ~ إلا بيدك , إلا بيدك ~ همس : عمك أصر يجوزهم في هالوقت وإنت ..
فتحت فمها تكلمه لأول مرة من بدأت حربها وقاطعته وهي تقول بصوت مخنوق : أبويه حرام عليكم ترمون البندري هالرمية , يعني الكلب الحيوان عبد الرحمن يختفي من يوم وجع عمي ويطلع فجأة ويقول الجواز بعد أقل من شهر وتوافقوووووووون , كلكم وافقتم , مافي أحد اعترض وقال لا بنتنا من حقها تجهز نفسها من حقها تكمل دراستها من حقها ...
واختنق صوتها وزاد صياحها وهي تقول : مو كافي بتروح أمريكا من بعد زواجها , تاخذونها مني فجأة وتطيرونها آخر الدنيا والله حرام , بكل برود تقولي معليش أختك بتتزوج بعد 21 يوووووووووووم ..
ضمها وهو يضحك ويقول : اش فرقت ؟؟ مو هي بتتزوج بتتزوج ؟؟
مسحت دموعها وهي تشهق وتقول : بس مو فجأة , أبويه الله يخليييييييييييك قولهم يأخرون الجواااااااااااااااااز , ما أبغاها تروووووووح , أبويه الله يخلييييييييييك ..
زفر وهو مهو عارف اش ممكن يسوي مع هالبنت العجيبة , معلنة الحرب عليهم من أسبوع ليش قالولها زواج البندري تحدد , سوت اعتصام في البيت وماخرجت طول هالأسبوع من غرفتها إلا وقت الأكل كله عشان تبين لهم اعتراضها على الزواج المفاجئ , بدأ يلقي عليها محاضرة طويلة عن الحياة وإنها كذا كلها مفاجأت وأشياء ماتخطر على البال وإن الإنسان لازم يتقبل قدره بصدر رحب ..
رفع وجهها بعد ما أنهى محاضرته وقال : وإذا قلت لك إني مستعد أوديك لها متى مابغيتي ..
قالت بقرف وهي ترفع طرف بلوزتها عشان تمسح أنفها لأنها مالقيت مناديل : وعععععععع , بلد بوش , هذا اللي نقص علي , والله لو على قص رقبتي مارحت هناك ..
قال بمحبة : والله افتقدت صوتك ..
مسحت دموعها بأكمام بجامتها وابتسمت ابتسامة واااااااااااسعة وهي تقول : والله , زين أختبر غلاتي عندك ..
ولفت يدينها حولينه وقالت بتهديد : شوف أبويه لو تسوون فيني اللي سويته في الضعيفة اللي سكتت بأعلن الحرب سنة وأحرمكم من صوتي ..
ضحك وقال : لا إنت شي ثاني ..
دخل جاسم وقال : ها انتهت محادثات السلام , حررتوا فلسطين ..
قالت وهي تقطب حواجبها : لا تخليني أكمل حربي معاك إنت بس ..
عقد يدينه قدام وجهه وقال متوسل بطريقة مسرحية : الله يخليك لا , إلا صوتك العندليب ماأقدر على فراقه ..
ضحك أبوه وقال : إنت تزوجت ولساعك زي البس والفار مع أختك ..
قال جاسم : الله يعينك يا عدنان عليها ..
فتحت عيونها على آخرها وهي تطالع فيه بصدمة , أشر له أبوه من طرف خفي إنه ماكلمها , قال بهدوء وهو يخرج من المكتب : شكلك ماتدرين , أحسن لي أخرج ..
لفت على أبوها اللي ابتسم وقال : شكله مايحتاج ألقي عليك المحاضرة اللي ألقيتها على أختينك قبل ماأقول لهم إنه تقدم لهم عريس ..
حست بضربات قلبها تزيد ونسيت موضوع البندري تماما , كانت تستنى من أبوها تأكيد إنه المتقدم لها عدنان اللي من بعد الأيام الماضية اللي عدت والصمت اللي صار شكت إن الرسالة اللي قرتها في جوال سحر من صنع خيالها , ابتسم وقال : انت تعرفين عدنان ولد عمك عبد الكريم , صاحب جاسم الروح بالروح , ماشاء الله عليه مهندس قد الدنيا ...
كانت تحس أبوها يتكلم بالبطيء , هذا كله تعرفه عنه , كان ودها توصل لآخر الكلام , وفي النهاية قال : وطلبك مني من فترة بس قدر الله ووجع عمك وانشغلنا فقلت له يأجل هالموضوع إلين فترة , هو إن شاء الله بكرة نازل مع أبوه وأخوانه عشان يتقدم رسمي ..
ماعرفت اش تقول أو اش المفروض تسوي , ابتسم أبوها وقال : ها عنيدي ؟؟
بلعت ريقها وقالت بعفوية : ها إيه ؟؟ اش لازم أقول ؟؟
ضحك أحمد من قلبه على عيونها الزايغة وقال : اش رايك في الموضوع ؟؟
قامت وقالت بصدمة : هو لازم أرد دحييييييييييييييييييين ...
~ خبله , والله خبله ~ قام وحط يده على كتفها وقال بابتسامة : حبيبتي عنيدي , الناس تقول الله يقدم اللي فيه الخير , اللي تشوفه يا أبويه , أصلي استخارة وأشوف ولا تسكت مو تسأل اش أقول ..
قالت : أهااااااااااااا وأنا أقول يارب اش لازم أقول ..
ورجعت سألت بشبه ابتسامة : طيب لازم استحي لأني أحس فيني ضحكه بس ترى مو من الفرحة قصدي .....
وضحكت غصب عنها , قهقه من قلبه وهو يضمها ..



**********************


في الرياض :
في فيلا عبد الكريم :

أول مادخل الصالة وهو يسلم وصله صوت سامر يغني مع سمر اللي تصفق : ومبارك عرس الاثنين ليلة خميس ..
وجنبهم سلافه تدق على الطاولة , ابتسم بفرح ونزل شنطة السفر و قال وهو يلتفت لماهر : زييييين , تصالحتم أخيرا , ما بغيتم ..
لف ماهر وجهه بصمت لمن قالت أمه بزفرة : ياليييييييييييت , والله لو تصالحوا بأذبح ذبيجة ..
وضحكت سحر وقالت وهي تقوم عشان تسلم عليه : إنت معرسنا الجديد ..
رفع حواجبه بتعجب وهو يسلم عليها , وتقدم وسلم على أمه وعلى البقية وجلس بتعب وهو يفك أزرار ثوبه وهو يقول بمزح : اتحفوني , أنا المعرس ليش ؟؟
قالت أمه بفرح : أبوك اتصل علي يقول إنه خبرك إنه بكرة الفجر جاي عشان عمك أحمد اتصل وقاله الله يحيكم , بتنزلون جده كلكم عشان تتقدمون رسمي ..
تمالك نفسه وهو يتذكر مقاطع من مكالمة أبوه اليوم العصر و اللي حسبها حلم من شدة نعاسه , تذكر إنه بارك له بشي وطلب منه ينزل الرياض وتذكر إنه سأله شي وهو قال إيوه أو طيب مايفتكر بالضبط اش الموضوع أو السؤال , ابتسم وهو يلتزم الصمت ~ تخلصت منها شهرين ورجعت لي , ليييييييييييييييييييييه ؟؟ استغفر الله العظيم , عدنان انت استخرت وهذي اجابة استخارتك , حسبتها انتهت من حياتك رجعت فجأة وبدون انذار , سبحانك يارب ما أعظم شأنك , الخيرة فيما اختاره الله , الخيرة فيما اختاره الله , ولا الواحد ماكان حاط في باله إنه ترفض ولد عمها أبد , معقول تكون معجبة فيني من جد لدرجة ترفض ولد عمها , ولا في سبب ثاني لرفضها , والله يالعنود إنك شي يشيب الراس من كثر التفكير ~ قالت سلافة : ها عدنان what is your feeling ؟؟ ..
زفر وقال بابتسامة هادئة مخالفة للإضطرابات اللي يحسها بداخله : أطالب بحقي بالتزام الصمت ..
نطت سحر عنده وقالت : مستحييييييييييل , لازم تقول اش شعورك ؟؟
وكملت باللغة الفصحى : يعني كونك ستودع حياة العزوبية الطويلة والتي استمرت قرابة الـ 30 عاما , 3 عقود من الوحدة والآآآآآآآآآآآآن ..
انفجروا بالضحك لمن لف عليها عدنان وطالع فيها بنظرة معبرة خلتها تقطع كلامها وهو يقول بهدوء : كإنك تلقين خطاب شكر لتوديع موظف بيقاعدونه بعد سنين من العطاء ..
حست بالفشلة من كلامه , ضربته وقالت : لاااااااااااااا , كان قصدي , يعني ...
قاطعها سامر وهو يأشر عليها ويقول : كاكاااااااااااااااك فشلوها ..
وقال ماهر بتريقة : لقطي لقطي , وجهك طااااااااااح ..
رمتهم بنظرة حاااااادة خلتهم يسكتون , حمحم ماهر وسحب جريدة طايحة ولف سامر على سمر وقال : إيوه واش قلتيلي آخر أخبار أبو ربيع ؟؟..
هالمرة ضحك عدنان من قلبه وهو يقول بتريقة : يخـــــــــس عليكم , رجال بشواربكم تسكتكم نظرة من وحده أصغر منكم ..
قال ماهر كإنه يهمس وهو صوته عالي : المشعوذات نظراتهم تخوف لأنك لو طالعت في عيونها ممكن ترسلك ورى الشمس ..
وهز سامر راسه وقال : وترى في إشاعات تقول إنها ماخذه دورة قبل أسبوع في
أسرار السحر الأسود وماخذه المركز الأول على ساحرات الخليج كلهم ..
حطت يدها على خصرها و قالت : لا والله إنت واياه , يعني دحين قاعدين تحشون ..
هزوا راسهم بلا وقالوا في نفس الوقت : إيوه قاعدين نحش ..
وضحكوا في وقت واحد ورفعوا يدينهم وصفقوها في بعض , رفعت حنان يدينها للسما وقالت : يارب تخلف علي يارب , وتجوزهم وتفكني من خبالهم ..
ابتسم عدنان وهو يسمع ضجتهم اللي افتقدها من راح الشرقية بعد ما انتهت إجازته قبل 4 أسابيع , ورغم ضوضاءهم ورجتهم اللي زادت بصياح ربيع الحاد اللي جابته أمه من الغرفة اللي كان نايم فيها مع أخته اللي جات جري وهي مقفلة عيونها اللي ماتعودت على الضوء ونطت عليه وهي تسلم بفرح كان عقله غايص في اللاتفكير , مو قادر يوقف على فكرة وحده ويحللها بطريقة صحيحة , كان يحس نفسه في دوامة عميييييييييييييقة مالها قرار وبعد تردد طويل قام وقال : سحر , تعالي أبغاك شوية ..
قام ماهر وأشر لسامر وهو يقول : تعال يلا ..
قالت سلافة بصوتها النحيف : he said سحر , إنتم اسمكم سحر ؟؟
وأشرت عليهم وهي تكمل : وااااااحد فيكم اسمه سحــر ؟؟
لف سامر على ماهر وقال بسرعة : سحر كلمي عدنان ..
قال ماهر وهو يمسكه ويقومه : حتى انت ياسحر قومي يلا ..
تحرك عدنان وهو يسلم على يده وجه وقفى وهو يحمد الله ويشكره على العقل ولحقته سحر وهي تقول : حمود ومحيمد جهزوا ملابسكم اللي بأحطها في الشنط ..
لف ماهر على سمر وقال : إنت خلاص مالك سوق ...
قال سامر وهو يهز راسه بأسف : ولا حتى فكروا فيها , أظنهم مالاحظوا وجدها ...
وطقطق بلسانه دلالة الأسف , حط ماهر يده على كتفها وقال بطريقة تراجدية : عادي ياسمر , عزائك الوحيد إنه طوووول عمرك في غياهب النسيااااااااااان ..
قالت سلافة : بلا تحريش ..
وضحكوا كلهم لمن قالت سمر وهي تضم ربيع : الله يقطع إبليسكم حزنتوني على نفسي ..
***
جلست جنبه على سريرها بعد ماصكت الباب وقالت بابتسامة : خيييييييير إن شاء الله ..
لقيته مسرررررح , طقت باصباعينها قدامه وقالت : عدنان , على وين ؟؟
لف عليها وقال بهدوء : أبغى كل شي تعرفينه عن العنود ..
ابتسمت وقالت : كللللللللللل شي ..
وكملت لمن شافته يطالعها بصمت : حدد إش تبغى تعرف لأني ماأعرف اش أقول ..
قال بحزم : شوفي بأدخل في الموضوع مباشرة ولاتقاطعيني إلين أنتهي منه , وطبعا مايحتاج أقولك اللي بيننا مايطلع أبد من هالغرفة ..
حست بخوف من نبرته وملامحه القوية , هزت راسها وقالت : إن شاء الله أفيدك ..
سحب نفس وقال : من فترة طويلة كانت في وحده ملاحقتي في البريد وكنت أطنش , أنا عارف إني كنت أقدر أحط عليها حظر من البداية لكن ... ماأدري اش اللي خلاني ماأسوي هالشي , يمكن لأنها كانت تناديني من أول محادثة باسمي , في البداية قلت يمكن وحده فيكم تلعب علي وأفكار كثيرة جاتني , المهم ...
وسحب نفش وقال : كثر إزعاجها وفي آخر محادثة ارسلت صورتها لي ..
شهقت سحر وقالت : الحيوااااااااااااااااااااانة ..
قال عدنان : طبعا أنا تفاجأت من جرأتها لكن اللي صدمني أكثر إنها أرسلت تقول إنها العنود وإنها معجبة فيني و...
وقفت سحر وقالت : مستحيـــــــــــــل , مستحيل العنود تسوي هالشي ..
زفر وقال : أنا كمان قلت مستحيل لكن مرة شفتها بالغلط وهي واقف على الشباك , كانت نفسها اللي في الصورة ..
قالت وهي تحس قلبها يتسارع من الخوف : والله مستعدة أحلف لك مليون إنها مهي العنود , أكيد هذي وحده تلعب عليك ..
: من فين تجيب بريدي ..
قالت بحزم : ماأدري لكن مستحيل تكون العنود , والله العنود مهي حقت هذي السواليف , أصلا عمرها ماتكلمت عنك وعمرها مابينت اهتمامها , وغير كذا البنت صح عليها حركات غريبة لكن هذا من شدة براءتها وتقدر تقول من .....
وترددت وهي تقول : من خبالها ..
ورجعت قالت : الحركة اللي تقول عليها يبغالها وحده قليلة أدب وجريئة , و العنود مافي أأدب منها وفوق كذا خوافه , والله خواااااافه , صح لسانها مفلوت لكنها تخاف من ظلها , مرة شافت واحد عاكس وحده سحبت الرقم من يده بكل جرأة جاها مغص وماقدرت تكمل التسوق معانا ..
ولمن شافته صامت ويفكر بعمق قالت : عدنان حبيبي , صدقني الموضوع فيه لبس , اش اسم بريدها , أنا حافظة بريدها ..
هز أكتافه وقال : ماني حافظه , في بريدي مسوي عليه حظر ..
قالت : بريدها مميز باسم حلاتي هبالتي 1403 ..
حك حاجبه وقال : لا ما أظن هذا اسمه , كان في كلمة queen , بس مو صعب إنها تسوي بريد ثاني , أقدر أسوي عشرة في دقايق ..
زفرت وقالت : عارفه إنها ممكن تسوي بريد ثاني بس ليه ؟؟ هل هي كانت عارفه إنك بتقولي الموضوع ؟؟ صدقني العنود لايمكن توصل لهالدرجة من الحقارة ..
وجلست وقالت بصدمة : وإنت ليش تقدمت لها مادام إنت شاك فيها ؟؟
ابتسم وقال بسخرية : آآآآآآآآنا تقدمت , تضحكون علي ولا إيه ؟؟ أنا هذا الموضوع الثاني اللي أبغى أناقشك فيه ؟؟ أنا تفاجأت لمن جا عم أحمد يبارك لي بخطبتي اللي ماعرفتها ..
شهقت وقالت : كذاااااااااااب ..
وقالت بسرعة لمن طالع فيها بنظرة تعجب : ماقصدي , قصدي إني مني مصدقة من أول أبغى أسألك على بالي إنت مكلم أبوية , حتى أمي انصدمت بالموضوع لمن كلمها أبويه لكنها قالت الخيرة فيما اختاره الله ..
قام وقال بصدمة : لا إنت ولا أمي , أجل مين ؟؟ مستحيل أبويه يتصرف من عنده ..
هزت راسها موافقة وقالت : مستحيل , هو مايتحرك خطوة بدون مايستشيرك كيف موضوع خاص زيك ..
زفر وقال : خالد قال لي نفس الكلام ..
قالت باستنكار : إنت قلت لخالد على العنووووووووووود ؟؟
قال بعتاب : قالوا لك غبي , كلمته على موضوع الخطوبة , بعدين موضوع العنود استشرته فيه من زمان من أيام المشكلة على إني أتكلم عن واحد من أصحابي يواجه المشكلة ونصحني إني أقوله يتأكد قبل مايظلم ..
وسكت ورجع قال بعد تردد : واستشرت خلود عشان أحصل على رأي أنثوي ..
ابتسمت سحر وهي تطالع فيه , وساد صمت طويل قطعته وهي تقول : المهم دحين إنه اللي أرسلت مهي العنود , ومستعدة أحلف لك , أنا عايشة مع هالبنت سنين وحتى بعد ماسافرنا مازلنا على نفس العرقة القوية , تصارحني بكل شي , عارفه إني أختك ومستحيل تصارحني بهالشي لكن عممممممممرها ماالتفتت أو اهتمت بأي شي أقوله عنك غير اهتمامها العادي , مو معقولة تكون ممثلة بارعة لهالدرجة , ترى البنت من وجهها وطريقة تصرفاتها وكلامها تعرف نوعيتها , صدقني العنود مهي من النوع المغازلجي أو الغبي , صح رومانسية لكنها في نفس الوقت تخاف الله وتعرف الصح من الغلط ..
ابتسم وقال : تراك مخليتها أسطورة ..
قالت بغيض : أنا قاعدة أدافع عنها , شوف إذا تشك فيني شك في العنود ..
زفر وضرب ركبه وقام وهو يقول : الله يقدم اللي فيه الخير ..
مسكته وقالت : عدنان , لا تنزل جدة وتتقدم وإنت تفكر هالتفكير ..
لف عليها وقال : سحر , أنا حبيت أتأكد بس من نظرتك لها لأني ..
وسكت , ضغطت يده تستحثه وهي تقول : إيه ..
تردد بعدين قال بهدوء : لأنه كلامك أكد لي إنها مهي من هذا النوع , صح خبلة لكنها مهي خبيثة ..
وابتسم وقال : مستحيل وحده معجبة بواحد لدرجة تصارحه وترسله صورتها بهالجرأة تتصرف تصرفات العنود الغير مدروسة ..
قهقهت سحر من قلبها وقالت : تراها عاقلة بس عندنا تطلع خبالها وعند أهلها ..
رفع حاجبه وقال بتريقة : مرة عاقلة ..
وابتسم وقال : شكرا يا سحر , أحس براحة بعد ماصارحتك , هالكلام كان ثقيل على قلبي وأشغلني وقت طوييييييييييييييل ...
قالت بفرح : على الرحب والسعة حبيبي , موجودة في أي وقت تحتاجني فيه ..
رجع التفت وقال قبل مايخرج : وتراني عارفك أكيد تفكرين بموضوع سامر زي ماهر , الموضوع انحل بيننا ..
ولمن خرج زفرت براحة , هالموضوع كان شاغلها من زمان لكنها ماقدرت تتكلم فيه لأنه أبوها صدمها وصدم أمها بكلام أحمد اللي طلب منه يأجل الموضوع لفترة إلين يحل موضوع عبد الإله ويتأكد منه ...



************************


طالعت فيه بتردد وهو طالع الدرج قبلها ~ كيف أقوله ؟؟ بيفرح زي عمر ؟؟ اش بتكون ردة فعله ؟؟ ~ ماتدري ليه في شي , شعور غريب يمنعها من إنها تقوله , من بدأ دوامه في مقر عمله الجديد وهو أخلاقه زي الزفت وأخس , مو عاجبه لا رئيسه الجديد ولا هو متأقلم مع زملاؤه الجدد , مزاجيته صارت أكثر من أول , سحبت نفس ودخلت وراه وعلقت العباية , لف عليها وقال بهدوء : العنود تقدم لها عدنان ..
~ أخيــــــــرا ~ كانت بتصرخ بها من شدة الحماس لكنها مسكت نفسها في آخر لحظة وقالت بفرح : ماشاء الله , على البركة ..
ابتسم وقال : وأنهت الحرب أخيرا ..
ضحكت وقالت : صراحة اكتشفت فيها صفة جديدة , قوة العزيمة ماشاء الله , ولا تقعد أسبوع صاكة فمها ..
قال : مو دايما , كانت ترد على أمي وأبويه ..
قالت : بإيوه ولا لا , وصراحة أنا عاتبتها على هالشي , مفروض أمها وأبوها غير ..
ضحك وقال وهو يتحرك للغرفة: أصلا الحرب ماكان لها داعي من أصله ..
لمن شافته رايق قالت بتردد : جاسم ..
التفت لها وهو يطلع همهمة من فمه , أول ما التقت عيونهم قالت : ولا شي ..
وتحركت للغرفة , قطع طريقها وقال : ترا لك كم يوم تدورين تبغين تقولين شي ..
نزلت راسها وهي مهي عارفة اش تقول بالضبط , تذكرت دعاية شافتها ايام زمان ماتتذكر فين بالضبط كانت الحرمة تهدي فيها زوجها رضاعة طفل وهو فهم إنها حامل , زفرت وقالت بهمس وهي تلعب في أصابيعها : أظن إني حامل ..
قال بصوت حسته حاد : إييييييييييش ؟؟ ..
طالعت فيه بخوف وصدمة , بادلها نظرة صامته , همست وهي تحس قلبها يغوص بداخلها : لاتعليق ؟؟
قطب حواجبه وقال : تعليق على إيه , أنا سمعت , قاعد اقولك إيش ؟؟
تجمعت الدموع في عيونها بسرعة رهيبة لمن حست بالدم يرجع لأطرافها اتسعت عيونه بصدمة وقال : أزهار ...
صرخت : خوفتنييييييييييييي , قلتلك أظن إني حااامل ..
طاااااااالع فيها وهو يحاول يستوعب اللي قالته ~ حامل , حامل , يعني بأصير أبو , أنا بأصير أبو وعندي عيال , عيااااااااااااااال ~ حس بمشاعر غريبة مختلطة أقواها كان الرععععععععععب , قال يأكد لنفسه : حامل ..
وهتف بعدها بفرح : حامل ..
وضمها بقوة وهو يقول : مبروووووووك ياقلبي , مبروك علينا إحنا الاثنين ..
لفت يدينها من تحت ذراعينه و صاحت في حضنه وهي تحس براحة عجيبة من فرحته و بمشاعر مختلطة غريبة , مشاعر لأول مرة تحسها في حياتها , مشاعر لايمكن تنساها ..


*************************


يوم الأربعاء 13 / 8 / 1427 هـ :
في الطائرة المتوجهة لجدة :

فك حزام الأمان لمن اختفت علامة ربط الحزام وقام بعد مااستأذن من أبوه , دق سامر وهمس : قوم بادلني ..
مسك ماهر ذراع سامر وقال : لاااااااا , لاتسيبني مع الوحش لوحدي ..
ضحك سامر وفك حزامه وتبادل المقاعد مع عدنان اللي زفر أول ماجلس ولف على سامر وابتسم وهو يقول : اش أخبارك ؟؟
طالع ماهر فيه وقال : لا والله ..
طالع فيه عدنان بجد وهمس : لازم أناقشك في الموضوع ..
زفر ماهر وقال : عدنان أنا لو عمي يجي ويسلم على راسي عشان أرجع لبنته مارجعتها ..
قال بهدوء : أصلا عمي المسكين جا وكلم أبوية وانت ماحشمته يالوصخ , اسمع كلامي زين , أنا عارف إنك حفظته من كثر ماأردده لكن هالمرة أبغاك تسمعني زيييييييين , أنا عارف إنه الخطأ الرئيسي كله من الملكة الطويلة , بس إذا تبغى الحق إنت غلطان زي ماأريج غلطانه , إنت كنت عارف كل شي عنها قبل ماتتقدم لها وهي دلوعة وماتبغى أحد يقولها عينك في راسك , لازم تعرف إنك ماصرت زوجها بالمعنى الحقيقي عشان تفرض عليها أشياء , صح زوجها لكنك بعيد عنها , لمن تتزوج تصير بينكم مودة ورحمة , عارف لو كنت متزوج وقلت لها هالأشياء ماكان عاندت , ملكتكم خلتكم تشوفون أشياء من بعضكم وانتم ماصار بينكم العلاقة الوثيقة اللي تخلي كل واحد يبذل للطرف الآخر , كل اللي بينكم ورقه لسه مادخلت عليها , صدقني لو تزوجتم بتختفي كل هالمشاكل وبتتفهمون بعض , هي بتتقبل منك وإنت كمان بتستمع لها بدون عصبية ..
ولمن شافه يفكر بعمق ابتسم وقال : مو كافي شهرين , أنا عارف إنك إنت اللي مو قادر تصبر عنها ..
لف ماهر بوزه وقال : تخسى , بنات منصور ملي القصور ..
دقه عدنان وقال بخبث : أهاااااااا , على أخوك ..
دقه ماهر بكوعه وقال : اسكت ..
ابتسم وقال : انهي الموضوع لمن ترجع للرياض , ترى سامر مو ناقص عشان تحسسه بالذنب على طلاقك ..
لف عليه بصدمة وسأل بخوف : هو قالك ؟؟
هز راسه بلا وقال : صقر قال لأبوية إنك طلقت أريج لأنها تلفضت عليه ..
قال وهو يزفر : قاهرتني فيه يا عدنان , تعايرني فيه الكلبة ..
قال بحزم : لا تفكر بهالطريقة , هي خبله من حبها تخاف عليك من ظلك , والله لو ماتحبك ماخافت عليك ..
طاااااااااالع فيه ماهر وقال بتريقة : باااااااااااااارع في تحريف الأشياء وتصويرها بطريقة حلوة ..
ضحك وقام وهو يقول : أرجع لك نصفك وأروح أنا جنب أبوية عشان نتفاهم ..
ابتسم ماهر وقال : من قدك ياعم , صاير معرس ..
وقام وقال بصوت عالي وهو يأشر عليه : أخويه عريـــس ..
ضربه عدنان وراح لمقعده متجاهل نظرات الجالسين في الدرجة الأولى , جلس جنب أبوه اللي كتم ضحكه وطالع في ماهر بحزم محذر ..


**********************


قبل العصر في فيلا أحمد :


ضحكت وضحكت وهي تتخيل نفسها داخله عليه نظرة شرعية بعد كل السب اللي سبته إياه , قالت ودموعها مغرقة عيونها : إحلموااااااااااا لو على جثتي ما دخلت عليه نظرة شرعية ..
كانت مضطربة ومتوترة من يوم درت إنهم وصلوا الفيلا لكن حكاية النظرة هذي واللي ماكانت في حسبانها حولت كل مشاعرها لرغبة فضيعة بالضحك , قهقهت الهنوف من قلبها لمن شافت عيون أمها والجوهرة المفتوحة على آخرها بصدمة , وانفجرت البندري بالضحك رغم محاولاتها إنها تكتمه , سحبت العنود خداديتين ورمتها على الهنوف والبندري وهي تصرخ : ما يضحــــك يالزفوووووووت ..
قالت الهنوف : أنا أضحك من ضحكك يالخبلة ...
لفت العنود على أمها وقامت من مكانها وجلست على الأرض قدامها وهي تقول برجاء : أمي الله يخليييييييك ويخليلك أبويه واللي تحبين تكفين لا تخليني أدخل على عدنان والله ..
وقامت تضحك من قلبها وهي تكمل : والله بيطلقني , قصدي بيقول ما صار نصيب ..
تأوهت من كثر الضحك ومسحت دموعها وهي تقول : أمي ارحميني , تراني فضيحة تمشي على قدمين , يعني ممكن أضحك ولا أدقها حنك مع ولد الناس ..
ضربتها الجوهرة وهي تقول بغيض : إنتي متى تصيرين حرمه ؟؟ كبيرة هبيلة , بالله هذا كلام ينقال ..
لفت عليها العنود وقالت وهي تضرب خدودها : يا ناااااااااااس بلاكم ماتدرووون اللي صار قبل , أنا لا تفشلت ولا استحيت تطلع علي تصرفات غريبة غصب عني , ارحموني وارحموا ولد النااااااس بيقول خاطب مجنونة , اش قال الله في الخطوبة اللي من دون شوفة , ماكل الخليقة تزوجوا وهم عمرهم ما شافوا حريمهم , الـــــلــــــه , جات علي أنا لازم أدخل نظرة شرعية ..
وأشرت على الهنوف وقالت : شوفيها ما قابلته إلا في الملكة والحمد لله زي السمن على العسل ..
وتفلت على أختها وهي تقول : بسم الله ما شاء الله من غير حسد ..
صرخت البندري : يعععععععععععععععععع ..
و تقززت الهنوف وبعدت عنها وهي تقول : يالوصخة , الناس تنفث هوا مو تتفل من جد ومطلعتها من قلبك كمان ..
قالت أمها : أبوك قال الولد طالب المقابلة , حسان لمن تقدم ما طلب ..
حطت يدينها على خصرها وقالت : ياسلااااااااااااااام , خلي أبويه يقوله مافي مقابلة ..
وحركت حواجبها وهي تقول بخبث : ترا ما أضمن لك اش ممكن أسوي , يقولون الولد حليوة , يعني يمكن أتهور وأروح أحضنه ولا ...
صرخت الهنوف اللي حمر وجهها من الخجل باستنكار : عنوووووووووود ..
وضربتها أمها وهي تقول : انت ماتستحين تقولين هالكلام قدام أمك ..
ضمت أمها وهي تصرخ : أمي الله يخلييييييييييييييييييييييك ما أبغى أدخل ..
زفرت الجوهرة وقامت وهي تقول : أقول لكم بزرة تقولون لي لا , قلتلك خليك شديدة معاها من بدري لكنك ماسمعتيني ..
حطت هدى يدها على جبينها وفركتها بحيرة وهي تقول بعتاب : يعني كان لازم تخلين أختك تقول هالكلام لي ..
قالت بصوت مخنوق من كثر احتضانها لأمها : طنشيها , خليها تولي , شفتها ماشاء الله تتعامل مع ريناد بشكل حلو ...
ضربتها أمها بخفة على ظهرها وهي تقول : عيب تتكلمين عن أختك الكبيرة بهالشكل ..
ضحكت العنود وغمضت عيونها بقوة وهي تحس ضربات قلبها تزيد بشكل فضيع ~ ياربي أتوسلك ما أبغى أدخل عليه نظرة شرعية , يا ناس افهموني , ليش مافي أحد فاهمني ~ قالت الهنوف وهي تهزها : قومي ذبحتي أمي ..
قامت العنود وقالت بابتسامة واسعة وهي رافعة سبابتها : وجدتهااااااااااااااااااااااااا ..
طالعوا فيها بتساؤل , ابتسمت وقالت : قولوا له معنقزة وممكن تعديك ..
قهقهت الهنوف من قلبها وانحنت البندري وهي ماسكة بطنها من كثر الضحك لمن همست أمها وهي تطالع في العنود بعدم تصديق : يا حسرتي على بنتي تخيبلت ...
ورجعت ضربتها وقامت وهي تقول بحزم : اليوم بعد المغرب بيجي الولد وبتقابلينه سامعه ..
وتحركت لغرفتها بزعل وهي تقول : قال عنقز قال ...
وقفت العنود بسرعة وهي تصرخ : بعد المغربـــــــ , أنا منعقزة ...
وأشرت على قرصة ناموسة وقالت للهنوف اللي مسكت بطنها من كثر الضحك : شوفي شوفي ..
ولمن شافتها مستمرة في ضحكها ضربتها العنود وهي تقول : يا حماااااااااااااره حسي بشعوريييييييييييييييييييي ..


***********************

بعد صلاة العصر :
عند مدخل المسجد :

: بعد المغرب إن شاء الله ..
حس بمعدته تلتوي بشكل غريب , ما قيد حس بهالشعور , تمالك نفسه وقال بهدوء وهو ينزل راسه : إن شاء الله على خير ..
ربت أحمد على كتفه وهو مبتسم بفرح واضح ومشي نحو عبد الكريم اللي خرج من المسجد , مشي وراهم راجعين للفيلا وهو سارح بفكره , من وصلوا تغدوا عند أحمد وتناقشوا في الخطوبه وهنا فاجأهم لمن طلب النظرة الشرعية , طالع في ساعته وحسب كم بقي لصلاة المغرب ~ ثلاث ساعات ونص , ليش الوقت قصير كذا ؟؟ ليه ماخلوا المقابلة بكرة ولا بعده , على إيش العجلة ~ انتبه من سرحانه لمن حس بنظرات تخترقه , رفع راسه وانصدم لمن شاف أبوه وأحمد يرجعون يلفون عنه كإنهم ماشافوه وهو يطالع في الساعة , نزل يده على طول وزفر بضيق وهو يصرخ بداخله ~ لااااااااااا , لا يكون محسبيني متلهف على شوفتها ~ ..
أول ماوصلوا الفيلا ماقدر يدخل , شي قوي منعه من الدخول , قال لأبوه : عن إذنك أبوية بلحق سامر وماهر على الملعب ..
التوأم من استقبلهم عبد الرزاق في المطار وخبرهم إنه وعبد الإله وبعض الشباب بيسوون مباراة كرة قدم ضد عمر وعيال حارته , راحوا معاه وسابوا هو وأبوه في فيلا أحمد , ابتسم أبوه وقال : أحسن لك عشان تشغل عقلك ..
حس بغيضه يزييييييييييييييد , ليش الكل فرحان بهالشكل ؟؟ الكل ما عادا هو , كان يحس بالتوتر والضغط أكثر من أي شعور , نزل راسه وتحرك وركب سيارته المستأجرة ..



**************************



صكت مصحفها وقالت بحزم : عنود لو قعدتي تكلميني بهالطريقة ما بأفهم شي ..
كلماتها زادت صياح العنود وخلت من الصعب عليها إنها تفهم حرف , زفرت قالت : ماني سامعة شي ..
: ماأبغى نظرة شرعيــــــــــــــة ...
صرخة العنود اخترقت السماعة وحست أزهار لها طنين مزعج في إذنها , بعدت سماعة التلفون وسدت إذنها بوجع وحطت على الإذن الثانية وهي تقول : الله يسامحك على هالصرخة , خرمتي طبلــ ....
: أزهااااااااااااااار ما سشورت شعري وماني عارفه اش ألبس واش أسوي , بيخلوني أدخل عليه بعد المغرب , تعاليييييييييييييييييييييييييييي ..
ابتسمت أزهار لمن فهمت الموضوع وكتمت ضحكها وقالت بهدوء : عنود حبيبي وين أجيك ؟؟ ماشاء الله مايحتاج , شعرك ناعم وأي لبس يجي عليك حلووو ..
وفكرت لو إنه الجوهرة مهي موجودة كان راحت وساعدتها معنويا بإعتبارها تعزها كأخت لكن وجود الجوهرة وعدم استعدادها لمناقشات ومصادمات معاها خلاها تصر على رفضها وهي تقول : شوفي , إلبسي تنورتك الجنز المطرزة أطرافها بورود كان شكلها مرة حلو عليك ماشاء الله , حتى بلوزتها نعوووومة ..
: يعني ماألبس لبس الكوبوي ..
صرخت باستنكار : نـــعــــم ..
وارتاحت لمن وصلتها ضحكة العنود وهي تقول : أمزح أمزح ...
ابتسمت وقالت : عنيدي , خليك راكزة عن الخبال , وحسك عينك تمدين يدك تصافحينه ..
: لييييييييييييييه ؟؟ ما أصافحه ..
غطت أزهار وجهها بيدها وقالت : عنووووووووووووود , تحلين له عشان تصافحينه ..
وصلها صوت العنود الساخر وهي تقول : زين اللي قلتيلي كنت بأصافحه , عاد تخيلي اش بتكون ردة فعله , هو لله شايفني دايرة على حل شعري ...
استغربت أزهار كلمتها والمرارة الغريبة في صوتها , هي صح تعرف بحكاية الرسالة والقلق اللي صاب العنود لمن ما تكلم أحد بموضوع خطبتها رغم إنها متأكدة إنها قرأت الرسالة صح , لكن هالمرارة لأول مرة تسمعها أزهار من العنود وقبل ماتعلق سمعت صوت الجوهرة وهي تصرخ : اش قاعدة تسوييييييييييين ؟؟ قومي تحركي وجهزي نفسك , أحر ماعندي أبرد ماعندك , إحنا ماحسبنا يجي واحد ..
زمت أزهار شفايفها بضيق وهي تستغفر , وسمعت العنود تقول بهدوء : اللي يسمعك يقول انتي اللي بتدخلين , بأجهز متى مابغيت ..
ووضح صوتها وهي تقول : مشكورة زهرة خلاص بألبس الجنز زي ماقلتي , ادعيليييييييييييييييييييييييييي , دعواتك مستجابة إن شاء الله ...
قهقهت أزهار وقالت بمزح : طيب اش تبغين أدعيلك ؟؟
وصلها همس العنود : إني ما أطيح قدامه ولا أعطس ولا أتفشل و....
وخفت صوتها أكثر وهي تقول : إنه يموووووووووووووووووت على الأرض اللي أمشي عليها ..
على كلمتها خرج جاسم من غرفة النوم وهو يحاول يفتح عيونه المغمضة من قوة ضوء الصالة مقارنة بالغرفة المظلمة , ابتسمت وهمست من قلبها وهي تتأمله : يااااارب يموت على الأرض اللي تمشين عليها ..
قالت العنود : يلعن إبليسك قايلتها من قلب ..
قهقهت أزهار اللي نسيت إن العنود على السماعة وقالت بخبث وهي تقوم من الكنبه : عشان تقول الملائكة و لك مثله ..
: يالوصخة ..
ضحكت وقالت : ماأدري من فينا قليل الأدب , يلا مع السلامة ..
: بسسسس ..
قالت بحزم : مع السلامة ..
وصكت السماعة وابتسمت وهي تقول : نوم العوافي , إن شاء الله نمت زين ؟؟
تحرك من عندها وهو يحك ذراعه وراح للمطبخ بصمت , كانت تعرفه لا قام من النوم بعد رجعته من العمل تكون أخلاقه مافي أشين منها , قال وهو يفتح الثلاجة بيد واليد الثانية مستمره في الحك : مين كنت تكلمين ؟؟
ابتسمت وقالت وهي تتكي على باب الثلاجة : عنيدي , خايفة من الدخول على عدنان ..
قطب حواجبه وقال : عنيدي , والله اللي حزنان عليه صاحبي المسكين اللي طاح ومحد سمى عليه , يعني يصصصصصصبر ويفطر على خبله ..
ضربته باستنكار وهي تقول : حرااااااام عليك , اش فيها عنيدي والله ما في زيها اثنين ..
خرج اللبن وقال وهو يصك الباب : إيوه من ناحية مافي زيها مافي زيها رححححححححمة من رب العالمين , لو في السعودية ثنتين زيها كان قولي على السعودية السلام ...
خرجت له كاسة وسحبت منه العلبة اللي كان بيشرب من فمها وصبت له في الكاسة وناولتها له وهي تقول : الله يتمم لها على خير ..
قال وهو يجلس على الكرسي : شوفي هو إذا ربي كتب لهم نصيب , واحد من اثنين بيصير ..
وأشر بإصباعه وهو يقول : يا تجنن العنود عدنان , يا هو يعقلها وأنا أتمنى إن الشيء الثاني اللي يصير لأني ما أبغى أخسر صاحبي ..
ضحكت وقالت وهي تتحرك : حرام عليك , مو لهالدرجة ..
حط يده على بطنها يوقفها وقال بهدوء : من أرجع من عندهم نروح المستشفى ..
بعدت عنه بخجل وقالت : الله يسهل ..
قام وقال : ماأبغى أعلم أهلي إلا لمن نسوي الفحوصات ..
هزت راسها متفهمة وتبعته وبعد جلسة هادئة في غرفة التلفزيون قضاها في تصفح الجرايد وشرب الشاهي و صلهم صوت أذان المغرب , حطت يدها على قلبها وقالت : يا حبيبتي يالعنود , الله يسهل لك ..
قال بتعجب : خليتوها مصيبة , ويعني دخلت عليه ..
شهقت وقالت : تخييييييييييل عمري ماقابلت واحد غريب وأدخل عليه هالمرة عشان يشوفني مناسبة لمزاجه ولا لا , ياماما , الحمد لله اللي ماوقفت هالموقف ..
ابتسم وقال : أنا غير عن بقية الرجال , شفتك بكلللللللللل أشكالك قبل ما آخذك ..
حست بضربات قلبها تزيد وهي تلتفت له وهي تسأله بتردد : واش كان رأيك فيني ؟؟
قام وقال : السلام عليكم , بأروح ألحق أصلي عند مسجدنا عشان ماأبغى أفوت علي منظر العنود وهي خجلانه , هو منظر ما يتكرر مرتين في العمر ...
قامت وراه وهي تقول : ليييييييه متهرب , جسووووووووووم ؟؟



**************************


ضربتها سفانة على راسها وهي تقول : بتركدين ولا لا , تراني ماني زي الهنوف , يلا بلا دلع ..
ومسكت الكحل ورسمت به داخل عين العنود اللي قالت : طيب قولوله عندها إنفلونزا الطيور ..
لفت سفانة على الهنوف اللي دخلت الغرفة وقالت من بين أسنانها : كييييف استحملتيهااااااااااااا ؟؟
قالت الهنوف وهي تفرد لبس العنود اللي كوته بنفسها على السرير : من العصر وهي تجيب أمراض الدنيا , سويت قاموس بالأمراض المعدية ..
ضحكت البندري وقالت : عنود ترى عدنان في المجلس ..
فزت العنود ومسكت بطنها وهي تقول : مغصصصصصصصصصصص ...
وصلهم صوت جاسم وهو يقول : ياولـــد ...
خرجت العنود بسرعة ولصقت فيه وقالت من دون ماتسلم : جسووووووووووم , تكفى لا تخليني أدخل ..
ضحك وقال : عنيدي مستحية , ماااااااا أصدق ...
قالت وهي مقهورة ليش كلللللهم مهم مصدقين الحيا عليها : تراني مو مستحية , أخاف أفشلكم عند الرجال ..
طالع في بجامتها البرمودا وبلوزتها اللي بدون أكمام وابتسم لمن تذكر رد فعل أزهار , قال وهو يدفها على غرفتها : يلا روحي إلبسي ولا بتقابلين الرجال كذا ..
رجعت للغرفة في نفس الوقت اللي خرجت الهنوف عشان تسلم عليه وهي تقول : هلا جاسم , كيف حالك وكيف زهورة ؟؟
خرجت العنود راسها وقالت بتحذير : هييييييييييييي , ترا ما أبغى أحد معايا لا دخلت غير أبوية , كافي متفشلة من أبوي ..
خرجت البندري بتردد , أول ماشافها جاسم تحولت نظراته المبتسمة لنظرات بارده وهو يقول : أنا نازل , نزلي العنود لاتأخرنا ..
ونزل على طول , نزلت البندري عيونها بعيد عن نظرات الهنوف المستغربة ودخلت الغرفة , شافت سفانة مغطية عيونها وهي تقول : روحي غيري في الحمام يالوصخة ..
نزعت العنود بلوزتها وهي تقول بلا اهتمام : لا أحد يطالع ..
ولبست بلوزتها البيضا , كانت ناعمه أكمامها حيران و لها فتحة دائرية ومرسوم عليها ورود ملونه بنفس ألوان الورود اللي في طرف التنورة الجينز , لبست صندلها الأبيض وفردت شعرها اللي سشورته لها سفانه , كان واصل لنهاية ظهرها , سحبت نفس عميق وشمرت أكمامها بطريقة حونشية وهي تقول : يلا ..
حزنت عليها الهنوف من قلب , كانت عارفه إنه تسوي هالحركات عشان تخبي توترها وخوفها وخجلها , مسكتها وجلستها وهي تقول : استني ..
وفكت سلسلتها الذهب اللي أهداها لها حسان يوم الملكة ولبستها لها وهي تقول : مو إنت كنت تحاربيني تبغين تلبسينها , يلا هالمرة بسسسسسسسس بأسمح لك ..
لمست العنود السلسة اللي على شكل قلب كبير معلق فيه قلب ثاني أصغر وقالت بهمس : هنووف ..
طالعت الهنوف في المراية وقالت بهمس : بالتوفيق يا قلبي ..
لبستها سفانه الأحلاق وهي تقول : يلا يا عروسة , تحركي ..
قامت وتحركت بثبات وهي تقول : شكرا ..
ولمن نزلت الدرج ووصلت لآخر درجة رجعت طلعت جري وهي تقول : بطـــلت ..
مسكوها وهم مايتين ضحك على خبالها ونزلوها غصب , ابتسمت أمها وقالت : بسم الله ماشاء الله , اش الحلاوة هذي ؟؟
رفت بعيونها بطريقة مسرحية وهي تقول : أخبل مو ؟؟
زفرت أمها وقالت : تحركي الله يصلحك , لا تنسين تشيلين الصينية ..
لفت بصدمة وقالت : صينية إييييييييش ؟؟
: عصير ..
شهقت وقالت : وإذا كـــب ..
صرخوا مع بعض : يكب لييييه ؟؟
وناولتها الجوهرة الصينية وهي تقول : تحركي وحسك عينك تفتحين فمك بحرف , تراك ماتنطقين إلا بمصايب ..
مسكت الصينية وسحبت نفس وتحركت وهي كل شوية تلتفت لهم , كانوا يبتسمون ويلوحون لها , وقفت عند باب المجلس وهي تسحب أنفاسها , كانت تحس كل خلية في جسمها ترجف من الخوف , لدرجة الصينية نفسها كانت تهتز ويهتز سطح العصير من اهتزازها ..
ابتسم عدنان وقال بهدوء : عاد إنت مذهبك واسع ..
ضحك عبد الرزاق وقال : لا واسع ولا شي , بس اش فيها لو تكلمتم عشان تتعرفون على بعض قبل ماتعقدون ويطيح الفاس على الراس ..
قال أبوه بعصبية : ما تفهم , الكلام وقت الخطوبة حرااااااااام , ما صارت تحل له , لساعها أجنبية عنه ..
: حتى لو خطبها ووافقت وطلعت التحاليل وكل شي ..
هز عدنان راسه وقال : حتى لو تم كل شي , مايجوز تكلمها إلا بعد العقد عليها ..
حك شعره وقال : يعني تدبيسة ..
طالع فيه عدنان بغيض وقال ببرود : بتعترض على الشرع ..
وصلهم صوت دق خفيف على الباب , قام جاسم وفتح باب المجلس وابتسم وقال : هلا , تفضلي ..
خفض عدنان بصره وهو يحس بتوتره يزيد , حمد ربه اللي التوأم راحوا على الفندق عشان يغيرون ملابسهم ومالقيوا وقت يقابلونه ولا كان طاحوا فيه محشات ..
همست العنود : اطلعوا برا انت ورزوقو ما حأخش وانتم جوه ..
مسكها جاسم من ذراعها ودخلها وهو يقول بعناد : تحركي وانتي ساكته ..
أول ما دخلت حست بمغص من شدة الرعب , مشيت بخطوات بطيئة وهي تصرخ بداخلها ~ يارب ما أطيح , يارب مايكب العصير , ياربي ياربي بمووووت ~ , قدمت العصير لأبوها وتجاوزت عبد الرزاق اللي مد يده وهي مهي منتبهة له , كانت تبغى تخلص مهمتها بأسرع وقت , تقدم العصير لعدنان وتجلس على طول , كتم جاسم ضحكه على شكل عبد الرزاق اللي طالع فيها باستنكار وهو ماد يده للهوا , ودقه أبوه يعني لا تتكلم ..
أول ما شاف الصينية قدامه رفع بصره وهو يحس بإحراج من نظراتهم اللي يحسها عليه , سحب كاسة من دون مايطالع وحطها على الطاولة وهو مدنق , العنود اللي كانت مركزة بصرها على الصينية حطتها على الطاولة الكبيرة وتحركت بسرعة وجلست جنب أبوها وهي منزلة راسها للأرض وعاقدة يدينها بقوة , ساد صمت حسته العنود زي الهم على قلبها , لصقت في أبوها أكثر وهي تحس قلبها بيخرج من قفصه من شدة نبضه , ابتسم أبوها لمن شاف عدنان مدنق راسه وهو يعدل شماغه بتوتر وقال : عدنان , هذي هي العنود ..
قال من دون مايرفع بصره : كيف حالك العنود ؟؟
تزلزت الأرض تحتها لمن حست صوته العميق يخترق سمعها بقوة وثبات , دنقت راسها أكثر وهمست : الحمد لله ..
قال عبد الرزاق : لااااااااااااا مااااااا أقدر صراحة , اش الأدب اللي نزل عليك فجأة ؟؟..
انصعقت من تعليقه , رفعت راسها له و فرصعت عيونها فيه بتهديد , ضحك جاسم وهمس وهو يجلس جنب عدنان : عدنان لا يفوتك ترى هي مرة وحدة الشوفه ..
ابتسم عدنان وهو يرفع كاسة العصير ويشرب منها بهدوء , وبعد تبادل شوية أحاديث قال أبوها لمن شاف عدنان مصمم ما يرفع بصره : عبد الرزاق وجاسم , اسمحولنا شوية ..
قام جاسم بسرعة وأشر لعبد الرزاق لأنه كان عارف إنه عدنان ما حيرفع بصره وهم في , لمن خرجوا ابتسم أحمد وقال : ما وريتك الدرع اللي أهدتني إياه القيادة لمن تقاعدت ؟؟..
وقام متوجه للدولاب المقزز في نهاية المجلس , صرخت العنود لمن حست بالبرودة والفراغ لمن قام أبوها من جنبها ~ أبويه لاترووووووووووووووووووح , يممممممممممممممممممه , قلبي , قلبي ~ , رفع عدنان بصره وتجمدت كل مشاعره للحظة قبل ما يخفق قلبه بجنون , عيونها اللي مسبلتها بخجل , حواجبها المقطبة , أنفها الصغير , شفايفها المزمومة بشكل يوضح توترها , يدينها اللي قاعدة تفركها بكل قوتها , ~ عدناااااااااااان , اش فييييييييك ؟؟ هي هي ما تغيرت عن الصورة اللي أرسلتها , الفرق إنها دحين بدون مكياج ~ ما يدري ليه حس بكل مشاعره الغريبة الممزوجة بالتوتر والضيق تختفي بلا مقدمات حتى محاولاته تذكير نفسه إنها ممكت تكون هي نفسها اللي طاردته بإزعاج لمدة طويلة قبل ما ترسل له بكل جرأة صورتها وهي تصرح له بهويتها وحقيقة إعجابها به ما فلحت إنها تعكر الراحة الغريبة اللي حسها ..
~ يمكن ما يعجبه أنفي لأنه صغير ولا يمكن يصمم إني وقحة لو شاف فتحة بلوزتي , ياليتني لبست البلوزة المقفلة بأزرار , لا لا هذي أحسن مخليتني أنعم و ... يا أمييييييييييييييييييييي لا يكون قاعد يطالع فيني دحين , أرفع عيني أشوف , بنت أهجدي عيب , بسسسسس لازم أشوفه , لالا مو لازم , عنووووووود ~ رفعت بصرها بتردد وأول ماجات عينها على عيونه ~ يافشلتييييييييييييييييييييييي ~ نزلت بصرها بسرعة وهي ترجع شعرها على ورى بتوتر , وزفرت براحة لمن جلس أبوها جنبها وهو يوري عدنان الدرع , عدنان اللي بعد نظره عنها أول ماجا أحمد مسك الدرع ولأول مرة يمر بهالحالة كان يطالع في الكتابات المكتوبة بدون مايستوعب أي حرف منها , رجعها لأحمد وهو يقول بثبات : ماشاء الله , تستحق أكثر ياعم , أبويه كان يقول إنك كنت الثالث في دفعتك وإنك كنت شايل القيادة على راسك ..
ابتسم وطالع في الدرع بحنين وهمس : كانت أيام ..
وحط الدرع وقال : بس ارتحنا من وجع الراس , حلو التقاعد ..
والتفت لعنود اللي دقته بطرف كوعها وقال : ها عنيدي ..
طالعت برعب في عدنان خوف إنه انتبه لحركتها ولمن شافت مدنق ومبتسم حست بحرجها يزيد , دقته بشويش مرة ثانية , دنق عليها وقال : نعم ..
همست بإحراج : خلااااااااااااااااص ماصارت شوفه بأخرج ..
ابتسم وحط يده على فخذها وقال بطريقة كإنه يمازحها وهو قاصد الكلام : قبل ما تخرجين طالعي في عدنان ترى النظرة لإثنينكم ..
~ أبويه حراااااااااااااااام عليك تفشلني أكثر ~ هزت راسها بلا وهي تدنق أكثر ,
رفع عدنان بصره لأحمد وشافه يحاول يرفع راس العنود اللي غطت قصتها على وجهها من كثر ماهي مدنقة , حست باستنفار في كل خلاياها لمن سمعت صوته وهو يقول : العنود ..
~ يمممممممممممه , هذا اش يبغى ؟؟ يناديني بكل هالجرأة قدام أبوية ~
: العنود ........... العنود ...
كان في صوته نبرة ملحة خلتها ترفع راسها غصب , طالعت فيه و انصعقت لمن شافته مبتسم وهو يقول بهدوء : عمي صادق في كلامه ..
دنقت بسرعة وفرصت فخذ أبوها وهي تهمس : بأخرج ..
وقامت بسرعة وهي تهمس : عن إذنكم ..
وكان خروجها أصعب مرحلة لأنها كانت متأكدة إنه يطالع فيها , أول ماخرجت لقيت أخواتها وسفانه عند باب الصاله , قفلت الباب وطالعت فيهم بصمت , سألتها الهنوف : كيف ؟؟
صرخت العنود : يخوووووووووووووووووووووووووف ..
حطت سفانه يدها على فمها وهي تقول : يالخبله يسمعك ..
بعدت يدها وتحركت وهي تقول بحزم : ما أبغاه , يخووووووووف والله يخوف ...
ورجعت لفت عليهم ومسكت يد البندري والهنوف وهي تقول : حسوا ..
كانت يدها زي مكعبات الثلج من شدة برودتها , مسكت سفانه يدها وضحكت وهي تقول : طيب واش خلاك تقولين يخوف ؟؟ نستناك ساعة وآخر شي تطلعين لنا بكلمة يخوف ..
حطت يدينها على خدودها وقالت بطريقة مسرحية : و حليوة كمان..
صرخوا في وقت واحد وضربتها الهنوف وهي تقول : استحيييييييييييييييي , انتي متى شفتيه ؟؟ ..
ضحكوا عليها لمن قالت باستنكار : ياسلام هو يشوف وأنا لا , والله الحق يقاااااااااااااااااال , حليوة ولد الكلب , ما دريت إنه بهالوسامة ..
وابتسمت وقالت متابعة وهي ترفع خشمها : بس مو أحلى مني ..
تأوهت لمن ضربوها وكل وحده تصرخ بمغرورة أو متكبرة , راحت لأمها اللي كانت جالسة في الصالة مع الجوهرة ورفعت يدينها بعلامة النصر وهي تقول : ما ضحــــــــــكت ....
وعددت كل الأشياء الله كانت خايفه منها : ماطحت , ماكبيت العصير , ماانقطع صندلي , ما تحمست وصافحته , ما قهقهت , وأهم شي ..
وصرخت بحماس : ما عطـــــــــست , شكرا يارب , شكرا , وين القبلة بأسجد شكر ..
جلسوا يضحكون على مخاوفها اللي كان العطس أكبرها لأنها تعطس بصوت عالي وما تقدر تكتم العطسة زي باقي البنات , مسكتها الهنوف وقالت : حكيني من طق طق لسلام عليكم ..
قالت أمها بخوف : أهم شي ارتحتي بعد مادخلتي عليه ..
هزت العنود أكتافها وقالت : ما أدري , عادي ...
قالت الجوهرة : يا همي , مو مهم انتي , أهم شي هو اش بيقول عنك ؟؟ ..
قالت العنود باستنكار : يعني لو ماناسبني ما أقدر أعترض ..
قالت الجوهرة ببرود : تعترضين لييييييييييه ؟؟ احمدي ربك اللي تقدم لك واحد ..
قالت سفانه بصوت عالي : والله هو اللي يسجد لربي شكر إنه بياخذ العنود ..
وقالت الهنوف معاها بحماس : والله يحمد ربه , هو يحصل ظفرها ..
واتفاجأوا لمن قالت البندري هي كمان : والله أمه داعية له ليلة القدر اللي بياخذ عنيدي ..
لفت عليهم العنود بخجل كانت حاسة بخجل فضيع ممزوج بفرح من كلماتهم وضمت يدينها لصدرها وهي تقول بخجل وبطريقتها المسرحية المعتادة : شكرا , شكرا ..
ومسحت دموع وهمية وهي تقول : أحرجتوني , الله لا يحرمني منكم ..
لفت الجوهرة بوزها وقامت وهي تقول : المهم اش بيقول الولد ..


*************************


مانطق عدنان بحرف من بعد خروجها وهو يستمع لأحاديث جاسم وعبد الرزاق مع أبوهم وعقله غصب عنه يشرد ويضيع عليه تركيزه في كلامهم ~ شكلها بريء , حتى تصرفاتها ماكان فيها شي يدل على جرأتها , البنت كانت بتموت من الخوف والخجل , يمكن ........ عدنان خلاص وعدت نفسك ما تفكر بهالموضوع خلاص ~ غمض عيونه بتعب وهو يحاول يخرج من أفكاره المعذبة وفتحها على طول لمن حس بجسد جنبه , ابتسم له جاسم وقال : ها نقولك أبو رحم ..
ابتسم عدنان وانتبه إنه عمه وعبد الرزاق مهم موجودين والمجلس صار خالي إلا منهم الاثنين , طاااااااالع فيه جاسم بصمت وبعدها همس : ترى لو تبغى تخرج من الموضوع ما ألومك ..
فتح عدنان عيونه بصدمة لمن نزل جاسم راسه وقبض يدينه المفروده على ركبه وهو يهمس : أنا لو مكانك بأخاف أتقدم لوحده أختها ..
لأول مرة يبين له جاسم إنه يعرف بمعرفته للي صار للبندري , حط عدنان يده على يد جاسم وصها وهو يقول بحزم : جاسم ..
قاطعه جاسم وهو يرفع راسه ويطالع فيه : ممكن أقول لأبويه ما صار نصيب و أخرجك من الموضوع لو تبغى ..
وحط يده على صدره وقال : وأحلف لك ما تتغير معزتك بقلبي ..
فرصة وجاته لحد عنده , أخيرا يقدر يخرج من الموضوع بدون شوشرة وبدون ما يضطر يجامل و ياخذ وحده مهي عاجبته أخلاقها , تردد ونزل راسه وهو يسحب يده عن كف صاحبه وهو يقول بإحراج : ما يحتاج هذا الكلام كله , إذا موافقين نروح نحلل قبل ما نسافر الرياض ..
رفع جاسم حواجبه وصرخ بحماس : صادتك أختي ..
ضحك بحرج وقال بهدوء وهو يحك حاجبه عشان يخفي خجله : الله يقطع شرك إنت وهالتشبيه , حسستني كإني سمكة ولا طير ..
ما قدر يتمالك نفسه , فرحته كانت أكبر مما يسعه قلبه , حضن عدنان بفرح وهو يقول : الله يتمم لكم على خير , الله يتمم لكم على خير ..
انحرج عدنان من فرحته وذكر نفسه إنه هذا مو أخو البنت اللي متقدم لها , هذا صديق عمره اللي مر بلحظات الله أعلم بها , دفه بخشونة وهو يقول بمزح : قوم عني شايفي أزهار ...
طالع فيه جاسم باستنكار وقال : قاعد تتريق , والله وطلع لك لسان ..
قام عدنان ورماه بنظرة معبرة وهو يقول ببرود مصطنع : من قبل ماتعرف حليب أمك ..
قهقه جاسم وقال : تراك تخوف لمن تطالع بهالنظرة ..
وضربه على كتفه وهو يسأله : ها جاهز لرحلة بكره , ترى الشباب مخططين عليها من متى ..
قال بهدوء : إذا تم الموضوع نروح نكشف بكره الصباح وبعدها نروح للرحلة ..
طالع فيه جاسم باستنكار وقال : ماشششششششششاء الله , حار يا فول , ما عندك صبر ..
قال بصدق : ماله داعي تطويل الموضوع , خير البر عاجله ..
قال : ولا يهمك , أوصل الموضوع لأبويه الليلة , مصر تنام في الفندق ..
ضحك عدنان وقال : مو معقولة أنام في بيتكم الليلة ..
تبادلوا شوية أحاديث جنب سيارة عدنان المستأجرة قبل ما يروح لفندق الشيراتون اللي يستنونه فيه أبوه وأخوانه ..



***************************



: شكلي كان حلو ؟؟
صرخوا بطفش وقالت سفانه وهي تلف عن الكمبيوتر عليها : عنود ارحمي أهلي والله حلوة حلللللللللللللوة ..
زفرت العنود وجلست على يد الكرسي اللي جالسه عليه وهمست : تعتقدين ريمو زعلانه عشان كذا ماجات ..
رفعت سفانه حاجبها وقالت بتعجب : نـــعــــم , ما أظنها زعلانة ولو زعلانه معناتها بزرة وعقلها صغير ..
سألت العنود : لو الهنوف رفضت حسان ماكنت بتزعلين ؟؟
قالت سفانه بعد تفكير : ممكن في البداية لكن بعدين خلاص الشي صار وانتهى , زعلي اش بيفيد ..
سكتت العنود طويل بعدين لفت على سفانه وطالعتها بنظرة جاده وهي تقول : بالله شكلي كان حلو ..
صرخت سفانه وهي تدفها : انقلعي عنيييييييييييييي ..
ولفت على الهنوف اللي جالسة تصب الشاهي لهم والبندري المنسدحة على بطنها فوق سريرها وهي تضحك عليهم وقالت برجاء : شيلوها عنييييييييييييييي , فين جوالي ؟؟..
وقامت تدور على جوالها وهي تحلف إنها تدق على حسان عشان يجي ياخذها لو رجعت العنود و سألتها عن شكلها مرة ثانية ..



***********************



الساعة 9 صباحا :
في فيلا أحمد :

رجعت لفت طرحتها للمرة العاشرة ومسكت نقابها ولبسته ورجعت نزلته وهي تصرخ : يااااااااااااااااااربــــــــــــــ ..
بعدت البندري لحافها وقالت : عنيدي والله ربي يسمع دبيب النمل مايحتاج تصرخين بهالطريقة ..
لفت عليها وقالت بسخرية : لا والله بندر , ماكنت أدري ..
دخلت الهنوف وقالت : بنت عنيدي , جاسم له كم وهو يستنى , كافي مستأذن من العمل كله عشانك رافضة تمشين مع رزوقو ..
: هذا اللي نقص علي , أمشي مع رزوق , بيحطني في مطعم أنا والرجال ويقولنا , go , ماأدري اش شكله من هبالاته ؟؟
استعجلتها الهنوف وهي تقول : يلااااااا موقفه الرجال كمان ..
ضمت نقابها وقالت بخوف : هو جاااااااا , قوليلهم بطلت ..
زفرت وقالت وهي تسحبها : تحركيييييييييييييييييييييييييييي ..
نزلت الدرج وغطت وجهها وعدلت عبايتها على راسها وهي تدعي من قلبها إنها ماتتكرفس قدامه , ابتسم جاسم وقال وهو يفتح الباب ويخرج : يلا تحركي ..
مسكتها الجوهرة وقالت وهي تمد لها عطرية : حطي شوية , مو معقولة تروحين كذا ..
قالت العنود بحزم : لاااااااا , مستحيــــل , اش فيك انجنيتي ؟؟
قالت : شوية ماتضر ومابيشمها غيره وهو خطيبك ..
قالت : جوهرة , لساعه أجنبي عني , حتى لو طلعت نتايجنا برضو يظل أجنبي إلين يعقد , وإذا شم ريحتي دحين معناته إني زانية ..
وتحركت وهي تقول : الله يهديك ..
لفت الجوهرة على أمها والهنوف وهي تقول باستنكار : طالعوا , صارت المفعوصة هذي تعلمني الدين وتقولي الله يهديك , أكيد كلللللللله من تحت ست بن باز ..
وتحركت بعصبية , زفرت الهنوف وتبادلت نظرة تعب مع أمها اللي مهي عارفة كيف تصافي بين الجوهرة وأزهار ...
أول ما دخلت سيارة جاسم قالت : السلام عليكم ..
ابتسم وقال وهو يدق البوري لعدنان : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , هلا عروستنا ..
مسكت بطنها وقالت : لا تقول عروستنا ترى لله من الصباح وأنا ممغوصة ومعايا إسهاااااااال ..
ضحك وقال : الله يوصخك يالوصخة , اش هالكلام ؟؟..
غمضت عيونها ورجعت المقعد على ورى وهي تقول : حسك عينك تصحيني قبل ما نوصل مستشفى الولادة ..
دقايق ورفعت راسها وقالت : قول أي شي , حكيني أي حكاية بطني تمغصنييييييي ..
ضحك وقال : اش أقول ؟؟
قالت : أي شي ..
فكر شوية بعدين قال بخبث : عارفه اش أكثر شي يحبه عدنان ..
صرخت تقاطعه باستنكار : جاااااااااااااااسم ..
قهقه وقال : انت قلتي أي شي ..
: تراب ..
ضربها بطرف يده وهو يقول : احفظي لسانك ..
لفت بوزها وقالت : تستاهل ..
ابتسم وقال : هذي الكلمة اللي ذبحتني بها أزهار ..
لفت عليه وقالت : صح , جسوم ترا أزهار متغيرة , قصدي وجهها باهت ..
حك حاجبه وقال : حتى أنا شغلت بالي , لها كم يوم ما تاكل زي الناس وهي عاد إلا الأكل عندها في المرتبة الثانية بعد الصلاة وقراءة القرآن ..
ضحكت العنود من قلبها وقالت : حرااااااااااام عليك , ترا هذي غيبة ..
قال : لا مهي غيبة , لأني أربع ساعة وعشرين وأنا أقولها هالشي ..
طالعت فيه باستغراب وسألت وهي تضحك : واش أربع ساعة وعشرين ؟؟..
وقف عند إشارة وقال : هذا شي صدعت راسي به أزهار أمس ..
ابتسمت وهي تطالع فيه بصمت , ذكر أزهار أكثر من مرة في دقايق معدودة ,
وهذا يدل على حرصه وسماعه لكل شي تقوله رغم إنه قدامها وقدامهم يبين إنه مايهتم ولا يفكر فيها بالعكس يعاندها و يعصب عليها قدامهم كثير , ~ يارب تسعدهم دوم يارب , بسسس اش فيها أزهار ؟؟ الكل لاحظ إن البنت مهي على طبيعتها أبد , يكون صار بينهم شي ؟؟ ~ غرقت في أفكار طويلة وماانتهبت إلا وهي لمن تباطأت السيارة ووقفت عند المستشفى , رجع لها المغص , خرج جاسم فقالت له : روح إنت واياه أنا أمشي وراكم ..
شافته يسلم على عدنان اللي وقف سيارته قبلهم , ولمن مشيوا خرجت وتحركت وراهم وهي تحس بكل أطرافها تنتفض , كانت غصب عنها تطالع في فرق الطول بينهم , كان عدنان أطول وأعرض من جاسم ~ يمــــه أنا أخاف من جاسم وهو بهالحجم يطلع لي واحد أضخم منه , طيب هذا لو ضربني كيف بأرد الضربه ؟؟ عنووووووود اش هالتفكير السخيف ؟؟ لمن وصلت لساحة المستشفى انتبهت إن الواجهة كلها قزاز عاكس , يعني زي ماهي شايفتهم أكيد هم شايفينها , خففت مشيها ولمت عبايتها وقبضت على شنطتها بقوة وهي تدعي إنها توصل للمستشفى بلا فشايل , ولمن دخلوا أشر لها جاسم تجلس على الكراسي , جلست وهي مدنقة راسها للأرض , معقولة أخواتها مروا بهالمشاعر المتضاربة ولا بس هي الخبلة من زود تفكيرها , جلس جنبها جاسم وناولها الورقة وقال : أكتبي بياناتك , أول ماوقع بصرها على خطه شهقت بداخلها وهي تصرخ ~ أي خط هذاااا ؟؟ ~ مسكت الورقة وتناولت القلم منه وهي تقول بتريقة : متأكد صاحبك مايشتغل خطاط ؟؟..
تفاجأ جاسم من تعليقها وغصب عنه ضحك وهو يضربها على كتفها وهو يقول : أكتبي وانت ساكته ..
ناولته القلم وقالت برجاء : أنا أنقلك وانت اكتب , خطي يفشل ..
زفر جاسم وكتب اسمها وعمرها وسجلها المدني اللي نقله من بطاقة العايلة وناولها عشان توقع وهو يقول : مو معقولة أوقع كمان ..
كان توقيعه باذخ وفيه حركات غريبة , لفت بوزها وقالت وهي تشخط شخطيت حولين حرف العين : هذي ضريبة الزواج من مهندس ..
سحب الورقة وهو يقول : الله يعينك يا عدنان , وقعت وماأحد سمى عليك ..
همست من بين أسنانها : شغلك في البيت يالدب ..
ولمن ناول عدنان الورقة شافته يطالع فيها قبل مايناولها للمسؤول اللي أعطاهم أوراق عشان يدخلون للفحص ..
شغلت نفسها بتأمل البنات اللي حولينها , كثيرات زيها جالسات بهدوء لكن اللي صدمها بعض البنات معاهم أخواتهم أو أمهاتهم وواقف جنبها خطيبها وهو يكلمها كإن الشي طبيعي والأدهى من كذا يمازحها وهي تضحك بخجل , استغفرت وهي تلف وجهها عن المناظر اللي زادت تلبك معدتها , نادى المسؤول على مجموعتهم بعد ماخرجت مجموعة من الغرفة , كانت تطالع في البنات ودها تشوف هل هم متوجعات ولا لا , عاد هي خوفها وعذابها الإبر , أشر لها جاسم تقوم , راحت ووقفت جنبه ولصقت فيه وهي تقول : الله يخلييييييك , أدخل معايا ..
قال : ممنوع , يلا تحركي ..
وقف المسؤول عدنان وقال : وين خطيبتك ؟؟
أشر لجاسم , تحركت العنود وهي تحس رجولها ثقييييلة , نزل راسه وتحرك داخل ودخلت هي وراه وهي مستغربة من تصرفات البنات اللي يأشرون ويتغامزون بلا حياء ~ يمه البنات ماعاد عندهم حيااااااااااا , اش صار في الدنيااااااااا ؟؟ يارب ارحمنا , أصلا من شاف حجابها عرف إنه حياءها منزوع , عنيدي إدعيلهم إنت كنت تلبسين عباية على الكتف , بس على الأقل ماكنت مطرزة بكريستال كإني رايحه سهرة ~ , كانوا جالسين في كراسي والجهة الثانية الرجال وواقف عندهم حارس أمن وممرضتين عشان ينادون وياخذون عينات الدم , حست نفسها بتختنق , يعني ما قدروا يعزلونهم كل في غرفة بدل هالطريقة ..
: عدنان عبد الكريم الـ ....
: العنود أحمد الـ ....
شافته يتحرك للقسم المخصص للرجال , قامت وتحركت وهي تحس ببرودة في أطرافها , أول مادخلت وصكت الممرضة الستارة قبضت العنود على يدها وقالت : تكفييييييييين اسحبي دمي بأي شي غير الإبرة ..
ضحكت الممرضة السعودية وقالت وهي تجلسها : بإيش يعني ؟؟ ارتاحي إن شاء الله ما حتحسين بها ..
قبضت العنود يدها وشهقت لمن شافتها تفك الإبرة , أعطتها الممرضة ظهرها وهي تقول : غمضي عينك ..
غمضت عيونها بقوة وهي تحس ضربات قلبها تزيد لمن حست بأصابيع الممرضة وهي تربط الحبل وتمسك ذراعها , تأوهت لمن دخلت الإبرة , ثواني وقالت الممرضة : ارخي يدك , خلصنا ..
زفرت وقالت : خلاااااااص ..
ضحكت الممرضة وقالت وهي تلصق مكان الإبرة : يا خوافه , اش العرق هذا ؟؟
كان جبينها ويدينها مندية من الخوف , قامت وخرجت , لقيته واقف برا مع جاسم اللي أشر لها , رصت شفايفها ومشيت له وهمست وهي تمشي معه : أخذوا دمي المجرمين , لو شفت كيف كبر القارورة ..
قال جاسم بصوت عالي : عدنان العنود تبغى تعويض عن دمها اللي انسحب ..
شهقت وضربته وهي تهمس من بين أسنانها : جسوم يالكذاااااااااب ..
وحست بعظامها تذوب لمن قال بثبات : تبشر باللي تبغاه ..
همست : ياحمار قوله إنك اللي جايب الهرج من عندك لا يقول مطيحة الميانة من دحين ..
قال جاسم : تقولك تبغاك تفطرها في مطعم معتبر ..
ابتسم عدنان بصمت لمن سمع صوت ضربة قوية ممزوجة بتأوه جاسم , جا له جاسم وقال : تراني أمزح معاك , حبيت أفشلها بس ..
لف عليه وقال : وأخذت جزاءك ..
ضحك جاسم وهمس : الله يعينك عليها ..
ابتسم عدنان وهو يتحرك للمواقف وعقله يدور بأفكاااااار كثيرة , أول ما وصل لسيارته قال : موعدنا العصر ..
ودعه جاسم وركب سيارته , أول ما صكت العنود الباب زفرت وقالت : خلص الإمتحااااااان ..
ونطت في حلقه وهي تقول : الله يخليك خلينا نشتري فطور ونروح نفطر عند زهرة واحشتني الدبه ..
بعدها عنه وقال : أركدي , أولا ماني مشتريلك فطور , ثانيا أزهار نايمه وماتبغى أحد يجيها ..
انصدمت وسألت : ليييييييييييش ؟؟
سكت شوية بعدين قال بغموض : تعبانة وتبغى ترتاح شوية ..
كان متضايق إنه تأخر أمس وماقدر يوديها المستشفى والمشكلة اليوم الرحلة ~ يلا أوديها بعد الرحلة ~..



******************************


بعد العصر في بيت الجده :

: أمــــــــــي ..
ابتسمت نورة وقالت وهي خارجة من المطبخ وشايلة سلة كبيرة : صبر , صبر ..
: الشباب سبقوني ..
و جري و شال عنها السلة بسرعة وهو يقول : أفاااااااااا , أم حسان تشيل الأشياء بنفسها ..
وعلى صوته وهو ينادي : سفانــــــــــــه , خنفســـــا أوريكم مخليات أمي في المطبخ ...
ضحكت نورة وقالت : اللي يسمعك يقول لوحدي , في الشغالات ..
جاته الخنساء ووراها سمية , طالع فيهم وقال : والله أشك إنكم سياميات لاصقات في بعض بس بخيط خفي , ماشاء الله ماتفترقون ..
شهقت سمية وقالت : خالو سمي بالله ..
ضحك وقال وهو يمسكها السلة ويشيل الكيس الثاني ويحطه بين يدين الخنساء : تحركوا شيلوها للسيارة يلا ..
تحركوا وهم متذمرات , ابتسمت أمه وقالت : انتبه لنفسك ولا تسرع ..
سلم عليها وقبل مايخرج مر على جدته , كانت مدنقه تدور على دواها اللي انزلق بين السرير والجدار , تحرك بشويش ونغزها بخفه في خصرها و صرخت وهي تنتفض : واااااااااو , ياسيادي ...
قهقه من قلبه وضمها وهو يقول : سامحيني ماقدرت أقاوم ..
دفته عنها بخشونه وهي تقول : الله لا يبارك في عدوك , قوم عني , قوووووم ..
وقبل مايبعد عنها ضربته بعصايتها وهي تقول : كم مرة قلتلك ماأحب أحد يمسكني من جنوبي ..
حك كتفه مكان الضربه وقال : ماقدرت أقاوم ..
لفت بوزها وعدلت مسفعها وهي تقول : قال ماقدرت أقاوم , قوم عني ..
مسكها وسلم على راسها , دفته وقالت : جيبلي دواي تلقاه زارق بين السرير والجدر ..
ركب فوق السرير ودخل يده يدور العلبة وهي تقول : طاحوا فينا لا تاكلون ملح , وخذوا الحبوب عشان مايرتفع الضغط , حبوبهم هذي هي اللي ترفع ضغطي ..
خرج العلبة وقام وجاب موية صحة من اللي حاطتها تحت سريرها لأنها ماتحب الموية الباردة , خرج حبة وفتح الموية الصحة وناولها لها وهو يقول : بالشفاء إن شاء الله , أنا أستإذن دحين ..
ودعته وهي توصيه يقول الأذكار ومايسرع في الطريق , لمن خرج لقي الثنتين قاعدات في السيارة ويمثلون مسرحية إنهم شباب يتسابقون , مسك سمية الجالسة مقعد السائق من ياقتها وشدها وهو يقول : إطلعوااااااااااا , أنا لله متأخر ..
ناولته الخنساء كاميرا وقالت : تقولك أسماء صور جلستكم ..
زفر وقال : مدمنة تصوير هالبنت , يلا خشوا جوة بأفتح الجراج ..
دخلوا بسرعة بعد ماودعوه , خرج جواله واتصل بعدنان ....



*****************************


: قول اللهم أنزلني منزلا مباركا وأنت خير المنزلين أول ماتوصل , ترى في الليل تطلع العقارب والحشرات السامة , ومو بعيد تلقى ثعبان ..
ابتسم وهو يتحرك من الحمام للغرفة عشان يتأكد من شكله ويحط اشياء الرحلة في الشنطة اللي حاطها على السرير , كانت تتبعه زي ظله وهي توصيه على نفسه وعلى عمر , لف عليها وقال وهو يحط يدينه على كتفها يثبتها : خلاص , اهجدي , دوختي راسي ..
وصله صوت البوري فقال : شفتي أخرتيني , عدنان تحت ..
قالت : اسمع إذا حسيتوا ببرد تراني حطيت في الشنطة جاكتين وبطانيتين و ..
دق جواله فرفعه وقال : خلاص نازل ..
صرخ فيه حسان : ياخي تحرك , ماصارت سمحنالك بشهرين ونص تلصق فيها في العروسة وماتخرج من البيت ..
: نشوفك اش تسوي لا تزوجت ؟؟
وصلته ضحكة حسان وهو يقول : أنا لاتزوجت إن شاء الله بأخلع باب الشقة وبأحط بلك وماأهد البلك إلا بعد سنة ..
قهقه جاسم وشال الشنطة على كتفه ومشي للباب وهو يقول : تموت أختي جوع وتسبب لها الجنااااااااان , خلاص بطلت مافي جواز ..
: انزل بس وانت ساكت ..
لف على أزهار ولوح لها وخرج وهو يصك الجوال اللي كان يدق ماهر عليه في الخط الثاني , قالت بصوت عالي : إقرأ أذكار المسااااااااااااء ..
وصكت الباب وابتسمت وهي تذكر نفسها إن البنات بيجون يزورونها بعد المغرب , دخلت المطبخ بحماس ..



********************************


قال عدنان لمن شاف جاسم خارج من العمارة : خلاص صك , بهذلت الرجال ..
قال سامر وهو يدخل راسه بين المقعدين لمن دخل جاسم مكان السائق : في بعض نااااااااااااس يدافعون مو لله ..
زفر ماهر وقال بهمس : يقطع الحب شو بيزل ..
ضحك جاسم ولف على عدنان اللي لف عليهم ورماهم بنظرة تحذير , من رجع من المستشفى وهم طايحين فيه حش , طوال الوقت يتنهدون ويسوون له حركات حب لوعت بكبده , قال وهو يرجع يطالع قدام : ربي رحمني منكم أمس وطيحني في لسانكم اليوم ..
قال جاسم : ذوق شي من اللي يسويه فيني حسانو الدب ..
ولف صافح التوأم وهو يسألهم عن مباراة أمس اللي مالحق عليها , قال ماهر : ماشاء الله ياعندك رحيم , مو مركب رجول صواريخ نفاثة ..
قال عدنان باستنكار : سمي بالله ..
قال سامر بدفاع : قال ماشاء الله ..
ضحك جاسم وقال : لو يصير للولد شي تذبحكم أخته على غير قبلة , وأنا أمين بأوصل لها إنكم إنتم اللي حسدتوه ..


**************************

في عسفان :


رفع المسدس وهو يقول بمزح : من يبغاني أذبحه ؟؟..
التفت له عبد الرزاق المشغول بجواله اللي مثبت سماعاته في أذنيه وقال عمر بحزم : عبد الإله تعوذ من إبليس و نزل المسدس , الملائكة تلعنك لو أشرت بحديدة لأخوك المسلم إلين ترخيها ..
هزه عبد الإله وهو يقول : فاضي وقديم مصدي , حتى زناده ما ينضغط ..
وقرن كلامه وهو يضغطه وهو مصوبه على الأرض , قال عمر بتوتر : ولو ..
ضحك عبد الرزاق وقال وهو ينزل سماعاته : واااااااااو شيخنا خواااااااااااف ..
قال وهو يحط الحطب اللي جمعه مكان الحطب اللي مجهزينه عشان الشوي : مو مسألة خوف , ربي مايحرم شي إلا لسبب , بعدين إبليس يستنى أقل شي عشان يحزن ابن آدم ويوقعه في الغلط ..
وشحب وجه عمر لمن لف وشاف عبد الإله مصوب عليه المسدس , قال بتوتر : تراك قمت توترني بمزحك ..
قال وهو يحط نفسه يضغط الزناد : طـــــخ ..
ضحك عبد الرزاق على عمر اللي انتفض و قال : افرد عضلاتك المشدوده , ترى إحنا متعودين على هالمزح ؟؟ بعدين عبد الإله ما يتحرك بدون هالمسدس تقول حبيبته ..
قطب عمر حواجبه لمن ضحك عبد الإله وقال : لا تصوبه علي مرة ثانية ..
وقف حسان الجيب ونزل منه وهو يقول بحماس : دقايق و يوصلون , بالقوة أقنعت المعرس يتحرك من بيته ..
وغمز لعمر وهو يتوجه للشنطة عشان يخرج بقية أشياء الرحلة , ابتسم عمر ولحقه وهو يقول بهدوء : قل لعبد الإله يشيل المسدس اللي يلعب فيه ..
قطب حواجبه وقال : مســـدس ..
وتحرك لعبد الإله وقال : إنت رجعت لهالمسدس , كم مرة قلنالك يا تبيعه خرده ياتشتري سكتون بداله ولا بندق , أحسن لك منه ..
ومد يده وقال : هاته ..
ضمه عبد الإله وهو يقول : لا , جبته عشان أوريه ماهر , يقول ولد عمه عنده زيه ودايم يصلحونه لا خرب , بأنظفه معاه عل وعسى يتصلح ..
هز حسان يده وقال بحزم : هاته , لا جا أعطيك إياه ..
ضحك عبد الرزاق لمن قال عبد الإله بغيض وهو يطالع في عمر : يعني كان لازم تفتح فمك ياسيد عمر ..
طلع عمر راسه من ورى الجيب وضحك وهو يشيل كيس الرز وهو يقول : تستاهل جاك اللي يعرف لك , لي ساعة أقولك شيله ما تسمع ..
قال باعتراض وهو يمده لحسان ويحطه على راحته : خرباااااااااااان يالخوافين ..
وانضغط الزناد , دوى صوت الطلقة وتردد صداه في الفضا الخالي حولينهم , الكل انتفض من صوت الطلقة الغير متوقع , طالع حسان بصدمة في عبد الإله اللي بادله نفس النظرة المصدومة الخايفة , ساد صمت فضيع في المكان , قطعه عبد الرزاق يصرخ بغيض : يالحمااااااااااااااار قطعت خلفي , هذا اللي تقول عليه خرباااااان..
رف حسان بعيونه لمن بدأ يحس بالألم يجتاحه زي الموج , دنق وطالع في صدره وشهق لمن شاف بقعة دم تتشكل ببطء على بلوزته رفع راسه وطالع في عبد الإله بذهول , صرخ عبد الإله أول ماشاف بقعة الدم اللي بدأت تتوسع حولين حفرة صغيرة بقرب قلبه : حساااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان ...
انفلت المسدس من يدينهم , عمر اللي جري أول ما سمع الطلقة تلقى بين ذراعينه حسان اللي انهار بطوله على وراه , فز عبد الرزاق وهو يصرخ بلا شعور : oooooooh my gad you shoot hem , did you hit hem ?? is he dead ??
صرخ عمر وهو يشوف بقعة الدم اللي بدأت تتسع : تكلم عربييييييييييي , ما أفهمك ياولد النااااااس ...
وحط يده المرتجفة على صدر حسان وضغط مكان الطلقة وهو يصرخ : تحركوا للسيارة , لازم نوديه مستشفى بسرعة ...
وسدح حسان على الأرض , كان عبد الإله متصنم وهو يطالع فيهم بعيون مفتوحة على الآخر , صرخ عمر وهو يوقف ويفصخ بلوزة حسان : تحركووووووووا ...
جري عبد الرزاق للجيب و شغلها و هو يصرخ : لا تخليه يغمض , لا تخليه يغمض بأي حال من الأحوال ..
ضم عمر راس حسان وهو يقول بصوت حاول يخليه ثابت : حسان لا تغمض سامع , حسان سامعني ..
كان حسان فاتح عيونه على آخرها وهو يطالع فيهم بعيون زايغة وهو يقول : عادي ما أحس بشي دحين , لا تخافون ..
رجع عبد الرزاق عشان يشيلونه و قال : عبد الإله تحرك ساعدنا ..
ولمن شافه عمر مصنم صرخ : عبد الإلـــه ..
التفت له عبد الإله بعيون زايغة , قال بصوت قوي : لو ما تحركت دحين بيموت ..
تحرك عبد الإله بسرعة وتعاونوا و نقلوه للمقعد الخلفي , حط عبد الرزاق يده على كتف عبد الإله وقال : إنت أثقلنا , إركب معاه عشان تثبته وخلي يدينك ثابته على مكان الطلقة عشان ما ينزف أكثر , إضغط قد ما تقدر ..
عيون عبد الإله مابعدت عن عدنان المسجى في المقعد الخلفي , هزه عبد الرزاق وسأل بصوت عالي : سامعني ؟؟ إضغط قد ما تقدر ..
هز عبد الإله راسه بقوة وطلع , نط عبد الرزاق لمقعد السايق وصرخ : Harry ..
كان حسان بجثته العريضه ماخذ المقعد الخلفي كامل وما يكفيه , ركب عبد الإله وحط رجله اليمنى على أرض السيارة وسند ركبته الثانية بين خصر حسان وظهر المقعد عشان يثبت نفسه وحط كفه اليمن على صدر حسان اللي بدأ يتغطى بدمه وفوقها كفه اليسار وضغط عليها , ارتجفت شفايفه وهو يقول : بسرعة , تحركوا ..
من صك عمر الباب الخلفي تحرك عبد الرزاق , ركب عمر بسرعة جنبه والسيارة في بداية إنطلاقها , ثواني وكانت تنهب بهم الأرض , ركب طعس هز الجيب هز , صرخ عبد الإله لمن ضرب راسه في السقف وتحركت يدينه عن صدر حسان : بتذبح حسان قبل ما نوصل ...
صرخ عبد الرزاق والسيارة ترتج من السرعة على أقل تبه يعدونها : الله يلعنه من طرييييييييييييق ..
دقه عمر وقال بحزم : بادلني , أنا أعرف أسوق في الرمل ..
صرخ عبد الرزاق : impassepole مجنون إنت , وإحنا بهالسرعة مستحيل نتبادل ..
مسك عمر الدركسون وقال بثبات وهو يتجاهل انتفاضة قلبه : توكل على الله , أنا أحسن منك في السواقة وإنت لازم تراقب حسان , يلا تحرك نبادل بسرعة , مافي وقت نوقف السيارة ونبادل الأماكن ..
طالع فيه عبد الرزاق لثانية ورجع طالع في الطريق , قال بسرعة بعد لحظة تفكير : نط للمقعد بعد ثلاثة ........ واحد , اثنين ..
ورفع رجوله بخفة ووقف على المقعد وهو راكع وماسك الدركسون بكل قوته عشان يثبته على الطريق وقال : ثلاثة ..
انسل عمر من مكانه وهو يدعي ربه بداخله إنه ما يصير لهم حادث بسبب تهورهم , وحمد ربه وارتاح لمن استقر في مكانه , وتحرك عبد الرزاق وانتقل لمقعده , ضغط عمر البنزين لآخر حد وهو يتشبث في الدركسون بكل قوته , التفت عبد الرزاق وسأل عبد الإله : كيفه ؟؟
وانصدم وهو يشوف شحوب حسان , مد جسمه وصفع حسان وهو يقول : لازم ما ينام , متى غمض عيونه ؟؟
قال عبد الإله بخوف : ما أدري ..
صفعه عبد الرزاق صفعة أقوى وهو يقول بصوت عالي : حساااااااااان ..
فتح حسان جزء من عيونه وفتح فمه بصعوبة , طالع فيه عبد الإله بخوف وهو يهمس : سامحني , سامحني يا حسان ..
وضغط يدينه المرتجفة أكثر على صدره وهو حاس بتدفق الدم الحار من تحت يديه وتسلله من بين أصابيعه , طلع حسان صوت مقطع وهو يحاول يتكلم , قال عبد الرزاق وهو يحط يده على جبينه : لا تتكلم يا حسان ..
وانصدم لمن حس ببلل جبينه من كثر العرق , ما اهتم حسان باللي يقوله وبالقوة همس بصوت خافت : هنوف ..
ونزلت دمعتين من عيونه وهو يهمس بوجع : هنوف ..
غمض عبد الإله عيونه اللي دمعت وبدأ يصيح وهو يقول : سامحنييييييييييييييييي ...
مسك عبد الرزاق كفه الطايحة ورفعها وقال وهو يضغطها : الهنوف بخير ..
ارتجفت شفايف حسان وهو يغمض عيونه بقوة , كانت دموعه تسيل بغزارة وهو يقول : أمي ........ أخواتي , ما.... عندهم غيـ .... غيري ..
قال عبد الرزاق بخوف : حسان افتح عيونك , لا تغمض ..
فتحها بصعوبة وهو يقول و أسنانه تصطك في بعضها مصدرة صوت مزعج : بردان , غطوني , غطوني , بردان , بردان ..
ما قدر عمر يلتفت لكنه سأل وهو يطالع في المراية اللي عكست له ظهر عبد الرزاق لا غير لثانية قبل ما يرجع يطالع في الطريق : عبد الرزاق , اش فيه ؟؟ عبد الرزاق تكلم ..
بدأ جسم حسان كله ينتفض بقوة , صرخ عبد الإله وهو يحاول يثبته : اش فييييييييييه ؟؟
قال عبد الرزاق بوجه شاحب يحاول يطمنهم : شكله فقد دم كثير ..
قال حسان وهو يفتح عيونه على اتساعها وهو يشاهق : أمي , أمي , هنوف , هنوف ..
وقام وهو يجاهد عشان يلقط أنفاسه , حاول عبد الإله يثبته وعبد الرزاق يقول بخوف : حسان لازم تنسدح عشـ ..
وانلجم لسانه لمن كح حسان وتدفق الدم من فمه , بعد عبد الإله وجهه اللي تناثر عليه رذاذ الدم ورجع يطالع بخوف , غمض حسان عيونه وانهار على المقعد بلا حراك , صرخ عبد الإله : لااااااااااااااااااااااااااااااااا , حساااااااااااااااااااااااااان لا تمووووووووووووووووووووووووووووووت , حساااااااااااااااااااااااان لااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ..
انتفض عمر من قوة الصراخ و صرخ عبد الرزاق يحاول يهديه : عبد الإله إن شاء الله ماماااااات , خليك ضاغط على صدره , الدم وصل لرئتيه بس , خليك ضاغط ..
صرخ عبد الإله من بين دموعه : مااااااااااااااااااااااات , ذبحته , أنا اللي قتلته , قتلت حسان , أنا اللي قتلته ..
صرخ عمر وهو يحس بعدم قدرته على السواقه وهم يصارخون بكلمة مات : اش صااااااااااااااار ؟؟ تكلموا , واحد فيكم يقولي اش قاعد يصيـــر ..
ولف بحده عن تبه ظهرت له من العدم , وشاف جيب أحمد قدامه , تجاوزه بسرعه وهو يضرب بوري ...
التفت جاسم وخفف سرعة سيارته و عدنان يقول : اش السرعة هذي ؟؟
قال سامر وهو يفتح قزازه ويطالع في الجيب اللي ابتعد عنهم بسرعة : لساعه يدق بوري ..
قطب جاسم حواجبه ولف بسرعة وضغط البنزين وهو يحاول يلحقهم ..
صرخ عمر : عبد الرزاق سكت عبد الإله تراني بدأت أفقد السيطرة على السيارة ..
وحس بأنفاسه تضيق وهو يسمع بكى عبد الإله , سحب نفس عميق وقال بهدوء بعد لحظة تفكير : عبد الرزاق لقنه الشهادة ..
صرخ فيه عبد الرزاق : لا تفاااااااااول , ماماااااااااااات ..
قال عمر بحزم يهدده : بتلقنه الشهادة ولا أوقف السيارة دحين ..
ارتجفت شفايف عبد الرزاق وهو يقول : أي شهادة ..
قال عمر برباطة جأش : قرب من إذنه وقوله قول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله ..
بدأت دموع عبد الرزاق تنزل وهو يقول : ما أقدر ..
قال بهدوء : إلا تقدر ...
وطالع بتوتر في سيارة جاسم اللي بدأت تلحقهم , خرج جواله ودق على جاسم بيد مرتجفة ..
أول مارن الجوال , ميز جاسم نغمة عمر , قال وهو بالقوة يسيطر على الدركسون : عدنان خرج جوالي , هذا عمر ..
خرج عدنان الجوال ورد عليه وقال على طول : معاك عدنان ..
قال عمر بتردد : واحد فينا انجرح ولازم نوديه المستشفى ..
لف على جاسم بتردد ورجع قال بهدوء مصطنع : وعلى إيش العجلة ؟؟
همس عمر وهو يسمع محاولات عبد الرزاق الفاشلة إنه يفوق حسان عشان يلقنه الشهادة : تقدمونا وافسحوا الطريق قدامنا لو تقدرون , المسألة كبيرة ..
قال بهدوء : تكلم ..
طالع في المراية اللي عكست له عبد الإله المنهار من كثر الصياح وقال : طاشت رصاصة ..
رص عدنان على الجوال وسأل : مين ؟؟
: حسان ..
صك عدنان الجوال والتفت لجاسم وقال بهمس : لا وصلنا الطريق العام لازم نفسح لهم الطريق , واحد فيهم طاشت عليه رصاصة ..
صرخوا بصدمة : إييييييييييش ؟؟
وقال سامر بصدمة : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
سأل جاسم وهو يطالع في الجيب المظلل جنبه : مين ؟؟
قال بهدوء : مو مهم , إسرع دحين ..
خرجوا على الطريق العام , تقدمهم جاسم وهو معلق على البوري عشان تفسح له السيارات من بدري , كانت سرعتهم كبيرة لدرجة مرورهم بالسيارات المجاورة كان كفيل إنه يهز السيارة وهو يصدر صوت قصير مرعب يشبه صوت مروق السهم المنطلق ..
صرخ عبد الإله : مايرد , مايتكلم , ماااااااااااااااااااااااات , مااااااااااااااااااااااات ..
صرخ فيه عبد الرزاق : بــــــــــــــــس , خليني ألقنه ..
ورجع حط يده على جبين حسان وكور يده الثانيه وحطها على عظمة القص عند صدره وضغطها بطريقة دائرية وهو يهمس : تكفى افتح عيونك , تكفى ياحسان ..
ارتفع راس حسان بعد ماضغط على صدره وكح وتدفق دم جديد من فمه , قاوم دموعه وهو يهمس : حسان قول أشهد أن لا إله إلا ..
قاطعه عمر : كلمة كلمة ..
مسد جبينه ودموعه تتساقط من خدوده وتطيح على صدر حسان وهو يهمس : قول أشهد ..
طالع فيه حسان وفتح فمه يحاول يقول شي لكنه ما قدر فرجعت دموعه تذرف وهو يجاهد عشان ينطق بحرف , زاد صياح عبد الإله وبكى عبد الرزاق وهو يترجاه : تكفى قول أشهد لا إله إلا الله ..
اندفعت دفقة دم جديده وسالت من فمه على خدوده وصوت قرقرة فضيع يصدر منه , وقف شعر جسم عمر وهو يميز هالقرقرة , واستعاد عقله آخر صوت سمعه قبل وفاة شيخه اللي حفظه القرآن وهو صغير , هذي هي قرقرة الروح , صرخ بداخله ~ أتوسلك يارب , أتوسلك إن كان له في الحياة خير تحيه , يارب أنت أرحم مني ومن خلائقك , يا رب ارحمه , يا رب ارحم أمه , يا رب أنت أعلم بحالها , يا ااارب ارحمهم , يا أرحم الرحمين ارحمهم , يا رحيم ارحمهم ~ قطع توسلاته ومناجاته صوت صرخة عبد الرزاق المصدوم لمن شخصت عيون حسان للأعلى ..
غمض عيونه وفتحها بسرعة وهو يوقف الجيب قدام باب المستشفى ورى جيب جاسم اللي خرج بسرعة و وراه الشباب ..
فتح جاسم الباب الخلفي اللي ورى السائق و كان من جهة راس حسان ولمن شاف المنظر تراجع بسرعة لورى بلا شعور لدرجة تشابكت أقدامه وطاح على الأرض , حط سامر يدينه على راسه وهو يشوف عبد الإله مرتمي على صدر حسان وهو ينتحب بصوت يقطع القلوب وعبد الرزاق حاط راسه على المقعد وهو يبكي بصمت ..
قال عدنان وهو يدف ماهر وسامر ويبعد عبد الإله : تحركوا ..
وسحب حسان بيدين قويه وشاله بلا مساعدة وسدحه على النقاله اللي جروها الممرضين بسرعة ومشي معاهم وهو يقول بثبات : انطلقت عليه رصاصة قبل 15 دقيقة تقريبا ..
صرخ الطبيب اللي كان جاي من الطوارئ أول ماشافه : بسرعة استدعوا الدكتور رامي , بسرعة قولوله حالة طلق ناري ..
نزل عمر من الجيب وتوجه لجاسم اللي قام ومشي وهو يتعثر في مشيه , سنده عمر وهو يقول : حاولنا جهدنا ..
غمض جاسم عيونه وهو يتذكر شكل حسان ومسك الباب القزاز لمن حس بميلان فضيع , سنده سامر من الجنب الثاني وراح ماهر عشان يخرج عبد الإله وعبد الرزاق من السيارة عشان يحركها من قدام المستشفى ..


 


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 22:50   #17 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الفصل السابع عشر : بأي حال عدت يا عيد ؟؟



ملابس جميلة ..
زالت تجاعيدها وعلقت بعناية ..
زجاجة عطر و فرشاة وقلادة ..
حذاء مصفوف رائحة الجديد منه فائحة ..
.
.
.
.
ابتسامات صادقة ..
زال حقدها وألمها ورسمت بلا مواربة ..
أطفال وحلوى ونقود وزعت بحفاوة ..
.
.
.
.
ضمة أم , دعوة جده ..
ضحكة طفل , خجل عذرى ..
همسة شوق , قبلة عاشق ..
.
.
.
.
بأي حال عدت يا عيد ؟؟
.
.
.
.
وجوه غالية لم تعد موجودة ..
صدق قلوبهم
جمال ابتساماتهم
دفء صدورهم
رقة نظراتهم
عذوبة همساتهم
مفقودة ..
من شاركنا عيدنا الماضي لن يشاركنا فرحته بعد اليوم ..
لن تشعر بدفئه وهو يقبلك مباركا ..
لن تنتشي فرحا وهو يدعو لك بالقبول والعمر المديد ..
لن تبتسم خجلا عندما يثني عليك ..
لن تهمس له بحب ( كل عام وأنت بخير ) ..
سيظل عيدك ............ بلا عيد ..
وستردد دوما ( كل عام وأنت ذكرى جميلة ) ..
.
.
.
.
بأي حال عدت يا عيد ؟؟
.
.
.
.
عيدي ..
لا تحزن , أرجوك لا تبالي ..
فحتى لو حللت و كان محبوبي ذكرى ..
فستظل عيدا ...
سترسم البسمة ..
وتطلق الضحكة ..
وتنشر البهجة ..
صدقني ستظل عيدا ..
.
.
.
.
محبوبي ............ ( كل عام وأنت ذكرى جميلة )
محبوبي ............. لن أقف مكاني نادبة ..
لن أقبع تحت رزح الألم ..
سأقولها لك بصوت عال وإن لم تسمعها ..
كل عام وأنا للرحمن ..
فكل سنة تمر , كل شهر , كل يوم بل كل ثانية ..
تنقص عمري ..
تقربني من يومي ..
من لقاء ربي ثم من بعد كرمه وعفوه ورحمته .... لقائك في جنانه ..
لذا سأسير و أجتهد ..
سأجاهد نفسي ..
سأمسح دموعي وأدعو الله أن يثبتني ..
سأكون ~ بإذن الله ~ كما أردتني ..
مؤمنة , صابرة , قوية , محتسبة ..
سأصرخ دوما ( أنااا لهااااااااااااااا ) ..
يا مصيبة لدي رب كبيــــر ..
.
.
.
.
عيدي ..
أتوسلك لا تحزن , لا تبالي ..
أنا سأكون ~ بعون الله ~ أقوى ..
كلما زرتني سأصبح ~ بفضل الله ~ أسعد ..
سأرسم بسمة بين الدموع ..
سأطلق ضحكة رغم الوجع ..
سأنشر بهجة لمن حولي ..
سأصبح
.
.
بحد
.
.
ذاتي
.
.
عيدا ..





الساعة 5.30 عصرا :
في المستشفى :

~ ليش رائحة المستشفيات وحده , هل هم يستخدمون نفس مواد التنظيف ؟؟ موحدينها يعني ولا في نوع خاص و ................. عمر في إيش قاعد تفكر ~
رفع راسه وحول نظراته عن أرض المستشفى صدم بصره بعدنان اللي واقف عند باب الطوارئ مستند على الجدر كانت ذراعه اليسرى ملطخة ببقعة دم نشفت , التفت ليمينه شاف جاسم جالس بصمت جنب عبد الرزاق المدنق وهو قابض على شعره بأصابع ملطخة , لف بصره و طالع في يدينه برعب , لقي حتى يدينه ملطخة , فركها بقوة وهو يحس بانقباض قلبه , انتبه عدنان لحركته فكشر وجهه وتحرك من مكانه وجلس جنبه بتعب و جال ببصره على الكل وتسمر على سامر اللي واقف وهو يطالع في عبد الإله بتوتر ..
: ليه ما احد خرج , لييييييييييييييييييييييه ؟؟
التفت عدنان لعبد الإله اللي صرخ بها بقهر وهو يدور زي المجنون في الممر , بعد سامر نظره عنه وقال : أصبر , إن شـ ..
صرخ فيه عبد الإله وهو يوقف قدامه : أصبر , ذبحت ولد عمتي و تبغاني أصـــبر ...
حاول سامر قد ما يقدر إنه ماتجي عينه على عبد الإله الغرقان دم , فنيلته البيضاء القطنية , يدينه حتى وجهه كان ملطخ ببعض النقاط , صرخ فيه عبد الإله : تكلم , كيف أصبر وأنا ذابحه ..
همس سامر بصوت مخنوق وهو يبعد وجهه أكثر والعرق يندي جبينه : أبغى أهون عليك ..
صرخ فيه وهو يدقه على كتفه : لا تهون , الموضوع كبير وما يحتاج أحد يهون عليه فـيه ..
كان الكل مو قادر يتحرك من ثقل الإحساس اللي يحسونه , قام عدنان بسرعة و ماهر اللي توه جا بعد ما ركن السيارات جرى بسرعة قبله ودفه بعيد عن سامر وهو يقول بحزم : هي , بعد عنه تراه ..
: سااااااامر ...
صرخة عمر اللي نط من مكانه لمن شاف سامر يهوي على الأرض قطعت عليه كلامه , قام جاسم وعبد الرزاق بخلعة و تراجع عبد الإله من مكانه بصدمة , قال ماهر يهديهم : عادي , عادي , يغمى عليه لمن يشوف الدم ..
رفع عبد الإله يدينه وطالع في الدم بوجع , حط عدنان في راحته شوية من موية الصحة اللي ناولها له ماهر ومسح بها وجه سامر وهو يقول بهدوء : سامر , سامر ..
فتح سامر عيونه ببطء , شافهم متجمعين حولينه , زاد ضجيج المستشفى فجأة ووصلهم صوت خطوات ثقيلة مميزة , التفت عبد الإله وشهق لمن شاف ثلاثة من رجال الشرطة جاين لهم ومعاهم ممرض وواحد شكله من مسؤولي المستشفى ..
قال أعلاهم رتبة : إنتم أصحاب حادثة طلق النار ..
فرد جاسم طوله وهو يشد ظهره وقال : إيوه , كيف نخدمك يا حضرة النقيب ؟؟
أقلهم رتبة فك الأصفاد المعلقة في حزامه والنقيب يقول : مين فيكم اللي أطلق النار ؟؟
اعتدلوا كلهم في وقفتهم وماهر وعدنان سندوا سامر اللي كان يحاول يستعيد صفاء ذهنه , زادت حدة تنفس عبد الإله وهو يقول من بين أنفاسه : بالغلط , الرصاصة انطلقت بالغلط ..
التفتوا له العساكر , لف على عمر وعبد الرزاق وهو يأشر عليهم ويقول برعب : هم شاهدين إن الطلقة ماكانت مقصودة ..
أشر رئيسهم ببرود للجندي اللي تحرك و معاه الأصفاد , صرخ عبد الإله وهو يتراجع بخوف : بالغلـــط , والله بالغلـــط ...
وقف جاسم بين الجندي وعبد الإله وهو يقول : لحظة , مو معقولة ..
قاطعه النقيب ببرود : يا تبعد يانشيلك معاه ..
تقدم عبد الرزاق وهو يأشر بإصباعه ويقول بغيض : هي إنت , إحترم نفسك لمن تتخاطب مع الناس , مو كافينا اللي فينا ..
رماه النقيب بنظرات باردة وقال بوقاحة : ما قلنالكم إلعبوا بالمسدسات وبعدين قولوا كافينا اللي فينا , وين المسدس ؟؟ نبغاه ونبغى تصريح استعماله كمان ..
لمن تقدم عبد الرزاق بعصبية مسكه عمر وهو يقول : عبد الرزاق خلاص ..
ولف على النقيب وقال بأدب : أعذرنا محنا مستوعبين اللي صار , المسدس في مكاننا سبناه , بعدين يا الشيخ ما يحتاج هالنبرة في الكلام و ...
قاطعه النقيب : ترى معانا جيب , يعني ممكن نرصكم كلكم فيه ..
ساد صمت على المكان , لف عمر على جاسم وقال بهدوء وهو يكتم غيضه : خليه يروح معاهم يا جاسم , إجراء روتيني لا غير ..
طاااااااااالع جاسم في النقيب وهو يحس بمشاعره تغلي , نزل راسه وبعد عن طريق الجندي , هز عبد الإله راسه وقال برعب : جاسم لا تخليهم ياخذوني , جاسم الله يسعدك مو قبل ماأطمن عليه , مو قبل ماأشوفه ..
قال الملازم لمن شاف تراجع عبد الإله عن الجندي : رجاء أخويه لا تقاوم ..
صرخ عبد الإله فيهم وهو يدف الجندي : بتخلونهم ياخذونيييييييييييي ..
تقدم الملازم ومسك عبد الإله وهو يقاومهم وهو ينادي جاسم , صرخ جاسم لمن شاف الاثنين متعاونين عليه بيقيدونه : سيبووووووه ..
كان مو مستحمل مناداة ولد عمه له وهو واقف , صرخ عبد الرزاق لمن شاف واحد منهم يضرب عبد الإله : don’t hit him you sons of the **** , don’t ever touché him..
قبض عدنان بقوة على أكتاف جاسم وهو يقول : جاسم خلاااااااااااص ..
وعمر اللي كان قدام عبد الرزاق حط يدينه على صدره يمنعه من التقدم وعاونه سامر اللي قبض على ذراعينه وهو يقول : عبد الرزاق كافي اللي إحنا فيه ..
مسك الملازم يد عبد الإله بقبضة قوية ولواها ورى ظهره ودفه على الجدر بقوة وهو يصك القيد وهو يقول بحزم : قلت لك لا تقاوم ..
وحط القيد في يده , كان الكل مذهول من اللي قاعد يصير خاصة لمن قال النقيب وهو يأشر على عبد الرزاق : خذوا هذا معاه , نوريه التطاول اش يسوي في الواحد ..
قال عمر بسرعة وهو يلتفت للنقيب : إمسحها في وجهي هالمرة ..
ومسح على لحيته وهو يقول برجاء : تكفى إمسحها في وجهي ...
لمن حس بعضلاته تقسى من شدة غيضه نشب سامر أظافيره بقوة في ذراع عبد الرزاق اللي كان يلهث من شدة القهر عشان يهديه , مرت ثواني صمت بطيييييييييييئة , انتهت بزفرة النقيب وهو يقول : هالمرة بس ..
انفتح الباب وخرج الدكتور رامي وهو يهرول ويأشر للممرضين اللي وراه وهو يصرخ : hurry hurry , افسحوا الطريـــق , افسحوا الطريــــق ..
خرج الممرضين وهم يدفعون السرير المستقر عليه حسان المغطى بشرشف أبيض يوصل لحد بطنه و جزء من صدره مغطى بشاش ملون بدمه , كان وجهه أزرق شاحب و محشور في حلقه أنبوب كبير موصل بكيس هواء تضغطه باستمرار وحدة من الممرضات وهي تهرول معاهم ..
أول ما شافه عبد الإله صرخ وهو يتقدم : حساااااااان , خلوني أشوفه نظرة أخيرة الله يخليكم , جاسم لا تخليهم ياخذونه , جاااااااااااسم ...
جر الملازم القيد عشان ما يتحرك عبد الإله اللي صرخ : لا تاخذونه , خلوني أشوفــــه , حساااااااان ..
ضمه ماهر بقوة وهو يقول بصوت متهدج : بتشوفه , بتشوفه , خلاص يا عبد الإله إدعيله , ربنا أرحم ..
وتهدج صوته أكثر وهو يهمس : مالك إلا الدعاء , مالك إلا الدعاء ..
انفجر عبد الإله يصيح وهو يصرخ : قتلته بيديني , قتلت أخويـــه بيدينييييييييييييييي , حساااااااااااااااان , وين أودي وجهي من عمتي ؟؟ اش بأقول لأبووووه , سامحوني ذبحت ولدكم , سامحوني قتلت وحيدكم , حساااااااااااان ...
كان عدنان مغتاض من الناس المتجمهرين حولينهم , حتى الحريم كانوا من ضمن المتجمهرين , سحب الملازم عبد الإله من بينهم وهم مهم قادرين يسوون شي , رمى جاسم جسده على الكرسي ودفن وجهه بين كفوفه ومسح شعره وشده بقوووة و لولا ذراع عدنان اللي تضغط على كتفه كان صرخ من القهر , صرخ من كل أعماقه , سحب عبد الرزاق نفسه من بين ذراعين سامر وصرخ وهو يضرب الجدر برجله , كان يسب ويلعن بكل الألفاظ الإنجليزية اللي تجي في باله , جا حارس أمن المستشفى وبالقوة قدر يفرق التجمهر ...



*********************



قبل صلاة المغرب بنصف ساعة :
الساعة 6 في شقة جاسم و أزهار :

فتحت الباب وهي مبتسمة , جسم أسود غشاها فجأة وتعلق فيها , أخذت ثواني معدودة قبل ما تستوعب إنها العنود ضامتها وهي تقول : وحشتينييييييييي يا دبـــــه ...
ضحكت أزهار وسلمت عليها وهي تقول : انتي أكثر يا عمود الكهرب , حياك الله ...
دفتها سفانه وهي تقول : تحركي موقفتنا كلنا ..
حست أزهار بالحرج وهي تشوف الكل جا أخواتها و سفانة و أسماء وعهود وريم , سلمت عليهم و ما عرفت تاخذ العباية من مين ولا من مين , حست براحة لمن ضحكت سفانه وقالت وهي تفك عبايتها : بنت شيلي هالتوتر , ارتاحي البيت بيتنا إحنا بنعلق العبايات , ماله داعي الرسميات ...
ضحكت بحرج لأنها فعلا كانت تحس أعصابها مشدودة وقالت : لا توتر ولاشي , حياكم الله , البيت بيتكم طبعا ...
انتبهت لحواجب سفانة المرسومة بشكل متقن ~ هل هي تنمص حواجبها ؟؟ المرة اللي فاتت كانت كذا كمان ؟؟؟ ليش مالاحظت إلا تو ؟؟ ~ قطع تفكيرها صوت العنود اللي قالت بتريقة : مو لااااااااااااايق عليها مسوية فيها حرمة ...
ضربتها الهنوف وهي تقول : طيب هي حرمة ..
لفت العنود بوزها وعلقت عبايتها وهي تبعد يد ريم اللي كانت بتعلق قبلها , طاحت العباية من يد ريم , زفرت وقالت بصوت ثقيل : دحين اش يخليني أدنق عشان أجيبها ..
كان وجهها منفخ وعيونها مدمعة وخشمها محممممممر حولينه جراح خفيفه , استنشقت من خشمها بقوة وهي تمسحه بالمنديل وهي تكمل : ترى لو دنقت بيغمى علي من قوة الزكمة ..
الكل ضحك عليها , دنقت العنود وشالت العباية وعلقتها لها ومسكتها من يدها وسحبتها للمجلس وهي تقول : تكفين خلي الإغماءة جوة , تحاشرينا في الممر ..
لحقتهم سفانة وهي تقول وهي حاسة بالذنب : ريمان ترى اغتبناك أمس وقلنا عليك وحدة سخيفة ..
هزت العنود راسها وقالت : قلت يمكن ما جيتي تسانديني يوم شوفتي عشان زعلانه ولا شي ...
استشقت ريم بقوة ومسحت عيونها المدمعة وهي تقول بهدوء : إيييييي طيب , أنا ماني مسامحتكم , بجرجركم بها يوم القيامة , يااااااااابخت المظلوم بالجنة ...
دقتها سفانة وهي تقول : ريمو يالدب , طيب انتي مااتصلتي واعتذرتي عن الجيه ..
: ماااااااالي دخل مجرجرتكم مجرجرتكم , الواحد يدور على الحسنة ..
قالت العنود وهي تأشر على سفانة : خذي منها حسناتها كثيرة أنا فقيرة , الله يرحمني برحمته , حتى الوجع ما أوجع ..
لفت عليها ريم وقالت بغيض : قولي ما شاء الله تحسدين نفسك ..
قالت العنود بتفكير : والله ما أفتكر متى آخر مرة وجعت , شوية صداع بس في فترات متباعدة و ..
: عنيدي خلااااااااااص ..
انتقلوا للمجلس اللي بخرته أزهار وجهزت على طاولته الكبيرة ثلاجات القهوة وصحون الحلى ..
وبعد سؤال عن الحال والأحوال ولمن وصلت لعهود مسكت أزهار تكشيرة وجهها بالقوة لمن شافت بنطلونها الجينز البرمودا و بلوزتها القطنية اللي يا دوب توصل لحد كمر البنطلون , أقل حركة منها كانت تكشف خصرها وظهرها , سألتها عن أحوالها وهي تزين وجهها بابتسامة هادئة , كانت تلاحظ نظرات عهود الفاحصة لها , قامت و مسكت ثلاجة القهوة بالهيل وقبل ما تتحرك لقيت السمراء اللي أثارت تعجبها المرة اللي فاتت واقفة جنبها وهي تسأل : هذي بالزنجبيل ؟؟
ولمن هزت راسها بإيوه , مسكت ثلاجة القهوة بالزنجبيل وهي تشيل معاها الفناجين , ابتسمت أزهار وقالت : أسماء ارتاحي أنا أصب ..
هزت راسها وقالت بصوتها المبحوح : مو انتي قلتي البيت بيتنا ؟؟ ..
وتحركت وهي تقول : مين يبغى بالزنجبيل ؟؟
تحركت أزهار وصبت للبقية اللي يبغون الهيل وحطت الثلاجة جنب العنود لأنها تعرفها مدمنة قهوة ..
سألت سفانة بتعجب : أزهاااااار , ليه ماصبيتي لنفسك ؟؟
ابتسمت وهي تتأمل شعرها اللي تغير لونه من البني والأشقر لأسود ~ ما شاء الله متى صبغته ؟؟ أليق عليها من الأشقر ~ وقالت : ما أحب القهوة ..
شهقت وسألت بعفوية : واش تشربين مع جاسم ؟؟
وتلون وجهها وهي تقول بسرعة : انسي إني سألت ..
قهقهت أزهار على خجلها وقالت : عادي , نشرب شاهي ولا نسكافيه , بيني وبينك هو عادي عنده أي شي ..
قامت البندري من مكانها وصبت لنفسها و رجعت جلست جنب أزهار , التفتت لها أزهار وابتسمت وهي تقول : اش الحلاوة هذي يا عروسة ؟؟ بسم الله ماشاء الله ..
ابتسمت البندري اللي استعاد وجهها الكثير من حيويته وتلون بجمال غريب و لمعة سعادة في عيونها , مدت أزهار يدها ومسحت التوفي العالق بطرف فمها وهي تضحك وتسأل : عجبتك الكيكة ..
مسحت البندري فمها وقالت : ممممممممم , لذيذة ما شاء الله , اكتبي لي الطريقة ..
قالت العنود بفم مليان : لذيذة ..
طار فتافيت من الكيكة من فمها , ضحك الكل وضربتها سفانة اللي جالسة جنبها وهي تقول : يعععععععع , يالقرفة , عشان تعرفين ليش من الأدب إننا مانتكلم وفي فمنا أكل , صكي فمك إلين تخلصين لقمتك ..
قالت الهنوف من وسط ضحكها : أصلا اللي أكلتها تسمينها لقمة , أموت وأعرف كيف حشيتيها في فمك ؟؟
حطت العنود يدها قدام فمها وقالت بصوت مخنوق من الأكل : قولي ماشاء الله ..
ولمن شافت أزهار ساعتها قامت عشان تجهز السجاجيد و الشراشف عشان صلاة المغرب , قامت معاها الهنوف اللي قالت : ماشاء الله , قلناها عشرين مرة , يمه منها حرصوصة ........... ما شاء الله ..
قالتها لمن عرفت إنها بتقولها قولي ماشاء الله , قالت أزهار وهي تفرش السجاجيد في الصالة تفهمها ليش العنود تصر على كلمة ماشاء الله : لازم الواحد يتعود على كلمة ما شاء الله تبارك الله , العين ما تجي بس من واحد كاره تجي من محب بدون ما يدري , يمكن الواحد يطالع بإنعجاب لكن الشيطان يرمي في نظرته سهم يصيب الإنسان لكن الواحد لمن يقول ما شاء الله يمنع الشيطان بإذن الله ..
قالت الهنوف : بس العنود بزيادة , على كل شيء تحاربك على كلمة ما شاء الله وأنا قلتلها لو قريتي أذكار الصباح والمساء بانتظام مايصيبك شي بإذن الله ..
قالت سفانة اللي جاتهم : انتي عارفه إنها تعقدت من بعدي ..
تصنمت أزهار والتفتت لها بتعجب , أشرت على راسها وقالت بهدوء : قبل 7 سنين لمن كنت أولى ثانوي شعري كان أسود فاحم و كثير يوصل لفخوذي من طوله , صحيت من النوم بعد فرح الجوهرة لقيته بطوله في المخدة ..
شهقت أزهار بفجعة وحطت يدها على صدرها هي تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ضحكت سفانة وحكت مقدمة شعرها بسبابتها وهي تقول : نسيت أقرأ على نفسي ذاك اليوم مع الريحة و الجية للكوفيرة وغيره , تصدقين حتى حواجبي مابقي فيها شعرة , هذي باروكة , ما تشوفين شعري طال عن أول وتغير لونه ..
ولفت توريها وهي تكمل : ذيك ألبسها في البيت وهذي وقت الخرجات والزيارات ...
كان طول هالباروكة يوصل لنص الظهر , حست أزهار بقبضة تعصر قلبها عصر , لكنها تجاهلتها عشان ما تحس سفانة إنه ألمها شفقة عليها , ابتسمت وقالت : ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه , شوفي كم الأجر اللي كسبتيه من صبرك ما شاء الله , كم من الحسنات اللي تصب في ميزانك , الله يزيدك يا رب من صبره ويعوضك ..
لفت سفانة عليها , انصعقت أزهار والهنوف من تعابير وجهها الغريبة , سفانة اللي كانت ممتنة من الأعماق لأزهار همست : ذكرتيني بأبويه , كان دايما يقول لي هالكلام , إنت أول وحدة تقول هالكلام بعد ما تعرف بالموضوع , دايما يسألون اش شعورك ؟؟
ابتسمت أزهار وقالت وهي تحس ألمها الداخلي يزيد : مستحيل أسألك هالسؤال لأنك لو تكلمتي من هنا لبكرة محد حيفهم شعورك لأنه ما حيقدر يتخيل الموضوع , ما حيفهم إلا اللي مر بنفس التجربة ..
: أي تجربة ؟؟
التفتوا للعنود اللي خرجت من المجلس ووراها البندري , قالت سفانة ببساطة : شعري ..
همست العنود بتريقة وهي تحط يدها على كتف سفانة : اشششششششش , كم مرة قلت لك دسي الموضوع يالخبلة بعدين ما يخطبونك ..
ضحكت سفانة وهمست بصوت عالي : أزهار ما عندها أخوان , عادي أقولها ..
قالت العنود : أوووووووو صحححححححح , خلاص قوليلها , مادام ماعندها رزق قوليلها ..
قالت البندري : ياليييييييييييتني مسجلة كلامك وموصلته لعدنان عشان يعرف إنك سوسة ..
حطت يدها موضع قلبها وتنهدت وهي تقول : أخخخخخخ , الله يقطع إبليسك لا تنطقين اسمه ترى قلبي يخرج من مكانه لا سمعت اسمه ..
صرخوا باستنكار وقالت أزهار وهي حاطة يدينها على خدودها المحمرة : عنوووووود استحي ..
ضحكت العنود من قلبها وهي تتلقى ضربات الهنوف وسفانة وقالت : خلوا النتجية تطلع بس ..
قالت البندري وهي مصدومة من العنود : هذا وهي ما طلعت النتيجة , كيف لا طلعت , الله يعينك يا عدنان ..
حكت شعرها وقالت : والله أمزح معاكم , كنت بأشوف ردة فعلكم بس وصراحة ..
وضحكت وهي تأشر على أزهار اللي بتموت من الخجل : أزهار تحححححححححفة , ما كإنها متزوجة , اقنعيني ماقيد قلت هالكلام لجاسـ ..
شهقت أزهار وقاطعتها باستنكار خجول : بــــنــــــت ..
وضربتها وهي تقول : مالك دخل قلته ولا لا , روحي توضي وتعبدي ربك أحسن لك ..
لفت على الهنوف وسألتها : وانتي ما تحسين بهالشي لمن نجيب سيرة حسان ..
اتسعت عيون الهنوف وزاد حرجها وهي تقول بتلعثم : هااا , لـ ... لاااااااااا ..
أشرت على وجهها وقالت : هااااااااااااااا أجل ليش محمرة وتتلعثمين , كذاااااااابة ..
: عنيدي ..
: بسسسسسسسسسسس ..
وضربتها سفانة وهي تقول : أصلا ما تسكتين إلا لمن تنضربين ..




*****************************


23 / 9 / 1422 هـ :
الساعة 1 في الليل :


: باقي سبع أيام على العيييييييييييييييييييييييييييييييييد ...
: هذا بدل ما تتحسرين على رمضان ...
: آآآآآآآآآآآآآي عورتيني , لا تضربين , بعدين أنا ماقلت رمضان مو حلو بس العيد كمان حلو ..
: روحي اتهجدي أحسن لك يمكن الليلة ليلة قدر ...
زفرت الخنساء وتحركت بخطوات قوية لغرفتها وهي تتمتم بغيض , ضحكت سفانة وهي تتأملها وقالت : لازم الواحد يزفها عشان تصلي ...
زفرت أمها اللي كانت تشاهد اللي صار بينهم وقالت : الله يصلحها , يوم كنتي قدها كنت تصلين وتقرئين من دون ما أحد يدقك ويجري وراك ..
ابتسمت سفانة وقالت : مو الله يكفينا الشر الجيل كل ماله في انحدار اللي يحمينا بس ..
: يا عيني على بنتي العاقلة , يارب تحميها ..
لفت سفانه على أبوها وابتسمت بخجل وهي تحمحم , خرج حسان من غرفته وهو يعدل أكمامه المشمره وقال : تكفى يا أبوية لا تكبر راسها ما تحتاج , هي لله منتفخة زي البالون ..
رفعت حواجبها وقالت : لازم أصير زي البالون , مو الحمد لله حفظت القرآن كامل مو زي بعض ناااااااااااااس , متقطعة على جزئين ..
قال حسان بغيض : عشان دخلتي مدرسة تحفيظ مو زيي حكومية ..
رفعت حاجبها وقالت : دخلك أبويه تحفيظ بس حفظك كان بطييييييييييء ...
ضحك علي وقال وهو يعدل شماغه اللي بدون عقال وهو يقول : لا تحاول تغلب الحريم في اللسان , أنا توبت من 34 سنة ..
حسبت سفانه وصرخت : من يوم تزوجت أمييييييييييييييييييييييي ....
ضحك حسان من قلبه وطالع في أمه اللي تقدمت منهم بهدوء وهي تفك تولة العوده , مد علي يدينه , مسحت له مسحتين خفيفة وهي تقول : تحركوا لا يقولون الشيخ تأخر عند صلاة التهجد ..
قال حسان وهو يمد يدينه بغيرة لأمه ويطالع في أبوه اللي مسح العوده في لحيته وجبينه : أصلا أبويه ما يبدأ الصلاة قبل 1.30 ..
لبست سفانه أبوها البشت الأسود وقالت وهي تمسد أكتافه : ادعيلي يا شيخ ..
ابتسم وحط يده على راسها وقال : الله يصلحك يا بنتي ويشفيك ...
وتحرك ووراه حسان اللي شد شعرها وهو يقول : يا دلوعة ..
حطت يدها على راسها عشان ماتطيح الباروكة وهي تقول بتهديد : هييييييييي , أوريـــك , كلللله عند هنوف ..
ضحك وقال بعناد : عاااااااااااادي , خلاص وافقت وتدبست مافي تراجع ...
قالت أمه وهي تتنهد : هي بالله هذا واحد بيملك بعد شهر , قاعد يتعاند مع أخته ...
لحقتهم سفانة لباب الحوش , أول ما خرج أبوها لقي 4 سيارات شرطة وجيب مسوين زحمة عند باب الفيلا , والناس متجمهرة حولينه , فتح حسان عيونه بصدمة يحاول يستوعب اللي يشوفه , تقدم أربع جنود مدججين بالسلاح
وواحد منهم يقول : علي حمزة الـ ..... إنت مقبوض عليك بتهمة ***
ومسكه الثاني من كتفه بقوة مفاجأة طرحت بشته على الأرض , صرخت سفانة و اندفع حسان بلا شعور ودف الجندي عن أبوه وهي يصرخ : هييييييييييييييي حددددددددك ...
رفع واحد منهم عصايته وضرب بها حسان اللي انطرح على الأرض واندفعوا اثنين ومسكوا علي اللي صرخ رغم عنه : لااااا تضربه ...
صرخت سفانة لمن شافت الإثنين يحاولون يسدحون أبوها على الأرض وهو مثبت نفسه وواقف بشموخ : أبويـــــــــــة ....
واندفعت خارجة بلا شعور وهي تصرخ : سيبووووووووووووه , أبويـــــــــــه , سيبووووووووووووووووه ...
قام حسان من الأرض وهو يصرخ بعصبية : أدخلـــــــــــــي ..
لكن رجعته ضربة الجندي للأرض , علي اللي كان يساوي ثلاثة من الجنود النحاف بجثته العريضة دف الجنديين اللي قابضين عليه وانحنى يرفع بشته و ضم سفانه وهو يغطيها به وهو يقول بحزم حنون : سفانه أدخلي ..
صرخت من بين دموعها وهي تحتضنه أكثر : لااااااااااااا , ماحسيبك , أبويــه خليني معااااااااااااك ..
كانت يدينها ما تتلقى حولين خصره فتشبثت بثوبه وهو تصرخ : خليني معااااااااااااااك , أبويه لا تروووووووووووووح , الله يخلييييييييييييييييييك ...
رفع راسه وشاف التجمهر اللي حولينه بوجع , الكل قاعد يتفرج عليه وهو يتجرجر زي الكلاب للسجن ~ اللهم إني أعوذ بك من قهر الرجال ~ رمى الجنود اللي حوله بنظرة جمدتهم في مكانهم , دنق عليها وهمس في إذنها ببعض كلمات خلت يدينها تتراخى عنه , بعدت عنه وطالعت فيه بعيون غرقانه دموع , ابتسم وهو يتأكد إنها مغطية نفسها زين ببشته وقال : خليه عندك , لمن أرجع إن شاء الله أعطيني إياه ..
وضمها وهو يمشي راجع للبيت , دخلها للحوش وهناك لقي نورة والخنساء المتلحفة بشرشف صلاتها , رمت سفانة نفسها على صدر أمها وهي تصيح من قلبها , ابتسم وقال : أستأذنكم ..
ضمته الخنساء وهي تصيييييييييييييح من قلبها , ضمها بقوة وهو يقول بحنان : يلا روحي صلي وادعيلي , إن شاء الله خير , هالله هالله في الصلاة والقرآن وبأمكم , يمكن أتأخر و ما أجي قريب ..
كان يقول هالكلمات وعيونه متعلقة بعيون نورة اللي همست وهي تضم سفانة : انتبه لنفسك ..
مد يده اليمين ومررها على خدها يتلمسه بحنان وهو يهمس : انتبهي لنفسك وللبنات ..
كانت عيونه تصرخ ~ أنا بريء , نورة أنا بريء ~ رفع يده ولمس خصلة من شعرها , رفعت يدها وقبضت على يده وضغطتها بقوة كإنه تأكد له إنها مصدقته , نحت ابتسامة على وجهه وقال بصوت قوي وهو يسحب يده : أستودعكم الله ..
نورة اللي كان ودها تجري وتتعلق بأكتافه العريضة تمالكت نفسها لمن صرخت الخنساء اللي ابتعد عنها أبوها : أبويــــــــــــــــه ..
قبضت عليها نورة وضمتها وهي تقول : اششششششششش , أدعوا له , أدعوا له ..
حاولت سفانة تتفلت من بين يدين أمها القوية وهي تصرخ : أبويــــــه , لااااااااااااااااا , لا ترووووووووووووووووح , أبويــــــــــــــه ..
صك علي الباب بدون ما يلتفت لهم ووقف بشموخ على عتبة بابه وهو يطالع في الكل بلا استثناء , وتحرك بثبات , مد يده لحسان وقال بحزم : قوم ..
وقومه ورجع انحنى ورفع غترة ولد وعقاله وناولها له ورجع رفع غترته , عدلها وتقدم من الجنديين وقال : أي سيارة أركب ؟؟
لمن خرج واحد منهم الأصفاد قال الثاني وهو يأشر له : ما يحتاج ..
وأشر باحترام للجيب وهو يقول باحترام : تفضل يا شيخ ...
لف علي لحسان وقال وهو يمد يده يصافحه : الله الله في أمك وأخواتك , أستودعك الله ..
مد حسان يده اللي رغم كبرها كانت تبان صغيرة قدام يد أبوه اللي رصها بقوووووة , اندفع حسان وضمه بصمت وهو يتنفس بحدة , ربت علي على ظهره وهو يهمس : خلك رجال زي ما عهدتك دوم , ترى مالهم غيرك بعد الله , في آمان الله يا ولدي , في آمان الله ..
ولمن ابتعد عنه كان يحس بالبرودة تلفه بعد الدفء اللي كان يحسه وهو بقرب أبوه , شافه وهو يتحرك براس مرفوع للجيب , صوت انصفاق باب الجيب اللي ركبه أبوه ومعاه جنديين تلاها صوت انصفاق أبواب السيارات ومحركاتها تدور وتزأر كإنها وحش التهم أبوه وهرب , تابع بعيونه السيارات اللي انفضت وحده وحده وهي تلحق بالجيب وتطوقه بشكل يوحي إن اللي جوة هالجيب مجرم مخضرم مطلوب من سنييييييييين مو كإنه شيخ وإمام مسجد حاله حال نفسه له هيبته ومكانته قدام الناس , كان يحس بأيادي تربت على كتفه وعبارات تعازي وحزن مزيف تنصب في إذنه من بعض المتفرجين , أسئلة متعاطفة مشفقة مغلفة لفضول إنساني مقيت بشع , ورغم كرهه لكل الموجودين لحظتها بلا استثناء كان من الصعب عليه إنه يحرك رجوله ويتحرك , كانت عيونه متعلقة بالمنعطف اللي غاب من بعده الجيب اللي يحمل أبوه ..
اليوم اللي راح في أبوه تحول لأسبوع , حل العيد وصدحت تكبيراته المثيرة للروح والنفس وانتهت وهو مارجع , مر عيد ثاني وعيد وعيد وبرضو مارجع , كل شيء تغير ملكته المقررة تأجلت لأربع أعياد و ..... مين صاحب هذا المبتسم , وجه أسود غريب مناقض لبياض حدقات العيون والأسنان المصفوفة و ......
: حسااااااااااان ..
خرج من عمق أفكاره و فتح عيونه , ما كان يحس بألم , كل اللي كان يحسه هو بروده فضيعة , ما كان مركز على الوجوه المنحنية عليه , هو كان واقف في الشارع قدام بيته اش جابه هنا ...
همس غريب يوصله : سامحني , سامحني يا حسان ..
~ عبد الإله , هذا عبد الإله ~ فتح فمه يحاول يسأله يسامحه على إيه لكن الحروف رفضت تخرج , كان يحس باهتزازات غريبة تحركه كإنها منسدح على هندول طفل , حس بيد على جبينه وصوت ثاني يقول : لا تتكلم يا حسان ..
لمن ميز صوت عبد الرزاق تذكرها , ملكته اللي تأجلت أربع أعياد وتمت أخيرا , همس بصوت خافت : هنوف ..
وغصب عنه تسللت دموعه وهو يهمس باسمها الحبيب لقلبه بوجع : هنوف ..
وصله صوت صياح غريب محروق وصاحبه يقول : سامحنييييييييييييييييي ...
ما كان حاس بشي حوله حتى وهو يشوف عبد الرزاق يرفع يده وهو يقول : الهنوف بخير ..
~ خلك رجال زي ما عهدتك دوم , ترى مالهم غيرك بعد الله , في آمان الله يا ولدي , في آمان الله ~ ارتجفت شفايفه وهو يغمض عيونه بقوة لمن ترددت كلمات أبوه بداخله دموعه كانت تسيل بغزارة رغم عنه وهو يقول : أمي ........ أخواتي , ما.... عندهم غيـ .... غيري ..
وصله صوت عبد الرزاق الخايف وهو يقول : حسان افتح عيونك , لا تغمض ..
فتحها زي ما طلب منه بصعوبة , حس ببرودة تلفه , نفس البرودة لمن ابتعد عنه أبوه , قال و أسنانه تصطك في بعضها مصدرة صوت مزعج يتردد في زوايا عقله مبعثر أفكاره المشتته أكثر : بردان , غطوني , غطوني , بردان , بردان ..
صوت بعيــــد شجي متلهف ماتبينه اخترق برودته وهو يقول : عبد الرزاق , اش فيه ؟؟ عبد الرزاق تكلم ..
زادت برودته بشكل فضيع , سمع صرخة واحد أشبه بالمطعون : اش فييييييييييه ؟؟
وصوت متردد : شكله فقد دم كثير ..
اختنقت أنفاسه لمن تذكر وجه أمه المبتسم وهي تقول : انتبه لنفسك ولا تسرع .. والصوت الخجول الناعم للهنوف وهو تهمس : انتبه لنفسك و إقرأ أذكار المساء .. , فتح عيونه على اتساعها لمن حس بضيق في أنفاسه وهو يشاهق ويهتف من بين شهقاته : أمي , أمي , هنوف , هنوف ..
وقام وهو يجاهد عشان يلقط أنفاسه المقطوعة , يدين تحاول تثنيه و صوت خايف يقول برجاء : حسان لازم تنسدح عشـ ..
حس بشي يندفع من أعماقه مصحوب بألم موجع , كح بقوة وبعدها سواااااااااااااااااااااد لفه وغاص فيه بهدوء سرعان ما خرج منه وهو يسمع لغط ما فهم منه شي وما استوعب منه غير صرخاته الداخلية ...
~ أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسوله الله , أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ~


*************************


الساعة 6.30 :
في قسم الشرطة :

~ عمي علي , عمتي نورة , البنات , جدتي , أبويه , أمي , هنوف كيف بيتلقون الخبر ؟؟ اش بتكون ردة فعلهم ؟؟ يا رب رحمتك ~ كانت الشخصيات تتردد في عقله من خلصوا أخذ أقواله واستجوابه اللي دام نص ساعة ..
: اقطع الصوووووووووووت وافتح الباب , ما أبغى تبريرات سخيفة ..
رفع عبد الإله وجهه ووقف لمن شاف العقيد اللي قدامه , طااااااالع فيه العقيد ورجع لف على الملازم وقال بحزم : إحنا كذا نتعامل مع الناااااااااس , تحرك وجيب شي نظيف يلبسه ..
وأشر للجندي وقال : وإنت تحرك وديه للحمام خليه يغسل وجه ويدينه ..
ولف على الستة المشاركينه الزنزانة اللي ما تتجاوز الـ 3م × 2م وسأل : تحتاجون شي ؟؟ ناقصكم شي ؟؟ ..
شكروه بهدوء المعتاد على هالسؤال , لف على عبد الإله وقال : سامحنا , هم كذا الصغار يحبون يفردون ريشهم ودايم في المكان الغلط ...
هز عبد الإله راسه بتعب و تحرك ورى الجندي وغسل وجهه ويدينه وهو يشوف المويه الشفافه الصافيه تتلون بعد ماتمر بيدينه متحوله للون وردي مثير للأعصاب , غمض عيونه بتعب وهو يدعي بداخله إنه تصير معجزة وينتهي كل هذا الموضوع في دقايق , اعتدل وخلع فنيلته ولبس الفنيلة اللي ناولها له الملازم , ورجع بعدها للزنزانة ورجع يغرق في أفكاره متجاهل محاولات الباقين سؤاله عن سبب سجنه ..


********************


في نفس الوقت في الشقة :

: لا , مستحيل ..
وضربت صدرها وقالت بحماس : ما يشتري قمصان النوم غيري ..
طالعوا فيها البنات اللي بعدوا الكنب وجلسوا على الأرض على شكل دائرة فوق الزولية الكبيرة , قامت ريم من جلستها وضربتها على جبهتها وهي تقول بصوت ثقيل : الوصاخة كبيك منها ..
حكت العنود جبهتها وقالت : والله أشتريلها أحلى القمصان ..
قالت البندري وهي منحرجة من وجود ريم : أزهار بتنزل معايا السوق مو انتي بحكم إنها دبشت قبل ..
رفعت أزهار حواجبها بتعجب وضحكت وهي تقول : ويــن , كل شي بسرعة بسرعة , بعدين عنيدي هي اللي ساعدتني ..
قالت بهمس وهي غارقة في أفكارها : زي حالتي كل شي بسرعة بسرعة ..
ورفعت راسها بصدمة وقالت : قصدي إنه مافي وقت عشان ..
مسحت ريم أنفها بالمنديل وحطته مع المناديل الكثيرة المكومة وسحبت منديل جديد وهي تقول بصوت تعبان : ما يحتاج تفسرين أصلا لعنت عبد الرحمن مليون مرة من حكم على الكل إنه يتزوج قبل ما يسافر ..
ضحكوا عليها وقالت سفانة : كم مرة قلتلك اللعن حراااااااااام ؟؟ اللعن طرد من رحمة الله , بعدين الملائكة تقولك ولك مثله ..
قالت ريم وهي تفرك عيونها بتعب : والله غصب عني , وحده من صحباتي الله يهديها لصقتها في لساني , كل ما قامت وجلست قالت الله يلعنها ولا الله يلعن أهلها وتوصل لسابع جد وهي تلعن ..
قالت أزهار : الله يهديها , تصدقين إنها مذكورة في حديث وإنها من علامات قرب الساعة , ما يحضرني نص الحديث بس الرسول صلى الله عليه وسلم سماهم السقارون وسألوه الصحابة عن معناها فقال : نشء يكونون في آخر الزمان تكون تحيتهم بينهم إذا تلاقوا التلاعن , و أذكر الشيخ قال في محاضرته إنه فعلا قابل شاب نزل من سيارته يرحب بصاحبه اللي شافه وهو يقول : الله يلعنك وينك ما تنشاف ..
ضحكوا البنات فقالت سفانة بألم : والله إنه هالشي يعور القلب ما يضحك , الشباب صاروا يتهاونون بكل شي مو بس اللعن وبذئ الكلام ..
وبدأت تعدد على أصابعها : شعور طولوها ونفشوها وقالوا موضة , أظافير الله لا يوريك أطول من أظافيري , سشوروا شعورهم وفردوها كمان , لبسوا سلاسل وأسوار و شورتات , مابقي إلا يلبسون تنانير ويقولون زي الاسكتلنديين ..
أشرت العنود بيدها مستأذنه و قالت : لالالالالالالا , كله كوووووووووووم وبنطلون سحبني ما أدري طيحني كوم ثاني , والله واحد من كثر ماهو نازل كرسي البنطلون واصل الركب , كان ودي أجي وأسحبه له أريحه , وتخيلي كيف يمشون ...
وقامت تقلد مشيتهم وهم فاطسين عليها ضحك وهي تكمل : ويجيك الإبداع في أشكال السروايل اللي تحت البنطلون , اللي نمر الإتحاد واللي ملون فسفوري واللي على شكل باسرة , لاااااااااا وواحد شفت سرواله مرسوم فيه إسفنجة بوب ذاك الأفلام كرتون اللي تحبه ريناد ..
البنات مايتين من الضحك والهنوف تشهق وهي تقول بعصبية واستنكار : هييييييييييييي وإنتي تمشين وتطالعين في سروايلهم ليييييييييييييييه ؟؟
مسكت أزهار بطنها تحاول توقف ضحكها مهي قادرة والعنود تقول : ياسلااااااااام أمشي مغمضة في السوووووووووق , لا أمشي مغمضة أحسن , قدامي بناطيلهم نازلة والسراويل تبان للأعمى ..
قالت أزهار وهي تمسح دموعها : لا تمشين مغمضة بس غضيييييييي بصرك , لا شفتي شي لا تقعدين تبحلقين , لفي وجهك بسرعة واستغفري هذا المفروض ..
كحت سفانة من كثر الضحك وقالت : أي غضي بصرك , البنت شوية وتحمض لك الصورة حقت الولد ..
صرخت الهنوف بعصبية : ياليت الولد سروااااااااااااله ..
رجعوا يضحكون وريم وتقول من وسط ضحكها : خلاااااااص , حرام عليكم راسي لله يعورني زدتوه بالضحك ..
دخلت عهود وقالت : اش عندكم تضحكون ؟؟
انتبهت أزهار لحظتها إنه عهود راحت من فترة طويـــلة للحمام ~ معقولة توها رجعت ~ تجاهلت الموضوع ولفت على البندري اللي قالت : شوفي لا تخليني أسويها من جد و أسجل اللي تقولينه وأرسله وسائط لعدنان , ترى والله يكنسل أبو الخطبة ..
حطت العنود يدها موضع قلبها وقالت بطريقة حالمة : ويــــه , حقين طيحني كللللللللللللللهم لو أبيعهم بالكوم ما يجون ظفر عدناني , تكفي رزته بالـ ..
صرخوا باستنكار وسحبت أسماء الخدادية اللي كانت حاضنتها ورمتها عليها وهي تقول بخجل : احترمي إنه في ناس صغااااااااار هنا ..
حطت يدينها على خصرها وقالت باعتراض : خطيبي , الــلـــه ..
شهقت الهنوف وغطت البندري وجهها بالورقة اللي ماسكتها وسفانة تقول : لا والـــلــــه , احلفي , احلفي ...
حطت أزهار يدينها على خدودها اللي حستها حااااارة من كثر الخجل وريم تقول بقهر : يا ناس ما تستحي هالبنت , والله ما تستحيييييييييييييييييي ...
قامت سفانة وشدت شعره العنود وجلستها وهي تقول : حرف زيادة بنكشتك برى الغرفة , لأنك قناة فرنسية غير مشفرة ..
قالت أسماء باستغراب : أموت وأعرف كيف تحول الموضوع من دبش بندوري للشباب وأخيرا خطيب عنيدي ..
زفرت أزهار وقالت : حريـــم , اش تقولين ؟؟ ليش إحنا أكثر حطب جهنم والعياذ بالله , ما بيرمينا في جهنم على وجوهنا إلا لساننا اللي مو راضي يرتاح من كثر ما نحش في خلق الله ..
قالت العنود بتأثر وهي تهز راسها : إي والله , الله يغفر لنا , يارب توب علينا ...
ولمن شافت نظراتهم المتعجبة قالت : خيـــر ..
ضحكوا لمن قالت ريم بصوتها الثقيل : مو لايق عليك أبد دور المطوعة ..
مسكت العنود الخدادية اللي رمتها عليها أسماء ورمتها على ريم وهي تقول بعصبية : انطمـــــــي , اش شايفتني كافرة ؟؟ أنا ماحشيت أحد , قاعدة أتكلم من أول بصفة عامة ..
هدتهم أزهار بحزم وهي تقولهم إنهم لازم يحددون و يفرزون الأشياء اللي تحتاجها البندري لأن الوقت الباقي لزواجها قصير ورجعوا يطالعون في الأوراق اللي كاتبتها البندري ..



***********************


الساعة 7 مساء :
في سجن بريمان :

~ ماااااااااااااااااااااااااااااااات , ولدي مااااااااااااااااااااااات ~ قام عن سريره المهترئ لكن رجوله خانته وخلته ينهار جالس وهو ما كمل قومته , جري الملازم سيف وهو يقول : يا شيخ ..
أشر له علي بحزم إنه ما يقرب وهو يهمس : إنا لله وإنا إليه راجعون , إنا لله وإنا إليه راجعون , الحمد لله , الحمد لله , ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه , اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك ..
واختنق صوته وهو يردد : ما أحب الله عبدا إلا ابتلاه , ما أحب الله عبدا إلى ابتلاه ..
قام بسرعة وقال بهدوء بعد ما سحب نفس عميق : أبغى أتوضأ ..
انصعق الملازمين من قوته , قال سيف : يا شيخ ما تبغانا نبلغ العميد إنك بتشوفه الحالة خطـ ..
طالع فيهم وقال بثبات يقاطعه : أبغى أصلي ركعتين أول ..
تحرك سيف وجاب له الموية , توضأ بها وقال : أبغى أكون لوحدي ..
خرجوا وهو يعطيهم ظهره متوجه للقبلة , أول ما سمع صوت إنغلاق الباب المعدني تلاه صوت صرير أقفاله الثقيله كبر , وقبل ما يفتح شفته سالت دموعه , سالت لدرجة ما قدر معاها إنه يقول دعاء الاستفتاح وأول مافتح فمه صدرت شهقة حسها قطعت قلبها لمليون قطعة , رص فمه وهو ينشج نشيـــج موجع , جاهد عشان يفتح فمه بكلمة لكنه ما قدر , قبض بيده اليمين على يسراه وهو يشهق بقوة , كتم شهقاته وهو يصرخ بداخله بتضرع ~ وحيدي ياااااااااااااااااارب , وحيدي و أنت أعلم , ليس لي غيره يا رب , ليس لي غيره , يا ربي أمانتك وإذا أردت استرجاعها فهو حقك , يا ربي صبرني , يا ربي خفف علي حزني , يا رب لا تفجعني بفقده , يا رب لا تفجعني بفقده , أعوذ بك أن أكون من الجاهلين يا رب ولكني أتوسلك إن كان في حياته خيرا فأحييه , ربي ما مددت يدي لك ورددتني خائبا , ربي أطمع في وااااااسع رحمتك و عظيم كرمك , ربي لا تفجعني به ~
كم مضى وهو واقف ما يدري , لكنه أخيرا قدر يقرأ الفاتحة وسورة قصيرة ويركع ولمن سجد رجعت دموعه أغزر وهو يقول بنشيج : ياااااااارب أتوسلك , ياااااااااااااارب مارددتني خائبااااااا ..
رفع وسجد مرة ثانية بشوق , كان يعرف إنه أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد
دعى دعااااء طويل , ولمن رفع للركعة الثانية وأنهاها كان أهدأ وقلبه مرتاح أكثر ..
التفت و انصدم لمن لقي العميد قدامه , قام علي وقال بشموخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
ابتسم العميد ابتسامته الملتوية وقال : ما تبغى توقع الورقة وتنهي شقاء خمس سنين وتروح تشوف ولدك وتوقف مع أهلك , أكيد محتاجينك أكثر دحين , زوجتك بناتك و ..
كانت كلمات العميد تصب في أذن علي وهو يفكر ~ أوقع الورقة وأخرج , أوقع الورقة وأشوف أخواني ونورة , خولة وبناتها , سفانه والخنساء وأشوف حساااااااااااان ~ وبلا مقدمات اخترقت آية ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) في عقله حس لحظتها بكل وجعه و حرقة قلبه تزووووول , قاطعه بحزم : ومن يتق الله يجعل له مخرجا , ماني موقع الورقة وهي كلها كذب وزور وتراهاااااااات ..
ورفع يده وأشر بسبابته للسما وقال بصوت قوي : دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجااااااااب , ربي بيختبر إيماني و إن شاااااااااااااء الله بأكون على قدر الامتحان ..
وتحرك للسرير وجلس عليه وسحب مصحفه وهو يقول : إذا تأكدتم من موت ولدي بشروني إن الله أحبني أكثر ..
و مسك دموعه وبلع غصته عشان ما يشوفها العميد اللي رماه بنظرة إحتقار وهو يخرج ويأشر لسيف إنه يصك الباب ..
فتح المصحف وانتبه لحظتها ليدينه المرتجفه , رفعها لقيها تنتفض بقوة , قبضها و صرخ في أعماقه ~ يااااااااااااااااااااااااااااارب , مارددتني خااااااااااااائبااااااااااااا ~



***********************

الساعة 7.45 في المستشفى :



: نجحت العملية ..
الكل طالع بصمت في الدكتور رامي اللي خرج وهو يلهث من شدة الحماس , الكلمة تترددت بداخلهم وهم مهم مستوعبينها , صرخ رامي بحماس غريب : الحمد لله نجـــحـــت , استخرجنا الرصاصة و حالته مستقرة حاليا ..
توقف عبد الرزاق عن دورانه في الممر و فز ماهر وسامر من مقاعدهم وهم يصرخون بحماس , غطى جاسم وجهه وهو يقول بصوت مفجوع : الحمد لله , الحمد لله ..
زفر عدنان وخرج أنفاسه الحبيسة وهو يحط يدينه على أكتاف جاسم ويشدها بقوة , زادت سرعة أنفاس عبد الرزاق وتحولت لشهقات مسموعة وهو ينهار على الأرض وهو يبكي بعدم تصديق , جثى عمر اللي جالس جنب جاسم و سجد شكر , لحقه عدنان وثواني سجد جاسم ولحقوه التوأم , حتى عبد الرزاق المنهار قام من جلسته و سجد , هبطت رهبة على كل اللي في الممر من منظرهم وهم ساجدين , أول من رفع كان جاسم اللي قام و قال بلهفة : نقدر نشوفه ..
ابتسم الدكتور رامي ومسح عيونه وهو يحس بغصة غريبة من مشهدهم وهم ساجدين وقال : حاليا من ورى القزاز ..
كلهم تقدموا بيسألونه , قال على طول : واحد بس اللي ممكن يدخل لأنه في العناية المركزة , لازم يكون تحت الملاحظة ثلاثة أيام إلين يتعدى مرحلة الخطر اللي هي 48 ساعة , بعدها نتابعه عشان نتأكد إنه مافي أعراض جانبية ..
زفر وكمل بحماس : سبحان الله , الرصاصة جات على بعد 2 سم عن القلب واخترقت الرئة , لو قدر الله وتحركت ليمينه شويه كان مات , الولد هذا نجى بمعجزة ..
لمن شاف الدهشة على وجيههم قال يفهمهم : في اعتقاد خاطئ إن القلب جهة اليسار وهو في الحقيقة يتوسط الرئتين لكن طرفه السفلي يميل نحو اليسار ..
حمدوا ربهم , ابتسم وقال : وحاجة ثانية , الحمد لله اللي الرصاصة صابته من مسافة بسيطة ولا كان اخترقته بقوة ووصلت لعموده الفقري وسببت له مضاعفات ممكن توصل للشلل ..
وزادت ابتسامته وقال : هذا أمه داعية له من قلبها ..
قبض جاسم على ذراع الدكتور وقال : أبغى أشوفه ..
انفتح الباب وخرج منه ممرضين يدفعون السرير اللي عليه حسان , قال رامي وهو يتحرك لهم : ننقله للعناية ولمن يستقر فيها ندخل واحد منكم ..
انصعقوا من منظره , زال إزرقاق وجهه لكنه مازال شاحب , صدره كله ملفوف بشاش و أكتافه منتشره عليها أقراص لاصقة موصلة بجهاز يدفعه ممرض ثالث , فمه شبه مفتوح موصل بداخله خرطوم بشكل مائل ومثبت بلاصق على جانب وجهه الأيسر , تحرك جاسم من عندهم بسرعة , التفت له الكل وسأله عمر : وين بتروح ؟؟
هز راسه من دون ما يطالع فيهم وقال : شوية وراجع ..
سأله عبد الرزاق : ما تبغى تشوف حسان ؟؟
قال بصوت غريب : خلاص شفته و كلها شوية وراجع ..
وتحرك قبل ما يستوقفه أحد , ما كان يحس بشي ولا يفكر بشي , رجوله قادته للمواقف , وهناك قعد يدور ويدور إلين لقي سيارته ولمن دخل يده في جيبه تذكر إن المفاتيح مهي معاه ~ صح , مين اللي ركن السيارة هنا ؟؟ ~ التفت بيرجع لقي عدنان قدامه , ناوله عدنان المفتاح بصمت , سحب المفتاح وحاول يدخله كذا مره لكن يدينه المرتجفة ما ساعدته , وفي الأخير سحب عدنان منه المفتاح ودخله وفتح السيارة وقال : مابخليك تسوق وانت بهالحالة , تحرك قدامي ...
دخل جاسم جنبه وقال وهو يغمض عيونه ويرجع مقعده على ورى : ودينا أي مكان ..


********************


في نفس الوقت في بيت حمده :


: شوفوا والله لو ما قمتم من قدامي بالعصا , والله بالعصا ..
لفت الخنساء بوزها وقالت : ليه ما خليتونا نروح عند أزهاااااااااار ؟؟...
وهزت سمية راسها مؤيدة وقالت : إيوه لييييييييييييييه ؟؟
قالت نور بعصبية : يافضيــحة النِدم , تبغون البنية تقول جايني غزو , مو كافي أسماء وسفانة ..
ضحكت خولة وقالت : جده الله يهديك أي غزو !! هم كلهم اللي راحوا 7 بنات ..
ضربت نور جبهتها وقالت وهي تقوم ببطء من سدحتها وتجلس مربعة : ســـبـــعة , يعللللللللل الله لا يكثرهم ..
شهقت الخنساء وقالت باستنكار : يعل الله لا يكثرناااااااااا !!! اش معنى هالدعوة ؟؟ ...
وكملت نور بعصبية وهي تعدل مسفعها : قاشين نفسهم للحرمة لييييييييييييييه , اش قام به ؟؟ اش قام به ؟؟ والله حب الحومه ..
ضحكت سمية وقالت بتريقة : يعني نطلع عقيمين وماعاد نجيب عيال ...
صرخت فيهم نور : بس انتي واياها قاعدين تطنزون ...
انتفضوا ولصقوا في بعض وسمية تقول بتلعثم : والله مانطنز أنا قاعدة أشرحـ ..
: يعني يعني مانتم فاهمين , قوموا من قدامي ...
أشرت لهم نورة إنهم يسكتون وقامت وجلست عند أمها وقالت : يمه الله يهديك , اش فيك معصبة ؟؟
زفرت نور وهي تحرك رجلها بتوتر وتقول : أنا أبغى أعرف السبعة هذولي مين ؟؟
قالت وهي تعدد على يدها : بنات أحمد الثلاثة وبنات صالح الثنتين وأسماء وسفانة ..
: الــــــــلـــــــه هذولي كلهم , استحوا على وجيهكم راسلين بناتكم بيت الرجال ..
قالت نورة بهدوء : أمي جاسم مو في , راح الرحلة مع حسان والشباب والبنت بنفسها عزمتهم مو هم قشوا نفسهم وراحوا ...
: متى راحوا ؟؟
: من قبل المغرب بشوية ..
أشرت على التلفون بعصايتها وقالت بحزم : دقي عليهم وقوليلهم دحين يرجعون , خلاص شبعوا جلسة ..
الكل سكت ونورة تدق على جوال سفانة , كانوا يعرفون جدتهم لمن تقول شي ما تحب أحد يعارضها ..


***********************


الساعة 8.20 في الشقة :


قامت أزهار على صوت جرس الباب وتحركت وهي تستمع لسفانة اللي كانت تقول لأمها باعتراض : أمي حراااااااام , أزهار مسوية كابلي وقدورها على النار , متعبة نفسها عشان نتعشى , مو معقولة نخرج دحين , نتعشى ونرجع ..
طالعت من عين الباب وهي مستغربة مين اللي ممكن يدق في هالوقت , انصدمت لمن شافته فتحت الباب فدخل بسرعة , قالت بهمس : جاسـ ..
انفجعت من وجهه اللي خنق حروفها من قوة تعابيره , قال ببرود وهو يدخل : تعالي أبغاك في شي ..
تحركت للمجلس وأشرت للهنوف بدون محد يلاحظ , لمن جاتها الهنوف بعد فترة بسيطة قامت فيها بدون ما تثير الشك , همست : جاسم جا , البنات لا يحسون بشي أخاف يرجعون إذا دروا بوجوده , شوية وأجي ..
هزت الهنوف راسها وأشرت لها تروح , تحركت أزهار بسرعة وأول ما دخلت صرخ فيها : ويــــنــــــــك ؟؟؟
انصدمت من صرخته وانعقد لسانها , صرخ مرة ثانية : وين رحتي ؟؟
صكت الباب بسرعة عشان ما يسمع أحد صراخه اللي كان عالي وقالت بهدوء : رحت خبرت الهنو ...
: تخبرينها ليييييييييييييييييييييييييييييييييييه ؟؟؟
كان وجهه غريب , ملامحه متغيره من كثر عصبيته , قالت وهي تتمالك أعصابها : جاسم مو معقولة أختفي فجأة من عند ضيوفي و ....
صرخ فيها : أنا و لا ضيوفك ؟؟
~ اش هالسؤال الغريب ؟؟ جاي من برا معصب ويحط عصبيته فيني , اش ذنبيييييييييي ~ سكتت وطالعت فيه بصمت , صرخ بعصبية وهو يأشر على نفسه وعلى اللامكان: أنا ولا ضيوفــــك ؟؟
ضغطت على نفسها و ابتسمت وهمست : إنته , والله إنته يا حبيبي ..
تغيرت ملامحه المعصبة وانقلبت لملامح حزينة خلتها تشهق وهي تقول بخوف : جاااااااسم ..
تحرك لها و ضمها بقوة وحط راسه على كتفها وهو يسحب أنفاسه بصوت مسموع , حست بقلبها ينتفض من شدة الخوف , لفت ذراعينها حولينه وهي تقول : بسم الله عليك , اش فييييييييييييه ؟؟ جسوم تكلم , صار شــ ..
وتوقف كل تفكيرها للحظة قبل ما تبعده وهي تقول بشبه صرخة : عمر لاااااااااااااااا ...
وهزت راسها برعب وهي تقول : الله يخليك لا تقول عمر صار له شيييييي ؟؟ جاسم الله يخليك لا تقول ..
هز راسه بلا وهو يحط يده على فمها وهو يهمس بصوت كسير : ششششششش , مو عمر , مو عمر ..
كرهت إحساس الراحة اللي اجتاحها وحست نفسها أنانية لأنه مادام قال مو عمر معناته أحد ثاني , همس بصوت خافت : حسان , حسان يا أزهار ..
وتغير صوته ودمعت عيونه وهو يكمل : انطلقت عليه رصاصة لكنه نجي , الحمد لله نجي بمعجزة ..
ورفع يدينه وضغط عيونه بباطنها بقوة , التواء شفايفه اللي خبرتها قد إيش هو يقاوم بكاه حسته يعصر قلبها عصر , تمنت لو إنها أطول عشان تحتويه , رفعت نفسها على أطراف أصابيع رجولها ومدت يدينها لأقصى حد وحوطت راسه وضمته وهي تهمس : الحمد لله , الحمد لله ..
ضمته بكل قوة في جسدها , ما تخيلت بيمر عليها يوم وتشوف دمعته , حتى يوم درى بالبندري انسحب من عندها وخرج , هالمرة جا لها , قطع هالمسافة وهو عارف إنه حسان نجى , قطع هالمسافة عشان يجيها , هي من بين الناس كلهم جا يشكيلها , عرفت لحظتها إنها تعني له الكثيـــر , همست بحب عميق : حبيبي عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ..
همس بصوت مخنوق وهو يضمها : كيف تحملتي تفقدينهم ؟؟ كيف قدرتي تتحملين فقد ثلاثة ؟؟
وتشبث ببلوزتها وهو يهمس بوجع : حسيتي بنفس الشعور اللي حسيته ..
ابتسمت من بين دموعها اللي بدأت تنساب وهمست : ربي رد لي عمر , وعوضني بك وبماما وبابا والهنوف والعنود والبندري وكثير في حياتي , صارت لي عائلة جديدة وكبيرة كمان , صح مو زي عائلتي الحقيقية لكنها عوضتني الكثير ..
وضمته أكثر وهي تكمل : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ..
كتم دموعه اللي تحاربه لكنه ما قدر , كان وده يصرخ , يصرخ بعدد الثواني اللي تخيل فيها نفسه وهو ينقل خبر موته لعمته وجدته وعمه علي , بعدد الثواني اللي تخيل فيها كيف حتتلقى الهنوف الخبر , بعدد الثواني اللي مرت وهو يتخيل إنه آخر كلمات سمعها منه هو ( تراك وقح وعصبي بس محسوب علي ولد خاله ولازم أحبك , جاسم أحـــبــــك ) , بعدد الثواني اللي تخيل فيها إنه آخر كلمة قالها له ( وأنا ما أحبك , يعل ربي يفكني منك ) , بعدد الثواني اللي ترددت فيها إنه هذي آخر ضحكة بيسمعها لحسان , آخر مكالمة بتكون بينه وبين أعز الناس لقلبه ..
سألها بعد فترة صمت بصوت شبه هادئ : اش آخر كلمة قلتيها لهم ؟؟
سحبت نفس عميق وزفرته وهي تقول بتفكير : إمممممممممم , أمي ما أتذكر اش آخر شي قلته ولا حتى عمير , لكن عامر ..
وسكتت للحظة بعدين كملت بهمس : أظن إني قلتله أنا ماني قوية زيك , ولا شي زي كذا لأنه كان وقتها يحاول يصبرني ويفهمني إنه ممكن يروح عني ..
بعد عنها لمن تأكد إنه مافي على وجهه أي أثر للدموع وقال بابتسامة : انتي منتي قوية ؟؟
ابتسمت ابتسامة غريبة وهي تقول بصدق : أنا ماني قوية لأني لو كنت قوية ما كان فقدت ذاكرتي , لكن الحمد لله أحاااااول أكون قوية عشان اللي حولي وعشان ما أفقد ذاتي ..
طاااااااالع فيها لمدة طويلة , لأول مرة تتكلم عن فقد ذاكرتها , لاحظها إنه في كل مرة يسألها كانت تتملص من أسئلته بشكل عجيب , عمرها ما تكلمت عن فترة حياتها اللي من يوم الحادثة إلى يوم استعادة ذاكرتها , كل حديثها وحكاويها معاه تنحصر في الماضي أو الحاضر , كانت تتكتم بشكل فضيع على هالفترة , وتتهرب من أي شي ممكن يدفعها للكلام عن هالفترة , هل هو عدم ثقة به لأنها تعرف بموضوع ليلى اللي عمرها مالمحت له ولا سألته لو بطريق غير مباشر عنه , ولا لأنها تتألم من الحديث عن هالفترة اللي حملت كل آلامها وغيرت مجرى حياتها , ابتسم و همس وهو يحط راحته على بطنها : حاولي تكونين أقوى عشان بنوتتنا..
بعدت يده بحرج وسألت عشان تغطي خجلها : إنت تبغى بنت ؟؟ غريبة , أعرف الرجال يحبون العيال ..
زالت ملامح الحزن والتعب عن وجهه لمن ضحك وهو يقول : والله هو لو فكرتي شوية , الأولاد يسندون الواحد لا كبر ويرافقونه في كل مكان و ما تشيل همهم لا كبروا و البنات بكايات ومزعجات وطلباتهم كثيرة و زنانات ومشاكلهم لا لها أول ولا آخر إلى إني رغم هذا أبغى بنوته طعمه تحن علي حتى لو قسيت و تدلع علي وهي تناديني بابا ..
ابتسمت على منطقه وقالت وهي تتأمل وجهه اللي استعاد شيء من رونقه بعد ما كان شاحب متعب : اللي يجيبه ربي في الخير إن شاء الله ..
هز راسه وقال : آمين يا رب ..
وسحب نفس وزفره بقوة وبادلها النظرة المتأملة وهو يبتسم , قال بهدوء : الله يفشل إبليسك خليتيني أقول لعدنان وصلني البيت ..
ضحكت من قلبها على كلامه المفاجئ و سألت بحرج : واش قال ؟؟ ..
هز أكتافه وقال بشبه ضحكه : لا تتأخر عشان نرجع للمستشفى ..
زاد حرجها وهي تقول : طيب يلا تحرك , أكيد مستحي يدق عليك ..
وقبل ما يتحرك سألت : وكيف حسان دحين ؟؟ كيف صابته الرصاصة ؟؟
هز راسه وقال بتفاؤل وهو يتحرك : إن شاء الله بخير , الرصاصة أحكيك عنها بعدين , دحين في مواضيع لازم نحلها ولازم نفكر كيف بننقل الخبر ..
قالت وهي تتبعه : الله يسهلكم و يشفيه يا رب , طمني عليك وعلى الأوضاع ..
خرجت قبله من الغرفة عشان تشوف الدرب فاضي ولا لا و تفاجأت لمن شافت الهنوف اللي جاية من المجلس توقف في نص الصالة وخدودها تحمر من الخجل لمن شافت جاسم خارج ورى أزهار , حست أزهار بقلبها ينعصر وجع عليها لكنها ابتسمت وقالت : آسفة يا قلبي تأخرت عليكم ..
أخفى ألمه وتحرك لها وقال بترحيب : هنوف في بيتنا , يا حيا الله من جانا ..
سلمت عليه بخجل وقالت : أنا ..جيت .. عشان .. عشان .. البنات يسألون عن ..
ضحك وقال : اش فيك تقطعين ؟؟ على بالي الخبلة اللي عندي هي الوحيدة اللي تقطع في الكلام ..
طالعت فيه أزهار باستنكار وقالت : جااااااااسم ..
ضحكت الهنوف وقالت : حرام عليك تقول عليها خبلة والله إنها أم العقل ..
لف وابتسم ابتسامة غريبة ورجع لف على أخته وقال : أنا خارج خلاص اشبعوا بها ..
طالعت فيه بحيرة وهي تسأل بعفوية : اش جابك من عسفان ؟؟
تغيرت ملامحه متفاجئ من سؤالها اللي ما استعد له وبدون تردد فتح فمه وانطلقت منه الكلمة بلا تفكير , ثواني وتعالت بعدها صرخة الهنوف ..
غطت أزهار فمها بيدينها وهي مصدومة من صرخة الهنوف اللي حستها تتردد بصدى غريب , تناهى لها صوت جري البنات , فقالت على طول : جاسم فيييييييييييه ..
على كلمتها سمعت صوت ضجة تبعها صوت سقوط ممزوج بتأوهات ..
: أسنانييييييييي , يعععععععع شعر ...
: أنا اللي مفروض أشتكي أسنانك حفرت خندق في راسي , كله منك ..
: سوري تزحلقت ..
وشافت من طرف الممر ساق ريم اللي ميزت شرابها الصوف وراس العنود اللي قالت بصوت مكتوم : قومي عني يالدبيــــــــــه ...
وضربت ساق ريم وهي تقول : ريم يالخبلة رجلك عند أخويه ..
قهقهت أزهار من قلبها ولف جاسم وجهه وهو بالقوة كاتم ضحكه عشان ما يحرجهم , شقحت البندري العنود الطايحة جنب ريم اللي تزحلقت وهي تحاول توقف نفسها و فوقهم سفانة اللي قاعدة تهز أسنانها الأمامية تتأكد إنها ما تخلخلت ..
لفت الهنوف وصرخت بحماس : بندري سمعتي , أزهار حااااااااامل ..
شهقت العنود وهي تقول : حامل ..
وقامت رغم ثقل سفانة اللي صرخت وهي تثبت نفسها عشان ما تنقلب , ومع حماسها دعست رجل ريم بلا شعور وهي تسأل بفرح : من جــــد ؟؟
كتمت أزهار ضحكها وقالت بحرج : لسه ما كشفت عشان ....
انقطع كلامها لمن صرخوا بحماس , حضنتها البندري وحضنتهم العنود وهي تصرخ بعفويه : بأصيـــــــــر خالــــــــــه أخيــــرا ..
قال جاسم اللي ما توقع هالفرحة كلها بالخبر : هيييييييييييي , عمه مو خاله ..
لفت عليه وجريت له وضمته وهي تقول : عمه وخاله , مبروك يا بابا جاسم , خخخخخخخخخخخ , مو لايق ..
ضربها على راسها وقال : اش هالضحكة البشعة ؟؟
التفتوا كلهم للهنوف اللي سألت بحيرة : وانتي ليش تصيحين ؟؟
كانت البندري حاضنة أزهار وهي تصيح بصوت بدأ يعلى مع مرور الوقت , حضنتها أزهار ومسحت على شعرها , كانت الوحيدة اللي فاهمة شعورها , الخبر رجعها لذكريات أليمة , ذكريات تحاول جاهدة إنها تتناساها وهي تمضي بخطوات متعثرة يسندها الإيمان اللي بدأ ينمو بداخلها , لفت أزهار يدينها أكثر حولينها وضمتها بقوة , كان ودها بلمسة تنهي ألم البندري لكن الإنسان لازم يحصد اللي يزرع , تحرك جاسم وفك يدين أزهار وسحب البندري اللي كانت تشهق بقوة وحضنها وهو يقول بتحبب : هذا كله فرحه لنا ولا عشان بتصيرين عمه ..
لأول مرة من عرف باللي سوته يخاطبها , قاطعها بشكل مؤلم , كان غير عن عبد الرزاق اللي يتحين الفرص عشان يجرحها بكلمة أو بنظرة لدرجة خافت يفضحها قدام أهلها من كثر ما ينغزها بالكلام , تصرفه معاها كان التعذيب بحد ذاته , التجاهل التاااااام , حتى السلام ما كان يقوله لها إلا من بين أسنانه , عيونهم لمن تلتقي ما تشوف الكره اللي في عيون عبد الرزاق لا كانت تشوف العتاب اللي يذبحها ويسلخ روحها سلخ , لفت يدينها حولين خصره وحضنته بقوة وصياحها يزيــــد , زفر وقال وهو يربت على ظهرها بحنان غريب : كفاية دموع , تراني تعبت منها ...
ما قدرت كان كل حرف يوجهه لها يزيد من دموعها , ضحك من نظرات العنود المتسعة باستغراب وقال : عنود والله شكلك يبغاله تصوير , بندر خلااااااص , لفي شوفي شكل العنود ..
ضحكت أزهار وهي تمسح دموع المشاركة اللي نزلت غصب , وقالت الهنوف من وسط ضحكها : عيونها خرجت , بنــــت , اش فيك ؟؟
هزت العنود راسها وحكت راسها من ورى وهي تقول بوجع : عيوني طالعه بسبب أسنان سفانة الدبببببببب , أححححححح والله أحسها لساعها موجوده ..
ودنقت راسها لأزهار وهي تقول : تعالي بالله شوفي يمكن فكها ناشب في راسي , والله مو بعيد تلقين سن ولا اثنين ..
مسدت أزهار راسها وهي تضحك وتقول : مافي شي ..
قالت بقهر : أمووووووووت و أعرف اش خلاها تفتح فمها زي المسعورين وهي طايحة وتعض راسي بـ ..
قطع شرحها صوت سفانة اللي قالت بعصبية : عنود بسسسسسسسسس , شغلك عندي ...
بعدت البندري عن جاسم وهي تضحك وتمسح دموعها , قال جاسم : أنا خارج دحين ياسفانة شوفي شغلك معاها , توصي فيها ..
: لا توصي حريص ..
تحرك جاسم بعد ما ألقى عليهم نظرة شاملة وخرج , أول ما انقفل الباب سمع صراخ العنود وصوت جري , ضحك من قلبه وقال : الله يديم علينا نعمة العقل ..
وهو نازل تذكر عدنان , ضرب جبهته ونزل الدرج بسرعة , أول ماخرج لقيه منزل الكرسي ونايم , دق القزاز ففز على طول و قطب حواجبه لمن شافه وهو يقول : كان نمت ياخي ..
ضحك جاسم وقال وهو يفتح الباب : تحرك أنا بأسوق ...
ابتسم عدنان وقال : سبحان مغير الأحوااااااااااااااال , ياخي قلنا على السر ..
ضحك جاسم وقال وهو يحرك السيارة بعد ما صك الباب : انت قلت بنفسك سر , بعدين هذا الكلام ماينفع للصغار ..
رفع عدنان حاجبه وهو يطالع فيه باستنكار , ورجع لف يطالع في الطريق وهو يحس براحة جاسم وابتسامته تنتقل له ..
زفرت أزهار وقالت : خلاااااااااااااااااااااااص ..
وبعدت يدينهم عن بطنها وهي تقول : لسه مافي شي , لو الجنين موجود بيكون نقطة فين بتحسون بنقطة ..
دنقت العنود إلى بطنها وقالت : هيييييييييييييييييي يا دبــــه أنا خالتك وعمتك العنوووووووود , إذا خرجتي تعرفيني من حلاتي ..
دفتها سفانة وقالت تقلدها : هييييييييي يا بطل ترى بتعرفها من صوتها النشاااااز , تراها كذابة أحلى وحده أنا وانتبه ترى بأذبحك لو ماناديتني خاله ...
شهقت العنود وقالت : تخلخلت عظامك قولي آمين , يناديك خاله لييييييييييييييييييه , عندك أربعة ماشاء الله ينادونك جايه ومحاشرتني على بنت أخويه وأختي لاااااااااااا وكمان تنادينه بصيغة مذكر , احترمي نفسك , اللي جوة بنت ..
تقدمت سفانه ولصقت وجهها في وجه العنود وقالت : بيطلع ولد وبيناديني خاله غصب عنك ..
رفعت العنود حواجبها بصعوبة عشان جبهة سفانة اللاصقه في جبهتها وقالت : وأنا أقول بتطلع بنت و صدقيني لو نادتك بخاله بأقطع لسانها قطع ..
: ولد ..
: بنت ..
: ولد ..
: بنت ..
ضحكت أزهار على أشكالهم و قالت الهنوف بحزم : خلاص انتي وإياها ..
قالت العنود بعد صمت : انقلعي يا عضاضة رؤوس البشر ..
قالت سفانه وهي تدور على محشة : روحي يا ... يا ... يا أم شعر ماله طعم ..
رمتها العنود بنظرة تريقة وهي تقول بهدوء : الله يا أم شعر بطعم الكرز الياباني ..
تبعته بعصبية : ما كل الناس شعورهم مالها طعم يالغبية ..
انفجروا كلهم بالضحك لمن ردت سفانة بتريقة : ليه الأخت ذواقة شعور وأنا ما أدري ..
قالت العنود : بديهي ..
ومسكت خصله من شعر أسماء اللي جالسة جنبها ولحست طرفها , صرخوا باستنكار وسحبت أسماء شعرها وهي تصرخ بقرف : يععععععععععععععع , عنيدي يالقرفـــــــــه ..
تفلت العنود كذا مرة ومسحت لسانها و هي تقول : يعععععع طعم بلسم أعشاب ..
قالت أسماء : اليوم تروشت , يععععععععععععععع , دحين لازم أغسله ..
قالت العنود بتكبر : إيوه لازم تغسلينه عشان ما يتجمع عليك النمل ترى ريقي عسل ..
ضحكت أزهار على خبالهم ومناقشاتهم الفاضيه وهي تحس بسعادة عميقة وهي تشوفهم في بيتها ويتعاملون معاها بطبيعية وكإنها عاشت معاهم طول حياتها , لكن .........
التفتت لعهود اللي جلست غير بعيد عنهم وهي حاطة رجل على رجل , كانت عيونها المركزة عليهم تحمل برودة ونظرات غريبة وحواجبها الخفيفة المرسومة بعناية مرفوعة بطريقة تدل على مللها من المنظر اللي تشوفه ..
بعدت أزهار بصرها وهي تصرخ بداخلها ~ يارب سامحني , ماني قادرة أحب هالبنت , نظراتها ترعبني ~ ...


***********************


الساعة 9.40 مساء :
في انتظار الرجال في المستشفى :

: شوفوا نتكتم على الموضوع نهائيا إلين يقوم حسان ويعدي مرحلة الخطر , يعني نرسل رساله موحده لكل الجوالات نكتب فيها إننا قررنا ننام في البر ونقفل الجوالات وبما إن المنطقة بعيدة عن الإرسال فحيخمنون إننا لسه في البر ..
سأل عمر وهو يطالع في جاسم وعدنان اللي فكروا بالفكرة وطرحها جاسم عليهم : وعبد الإله ؟؟ محد فينا راح وطمنه ولا حاول يشوف موضوعه ..
قال عبد الرزاق : أنا ...
قاطعه الكل في نفس الوقت : لالالالالا ...
وقال عدنان : يرحم أهلك خلك مكانك , بتروح وماعاد ترجع بنلقاهم زاجينك معاه و بنضطر نخرج اثنين بدل واحد , إحنا محنا ناقصين ..
زفر عبد الرزاق ورفع يدينه وهو يقول : as you wish ….
قال عمر : خلاص أنا أروح له ..
قال ماهر : وأنا وسامر نرجع للفرشة ونجيب الأشياء والمسدس وكل شي ..
هز عدنان راسه وقال : لاااا , أكيد بيكون هذا تغير لمكان الحادث , مو لازم ناخذ شرطي معانا ولا شي من هالقبيل ..
قال جاسم بغيض : صدقني ما عندنا هالتطور , شفت كيف النقيب سأل عن المسدس وراح بلا اهتمام لمن قلناله نسيناه ..
قال ماهر وهو يأشر على سامر اللي جا : شوفوه سامر جا كان معاه شرطي في الممر , خلونا نسأله ..
التفتوا كلهم باستغراب من الموضوع لسامر اللي سأله ماهر : وين الشرطي اللي كان معاك ؟؟ اش كان يبغى ؟؟ ..
هز سامر أكتافه وقال بحيرة : سأل عن حالة حسان و راح ..
: بسسسسسسسسسس ..
: بس ..
زفر جاسم وقال بعصبية : الله يقطعهم , نتصرف من عندنا خلاص , روحوا سووا اللي اتفنا عليه وإذا قالوا ليش جبتوه قبل مانشوف موقع الحادث بنحط نفسنا أغبياء ...
كتبوا الرسالة وأرسلوها من جوالاتهم وتردد جاسم قبل ما يفتح جوال حسان ويرسل الرسالة لعمته ..



*********************


الساعة 10 مساء :
في سجن بريمان :

: ياشيخ علي , ياشيخ علي ..
قام من نومه على يد تهز كتفه بقوة وصوت ضجيج يحيط به , أول ما اندفع لذاكرته ~ حسااااااااان , ولدي مات , رحمتك وعفوك يارب , أنا متى نمت ؟؟ حساااااااااان ~ انصدم لمن شاف سيف قدامه ووراه مجموعة جنود , قام من السرير وهو يقول : خير إن شاء الله ..
قال سيف بتأثر : الفرج يا شيخ , الفرج جا , الأمير **** اللي سمع بموضوعك وحقق في القضية لمن عرف بموضوع حسان أصدر مذكرة عفو سريعة وطالب بتبرئتك و إسقاط التهم كلها ودفع السبع ملايين المطلوبة وأمر بإطلاق سراحك مع دفع تعويض كمان ..
واختنق صوته وهو يقول : وحسان نجحت عمليته , توني جاي من المستشفى , الدكتور قال نجحت العملية بنسبة 90 % ..
غمض عيونه وهو يقول بصوت متهدج : يارب رحمتك وسعت كل شيء ..
سمع تبريكات الجنود اللي كانوا دايم يزورونه ويخدمونه بعيونهم وهم معتبرينه قدوتهم , هزه سيف وهو يقول بحماس : هيا يا شيخ تحرك بتخرج دحين , ورقة عندنا هنا ..
والجنود يصدرون بأصوات حماسية مصحوبة بتصفيق وصفير وواحد متحمس يصرخ : ظهر الحق وزهق الباطـــــــل ..
تلاه ضحكهم العالي , مسح علي وجهه وجلس على السرير وهو يحس بفتور في جسمه من شدته ماقدر ينحني ويسجد شكر فاكتفى بإيماءة راسه إنه يسجد وهو يتحمد لله ويشكره ..



****************************


الساعة 10.10 في قسم الشرطة :



: ممنوع يا شيخ والله ما أقدر ..
زفر عمر وقال : طيب ممكن توصله إنه حسان نجحت عمليته بفضل الله أكيد إنه قلقان ..
هز الشرطي راسه وقال : إن شاء الله , شي ثاني ..
جلس عمر يسأله عن الإجراءات المطلوبة منهم والإجراءات اللي بيطبقونها على القضية والشرطي يشرح له كل المطلوب ..
وبعدها خرج وهو يترجاه ما ينسى يروح لعبد الإله ويبشره ..
: عبد الإله صالح ..
رفع راسه اللي سانده على الجدر وراه وقام بسرعة وتوجه للشرطي اللي طالع فيه بهدوء قبل ما يبتسم وهو يقول : قريبك نجحت عمليته ..
اندف ومسك القضبان وحصرها وهو يقول بلهفة : حسان نجحت عمليته , متأكد من هالكلام ..
ابتسم وقال وهو يدخل يده من بين القضبان ويربت بها على كتفه : واحد مطوع جا من المستشفى وخبرني بهالخبر , الحمد لله ..
همس وهو يطالع في الشرطي بامتنان : الحمد لله , الحمد لله ..
فلت القضبان وتحرك وجلس على الأرض في الركن اللي كان جالس فيه من يوم جا , ضم ركبه له وسند عليها أكواعه ودفن وجهه بين يدينه وهو يردد : الحمد لله , الحمد لله ..
تحلقوا حولينه المساجين اللي عرفوا بقضيته من ثرثرة الشرطة وكل يبارك له ..



***************************


في الشقة :

طالعت أزهار في الهنوف اللي تلعب بجوالها وسألت : هنوف اش في ؟؟
رفعت الهنوف راسها وقالت : هااااااا , لا ولا شي ..
جلست جنبها وقالت : ماتعشيتي زي الناس , ماعجبك الكابلي اللي سويته ..
هزت راسها وقالت : بالعكس ماشاء الله مرة طعم , تسلم يدك ..
وزفرت وهي تهمس متابعة : حسان ما قالي إنه بيبات هناك ..
سكتت أزهار تستناها تكمل كلامها , لفت عليها الهنوف وقالت بحرج : الأسبوع اللي فات كنت مشغولة مع العنود والبندري وزواجها المفاجئ و ما قدرت أتصل عليه أو أرد على اتصالاته و تواعدنا إننا نتكلم الليلة بعد ما يرجع من عشا الرحلة ..
انعصر قلب أزهار وهي تتذكر حسان وتتخيل لو إنه جاسم اللي صار اللي صار اش بتسوي لو دريت , قالت بتشجيع : أكيد ما في إرسال ...
لفت بوزها وقالت : وإنت ليش أرسلك جاسم ؟؟ كان يقدر يرسل ..
حكت أزهار حاجبها وهي تتذكر رسالة جاسم اللي أعلنتها عندهم , وإنه الشباب قرروا ينامون في البر ..
: يا بطنييييييييييييييييييييييييييييييي ..
لفت على العنود الي دخلت وهي تتوجع من بطنها وسفانة تقول : حد قالك تدبين الأكل دب , ماشاء الله أكلت من قلب ..
أشرت على أزهار وهي تقول : كله منها , ليش أكلك لذيذ ؟؟
ضحكت أزهار وقالت بمزح : شكرا على هالإطراء ..
قالت العنود : إلحقي على ريم لساعها قاعدة تاكل ..
وصلهم صوت استنشاق ريم اللي دخلت وهي تقول : اش قالولك سعليه زيك ؟؟ ثلث لشرابك وثلث لطعامك وثلث لنفسك ..
رمت العنود نفسها ومددت ظهرها وهي تقول بصوت مخنوق : واااااااااااو أنا ثلاثة أرباع طعام وربع للشراب والنفس راااااااااح فيها ..
قالت الهنوف : الرسول يقول بحسب ابن آدم لقيمااااااااااااات تقمن صلبه ..
قالت سفانة : سامعة , لقيمااااااااااااااات مو غرفاااااااااااااااااات ..
خرجت أزهار وابتسمت لعهود اللي جالسة تغسل يدها وراحت للمطبخ اللي أصروا يتعشون فيه , ولمن شافت أسماء تشيل الصحون قالت : والله ماتشيلين ولا شي , خليه أنا أنظف كل شي ..
قالت سفانة اللي وراها : مو بكيفك ..
وقامت تشيل الصحون , قالت أزهار بحزم : أنا حلفت , بعدين لا تخافين بأكرف عنيدي وبندري كرف مادام بينامون هنا عندي ..
قالت البندري : يا سلااااااااااام , اش معنى هنوف ماحطيتيها في قائمة الكرف ..
ابتسمت وقالت بحرج : أستحي , عيب أختنا الكبيرة ..
أزهار رغم معرفتها إنها أكبر من الهنوف بشهر إلا إنها مازالت تعتبرها أختها الكبيرة ..
جات العنود جري وقالت : بنات عمي صالح تحت , بسرعة تحركوا ..
ووراها ريم اللي تلبس طرحتها وهي تقول : أبويه مارضي يجينا السواق في هالوقت , عشان كذا جا بنفسه , تحركوا يلا ..
تحركت أسماء وسفانة بسرعة , ابتسمت أزهار وتبعتهم للممر وهي تقول : جزاكم الله خير على الزيارة , استانست بالجلسة معاكم ..
وقفت جنبها العنود واتكت على كتفها وهي تقول : جزاكم الله خير , آنستونا والله , زرونا مرة أخرى تجدوا ما يسركم ..
لفت عليها سفانة وقالت : يا مخص اللقافة , تعالي بطنك طابت ..
تأوهت العنود وحطت يدها على بطنها وقالت : لاااااااااا ...
شهقت ريم وقالت : يا ناس كذابة البنت هذي ..
وخرجت وهي تقول : الله يعينك عليها يا أزهار بتبلاك الليلة من كثر الشكاوي ..
ودعتهم أزهار وصكت الباب بعد ماخرجوا كلهم , التفتت لأخواتها وصرخت بحماس : واااااااااااااااااااو بتنامون عنديييييييييييييييييييييييييييييييي ...
اتفاجؤا من صرختها وضحكوا لمن استحت وهمست : تحمست مو ؟؟
صفقت العنود يدينها ببعض وحكتها وهي تقول : إحنا لوحدنا ...
و ضحكت ضحكة شيطانه مسرحية وهي تكمل بتريقة : ننادي أصحابنا , أنا أدق على صاحبي و ..
ضربوها كلهم وهي تضحك على ردة فعلهم ...



***********************



الساعة 12 في بيت حمده :


: طارق خير ..
ابتسمت نورة لكلمة أمها وقالت وهي تقوم : إن شاء الله ..
: يمكن حسان غير رأيه وجا ينام هنا , أعرف ما يحب ينام برا البيت ..
قالت خولة وهي تأشر لأمها إنها تجلس وهي تقوم : جده هذا اللي تتمنينه , شكلك إنتي اللي ما بيجيك النوم من كثر ماانتي مشتاقه له ..
قالت حمده وهي تنفض يدها مستنكره : أشتاق له ليه ؟؟ من زينه يجيب لي الصداع لا جاني , افتكيت من رجته اليوم ..
ضحكت سمية وهي ترمي ورقة في ميدان اللعب وغطت فمها ببقية الأوراق اللي في يدها وهي تهمس : يعني يعني ماني مشتاقة لحسان ..
ضحكت الخنساء وقالت وهي تدق سالم : هي سويلم طالع طالع , لا تفوتك جده ..
لف سالم على جدته وضحك لمن شافها مثبته نظرها على الباب تنتظر اللي جاي , قال بصوت عالي وهو يسحب ورقة ويرميها : مشكلة اللي يحطون نفسهم ماهم مشتاقين وهم ..
دقوه الثنتين باستنكار وهم يكتمون ضحكهم , قالت نور اللي ما فهمت قصده : مشلا ضحككم , مخلين خولة تقوم وانتم جالسات يالمعبرات ..
أول ما شافت خوله زوجها من العين فتحت الباب وهي تقول بضحكه : بدري يا أفندي كان نمــ ....
وذابت الكلمات وهي تشوف الشخص اللي وراه , ثوبه وشماغه اللي بدون عقال ~ أكيد أتوهم , أكيد أتحلم , أبويه , أبويه ~ وصلها صوته الحنون وهو يقول : خولة ..
صرخت خولة بعدم تصديق ..
فز سالم أول ما سمع صرخة أمه وهو يرمى الورق اللي في يده وتبعته البنتين ونورة اللي ماشالتها رجولها من الخلعة تجمدت في مقعدها , أول ما خرجوا للممر شافوها متعلقة برجل ماعرفوه لأول وهلة , تراجع حميد زوجها لمن شاف الخنساء و ابتعد عن المكان , صرخت الخنساء بعدم تصديق لمن تبينت الرجل : أبويــــه ..
ورجعت جري لغرفة جدتها , دخلت من الباب وهي تقول بلهفة : أمي أبويه رجع , أبويه رجع ..
واختنق صوتها وهي تهمس : والله رجع , والله رجع ..
غطت نور وجهها وهي تبكي و تتحمد ربها لمن شافت نورة تفز من جلستها وهي تقول بعدم تصديق : علي رجع , علي رجع ..
مشيت بخطوات متعثرة وهي تحس روحها تسبقها , أول ماشافته وسالم وسمية متعلقين به وخولة تمسح على كتفه وهي واقفة جنبه تصنمت مازال كما هو لكنه نحف كثير وحفر الزمن أخاديده في وجهه اللي كان يحمل أعتى علامات التعب , حست بقلبها ينبض ومشاعر تختلط بداخلها , رفع راسه عنهم وطالع فيها , مازالت بنفس الهدوء ورباطة الجأش اللي يحبها فيها , نفس القوة , نفس الجمال الهادئ اللي اعتاده ..
ابتسم وبعد أحفاده وتقدم منها وهو يقول بمرح : السلام عليكم , كيفك يا أم حسان ؟؟ سامحونا جينا بدون موعد ..
ابتسامته ومرحه اللي ورثه لكل أبناءها زاد ألمها وحست بمشاعرها تخنق أنفاسها , همست وهي تقاوم دموعها : الحمد لله على السلامة ..
وقف قدامها وهمس : اشتقت لك يا نورة ..
نزلت دموعها وغرقت وجهها وهي تمد يدين مرتجفة له , ضمها وهو يأكد لها : والله اشتقت لك ..
كان تحس بحنجرتها متضخمة وتضغط على جدران حلقها من كثر ماهي كاتمة انفعالاتها , شهقت و سحبت الهوا من فمها و صرخت وهي تتشبث بثوبه : علــــــي , علــــــــي , آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه ..
ضمها أكثر وهو يقول : أنا هنا , أنا هنا وإن شاء الله ماعاد بأروح عنك ..
صرخت نورة بلا إحساس وهي تتشبث به أكثر خوف يروح عنها , خمس سنين عاشتها وهي تتظاهر بالقوة عشان أولادها , خمس سنين تحملت وجع فقده , خمس سنين وهي تكافح لوحدها عشان هاللحظة اللي جات بلا مقدمات , خمس سنوات كانت تنام فيها وقلبها متيقظ وروحها في مكان آخر , صرخت وصرخت وصرخت ...
ضمت خولة بنتها والخنساء اللي يصيحون على منظر نورة المنهارة , قالت الخنساء من بين دموعها : أمي خلاااااااص , هو رجع خلااااااااص ..
هزتها خولة وهي تضمها : اششششششششش خليها , خليها تطلع كل اللي في قلبها ..
: أمي اش فيهاااااااااااااا ؟؟
واجتاحتها موجة دموع جديدة وهي تشوف أبوها مثبت نفسه ومقاطع ذراعيه ورى ظهر أمها المنهارة صياح وضامها بكل قوته عشان ما تطيح وهو يهمس : أنا هنا , الحمد لله اللي ربي ما أخذ أمانته وأنا ما شفتك , الحمد لله , خلاص يا نورة أنا هنا ..
حس بيدينها تتراخى وحس بها تنزلق من بين ذراعينه وصياحها وصراخها يخفت ويتحول لنشيج خفيف مصحوب بأنين موجع , اضطر ينزل للأرض معاها عشان ما تطيح , صرخت سمية بخوف وهي تجري لنورة : جــــــده ..
جات حمده وهي تتمايل مستندة على عصايتها واليد الثانية ساندها سالم , و شافت نورة ممدة على الأرض في حالة من اللاوعي وهي تئن ودموعها مهي راضية توقف وعلي جاثي جنبها وهو يمسد خدها وجبينها بحنان وهو يقرأ عليها والبنات حولينها يصيحون , قالت بصوت مخنوق وهي تدق خولة بعصايتها : ابعدوا عنها , ابعدوا عنها ..
وأشرت لسالم اللي ناولها قارورة موية الصحة اللي كانت في يده , حطت من الموية في فمها وبختها على وجه نورة اللي شهقت من برودة الموية وهي تنتفض , قالت حمده بحزم : تقومين ولا أبخك ثاني ..
مسح علي نقاط الموية عن وجهها وهو يقول : يلا نورة قومي ...
رفعت نورة يدها بضعف ودموعها تزيد ونشيجها يعلى أكثر , شربت حمده من موية الصحة وبختها مرة ثانية , شهقت نورة وارتفع صوت بكاها , قالت حمده بعصبية : والله لو ما قمتي بأبخك , كذا تستقبلين زوجك , قومي بسرعة ..
مسح علي الموية المختلطة بدموعها وهي يبتسم ويقول بمرح : نورة قومي ترى عمتي ناوية تغرقك ..
همست وهي تفتح عيونها بضعف : خلاص قايمة ..
ولمن شافها بتقوم سندها وجلسها ونسي كل اللي حولينه وهو يمسد خصلات شعرها المبللة ويرجعها ورى إذنها ويمسح الموية من وجهها , جلست خولة جنب أمها وقام علي لمن تذكر نفسه وسلم على حمده اللي سلمت عليه وهي متلثمة بمسفعها , ضحكت الخنساء لمن قال سالم باستغراب ممزوج بسخرية : توها كانت تبخبخ موية على جدة قدامه ودحين متلثمة ..
ضربته أمه على فخذه وهي تقول : ولد عيب ..
وسمية تهمس وهي تمسح دموعها : اششششششش لا تسمعك والله تلعن جدفك ..
بعد ماسلم عليها لف على نورة اللي أشرت لهم إنها ما تقدر تقوم دحين وقال : قومي أسندك ..
هزت راسها بلا وهي تمسح وجهها بخجل , ابتسم ودنق ورفعها بقوة وسندها , حطت سمية يدينها على خدودها وهمست للخنساء اللي كان ودها تنقز في المكان من كثر فرحتها : يا رب ترزقني واحد زي جدو علي يارب ..
همست الخنساء بتريقة : طرتي وقعتي مالك غير حمودي ..
لفت عليها سمية وضربتها وهي تقول بقهر : خليته لك ...
وتحركت تلحق بهم وهي لافه بوزها , ضحكت الخنساء وتبعتها وهي تعرف إنها تكره تنديعهم لها بمحمد ولد جلال ..



************************


في نفس الوقت في المستشفى :

مازال الوجه الأسود المبتسم وعيونه وأسنانه المناقضة لبشرته تلاحقه , حس برغبة في التطليع وبوجع غريب في كل جسمه , حرك فمه لقيه جامد , فتح عيونه ببطء وقفلها بقوة لمن جهره الضوء الأبيض , حس بغصغصة وبشي غريب في حلقه , فتح عيونه دفعه وحده لمن دوى صوت الطلقه مضيء ظلمات عقله , دار بنظراته للي حوله , حاول يتحرك لكن ما في جزء في جسمه يطيعه غير عيونه , تلفت يمين ويسار , كانت الأجهزة تحيط به وخرطوم غريب محشور في فمه , عرف سبب الغصغصة اللي في حلقه , حاول يتحرك يصدر أي صوت لكنه ماقدر , لمح خيال ممرضة تتحرك من قدام الغرفة , حاول يصدر صوت لكنه ماقدر , بدأت الصورة تهتز قدامه وتتماوج ورجعت الأصوات تعمق كإنها خارجة من بئر عميقة ورجع الوجه الأسود المبتسم قبل ما يتلاشى كل شيء فجأة مع صوت جاسم القادم من البعيد وهو يقول للممرضة : دقيقة بس أبـ.......
مد يده بتردد وتلمس شعر حسان وهو يهمس : حسان ..
كان صوت صفير الأجهزة يتردد حولينه مختلط بصوت ضخ جهاز التنفس للهوا , زفر وابتسم وهو يهمس : ترا ماقصدت لمن قلت ربي يفكني منك ..
: جاسم ..
التفت لعدنان اللي ناداه من خارج العناية قبل ماتطلعه الممرضة برا العناية , دنق جاسم وسلم على جبينه ومسح شعره وتحرك خارج , قال عدنان على طول : نسيت رحلتنا للرياض بعد ساعة ونص , أكيد الوالد يستنانا , اش نسوي دحين ؟؟ ..
قال بعد تفكير : لازم تروحون , مو معقولة بتأجلون رحلتكم ..
قال سامر : ما نبغى نروح قبل ما يتجاوز حسان مرحلة الخطر ...
وهز ماهر راسه مؤيد وهو يقول : نبغى نتطمن عليه ..
قال جاسم : نوافيكم بالأخبار أول بأول بالمكالمات , عدنان وراه رحلة للشرقية بكرة عشان العمل ..
ساد صمت في المكان قطعه عدنان وهو يقول بهدوء : هو من ناحية لازم نرجع لازم لأنه حتى ماهر عنده رحلة بعد بكرة ..
حط جاسم يده على كتفه وهو يقول : جزاكم الله خير , كفيتوا ووفيتوا , والله ما قصرتم معانا ..
توادعوا بهدوء يسوده الحزن , زفر عبد الرزاق لمن لقي نفسه لوحده مع جاسم وعمر وقال : ما أدري ليه أحس بالضيق لريحتهم ..
دقه عمر وهو يقول بمزح : ما توقعتك عاطفي لهالدرجة ..
وكمل وهو يأشر بيدينه كإنه يشرح معادلة : ترا هذا الشعور لأنهم وقفوا معاك في وقت عصيب فصار في ارتباط بـ ..
رماه عبد الرزاق بنظرة حاده وهو يقول بسخرية : لا والله , متى غيرت مهنتك من مطوع لمحلل نفسي ..
ضحك عمر وقال بحزم ممزوج بابتسامة حلوة : ترى الطواعة مهي مهنة ...
زفر جاسم وهو يسمع لمناقشتهم اللي بدأت واللي هو متأكد إنها ماحتنهي قريب , تحرك وجلس على مقاعد الانتظار وهو يطالع في باب العناية اللي مالهم شهرين واقفين عندها عشان عمه صالح , استغفر ربه وهو يفكر في عمه صالح اللي أشفق عليه وهو مهو عارف كيف بينقلون له الخبر وكيف بيتلقاه ...



****************************


في بيت حمده :

أول ما دقت سفانة الباب انفتح وطلت منه سمية والخنساء , قالت بفجعة : بسم الله , اش فيــــــــه ؟؟
سحبتها الخنساء وهي تقول : بسرعة , بسرعة ..
لفت على أسماء اللي تدفها سمية من ظهرها عشان تسرع في مشيها , سألت : اش عندهم المتخلفات ؟؟
هزت أكتافها وقالت : ما أدري ..
سحبتها جوة الصالة الداخلية وهي تقول : ترااااااااااااا ..
تجمدت سفانة لمن شافته يقوم من جنب أمها وهو مبتسم ويقول بهدوئه المعتاد : كان مهدتي لها ..
تراجعت لورى وصدمت في أسماء اللي وقفت مصنمة تحاول تستوعب المنظر , نقلت سفانة بصرها بسرعة بينهم , وجه أمها المنتفخ من كثر الصياح , خولة تأشر لها تتقدم , الخنساء وسمية المبتسمات ابتسامات واسعة ورجعت ركزت نظرها عليه وهي تقول : أبويه ..
وصرخت بعدها وهي تندفع له : أبويــــــــــــه ..
اختلطت صرختها بهتاف أسماء : جدوووووووو ...
فرد يدينه وتلقها في أحضانه ومد يده اليمين وأشر لأسماء اللي طالعت في من مكانها ودموعها تنزل بصمت , جريت له وضمته , ضمهم الثنتين بقوة وهو يحس بقلبه ينبض بسعادة مالها حدود ..
زادت دموع سفانة لمن التقت يدينها ورى ظهر أبوها شدتها بقوة وهي تصييح وتصرخ بداخلها ~ نحف , نحف , ماكان ياكل ~ ابتعدت عنها أسماء وهي تمسح دموعها وهي تقول : الحمد لله على السلامة ..
قال وهو يضم سفانة : الله يسلمك , ماشاء الله محلوة ..
رفعت سفانة راسها عن صدره وقالت باعتراض : أنا أحلى ..
ضحك وضمها وهو يقول : كلكم حلوات ..
وجلسوا يتبادلون الحديث وسفانة لاصقة فيه وهي تسأله عن كل شي يخطر ببالها عن السجن والفترة اللي قضها , وبعدت عنه لمن تذكرت شي وراحت جري لغرفتها وهي تقول : دحين جاية ..
قالت خولة وهي تنزل جوالها : أفففففففف مقفل , شكله مافي إرسال نهائي ...
سكت علي وهو يسمع نورة تقول : سبحان الله اليوم اللي يقرر فيه ينام برا البيت يجي أبوه ..
قالت الخنساء وهي تضحك بأذيه : خخخخخخخخخخخ , اسمني بأغيضه غيااااااااااض ...
شويه و جات سفانه وهي شايله بشته الأسود , ابتسمت بفرح وقالت وهي تمده : أخيرا بيرجع لصاحبه , تعب من كثر مايستنى ..
ابتسم علي ابتسامة شجن وقام وأعطاها ظهره , ابتسمت بفرح ولبسته له وهي تقول بصوت مخنوق من البكى : الحمد لله على سلامتك ياشيخ علي ..
وغطت وجهها تصيح وهي تقول : الحمد لله على سلامتك يا أبويه ..
ضمها وهو يقول : الله يسلمك من كل شر ..
رجعت موجة بكاء جديدة , زفر سالم وقال بعدم تصديق : ياااااااااااااااا الــــلـــه هذولي عندهم مصانع دموع , خلاااااااااص قرفتوني ..
ضربته حمده بعصايتها , لف عليها وقال وهو يشوفها تمسح عيونها بمسفعها : حتى انتي تصيحين ؟؟
ضربته مرة ثانية وهي تقول بصوت مخنوق : مالك دخل , قوم عني قوم يلاااا ..



***********************


يوم الجمعة 15 / 8 / 1427 هـ :
بعد صلاة الفجر :

: جاسم ..
رفع جاسم راسه اللي دافنة بين يدينه بصدمة ووقف على طول وهو يطالع في الخمسة اللي واقفين قدامه , حس بأنفاسه تضيق وهو يحاول يتمالك نفسه , همس أبوه بعطف وهو يحط يده على كتفه : بسم الله عليك يا ولدي ...
~ أكيد أحلم , أكيد , متى أصحى ؟؟ متى ؟؟ ~ التفت لعبد الرزاق المتمدد على الكراسي ونايم وعمر الجالس جنبه وهو مرجع راسه على ورى ومغطيه بشماغه , آخر شي يتذكره إتصال عدنان من المطار وعمر اللي راح غير لبسه الرياضي بثوب عشان يصلون الفجر , رجع التفت لأبوه اللي واقف مع عمه صالح وحميد زوج خولة و ........
ابتسم علي وقال : كيف حالك يا جاسم ؟؟
اندفع جاسم وحضنه وهو مو مصدق عيونه , حس بوجع في قلبه إنه حسان مو صاحي عشان يشوف أبوه , قال : عمي علي حسان ..
ربت علي على ظهره وهو يقاطعه : عارفين بكل شي , عارفين ..
بعد ولف على عبد الإله اللي قال بصوت كسير : أبوك تدخل وخرجني , كيف حسان دحين ؟؟..
مسح وجهه عشان يضيع التعب وقال : مستقر بس كيف ..
وطالع فيهم بحيرة , كانت الأحداث سريعة لدرجة مو قادر يربطها بداخله , متى خرج علي , وكيف عرفوا , ومتى خرجوا عبد الإله ؟؟
قال علي : نقولك كل شي على رواقه بس أبغى أدخل أشوفه دحين ..
قال جاسم : ممنوعه الزيارة حاليا ...
تحرك حميد وقال : أنا أروح أطلب إذن من الدكتور الخاص بحالته , اش اسمه ؟؟
قال : رامي هو الجراح الوحيد هنا ..
جلسه أبوه وهو يأشر له إنه ما يصحي الاثنين ما دامهم نايمين , وأول ماقاله إنه علي خرج بعفو بعد ماسمع الأمير بموقفه من اللي صار لحسان تذكرها وتذكر اللي قالته ( عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ) , ابتسم وهو يقول : سبحان الله , كيف سمع الأمير بالموضوع في نفس اليوم وبسرعة ..
قال علي : إنت تعرف من يوم رفضت أسدد الفلوس المطلوبة من عبد القادر لأني كفيله , ومن يوم خون فيني هو و ذياب والقضية من دائرة لدائرة إلين انست , وسبحان الله طلع هالأمير الله يطول في عمره واللي ماعجبته ملابسات القضية بعد ماقدم له حسان معروض بتاريخ القضية وتواريخ كل الجلسات , وأمس لمن دروا باللي صار لحسان حاولوا يضغطون علي عشان أوقع تعهد بتسديد المبالغ كلها وأخرج بسراح مشروط لكني رفضت ..
وسكت وكمل : اللي خلاني خمس سنين أرفض أوقع على الورقة عشان مايحسبون الناس إني لاهف هالفلوس بالحرام مستغل ثقتهم فيه كإمام هو اللي خلاني ماأقوعها أمس وسبحان الله عظيم المن , سمع الأمير باللي صار واصر يعجل بقرار العفو وسدد المبلغ كله وبرئني ..
قال أبوه : تصدق بغى قلبي يوقف لمن شفت عمك علي في المسجد صلاة الفجر , خفت من الكبر قمت أخرف وإلا عمك صالح يأكد لي إنه هو وهناك قلنا على كل شي ..
لف جاسم بخوف لعمه اللي قال بهدوء : كم مرة قلتله خلك من هالمسدس مايسمع , خلك من المزح الزايد مايسمع , بس عسى عذا يكون درس له ولكم ..
نزل عبد الإله راسه بصمت جا حيد ومعاه الدكتور رامي اللي ابتسم وقال : أهلا أبو حسان ..
وسلم عليه وهو يتحمد له بسلامة الخروج وهو يقول : سمعت من حميد شويه من قصتك , تفضل معايا عشان تشوف حسان و تطمن عليه هو في أيدي أمينة إن شاء الله و .....
تبعه علي وهو يشرح له حالة حسان , لف صالح على عبد الإله الجالس بصمت وزفر وتحرك مع أحمد وحميد , تحرك جاسم وجلس جنب عبد الإله بصمت ..
وقف علي جنب سرير حسان ومد يده وحطها على صده وهو يقول : أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك ..
رددها ثلاثا وقرأ سورة الفاتحة سبع مرات ودنق بعدها وسلم على جبين حسان وهو يقول : الله يقومك بالسلامة ياولدي ..
ورجع سلم على خده وهو يهمس : حسان قوم , أنا خرجت يا ولدي ..
ودمعت عيونه وهو يسلم على جانب فمه ويرجع يسلم أنفه وعيونه وهو يمسح شعره ويشد عليه وهو يقول بوجع : حسان قوم عشان تتزوج , خلاص أنا خرجت , أنا خرجت يا ولدي , لا تفجعني فيك يا حسان , قوم ياولدي , تكفى افتح عيونك وشوفني ..
وجثى على صدره وحضنه وهو يقاوم دموعه , ورفع راسه ورجع يسلم عليه وقطرات دموعه تنقط على وجه حسان الجامد الشاحب قبل ما تنزلق , مسح علي دموعه ومسح وجه حسان وهو يدعي ربه بداخله إنه يقومه له بالسلامة ..
وخرج على مضض كله عشان ما تقلق نورة وبناتها اللي قالوله إنهم يستنونه على الفطور بعد صلاة الفجر ...
خرج بعد ماتمالك نفسه وراح للدكتور رامي المتحلقين حولينه أحمد وصالح وحميد ..


********************

بعد صلاة الجمعة :

الوجه الأسود المبتسم والعيون والأسنان , فتح عيونه دفعه وحده وهو يغص من الخرطوم اللي مازال في حلقه , شاف ظهر الدكتور اللي ميزه من ظهره خارج وهو يقول : نشاط دماغه في تزايد , هذا علامة جيدة إن شاء الله ..
وصله صوت الرجل اللي مالمح إلا طرفه وهو يقول : طيب متى يصحى يا دكتور ؟؟
~ أبويـــــــــــــــــــــــــــه , أبويه , أكيد أحلم , هذا صوته , والله صوته ~
: هذا علمه عند الله يا أبو حسان , إدعيله ..
: يا دكتور أمه بدأت تسأل عنه تحسبه في رحلة , أبغى أقولها شي ما يخوفها ..
صرخ حسان بداخله وهو يحاول يتحرك ~ أبويــــــــــــــه , لاتروووووووووووح , أبويـــــــــه ~ ولمن لمحه يتحرك من الدكتور اللي يقول : لازم تعلمها بالحقيقة , إذا قام حسان معناته إن شاء الله تجاوز مرحلة الخطر , قبل كذا ما أقدر أضمن لك شي ..
كبح حسان دموعه لمن اختفوا وغمض عيونه بقهر الجهاز المحشور كان يمنعه يصدر صوت وجسمه مو راضي يتحرك ..
: حسان ..
فتح عيونه على صوت أبوه وبلا مقدمات تدفقت دموعه وهو يصرخ بداخله ~ أبويه , أبويه , أبويــــــــه ~ تقدم منه أبوه وهو يقول بصوت متهدج : حسان ..
وضمه بقوة وهو يبكي بصمت ورفع راسه وسلم عليه وهو يمسح وجهه بحنان وهو يقول : كنت أبغى أشوفك قبل ماأروح , الحمد لله اللي رجعت , الحمد لله اللي رجعت ..
غمض حسان عيونه ودموعه تنزل بصمت , سلم علي على عيونه وهو يقول : أنا خرجت ياحسان , ربك كريم , جاني العفو يا ولدي ..
فتح حسان فمه لكن اللاصق والخروم منعه من الكلام , لف علي وقال للدكتور بلهفة : ماتقدر تشيل الجهاز عشان يتكلم ..
تغير وجه رامي قبل ما يقول : رئته مازالت ضعيفة , ما نقدر نشيل الجهاز دحين ..
لف علي على حسان وطالع فيه بحنان وهو يهمس : أصبر يا حسان ..
~ جسمي , جسمي ليه ما يتحرك , أبويه إنت متى خرجت ؟؟ رحت لأمي وأخواتي ؟؟ دروا عني ولا لا ؟؟ الهنووووووووووف , إحنا في أي يوم ؟؟ الشباب وينهم ؟؟ اش صار بالضبط ؟؟ أبغى أتكــــــــــلم ~ كان يحس بالأسئلة تضج براسه ويبغى لها أجوبة لكنه مو قادر يتكلم , علي حس في عيون تساؤلات كثيرة لكن اش ما يدري , ابتعد عنه لمن طلب منه رامي إنه يخرج عشان يسوون فحص للحالة ..
أول ما خرج قال بابتسامة لعمر وعبد الرزاق الواقفين بانتظاره خروجه عشان يدخلون يزورون حسان : الحمد لله فاق ..
طالعوا فيه للحظة وصرخوا بعدها بحماس وهم يضمون بعض بفرحة قبل ما يتراجعون عن بعض متذكرين مناقشتهم اللي تحولت لمصارعة كلامية أنهاها عمر بخروجه من انتظار الرجال , ابتسم عبد الرزاق وقال : خلاص إلى الآن منت راضي تسامح , طايح فينا الدين والالتزام ومنت قادر تسامحني ..
ضحك عمر وقال : مشكلتي إني طيب ..
وتذكروا جاسم وعبد الإله راحوا للانتظار لقيوهم على وضعيتهم بعد الصلاة , عبد الإله مفترش ثلاث مقاعد وجاسم ناي وهو جالس ..
صرخ عبد الرزاق : حساااااان قااااااااااااااااااااااااام ..
فزوا في ثواني ماكإنهم كانوا نايمين وتحرك جاسم بخطوات متعثرة وعبد الإله يمسح وجهه بتعب وهو يلحقه , ضربه عمر وهو يقول : بشويش ..
حط الضربه وضحك وهو يقول : من فرحتييييييييييييييييييييي ...
سأل جاسم : قام يعني فاق وفتح عيونه ؟؟..
هزوا روسهم بحماس , ابتسم وزفر براحة وهو يقول : الحمد لله , الحمد لله ..
والتفت لعبد الإله وهو يقول : فاااااااااااااااق , حسونه فااااااااااااااااااق , مبروك يا عبووووووووووود حسونه تجاوز مرحلة الخطــــــــــر ..
غطى عبد الإله وجهه وهو يتنفس بحده , قال عبد الرزاق بخشونه : ترى تصيح أهفك بكف , من أمس وإنت تصيح لدرجة شكيت إنك رجال , حرمة إنت ياغير تدمع ..
ضربه عمر مرة ثانية وهو يقول : من قال لك الدموع بس للحريم و ليه إحنا صخور ماعندنا مشاعر , كلنا بشر ..
لف عليه عبد الرزاق وقال وهو يهش يده : إنتم معشر المطاوعة غير , منتم داخلين في قاموسنا إحنا الـ ...
وسكت لمن رماه عمر بنظرات حاده وهو يقول : قاموسكم إنتم الـ إيه ؟؟
ابتسم وقال : كنت بأقول إحنا الرجال الأشداء ..
وشرد لمن هجم عليه عمر وهو يصرخ : أرجل منك يالوصخ ..
ضحك جاسم على حركاتهم وخرج جواله وفتحه و دق عليها , كان عارف إنها أكيد ما نامت من كثر التفكير ..



***********************

في الرياض بعد الغداء :

: فاااااااااااااااااااااااااااااااق ..
لف ماهر وسامر على عدنان اللي صرخ بها وهو يقوم من جلسة أعمامه وهو يقول : الله يبشرك بالخيــــــــر , والله فرحتني , والله فرحتني , الحمد لله على سلامته , سلم على عبد الإله وقوله خطاك السوء ..
قام ماهر وسامر ووقفوا عنده , لف عليهم بعد ماصك جواله وقال : حسان فاق والطبيب فحصه ويقول وظائفه كلها كويسه والنتائج مطمئنه مبدئيا ...
زفروا براحة وعبد الكريم يقول : الحمد لله على سلامته ..
وخرج جواله عشان يتحمد لأحمد بسلامته ...
ذابت ابتسامة عدنان وهو يشوف نظرات عمه وصقر , لف على ماهر وقال : تعال أبغاك في كلمة راااااااااااس ..
قال الكلمة ألأخيرة وهو يطالع في سامر اللي قال : طيب ..
ابتسم عدنان وهو يشوف ماهر يعانده ويذكره بذيك المرة اللي طلب فيها سامر لوحده , خرج من مجلس جدته الكبير ووقف في الحوش وقال لماهر بحزم : بعد العصر نروح لبيت عمي وننهي موضوعك إنت وأريج ..
لمن فتح فمه بيتكلم قال بحزم : ما أبغى أسمع غير إن شاء الله ..
لف بوزه وقال بضيق : إن شاء الله ..
وكمل : أكيد كلمتك ..
رفع حواجبه وقال : أكيد كلمتني , خلاص هالمسرحية لازم تنتهي , قاعد تتغلى عليها وإنت ودك اليوم قبل بكرة تشوفها ..
وتحرك راجع للمجلس رغم اعترضات ماهر وهو يقول : بأكلم عمي وصقر , خلك جاهز بعد الصلاة على طول عشان ورايا سفر ..



**************************

: جزاك الله خير , جزاك الله خير , ماتقصر والله يا أبو خالد , أصيل وراعي واجب ..
بعد ماقفل جواله لف على جلال وصالح وهو يقول : هذا أبو خالد يتحمد لي على سلامة حسان ..
كان الوجوم سائد على وجوه عيال جلال وعبد الرحمن اللي توهم دروا بالموضوع , قال صالح : والله مايقصر , هالرجال أكثر من أخ ..
لف جلال على أولاده وسالم اللي زام شفايفه بقوة وقال بحزم : هي إنت وإياه , قلنالكم الولد فاق خلاص , قولوا الحمد لله ..
قام سالم لمن بدأت شفايفه وخرج للحوش , زفر جلال وقال لمحمد : روح شوف فينه , أكيد راح يصيح ...
خرج محمد ودور عليه لقيه ورى الفيلا وهو يصيح , راح له وقال بخشونه : ياخي خلاااااااص , تصيح زي البنات , حسان كويس الحمد لله ..
مسح سالم دموعه وقال بخشونه : مين قال إني قاعد أصيييييييييييييييح , شي دخل في عيني ..
ابتسم محمد وقال : طيب غسل وجهك و روح أدخل عند خالاتك وأخواتك أكيد جدك دخل عندهم عشان يعلمهم على الموضوع ..
غسل سالم وجهه ونشفه ودخل للصالة الداخلية , من انسجن جده انتقلت جدته وخالاته وخاله حسان للعيش مع جدته اللي عايشة في فيلتها المقسومة لقسمين , فيلا دوبلكس هي في الدور السفلي ونورة معاها في نفس الفيلا والدور الثاني مخصص للنوم و شقتين إيجار لها قسم منعزل عن الفيلا ...
دخل على لحظة قول جده : تعور وهم يمزحون مع بعض ودحين هو في المستشفى ..
شهقوا البنات برعب وحطت نورة يدها على صدرها وهي تقول بخوف : تعور كيف ؟؟
قال بهدوء : انجرح ونقوله للمستشفى بسرعة والطبيب طمني عليه ..
سألت سفانة برعب : إنت رحت له ؟؟ متى ؟؟
ابتسم وقال : بعد ماصليت الجمعة رحت له وتطمنت عليه ..
جلس بهدوء وهو مستغرب طريقة نقل جده للخبر , قالت حمده وهي تعدل لثمتها وتغطي رجولها وتشد في أكمام ثوبها مستحية من زوج بنتها : أنا قلتلهم خرجة العيال ماوراها إلا المصايب , عوروه بإيه ؟؟
قال متجنب الرد على السؤال : تعرفينهم يا عمة لعبهم ومزحهم ثقيل , الله يهديهم بس ..
انتبهت نورة فسألت بإصرار : تعور بإيه ..
لف عليها معاتب وقال : هو بخير وهذا أهم شي صح ؟؟
ولف عليهم وقال بهدوء : اللي تعور به شي حاد لكنه الحمد لله نجى منه , واحد من الشباب كان يمزح بمسدس وانطلقت ..
صرخوا برعب وفزت سفانة وهي تصرخ : مســــــــــدس ...
قالت حمده وهي تحط يدها على راسها : يا حسرتي على ولد بنتي ...
قال بحزم حنون : والله توني جاي من عنده , مافيه إلا العافيه , تعدى مرحلة الخطر وفاق , إحمدوا الله تراه كان بيموت لكن ربي ستر ونجاه وهو بخير دحين وهذا المهم , ترا العفو جاني بعد ماعرفوا بحادث حسان , ولولا ربي ثم الحادث ماكان خرجت ...
استغرب سالم لمن شاف الهدوء اللي ساد المكان , وعلي يكمل : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم , أنا رحت لحسان مرتين وشفته وتطمنت عليه وإن شاء الله أخذكم تشوفونه عشان تطمنون عليه ..
قالت سفانة بخوف : أبويه هو بخير ..
قال بحنان : والـــلـــه إنه بخير , أكثر من الله ..
سألت حمده : ومين اللي طلق عليه ؟؟
سحب علي نفسه وقال بهدوء : الطلق كان بدون قصد , ضغط عبد الإله الزناد بدون تفكير لأن المسدس أصلا خربان و ما توقع تنطلق الرصاصة ..
حست سفانة بجزء من قلبها ينعصر وبلا شعور قامت من مكانها وخرجت بسرعة , جريت لغرفتها ودخلتها وصكت الباب وهي تحاول تتمالك أنفاسها ~ عبد الإله , اللي طلق عليه عبد الإله , يااااااااااااااااااااااارب ارحم حاله , حسااااااااااااااان , عبد الإله ~


***************************


بعد صلاة العصر في الرياض :

: مين ؟؟
ميز صوتها الصادر من الجهاز , دنق عدنان على الجهاز وقال : عدنان وماهر ..
انفتح الباب الخارجي آليا وتلاه صوت انصفاق السماعة , دخلوا الحوش ولمن وصلوا للباب الخشبي الداخلي اللي فتحه ولد يناهز الـ 15 قال بفرح : هلا , حياكم تفضلوا ..
ابتسم عدنان وسلم عليه وهو يقول : كيف حالك ساري ؟؟
قال باعتراض : ساري انتهى من زماااااان , دحين صار سالم ..
ضحك ماهر وقال وهو يسلم عليه : بتظل عندنا ساري , 10 سنين تعودنا عليه خلاص ..
دخل عدنان بيت عمه وهو يقول : يا ولــد , السلام عليكم ..
أشر لهم ساري على المجلس وهو يقول : وهم أبوي وأمي الله يهديهم ما لقيوا إلا ساري , جابوا لي العقدة ..
قال عدنان وهو يوقف عند باب المجلس : بس إنت خلاص غيرته وارتحت صح ؟؟
زفر وقال : تعرف بعض الأولاد اللي كانوا يعرفوني في الإبتدائي مازالوا يتريقون وينادوني سالي ..
قال وهو يحط يده على كتفه مشجع : عارف مجتمع الشباب ما يرحم , لكن خلك أقوى , مو اسم يهزك , انت اللي تصنع نفسك وتعطي لاسمك رنين مو اسمك وحروفه ..
ولف على ماهر وقال : خلك هنا ..
وطبطب على كتف ساري وقال : بأدخل جوة ..
ابتسم ساري وقال : البيت بيتك ..
دخل عدنان وهو يقول : السلام عليكم ..
قابلته الشغالة مبتسمة , بعد بصره عنها وقال بحزم : كم مرة قلتلك لاتطلعين لي كذا ؟؟ وين ماما ؟؟
زادت ابتسامتها وهي تقول بصوت ناعم : ماما فوق سوى سوى أريز ..
استغفر وتحرك طالع الدرج وهو يقول : يا أهل البيت ..
لمن وصل لآخر درجة انفتح باب الغرفة اللي يعرفها وخرجت منه بنتين وحدة لابسة بجامة أنيقة والثانية لابسة عباية و طرحتها على أكتافها , مستحيل ينسى هالوجه , مستحيـــل , هتف بصدمة وهو يحس نبض قلبه يتسارع : ليـلـى ...
غاب هتافه وسط صرخة أريج المصدومة وهي تأشر له : وراك , وراك ..
لف وجهه بسرعة وتحرك بعيد عند الدرج في نفس اللحظة اللي تغطت البنت بطرحتها وهي تهمس بصوت رخيم : مع السلامة أروجه , بالتوفيق حبيبتي ..
انتفضت كل خلاياه لمن حس بأصابع تلامس ظهره , التفت بحدة , انتفضت أريام وقالت : بسم الله اش فيييييييييييك ؟؟
سلم عليها بهدوء و سأل : مين هذي اللي كانت خارجة مع أريج ؟؟
ضحكت وقالت بمرح : خلاص إنت خاطب ما يصير تسأل عن غير العنود , أوووو صح , مبروك الخطوبة , عقبال الزواج ..
قال بإلحاح : أريام , مين هذي اللي مع أريج ؟؟
قالت أريج وهي لافه بوزها : صديقتي , عندك مانع ..
مد يده لها بيسلم عليها لكنه طنشته وهي تقول بدلع : ما أبغى أسلم عليك ..
تقدم لها وضربها بخفة وهو يقول : تدلعي على زوجك مو علي أنا ..
زفرت بطفش وقالت : هو أصلا أنا ليه زووووج ..
رماها بنظرة حادة وهو يقول : أريــج ..
انتفضت برعب ومدت يدها تضيع خوفها وسلمت عليه بصمت , زفر وقال : روحي غيري ملابسك وانزلي ماهر تحت ..
ولمن شافها تزفر بطفش قال بحزم : تعرفيني ما أحب أعيد كلامي , ترى راسي يوجعني منك ومنه لا تخليني أحلف أمسك من شعرك وأطق راسك في راس اللي قاعد تحت و أخلي موضوعكم زي ماهو من شهرين و أروح الشرقية ..
قالت بسرعة : لا لا لا أنا ما حسبت إنه يجي ..
ولفت بوزها وقالت : دقايق وألبس ..
لمن دخلت الغرفة طالع في باب غرفتها بصمت مناقض لأفكاره ~ عدنان أكيد تتوهم , اش يجيبها من الشرقية ؟؟ واش القدر هذا اللي يخليك تشوفها وفي بيت عمك في الريااااااااض , أكيد قاعد أتوهم , يمكن تشبهها , يخلك من الشبه أربعين , أصلا أنا ما شفتها زين كيف حكمت إنه هذي ليلى , اش طراها على بالي دحين ؟؟ أكيـــد عقله صاير فيه شي ~ زفر وقال وهو يجلس على الكنب براحة : كل يتغلى على الثاني وأنا اللي واقع بينهم ..
ابتسمت أريام وجلست جنبه , ما كان يجيهم دايم بالعكس زياراته قليلة , لكن اللي يعجبها فيه إنه كل مرة يجيهم رغم الفترة المتباعدة إلا إنه يتعامل معاهم كإنه أخوهم من أمهم وأبوهم مو بالرضاعة بس و يتحرك براحة كإن البيت بيته , خرجت مرة عمه من غرفتها ولمن شافته قالت بترحيب بارد : عدنان !! أهلا , حياك الله , تو ما نور بيتنا ..
قام عدنان بإحترام وتقدم لها بسرعة و سلم عليها وهو يقول : من هلا ما ولى , منور بأهله , كيف حالك خالتي ؟؟
زفرت بطفش وقالت : مانشكي باس ..
وجلست على المقعد المنفرد قدامه , جلس مكانه وقال بهدوء : الحمد لله ..
زفرت مرة ثانية بطفش وهي تسأل : جاي لوحدك ؟؟
كان عارف ومتأكد إنها عارفة إنه ماهر تحت لكنها تحب تبين له قد إيش هي طفشانه منه ومن كل شي يمت له بصلة ابتسم وقال بمرح : لا معايا طرف من أطراف القضية تحت , بأسحب الطرف الثاني وإن شاء الله نحلها ..
لفت بصرها عنه وسألت بنتها الكبيرة : ليلى راحت ؟؟
رجعت واستنفرت خلاياه كل طاقاتها وهو يصرخ بداخله ~ مستحيييييييييييييل يكون لها نفس الاسم , هي والله إنها هي , اش يجيبها من الشرقية ؟؟ وكيف تعرفها أريج ؟؟ ~
: أظنها راحت قبل شوي , ما شفتها لمن نزلت بس أريج كانت جاية من تحت يعني أكيد وصلتها , الله يسعدها جاية ومتعنية كله عشان تزور أريج ..
قالت أريج اللي جاتهم وهي تمشي بغنج : حبيبتي مو عشاني , ممكن تنزل من الدمام عشان جوازي مو عشان تزورني , زوجها عنده عزيمة غدا هنا فاقترحت عليها تزورني وتتغدى عندي على بال ما ينتهي زوجها من عزيمته ..
بالقوة ضبط عدنان انفعالاته ومسك نفسه عن الأسئلة , زفرت مرة عمه وقالت : ما شاء الله على زوجها معيشها في نعيم , ديموقراطي , متفهم وخادمها بعيونه , ماشاء الله لو تطلب منه يوديها المريخ وداها ..
قام عدنان وقال بابتسامة ساخرة : الله يهنيهم ..
وأشر لأريج وقال : يلا تحركي ..
لفت بوزها ومشيت معاه وصوت كعبها يختلط مع صوت أساورها المجلجلة , لمن وصلوا نهاية الدرج لف عليها وقال بهدوء : أريج بأكلمك دحين واسمعي مني , انتي منتي صغيرة ..
زفرت بطفش فدق بإصباعينه صدغها وهو يقول بعصبية : عقلك في راسك يا بنت ..
كانت أحلاقها الطويلة تلمع مع تحرك راسها اللي يدقها وريحة عطرها تفوح في المكان , قال بحزم وصرامة : خذيها نصيحة , ترى الجمال مو كل شي , خذيها نصيحة من رجل ويعرف الرجال , الرجل أول ما يتزوج يهمه في الزوجة شكلها ولبسها وزينتها لكن كلها كم شهر تخف فورة الحب ويبدأ يطالب بأكثر من المظهر الخارجي , يبغى وحده تراعيه , تهتم به براحته ببيته بأكله بشربه , تشاركه أفراحه وتخفف عنه تعبه و حزنه , ممكن يصبر عليك زوجك لو ما تعرفين تطبخين بداية الشهور لأنك عروسته وحبيبة قلبه لكن بعدها بيمل بيزهق يبغى يجي يلقى أكل زي الناس مو محروق ولا ناقص ملحه , ممكن يصبر على دلعك وزنك وتغليك عليه أول الأيام لكن بعدها بيرميك بكلمات زي الثلج من برودها لأنه بيكون وقتها كإنه يقولك خلاص دلع , أبغى جدية , هي حياااة اللي بتعيشينها , مهي كلها محصورة في الملابس والزينة والعطور ..
تغيرت ملامح وجه أريج وهي تطالع فيه بخوف وحيرة , كان عارف إنها صغيرة عقلا رغم عمرها اللي جاوز 18 وتتأثر باللي حولها , و قيد قال لماهر أصبر عليها كم سنة لو تبغاها لكن ماهر أصر بيملك ويتزوج , ابتسم وقال بحنية وهو يقرص خدها : شويه شويه على أخوية تراه يموت على الأرض اللي تمشين عليها ..
نزلت راسها بحرج , حط يده على راسها وقال بجدية : أريج لا تخسرين حبه , ترى لو تغير حبه لك صعب ترجعينه زي أول , والله ما حتقدرين لو ولعتي أصابيعك العشرة عشانه , ماحيشوفه شي بعد ما تجرحينه , تراني نصحتك ومنتي صغيرة عشان تنسين اللي قاعد أقوله لك , تراني سبتك براحتك عشان تفكرين وتعرفين إش تبغين بالضبط واش هو يبغى ..
هزت راسها وهمست : شكرا ..
ابتسم وقال : تدخلين دحين وتستسمحين منه بأدب تراك غلطتي عليه , ولاتزعلين لمن يدافع عن أخوه ومايبغى أحد يتكلم عن أهله , إعرفي إن الرجال اللي ما يحرص على أهله ما حيحرص عليك في المستقبل اللي بتكونين فيه إنتي كل أهله ..
سحبت نفس وقالت : إن شاء ..
تحرك وهو يقول : الله يوفقكم يا رب ..
مشيت وراه وهي تهمس : عدنان , شكرا ..
ابتسم وكمل طريقه بدون ما يلتفت لها , أول ما دخل المجلس وهو يسلم لاحظ نظرة أخوه السريعة قبل مايلف وجهه يكمل هرجه مع ساري كإنه مو مهتم , قال بهدوء وهو يكتم ضحكته عليهم : جبنا العروسة معانا ..
طنشه ماهر , ساري اللي شاف أريج ورى عدنان منحرجة قام وخرج , بعد عدنان وأشر لها تتحرك , تحركت بتردد ووقفت قريب منه وقالت : آسفة ..
قال ماهر ببرود من دون ما يقوم وهو يصب لنفسه قهوة : في أي بنك تنصرف هذي ؟؟ ..
فركت يدينها وقالت : عارفة إني كنت وقحة , آسفة ما قصدي ..
رماها بنظرة لا مبالية ورجع يشرب قهوته بصمت , إلتوى فمها فزمت شفايفها بقوة وهي تقاوم دموعها , أشر عدنان من وراها لماهر إنه ينهي الموضوع لكن ماهر طنشه وهو يقول بجمود : بتصيحين صيحي , دموع التماسيح هذي ماعاد تأثر فيني , استغليتيني فيها كثير , وكل مرة توعديني بشي وترجعين تسوينه عناد وعباطة , النفس طابت منك ..
غطت وجهها وهي تبكي بصمت , فرصع عدنان عيونه وأشرله بحزم إنه ينهي الموضوع , هز ماهر راسه بلا وأشر له يجلس , التزم عدنان الصمت وجلس بهدوء وهو يتشاغل بتحف المجلس , على كثر قوته وحزمه ما كان يحب أبدا تجريح المرأة أو دفعها للبكى لأنه يعرف إنها ناقصة عقل قلبها اللي يحكمها ويسيرها في معظم أمورها , بعدت يدينها وهي خايفة إن الكلام اللي حذره منها عدنان صار , ~ معقول تغير حبه لي , ماعاد يحبني , النفس طابت , كلمة قوية ياماهر ~ لفت وطالعت في عدنان اللي حط يده كإنه يكح و أشر لها تتكلم , لفت على ماهر وهمست وهي تعصر يدينها : والله هذي المرة من جد أقولها آسفة , من اليوم ورايح مايصير خاطرك إلا طيب ..
وتحركت ودقت طرف كتفه وهي تقول : ماهر سامعني ..
كان متجاهلها تماما , قالت : والله آسفة , قولي اش تبغى وأسويه ؟؟
ولمن شافته مطنشها قالت وهي تقاوم دموعها : حتى إنته زعلتني كم مرة لكني سامحتك ليه ماتبغى تسامحني هالمرة ..
قام وقال وهو يأشر على عدنان : شايفه اللي جالس هناك هو اللي جايبني والله لو مو عشانه ماكان جيتك ولا طبيت لك بيت بعد الكلام الزففففففت اللي سمعته ..
قالت ودموعها تنزل : آآآآآآآآسفة , والله آآآآآآآآسفة ..
هز راسه وقال بعد اهتمام : طيب , بنعديها هالمرة وأشوف بعدين صدقيني بنرجع لنفس الموال ..
فرحتها بكلمة طيب انهارت مع كلماته الأخيرة , قالت بتأكيد وهي تمسح دموعها : لا إن شاء الله ..
~ ياناااااااااااااااااااس أحبهااااااااااااااااا , ياحمارة أحبك لكن لازم أقسي قلبي ~ تجاهل كل مشاعره ومد يده ببرود وهو يقول : نشوف ..
مدت يدها وصافحته وهي تبتسم له , رماها بنظرات برود , قال عدنان وهو بداخله مايت ضحك على ماهر : الحمد لله اللي تعوذتوا من إبليس , سلموا على بعض عربة وانهوا الموضوع وأهم شي تبدأون صفحة جديدة , مافي تذكير باللي صار مفهوم ..
رماه ماهر بنظرة مقهورة وهو يصرخ بداخله ~ عربه ليه يالننننننننننذل ؟؟ ~ هز عدنان حواجبه عناد قبل ما يحمحم وهو يقول بهدوء : أريج سلمي على زوجك ..
سلمت عليه بحرج وهي تطالع فيه برجاء , سحب يده وأشر لها تسلم عليها , لفت على عدنان باستنكار , أشر لها عدنان رغم استنكاره لحركة أخوه إنها تمشيه وتسلم وهو يقول : بوسة اليد احترام ..
ماهر اللي سوا الحركة مزحة لإنهاء الخلاف ما توقع إنها بالفعل تسلم , لمن دنقت مسكها من أكتافها يوقفها وهو يقول باستنكار : هييييييييييي من جدك انتي ..
طالعت فيه وهي تقول من بين دموعها : إنته قلتلي ..
هزها وهو يقول بتحبب : أمزح معاك يالخبلة ..
تمسكت فيه وصاحت من قلبها بصوت عالي وهي تقول بعصبية : لاعاد تمزح معايا أنا أكككككككره مزحك الثقيل ..
ضحك من قلبه وضمها وهو يقول : والله أروجتي تغيرت ..
ضربته بقبضتها وهي تقول من بين شهقاتها : عورت قلبيييييييييييي ..
قال وهو يرفع بصره : أحسن عشان تحسين بعوار قلبي أنا كمان ..
وانتبه إنه عدنان مو فيه , ابتسم وهو يشكره بداخله ...
: حليت القضية ياحضرة المحامي ..
التفت عدنان اللي جالس على درج الفيلا مع ساري وقال لصقر : الحمد لله ..
ضحك وقال : يا حلال المشاكل كان دخلت من زمان وحليت الموضوع ...
حك عدنان حاجبه وهو يقول : لو إنك خبير زيي كان عرفت إنه بعض المشاكل أحسن تاخذ وقتها و ما تنحل بسرعة عشان ما يتندم الواحد بعد ما يحلها وبعضها لا لازم تنحل ولا يتأزم الموضوع و تصدق ...
قام وزفر وهو يكمل بصوت غريب : أحيانا أتمنى إني ما أحل أي مشكلة ..
وتحرك خارج وهو يقول : أنا راجع البيت ورايا سفر بعد العشا , البيه شكله مرابط عندكم الليلة , إذا خلص رجعه بسيارتك ..
ولوح بيده بدون ما يلتفت وخرج , ابتسم صقر وقال : الله يسهلك دربك يا رب ..



***********************

في جدة :
شقة جاسم وأزهار :

الكل لاحظ حركة أزهار المستمرة ووقوفها عند الطاقة , قالت العنود وهي منسدحة على الأرض وحاطة رجولها فوق الكنبة : إنتي تستنين أحد ..
هزت أزهار ارسها وقالت : هااااااا , لييييييييييه ؟؟
قالت البندري: يمكن لأنك لك ساعة تدورين زي البس الحامل اللي عندها ولادة ..
ضحكت العنود ومدت يدها وهي تقول : كفك يابنت , والله صايرة تعرفين تحشين ..
ضربت البندري كفها وهي تقول : من بعد الله ثم معلمتي القديرة عنيدي ..
أشرت العنود بيدينها وقالت : لا تصفقون , لا تصفقون , شكرا , شكرا ..
لمن دق الجرس جريت أزهار للباب على طول , جاسم دق عليها قبل شوي عشان يخبرها إنه جاي من المستشفى عشان يخبر الهنوف لأنها الوحيدة اللي بقيت والكل عرف بحكاية حسان , دخل وهو يقول بتعب : السلام عليكم ..
ردت السلام وهي تطالع فيه بتوتر , ضحك على نظراتها ودخل وهي تتبعه , ابتسم لمن لقي الهنوف واقفة مبتسمة والبندري جالسة بصمت متردد وقالت العنود اللي مازالت مفترشة الأرض : كيفك يادب ؟؟ وكيف كانت رحلتم ؟؟
صافح أخواته وضرب العنود على فخذها وهو يقول : قومي واعتدلي عندي موضوع ضروري ..
قامت وهي تحك فخذها وجلست على الكنبه , ابتسم للبندري فتغيرت ملامحها على طول وارتسمت ابتسامة على وجهها وهي تأكد لنفسها إن اللي صار أمس مو من نسج خيالها , حزم أمره أخيرا وقال بهدوء وهو يرسم الوجوم على وجهه : ترا صار شي فضيع ما أدري كيف أقوله لكم ..
طالعوا كلهم فيه بترقب وخوف وأزهار تأشر له إنه ما يقولها بطريقه مباشره
قال بحزم : مافي طريقة غير كذا يا أزهار , يعني كيف أقولها ؟؟
نزلت أزهار يدها لمن التفتوا لها والعنود تسأل بخوف : اش فيه ؟؟ خوفتوني ..
سكت طويل , حست أزهار بنبضات قلبها تهدر زي الرعود من قوتها واضطرابها وكانت عارفه إنهم أكيد زيها , قالت الهنوف بهمس : جاسم تكـ ...
واختنق صوتها لمن حست بجفاف مفاجئ لحلقها من الخوف , رفع راسه لهم وطالع فيهم بصمت وقال : في واحد مات ..
صرخوا : ماااااااااااااااااااات ..
وهتفت أزهار : مين اللي مااااااااااااات ؟؟؟
قال بسرعة : هو كان بيموت لكن ربي ستر عليه و ما مات ودحين هو طيب ومافيه شي والدكتور طمنا عليه ..
زفروا براحة والعنود تسأل : الحمد لله , بس مين ؟؟
قال بابتسامة : مابشرتكم ؟؟ عمي علي خرج من السجن ؟؟
: واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ..
صرخت بها العنود وهي تنط بفرح وصرخت الهنوف بفرح ممزوج بصدمة : كذااااااااااااااااااب , متى صار هالكلام ؟؟
والبندري تقول للعنود بحماس : يا فرحة عمتي والبناااااااات ..
قالت أزهار بحزم : ومين اللي ستر ربي عليه ..
طالع جاسم في الهنوف وقال : حسان , لكنه بخير دحين ..
شهقوا والتفتوا للهنوف اللي شحب وجهها فجأة وهي ترفع يدها و تغطي فمها عشان ما تصرخ , قام جاسم من الكنبة المقابلة لهم وجلس على الطاولة القزاز قدام الهنوف وقال بهدوء : قلتلك إنه كان بيموت لكن الحمد لله ربي ستر عليه , يعني لازم تفرحين بدل ماتزعلين ..
ودقها وهو يقول : وصدقيني لو درى حسونه إنه وجعه هو السبب في خروج ابوه من السجن بعد الله كان عور نفسه من زماااااااااااااااااان ..
وضحك وهو يقول : تصدقين قالي بيحط بلك مكان الباب عشان سنة كاملة محد يزعجه ..
وبدأ يغمز ويدقها وهو يتريق عليها عشان يضيع خوفها , ابتسمت أزهار وهي تشوف الهدوء اللي تلى الدموع اللي ذرفتها الهنوف بصمت وخجل من أخوها اللي ضمها وهو يوعدها يوديها له عشان تطمن عليه ..
أشرت له من ورى الهنوف بإبهمها بمعني طريقة حلوة , ابتسم وأرسلها بوسة خلت وجهها يحمر وهي تطالع في البنات خوف وحده منهم شافت حركته , ضحك عليها وهو يبعد الهنوف ويهديها ويهدي البندري اللي صاحت معاها , لكن العنود كعادتها قعدت تنكت معاه وتضحك عشان تضيع خوفها وخوف أختها ...
قال جاسم : إحمدي ربك إنتي دريتي بعد ماانتهى كل شي , هذي الضعيفة من أمس وهي دارية ومعانا لحظة بلحظة ..
لفت الهنوف بصدمة على أزهار اللي ابتسمت قالت : الحمد لله على كل حال , حمد لله على سلامته يا هنوف ..
قامت الهنوف وضمتها وهي تصيح مرة ثانية , ضحكت أزهار وقالت : والله شغلة , أمس البندري تصيح واليوم الهنوف ..
قالت العنود وهي تضمها بحب : السر في حضنك الدافي ..
ابتسم جاسم وقام من مكانه وبعد العنود وبعد الهنوف وهو يقول : أجرب ..
صرخت أزهار باستنكار وهي تتراجع بإحراج , ضمها جاسم وهو يقول : عادي مافي شي ..
دفته أزهار بخشونة وهي تحاول قد ماتقدر ماتجي عيونها في عيون أخواته , لف جاسم وضحك من قلبه لمن شاف الهنوف محمرة من الخجل والبندري لفه وجهها والعنود بعكسهم مفرصعة عيونها , قالت بصوت ممطوط : قلـــــــة أدب , ودوني بيتي دحيــــــــــن قاعدين نتفرج في قناة غير مشفرة ..
ضربتها الهنوف باستنكار و أزهار مدنقة وهي ودها الأرض تنشق وتبلعها , قال جاسم بمرح : أوريك القناة غير المشفرة ..
ولمن تقدم من أزهار ضربته بعلبة المناديل اللي جنبها بدون تفكير , انفجروا البنات ضحك لمن ضربت العلبة في جبهته , شهقت أزهار وجريت له وهي تقول : آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآسفة , ماقصدي , والله ماقصدي ..
حط يده على جبهته وابتسم لها وهو يسأل بهمس : ضيعت الموضوع زين ؟؟
ابتسمت وقالت : إيوه , ماشاء الله عليك ..
همس : من جد حضنك دافي ..
انصعقت من كلمته فبعدت عنه وهي تقول : والله علبة مناديل ثانية وفي عينك هالمرة ..
قهقه من قلبه وهو يقول : والله متزوج ولده ..
ولف على أخواته وقال : أروح أتروش و أريح شويه وأوديكم المكان اللي تبغونه ..
وقال لهنوف بحنان : إن شاء الله أوديك له وتطمنين عليه بنفسك ..
نزلت راسها مستحيه منه وهي تهز راسها , لمن دخل الغرفة قالت البندري : فضيحة قاعدين وجاسم فيه , أكيد تعبان ووده يرتاح ..
ابتسمت أزهار وقالت : ماعليك , لاحق إن شاء الله على الراحة ...
واستأذنت منهم ودخلت الغرفة , ابتسمت العنود وقالت : يااااااااااااافرحتي لهم , يارب تتمم عليهم حبهم وفرحتهم وسعادتهم ..
شويه وخرجت أزهار وجلست معاهم وهي ترد على أسئلتهم عن أمس وكيف قدرت تخبي الموضوع عنهم , جاوبتهم وهي تتجنب تقولهم إن سبب جرحه هو طلقة نار لأنه جاسم عزم يخليها تشوفه بعدين يقولها على بقية الحقيقة ...
************************

بعد المغرب :
في المستشفى :

خفقات قلبها حستها مسموعة من قوتها , كان واقف عند السرير وهو ماسك مشط يمشط به شعر حسان وهو يقول بهدوء : عارف تبغى تصير حلو عشان العروسة , يلا قوم بسرعة عشان نفرح بك , سوي زي عبد الرحمن قال 3 أسابيع وشوفهم بيجوزونه قبل رمضان بأربع أيام , بالله أحد يتوج في شعبان ..
انعصر قلبها وهي تشوف حاسن يطالع فيها ويبتسم رغم الجهاز الموصل به , ولاحظته يحرك أصابيعه يأشر لها تجي , لف عبد الإله لمن انتبه لحركته وأول ماشافهم عرفهم , تراجع بسرعة وحط المشط على الطاولة ودنق راسه وهو يهمس : هلا عمتي تفضلي ..
وتحرك بيخرج , مسكته نورة بقوة وضمته بصمت , تراجعت سفانة اللي كانت تراقب المنظر من ورى أمها لمن تفاجأت بقربه , تحركت للسرير ولمست يد حسان ورفعت غطاها و طالعت فيه بحب , ابتسم ورفع يده بصعوبة وأشر على حلقه وانهارت يده جنبه , قالت بهمس : قالي أبويه إنك ماتقدر تتكلم بسبب الجهاز ..
ودمعت عيونها وهي تقول : حمد لله على سلامتك حسونه ..
وماقدرت تستحمل رمت نفسها على صدره وهي تصيح من أعماق قلبها , سحبها أبوها وقومها عنه وخرجها بحزم , تعلق بصر حسان بسفانة ورجع طالع في أمه اللي كانت أكثر رباطة منها , ضمته وسلمت عليه وقرت عليه وكلمته وصبرته بكلمات قوية وخرجت , تبعته خوله وأسماء اللي أخفت دموعها وهي تخرج , لمن طالع بحيره لأبوه قال أبوه : الخنساء وسمية منعناهم من الزيارة عشان الزحمة , بكرة إن شاء الله يجون مع سالم ..
أخفى عنه حقيقة إنهم مايتات صياح عشان كذا إنمنعوا من الزيارة بأمر من نورة اللي ماتبغى حسان يتأزم ببكاهم ...
خرج علي واستغرب البنت النحيفة اللي جلست مع البنات وهي تهدي سفانة المنهارة , سأل نورة : هذي الهنوف ؟؟
ابتسمت نورة وقالت : لا هذي ريم أصرت تجي بس كذا ..
ابتسم لمن تذكرها وقال : كيف حالك يا ريم ؟؟
استحت ريم وهمست بصوت مخنوق من التعب : الحمد لله , الحمد لله على سلامة حسان و الحمد لله على خروجك بالسلامة ..
وهمست لسفانة وهي تستنشق بقوة وتمسح أنفها اللي تحسه بيتقطع من كثر الوجع : الله يفشل العدو , أظن أبوك يقول البنت هذي ماتستحي ..
ضوسط دموعها وقالت : لا عادي , الكل عارف حكايتك مع حسان ..
استحت ريم وهمست : فشلــــــــــــة , هنوف ماجات وأنا جيت , يلا يلا قوموا خلونا نتحرك من هنا ترانا مسوين زحمة عند العناية ...
قالت نورة بحنان : ريم مادمنا في المستشفى قومي اكشفي على نفسك تراك بتموتين من الوجع ..
هزت راسها وقالت : لا مايحتاج , شوية زكمة بس ..
وتحركوا خارجين بعد ما ألقت نورة نظرة ثانية على حسان , تحركوا البنات وتحلقوا حولين علي اللي جاهم يقولهم على التطورات اللي قال عليها الدكتور , قالت ريم لسفانة : أسبقكم على برى , ولمن خرجت من العناية ضربت في جسم طويل , اختل توازنها من شدة تعبها وطاحت ..
: بسم الله عليك ..
حست بيدين قوية تسندها , استغربت إن اليدين كانت سمرا كبيرة , حست بقشعريرة في جسمها كله ~ مو معقولة رجال اللي ماسكني ~ لفت وانصدمت لمن شافت ابتسامته , بعدت عنه بسرعة وهي تقول بصوت مخنوق وضربات قلبها توجعها من قوتها : لا عاد تلمسني ..
اتسعت ابتسامته وهو يقول بتريقة : من وراء حجاب ..
تجمعت الدموع في عيونها وهي تقول : هذا مو شي ينمزح فيه , احترم نفسك وصير رجال ..
رفع حواجبه وقال : ماني عاجبك ست ريم ..
قالت بحزم : لا منته عاجبني سيد عبد الرزاق ..
وتحركت بسرعة , مسك يدها فرفعت يدها الثانية بلا شعور وصفعته وهي تتنفس بحدة وهي تسحب يدها منه وهي تقول بحزم : اتق الله ..
وتحركت بسرعة ووقفت عند بوابة المستشفى وهي تتنفس بالقوة , غطت وجهها وجلست على أقرب مقعد وهي تصييييح من أعماقها ~ ليش يسوي كذا ؟؟ ليييييييييييييييش ؟؟ أعلم أبويه , ولا أروح لميييييييييييييين ؟؟ أشتكي لمين من مضايقاته ؟؟ ~
: ريم ..
أول ماسمعت اسمها يخرج من بين شفايفه قامت بسرعة وتحركت خارجة من المستشفى , سطع ألم حاد لكنها تجاهلته لأنها تعرف هالوجع اللي يبهذلها كل شهر و مشيت بعزم مطنشة مناداته , سطع الألم أكثر وحست بعجز عن إكمال مشيها من شدة الوجع , وحاولت تعتدل واقفة لكنها ماقدرت , تأوهت وهي تلف يدينها على بطنها وتنحني بوجع , حاولت تقوم لكنها رجعت انهارت على الأرض وهي تصرخ , لمن قرب منها صرخت : لا تلمسنييييييييييييييييييييييييييييييييي ..
تراجع بسرعة وهو يصرخ : انتي وجعانه ..
لفت عليه وقالت من بين أسنانها : أموت وجع ولا تلمسني ..
انصعق من كلمتها , اندفعت ممرضة لها وصرخت في ممرضة ثانية : كرسي بسرعة ..
تعاونوا وساعدها وجلست عليه ودفوها للطوارئ , سفانة اللي شافتهم ياخذونها لحقت بهم بخوف , ولمن شافتها تصيح خمنت إنه من الوجع , خاصة إنه الطبيب رفض يعيطها الإبرة المهدئة وهي مسخنة ...
ضحكت سفانة وقالت : شفتي فائدتها , خلتك غصب عنك تكشفين ويعطونك غبر مخفضة للحرارة , يالمجرمة 40 حرارتك وتمشين ..
استنوا حولينها المحلول إلين انتهى وخرجوا من المستشفى ...



**********************


الساعة 11.30 المساء في الرياض :
قرية الثمامة , قدام المسبح المائي الكبير :


حك صقر شعره وهو ينفث الهوا من بين أسنانه , طالعوا فيه التوأم وهم عاقدين يدينهم بحزم قدام صدرهم , قال ماهر : ياخي أخلص , تراك طفشتنا لك ساعة تحكحك زي القرد ..
رماه صقر بنظرة حادة , ضحك سامر ودق توأمه بكوعه وهو يقول : ارحمه خله يجمع كلامه ..
زفر صقر وقال : أنا ...
صرخوا مع بعض بحماس : هييييييييييييييييييييييييييييي ..
وضربوا يدين بعض وسامر يقول بتريقة : قال كلمة , أخيرا قال كلمة ..
صرخ صقر بعصبية : يالدلوووووووخ ..
صرخوا مرة ثانية : هيييييييييييييييييييييييييي ..
وماهر يقول : مبروك ياسامر طلع الكلمة الثانية ..
غطى وجهه بطفش ومسح بها وجهه وتحرك من عندهم وهو يقول : أصلا الحق علي اللي جاي أكلمكم ..
مسكوه كل واحد من يد ورجعوه وهم يقولون : والله ترجع ..
وقال ماهر : والله ماعاد نتريق , قول اللي عندك ..
لف عليهم وقال بسرعة : كنت أبغى أقولكم إني أبغى أتقدم لسحر ..
ساد صمت فضيع بعد كلمته , كانت وجيههم جامدة وهم يطالعون فيه بنظرات غريبة , طالع فيهم بتوتر وهو يسأل : اش فيكم ساكتين ؟؟
طالعوا فيه ورجعوا طالعوا في بعض وانفجروا بالضحك مرة وحده وهم يتذكرون دعاوي سحر على حبيب قلبها اللي ماجا , طالع فيهم صقر بقهر وسأل : ليش تضحكون ؟؟
حك سامر خده وقال : مزحك ثقيل ..
وهز ماهر راسه مؤيد وهو يقول : جدا لدرجة ماله طعم ..
انصدم صقر من ردهم وقال بعدم تصديق : لهالدرجة ماأنفع خطيب لأختكم ؟؟..
سألوا مع بعض بصدمة : إنت من جدك ؟؟؟
وكمل سامر وهو يأشر عليه : إنت تبغى أختنا , سحر , سحر ماغيرها ..
وكمل ماهر : متأكد إنها سحر مو سلافة ..
رماهم صقر بنظرة باردة وتحرك بدون ما ينطق بحرف , مسكوه بالقوة وهو يتفلت منهم والعصبية واضحة في كل معالم وجهه , بالقوة مسكه سامر وقال ماهر وهو يوقف قدامه : والله ما ترووووووح ...
لف وجهه عنهم وهو يتنفس بحدة , كان مقهووووووووور من ردة فعلهم الغير متوقعة , حمحموا مع بعض وقال ماهر : هو الصراحة إنت فاجعتنا مو فاجأتنا , قصدي ....
ولف على توأمه وسأل : كيف أشرحها ؟؟
سابه سامر وهو يقول : ماعمرك بينت إنك تبغاها , قصدي البنت صارت 26 وهي عندك من زمان , يعني .......
ولف على ماهر وهو يسأله : كيف أشرحها ؟؟
قال بعصبية : كيف أشرحها , كيف أشرحها , عاد قدر الله و ما تقدمت إلا دحين , هذا السبب بس ولا في سبب ثاني يا صوير وعوير ..
قال ماهر وهو يأشر على نفسه وعلى سامر : تراها صوير وعوير و ....
وأشر عليه وسامر يكمل : اللي مافيه خير ..
حس صقر بدمه يفوووور من عدم اهتمامهم قال بقهر : والله ما بتعقلون , مابتعقلون إلين تحج البقرة على قرونها , إنتم تقلبون كل المواضيع مزح , تراني أكلمكم جد , لو عرفت إنكم بتاخذون الموضوع مسخرة كان كلمت عدنان لكن ربي ابتلاااااااااااااااني وصرتم انتم خوياني الله يقطعها من خوة ..
نفخ ماهر صدره وقال : هي تراك تكلم أخو خطيبتك , احترم نفسك ولا أشوه سمعتك عندها وأقولها لا توافقين , سامر..
مد سامر يده على طول وهو يتكي بيده الثانية على كتف أخوه وهو يقول : يدك على 10 آلاف , خمسة لي وخمسة له , ونضمن لك موافقتها اليوم قبل بكرة ..
طالع فيهم بصمت , صرخوا بحماس وهم يحتضنونه ويباركون له دلالة موافقتهم على هالخطبة , ضحك وقال : الله يقطع شركم , مصيبتي لو تم الموضوع إنكم بتصيرون نسايبي ..
قال ماهر بفرح : صراحة الموضوع صدمني في البداية ..
وأيده سامر وهو يمشي معاهم ويقول : يعني ما عمرك لمحت ..
ابتسم صقر بصمت وهو يمشي وسطهم , كان أقصر منهم بشوية وأصغر منهم في البنية , وبعد فترة صمت قال : كنت أبغى أسمع رأيكم قبل ماأتقدم لعمي ..
وقال بتريقة : ممكن أعطيكم رقم مديري في العمل عشان تسألون عني و ..
ضربوه وهو يضحك والسعادة تكاد تنطق في وجهه , وهم راجعين للغرفة اللي مستأجرينها كانوا البنات راجعين من عالم الثلج , أشرت لهم سلافة وهي تقول :
Booooooooooys الثلج كان يهبببببببببببببببل ..
دقتها سحر وهي تهمس : استحي تتكلمين بهالصوت منتي شايفه صقر معاهم ..
قالت سلافة بعدم اهتمام : ويعنيييييي ؟؟ صقر زيه زي سامر وماهر ..
تحركت سحر من عندها ودخلت للغرفة , ولمن وقفت سلافة قرب أخوانها انسحب صقر وراح لأخواته اللي كانوا يحكونه بحماس عن الألعاب اللي لعبوها ..
قال ماهر : صقور مايجي آخذ مرتي ونتمشى شوية ؟؟ مو العشا بمناسبة تصافينا ..
ضحكت أريج لمن سحبها صقر من يدها ووداها لحد باب الغرفة وهو يقول : احلف , احلف , أصلا خلاص أنا بأمنع الزيارات إلين يوم الزواج مابقي شي عليه ..
غمز له ماهر وهو يقول : حتى لو وعدتك أمشي موضوعك زي الحلاوة ..
رماه صقر بنظرات حاده وهو يقول : لا تذلني ..
ولف على أريج وقال : وانتي شاقة الحلق مبسوطة , أدخلي بسرعة ..
دخلت أريج ودخلوا وراها البنات , من انتقف الباب لف صقر على ماهر وفي لحظة شرد ماهر ووراه صقر وهو يصرخ : تعاااااااااااال يالجباااااااااااااان ..
وسامر فاطس ضحك عليهم وهو يقول بصوت عالي : 1 _ 0 ...


 


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 23:40   #18 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





الجزء الثاني من الفصل السابع عشر : بأي حال عدت يا عيد ؟



عيدي ..
أتوسلك لا تحزن , لا تبالي ..
أنا سأكون ~ بعون الله ~ أقوى ..
كلما زرتني سأصبح ~ بفضل الله ~ أسعد ..
سأرسم بسمة بين الدموع ..
سأطلق ضحكة رغم الوجع ..
سأنشر بهجة لمن حولي ..

سأصبح
.
.
.
بحد
.
.
.
ذاتي
.
.
.
عيدا





فجر يوم السبت 16 / 8 / 1427 هـ :
في فيلا أحمد :


~ أموت وجع ولا تلمسني , أموت وجع ولا تلمسني , أموت وجع ولا تلمسني ~ هز راسه عشان يبعد صوتها المتوجع وهي تنطق هالكلمات وقام من سريره وهو يزفر , لمن شافها خارجة من العناية كان عارف إنها مهي منتبهة له وهي ماشية وبالقصد وقف في طريقها لكنه ما توقع إنها تعبانة وإنها بتطيح الأرض , تلمس خده اليمين وغصب عنه تذكر صفعة سلافه على خده اليسار , تحرك في غرفته باضطراب وهو ينفخ الهوا من فمه بطفش , كان مرتاح إنه بيسافر بعد بكرة , بيرجع للحياة اللي اعتادها وافتقدها , هنا كل شي محسوب ومعدود , حتى الكلمة لازم تحاسب عليها قبل ما تخرجها من فمك , الكل يتدخل فيك ويفرض رأيه كإنهم خبراء في الحياة وكئن رأيهم هو الأصح , الكل يطالب بشيء , لازم ترضي الكل وتجاملهم , لازم تخصص وقت لهم ولا يبدأ العتاب والسؤال ودق الجوال , أخيرا حيروح عن هذا كله ويرجع لحياة الحرية لكن .............
~ ليش أحس بهالضيق الغريب ؟؟ ~ زفر وضرب مكتبه بقبضة يده يحاول يزيح هالضيق , اندق باب غرفته ووصله صوت العنود الحاد وهي تقول : رزوقووووووووووووووووووو تراك طفشتني , الركعة الثانية بدأت وإنت نايم لسه , أميييييييييييييييي تقووووووووووووووول تراها تعبانة ومافيها حيل تنزل من فوق عشان تصحيك , قوووووووووم ولاتخليها تضطر تنزل و تقومـ..
فتح الباب فقطعت كلامها وابتسمت وهي تقول بهمس : إنت صاحي ؟؟
وكملت بعصبية : مادام صاحي ليش مارحت تصلي ؟؟ رجولي تكسرت وأنا طالعة نازلة عشان أصحيييييييييييييييييك ...
رماها بنظرة بادرة وقال : not your business ....
عقدت حواجبها وقالت وهي تشمر أكمام وهمية لأنه أكمام بجامتها قصيرة : حدد بسرعة هذي سبة ولا إيه , عشان لو سبه بأقوم أصفعك ..
حط يده على وجهها ودفها وهو يقول بعصبية : انقلعي عن وجهي , ماني رايق لك ..
وصك باب غرفته بكل قوته , قالت بغيض : ياويلك من ربييييييييييي سامع الصلاة و ما تروح , والله لا أعلم أبويه لمن يرجع من الصلاة إنك كنت صاحي و مارحت ..
طنشها وهو يدور في غرفته بطفش وهو يقول بغيض : هذا الإزعاج اللي بأرتاح منه ...
كان يحس إنه يبغى شي , اش هو ما يدري ؟؟ ...



**************************


في العناية المركزة :
الساعة 6 فجرا :



حس ببرودة يده وهي تمسح وجهه , ابتسم بصعوبة وهو يقول بداخله ~ شكرا عبود ~ ابتسم عبد الإله له وقال : يلا صلي , خلاص يممتك ..
وجه بصره للقبلة وأومأ براسه بحركات خفيفة ولمن فرغ من صلاة السنة والفرض لف على عبد الإله اللي كان واقف يرتب بعض الأشياء على الطاولة اليتيمة في المكان , حاول ينبهه لكنه ما انتبه , رفع يده بصعوبة لكنها انهارت قبل ما توصل له , التفت عبد الإله ورفع يده بسرعة ورجعها للسرير وهو يقول : خير , تبغى شي ؟؟
~ عبد الإله نام , خلاص تعبت من كثر الوقفة , ارتاح ~ طالع فيه عبد الإله بحيرة وهو يسأل بلهفة : شي يعورك ؟؟
هز راسه بلا وهو يأشر له على المقعد بمعنى إجلس , سحب عبد الإله المقعد وجلس عليه وهو ماسك يد حسان وهو يطالع فيه بألم , غمض حسان عيونه بقوة وهو يزفر بداخله براحة وفتحها لمن حس ببرودة يد على جبينه , لقيه واقف وهو يتأمله بصمت , رف بعيونه وهو يصرخ بداخله ~ إجلس تراك تعبتني بوقفتك , عبد الإله ترا والله ما ألومك , عارف إن الموضوع قضاء وقدر , إرتااااااااااااااااااااااح ~ مسد عبد الإله شعره وهو يقول بوجع : والله ماني فاهم إش تبغى , سامحني يا حسان ..
هز حسان راسه بلا وتوقف لمن حس بالعجز , ~ مستحييييييييييييل يفهمني , سبحانك يارب مايحس الإنسان بالنعمة إلا لمن يفقدها ~ دخل الدكتور رامي وهو مبتسم , سلم على عبد الإله ولمس البطاقة المعلقة على صدره و هو يقول بمرح : ماشاء أخ عبد الإله صاير من الطاقم الطبي ..
ابتسم عبد الإله وهو يرص البطاقة اللي أعطاها له رامي أمس و قال : مشكور والله يا دكتور اللي خليتني عنده ..
لف رامي على حسان وقال : مو عشانك , عشان بطلنا اللي هنا ...
وحط يده على صدر حسان وهو يكمل : كيف حالك يا بطل ؟؟؟
~ أنا ماني بزر تقولي بطل ~ ابتسم حسان بتكشيرة خلت رامي يضحك وهو يقول : اش عندك ؟؟ ما عجبتك الكلمة يا بطل !! أنا أقولها لأنك ما شاء الله كنت مناضل معانا في العملية بمعنى ( متشبث بالحياة ) زي ما كان يقول أستاذي ديفيد لمن يوصف اللي ربي كتب لهم الحياة وهم على وشك الموت ..
تذكر حسان وقتها الوجه الأسود اللي كان يزوره , كان وده يفك الجهاز عشان يعلمهم على حكايته , ابتسم لرامي اللي بدأ يكتب في سجله المعلق بعض الملاحظات ..
كان وده يسأله أشياء كثيرة عن حالته لكن حالته ما تسمح , بعد ما ناول السجل للممرضة اللي بدأت تدون قراءات الأجهزة قال : إن شاء الله متى ما لاحظنا تحسن للرئة فكينا الجهاز عنك , عشان كذا أبغاك تحسن نفسيتك أكثر لأنه الحالة النفسية تأثر على الجسد , بعدين أبوك ناوي يزوجك أول ما تقوم بالسلامة إن شاء الله فشد حيلك ...
هز راسه بطيب وهو يبتسم , تحرك رامي للطاولة وسحب قطعة شاش صب عليها من موية الصحة وعصرها , مد عبد الإله يده وقال : أنا أبلل له شفايفه ..
وتناولها منه ولف على حسان ومسح بها شفايف حسان الجافة , كان عارف إنه ممنوع من شرب الموية لكن لازم تتبلل شفايفه كل فترة عشان ماتتشقق وتعوره , ابتسم رامي وهو يتأملهم وخرج بعد ماودعهم , كان ممنوع منع بات المرافقة في العناية لكنه عطف على عبد الإله اللي جلس قدام باب العناية من بعد ما انتهت الزيارة الساعة 8 إلى الساعة 1 بعد منتصف الليل وهو عازم ما يتحرك من مكانه , لمن شاف إصراره على الجلوس حن عليه خاصة وهو عارف إنه هو اللي أطلق الرصاصة بالغلط فأعطاه بطاقة سماح للمرافقة في العناية المركزة ..



***********************


في نفس الوقت في الشقة :


زفرت مشاعل وهي تشوف أحلام جالسة بمريولها الوردي قدام الفطور وهي ماسكه جوالها وتتكلم , قالت بضيق : كم مرة قلتلك لا تتصلين من جوالي , أمس جاتني رسالة إنه حدي الإئتماني بيخلص , كله من تحت راسك وراس أختك , هاتي الجوال ..
ناولتها أحلام الجوال بلا عناد أو رجاء , استغربت عدم مقاومتها , حطت الجوال على إذنها ناوية تعتذر لصحبة أحلام لأنها بتقفل الخط وقالت بلا تردد : مرام لاحقة عليها في المدرسة إن شاء الله , تكلموا إلين يجف لسانكم ..
وصلها صوته اللي تميزه من بين مليون صوت وهو يقول : مشاعل أنا ناصر ..
حست بكل شي تجمد حولينها , الزمن , الهواء , حتى قلبها تخيلته توقف للحظة قبل ما يرجع يضرب بقوة وهي تقول بثبات : حياك الله , كيف أخدمك ؟؟
صمت ساد قبل ما يسأل : كيف حالك وكيف خالتي والبنات ؟؟
وجعتها نبرة الحنان اللي ميزتها في صوته وقالت بهدوء وبطريقة رسمية : الحمد لله , تبغى تكلم أمي ؟؟ ..
قال : إذا ماعليك كلافه ..
بعدت الجوال عن إذنها وتحركت لأمها اللي كانت تتكلم في التلفون وهي تقول : قوميها بالقوة , مو عشان مافي دراسة أول يوم ماتروح ...
مدت لها الجوال وقالت : أمي ناصر يبغاك ..
قالت سعاد لبنتها الكبيرة : أكلمك بعدين يا حنان , مع السلامة ...
وتناولت الجوال من مشاعل اللي تحركت مبتعدة وهي تسمع أمها تقول بترحاب : هلا والله , هلا ناصر , كيف حالك بشرني ؟؟ وكيف عروستك ؟؟ و ...........
مرت من عند أحلام اللي كانت تهمس لهاله ببضع كلمات اختنقت لمن شافت مشاعل , دخلت الغرفة وهي تحس باختلاط مشاعر , سحبت نفس عميـــق وخرجت على طول , انتفضوا أحلام وهاله وسكتوا لمن شافوها واقفة قدامهم , قالت أحلام باعتذار : والله شفت الرقم غريب قمت رديت و ...
قاطعتها مشاعل بابتسامة : أنا مسحت اسمه من الجوال عشان كذا يطلع رقم بدون اسم , بعدين ....
وسكتت وكملت بحماس : نروح نلعب بلاي استيشن مادام الوحوش مهم في البيت ..
ضحكت هاله وقالت : ترا صار عندك إدمان على البلاي استيشن , بعدين ورانا دوااااااااااااام ..
قالت بلا مبالاة : لسه باقي نص ساعة إلين يجي الباص ...
انتقل حماسها لهاله فقالت : يلا أنا ريال مدريد و .....
قاطعتها مشاعل : روحي الكذابة , والله ماتاخذينه , تقولين فريق مغمور هو وبرشلونة , هذي أقوى الفرق في أسبانيا ...
شهقت أحلام وقالت وهي تضحك : طاحت عليييييييييييييييييييييك ..
وقطبت هاله حواجبها وهي تسأل : وإنت اش درااااااااااك ؟؟
حطت مشاعل يدها على خصرها وقالت : زهره قالت لي ..
: واش دراها أزهار الدبببببببببببببببببببب ؟؟
ضربتها وهي تقول : لا تسبينها , وأنا أحكيها قالت لي جاسم زوجها يشجع ريال مدريد ودايم يحكيها عنه , بيكهااااااااااااام وروبينهينو وتقولين فريق مغموووووور ..
زفرت هاله وقالت : خلاص خذي ريال مدريد وأنا آخذ برشلوو ..
صوت جرس الباب خلاها تقطع كلامها وهي تقول بإحباط : جووا الوحوش ...
ضحكت مشاعل على شكلها المتحطم وقالت : خلاص إذا رجعت من المدرسة وأنا فايقة ورايقة ألعب معاك بعد ماينامون , أوكي ...
فتحت أحلام الباب لبندر اللي دخل وهو يقول : ناديلي مشاعل بسرعة ..
قالت مشاعل : خير , أنا هنا ...
قال بعجلة : جيبي شنطة أبويه , أروح أفتح لناصر باب المجلس وأجي ..
قطبت مشاعل حواجبها وتحركت لغرفة نومها المشتركة مع أخواتها وخرجت شنطة سوداء من تحت سريرها , تأملتها بصمت وذكرياتها الماضية تتدافع بشوق مؤلم , لطالما كانت كاتمة أسرار أبوها , كل ورقة بداخل هالحقيبة شرح لها أبوها حقيقتها وهو ينظمها بداخلها , حطت الشنطة على السرير و فتحتها , لقيتها تغص بالأوراق , انبعثت ريحة عطره اللي دسته في جيب الحقيبة من بعد موته و ذكرتها بمنظره وهو جالس يرتب الأوراق ويهز رأسه دلالة استماعه لمحاولاتها الشعرية , الدق على باب الغرفة المفتوح خلاها تخرج من ذكرياتها وتلتفت لبندر اللي دخل وهو يقول : أبغى صك الأرض اللي في الديرة ..
فتحت عيونها على اتساعها وصكت الشنطة وغيرت الأرقام وهي تقول بحزم : قولي ليش تبغاها أول ؟؟
طالع فيه بحدة وقال : نعم ست مشاعل ..
رمته مشاعل بنظره قوية بعد ما شافت أخواتها واقفات عند الباب بصمت وقالت : أبويه حط هالأوراق عندي وأمني عليها ووصاني ما أخلي أحد يمسك هالأوراق , قولي اش تبغى فيها ..
قال بعصبية : الأرض عليها مشاكل كثيرة , عمك مو راضي يتنازل عنها لنا يقول له نصيب فيها وإحنا بنعطي الصك لمحامي عشان يفصل في الموضوع ..
قالت : خذ نسخة من صك الأرض , الصك الأصلي لا يمكن أعطيه لأحد ..
صرخ بعصبية : ناصر قاعد يستنى وبينزل الديرة دحين , اش أقوله ؟؟
قالت وهي ترفع راسها بعناد : مالي دخل , محد قالكم تتصرفون بدون ماتقولون لي , افتح كمبيوترك و اطبع الصك بالطابعة ..
من تخطت ألمها وأزمتها اللي صارت بعد طلاقها رجع لها جزء كبير من قوة شخصيتها , كان وده يكسر راسها لكنه ما قدر , كان الكل حاضر لمن قال أبوه إن الأوراق ما تتحرك من مكانها من دون شور مشاعل , كانوا عارفين إنه في الفترة اللي كانوا فيها لاهين في حياتهم ما كان عند أبوهم إلا حبيبته مشاعل يشرح لها أموره ويشاورها فيها بحكم إنها ذات عقل راجح وإنه شخصيتها قريبة من شخصيته ..
كملت وهي ترجع تفتح الشنطة : ثاني حاجة , عمك باع نصيبه من الأرض لأبويه قبل وفاة أبويه بسنه وقبض حقه على دفعتين ..
وخرجت ثلاثة أوراق وهي تكمل : الدفعة الأولى 80 ألف استلمها عمي 30 كاش و 50 شيك والدفعة الثانية كلها كاش 60 ألف وأنا عديتها معاه بنفسي وتأكدنا منها , هذا صك الأرض وهذا المخطط حقها وهذا ..
وهزت الورقة الأخيرة وهي تقول : المبايعة اللي صارت بخط اليد لكن ماعليها شهود فيها توقيع أبوية وتوقيع عمك العلة بس ..
طالعت في ساعة يدها وقالت : بسرعة عشان الباص جاي ولازم أروح المدرسة , مو معقولة أتأخر على أول يوم ..
راح للمجلس الداخلي وفتح كمبيوتره وطبع الأوراق , أخت مشاعل الأصل ورجعتها بسرعة للشنطة اللي ما يعرف رقمها غيرها وصكتها ورجعتها تحت السرير ولبست عبايتها بسرعة لمن دق سواق الباص جوالها للمرة الثانية , راحت تدور أمها , لقيتها خارجة من مجلس الرجال ابتسمت وقالت : مع السلامة أمي ..
: مع السلامة , انتبهي لنفسك ..
خرجت وغصب عنه انتبهت لصندله البني والعسلي المجاور لصندل أخوها الأسود , تحركت نازله وهي تبتسم , طول عمره يحب اللون هذا ويكره اللون الأسود اللي يحسه معتاد , تحركت من جنب سيارته اللي شرعها لها يوم زواجهم و اللي شهدت رحلاتهم المعدودة أول أيام زواجها , بعدت نظرها عن لوحة السيارة وطلعت الباص اللي كان يغص بالأطفال اللي ما يتجاوزون المتر بأطوالهم ..
: أبلة مساااااااااعل , انتي بتصيرين أبلتي ؟؟..
التفتت وابتسمت لمن شافت ريوف طفلة كانت العام الماضي في الروضة وقالت : ما أدري , يمكن , كيف حالك ياريوووووف ؟؟ ماشاء الله اش اللبس الحو هذا ؟؟ ولمن دبت الغيرة في بقية الأطفال وكل منهم يحاول يلفت انتباهها للبسه قالت وهي تضحك : وااااااااو , وكل الأطفال ملابسهم حلوة كمان ..
وبدأت تعلق عليهم واحد واحد بالاسم , والوجوه الجديدة كانت منكمشة وماتبغى تتكلم ...
حست بانشراح عجيب , وبكل همومها وأحزانها وأفكارها المضطربة تتلاشى أمام ابتساماتهم الحلوة وعيونهم اللامعة ببريق البراءة , أخيرا رجعت للمدرسة , للعالم اللي تحبه ...


***********************


في بيت صالح :

على صوت رنة جوالها فتحت ريم عيونها اللي تحسها حااااااااارة من كثر السخونة بصعوبة شديدة وقالت لنفسها ~ هانت يا ريم كلها ساعة ونص وتروحين تاخذين إبرة المضاد الثانية , ياربييييييييييييييي كيف راس يعورني ~ رفعت جوالها , هذي سابع مرة يدق هالرقم عليها , هي ما ترد على أرقام غريبة لكن إذا تكرر كذا مرة ترد , ضغطت السماعة وقالت بصوتها المخنوق : نعم ...
ولمن ماسمعت صوت قالت بصوت أعلى : ألووووووو ...
: بعد بكرة راجع لفرنسا ..
قامت من سدحتها وفركت عيونها بتعب وهي تقول : نعم , مين معايا ؟؟
وصلتها زفرته وهو يقول : عبد الرزاق ...
فتحت عيونها على إتساعها لمن سمعت الاسم وميزت الصوت ولحظتها استوعبت جملته الأولى , قال على طول : أنا اتصلت عشان أقولك إني مسافر لليون بعد بكرة وكنت أبغى أستسمح منك قبل ما أسافر ..
سكتت وهي تحس بتضارب المشاعر اللي كانت تحسه في المدينة يرجع لها من جديد ~ ياربي ليش متصل علي ومهتم بزعلي ؟؟ يا خبلة عشان حركته وقحة وكبيرة كمان , يمسك يدي لااااااااااااا , ما أسمح له أبدا , بسسسسسسس يمكن عشان هو متعود في فرنسا إنـ , ريــــم خليك عاقلة , في فرنسا ولا لا الغلط غلط ~ ما قدرت ترد عليه وفي نفس الوقت استحت تقفل الخط في وجهه بحكم إنه متصل يعتذر , همس بتردد : ريــم ..
غمضت عيونها بتعب وقالت بهدوء : خير , مو خلاص قلت اللي عندك ..
ساد صمت خلى قلبها يخفق بشكل غريب قبل ما يقطعه عبد الرزاق وهو يقول : توصين شي قبل ما أسافر ..
الناس تقول عادة ( سلامتك ) لكن هي اش بتقول , التزمت الصمت للحظة قبل ما تقول : الله يسهل لك ..
: still mad from me ؟؟ أقصد لسه زعلانه مني ؟؟
~ لا تطولها وهي قصيرة عشان ما أصك الخط في وجهك ~ كتمت هذا كله بداخلها وقالت : لا و مع السلامة ..
وقبل ما تصك رجعت قالت : ولا عاد تتصل , ترى ما يجوز إنه الولد يتصل على بنت ويكلمها في غير الضرورة حتى لو كانت بنت عمه ..
وصكت الخط ورمت الجوال بعيد عنها وطالعت فيه بصمت مناقض لاضطرابات قلبها , كانت تحس بشعور غريب يغمرها , شعور أشبه بالحلم اللي تفوق منه و إنت لسه تحت تأثير أحداثه الغريبة الحلوة , غطت وجهها وهي تستغفر وتحاملت على نفسها وقامت رغم تعبها , خرجت من الغرفة و راحت للحمام , غسلت وجهها و توضأت وراحت تصلي الفجر وهي تحاول تتناسى اللي صار , لكن طوال الصلاة كان عقلها يسترجع كلامه أو همسه , و تفاجأت من وسط أفكارها إنها وصلت للتشهد الأخير , اش قرأت في الركعة الأولى أو الركعة الثانية ما تتذكر , سلمت وهي تحس بدموعها تتسلل على خدودها , غطت وجهها وبكت بصمت وهي تصرخ ~ أتوسلك يارب تبعده عن عقلي , أتوسلك يارب ما أبغى أصير زي عهود , ياااااااااااا رب رحمتك ~ مسحت دموعها وعقابا لنفسها ولعقلها ولأفكارها ولشيطانها اللي كان يوزها بأفكار غريبة قامت وكبرت عشان تعيد الصلاة ..
: ريم , تصليـــــــــــن ؟؟
صرخة عهود فجعتها لكنها خلتها تنتبه لنفسها وتتذكر , شهقت ولفت على عهود وهي تقتطع صلاتها وقالت بصدمة : أووووووه نسيــــــت ..
وضحكت من قلبها , ضحكت عهود وخرجت من الغرفة وهي تقول بسخرية : لهالدرجة عقلك مو معاك , ولا عشان راح الوجع خلاص نسيتي ...
ذابت ابتسامة ريم وجلست على سجادتها وهي غارقة في تفكير عميق فاقت منه وبدأت تقرأ أذكار الصباح ولمن انتهت منها خرجت تدور على أبوها عشان يوديها للمستشفى عشان تاخذ الإبرة , وهي متوجهة لغرفة أمها لقيت عهود قاعدة في المطبخ وتتكلم بهمس في جوالها , أول ما شافت ريم اللي أشرت لها مين تكلمين قالت : صحبتي , تبغين شي ؟؟؟...
هزت ريم راسها بلا وتحركت , كانت تعرف إنه عهود تكلم واحد من الشباب الكثيرين اللي متعرفة عليهم , يبان على وجه البنت لمن تكلم صحبتها ولا تكلم واحد , قلبها وجعها أكثر , ما كانت عندها الجرأة اللي تخليها تناقش عهود بحزم أو تهددها لو ما وقفت أفعالها إنها تعلم أمها أو أبوها , كاتمة هذا كله في صدرها لأنها تستحي إنها تشرح للعنود أو سفانة اللي قاعدة تسويه عهود ...



*************************



شهقت وقالت : آآآآآآآنا تجيني جلطة لا شفت الإبرة تبغيني أروح معاك عشان تضربين إبرتك ..
وصلها صوت ريم الكسير وهي تترجى : الله يخليك عنيدي , والله ماعندي أحد يروح معايا , عهود تقول مافيها حيل وأمي تعبانة , مو معقولة أروح مع أبوية لوحدي ..
زفرت وقالت وهي تبعد لحافها وتقوم : طيب ألبس عبايتي وأجيك ولا تمرين علي ..
: دقايق وجايتك ..
صكت العنود جوالها وتمغطت بتعب , وأول ماخرجت راحت لغرفة الهنوف , دقت الباب ودخلت وهي تقول : سلام على الحلوين ..
ماردت عليها الهنوف المنسدحة ومتلحفة , تقدمت العنود وجلست وراها وهي معطيتها ظهرها وتطالع في اللامكان وقالت : هنوف بأروح مع ريمان المستشفى اش رايك تروحين معانا , يمكن نمر على مطـ ..
: لااااا ..
وسحبت لحافها وغطت وجهها أكثر وهي تقول بصوت مخنوق : أبغى أنام لو سمحتي ..
حكت العنود شعرها وقالت : يعني طردة محترمة ...
وقامت وتحركت خارجة وقبل ما تصك الباب قالت : هنوف مو لازم تضغطين على نفسك بالتفكير , اللي يريحك سويه و ماعليك من أحد ..
وصكت الباب وراحت تلبس عبايتها , وهي نازلة شافت أمها جالسة في الصالة ومعاها أبوها يقرأ جرايد , قالت : صباااااااااااااح الخير على أحلى روميو وجوليت في السعودية ..
نزل أبوها الجرايد وابتسم لها وهو يقول : هلا عنيدي ..
وطالعت فيها أمها بنظرات مستغربة وهي تقول : على وين ست عنود ؟؟
ضحكت لمن تذكرت إنها ما استأذنت منهم وقالت : ريمان تبغى تروح المستشفى عشان إبرتها وتبغاني أروح معاها ..
ابتسم أبوها لمن قالت هدى بحدة : وخارجة بدون استئذان ؟؟
لفت طرحتها وقالت : نسيـــــــــت ..
وقامت بسرعة لمن سمعت صوت البوري وقالت : أهم جووا , مع السلامة ..
وهي خارجة بسرعة سمعت أبوها يقول : تراك لسه ما استأذنتي ..
وقفت وقالت من مكانها : أنا رايحة مع ريــم مــمـــكن !!..
ولمن وصلها ضحكهم مختلط بصوت جوالها خرجت وهي تقول : مع السلااااااااااااامة ..
فتحت باب السيارة اللي ورى وجلست وهي تقول : السلاااااااااااااااام عليكم ..
وصكت الباب ودخلت راسها بين المقعدين وهي تقول : كيف حالك عمـ ...
بلعت باقي حروفها لمن انتبهت إن اللي جالس مكان السواق مو عمها صالح و رجعت على ورى وغاصت في المقعد وهي تحس بخجل فضيع , ضحكت ريم من قلبها وهي تقول : ليه ساعة أدق عليك بأقولك اللي بيوصلنا عبد الرحمن مو أبويه ..
دخلت يدها من ورى المقعد وقرصت ريم بقوة , ابتسم عبد الرحمن وقال : كيف حالك عنيد ؟؟
لفت العنود بوزها عازمة على الصمت وفي النهاية فتحت شويه من فمها وقالت بضيق حاولت تخبيه : الحمد لله ..
قال يمازحها : كل مالك تطولين ..
قالت بضيق : قول ما شاء الله ..
ضحك وقال : ما شاء الله ..
كانت تكره نبرة صوته الملتوية واللي كل ما سمعتها تسمع صوت خفي بين طياتها يصرخ (( أنا مغزلجي صااااااااااااااااايع )) , انكمشت في مقعدها ولفت وجهها للقزاز لمن سمعته يتكلم مع ريم , كانت تحس قلبها يضرب زي الطبول بداخلها , ما تتذكر متى آخر مرة ركبت معاه السيارة أو متى احتكت فيه آخر مرة , من تغطت عنه تجنبت أي شي ممكن يرتبط به ..
: عنيد ..
لفت بوزها والتزمت الصمت وهي تصرخ بداخلها ~ لا تناديني بهالطريقة يالحماااااااااااااااااااار , آنا لو دريت إنك إنت اللي بتوصلنا ماكان جيت ~
: عنيد , جهزتوا كل أشياء الزواج ؟؟..
: .....................
استغربت ريم صمت العنود , كانت العنود تحس بغليان بداخل صدرها ~ كيف يكلمني بهالعفوية وبهالطريقة , ناسي سواد وجهه , والله أتحدى إذا ناسي ~
كانت كل مرة تشوفه فيها أو تسمع صوته أو حتى اسمه تتذكر أفعاله بها قبل 17 سنة وهي بنت 7 سنين , هي صح كانت صغيرة لكنها تتذكرها كإنها أمس لمن تشوفه , الكل كان يستغرب كرهها له وسبها الغير طبيعي لمن تجي سيرته ~ الله يعينك عليه يا بندري , الله يعينك عليه , أكرهــــــــــــــــه ~
لمن توقفت السيارة عن باب الطوارئ فتحت الباب بتخرج و اتصنمت لمن لف عليها وناولها ورقة وهو يقول : هذي ورقة الإبرة أعطيها للممرضة على بال ما أروح أدفع سعر الإبرة ..
مسكت الورقة من طرفها وسحبتها وخرجت بسرعة وهي تحس بمغص فضيع في بطنها , ساعدت ريم اللي زادت السخونة عليها ودخلتها لطوارئ النساء , جلست جنبها ولمن جات الممرضة ومعاها الإبرة , غمضت العنود عيونها بكل قوتها ..
: عنيدي خلاص ..
لمن شافت الإبرة في ذراع ريم مسحت العرق عن جبينها ويدينها وابتسمت ابتسامة صفراء , ضحكت الممرضة الفلبينية وقالت : إنتي ليه في كوووف ؟؟ هزا إبرة مو هقي إنتي ..
قالت العنود : أي إبرة تعرق بي مو شرط تكون لي ..
: عنيد ..
قامت على مضض وغطت وجهها وخرجت من الغرفة , مد لها إيصال الدفع وفتح فمه بيقول شي , لكنها ما أعطته فرصة سحبت الورقة ودخلت بسرعة و ناولتها للممرضة , جلست جنب ريم وعقلها غصب عنها يسترجع ذكرى لمساته المقززة و ....
هزت راسها بسرعة ما تبغى تتعمق في ذكريتها القديمة أكثر , سألتها ريم وهي تفرك عيونها بتعب : كيف البيت بعد ماراحت رنود ؟؟ ..
ابتسمت العنود وقالت : هادي , بس بيني وبينك , أزهارو الضعيفة هي اللي بترتاح مع سفر الجوهرة , اسم إن الجوهرة ماهي مخليتها تتهنى بقعدة ..
ابتسمت ريم وقالت : ما أدري اش فيها على أزهار مع إنها حبوبة ..
ابتسمت العنود وقالت وهي تهز أكتافها وتجلس جنبها : الأرواح جنود مجندة ..
وزفرت بطفش وقالت : لا وتخيلي كمان , رزوق بعد بكرة رايح و الدب بندر كلها كم يوم و رايحة يعني ما بيقعد غيري وغير خيال المآته ..
ضحكت ريم من قلبها وقالت : حراااااااام عليك تسمينها خيال المآته ..
قالت العنود : والله من جد , لا تهش ولا تنش , إذا سألتيها جاوبت لكن تفتح هي موضوع ولا تسوي ربشة وجو أبــــــــــدا , البنت حالها حال نفسها ..
نزلت ريم كم بلوزتها اللي شمرته وقامت وهي تسأل : اش سوت لمن دريت عن اللي صار لحسان ؟؟
زفرت العنود وقالت وهي تقوم وتعدل عبايتها : ولا شي , صاحت شوية لمن خبرها جاسم بالموضوع ولمن رجعنا البيت التزمت غرفتها , حاولت فيها نروح المستشفى لكنها رفضت قلت خليها براحتها يمكن تبغى ترتاح شويه ..
قالت ريم وهي تحط يدينها على خدودها : يا فششششششلة وأنا من دريت باللي صار نطيت مع عمتي نورة والبنات , دحين اش بيقولون ؟؟
ضحكت العنود وقالت وهي تمسك يدها تخرجها من الغرفة : عاد إنتي وحسان شي ثاني , يعني لو نطيتي عليه تتحمدين له بالسلامة ما أظن أحد يستنكر ..
قالت بإحباط : والله من جد مستحية , أخاف إني زودتها , يعني لو درت الهنوف يمكن ...
ضربتها العنود على كتفها وهي تقول بمرح : بنت بلا بلاهة , أنا إن شاء الله بكرة بأروح حتى لو ماراحت هنوف , هذا حسونه حبيب الشعب مو أي أحد , وبجيب معايا باقة ورد ولا علبة شوكلاطة ..
كتمت بقية الكلام لمن شافته ينتظرهم ونزلت الغطى على نقابها ومشيت بصمت جنب ريم اللي قالت : مشكورة يا عريس , تعبناك معانا ..
ابتسم وقال وهو يتقدمهم : ولو , مادام ماعندنا شي ليش مانخدمكم ..
طالعت فيه العنود وهي تحاول قد ماتقدر تتجاهل كرهها له وتحاول تستسيغه عشان أختها , كان أطول وأسمر من عبد الإله و أقل وسامة منه لكن الشي اللي يميزه أكثر شي هو اهتمامه الكبيــــــر بأناقته , مايلبس إلا أغلى الماركات ودايم مطقم ملابسه مع الجزمة و الكاب , ~ الله يعينك يا بندري , الله يعينك ~
سحبت ريم يدها وهي تقول : آآآآآآآآآح , اش هذا , عورتيني , أظافيرك طويلة ..
طالعت العنود في أظافيرها وابتسمت وهي تقول : لزوم الشياكة , مطولتها عشان فرح بندوري ..
قالت ريم : ياختي ركبي أظافير بدل ماتطولينها بهالشكل , ما يجوز تطولينها كذا , بعدين عشان النظافة ..
قالت العنود باستنكار : لااااااااا أنا ما طولتها أكثر من 40 يوم , أكثر من أربعين يوم ما يجوز بعدين يالفالحة تركيب الأظافير هو اللي ما يجوز ..
لفت عليها ريم وسألت بتعجب : والله ؟؟ أول مرة أسمع بهالشي ..
ابتسمت العنود وقالت : حتى أنا , مو لمن راحوا الجوهرة والهنوف عشان يحجزون الكوفيرة للبندري أيام إضرابي رفضت البندري العرض اللي فيه تركيب رموش و أظافر لأنها ما تجوز وتضاربت الجوهرة معاها ذاك اليوم لمن رجعوا وأصرت البندري على موقفها وحلفت ماتسوي أي شي ماتعرف هل هو حلال ولا لا والحمد لله الجوهرة صبت كل غضبها على أزهار وسبت ولعنت فيها وهي تقول إنها أكيد اللي معبية راس البندري وتصدقين أشوى إني مسوية إضراب ولا كان تلاسنت معاها ليش حاطة دوبها دوب الضعيفة أزهار ..
ولمن وصلوا السيارة إلتزمت الصمت إلين وصلوا بيتها , ودعت ريم وخرجت , فتحت لها سيتي الباب , رمت عبايتها وطرحتها على الأرض وجريت للدرج وهي تقول : معليش مدينة والله تعباااااااااااااااااااانة أبغى أنااااااااااااااااااااااام ...
وطلعت لغرفتها وهي تسمع همهمة سيتي اللي تعصب لمن تناديها مدينة , كان المكان هادي جدا , دخلت غرفتها وصكت الباب وهي مستمتعة بالظلام والبرودة المنبعثة من المكيف , رمت شنطتها على الكومدينه و رمت نفسها على السرير و تلحفت بلحافها وهي تضحك من شدة فرحتها بالسرير والراحة , دقايق من التفكير الغير مستقر على فكرة واحدة غاصت بعده في نوم عمييييييييق ...



************************


قبل هذا الوقت بساعة :

غمضت عيونها تحاول تسيطر على موجة الغثيان و الدوخه اللي صايبتها من فترة وفتحتها بإرهاق وهي تقول : جاسم قوم ..
كان زي الصخرة ما يتحرك , لا صلاة فجر قام لها ولا حتى عمله دحين مو راضي يقوم له , زفرت بتعب و انسدحت تحاول تسيطر على التعب الغريب اللي يفتك بجسمها ~ هل هذا كله وحام الشهور الأولى من الحمل ؟؟ ما أظن , هالحاله جاتني كذا مرة قبل الحمل ~ واستعادت ذاكرتها أول مرة حست فيها بهالشعور المتعب المهلك , كان في ماليزيا في الحديقة ذاك اليوم اللي تضاربت فيه مع جاسم بعد ما عرفت بموضوع حمل البندري , انقلبت على جنبها وهي تحس بوجعها يزيد , ثقل غرييييييييب في قلبها وجسمها , طالعت في الساعة الصغيرة المركزة على الكومدينه واللي كانت تشير للساعة 7 وهي تقول بداخلها ~ لازم أقومه , عمله بيروح عليه , حيبهذلني لو غاب عن العمل , لازم أقومه , لازم أقـ .. ـو .. مـ ... ~ غمضت عيونها بتعب وفتحتها بسرعة , أول ماشافت الساعة تشير لـ 9 شهقت بقوة وفزت من نومها ولفت عليه وهزته بقوة وهي تقول بفجعة : جاسم , جاسم الساعة تسعة , جاسم ..
فتح عيونه دفعة وحدة لمن سمع الرقم وفز وهو يقول : تسعة ..
قالت بتلعثم : راحت عليه نومه و ...
لف عليها وصرخ بعصبية وهو يبعد اللحاف ويتحرك للحمام : ليه ما عايرتي الساعة يا هانم إذا إنك مايته على النوم كذا ؟؟
ودخل الحمام وصفق بابه بكل قوته , قامت أزهار بتجهز أشياؤه و انصدمت لمن حطت رجولها على الأرض وحستها ذايبه لدرجة ما صدقت إنها واقفه عليها , استندت على السرير بتعب وهي تهمس : رحمتك يا رب , استغفر الله العظيم ..
استعاذت من الشيطان وتحركت في نفس اللحظة اللي خرج فيها , قال بعصبية : ارجعي نامي ..
وأخذ بذلته ومحفظته وجواله وسحب مفتاحه من التسريحة وخرج وصك باب الغرفة بكل قوته , زفرت بتعب وقالت : فكه ..
ورجعت للسرير و انسدحت وهي تحس بمشاعر غريبة ..



*****************************


الساعة 12 الظهر :
في الروضة :

أي نعم تحب الأطفال وبراءتهم وعالمهم الجميل , تحب تحتك فيهم وتتعلم منهم طيبة روحهم زي ماهم يتعلمون منها الكثير , تحب تزرع فيهم كل شي صالح وحلو يفيدهم في حياتهم ويكون بصمتها في هالحياة لكـــــــــن ..
: الغياب يخصم منكم 50 ريال , مخالفات الملابس والتأخير الصباحي يخصم 30 ريال و شوفوا أنا من دحين أقولكم أهم شي عندي هو إبداعكم في لوحات الإعلان وتنظيمكم لفصولكم , واللي أوله شرط آخره نور , أي شي يتخرب في الفصل أو يحتاج تصليح إنتم اللي حتدفعون فلوسه وحينخصم من راتبكم , كل اللي تحت يدينكم عهــــدة ..
زفرت مشاعل ولفت وجهها تطالع لساحة الألعاب المواجهة لغرفة المديرة المقززة ~ يا لله بدأنا التعب والكرف والمحاضرات اللي مالها أول ولا آخر , آنا اش اللي مضطرني أشتغل في مدرسة أهليه , مو كل الراتب 1500 لو خصمتي منها سعر الباص و كل هالأشياء اللي انذكرت وممكن تصير كم بيبقى , أففففففففففففففففف ~ ..
: بعض ناس مسرحة كإنه مو عاجبها اللي قاعد ينقال ..
لفت مشاعل وابتسمت للمديرة بصمت , كانت تعرف إن المديرة تستنى منها أقل شي عشان تفصلها من المدرسة , لكن شهادات التقدير اللي حصلت عليها بعد الله بجهد وخبرة خمس سنين تمنعها من طردها باعتبارها مدرسة تمهيدي قديرة ..
قالت المديرة : النوبة حتتوزع عليكم وحيتعلق الجدول بكرة مع سير منهج التعليمي , وبكرة كمان أبغى منكم تفاعل أكثر مع الأطفال , وياليت تجيبون معاكم أفكار عن ألعاب مسلية ممكن يقضون وقتهم فيها و و و ......
سرحت مشاعل بأفكارها عن هالمحاضرة اللي حفظتها من كثر ماتسمعها لسنوات وتوجهت بها للبيت ولأخوانها واش ممكن سووا بعد ما أعطوا ناصر الأوراق , مشكلة أبوها ما وقع أخوه على ورقة بشهود على استلامه لكل المبالغ بعد بيعه لنصيبه من الأرض , كم مرة حذرته وطلبت منه يوقعه على ورقه بشهود لن أبوها كان رغم حزمه وشدته طيب ويحسن الظن في الناس , هل كان حيتخيل إنه لمن يموت بيجي أخوه اللي قبض كل حقوقه ويطالب أبناؤه بحقوق وهمية وهو مهو مهتم بكونهم أيتام بلا بيت ملك و عايشين في شقة بالإيجار , ناصر اش دخله في الموضوع ولا بس لأنه صادف وكان نازل للديرة , أصلا ليش ينزل الديرة في هالوقت , زوجته ماكانت في السيارة , هل بيسيبها لوحدها وينزل ولا هي في الديرة ونازل عشان يجيبها و ....
انصدمت لمن لقيت أفكارها تتحول لناصر وزوجته , لفت واستمعت للمديرة اللي حست كلامها مستساغ أكثر من تفكيرها العقيم في ناصر اللي صار إنسان أجنبي عنها , لازم تعيش حياتها , لازم تعيش حياة جديدة بلا ............ ناصر ..



******************************


في الرياض الساعة 2.30 :
بعد الغداء في بيت عبد العزيز :

فتح عيونه على آخرها وفز من مكانه وهو يصرخ غصب عنه : إيـــــــــش ؟؟
الكل طالع فيه بصدمة , ونزل عبد العزيز فنجان الشاهي اللي كان رافعه لفمه لمن كمل صقر صراخه وهو يقول : أكيد تمزحووووووووون ..
وقال بحزم : اصبر خلينا نفهم الموضوع ..
حطت أريام يدها موضع قلبها وهي تطالع في صقر المصدوم بخوف , قالت أمه ببرود وهي تحرك يدها بلا اهتمام وباليد الثانية ترفع فنجانها : منت مصدق إسأل بنت عمتك ..
نقل نظراته بينهم وهو يحاول يستوعب اللي انقال , لف على أبوه وسأل : أبويه , من متى سحر راضعة من وفاء ؟؟ من متـــــــــــى ؟؟
لف أبوه على زوجته وقال : عاليه متأكده من اللي تقولينه , أنا أول مره أسمع به ..
قالت عاليه ببرود : مو حضرتك إنت و أخوك مخلين أولادكم سبيل اللي يبغى يرضع يرضع , ناسي إنه بنت أختك رضعت سحر عشان ولدها مات في بطنها وهي في التاسع ..
قال بعدم فهم : ولو رضعتها وفاء واش دخل صقر في الموضوع ؟؟ ليش ما يقدر يخطب سحر ؟؟..
قال صقر بألم : أبويه أنا راضع من عمتي , يعني وفاء أختي بالرضاع ..
قام عبد العزيز بصدمة في نفس الوقت اللي كمل فيه صقر وهو يحس بفوران دمه : يعني ما طلع الرضاع إلا لمن قلت لكم أبغى أخطبهااااااااااااااا , وينه هالرضاع ماطلع من زمان ؟؟ وينه محد تكلم عنه من فوق 25 سنة ..
التزم الكل الصمت لمن حط عبد العزيز يده على كتف صقر وهو يقول : استهدي بالله , أنا أكلم عمتك وأشوف الموضوع ...
لف صقر وقال بصوت غريب : أنا بأروح لها ..
وتحرك لغرفته , لف عبد العزيز لعاليه ورماها بنظرات غضبى , رفعت حواجبها وقالت : خير , ليش تطالع فيني كذا ؟؟
قال ببرود : يعني ما قدرت تقولين هالموضوع إلا بهالطريقة , الولد توه يتكلم وهو فرحان و يقول نوى يخطب سحر ترمينها في وجهه كذا بلا تمهيد وبلا اهتمام ...
لفت وجهها بضيق , كمل بتحذير : شوفي والله لو طلع الموضوع من تأليفك ما يصير لك خير ..
وتحرك لغرفته , زفر سطام ولف على أريام وحرك يدينه بهدوء عدة حركات ,
قامت بسرعة بعدها وسحبت ساري اللي جا بسبب الأصوات من غرفة التلفزيون اللي يلعب فيها بلاي استيشن , لف على أمه وهز يده بسرعة وصوت تأوهات غريبة تصدر منه , قالت عاليه : لا تعصب علي , شوف أبوك اش قاعد يقول , يعني بأفتري أنا ..
هز يده وحركها بسرعة وضربها على صدره بقوة , زفرت وقالت وهي تقوم : ألقاها منك و لامن أبوك , واش بيصير لقلبه إذا قلتها بهالطريقة , هو مو بزر عشان نمهد له ..
قام بسرعة ووقف قدامها وطالع فيها برجاء , رمته بنظرات بارده وهي تقول : خير ..
حرك يدينه بسرعة لكنه أزاحته من قدامها وهي تقول : ترا مافحالي أناقش الموضوع ..
تنفس بحده وهو يطالع فيها وهي رايحه للمطبخ وهي تنادي على الشغاله , وتحرك لغرفة صقر , صدم فيه صقر وهو خارج لكنه ما توقف عشان يكلمه , أشر بيده له وهو يحاول يلفت انتباهه بلا فائدة , لحقه بسرعة ووقفه وهو يحط يده على كتفه , لف صقر عليه وقال : سطام واللي يرحم أهلك ما فيني أتكلم ولا فيني أسمع محاضرة ..
أشر له سطام إنه بيروح معاه , زفر صقر وقال وهو يمد يده : تفضل ..
ابتسم سطام وركب السيارة , كان صقر يسوق السيارة لشقة أكبر عماته وهو يحس قلبه يخفق بقوة أكبر كل ما قرب من بيتها , وقف سيارته بدون ما يهتم كيف وقفها وخرج منها بسرعة وهو يصك الباب بكل قوته , نزع سطام جهازه الصغير المثبت في إذنه اليسار ودخل سبابته في إذنه وهزها بوجع ~ الله يقطع شرك , ناسي جهازي ~ وخرج وراه وطلعوا للدور الثاني ..
لف عليه صقر وقال أول ما انفتح الباب : سطام أدخل المجلس أكيد البنات موجودات ..
رفع سطام راسه وابتسم مشجع لصقر اللي دخل للصاله , دخل وراه وهو يركب الجهاز في إذنه اليمين , طالع في المجلس اللي على يمينه وكمل طريقه للصاله , أول ما دخل اصطدم بصره ببنت غريبة , أول ماشاف اتساع عيونها أشر بيده لكنها سبقته بصرخة خلته يغمض عيونه وهو ينزع جهازه قبل ما يلف وجهه , رجع صقر وسأل : اش فيييييييييييييه ؟؟
اندست البنت وراه , انتبه لجهاز أخوه اللي في يده وهو راجع للممر , لحقه وقال وهو يأشر بيده : اش فيه ؟؟ تعورك إذنك ؟؟
هز سطام يده بعصبية وبحركات سريعة , ضحك صقر لأول مرة من غمته أمه بالموضوع , ضربه سطام على كتفه وأشر بيده وعلامات الغيض مرتسمة على وجهه و واضحه في الأصوات الحاده اللي بدأت تعلو منه , قال صقر وهو يأشر بيده على راسه ويتبعها بإشارات متتاليه : سامحني , والله سامحني , أنا اش دراني إنك نزعت الجهاز من صفقتي للباب , والله نسيت إنك حساس من الأصوات العالية ..
أشر سطام على إذنيه وقبض يده وهزها , ابتسم صقر وقال : سلامة أذانيك ..
دخلت عمته نجلاء وهي ترحب بهم بابتسامة صادقة , رجع صقر لهمه وتذكر الموضوع اللي جا عشانه , بعد ما سلموا عليها قالت وهي تأشر بيدها إشارات بسيطة مختصرة : عسى ما فجعتك الخبلة بشعافلها , تراها مطفوقة ومطيورة ..
ابتسم سطام وقال وهو يأشر بيده عدة إشارات منها إشارة وهو يمسح يده على وجهه وختمها بتمرير سبابته على خده , فتح صقر عيونه على اتساعها وماعرف اش يقول لعمته اللي قالت : إيش يقول ؟؟ ياربي على قد ماأحاول أفهم لغة البكم ماأعرف ..
ابتسم وقال كاذب : يقول لا عادي وجهها يشبهك ..
ضحكت عمته وقالت : الله يسعده يارب , تسلم عيونه الحلوة , والله بنتي هيام حلوة من وين أشبهها ..
وتحركت وهي تقول : أروح أجيب القهوة ..
لف على سطام أول ماخرجت عمته ودقه وهو يأشر بيده ويقول بعصبية : هي ترى مو عادي تقعد تمدح البنات , حلوة ذي قاعد تقول بالعكس كل شي فيها حلو حتى ملامحها , زين اللي رقعت لك , قلت عمتي إنك تقول إنها تشبهها ..
قطب حواجبه باعتراض وأشر بيده , شهق صقر وقال : أنا عااااااارف إنه عمتي ماتشبهها وإنه هيام أحلى يالخبل ..
وكمل وهو يأشر على فمه : قاعد أرقع لك , أرقــــــع ..
ابتسم سطام وركب جهازه وهو يقول بصوت مخنوق : طيب , طيب ..



******************************


في نفس الوقت في جدة :
في فيلا أحمد :


: هذا وقته تتكلمين عن السوق وريحاته ست عنيدي ..
زفرت العنود وقالت بحزم وهي تقوم عن الكنبه وتوقف في مواجهتها : يعني اش تبغيني أسوي ؟؟؟ مو معقولة بنأخر كل شي عشان اللي صار , بعدين قالولك لو رحت السوق مابيطيب حسان ولا بيأثر عليه , لله الوقت ضيق ولازم نستغل كل دقيقة فيه ..
لفت الهنوف وجهها وقالت بضيق : بتروحون روحوا أنا ماني رايحه لمكان ..
دنقت البندري اللي جالسه جنبها راسها بصمت , لمن انتبهت لها العنود دعست بطرف رجلها قدم الهنوف وهي تأشر براسها على البندري , تلون وجه الهنوف وقالت على طول بتلعثم : قصدي مو دحين , أنا تعبانه شوي , روحوا انتم وأزهار وقضوا الناقص لأنه فعلا مابقي وقت ..
قالت البندري بابتسامة هادئة صارت تزين وجهها في الأيام الأخيرة على غير العادة : مو مشكلة حتى لو ماقضيت باقي أشيائي ممكن أكملها هناك , أصلا ماعندي هناك شي أسويه ..
قالت العنود بحماس حازم : يا سلاااااااااااااام , إلا عندك شي تسوينه يادب , دراستك لازم تكملينها وتهتمين فيها ساااااااااااااامعة , مو لا رحتي هناك على بالك الدراسة ماعاد هي مهمة , أبغاك ترجعين بروفسورة في الكمبيوتر وأبغاك ترطنين إنجليزي عشان تصححين مفاهيم الدلووووووووخ المعفنيييييييييييين اللي هناك عن الإسلام و......
سكتت لمن شافت عيونهم المتسعة وهم يطالعون فيها باهتمام وصرخت : هـــــي يا مساطيل تراكم شوية وتاكلوني بعيونكم ..
انتبهوا لحظتها إنهم متنحين وهم يطالعون في حماسها العجيب وانفجروا بالضحك لمن ضمت نفسها وهي تكمل : خوفتوني على عمري ..
: إنت تخافين ؟؟ إنت ينخاف منك , الديناصورات نفسها تخاف منك ..
لفت عليه لمن وصلها صوته الساخر وحطت يدها على خصرها وقالت : لا والله سيد رزووقوو , أشوف الأخ خبير ديناصورات ..
رفع حواجبه وقال بهدوء : هذي حشة دحين ؟؟ يعني لازم أضحك , استني استني ..
وقام يدغدغ نفسه وهو يمثل إنه يضحك , الكل ضحك على حركته حتى العنود اللي تقدمت له وضربته على كتفه وهي تقول : والله بنفتقدك يا دب ..
قال وهو يرمي نفسه على أول كنبه قابلته : وأنا بأفتك منكم ..
جلست العنود جنبه وقالت بدلع وهي تمسد كتفه : حبييييييييييييييييييييييبي والله رزوق عمري ..
مط شفايفه بطفش وقال : خيييييييير , هاتي من الآخر , اش عندك ؟؟ فلوس ماعندي ..
عقدت حواجبها وقالت باستنكار : يا خي الواحد ما يدلع إلا عنده شي ..
قال بلهجة ماتقبل النقاش : هاتي من الآخر ..
ابتسمت وقالت : تودينا السوق ..
قام على طول وقال : السلام عليكم ..
نطت وراه ومسكته وهي تقول برجاء : رزوقووووووو ..
رن جواله في اللحظة اللي قال فيها : مواعد واحد من الشبا .... هي شفتي , هذا هو يدق ..
وخرج جواله وهو يقول : Hiiiiiiiiiiiiiiii ..
وضحك من قلبه لمن وصله صوت عمر الهادئ وهو يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , ياخي الناس تسلم أول مو تهاهي ...
وقال يقلده : ياخي قايلها أنا غيااااااض فيك , ماني قايل السلام عليكم أنا حرررررررر , مو عاجبك دور مطوع زيك تتصل عليه ..
شهقت العنود وصرخت : وااااااااااااااااااااااااااا ...
لف عليها عبد الرزاق وهو مفرصع عيونه وضربها بطرف يده ولف يكمل كلامه , غطت فمها بيد وحكت كتفها باليد الثانية , همست الهنوف : بنت استحي , كيف تشهقين وتصرخين وهو يكلم رجال الله يفضح إبليسك ..
أشرت على جواله وهمست لهم : تعليقة ريم ..
لفوا على عبد الرزاق اللي قال : طيب شويه و جايك يلا انقلع عن وجهي , ماني قايل مع السلامه بكيفي ..
وصك الجوال والتفت للعنود وقال وهو يتقدم منها : والله لا أوريك ..
صرخت العنود لمن شافته جاي لها وشردت وهي تقول : يا حماااااااااااار والله غصب عني ..
وصرخت بتوجع لمن شد شعرها وهو يقول : لمن أرفع الجوال تصكين حلقك سامعه ..
لفت عليه وشدت شعرها من قبضته وسألت بعصبية من الوجع اللي تحسه في فروة راسها من قوة شدته : ليش تعليقة ريم معاك ؟؟
انصدم من سؤالها لكنه قال بسرعة : ليه مافي إلا ريم عندها هالتعليقة ؟؟
انتبه للصمت اللي ساد قبل ما تقول الهنوف بهدوء : إيوه مافي إلا ريم عندها هالتعليقة لأنه هي مسويتها بنفسها ..
تمالك صدمته وقال : مالكم دخل ..
وتحرك نازل من الدرج , لحقته العنود وقالت : هــــي منته مودينا السووووووق ؟؟
جاوبها الصمت , لفت على أخواتها وطالعت فيهم للحظة قبل ماتجري على التلفون , نطت البندري وقالت : هي , اش بتسوين ؟؟
: بدق على ريم ..
سألتها الهنوف بتوتر : واش بتقولين لها ؟؟
طالعت فيهم وقالت بهدوء : بأسألها عن تعليقتها ..
أول ماسمعت صوت الرد قالت : ألوووووووووووووووووووو ..
وصلها صوته المقيت وهو يقول : هلا عنيد ..
رفعت بصرها للبندري و أشاحته بسرعة وهي تقول : ممكن أكلم ريم ..
: ريم نايمه ..
: طيب شكرا أ ..
قاطعها : تبغيني أصحيها ولا أقول لها شي ..
بلعت ريقها وقالت بهدوء : لا شكرا , أكلمها بعدين ..
وصكت الخط , ولمن شافتهم يطالعونها ابتسمت وقالت بمرح وهي تتنهد : العريييييييييييس ..
ولمن شافت تغير ملامح أختها ضحكت وقالت : أظن بعض نااااااااااس يقولون ياليتنا إحنا اللي دقينا ..
ابتسمت البندري ابتسامة رصينة وهي تصرخ بداخلها ~ ما دريتي عني شبعانه من صوته ومن كذبه ومن كلللللللللللللللل شي , اللهم أستغفرك وأتوب إليك ~
الهنوف ضربت العنود وهي تقول : وحضرتك ليش مااتصلتي على جوالها , متصلة على البييييييت ..
ماكانت تبغى تصدمهم وتقول إنها متصلة على الجوال وهو بوقاحته رد عليه فكملت الموضوع معاهم على إنها متصلة على البيت وهي تصرخ ~ هذا من وين طلع لي دحيييييييييييييييييين , مو افتكينا منه من زمان , يااااااااااااااارب سترك , يارب تعين البندري عليه ~ ..



**************************


الساعة 3.30 الظهر :
في شقة أزهار وجاسم :


~ لااااا ما أقدر أطالع فيه , ليه يا جاسم ؟؟ ليه ؟؟ أزهار حاولي تكونين عادية , لا تبينين شي , حاولي ~ ابتسمت وقالت وهي تصب له كاسة مويه : تصدق عمور مسوي عزيمة غدا لعبد الرزاق ..
ورفعت راسها لمن ماجاوبها وزفرت بداخلها لمن شافت حواجبه المعقودة بغضب , سمت ومدت يدها للأكل بصمت ~ ما حأناقشه دحين , حأكون حكييييييييمة و ما حأفتح فمي عشان مايلقى عذر وينفجر فيني , أكيد ضغط العمل زاده , أنا اش ذنبي إن كان هو ثقيل نوم وأنا راحت علي نومه من التعب , أففففففففففففففففففف كيف الرجال فضيعين , أوووووو لا يكون لاحظ !! يكون هالعصبية لأنه دري باللي سويته , يا ماااااااماااااااا ~ مدت يدها بالملعقة بتاخذ من السلطة في نفس الوقت اللي كان رافع ملعقته ولمن صدمت به وتناثر الأكل رمى الملعقة بعصبية وقام , طااااااااااالعت في السفرة بصمت , أمس كانوا حلوين زي السمن على العسل , زفرت وقامت عن الطاولة وبدأت تنظفها لأنها تعرفه لمن يقوم عن السفرة ما يرجع لها إلا وقت العشاء ..
فتح كمبيوتره وهو مغتاض منها , اليوم أخذ تهزئ محترم من العقيد ليش جاي متأخر , مو كافي إنهم إلى الآن حاطينه تحت المجهر ليش إنه منقول حديث لهم وبالواسطة ومشككين في كفاءته رغم كل شهادات التزكية و التوصية الملحقة بملفه , كان جزء بداخله يحط اللوم عليها , هي السبب اللي خلاه ينقل من الدائرة اللي كان مرتاح فيها ومكون صداقات و ...
: اش فيه الجهاز مايشتغل ؟؟
قالها وهو يضغط زر التشغيل للمرة الثالثة , طالع في التوصيلات وانتبه إن السلك منزوع , استغرب وهو يشبك الفيش , عمره ما نزع السلك وحتى أزهار عمرها ما نزعته ~ يكون لمن نقلته هنا ما شبكته , لا لا , أنا بنفسي اشتغلت عليه قبل ما أروح للتحليل مع العنود و ..... يمكن لمن كانت تنظف و ... ~
سكنت أفكاره لمن دوى صوت مروحة الكمبيوتر أول ما شبك الفيش في القابس وطلعت له الشاشة الزرقاء بعد ثواني تنبهه إنه أغلق الجهاز بطريقة خاطئة ..
سحب كرسيه وجلس عليه و أفكاااااار تدور برأسه , ما كان حاط كلمة سر لجهازه لأسباب أهمها إنه ماعنده شي مهم يخبيه و ما في أحد في البيت غيره هو وأزهار اللي يعرف إنها مستحييييييييييل تفتح الكمبيوتر بدون إذنه , ورغم يقينه إنها مستحيل تفتح جهازه حرك الفارة بلا تفكير و فتح المستندات الأخيرة , حس بأنفاسه تتسارع من العصبية , قام بسرعة وهو يحس إنه معمي من شدة غضبه صرخ بعصبية : أزهاااااااااااااااااار ...
ودخل المطبخ وهو يحس دمه يغلي , انصدم لمن شافها طايحة على الأرض و حولينها الأشياء , في لمح البصر حس بكل غضبه يتلاشى وهو يجري لها , جثى على الأرض ورفعها وهو يقول بخوف : أزهار , أزهار ..
تدلت يدينها بليونه وضحت له إنها مغمي عليها , هزها وهو يصرخ : أزهاااااااااار ..
ورفع يده وصفعها عدة صفات لكنها ما استجابت له , حس بنبضات قلبه اللي كانت تهدر بقوة من شدة الغضب تزداد سرعتها من كثر الخوف , دنق وحط إذنه عند فمها وحس براحة لمن سمع ونها الخفيف , زفر وشالها بسرعة , فتحت عيونها وهمست بتعب : جاسم ..
حطها على كنبة الصالة وقال وهو يمددها : اش فيك ؟؟ اش صار ؟؟
غمضت عيونها وهي تحس بنفس الشعور اللي قاومته أيام وليالي يرجع لها أقوى من أول , نزلت دموعها غزيرة وهي تحاول تكتم شهقاتها , انفجع من ردة فعلها وسأل بتوتر : ليش تبكين ؟؟ عادي هالموضوع يصير وقت الوحام ولا ؟؟
هزت راسها بلا وهي تقول بصوت كسير : ما أعرف , ما أدري اش فيني ؟؟
وزاد صياحها وهي تقول : أحس بخنقة , أحس إني تعبانه ..
مسح على شعرها وقال : أوديك المستشفى ..
وتحرك عشان يجيب عبايتها , حاولت تقول له لا لكنها فعلا كانت بحاجة لحل , هالموضوع أرقها كثير , لبست العباية بلا نقاش وتحركت وهو ساندها , وطول الطريق للمستشفى وهي تبكي بصوت مخنوق وكل ما حاولت تهدي نفسها تزيد , ولمن فحصتها رانيا الطبيبة النسائية في المستشفى العسكري اللي فتح لها فيه جاسم ملف وسوت لها تحاليل ....



*************************


الساعة 4.30 في الرياض :
فيلا عبد الكريم :

: مااااااااااااااااميييييييييييييييييييييييي , heeeeeeeeeeeelp ...
صرخة سلافة الحادة وصلتهم رغم إنهم جالسين في صالون الدور الأرضي , تبعها صوت خطوات مسرعة كل مالها تقترب مختلطة بصوت خطوات ثانية قوية زفرت حنان وقالت : يالله تسكنهم في مساكنهم ...
: سحـــــــــــر وقفي أحسن لك ..
نقزت سحر الثلاث درجات الأخيرة وجريت لأمها وهي تصرخ بخوف , فتحت حنان عيونها على آخرها مصدومة من اللي قاعد يصير , وقفت سحر جنبها ودست شي وراها وقالت وهي تلهث : والله لو تموتييييييييييييييييييييييييييين ما عطيتك إياه ..
وقفت سلافه قدامها وحطت يدينها على خصرها وهي تقول : سحر والله لا أوريك ...
ومدت يدها وهي تقول :give it to me nooooooooooooooow ..
: موتي ..
: سحر يا حماره ..
: هي نجوم السما أقرب لك على هالسبة يالوقحة ..
ضربت سلافة الأرض برجلها وقالت بصوت باكي : مامي شوفيها , خليها ترجع الـ charger حقيييييييييييي ..
مدت سحر يدها بشاحن المحمول وقالت : شايفته ..
ورجعت دسته وهي تقول : إحلميـــــــــبه ..
حنان بعد ماتعبت من لف راسها يمين ويسار عشان تتابع كلامهم عل وعسى تفهم شي قالت بحزم : بس إنتي وهي , اش صااااار ؟؟
ضربت سلافة الأرض مرة ثانية وقالت : سحر أخذت شاحن لاب توبي ومهي راضية ترجعه وأنا قاعدة أنزل موادي لهالترم ..
قالت سحر ببرود : طيب ممكن تقولين لها السبب عشان ما تحسب أمي إني معتدية على حقوقك الشخصية ست سلف ..
حطت سلافة إصباعها عند راسها وقالت : أنا بكيفي متى ما نظفت نظفت , المهم إني حأنظف وبس ..
لفت سحر على أمها وقالت بعصبية : يعني بالله متى حتنظف يعني أنا مغسلة صحون الغدا ومنظفه المطبخ ومغسلة 3 حمامات وهي الكسلانه ماعندها إلا غرف النوم ليش ماقامت تنظفهااااااااا من الصباح وهي قاعدة على لاب توبها وكل ما كلمتها قالت حأنظف حأنظف شلت عنها الشاحن من فوق الساعة والنص ودحين يوم خلص شحن بطاريتها جاية تدور عن الشاحن ما قالت أقوم أنظف ..
: المهم إني حأنظـ ...
قاطعتها سحر : متــــــــــى ؟؟ الغرف تجيب الهم مو كافي ما تنظيفينها إلا مرة وحدة وحاكمة علينا مانحرك شي لأنك ماحتنظفينها مرة ثانية ..
زفرت سلافة وقالت وهي تأشر بيدها للسما بغيض : كله منك يا سوناتي الهمممممممممم , يعني مالقيتي إلا هالوقت تشردين فيه , حسبي الله ونعم الوكيل عليك ..
قالت أمها : ياليتها شردت لوحدها , حتى السواق شردته ..
قالت سحر : إحمدي ربك إنتي في البيت ونايمة إلى الظهر مو الضعيف سمور من جا من المدرسة ما ارتاح ...
ولفت على سحر وقالت : تعطيني إياه من يوم أخلص تنظيف الغرف ؟؟
هزت سحر راسها وقالت : إن شاء الله , المهم نظيفيها زين ..
لفت بوزها وطلعت وهي تسب وتلعن وتدعي على سوناتي , جلست سحر جنب أمها وقالت : أففففففففففف مابغت تتحرك ..
قالت حنان : الله يهديها لازم الواحد يجري وراها عشان تسوي الشي , ماأدري اش بتسوي في بيت زوجها ..
ضربت سحر صدرها وقالت بألم : اللــــــــــه يعييييييييييييييييييييييييينك يا زوج سلافة , يا حبيييييييييييييييبي والله حزنانه عليه من دحين ..
دخل سامر وهو شايل أكياس مقاضي و قال بابتسامة خبيثة : وزوجك ؟؟
مطت شفايفها بقرف وقالت : الله يخليك لا تجيب سيرته لأني أستناه يجي عشان ألعن سابع جدوده ليش توه اللي فكر يجي ومافكني من سلافووووووووو من بدري ..
ولفت أصابعها بتهديد وهي تكمل بصوت ممطوط : يا إنيييييييييي ناوية له على نيــــــــه ...
قهقه من قلبه وهو يتخيل شكلها لو عرفت إنه جا وفوق هذا إنه صقر , حط الأكياس على الأرض وهو يغنى : ناويلك على نيه بس انت اصبر شويه اذا ماعلقك فيني وغلاك يصير بيديه والله لشغل افكارك وشعل بالهوا نارك واسكن قلبي بدارك واعلمك الرومانسية ..
ضحكت سحر عليه خاصة لمن قالت أمه بحسره : هي وينها هذا اللي بتعلمها الرومانسية أشر عليها وأنا أجيبها لك من شعرها ...
ضحك وقال وهو يدق أمه بمزح : يوم الله يريد إن شاء لكن هااااااااااا , مو تجرينها من شعرها , بنت الناس عيب ..
ضحكت أمه وقالت : شايفني متوحشة لهالدرجة , أمزح معاك أنا ..
فرد يدينه وقال وهو ينحني لها : فديـــت اللي يمزحون ..
وضمها , دفته أمه بحرج وهي تقول : من وين متعلم هالكلام ؟؟
جلس جنبها وقال : هذي يا طويلة العمر عضوة عندنا خليجية يوم ترد على صحبتها تقولها فديتك فديتك وعجبتني الكلمة ..
شهقت سحر وقالت : أو صــــــح ..
وابتسمت وهي تقول : مبرووووووووووووك عليك المشرف المميز يا حلو إنته , توصى فيني هااااااااااا ..
ضحك وقال : يوم تشاركين في قسم الإنجليزي أقيمك وأتوصى فيك ..
لفت بوزها وقالت : ماااااااااااالت مالقيت إلا قسم الإنجليزي ..
لفت أمه عليه وقالت : متى كرموك ؟؟
ابتسم وقال وهو يحك حاجبه : ما أدري , لمن نزلت جدة ماكانوا منزلين الموضوع , ويوم رجعت لقيتهم مكرميني وأنا ياغافل لك الله ..
قالت ببساطه : طيب سوي حذف لذيك العضوة الملسونة اللي اسمها العصلا في قسم الأسرة , كلامها مو زين ..
طالعوا فيها وقهقهوا في لحظة وحده , قالت حنان : ليش تضحكون ؟؟
مسحت سحر دموعها وقال سامر بعد ما تنحنح : أمي كيف أسوي حذف وهي ماخالفت , بعدين أنا في قسم الإنجليزي اشلي في قسم الأسرة ..
لفت حنان بوزها وقالت : أجل مشرف على إيه ؟؟ والله يا إنها هالحرمة ماتدخل لي من زور , فيلسوووووووفه و المشكله كلامها كله غلط في غلط ..
قالت سحر : إذا كلامها غلط ردي عليها ..
شهقت وقالت وهي تقوم : أي أرد عليها , والله يطلقني أبوك لو درى إني أرد في المنتديات , وأتطلق عشان مين , عشان وحده عصلا ..
ضحك سامر وقال : يااااااا حليلها أم خالد , يارب ترزقني وحده زيها ..
قامت سحر وحلفت على أمها ما تشيل ولا كيس وشالتها عنها , لفت حنان عليه وقالت : سمووووووور الأشياء قليلة , متأكد جبت كل المقاضي ..
خرج من جيب بنطلون الجنز ورقة المقاضي وطالع في التشخيطات اللي مسويها وقال : جبتها كلها ..
ولمن لمح شي مو مشخوط قال بمزح : وهذا الشي أبو الأجنحة لو سمحتم لا تكتبونه لي لمن أروح للسوبر ماركت , فضيحة أكياسهم شفافه , يكون في علمكم خرجت من السوبر ماركت ورحت بقالة صغيرة حاسبت عليه وأنا متلثم , قالي مافي اللي تبغاه قلت الأهل يبغون طيار ولا ما أشتري والحمد لله لقيـ ..
قطع كلامه و ضحك من قلبه لمن شاف سحر شارده للمطبخ , جات أمه وضربته على كتفه وقالت بعصبية مصطنعة وهي تقاوم ابتسامتها : بسك إحراج ..
قال من وسط ضحكه : أمزح معاها ..
ولمن لمح سلافة نازله قال بصوت عالي : تراني جبت الطيار تلقينه عند سحـ .. آآآآآآآآآآآآي ...
تأوه وهو يحك كتفه لمن ضربته أمه مره ثانيه وهي تضحك غصب عنها , ضحك لمن شردت سلافة للمطبخ , قال : والله البنات تحـــــــف ..
وقام وتمغط وقال : بأروح أناااااااااااااام , صحيني لا أذن المغرب ..
ابتسمت حنان بحب وقالت : الله يوفقك ويسهل لك دربك يارب ويسعدك وين مارحت ..
ابتسم لها وقال : الله لا يحرمني منك ولا من دعواتك الحلوة ..
وراح لغرفته , راقبته وهي شايله همه , اليوم راح داوم لأول مرة من إنقطاع سنتين عن التدريس , وإلى الآن ما كلمهم عن تجربته اليوم وكيف إحساسه , كان يتهرب من كل سؤال يسألونه إياه , حتى عدنان يوم اتصل عليه وكلمه كان يرد عليه بردود مختصره ما تشرح شي , تمنت لو عبد الكريم موجود عشان يكلمه ويناقشه لكنه في رحلة بيرجع منها بعد يومين حتى ماهر مسافر في رحلة لنيويورك ..


************************

في نفس الوقت :
في بيت نجلاء :


حبس أنفاسه وطالع في عمته اللي جالسه بصمت , أخذ وقت طويل عشان يقدر يفتح الموضوع ويكلمها فيه لكنها صدمته وقالته إنه ما عندها خبر أكيد عن هالموضوع لكنها تتذكر شي عن سحر والرضاع , راح لصلاة العصر هو وأخوه وترجاها ما يرجع إلا وهي جايبة خبر أكيد من وفاء ..
طالعت فيه عمته بتوتر , كانت تحبه حب كبير بحكم إنه ولدها الوحيد , زفرت وقالت وهي تفرك يدينها : والله ما أدري اش أقولك يا صقر !! اتصلت على وفاء وقالت إنها ما تتذكر كم مرة رضعتها ..
زفر بقوة وخرج الهوا الحبيس في صدره وقال : هي بالله هذا كلام , يا ناس وحده ترضع و ما تعرف كم مرة رضعت , يعني بالله ما تعرفون إن الرضاع شي كبير ومهم ..
قالت عمته : والله حاولت أخذ منها كلمة لكنها أصرت إنها ما تتذكر , أنا أتذكر إنها شفتها ترضعها ثلاث مرات في فترة نفاسها قبل ما تسافر المدينة مع زوجها , وما أدري إن كانت رضعتها وأنا ماني موجودة ..
أشر سطام له بحماس , زفر صقر وقال : مو عشانهم مهم متذكرين معناته إنه ما في رضاع ..
ورجع لف على عمته وقال : عمه ..
طالعت فيه بحب وقالت بلهفة : يا هلا ..
همس برجاء : لازم أعرف كم رضعة , تراني مكلم ماهر وسامر على موضوع الخطبة , يعني لازم أنبههم في أقرب فرصة قبل ما يكلمونها و ..
خرج جواله وقال : أنا أكلمها بنفسي ..
انتبه سطام لظل منعكس على باب المجلس , رفع بصره وابتسم لمن عرفها من طرف تنورتها الزيتي الواضحة من طرف الباب ورجع نزل بصره , ركب الجهاز ورجع نزله لمن سمع صوت صقر الحاد وهو يقول : كيف ما تعرفين كييييييييييييف ؟؟ ..
ولف عشان يقرأ شفايفه أريح لراسه وإذنه , ركز عليها وهو يدعي بداخله إن الموضوع ينتهي على خير ..
قال صقر من بين أسنانه : وفااااااااء ..
وصله صوتها الخافت الخائف وهو تقول : حبيبي صقر والله ما أتذكر , ياخي كنت بنت 18 يوم رضعتها و كان اللي مات أول أولادي , يعني كنت خبلة ما أهتم بشي , اش بيذكرني دحين بعد 26 سنة ؟؟ ..
: اللهم طولك يارووووووح , يعني أنا اش أسوي ؟؟ أوقف الخطبة ولا إيه ؟؟
: إسأل أمي هي فاكرة ..
قاطعها : عمتي مهي متذكرة غير ثلاث رضعات , وفاء يعني بالله منتي متذكرة سحر بنتك ولا لا ؟؟ مو معقولة ..
سمع صوت فوضى من جهة وفاء تلاها صمت , قال : وفاء .... وفااء ..
وصله صوتها الخافت أشد خفوتا من المعتاد وهي تقول : صقر , أم ماجد أكدت له دحين إنه سحر بنتنا ..
حس بشعور غريــــــــــب يموج بداخله ويقلب كيانه قلب , غمض عيونه بقوة وهو يصرخ بداخله ~ يعني أنا خاااااااااااااااااااااااااااااااالهااااااااااااااا ااا , أنا خال البنت اللي كنت بأتزوجهااااااااااااااااااااااااا ~
: صقر .. صقر ... صقر ..
: صقر ..
فتح عيونه على صوت عمته وناولها جواله وهو يهمس : أم ماجد أكدت الرضاع ..
شهقت عمته وضربت صدرها وهي تقول : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
قام أول ما سحبت منه الجوال وتحرك بسرعه وخرج , تمسكت فيه هيام وقالت بخوف : صقر ..
بعدها بخفه وهو يقول : مو دحين ..
وتحرك خارج من الفيلا , لصقت في الجدر وهي تسمع أمها تصرخ بعصبية : كيف أهملتي شي زي كذا كييييييييييييف ؟؟ عارفه إنتي اش سويتي ؟؟ اش موقف سحر دحين ؟؟ وأولادك ؟؟ دحين طلع الرضاع , سته وعشرين سنة وين كنت وقتهاااااااااا , ليه ماخبرتيني ؟؟ خالك رأفة بحالك قالك رضعي سحر لكنك رضعتيها 3 مرات وطفشتي وقلتي ما بتكملين الرضااااااااااع , الكلللللللللللللللل عارف إنك ماكملتي الرضاع عشان كذا انسى , دحيييييييييين جاية تأكدينه , صقر , تسألين دحين عن صقر ؟؟ خرج ووجهه مسود ..
غمضت هيام عيونها وسدت أذانيها ما تبغى تسمع صراخ أمها على أختها الكبيرة وجريت لغرفتها , رمت نفسها على سريرها وهي تحس قلبها بيخرج من قفصه من شدة الخوف والرعب ~ سحر بنت أختي , يعني تقابل أبوي وتقابل أعمامي وجدي كماااااااااااااان , وصقور يصير خالها بالرضاع , ياربي رحمتك ~
: هيومه ..
رفعت راسها عن مخدتها أول ما سمعت صوت أختها , صرخت وهي تنط من السرير : وسااااااااااااااااااااااااااااااام , سحر رضعت من وفااااااااااااء ..
ضحكت وسام وقالت : أهااااااااااااااااااا , طيب ..
ولفت عنها وجلست على سريرها بتعب وفتحت المجلة اللي كانت في يدها , قالت وهي تهزها : يا حماره والله أتكلم من جـــــــــــد , صقر خطبها وقالوله ما تقدر لأنها بنت أختك بالرضااااااااااااااااااااااع ..
انتفضت وسام وصرخت : صقر خطب سحــــــــر ..
مسكت هيام المجلة وضربتها على راس وسام وصرخت : هذا اللي لقطتيه , أقولك طلع خالها بالرضااااااااااااااع ..
سكنت حركات وسام للحظة وهي تطالع بعيون متسعة وهمست بعدها وهي تقطب حواجبها : ما فهمت ..
صرخت هيام : يا عااااااااااااااااااااااااااااااااالم ارحموني منهاااااااااااااااااااااا ..
ورفعت يدينها للسما وقالت بقهر : يارب خذها يارب وريح البشرية من غباااااااااااءهاااااااااا ..
وخرجت من الغرفة بغيض , لحقتها وسام ببطء وهي تقول : تعالي هنا , اعتذري لو سمحتي , لا تنسين إني أكبر منك , بنت , هياااااااااامو ..
دخلت هيام الحمام وصكت الباب بكل قوتها , حكت وسام جبينها وتحركت لمصدر صوت أمها وتوقفت لمن سمعت صوت همهماته وآهاته المميزة , ابتسمت ورجعت للصاله دقايق وجاتها أمها وهي تزفر بضيق , تحركت بسرعة بقدر ما تسمح لها قدمها وراحت للمطبخ , طلت من طاقته للشارع , ابتسمت وهي تشوفه واقف بحيرة قدام الشارع الخالي من السيارات قبل ما يأشر حركة بيده , ضحكت من قلبها لمن فهمت سبته , واندست أول ما شافته يلتفت راجع للعمارة , رجعت وجلست بهدوء ولا كإنها سوت شي , وانتبهت لحظتها إنه أمها تمسح دموعها , فتحت عيونها على إتساعها وقالت : أميييييييي ..
وشهقت وكملت : لا تقولين الموضوع اللي قالته هيام حقيقة ..
كانت متعودة على كذب هيام وتمثيلها البارع اللي يخدعها دايما , واليوم اللي قررت ما تطيح في خدعها يطلع حقيقة , صوت رنين الجرس خلاها تخرج من دوامة الأفكار اللي أغرقتها بشكل مرعب , لفت على الممر ورجعت لفت على أمها وهمست : أمي ترى هذا سطام ..
قامت أمها عشان تفتح الباب و راحت هي للحمام ودقت الباب وهي تقول : هياااااام , هياااااااااااام افتحي الباب ..
ولصقت إذنها في الباب ولمن سمعت بكاها لصقت فمها في طرف الباب و قالت : هيوم حبيبي مو زين تصيحين في الحمام ..
وصلها صوت شهقة هيام قبل ماتقول بصوت مقطع : إنتي ما شفتي وجهه لمن خرج , حبيبي هوه والله انصدم بالخبر ..
همست وهي خايفة من ردة فعلها : طيب لا تنطقين اسم الله في الحمام ..
فتحت هيام الباب بقوة , ابتسمت وسام وقالت على طول : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ...
رمت نفسها على صدر وسام وهي تقول من وسط بكاها : ماشفتي وجهه , ماشفتي وجهه ..
ابتسمت وسام ومسحت على شعرها وقالت : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم , يمكن لو خطبها كان تعسوا في حياتهم و لا واحد فيهم يطلع مايناسب الثاني ويتطلقون وتصير مشاكل , والحمد لله الرضاع خير لهم ..
رفعت هيام وجهها وقالت : اش شعوره لمن يقابلها ؟؟ قصدي أكيد بيتقابلون بحكم إنه خالها صــح ؟؟
هزت راسها بإيوه والابتسامة الهادئة مازالت تزين وجهها وكملت : وبتقابل أبوية وأعمامي وجداني و حتى ماجد زوج وفاء وعيالها بتقابلهم , يعني وضعها صعب زي وضع صقور ..
بعدت هيام عنها وقالت : طيب صقور فين راح ..
مسكت ضحكتها لمن تذكرت سبة سطام وقالت : ما أدري , بس شكله نسي سطام ..
جات أمها وقالت بسرعة : بنات وين مفتاح سيارة السواق ؟؟
تحركت وسام وسحبته من فوق دولاب التلفزيون وناولته لأمها اللي رجعت للمجلس , حست بألم يفتك برجلها , نزلت بصرها وزفرت وهي تقول : الحمد لله ..
وتحركت ببطء للكنبه ورمت نفسها عليها وحطت رجلها اليمين فوق الطاولة , ضربتها هيام على جبيرتها وهي تسأل : تعو....
: آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآي , يا متوحشة ..
سحبت هيام يدها وقالت : سورييييييييي ..
جات أمهم وجلست على الكنبه المقابله لهم وزفرت وهي تقول : الله يسهل ..
طالعوا فيها الثنتين بتوتر أنهته وسام وهي تبتسم وتقول : عسى أن تكرهوا شئيا وهو خير لكم ..
تغير وجه نجلاء لمن سمعت هالكلمات اللي ذكرتها بماضي سحيق , ماضي موجع ..


*****************************


في جدة :
فيلا صالح :



حست بضربات قلبها تزيد وتعلى , غمضت عيونها وعقلها يدور بحث عن إجابة سريعة , وأخيرا فتحت عيونها وقالت : ضيعتها , ما أدري فين ضيعتها ..
وصلها صوت العنود اللحوح وهي تقول : أهااااااااا , علينااااااااا , لو ضيعتيها كان جبتي الجنان لنا عشان ندور عليها ..
~ الله يقطع إبليسك يا رزوووووووووق دحين كيف أصرف العنود بدون ماتحس إن الموضوع فيه شي , ياربيييييييييييييييي و الله بأروح فيهاااااااااااااا ~ قالت بصوت حاولت قد ما تقدر تصبغه بالهدوء والصدق المدعى وهي تحس رعبها يزيد من دخول سفانة : أقولك اختفت من جوالي بدون ما أدري , لكن كنت وقتها ماني فاضيه أدور عليها لأني كنت مفجوعة على أبويه ليش دخل المستشفى ..
ابتسمت سفانة وقالت : تكلمين مين ؟؟
في نفس الوقت اللي قالت العنود : وليش أحسك خايفة , أنا متصلة عشان أقولك إني لقيت تعليقتك , بس مستحـــيل تتخيلين مع مين ..
كانت خايفة من إنفضاح توترها و مهي عارفه ترد على مين ولا مين , طالعت في سفانة بصمت وهي راصة على جوالها بيد ..
طالعت فيها سفانة باستغراب وسألت : ريم اش بك ؟؟..
ونادت العنود : ريماااااااااااااان , وين رحتييييييييييييييييييييي ؟؟..
قالت بحدة وعصبية مفاجأة لمن انتبهت لتتنيحتها : نـــعـــم , معاكم يالرجة إنتي وهيه , دوشتوني وحده تتكلم مو ثنتين ..
ضحكت سفانة عليها وحطت الصينية اللي شايلتها على الكومدينه اللي جنب سريرها و جلست جنبها وهي تقول : أكيد عنيدي ..
وصل ريم صوت صرخة العنود وهي تقول : الله يسد سموع إبلييييييييييييس قولي آمين سديتي سمعي يالمتخلفة ..
ضحكت وقالت : آآآآآآآآسفة , والله ماني قادرة أركز عليك ولا على سفانة ..
شهقت العنود شهقة قوية , قالت ريم بفجعة : بنت روحك لا تخرج ..
صرخت بعد شهقتها : يالخوانااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا اات , مجتمعين بدونيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييي , يازفووووووووووووووووووت ..
قهقهت ريم وسحبت سفانه منها الجوال وقالت بهدوء وهي تحول على المكبر الصوتي : هــي , صوتك وصلني من الطاقة , ارحمي حقين الاتصالات من صوتك النشاز ..
: آآآآآآآآآآآآآآآآآنا صوتي نشاز يا صوت البقر , والله لا أوريكم اللي مجتمعات بدون ما تعطوني خبر ..
قهقهت سفانة وقالت : والله هي كلها عمارتين بيني وبينها قلت ليش ما أجي و اتطمن عليها مسكينة وجعانه ..
: ###### ....
صرخوا الثنتين باستنكار و ضحكت ريم و سفانه تقول : يا وصخة لمي لسانك حاطه على سبيكر ..
شهقت العنود وسألت : لا يكون مرة عمي في ؟؟ ..
: لا إحمدي ربك ..
: أشــــوه , المره الجاية يالفالحة يوم تحطين سبيكر أعطيني تنبيه ..
: خليهم يعرفون سواد وجهك ولسانك الوصخ يالوصخة ..
: يالدبالية , افتحوا الباب أنا جاية دحين ..
طالعت ريم في الجوال بدهشة وهي تقول : من جـــــد ؟؟
: والله من جد , من بعد المسافة , أطق عبايتي وأجي , تبغون شي من السوبر ماركت ؟؟
قالت سفانة بحماس : شكلي على ذوقك بس ركزي على الحلاوة القطن والآيس كريم أبو أربعة ..
: ماشاااااااااااء الله ما صدقت ست سفانة , انتي بالذات ما بجيب لك شي عشان تتعلمين ما تخونيني ..
قالت سفانة بسرعة : آآآآآآآآآآخر مرة والله آسفه ..
: طيب أفكر , يلا مع السلامة ..
لمن صكت الجوال ضربتها ريم وهي تقول : بنت تذلك الدب هذي بحلاوة قطن و آيس كريم ..
قالت سفانة وهي تفرك يدها وتجلس على سرير عهود القريب من الطاقة : والله أحبها ..
ابتسمت ريم ولفت وجهها للصينية اللي حاطه فيها سفانة شربة عدس سوتها لها جدتها حمده وقالت : الله يسعدها جده متعبة نفسها ..
قامت سفانة عن سرير عهود وشالت الصينية وحطتها على فخوذ ريم المربعة فوق سريرها : تقولك إشربيها عشان تلم عظامك وتخرج البرد منه ..
مسكت ريم الملعقة وقالت : أصلا جده لو يصير عندك كسر في رجلك تعطيك العدس وتقولك زين ..
ضحكت سفانة ورعبت فوق السرير وقالت وهي تشيل مخدة عهود القلب وتضمها لصدرها : العدس عندها علاج كل مرض ..
~ ياربي دحين لو جات العنود اش بيفكني منها ومن تحقيقاتها , فرحت يوم نست الموضوع على الجوال , ياربييييييييييييييييييي والله قلبي يعورني , بنت ريم , خليك على كلمتك , إنتي ضيعتيها و ما تدرين فينها , طيب لو قالت لي عند عبد الرزاق اش أقول ؟؟ اش المفروض تكون ردة فعلي ؟؟ أعصب , أستغرب , أطلب منها ترجعه من عنده , ولا ...... آآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآه , كله منك يارزوق كله منــــك , أنا ناقصتك ولا ... ~
: ريم ..
رفعت بصرها لسفانة اللي أشرت لها على الملعقة وهي تقول بحيرة : لك ساعة ماسكة الملعقة قدام فمك , بتاكلين ولا لا ..
زفرت وهي تحط الملعقة في فمها , ورجعت طالعت في سفانة وسألت بلا تفكير : اش شعورك نحو عبد الإله ؟؟
تمنت لو توقف الزمن وتسحب كلمتها وترجعها لفمها , لكن وجه سفانة الهادئ وهي تقول بعفوية : حزنت عليه من قلب لأني عارفه إنه أكبر متضرر من حكاية الرصاصة ..
زفرت بداخلها براحة إنه سفانة فهمت السؤال على أساس اللي صار قبل يومين ~ شكله العنود ماقالت لها إني قريت رسالتها ~ خرجت من أفكارها واستمعت لسفانة وهي تكمل : أبويه راح بعد الظهر عشان يبادله لكنه رفض , يوم رجع أبويه قال لأمي يخلي خالي يروح للمستشفى عشان يخرج عبد الإله من هناك لأنه مانام من يومين وشكله صاير زي الأشباح ..
ضحكت ريم وقالت : وييييييييي أشوفه جا معصصصب وأبويه وعبد الرحمن يدخلونه للبيت غصب عنه , أتاريهم جابرينه , وما دخل لغرفته إلا لمن حلف عليه أبويه ما يطلع ..
ضحكت سفانة وقالت : حراااااام عليهم , يخلونه براحته هو حرررر , صح تعب عليه بس هو مبسوط , يعني أنا لو وجعت عنيدي بأجلس عندها إلين تقوم بالسلامة خلي عاد لو أنا اللي ساهمت في وجعها , وهو نفس الشي ..
طالعت في سفانة بإعجاب شديد وقالت : أنا نفسي أعرف هو ليه مصر يعذب نفسه , كلنا عارفين إن الموضوع خطأ , يعني محد يلومه ..
ابتسمت سفانة بهدوء وقالت : هو يلوم نفسه وهذا يكفي , أخص شي هو لوم الذات ..
وسكتت وسألت بحيرة : اش فيك تطالعيني كذا ؟؟
ضحكت ريم وقالت وهي تنزل راسها وتطالع في زبدية العدس : ولا شي ..
~ ما شاء الله عليها , كيف تقدر تتحكم بتصرفاتها كذا ؟؟ تتكلم عن عبد الإله بدون ما تتلعثم أو تخجل أو يبان على وجهها شي , أنا لو ما قريت رسالتها كان ما لاحظت عليها أبدا إنها تكن له مشاعر ~ خرجت من أفكارها لمن حست بيد دافيه على جبينها , التفتت ليسارها وهي ترفع بصرها اللي اصطدم بنظرات سفانة الحانية وهي تسأل : مسخنة يا قلبي ؟؟ لا منتي مسخنة ولا ..
ولمن سحبت يدها وهي تكمل : يمكن يدي حاره ..
حست بالبروده تجتاح جبينها , جلست سفانة جنبها و دنقت عليها وحطت جبينها على جبينها وقالت : لاااااا منتي مسخنة الحمد لله ..
وبعدت عنها وهي تقول بحيرة : بس اش فيك شاحبة و يا غير مسرحة وعقلك في عالم آخر ..
بعدت ريم الصينية وحطتها على الكومدينه وهي تقول كاذبة : غثيانه و ما أبغى آكل ..
انفتح باب الغرفة بعد دقتين قوية و عبد الإله يقول : ريم ..
التفتت ريم ليمينها و انصدمت من دخوله المفاجئ بدون ما يستنى إذنها بالدخول و ما قدرت تنطق بحرف , أول ما شافته سفانة مواجه لها شهقت وتحركت عشان تغطي نفسها ناسية إنها على السرير , وصرخت برعب لمن لقيت نفسها تهوي من فوق السرير , صرخت ريم وهي تحاول تمسكها : سفاااااااانة ..
لمح عبد الإله شي يهوي بين سرير ريم وعهود ويختفي عن أنظاره فوقف متنح , ريم اللي ما قدرت تمسك نفسها أكثر قهقهت من قلبها وقالت وهي تبعد لحافها وتنزل من سريرها : وراااااااااك يا أفندي , إطلع برا ..
تراجع وهو يحك شعره وصك الباب , انحنت ريم وهي تضحك على سفانة اللي طايحة على جنبها اليمين ودافنه وجهها في ذراعها وقالت : سامحيني سفسف والله شكلك كان تحفــه ..
ووقفت عن الضحك لمن شافت أكتاف سفانه تهتز وصوت غريب يطلع منها , حطت يدها على كتفها وهي تقول بخوف : سفانة ..
انفجرت سفانة بالضحك و انقلبت على ظهرها وهي تتأوه و تقول : آآآآآآآآآآي ظهري , الله يفشل إبليــــس ..
ضحكت ريم ومدت يدها تسندها عشان تقوم وهي تقول : فجعتيني على بالي تصيحين ..
حمحمت سفانة وقالت وهي ترتب شعرها : هو صح تعورت من الطيحة و كبريائي تكسر و متأكدة إنه شكلي كان زي الأراجوز بس الموقف يضحك ..
وشهقت ولفت على ريم وقالت : تكفييييييييييييييين لا تقولينه لعنيدي الحشاشة والله ما بتعايرني به سنة ..
ضحكت ريم وقالت : أحاول ما أقولها , تعرفين لساني مفلوت و من دحين أقولك لو قلته تراه بحسن نية ...
رمتها سفانه بنظرة حاده وهي تقول : مافي فضيحة تنقال بحسن نية , ترى لو عرفت عنيد بأذبحك هااااااا , وروحي شوفي أخوك اش يبغى ..
خرجت ريم من غرفتها لقيته مربع فوق الكنب اللي في الصاله , أول ماشافها سأل : مين ؟؟
قالت بعصبية وهي عارفه إنها أكيد سمعها تصرخ باسمها : يعني منته عارف مين ؟؟ المفروض تستنى إلين أقولك أدخل ..
قال بإعتراض : عهود قالت إنك صاحية و ماخبرتني إنه عندك أحد ..
قالت باعتراض مماثل : ولو , يمكن كنت قاعده أغير ملابسي , بس فشلت البنت وخليتها تطيح ..
ابتسم بتعب وقال : طمنيها و قوليلها ما شفت إلا خيال , والله ما انتبهت لها , هي تعورت ؟؟
حست بخيبة أمل غريبة إنه ما شافها , ضربته على كتفه وقالت : لا والله ؟؟ طاحت من فوق السرير وتسأل تعورت !! أكيد تعورت ..
تثاوب وقال : أبويه فين ؟؟
عقدت حواجبها بتفكير وقالت : عند جده أكيد ..
قام بسرعة وبنشاط عجيب وقال : إذا جا قوليله عبد الإله نام وراح للمستشفى ..
شهقت وقالت : ماني مكذبه عليه ..
لف عليها وقال : أنا أقولك إني نمت , يلا مع السلامة ..
واختفى من قدامها قبل ما تنطق بحرف , رجعت للغرفة وقالت أول مالفت عليها سفانة : شارد عن أبويه ما يبغاه يشوفه وهو راجع للمستشفى ..
ابتسمت سفانة وقالت : صدقيني هو مرتاح كذا , الله يخليهم لبعض يا رب ..
وسحبتها وهي تقول : تعااااااااااااااالي عشان تكملين العدس ولا والله أعلم حمده عنك وما بيفكك منها إلا ملك الموت ..
راح عبد الإله لغرفته , تشطف وغير ولبس ثوبه ونزل وهو حاط شماغه على كتفه , دق الجرس بشكل مزعج وهو نازل , أشر للخدامة إنه بيرد وفتح الباب بقوة وهو منزعج من الدق ..
: أناجيــــــــــــــــــــــــت ...
انتفض برعب و نزل راسه أول ما عرفها وتراجع وهو يسمع شهقتها المقرونه بضربة مختلطه بصوت البندري وهي تقول بهمس معاتب : قلت لك يالخبلة يمكن في أحد ما سمعتي ..
مسك ضحكته وقال : حياكم , تفضلوا ..
سمع صوت خطواتهم وسلام العنود الهادئ المناقض لصرختها المدوية قبل شوي , رد السلام وخرج وصك الباب وراه ..
شهقت العنود وضربت خدودها وقالت وهي تنطط : يا فشلتييييييييييييييييييييي , يافشلتي , اش بيقول عني دحين ؟؟
قالت البندري تعدد على يدينها : طفلة خبلة مرجوجة ووقحة صايعة قليلة أدب ..
ووقفت شويه وكملت : آآآآآآآ وبيدعي لعدنان الضعيف اللي بياخذ مخفوفه زيك ..
قالت العنود بعصبية : هــــــــــــي حدك عاد , كلللللللللللللللها رضينابها لكن طفلة ...... أبـــدا , هذا الطول والعرض طفلة ..
طالعت فيها البندري بصدمة وقالت : رضيتي بكل السبات حتى صايعة ومخفوفه ومارضيتي بطفلة ..
عضت العنود لسانها بتريقة وهي تبتسم ابتسامة واسعة , وطلعت جري من الدرج لغرفة ريم وعهود , زفرت البندري وقالت : هالبنت غريبة بشكل ..
وانتبهت إنها لوحدها , ياما مرت عليها أيام كانت تتحين الفرص وتخترع الأعذار عشان تلقى وقت تكون فيه لوحدها بدون رقيب عشان تلتقي به , يسرقون فيه بعض النظرات والابتسامات وأحيانا بعض اللمسات غمضت عيونها بقوة وهي تصرخ بداخلها ~ سامحني ياااااااااااااااارب , تخفيت عن عيون البشر وتناسيت عيونك اللي ما تنام , أنا كيف وصلت لهالإنحطاط اللي خلاني أعصي ربي وأضيع ديني وأخون أهلي وناسي تحت أنوفهم , ياربي رحمتك , أي زوااااااااااج هذا اللي بيضمني معاه , أي زواااااااااااااج ~ زفرت وتحركت بسرعة للدور اللي فوق , ماتبغى تفكر أكثر , خلاص تعبت من كثر التفكير بالجاي , قررت تعيش يومها بيومه من دون ماتشغل نفسها بتفكير يتعب قلبها , الله كاتبه ربي بتشوفه ..
دخلت لغرفة ريم اللي كان بابها مفتوح على ضحك ريم وسفانة على العنود اللي تقول : قسما بالله انتفض ما أكذب عليكم ..
قالت البندري بعد ما سلمت : غصب ينتفض ..
لفت طرحتها وحطت برقعها ولبست عبايتها على راسها وضمت أطراف العباية تحت دقنها ونطت وهي مايله على يمينها وهي تقول تقلدها : أنا جيــــــــــت ..
زاد ضحك سفانة وريم من تمثيل البندري وقالت العنود باعتراض : مو لهالدرجة ..
فكت البندري حجابها وهي تضحك وقالت : والله أخس , ريمان شربي أخوك من طاسة الخلعه , صدقيني العنود قطعت الخلف عنده ..
لمحت سفانة تغير وجه العنود الطفيف قبل ما تضحك وتقول بمزح : إي طبعا خايفه عليه , أخو زوجك لازم تدهنين سيرك عن أهله ..
كانت أكثر وحده تفهمها , عرفت إنها محرجة ومقهورة من اللي صار لأبعد درجة خاصة وإنه اللي حصل الموقف معاه هو عبد الإله , فقالت تنهي الموضوع : ما شاء الله بندوري اش العباية الكشيخه هذي ؟؟ يا حركتاااااااااااات من متى تلبسين عباية على الراس ؟؟
سكتت بإحراج , فقالت ريم تخرجها من إحراجها : صـــــــــــح , أول مرة أشوفك لابستها , ما شاء الله حلو شكلها وقماشها أسود السواد اللي هو , اش نوع قماشها ؟؟ ..
ابتسمت و قالت بفخر : هذي عنود أهدتني إياها , و اليوم أول مرة ألبسها ..
حمحمت العنود وقالت : شكريا , شكريا , هذي كريب ياباني يا طويلة العمر عشان كذا سوادها كحل , لكن الحقيقة تقال , أنا رحت أفصل لنفسي وحده فقال لي الهندي اللي يطول عمر أمه إنه إذا فصلت ثنتين يسوي تخفيض فقلت مالي إلا أفصل وحده لبندوري لأني عارفه إنه هنوف مفصلة قريب ..
ضحكت ريم قالت : طيب خليك ساكته , خليها كإنها منك , بعدين ليه الله يطول عمر أمه مو عمره ..
شهقت العنود وقالت : وأنا اش لي في الرجااااااااااال أدعي له , عيـــــب , أدعي لأمه ..
ضحكت سفانة وقالت : والله إنت تحــــــــــفة بجد , إلا متى تطلع نتيجة تحليلك إنت والمحروس ..
حطت يدها على بطنها وتغير وجهها وهي تقول : بطنــــــــــــي تكفين لا تقولين نتيجة , تصدقين انتظار نتيجة الثانوية العامة أهون من هالنتيجة ..
ماحسبوا يشوفونها متوترة فقاموا يعلقون ويتريقون عليها ..



*****************************


في مستشفى العسكري :


أخيرا طمنتها على كل شي وإنه الحمل سليم وكل شي سليم , أزهار اللي ما اقتنعت بحكاية إنه مافيها شي قالت بهمس وهي مستحية من وجود جاسم : دكتورة أحس نفسي متضايقة وتعبانه على طول و ...
قاطعتها الدكتورة وهي تبتسم لها : عادي يا حبيبتي الشهور الثلاث الأولى كلها مشاعر مضطربه ..
ولفت على جاسم ورمقته بنظرات رقيقة و الابتسامة مازالت تزين شفايفها , زفرت أزهار وقالت بإصرار : لا قصدي في شعور غريب ينتابني وأفكار مهي طبيعية تراودني , أحيانا أحس بدوخة في غير وقت الصباح و ما يكون قبلها غثيان و ...
قاطعتها الدكتورة : كله عادي ..
زفرت مرة ثانية وهمست باستسلام : طيب ..
ولمن جات بتخرج قالت الطبيبة بهمس لجاسم اللي قام معاها : أستاذ جاسم ممكن كلمة ..
لف عليها فهمست بابتسامة متسعة : مدام أزهار تدلع عليك شويه , أكيد إنك مهملها الفترة اللي فاتت وهي تحاول تلفت نظرك لأنه كل الفحوصات تدل على إنها الحمد لله ما فيها أي شي ..
حس براحة من كلامها وقال بمرح وهو يبتسم : إذا على كذا الحمد لله , مقدور عليه الموضوع , خفت الموضوع أكبر من كذا ..
ضحكت وقالت : لا لا تخاف عليها , صحتها زي الفل ..
لف و انصدم لمن شاف نظرات أزهار الحادة و شفايفها المزمومة بغيض , حمحم ولحق بها ومسك ذراعها وهو يقول بهدوء : مشينا ..
سحبت ذراعها منه وقالت بعصبية : ما أحتاج مساعدتك ..
وغطت وجهها وتحركت بخطوات قويه برا الغرفة , ابتسم للدكتورة وخرج وراها , لحقها وقال بهمس : أزهار ..
لفت عليه وهي ناسيه هي فين وصرخت : ما أبغى أسمع حـ ....ـر....
ودارت الدنيا حولينها فجأة وخلتها تقطع كلامها , غمضت عيونها وهمست : أبغى عمر ..
وفتحت شنطتها وخرجت جوالها ودقت على عمر و هي تقول : ما بأرجع معاك البيت , بأروح أرتاح عند أخويه ..
انصدم من اللي قاعد يصير , تلفت حولينه وهمس بغيض وهو يمسكها من ذراعها : رخي صوتك وتحركي نتفاهم في السيارة ..
سحبت ذراعها وقالت بصوت مخنوق من دون ما تقول السلام : عمر تعالي في مستشفى العسكري دحين , في قسم النساء والولادة ..
مسك ذراعها مرة ثانية ورصها بقوة وهو يهمس : بنت , بلا دلع زايد , فجعتي أخوك ..
زاد اختناق صوتها وهي تطنشه و تقول لأخوها : ما أبغى أرجع البيت , تعال خذني دحييييييييييين ولا والله أخذ تاكسي ...
وهي تصك الجوال رص ذراعها أكثر وقال من بين أسنانه وهو يدفها قدامه : تحركي قدمي , فضحتينا قدام الناس , والله تروحين البيت وانتي ماتشوفين الدرب ..
التفتت له بحده وقالت وهي تسحب ذراعها : ماني راجعة اليوم البيت ..
فلت ذراعها فجأة وهو يحس بغيض ماله حدود منها , انفلات ذراعها المفاجئ اللي اختلط مع موجة دوخه جديده خلاها تطيح على الأرض من طولها , صدم راسها في الأرض بقوة وطاحت شنطتها وتناثرت أشياءها من قوة الطيحة , ما استوعب جاسم اللي صار إلا لمن سمع صوت ضجة سقوطها اللي تبعها صوت صرخات وشهقات متنوعة , شافها على الأرض عند أقدامه , هتف بخوف : أزهاااااااااار ..
جريت الدكتورة رانيا ومعاها ممرضتين وانحنوا على أزهار ..
اسمها وهو ينطلق من بين شفايف جاسم اخترق عقله وهو خارج من المصعد مع مجموعة طلبة , لف للجموع المتحلقه وتحرك بخطوات واسعة وأزاح الجموع المتحلقه , وأول ماشاف السواد التام اللي مو باين منه شي هتف صوت بداخله ~ والله , أزهار , والله هي ما غيرها ~ وتأكد لمن شاف جاسم , صرخ بطول صوته : نقااااااااااااااااله بسرعه ..
قالت رانيا بخوف : دكتور مطلق أ ...
تجاهلها و ساعد الممرضتين في شيل أزهار وحطوها على النقاله وهو يسأل جاسم المذهول : اش صار لها ؟؟؟
وتحركوا ورا النقاله لغرفة الطوارئ , قالت رانيا وهي تمشي وراه : دوبها خرجت من عندي وسويت لها فحص شامل ما كان فيها شي ..
التفت لرانيا وعقد حواجبه لمن تذكر تخصصها وسألها بحزم : أزهار حامل ؟؟
قالت : إيوه و ....
توقف عن مشيه وطالع فيها بصدمة ورجع التفت لجاسم وسأل : من متى ؟؟
انتبه جاسم للي حوله ~ هذا بأي حق يسأل هالأسئله عنها ؟؟ ومن سمح له يلمسها ويشيلها على النقاله ؟؟ واش كاااااااااان عشان يتصرف بهالحرية معاها ؟؟ مو عشان كان دتورها لفترة يجي دحين ويتصرف بهالطريقة ~ عقد جاسم حواجبه وقال بحزم : ممكن أعرف بأي صفة تسأل وليش تتوقع مني إني أجاوبك ؟؟
تراجعت رانيا لمن شافت نظرات جاسم البارده , قال مطلق بهدوء وهو يتفرس في وجه جاسم ونظراته الحاده : بصفتي طبيبها النفسي وأتوقع منك تجاوبني بصفتك زوجها والحريص على مصلحتها ..
طالعت فيه رانيا بصدمة وهي تقول : أزهار مريضتك يا دكتور مطلق ..
لف عليها وقال بحزم : كان عندها Memory loss وحاليا تستخدم APO-CITALOPRAM ..
حطت يدها على فمها وهي تشهق شهقة خفيفة قالت بعدها باعتراض : مهو مكتوب في ملفها إنها مريضة نفسية أو إنها تستخدم هذا الدواء ..
انصعق جاسم ~ اش هذا الأبوستيلوبرام اللي ما قيد سمعت به , من متى تستخدمه ؟؟ ~ سأل بتردد وهو يلاحظ الوجوم على وجيههم : ليش ؟؟ هذا الدوا يأثر على حملها ؟؟
صمت مهيب ساد الممر قبل ما يقول مطلق بهدوء : ما أدري اش التطورات اللي صارت من آخر جلسة حضرت فيها أزهار عشان كذا لازم نفحص حالتها و نسألها أول عن ..
قاطعه جاسم بصوت حاد وهو يحس بغيض من نطقه لاسم أزهار بهالسهولة : أبغى طبيبة تفحصها ..
التزم مطلق الصمت وقالت رانيا : مافي طبيبة نفسية عندنا هنا ..
قال جاسم : ما يهمني , أنا أبغى طبيبة تفحصها ...
خرجت الممرضة وقالت بخوف : the patient wakes up and she's crying dac ..
دخل جاسم بسرعة ولحقته رانيا , تناهى لمسامعه صوت بكاء مخنوق غريب , بعد الستارة وتصنم لمن شافها مستلقية على ظهرها بعبايتها وهي تمسح أقدامها في الفراش كإنها متوجعة من شي وهي مغطية وجهها المكشوف بيدينها والممرضة تحاول تفرد يدها اليسار عشان المحلول المثبت فيها , تقدم بشويش من الجهة اليمين وهمس وهو يمسح شعرها المتناثر على المخدة : أزهار ..
حست لحظتها بكل أوجاعها تتضاعف أعطته ظهرها وقالت من بين شهقاتها وبدون ماتزيح يدينها عن وجهها : إطلع برا ..
وزاد صياحها وهي تقول برجاء : الله يخليك إطلع برااااا ..
وارتفع صوت بكاءها بشكل غريب خلى قلبه ينقبض , ماقدر ينفذ طلبها , تحرك بعيد عن السرير وابتعد عن نظرها لكنه وقف ورى الستارة وهو يسمع لصوت بكاءها المختلط بصوت رانيا وهي تقول : خلاص يا أزهار , قوليلي اش تحسين بالضبط ؟؟ تعبانه ولا في وجع ولا ...
~ دحين جاية تسألني , من أول قاعدة تتأمل في جاسم وترميه بنظراتها وهو حضرته مبسوووووط ~ قاطعتها أزهار اللي ما عاد تحتمل سماع صوتها أكثر بصوت حاد وهي تبعد يدينها عن وجهها عشان تدف يد رانيا اللي على كتفها : مالك دخل فيني , مو أنا قاعدة أتدلع على زوجي ..
ارتبكت رانيا وقالت : صدقيني يا مدام أزهار أنا ما قصدت اللي قولته , حبيت أخفف الجو شويه و ..
~ كذابه , كذاااااااااااابه ~ قاطعتها أزهار بذات الصوت الغريب واللي حاولت تسيطر على حدته بلا فائدة : مو لو حضرتك تحسين باللي أحسه ما قلتي تتدلع , كيف تسمين نفسك طبيبة وإنتي ما تحسين بآلام مريضك ؟؟ ..
تلعثمت وهي تقول : لا أنا ..
قاطعتها وهي تحس بغثيان غريب : إنت حتى ماخليتني أشرح لك كل اللي أحسه على طول سكتيني ..
لمن شافت تلون وجه رانيا حست بالذنب , ما تحب تحسس أحد بالذنب حتى لو كان غلطان , سحبت نفس عميــــق ومسحت دموعها تهدأ نفسها وكملت بصوت أقل حدة : ما أبغى أحد ولا أبغى أي شي , أبغى أخويه و بسسسس , سيبوني في حالي ..
قالت رانيا تحاول تستميلها وهي عارفه بداخلها إنها ما استمعت لها بشكل كافي : طيب اش رايك , الدكتور مطلق موجود ويبغى يشوفك , أدخله ؟؟..
رفعت أزهار وجهها بصدمة وهمست بلا شعور : مطلق ..
الراحة اللي تلمسها جاسم بين طيات صوتها وهي تهمس باسمه بكل حرية حسها زي الطعنة في قلبه , رافقها شعور غريب زي النيران في جوفه يصرخ فيه إنه ما يخلي مطلق يدخل لو على جثته ..
: أبغى جاسم أول ..
همسها المضطرب وصل لمسامعه رغم خفوته , غمض عيونه للحظة وفتحها وهو يزيح الستارة ويدخل لها , أول ما التقت عيونه بعيونها شاف الدموع تتجمع فيها مرة ثانية , قال بعتاب : ليه ما قلتيلي إنك تاخذين دوا نفسي ..
سؤاله الغير متوقع خلى الدموع تتجمد في عيونها وهي تهز راسها بلا , كمل بضيق وهو مقهور ليش ماوثقت فيه إلى الآن : إلا تاخذين , مطلق بنفسه قال إنك تاخذين دوا ..
بلعت ريقها وقالت بتلعثم : لا , أنا ...
قاطعها بصوت أعلى : إنتي عارفه إنه يأثر على الحمل , يعني مو بس أهملتي نفسك إنت أهملتي النونو كمان و ..
أول ما سمعت ذكره للنونو صرخت : خلااااااااااااااااااااااااااااااااااااص ..
صكت أذنيها بكفوفها وصرخت مرة ثانية : ما أبغى أسمــــــع , ما أبغى أسمع أكثر ..
تحرك بسرعة وجلس على السرير جنبها و قال : أزها ...
دفته بعيد عنها وصرخت : إطلع برااااااااااااا ...
تراجع لورى من دفعتها القوية لكنه انصدم أكثر من نظرات عيونها الغريبة , حاول كذا مرة يكلمها ويفهمها لكنها كانت سادة أذنيها وتطالع فيه بذات النظرات , خرج من الغرفة وهو يحس بأعصابه مشدودة من نظرة عيونها اللي انحفرت بداخله لقي مطلق واقف يدور في الممر , أول ما شافه مطلق تصنم في مكانه وجلس دقايق يقاوم شي بداخله وأخيرا تقدم منه وقال بصوت حاد وهو يهز يده بعصبية : هذي مهي طريقة تتعامل فيها مع مريضة نفسية , إنت قاعد تزيد حالتها سوووووووووووء , المفروض تتعامل معاها بطريقة خاصة ..
صوت مطلق الحاد كان بمثابة القشة اللي قصمت ظهر البعير , صرخ جاسم بعصبية : ترا ماني ناقصك , أنا مريت بأخص يومييييين في حياتي , بعدين مااااااااالك دخل في حرمتي , أنا حر كيف أعاملها سااااااااااااامع , وإذا مو عاجبك أعلى مافي خيلك إركبه ..
لأول مرة من فترة طويلة يفقد مطلق زمام أعصابه وهو يقول بصوت عالي : إلا لي دخل , أزهار مريضتي وأنا بصفتي طبيبها هذا بحد ذاته يخلي من حقي إني أهتم بمصلحتها ..
تتبع عمر الأصوات والضوضاء اللي جمعت الناس وهو يطالع في جواله اللي أزهار مهي راضية ترد عليه , و انصدم لمن شافهم الاثنين ~ اش يجيب جاسم ومطلق في مكان واحد ؟؟ وليش لاصقين كذا في بعض و ~ انتبه لحظتها للناس المتجمعة حولين هذولي الاثنين , تحرك بسرعة في نفس الوقت اللي تحرك جاسم بعصبية ومد يده باستفزاز وطبطب بها على خد مطلق وهو يقول من بين أسنانه : أقوووول يالحبيب لو عاد نطقت اسمها فكك هذا أكسره لك ..
دف مطلق يده بقوة وقال بنفس النبرة العالية وهو يقرب من جاسم أكثر كإنه يبين له إنه مو مهتم في اللي قاعد يقوله : يكون في علمك إنها حاليا ما هي قادرة تسيطر على انفعالاتها , وكلامك زي البنزين على النار , إنت قاعد تضغط عليهااااااااا ..
هتف عمر باعتراض وهو يبعده عن جاسم المعصب : مطــــلق استهدي بالله ..
ونقل بصره بينهم وسأل بخوف وأصوات غريبة توصله : اش فيكم ؟؟ اش عندكم ؟؟
التزموا الصمت وكل واحد يشيح بوجهه عن الثاني , قال وهو يركز بصره على جاسم : جاسم , اش صار ؟؟ فين أزهار ؟؟
ميز الأصوات الغريبه , حس بإنقباض غريب في قلبه , إلتفت وهو يقول بصدمة : هذا صوت صياح أزهار ..
و لمن جا بيتحرك مسكه مطلق من يده ورص عليها وهو يقول : خليها ترتاح شويه ..
قال بحدة : بتقولون لي اش فيه ولا بتخلوني زي المجنوووووون ..
سكت مطلق وفلت يد عمر وهو مو قادر يقول إنه ما حيعرف حالتها إلا لمن يفحصها احترام لرغبة جاسم اللي وضح له إنه ما يبغاه يفحص زوجته , قال جاسم بصوت غريب : أزهار تاخذ دوا نفسي ..
لف عليه عمر وهو يحس ضربات قلبه تتسارع وهو يقول : إيوه , ليه ؟؟
همس بعتاب : وأنا آخر من يعلم ..
وتبادل نظرات صامته مع عمر قبل ما يعطيه ظهره وهو يتحرك مبتعد , مسكه عمر وهو يقول : جاسم ما كنت أدري إنه ما عندك خبر , ما توقعت إنه أزهار ما قالت لك ..
لف عليه جاسم وانطلقت الكلمات منه بلا تفكير وهو يقول بقهر : هي تقول شي أصلا ..
قال مطلق بهدوء : أفضل إنكم تتفضلون لمكتبي عشان تتناقشون هناك بخصوصية ..
ولف على رانيا وقال : دكتوره رانيا , رجاء ماتعطين أز .. المريضة أي دواء قبل مراجعتي , وحاليا أعطيها محلول فقط ..
ولف على طلبته المكونين من أربع شباب وبنتين وقال : سووا جولة على المرضى , بعد شوية حأطلب Diagnosis من كل واحد فيكم عن الحالة المرضية ونوع الأدوية اللي ممكن تعطى له ونوع treatment ..
وأشر لجاسم وعمر إنهم يتبعونه وتحرك بهدوء قبلهم , تبادل عمر نظرة قلقة مع جاسم وتبع مطلق , زفر جاسم ولحقهم ...



*************************


في مستشفى الملك فهد :


طالع في يدين الدكتور رامي وهو يفك اللصق عنه بشويش ورجع طالع في أبوه الواقف عند نهاية السرير و جنبه أمه , كان يحس بضربات قلبه تتسارع غصب عنه , رفع رامي بصره للشاشه ورجع طالع فيه بابتسامة مشجعة وهو يقول : ليش التوتر يا بطل , ماشاء الله قطعت شوط طويل بعون الله ..
ابتسم لرامي مجامل وهو يصرخ بداخله ~ كيف ما أتوتر وأنا أفكر في رئتي ؟؟ إن شاء الله تقدر تعمل بنفسها , ولو ماعملت بنفسها حأقعد طول عمري على جهاز التنفس ؟؟ حسااااااااان لو تفتح عمل الشيطان , خلي ثقتك في ربك كبيرة , اللي نجاك من الموت يسهل عليك هالأمر , يارب رحمتك ~ , لمن رفع رامي يده بيأشر للمممرضه إنها تطفي الجهاز رفع حسان يده ورصها على يد رامي , قال رامي بسرعة للممرضة : wait ..
رفعت الممرضة اصباعها عن الزر وطالعت فيهم بصمت , حس حسان بالخجل من نفسه وبعد بصره عن أبوه وأمه , قالت نورة بهدوء : حسان حبيبي تبغانا نطلع ..
هز راسه بلا وهو يحس دموعه بتخونه وهو يصرخ بداخله ~ يارب قوينيييييييييييييييي ~ قبض علي بيدينه على أقدام حسان وقال بصوت قوي : حسان , حسان ..
انتبه حسان لحظتها إنه ينتفض من الخوف , قال رامي بهدوء وهو يبعد عنه : إذا تحس بضغط أو توتر ممكن نأجل الموضوع لبكرة الصباح ..
قال علي وهو يضغط أقدام حسان عشان يخفف نفضتها : اللي يريحك ياولدي ..
~ لاااااااااااااا , فكوه عنيييييييي ~ هز حسان راسه بلا ورفع يده بتهور بينزع الجهاز , مسك رامي يده وقال بحزم هادئ : مو بهذي الطريقة , شويه شويه , إذا مستعد نطفي الجهاز أول ..
غمض عيونه بقوة وأشر بيده , قال رامي بعد فترة صمت : tern it off ..
صوت زر جهاز التنفس تبعه تخافت صوت الضجيج الصادر منه , حس حسان بشي ثقيل جثم على صدره تبعه اختناق مفاجئ ممزوج بغصة مزعجة لمن سحب رامي الخرطوم اللي بداخل حلقه , غمض عيونه من شدة الغصة و رجع فتحها على اتساعها وقبض على يد رامي بقوة , قال رامي بهدوء : عادي , عادي , حاول تتنفس بهدوء ..
شهق حسان شهقة قويه وحس بألم فضيع في صدره , قبض على يد رامي أكثر وهو يجاهد عشان يخرج الهوا وبيده الثانية قبض على غطاء السرير , قال رامي بهدوء وهو يضغط يده : حسان إنت متوتر , تنفس بشويش وحاول تخرج الهوا مو بس تدخله ..
توالت شهقات حسان و حمر وجهه ومن بين أنفاسه المخنوقة شافها قابضة على عبايتها بقوة وهي تطالع فيه بثبات , أشر بيده على أمه وحركها بقوة , لف علي على نورة وقال بهدوء وهو مازال قابض على أقدام حسان اللي تبغى تتفلت منه : أم حسان ما عليك أمر إطلعي شويه ..
قالت بهدوء وهي تتحرك لحسان : آسفه ما أقدر ..
وحطت يدها على جبين حسان وهي تقول بصوت ثابت : ما أقدر أسيبك يا حسان ..
حس بدفء يدها رغم القفاز اللي يغطيها , نزلت دموعه وهو يشهق بقوة , كان يحس اختناقه يزيد وبرئتينه اللي بتتفجر توجعه بشكل لا يوصف , قال رامي بسرعة : give ma the pipe , مدام أم حسان تراجعي شويه لو سمحتي ..
هز حسان راسه بلا وهو يجاهد عشان يزفر الهواء لكن شهقاته المتواليه واللي تحسسه بنيران تشتعل في صدره ما كانت تسمح له يخرج الهواء , حس بأصواتهم تبتعد عنه وحس بذبول غريب في جسمه ..
: حساااااااااان , ولدي , حساااااااااااااااااان ..
فتح عيونه بسرعة على صرختها الخايفة و حس بيدينها اللي قابضه على أكتافه وهي تهزه , حس بوجع في صدره لكنه انتبه إنه يتنفس بنفسه , ضمته نورة وهي تصيح وتقول : لا عاد تخوفني كذا ..
غمض عيونه بوجع و ما قدر يقولها تبعد عن صدره لكن رامي قال بمرح : أم حسان الله يهديك ما جيتي تضمينه إلا من هناك جهة العملية , تعالي من يمينه ..
وقال علي بمزح وهو يسحبها عن حسان : من أول مسويه فيها قوية وتنهارين في الأخير ..
وضمها وهي تصيح من قلبها على صدره , ابتسم حسان وفتح فمه بيتكلم لكنه حس بوجع منعه من الكلام , ابتسم رامي وقال وهو يطبطب على كتفه : يا بطل , يعني عشان بعد الله قدرت تتنفس لوحدك مستعجل على نفسك تبغى تتكلم , تونا مخرجين خرطوم كان ضاغط على حنجرتك , أصبر شوي ..
وكمل وهو ياخذ السجل من الممرضة : ما قلتلك إنك كنت متوتر , من يوم بدأت تغيب عن الوعي جسمك تصرف بطبيعية وتنفس لوحده ..
غمض حسان عيونه كإنه يشكره وفتح عيونه ولف على أبوه وأمه وابتسم بتعب , كان يحس هالدقايق استنفذت كل طاقته , حاول يفتح عيونه وقت أطول لكنه غاص في ظلام مريح ..
دنق رامي بسرعة وهو يسحب شي معدني يشبه القلم , فتح عين حسان وسلط عليها الضوء و قال يطمنهم وهو يرفع جسمه : عادي هذا من تأثير الإرهاق ..
ومسك ذراعه وقاس نبضاته وضغطه وقال : الحمد لله , كل شي مطمئن ..
وطالع فيهم بإعجاب وقال بابتسامة صادقة وهو يتذكر قصة علي اللي سمعها تتوارد بين الموجودين في المستشفى من بعد دخول حسان : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ }
ابتسم علي وقال : الله يجعلنا وإياك منهم يا رب , الحمد لله على كل شيء , الحمد لله حمدا كثيرا كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه ..
زاد إعجابه بتواضع علي وقال : دحين إن شاء الله بنخليه تحت الملاحظة لساعتين و ننقله بعدها لغرفة عادية ..
قال علي بامتنان : جزاك الله خير يادكتور و جعل الله كل ما تفعله في ميزان حسناتك ونفع بك الأمة ..
حس رامي بالإحراج من كلامه فتنحنح و رافقه وخرج وهو يشرح له عن الترتيبات والأدوية والتعليمات اللي لازم يتقيد بها حسان , وقفت نورة من الجهة اليمنى من السرير عند راس حسان , خلعت قفازاتها ومسحت على شعره بحنان وسلمت على راسه وخدوده وضمته بشويش ووقفت تتأمله بحب , وصلها صوته المرح يقطع تأملاتها وهو يقول : أم حسان , وين بتباتين الليلة عندهم أرسل لك اللحاف والمخدة ..
لفت عليه وابتسمت وهي تقول : أبغى أجلس معاه شويه ..
جا وسحب لها الكرسي الوحيد في الغرفة وقال وهو يطبطب عليه : تفضلي ياستي , ولا يقعد في خاطرك إنك ماجلستي عنده ..
جلست و مدت يدينها وقبضت على يده وهي تقول بصوت متهدج : شفته يموت قدام عيوني ..
حط يدينه على أكتافها وقال : هو شكله حس بهالشعور عشان كذا طلب منك تخرجين ..
هزت راسها وقالت وهي تمسح خده وترتب شعره : لا مو كذا , هو ما كان يبغاني أشوفه وهو يتوجع , لأنه طول السنين اللي إنت غبت فيها كان يبتسم , عمري ما شفته مقطب أو حتى معصب , كان يكتم غيضه أو يفجر غضبه بعيد عني , حتى يوم يمرض يروح للمستشفى ويرجع بدون ما يقول لي لأنه خايف أشيل هم فوق همي , ترى مامداني الوقت عشان أقولك إنه ما قصر معاي في شي ولا مع أخواته , والله شالهم على كفوف الراحة , خدمنا بعيونه وكان يبدينا على نفسه , الله يرضى عليه , يشهد ربي إني راضيه عليه دنيا وآخره , الله يوفقه و ينور دربه ..
ابتسم وهو يشوف وجه حسان المستكين وقال : الحمد لله , ربيتي رجال يا نورة , انتي تحصدين اللي تزرعينه , بعدين هو اش يبغى من الدنيا ؟؟ اللي يبغاه حصل عليه والحمد لله , رضاك ودعواتك , في شي أحسن من رضى الوالدين ودعواتهم ؟؟ ..
زفرت وهي تتحمد الله , ولمن قامت تصنمت في مكانها للحظة قبل ما تقول باستغراب : عبد الإله ..
لف علي وقال باعتراض لمن شاف وجهه الشااااااااحب : إحنا ما أرسلناك البيت عشان ترتاح ..
طالع في حسان المنزوع عنه الجهاز وقال بصوت حاد مبحوح : حرام عليكم من كلامكم حسبته ماااااات , والله لو مادققت فيه ولاحظت إنه يتنفس كان مت وراااااه و ..
قطع كلامه لمن تهدج صوته وتنفس بحده وهو يطالع فيهم باعتراض , ضحك علي وتحرك له وضمه وهو يطبطب على ظهره بقوة وهو يقول : ولد , اش فيك صاير خواف ؟؟ وين إيمانك ؟؟
قال باعتراض وهو يقاوم دموعه اللي حسها بتخونه : مو حضراتكم قاعدين تتكلمون بطريقة كإنكم تنعون ميت وتذكرون محاسنه ..
ضحكت نورة وقالت وهي تحط يدها على كتفه وتضغطها بتشجيع : عبووووود ما توقعت قلبك سخيف كذا ..
بلع غصته وبعد عن علي وقال : معليش مع حسونه قلبي سخيف , عادي ..
ضحك علي وقال : الله يخليكم لبعض ..
وسحبه معاه وهو يكمل : و بتمشي معايا دحين عشان ترجع للبيت ترتاح ..
قال برجاء : عمي تكفى والله مرتاح مع حسان هنا , والله ..
طالع فيه وهو يزفر بضيق وقالت نورة : علي خلي الولد براحته ..
قطب عبد الإله حواجبه وقال باعتراض : عمتي نــورة عمي يقول ولد وسكتنا ترجعين تقولينها , حرااااام عليكم طاق الـ 27 تقولون علي ولد ..
قالت نورة وهي تضحك : بتظل ولد في نظري لو جبت 5 عيال , يلا روح من قدامي قبل ما أغير رأيي وأخلي علي يجرك لبيت أبوك جر ..
ابتسم وسلم على راسها وهو يشكرها و دخل عند حسان , وقف عند راسه وتأمله بصمت , مد يده وضربه على كتفه وهو يقول : يا حمار تفك الجهاز من دوني , إصحى وأوريك شغلك ..
ولمن شافه مستكين صامت , عيونه مغمضه بهدوء , فمه شبه مفتوح من التعب , راح وبلل قطعة شاش ورجع مسح بها شفايفه و دنق عليه بعدها وسلم على جبينه تسليمه طويــله قاوم فيها غصته ورجع جلس على الكرسي لمن تذكر عبد الرزاق يوم قاله إنه صاير زي البنات دموعه عند الباب , ابتسم ومسح عيونه وهو يقول بضحكه : ما ألوم البنات يوم يصيحون كل شوي , حاجة تريح ..
وبعد فترة سحب الكرسي وقربه من سرير حسان واتكأ بأكواعه على السرير ودفن راسه بينهم وهو يقول : عارف وأنا جاي هنا قابلت العنود , إنت عارف إنه عدنان خطبها لكن اللي ماتعرفه إني تقدمت لها قبل لكنها رفضتني ..
ورفع راسه وطالع في حسان وقال : هــي لا يروح فكرك بعيد , ترى مارفضتني عشان شي , قال إيه قال عشان في وحده تحبني , تصدق أدفع اللي في جيبي وأعرف الحمارة اللي تحبيني , على أي أساس تحبني الخبلة !! بناتنا خربت عقولهم ستار أكاديمي و خرابط الحب , بغيت أنجن لحظة عرفت سببها السخيف لرفضي وخرجت وأن ناوي إني أقول لعمي على كل شي وهو يتصرف معاها ومع الخبلة الثانية لكنك ساعتها اتصلت علي وطلبت مني أقابلك ..
زفر ورجع دفن راسه وهو يقول : صوتك كان غريب , عزمت يوم أجيك أستشيرك في الموضوع , ويوم جيتك أول كلمة قلتها يا خي ابتسم الحياة حلوة بس نفهمها , وكان ذاك اليوم هو أول مرة تطلب مني فيها أدينك , ما دريت إنك بحاجة الفلوس إلى لمن طلبت سلفه , حسيت لحظتها بنفس إحساسي دحين , إني ما قدرت أصير أخوك وأفهمك بدون ما تتكلم وتتطلب , كان نفسي وقتها أعطيك كل ما أملك و ما أصعبها هاللحظة اللي خرجت فيها الفلوس ومديتها لك وأخذتها و إنت تبتسم , ماتدري إنه هاللحظة هي نفسها اللي خلتني أنسى موضوع عمي واللي كنت بأقوله , علمتني إنه مافي شي يستاهل العصبية والزعل , استحقرت نفسي قدامك وإنت شايل هم أمك وأخواتك ومصاريفهم وأنا فاضي بأحط راسي من راس العنود والخبلة اللي معاها ..
: صدق فاضي ..
رفع راسه بسرعة لمن وصله الصوت الثقيل المتحشرج وأول ماشاف حسان مفتح نص عيونه وهو يطالع فيه بتعب فز من الكرسي وصرخ بحماس : حساااااااااااان ..
ولمن انحنى عليه رفع حسان يده وهو يأشر على صدره باليد الثانية , ضحك عبد الإله وقال : صح إنها سبة بس والله أحلى كلمة سمعتها ..
ابتسم حسان وهمس بصوت مخنوق متقطع : انقلع .. عني .. يالمز ..عج ..
عدد عبد الإله على أصابيعه وقال : فاضي , مزعج خذ راحتك حبيبي , يااااااااااااا حيا الله هالصوت اللي يشبه صوت جدتي حمده بعد 70 سنة ..
ضحك حسان ولف على نفسه بتوجع وهو يمسك صدره بقوة , قالت الممرضة اللي دخلت على أصواتهم : إس هادااااااااا ؟؟ هادا مريد لازم ما في إدهااااااااك بئدين في عوووور..
قال عبد الإله بلهجة خنوعة : على أمرك , آسف عمتي والله ما قصدت ..
ولمن ضحك حسان مرة ثانية وهو يتوجع لفت عليه الممرضة وقالت : إس فيه قوووووووول ؟؟ يلا لو سمهت out , out pleas , هادا مريد تحتو ملااهدا سويه بعدين هو في روح غرفة فوق..
وقامت ترطن بالفلبينية ..
: أشوفكم مطلعين جن ميري ؟؟
التفت عبد الإله للدكتور رامي اللي كمل : توني قايل لعمك إنه الضحك واحد من الممنوعات , ممنوع بتاااااااااتا عشان مكان العملية وعشان رئته ..
قال عبد الإله بهدوء : إن شاء الله ..
طالع فيه رامي وأشر على الباب الزجاجي الكبير وقال : طيب ممكن يا بطل تخرج من هنا إلين تنتهي فترة الملاحظة , هي كلها ساعتين ..
ابتسم عبد الإله وخرج بعد ما أشر لحسان مودع ...



*******************************


أول ما فتح دخل للصفحة الرئيسة للمنتدى شافه ..
** Vampire ** الحالة متصل ..
رفع حواجبه باستغراب وقال : ياااااااااااااااسلااااااااااااااام ..
خرج جواله ودق على الرقم وهو يضغط بالسهم على ** Vampire ** عشان يشوف هو في أي موضوع ..
(( إن الهاتف المطلوب لايمكن الاتصال به الآن فضـ ... ))
صك الخط ورجع دق على رقم ثاني وحط الجوال على إذنه وثبته بكتفه وهو يكتب موضوع في صفحة الورد ..
وصله الصوت المرحب : السلام عليكم و رحمة الله وبركاته ..
قطب حواجبه ووقف عن الكتابة وقال : وعليكم السلااااااااااااااااام , أشوف بعض ناس أون لاااااااااااااااااااين ..
و لمن وصلته الضحكة الهادئة عقد حواجبه وقال : تراني معطيك الباسورد صح بس في حالة صار لي شي تخبر المنتدى مو عشان تدخل باسمي ..
زادت ضحكته وهو يقول : والله حلوة لوحة المشرفين , اش رايك أحذف ..
قاطعه وهو يمسك الجوال اللي كان بيطيح : عدنان واللي يرحم أمك لا تحذف شي ..
وصله صوت عدنان الهادئ وهو يقول : هي أمزح معاك , من جدي يعني بأتصرف من راسي , المهم تراني دخلت باسمك لأنه حضرة المراقب سوالي حظر , هذا دوبه دوبي , آخر مرة وأنا موجود أرسل لي لو تغير اسمك مية مرة بأعرفك وبعدها عطاني الحظر ..
ضحك سامر من قلبه وقال : دوااااااااااك , تستاهل يوم أقولك ممنوع مناقشة المذاهب ما تسمع ..
: يا خي كنت أرد عليه بأدب وبأجوبة منطقية وبدلائل ما تجاوزت حدودي ..
قال سامر بأسف : سوري يالحبيب بعد تحريات اكتشفت إن المراقب من طينة كاتب الموضوع عشان كذا سوا لك حظر ..
وصله صوت عدنان البارد وهو يقول بلا مبالاة : المهم بسوي لي بريد جديد و بأدخل باسم جديد ..
غير مكان الجوال للإذن الثانية وهو يقول باستغراب : عدنان أسألك بالله ماطفشت من كثر ما يسوون لك حظر , هذي رابع مرة ..
: وراهم وراهم إلين يملون , كل ماشفت موضوع مو عاجبني بأرد , قل الحق ولو على نفسك , يعني يكتب قصة كلها فسوق وفجور وخرابيط الحب اللي تلعب بعقول البنات والشباب وقلنا حرية قلم لكن يكتب أخطااااااااء دينية ويدافع عنها بحمااااااااااااااااااااس , آآآآآآآآآآآآآآآخ يالقهر , قلبي يحترق منه ..
ضحك سامر من قلبه وقال : إنت تقول إن المراقب دوبه دوبك وإنت دوبك دوب هالعضو ..
: لا هو زااااااااااااايد حاله , عنده قلم قوي وجرئ يدخلك في عمق الكتابة لكنه يااااااحسافة يدس السم في العسل ..
شاف نافذة طلعت له ..
$ أحلى فراولة $ : حبيب قلبي ..
ابتسم وفتح النافذة وكتب : هلا والله ..
وهو يسأل عدنان : اش قلت لي اسمه ؟؟ ..
جاوبه عدنان وهو يزفر بطفش : التقاء الساكنين ..
عقد حواجبه واعتدل في جلسته وهو يقول : إيـــــــش ؟؟ واش معناه التقاء الساكنين , أفتكر قيد مر علي في مرحلة دراسية ..
وضحك لمن قال عدنان : إنننننننننسى , هذا شي ما تفهمونه إنتم قوم yes , no , بعيد عن مجالك بعد الشمس عن الأرض ...
$ أحلى فراولة $ : هلا حبي , هلا قلبي , والله واحشني يا أصيل ..
قال وهو يكتب كلماته بسرعة : و إنت من فضاوتك تقعد تقرأ قصص ..
: مشكلتي ما أقرأ إلا له, كتاباته أدبية لغتها قمــة في الرقي , الله يهديه ويهدينا أجمعين ..
ضغط زر الإدخال وهو يبتسم ..
% اتحادي أصيل % : هلا فيك , كيف حالك حبيبتي ؟؟
: سموووووووور , معايا ؟؟
انتبه سامر للجوال وقال : أوووو نسيتك , دخل علي ماهر ماسنجر ..
: من لقي أحبابه , يوم تخلص من عنده أعطني رنة لو لقيتني موجود , يلا سلام عليكم ..
ابتسم يوم شاف الصورة المتحركة للسمراء اللي ترسم القلب بروجها وقال : في أمان الله ..
$ أحلى فراولة $ : حبيبي اش سويت في المدرسة اليوووووووووم , عسى ما تعبت ؟؟
ضحك وكتب بسرعة ..
% اتحادي أصيل % : يا شينك يوم تقلد الحريم , عز الله عوفتني فيهم ..
$ أحلى فراولة $ : هههههههههههههه , مي راكبة ؟؟..
% اتحادي أصيل % : جنوط على حمار ..
$ أحلى فراولة $ : الله يخسك يالملعون ..
% اتحادي أصيل % : كم مرة قلنا لك لا تلعن , بعدين غير اسمك تراك جبت اللي الشبهة , بالقوة افتكيت من لسان سحور المرة اللي فاتت ..
$ أحلى فراولة $ : اش أسوي ؟؟ لزوم المسرحية اللي مسويها على واحد من الشباب ..
% اتحادي أصيل % : لا تقول سعود ..
$ أحلى فراولة $ : خخخخخخخخخ هو في غيره أبو البنات , ياحبه للحريم , والله لا أطلع الحب هذا من عينه ..
% اتحادي أصيل % : أبو طبع مايغير طبعه ..
$ أحلى فراولة $ : أحاول , المهم , كيف عملك اليوم ؟؟ ولا أقول ..
$ أحلى فراولة $ : ركب الكاميرا خليني أشوفك ..
% اتحادي أصيل % : تعرفها ..
$ أحلى فراولة $ : يا حيوان ..
% اتحادي أصيل % : نو وي ..
$ أحلى فراولة $ : ليــــــــه ؟؟
طالع سامر في الشاشة طويل قبل ما يكتب ..
% اتحادي أصيل % : تبغى الحقيقة ؟؟
% اتحادي أصيل % : مارحت الدوام اليوم ..
أرسل له صورة واحد مفجوع عيونه تخرج من مكانها , ابتسم بألم لمن شاف الصمت من جهة ماهر وأخيرا تحرك وكتب ..
% اتحادي أصيل % : وصلت لباب المدرسة ويوم شفت الطلاب تراجعت ..
$ أحلى فراولة $ : ليه كانوا ضخام ؟؟
ضحك من قلبه وكتب ..
% اتحادي أصيل % : عيال ثانوي اش تبغى أحجامهم يعني ؟؟
% اتحادي أصيل % : و ..
% اتحادي أصيل % : و رجعت بعد الطابور الصباحي ودخلت متأخر واعتذرت من المدير عن الدخول لأي حصة وجلست منزوي على كرسي مكتبي في غرفة المدرسين وأنا أحس إن الكل يصرخ فيني إنت مدمن ..
$ أحلى فراولة $ : ما حاول واحد من المدرسين إنه يكلمك ..
% اتحادي أصيل % : واحد بس , لكن يوم شاف برودي و هدوئي قرر ينسحب هو كمان بهدوء ..
$ أحلى فراولة $ : وتعترف كمان ..
طالع في صورة الولد اللي يلعب في بالون المويه ويرميه على الشاشه , زفر وكتب ..
% اتحادي أصيل % : غصب عني , ليه سنتين مبتعد عن محيط الدراسة , حسيت بإحساسي أول يوم داومت فيه قبل سنين , وكمان المدرسين اللي عندي أصغرهم عمره 36 سنة متزوج وعنده 3 عيال , يعني ويني و وينهم ..
$ أحلى فراولة $ : عادي , المهم دخلت المدرسة يا بطل , أنا فخور بك ..
% اتحادي أصيل % : لا والله !! إحلف يا شيخ , شايفني بزر عندك ..
$ أحلى فراولة $ : ههههههههههههههههههههههههههه ..
% اتحادي أصيل % : إنقلع عن وجهي وروح كلم حرمتك ..
$ أحلى فراولة $ : ##### ...
% اتحادي أصيل % : يالوصخ , فمك يبغاله غسل على قولة سلمى ..
$ أحلى فراولة $ : آآآآآآآآآآآآآآخ , ذكرني لا رجعت أروح أسلم عليها , تراني مارحت لها من فترة وإنت تعرف جدتك لو غبت عنها يوم تقول لي سنة ماشفتك ..
% اتحادي أصيل % : ههههههههههههههههههههههههههه , إنت تستاهل اللي يجيك يالقاطع ..
$ أحلى فراولة $ : اش أسوي لسفراتي ؟؟ ولا أقعد عند سلمى وهي تصرف علي وعلى النقاقة اللي ماخذها ..
% اتحادي أصيل % : محد ضربك على يدك , الكل شاااااااااااااااااارد عن بنات عمي عبد العزيز وإنت ضارب بكلام الكل عرض الحايط و رايح لعرين اللبوة وماخذ بنتها تستااااااااااااااااااااااااهل , ذووووووووق ..
$ أحلى فراولة $ : أحبها ..
قطب سامر حواجبه وطالع في الشاشة بقرف وهو يقول بقهر : اش اللي محببه في وحده بززززززززرة زي أريج , يعععععععععععع والله ماعنده ذوق ..
ورجع كتب ..
% اتحادي أصيل % : الله يسهل لكم ويجمعكم على خير ..
$ أحلى فراولة $ : مشكور , المهم أبغاك بكرة تروح المدرسة وتدخل حصصك ساااااااااااااااامع ..
استغرب سامر لمن سمع صوت جرس البيت الداخلي لكنه طنشه و كتب..
% اتحادي أصيل % : إن شاء الله , انتبه لنفسك ..
ولمن تذكر كتب ..
% اتحادي أصيل % : وصـــــــح , سامحني ظلمتك على بالي إنت اللي داخل باسمي للمنتدى لكنه طلع الأعزب المثالي ..
$ أحلى فراولة $ : يااااااااااااااااااااا بخت المظلوم بالجنة , حلالك إظلم زي ما تبغى , كللللللللللللللللللللها آخذها منك يوم القيامة ..
% اتحادي أصيل % : روح إنقلع ..
$ أحلى فراولة $ : وإنت إنقلع ..
وقفل المحادثة وتحرك خارج من الغرفة لمن سمع صوت الجرس يرن بإلحاح , استغرب إنه مافي أحد يرد على الجرس وتذكر إنه الشغاله شردت يعني إستحاله أحد يرد , فتح الباب و انصدم لمن شاف المنظر , ثلاث بنات لابسات عبايات على الكتف وطرح على أكتافهم ووراهم رجال ..
ابتسم الرجال لمن شاف ذهوله وقال : سامحني أخوي شكلي غلطان في ..
صرخ سامر بحماس : خااااااااااااالد ..
وتجاوز البنات وضمه بفرح وهو يقول : الحمد لله على السلامة , الحمد لله على السلامة ..
ابتسم خالد وقال وهو يضمه : إنت أي واحد فيهم ؟؟
ضحك سامر وقال وهو يبعد عنه ويتأمل وجهه : يعني , يعني ما تعرفني ..
ولف على البنات وطالع فيهم بتعجب وقال وهو يأشر عليهم : غيناء , غيداء , غدي ..
ضحكت أكبرهم واللي فهمت تريقته وقالت أصغرهم بصوت نحيف : آنا مو غيداء السعليه أنا غديييييييييييييي ...
ضربتها أوسطهم وقالت بعصبية : آنا سعليه يالفطساء ..
شهقت غدي وقالت بدلع وهي تأشر على أنفها بطريقة مسرحية : حد السيف هذا كللللللللله وتقولين فطساء , ودك في زيه ..
قهقه سامر وقال : يلعن أبو التكبر , بنت من وين جايبة هاللسان الطويل وإنتي توك صغيرة ..
لفت عليه وقالت وهي تعدل طرحتها : عمي أنا 7 سنين وين صغيرة ..
حط يده على جبينه وقال بتطويل : سبببببببببببببببببببببببببببع سنيييييييييييييييييييييين , أتاريك عجوز ..
رمته بنظرات حاده بنص عينها وقالت : لا تتريقك أتكلم جد ..
انبهت سامر منها و ضحك خالد وقال : الله يحفظها , لا تراعيها , والله تاكلك بقشورك ..
تقدمت غيناء أكبرهم واللي ماتجاوزت الـ 10 وسلمت عليه بخجل وهي تقول بصوت واطي : كيف حالك عمو ؟؟
سلم عليها وعلى بقيتهم وطالع لورى وقال : وين أم غيناء ؟؟
ابتسم خالد وقال : هاهااااااااو ضحكتني , تبغاها تجي هنا وتسيب أهلها وهي ماحسبت من الله توصل السعودية , من المطار قالت ماتشوف وجهي إلا في المطار وإحنا راجعين باكستان ..
ضحك وأشر له يتفضل وهو يقول : من حقها , سنة ما شافتهم ..
ولف و قال بصوت عالي : أمـــــــــــــي إلحقــــي , تعالي بسرعـــــــــــــــــــــــــة ..
قال خالد : لا تفجعها ..
طنشه سامر وقال بصوت أعلى : أمـــــــــــــــــي ..
طلت أمه من الدرج وهي تسأل بخوف : اش فيـ .....
وسكتت لمن شافته من البعيد واقف في الممر وحوله بناته , حطت يدها موضع قلبها اللي حسته يخفق من الفرحة وهي تهتف بعدم تصديق : خاااااااالد ..
و نزلت الدرج بسرعة عجيبة , تقدم خالد بسرعة أكبر وقطع الممر وطلع درجتين قبل ما يلقاها في حضنه تضمه وهي تبكي , ابتسم وضمها وهو يقول : أم خالد الله يهديك , ليش الدموع ؟؟
مرت فترة وهو يحس بإهتزاز جسمها بين ذراعينه , ضمها وهو يفكر إنه مستحيل يلقى الإنسان أحد يحبه زي أمه , سلم على راسها وهو يقول : يمه خلاص حبيبتي ..
صرخت سحر بعدم تصديق : واااااااااااااااااااااااااااا , خاااااااااااالد ...
ولفت وهي تهتف : سلافه خالد جااااااااااااااااااااااااااااااااا ..
ونزلت الدرج ووقف قدامهم وقالت : يمه أعطيني فرصة أسلم ..
ابتسم لها خالد وأشر لها تسيبها كمان شوي إلين ترتاح , رفعت نفسها على أطراف أصابيع رجولها وسلمت على خده وهي تقول : وحشتناااااااا ..
ولفت على بناته وفردت يدينها وهي تقول : هلااااااااااااااا بالأميرات الثلاثة ..
وسلمت عليهم بحب وهي عارفه إنهم كعادتهم أول ما يجون , كاشين و ساكتين , نص يوم بس وتطلع كل مواهبهم الدفينة ..
: oh my god , no way !! , خااااالد ..
لفت سحر و حركت فمها بدون صوت تقلدها وهي تمثل بيدها حركات عدم التصديق , ضحكوا البنات وقال سامر بضحكه : ياكرهك للإنجليزي ..
لف خالد وقال : صح , صقر برا يبغاك في موضوع ..
ابتسم سامر وطالع في سحر بنظرة تسلية قبل مايخرج لصقر اللي سلم عليه أول ماشافه وتحمد له بسلامة خالد , طالع في سامر بحيرة وهو يقول : الله يسلمك من كل شر ..
وسكت قبل مايسأل : صقر اش به وجهك ؟؟
طالع فيه صقر بصمت للحظات طويلة بترها لمن سأل : كلمت سحر على الخطبة ؟؟
هز راسه بلا وهو يقول : لا , قلت خلي إلين يرجع أبويه من السفر , ليش ؟؟ تبغاني أكلمها دحين ؟؟
هز راسه بلا وهو يقول بهدوء عجيب : مايحتاج , انسى الموضوع تماما لأنه عمتي نجلاء تقول إنه سحر راضعة من وفاء ..
قطب حواجبه بتفكير ورجع فتح عيونه عن آخرها وهو يقول : لا تقول ..
هز صقر راسه وقال : والله , أم زوج وفاء أكدت الرضاع ..
شهق سامر وقال : بسسسسسسسس , كييييييييييييييييييييف ؟؟
هز صقر أكتافه باستسلام وهمس : علمي علمك ...
طالع فيه سامر بألم ووجع , كان وده يعرف اش يفكر فيه وهو هادي كذا ليه , لف صقر وقال : هذا اللي كنت أبغاه منك , زين اللي محد دري بالموضوع غيرنا , إنساه طيب ..
وقف مذهول يطالع في ظهر صقر وهو راجع لسيارة وحاول قد مايقدر يحرك لسانه أو يدينه لكنه ماقدر , وقف بصمت يتتبع آخر لمحات السيارة اللي غابت في أقرب منعطف على اليسار , جلس يفكر بعمق لدقائق يحاول يستوعب الموضوع وأخيرا رجع للمجلس و أول ماشاف سحر جالسة جنب خالد وهي لافه يدينها حولين ذراعه بمحبة زفر ودخل وهو يتصنع الابتسامة ...




***************************



في مستشفى العسكري :

: دحين سواء في حالة كانت تاخذه وهي حامل أو في حالة تركته لازم تجيها هالأعراض , إكتئاب , دوخة , عصبية زائدة , تصورات غريبة , أفكار مبهمة , خمول , تعب وإرهاق ..
و لف على عمر اللي كان وجهه واجم وسأله : متى بالضبط صرفت لها الدواء آخر مرة ..
قال عمر وهو يفكر : على ما أعتقد قبل زواجها بيومين وكنت صارف لي روشته حق شهرين ..
قال مطلق وهو يهز راسه : فاكر , طيب كم مضى على زواجكم ؟؟
سأل سؤاله وهو يطالع في جاسم اللي قال بسرعة : شهرين وأسبوعين بالضبط ..
زفر مطلق وهو يفرك عيونه وهو يقول : الدكتورة رانيا تقول إن الحمل له ثلاث أسابيع تقريبا ..
وضغط قلمه وكتب على الورقة اللي قدامه وهو يكمل : يعني لو إنها كانت تاخذ الحبوب بانتظام هذا معناته إنه لهااااااا ...... 16 يوم بدون الحبوب والحمل مدته 21 يوم يعني كانت تاخذ الحبوب لمدة ...... 5 أيام أثناء الحمل ..
وحط القلم وقال وهو يطالع فيهم : ونقدر نقول ساعتها إن شاء الله إن الخمسة أيام ماتأثر على حملها , لكن هذا في حالة حسبنا إنها ما تركت أي حبه أو نسيتها لكن لو في حالة نسيت وحده ورجعت أخذتها في اليوم الثاني بتختلف الأيام ..
ركز نظره على جاسم وسأل : هل لاحظت عليها تغير في شخصيتها في يوم , يعني كانت فيها على غير العادة ؟؟ ..
لمن شافه مقطب يفكر , حمحم وقال وهو يركز نظره على الورق : طيب هل لاحظت عليها ..
وحمحم مرتين وكح و كمل : أي برود عاطفي في الأوقات الحميمة ؟؟..
نزل عمر راسه وقطب جاسم حواجبه بعصبية لمن تذكر لحظات زي كذا , قال مطلق يفسر له : ترى هذي كلها دلائل على عدم أخذها للحبوب فأنا أبغى أعرف إذا كانت نسيت بعض الجرعات ...
زفر جاسم وهو يقول : مرت أيام نادره كنت أشوفها فيها متضايقة وطفشانه و ...
سكت وهو يتذكر إنها كانت تحرص إنه مايشوفها إلا مبتسمة , حس بقلبه يخفق بقوة ومشاعر ألم تكتسحه ~ كانت تاخذ دوى نفسي , عمرها مابينت لي , أنا زوجها وعايش معاها في نفس البيت كيف ماعرفت , أزهار ليش دسيتي عني ؟؟ ليش ؟؟ ~
حس بأصابع باردة تقبض على يده اللي مريحها ركبته , رفع بصره وانتبه لنظرات عمر المتسائلة , لف على مطلق وقال : متى تفحصها يا دكتور ؟؟
أخفى مطلق دهشته من سؤاله وقال بهدوء : حاليا ما أظن حالتها تسمح إني أدخل عليها , قصدي أفضل إنه عمر يدخل عليها أول بما إنها طلبته ونشوف بعدها اش ممكن نسوي ..
ولف على عمر وقال : إذا دخلت عليها أبغاك تحرص أشد الحرص إنها ما تدري إن الدواء هذا يأثر على حملها و إنه له آثار جانبية على الطفل عشان ماتزيد حالة الإكتئاب اللي ممكن هي فيها الآن وكمان عشان ماتكذب في أخذ جرعات الدواء ..
قال عمر باستنكار : تكذب !!! أزهار ما تكذب ..
زفر مطلق وقال : ممكن في هالحالة إنها تكذب عشان تقنعنا إنها ماسببت ضرر لجنينها ...
: مستحيييييييييييل تكذب ..
قال مطلق بهدوء : عمر هي في حالتها الآن لا شعوريا حتكذب عشان نفسها , عشان ما تتلقى الملامة وعشان تخرج نفسها من عقدة الذنب وماتقعد عايشه فيها طول حياتها لو لا قدر الله صار لحملها شي ...
زفر عمر وقال : لا حول ولا قوة إلا بالله ..
ابتسم مطلق بتشجيع وقال : إن شاء الله خير , أنا عند ظن عبدي بي ..



****************************



من غمضت عينها اللي بعد جهد وقفت دموعها رجعت الصور تتدافع قدام عيونها وتذكرها باللي صار , فتحتها بسرعة وقامت , حست بشي على صدرها يدفعها , انتبهت للممرضة اللي ابتسمت بحنان وهي تقول : مداااااااااد لازم في راحة ..
رجعت رمت نفسها على ورى وهي تطالع في السقف ..
دخل عمر لغرفة الطوارئ وراح للسرير اللي دلته عليه الممرضة , سحب نفس عميق ودخل وهو يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
فتحت عيونها عن آخرها وقامت من سدحتها , أول ماشافته نزلت من السرير وهي تقول بصوت متهدج : عموووووووور ..
تصنم في مكانه لمن شافها , كانت شاحبه بشكل غريب , ضمته بقوة وهي تقول : عمووووووور , وينك ؟؟ ليش تأخرت علي ؟؟
لف يدينه حولينها وضمها وهو يقول : كيف حالك دحين ؟؟ إن شاء الله أحسن ..
غمضت عيونها بقوة لمن حست بالدموع ترجع لها وهمست : الحمد لله بخير بس أبغى أروح البيت دحين ..
ولمن شافته ساكت رفعت راسها وطالعت فيه بعيون زايغة , قال بهدوء : أزهار تراني فاهم اللي تحسينه ..
تفجرت الدموع من عيونها وقالت : لا ماتدري , ماتفهم , محد يفهم اللي أحسه ..
قال بهدوء : حبيبتي أزهار ترى اللي تحسينه والأفكار الغريبة اللي تجيك مو من عقلك , هذي من تأثر الدواء اللي تاخذينه ..
بعدت عنه وطالعت فيه بنظرات غريبة , قال بهدوء : الدواء اللي تاخذينه إذا سبتيه فجأة يسبب أعراض جانبية لأن الجسم تعود عليه , يسبب دوخات , غثيان , خمول وتعب , ضيق وعدم رغبة في أشياء كثيرة , وأعراض كثيرة تخص العقل لأن الدوا أصلا مضاد للإكتئاب وجسمك كان متعود عليه لفترة طويلة ..
استعادت ذاكرتها أول مرة راودها هالشعور في ماليزيا ولمن رجعت الفندق تذكرت إنها نسيت تاخذ دواها وأخذته ومن بعدها ما حست بهالشعور , وربط عقلها الموضوع وتذكرت الأيام اللي تلتها ونسيت فيها الجرعة يرجع لها نفس هالشعور , غمضت عيونها بقوة وهي تقول : الحمد لله , الحمد لله ..
وغطت وجهها بيدينها وهي تقول : يارب لك الحمد , والله كنت بأنجن وأنا أفكر طول هالمدة اش اللي فيني ..
حزن عليها وقال : الحمد لله , بس ليش ماتكلمتي ؟؟ ليش ماقلتي ؟؟
مسحت دموعها اللي مهي راضية توقف وهي تقول : ماكنت أبغى أشغلكم ..
ابتسم وقال : الله يهديك يعني بتكلفين علينا لو تكلمتي ..
قالت بصوت مقطع من كثر البكى : مشاكلي كثيرة عشان كذا قلت مو لازم ..
تقدم منها وقال يقاطعها : غبية ..
وضمها وهو يكمل : يعني زوجك ومافيها مشكلة تدسين عنه أنا تدسين عنييييييي ؟؟ يعني مافي من أهلك إلا أنا وتدسين ..
سندت جبينها على صدره وهي تحس براحة , حضنه يختلف عن حضن جاسم , حضنه أدفأ , همست بتعب : كنت أحس بخمول وخوف غريب , أحيانا اصحى نص الليل والضيق يخنق صدري خنق وما أدري اش فيني , أقعد أدور البيت وأقرأ قرآن وأصلي والضيق هو هو مايتغير بس يخف , أحيانا أفكار غريبة تراودني لكني أنفضها وأنا بأموت من الخوف ..
ورفعت راسها وقالت : يعني الدوا هو سبب هذا كله ..
هز راسه وهو يخفي عنها خوفه من إنها أخذت الدوا أثناء حملها , مطلق شدد عليه مايثيرها بأي طريقة وإنه يبقيها هادئة قد مايقدر عشان حالتها , لازم يسألها بدون ماتحس إن الموضوع ممكن فيه شي ..
سألته بحيرة : الدكتورة تقول الدكتور مطلق برا , اش جابه هنا ؟؟
ابتسم وقال وهو يجلسها على السرير : حتى أنا استغربت طلع إنه هذي المستشفى اللي يشتغل فيها وراح للملك فهد كطبيب زائر عشان الدكتورة كانت عندها إجازة ذاك الوقت ...
سكتت لفترة بعدين سألت بهمس : جاسم برا ؟؟
: إيوه برا , تبغيني أدخــ ..
هزت راسها بلا وهي تقول بحدة : لا ..
ونزلت راسها لمن شافت نظراته المتسائلة وسألت : عرف بالدوا صح ؟؟..
حس بتوتر , خاف يكلمها في الموضوع ويأثر عليها فالتزم الصمت , طالعت فيه برجاء وقالت : عمور عرف ؟؟
هز راسه بإيوه وقال : لازم يعرف , إنتي ليش ماقلتي له ؟؟
نزلت راسها وحطت يدينها في حضنها وهمست : ماكنت أبغاه يدري إني آخذ أدويه نفسيه ..
: أزهار حبيبتي مو عيب إنك تاخذين دوى نفسي , ناس كثير ياخذون أدويه , الطب النفسي زيه زي باقي الأمراض ..
هزت راسها بلا وهي تقول : برضو , ماكنت أبغى أقول له ..
ولمن حس بإختناق صوتها قال بهدوء : طيب ارتاحي دحين و ..
سألته فجأة : الدوا أثر على الحمل ؟؟
انصعق من سؤالها المفاجئ وقال : هااااا , لا , قصدي ..
زفر وقال بصدق : ما أدري ...
التمعت عيونها وهي تقول : جاسم قال إني أثرت على النونو وإني ..
جلس جنبها وقال يقاطعها وهو يحط يده على كتفها : جاسم ماقصد هالشي ..
هزت راسها بلا وقالت بحزم : إلا قصده أصلا هو ماهمه فيني ..
طالع فيها باستغراب وهو يردد كلامها : ماهمه فيك ؟؟
غمضت عيونها بقوة تمنع دموعها وقامت من عنده لكنه رجعها وهو يقول بلطف : أزهار لازم ترتاحين ..
دفت يده و قامت ولفت عليه وصرخت بعصبية : أنا مرتاحة , إنتم بس فكوني وسيبوني لوحدي ..
وحست بالوجع لمن شافت عيونه المتسعة بصدمة من صرختها فتمالكت نفسها غصب وهي تقول : تعبت من كثر ماتقولون ارتاحي , والله تعبت ..
وزفرت وقالت : هو لو الراحة بيدي كان ارتحت وريحت اللي حولي لكنها مهي بيدي , في شي يخلـ ..ـيني غصب أ ..
سكتت وهي تتأمله بصمت , ولمن ابتسم لها بهدوء ارتجفت شفايفها لكنها رصت عليها بقوة قبل ما تهمس وهي تشوف نظراته الغريبة لها : عمور إذا هذا من تأثير الدوا علي كيف الجنين ..
وارتجفت شفايفها أكثر وهي تكمل بهمس أشد خفوتا : أنا وقفت الدوا عشانه ..
وشهقت بقوة وغطت وجهها وهي تقول بصوت متوجع : والله وقفت الدوا عشانه , كان مكتوب إنه ممنوع للمرأة الحامل وأنا وقفته , والله وقفته ..
قام وضمها وهو يقول : أزهار إنـ ..
هزت راسها بلا وهي تقول بنفس الصوت المتوجع وهي تدفه : لا تتكلم , الله يخليك لا تقول شيييييييييييييييييييي , خلوني أسمع صوتي بس ما أبغى أسمع صوت ثاني ..
بعد عنها وطالع فيها بخوف وهو يهمس : تبغيني أخرج ..
سدت أذنيها و هزت راسها بلا وهي تقول بنفس النبرة الموجعة : خليك هنا بس لا تتكلم ..
هز راسه بإيوه وهو يصرخ بداخله ~ يارب ارحم حالها , ياربي أختي ومالي غيرها وإنت أعلم , لو صار فيها شي , استغفر الله العظيم , عمر ترى لو تفتح عمل الشيطان , إن شاء الله إنها بخير , إن شاء الله إنها بخير ~
وقف في مكانه بصمت وهو يتأملها ولمن لف وجهه عنها انتبه لجزمته السوداء الجلد الباينه من تحت الستاير , صاحت شويه ورجعت مسحت دموعها وقالت : أنا وقفت الدوا من بعد شهر وأسبوع من الزواج ومن وقفته وأنا أحس نفسي غريبة , ماربطت إنه هذا بسببه أو من تأثير إني سبته , مشاعل هي اللي نبهتني إنه هالأدوية ممكن ماتنفع للحامل في حالة إني حملت ووقتها رحت وقرأت الورقة وما فهمت منها شي إلا إنه المقبلين على الحمل لازم يستشيرون الطبيب قبل والحامل والمرضع لازم ما يتعاطون هالدواء فوقفته , ماتتخيل وقتها الأفكار اللي كانت تجيني بسبب اللي أحسه , فكرت في كل الإحتمالات اللي ممكن تكون السبب , البعد عن الله , مس , عين , سحر زي ماصار لمشاعل , كل شي خطر ببالي وكنت طول هالمدة أضغط على نفسي وأحاول أتجاهل اللي أحسه ..
واختنق صوتها وهي تكمل : تعبت , والله تعبت ..
سكت احترام لرغبتها بعدم سماع أي صوت رغم إنه كان وده يواسيها , كان يعرفها , مستحيل تشتكي لأحد إلا لمن توصل لحد الإنفجار ..
بلعت ريقها وقالت بهدوء بعد ماتنحنحت : عمر الله يخليك أبغى أروح البيت , أبغى أروح دحين ..
طالع فيها للحظات وسأل بعدها بتردد : وجاسم ؟؟
لفت وجهها وهمست : قوله إني تعبانة وأبغى أرتاح ..
انتبه لحظتها لتحرك مطلق من ورى الستارة , زفر وقال : الله يقدم اللي فيه الخير , ارتاحي انت هنا , دقايق وراجع لك ..
ولمن خرج لقي جاسم واقف في الممر ومعاه مطلق اللي ماسك ملف يقرأ فيه ويدون عليه بعض الملاحظات , أول ماخلص تدوين ملاحظاته قال : الحمد لله , شيء مطمئن إنها وقفت الأدوية قبل فترة فبكذا نستبعد حكاية التأثر على الحمل لكن ...
حك حاجبه اليمين وكمل : من نبرة صوتها ومن كلامها يبدو إنها مهي قادرة تتجاوز فقدان الدوا رغم إنه مررررر ....
طالع في الملف وكمل : أكثر من شهر على عدم تعاطيها ..
ولف عليهم وكمل بهدوء : وطبعا هذا مهو شيء مستغرب خاصة إنها كانت تتعاطاه لأكثر من 7 شهور وبنسب عاليه في البداية ..
وزفر وكمل وهو ينقل بصره بينهم : حاليا ما أقدر أوصف لها أو أعطيها أيييييي دواء , المهم الآآآآآآآآن إننا نهتم بحالتها النفسية , خاصة في أشهر الحمل الأولى , يعني أعراض الوحام مع أعراض عدم تقبل جسمها لتوقف الدواء حتكون عصيبة عليها فياليت نضغط على أنفسنا شويه ونسايسها بأي شي هي تشوفه إنه هو راحتها , يعني هي حاليا تشوف إنه راحتها في جلستها في بيت أهلها فالأفضل إنها تروح مع عمر ..
قال عبارته الأخيرة وهو يطالع في جاسم اللي رماه بنظرات باااارده قبل مايلف على عمر وهو يقول بهدوء بارد : الله يعيننا نسوي زي مايقول الدكتووووور ..
ما انتبه عمر لنظرات العداء الغريبة المتبادلة بينهم وهو يرجع للغرفة عشان يقول لأزهار تجهز نفسها ..
لبست أزهار حجابها ودخلت يدينها جوة العباية لأنها نسيت قفازاتها من كثر تعبها وتحركت مع عمر اللي حط يده بخفة ورى ظهرها كإنه يساعدها , أول ماشافته حست بكل مشاعرها تثور , لفت وجهها بعيد عنه لمن شافته يتقدم لهم ..
: أوصلكم للسيارة ..
قالها وتقدمهم بخطوات حازمة , طالعت في ظهره بحسرة و لفت على عمر وسألته : وين الدكتور مطلق ؟؟ اش قال ؟؟
ابتسم عمر وقال : الحمد لله , طمنا عليك وقال إن شاء الله الجنين ما حيكون عليه أي ضرر , يعني اتطمني المهم صحتك بس ..
ابتسمت براحة , ولمن خرجوا للمواقف لف جاسم عليهم , دنقت راسها وأشر عمر على مكان سيارته , وقف جاسم عند الباب اللي جنب السائق وفتحه لمن فتح عمر السيارة , لمن لاحظ إنها تجاهلته و ما طالعت فيه ابتسم وقال : انتبهي لنفسك ..
جلست على المقعد بصمت , صك جاسم الباب وقال يخاطب عمر بمرح وهو يتأملها : هالله هالله في حرمتي ..
ابتسم عمر لمن شافه يطالع في أزهار اللي مارفعت بصرها له ولو لجزء من الثانية وقال وهو يشغل السيارة : في عيوني إن شاء الله , انتبه لنفسك , في آمان الله ..
رفع جاسم يده مودع وتحركت السيارة مبتعدة عن المكان , طالعت أزهار في المراية الجانبية وشافته واقف يطالع في السيارة , غطت وجهها لمن بدأت الدموع ترجع لها ...


****************************


: واللـــــــه ؟؟ الله يبشرك بالخيــــــــر يارب ..
لصقت العنود في سفانة وحطت إذنها على الجوال بفضول وهي متجاهلة سحب البندري لبلوزتها عشان تجلسها , دفتها سفانة وهي تقول : فكوا الجهاز عن حسان وقدر يتنفس لوحده ..
صرخوا بحماس وكان أكثرهم حماسا ريم رغم وجعها , ضحكت سفانة لمن سمعت صوت أمها تقول من الطرف الثاني : أكيد هذا ريم ..
وقالت : أكيد طبعا , المهم متى بتوصلون عشان أتجهز ..
وصلها صوت أمها المحرج المتردد وهي تقول : أبوك عازمني على عشا بمناسبة سلامة حسان ..
ابتسمت بفرح وقالت بحماس : الله يسعدكم دووووووووووووووووم يارب , روحوا حبايبي المكان اللي يعجبكم , أقول أمي في مطعم صيني يجنن عند سوق النجار مستر وحيعجب أبويه , ولا أقول عندكم مطعم شيزان الهندي قريب منه , اختاروا اللي يعجبكم ولا ...
ضحكة أمها قطعت كلامها قبل ماتقول : شكرا يا قلبي , خلاص بنروح لواحد فيهم , بس انتي كيف بترجعين للـ ..
قاطعتها سفانة : عااااااااااااااادي أخلي العنود والبندري يوصلوني وهم راجعين البيت , أهم هنا عندي , أهم شي استمتعوا بوقتكم ..
: الله يرزقك الزوج الصالح يا بنتي ..
: الجنة الجنة , أهم شي الجنة يا أمي ..
ضحكت نورة وقالت : الله يرزقك الزوج الصالح في الدنيا والجنة معاه في الآخره , يلا في آمان الله يابنتي ..
: مع السلاااااااااامه , سلمي على أبويه ..
صكت الجوال ونطت بفرح وهي تقول : رايحين مطعم , رايحين مطعم ..
طاح الجوال من يدها من كثر ماتنطط , طالعوا فيها باستغراب وقالت البندري : اللي يشوف فرحتك يقول بتروح معاهم ..
زفرت سفانة وقالت بتأثر وهي تدنق على جوالها : هذي أول مرة بيروحون مطعم من فوق خمس سنين فراق , ياحباااااااااااايبي هم , حتى يوم تلاقوا كانوا مهمومين من اللي صار لحسان ..
وسحبت الجوال اللي نشب في الزولية اللي كلها خيوط صوف وهي تكمل : الحمد لله اللي اتطمنوا عليه وبدأوا يفكرون بنفسهم ..
ولفت بوزها لمن انقطعت تعليقتها , جلست على الأرض جنبهم وهي تحاول تحرر تعليقتها من الزولية , لحظتها تذكرت العنود اللي ناسيته , لفت على ريم وقالت بحماس : أووووووووو صـــــــــــح !! ماكملت لك كلامي , ماتتخيلين مع مين شفنا تعليقتك ؟؟
حست ريم بالرعب يملأ قلبها والمغص رجع لبطنها وهي تصرخ بداخلها ~ شفنا , شفنا , يعني مو هي بس اللي عرفت ~ حاولت تتمالك نفسها وهي تسأل بهدوء : مع مين ؟؟
طالعت فيها العنود باستغراب وهي تقول : اش فيك منتي متحمسة ؟؟
بالقوة قدرت تمسك نفسها وماتفتح عيونها عن آخرها من شدة الرعب , نقلت سفانة نظرها بينهم وهي تسأل : عن إيش تتكلمون ؟؟
قالت البندري وهي تلف عليها : فاكرة ميدالية ريم اللي بهذلتنا عليها ..
طالعت فيهم ريم بتوتر وسفانة تسأل بحيرة : أية ؟؟
قالت العنود بحماس : ذيك اللي سوتها بأسلاك النحاس ولفتها على الكريستاله و ..
قاطعتها سفانة متذكرة : آآآآآآآآآآآآآآه , اش فيها ؟؟
ابتسمت العنود وقالت : ريم ضيعتها و ماتصدقين لقيتها عند مين !!
لفت على ريم و كملت بحماس : عند رزوق ..
شهقت سفانة وقالت : رزوووووق ماغيره ..
نقلت ريم نظراتها بينهم وهي مهي عارفه اش المفروض تكون ردة فعلها وأخيرا قالت بعدم تصديق مصطنع : كذااااااابه ..
هزت العنود راسها وقالت : والله , ويوم سألته قال ليش مافي إلا ريم عندها هالتعليقة ويوم قلته إنك سويتيها بنفسك ضيع الموضوع وراح ..
وضحكت وكملت : شكله سارقها وإنت منتي دارية ...
قطبت سفانة حواجبها وقالت : متى لحق يسرقها وليش ؟؟
لمن شافتهم بيتعمقون في الموضوع قالت تنهي الموضوع : أنا فقدتها لفترة وتوقعت إنها طاحت من الجوال بدون ما أحس , المهم خليه يرجعها ليه ..
ابتسمت البندري وقالت : الحلال يرجع لأصحابه ..
ولفت العنود بوزها وقالت : أحاول , بس ما أضمن لك , رزوق عليه طلعات أحيانا ..
انفتح الباب ودخلت عهود , سلمت عليهم وجلست معاهم وهي تسأل : الله يحيكم , ماشاء الله إش سبب الزيارة الغير متوقعة هذي ...
ضحكت سفانة وقالت : اللي يسمعك يقول أول مرة نطب عليكم من دون موعد , بعدين كم ريمااااااان عندنا , هي وحده وغاليه علينا ..
ابتسمت ريم وهي تسمع لهروجهم وتأملت ابتساماتهم وضحكهم براحة , لكن الشي اللي استغربته هو البرود الغريب اللي صار يكسو علاقة أختها بالبندري رغم إنه مرت عليهم فترة مايفترقون عن بعض وطول الوقت وهم يتهامسون بمواضيع ماتنتهي , انتبهت من شرودها على صوت عهود وهي تسأل : اش أخبار العرسان ؟؟
قالت سفانة بمرح : يوم تقولين العرسان حددي , العرسان الجدد ولا اللي بيصيروووووون عرسان ..
قالت ريم بابتسامة : لا أزهار من بعد ماحملت ماعاد هي عروس , خلاص العروس دحين بندوري ...
قالت العنود باعتراض : زهره بتكون عروسة إلين تجيب النونو ..
قالت عهود : هو قصدي أخبارها ..
استغرب الكل سؤالها عن أزهار لكن العنود قالت : الحمد لله إن شاء الله زينين , آخر مرة سمعت أخبارهم فجر الجمعة يوم جابنا جاسم للبيت بعد مادرينا بالخبر ...
: يعني ما جاتكم ؟؟
: وليش تجينا يوم جمعة وزوجها وراه دوام ..
قالت بهدوء : أسأل , قلت يمكن تجي تزور الهنوف وتخرجها من صمتها وصدمتها ..
وكملت بسخرية : أخبرها خبيرة في إخراج الناس من صدماتهم ...
دق جوالها ريم اللي كان فوق سريرها ومنع البنات من التعبير عن اللي بيغون يقولونه , مدت سفانة يدها لأنها الأقرب وطالعت في الاسم وقالت مبتسمة وهي تمد الجوال لريم : واحد من الناس , اش الاسم السخيف هذا ؟؟..
حست بأعصابها مشدوده , سحبت الجوال بسرعة وأعطته مشغول وهي تقول بداخلها ~ إنت مابترسيها على بر ~ , استغربوا إنها تعطيه مشغول كل مادق , دق عليها فوق الخمس مرات , شويه طلعت نغمة ثانية , رفعت العنود جوالها وقالت بضحكه وهي تفع الخط وتحط الجوال على إذنها : ذكرنا القط فجاء ينط , هلااااا رزوق ..
فتحت عيونها على اتساعها وقالت بصدمة : هاااااااا ..
سدت سماعة الجوال وسألت بتوتر : ريم رزوق يقول ليش ماتردين على جوالك !!
فتحت ريم عيونها على اتساعها و ماعرفت اش ترد خاصة والكل كان يطالع فيها بنظرات غريبة وأخيرا قالت بهمس : قوليله اش تبغى ..
رجعت العنود الجوال وقالت : تقولك اش تبغى ؟؟ بعدين تعااااااااااااااااال إنت ووجهك استحي قاعد تدق على جوال البنت , ترى ... هااااااااااااااا ...
غمضت عيونها وطلع صوت عبد الرزاق الحاد واضح و هو يصرخ : أعطيني إياها وانتي ساكته ..
مدت الجوال لريم وقالت : خذي يبغى يكلمك ..
كانت بتعاند وترفض لكنها خافت تشككهم زيادة فمدت يدها وأخذت الجوال وهمست : السلام عليكم ...
كان صوته حاد وهو يقول بعصبية : تو الناااااااااااااااس , مابغينا ست ريم , ترى شوفي لو حطيت في بالي أوصلك أوصلك ساااااااامعة , يوم أدق تردين ..
التزمت الصمت واكتفت بإبعاد بصرها عن البنات اللي يطالعون فيها بفضول , وصلها صوته أهدأ وهو يقول : أنا تحت , بسرعة خلي الشغالة تجيب لي شنطة عبد الإله ..
سألت بحيرة : أي شنطة ؟؟
قال بحدة : لي كم وأنا أدق على تلفون البيت وعلى الأنترفون , عبد الإله طلب من أمك تجهز أشياؤه لأنه بينام عند حسان , يبغى ثوب وبنطلون وبلوزه وملابس داخليه و اللاب توب حقه مع ملحقاته ..
همست بإحراج : إن شاء الله أخرجها دحين ..
وصلتها زفرته تبعها صمت طويل قبل ما يهمس : شربتي دواك ؟؟..
حست بنبضات قلبها تتسارع وهي تقول بتلعثم : ها , إيوه ..
: طيب يلا خلي الشغالة تطلع لي الأشياء ترى لي ساعة ملطوع عند الباب , مو انتي تنزلين , ماني متوحش أخليك تنزلين وانتي تعبانه ..
كبحت ابتسامتها اللي رغم عنها بدأت تصارع شفايفها وقالت : إن شاء الله ..
: take caer , bay bay ...
: مع السلامة ..
وصكت الجوال وقالت لعهود بهدوء مصطنع : يقول له ساعه عند الباب يدق الجرس والتلفون محد يرد , يبغى شنطة عبد الإله اللي جهزتها أمي لأنه رايح المستشفى , روحي قولي لإيمي توديها له ..
قامت عهود بعد مارمتها بنظرة غريبة ترافقها ابتسامة ملتويه , أول ماخرجت عهود سألتها العنود بحيرة : طيب عرفنا ليش داق عليك بسسسس ليش مسميته واحد من الناس ؟؟
قالت بمرح مصطنع : لأنه واحد من الناس ..
ضحكت سفانة والبندري وقطبت العنود حواجبها وهي تقول : في شي ماني فاهمته ..
قالت ريم وهي تقوم من مكانها بسرعة : ماوريناكم الصور اللي طبعتها أسماء ..
وفتحت درجها وخرجت مظروف كبير وخرجت منه الصور و سفانة تقول متذكرة : صح , جبت الصور معايا , تقولكم أسماء بعد ماتخلصون منها قطعوها , هي عندها نسخة على الجهاز ...
نسيوا الموضوع وهم يسحبون الصور اللي التقطتها لهم أسماء في زواج جاسم وأزهار , ارتاحت ريم لمن شافت انشغالهم وقالت بداخلها ~ صرت مصطنعة من أولي لآخري , رعععععععععععععب , والله تعبت , اش أسوي مع هالولد , كيف يفهم إنهم بيسبب لي المشاكل ؟؟ ياربيييييييييييييييييييي .......... شربتي دواك ؟؟ ~ سرح عقلها لمن تذكرت همسه المفاجئ و حست بخفقات قلبها تزيد كإنه توه اللي قالها , هزت راسها تبغى تبعد هالتفكير من عقلها وحاولت قد ماتقدر تركز مع البنات اللي قاموا يحشون في بعض وكل وحده تتريق على حركة الثانية ووضعيتها في الصورة ..



**************************


وقف وسط الصاله وهو ينقل بصره فيها والصمت يحسه يلف حولين رقبته ويخنقه , العاده لمن يدخل يسمع جريها قبل ماتنط عليه عشان تحضنه أو تفاجأه من ورى الباب أو واقفه قدام الباب تزين شفايفها ابتسامة محبة هادئة , صك باب الشقة بضيق وتحرك للمطبخ عشان يشرب مويه ولمن شاف الصحون المكسرة على الأرض تذكر منظرها وهي طايحة على الأرض , دنق وشال الأجزاء المتناثرة وانتبه لخيط دم بين الحطام , حط الأجزاء في حوض المغسلة وسحب منديل بلله ومسح خيط الدم ورمى المنديل في الزباله وغسل يدينه وراح صب لنفسه كاسة مويه , شربها وهو يمشي لغرفة النوم وهناك شاف بذلته العسكرية على الأرض مكان ما سابها أول مارجع من العمل , زفر ورفعها وحطها على كرسي التسريحة وهو يقول : زين اللي بكره عندي رمايه ..
فتح الدولاب وتأكد من وجود الفرهول الخاص بالرماية , كان معلق وتحته جزمته الخاصه وشرابه ~ من عرفتها وهي منظمة ~ صك الدولاب وانسدح على السرير وطالع في السقف بصمت , كان يسمع صوت تكات عقرب الثواني للساعة من شدة الهدوء , حس بالإختناق يرجع له لمن تذكر كلامها اللي ماينتهي وهي تحكيها اش كانت تسوي من راح إلين جا وهو يترجاها تسكت عشان ينام كم ساعة , انقلب على جنبه ومسك جواله اللي حطه على الطاولة وبدأ يقلب في الرسايل اللي فيه وفي الأستديو , وشويه قلب على الجهة الثانية وهو يفتح على الألعاب وبدأ في لعبة البالوت اللي مخزنها في الجوال , لعبة ولعبتين ورمى الجوال وهو يزفر بطفش , طالع في السقف مرة ثانية بصمت , قام وفتح المكيف عشان يكسر الصمت الخانق وقفل الأنوار و رجع انسدح , غمض عيونه يبغى ينام لكن صورة مطلق رجعت له بشكل غريب وخلت النوم يطير من عينه , حاول يتذكر كلام أبوه لمن كان يحكيه عن الجلسات اللي يحضرها مع أزهار بانتظام لكنه ماقدر يستعيد شي لأنه أصلا ماكان يلقي لكلام أبوه بال في ذاك الوقت , كان يهز راسه كإنه يستمع وهو عقله في وادي ثاني لأنه كان يشوف إن الإستماع لموضوع عن البنت الغريبة اللي احتلت بيته أمر سخيف وماله معنى , سحب جوال وقام كتب رسالة وأرسلها لها وطالع في شاشة الجوال بمشاعر غريبة مختلطة خلته يستعيد ذكرى ليلى ورسائلها , انتظر وانتظر لكن ماكان في أي رد , عمره ما حس بخيبة الأمل اللي حسها الآن لمن ما ترد ليلى على رسائله , كتب رساله ثانيه و أرسلها وانتظر , دقائق مرت وتحولت لربع الساعة ولا مجيب , تنهد وقام بسرعة ..




***********************



(( البيت من دونك ظلام )) ..
(( أنا رايح لبيت أهلي لأني ماني قادر أنام في البيت من دونك )) ..
غرقت الدموع عيونها وهي تقرأ رسايله للمرة الخامسة , صكت الجوال وحطته تحت مخدتها وضمت لحافها بقوة وهي تسحب نفس طويل عشان يفك شويه من الخنقة اللي تحسها , صرخت بداخلها وهي تغمض عيونها بقوة ~ لييييييييييه ؟؟ ليه لازم تعذبني كذا ؟؟ ليييييييييييه ؟؟ ياربي رحمتك , يارب انزع هالمشاعر من قلبي , يارب خليني أقوى , آآآآآآآآه يا جاسم كيف حرقت قلبي !! كنت متحملة كل المشاعر اللي أحسها وأقاومها عشانك , كنت أقول كافيه عذابه , لكن اللي شفته خلاني أنهار , كل القوة اللي كنت أتسلح بها و أحارب بها مشاعري الغريبة تلاشت , ليييييه يا جاسم ؟؟ ~
دق باب الغرفة ودخل وهو يهمس بلطف : أزهار نايمه ؟؟
غمضت عيونها بقوة والتزمت الصمت عشان يحسبها نايمه , زفر وصك الباب وراح للصالة , رمى جسده على الكنبه وهو يستغفر , مسح وجهه ولحيته وطالع في ساعة الحائط اللي تشير للـ 11 مساء , قام وفك أزرار ثوبه , وصله صوت جرس الباب , تحرك له وهو يعقد حواجبه بحيرة , فتح الباب وتصنم لمن عرفها رغم حجابها , ماتوقع إنها تجي وهو ماله نص ساعه مكلمها وشارح لها حالة أزهار ..
دنقت راسها وهمست بخجل وهي ترص على الصينية اللي شايلتها : أمي سوت هالأكل لأزهار لمن عرفت إنها جات من المستشفى ..
حس بإحراج من منظره , مسد شعره و ضم أطراف ثوبه و تحرك مبتعد عن الباب وهو يقول بهمس مخنوق : تفضلي ..
حست بأعصابها مشدوده وهي تدخل للشقة , حاولت تتذكر آخر مرة شافته فيها و زاد إحراجها لمن تذكرت إنه زواجهم تحدد , حطت الصينية على طاولة المدخل , أشر لها على غرفة أزهار وقال : تلقينها جوة حاطه نفسها نايمه و ..
سكت غصب عنه لمن نزلت غطاها , تأمل وجهها الخالي إلا من ملمع بسيط على شفايفها , ابتسم وهمس : وحشتيني ..
رفعت نظراتها المصدومة فلف وجهه بسرعة وحمحم بإحراج وهو يقول : روحيلها , أسيبكم براحتكم ..
وتحرك لغرفته , لمن صك الباب غطت فمها وهي تضحك على حركته , شالت الصينية وفتحت الباب بصعوبة ودفته برجلها وهي تقول : يا دببببببببببببببب ..
حطت الصينية على الطاولة اللي جنب السرير وفتحت الأنوار وهي تقول : زهووووروووو قومي ..
جلست جنبها ودنقت عليها وسلمت على راسها وهي تقول : هذي من أمي ..
وباستها على خدها وكملت : وهذي مني ..
ولفت وجه أزهار اللي باين إنها مغمضة عيونها بقوة وأنفها الأحمر يوضح إنها كانت تصيح وسلمت على خدها الثاني وهي تقول : وهذي من جارتنا أم خلدون ..
ودنقت وهي تقول : وهذي ...
ضحكت أزهار ودفتها وهي تقول : إيش , أمة محمد موصيتك تسلمين علي ..
شاركتها الضحك وهي تقول : إيوه يابنت , كذا أزهار اللي أعرفها , قومي يا دبه وشوفي أمي اش مسويه لك أكل , متوصيه فيك تقول لازم تاكلين كثير لأنك دحين لازم تغذين اثنين ..
قامت أزهار من سريرها وطالعت في منى للحظة قبل ماتضمها وهي تقول : شكرا ..
ضمتها منى بقوة وهي تقول : لاااااااااااااااا شكر على واجب , يلا كلي ..
وشالت القصدير عن الصحون , قالت أزهار وهي تقوم : هذي يبغالها جلسة أرض ..
ضحكت منى وشالت الصينية وحطتها على الأرض وصكت الباب وجابت مخده وحطتها وقالت : طيب إجلسي فوقها ..
جلست عليها أزهار وبدأت تاكل وهي تحس شهيتها مفتوحة بشكل كبير , ابتسمت منى وهي تراقبها وبدأت تحكيها عن آخر أخبار الجيران , وأزهار تضحك على وصف منى للمناسبات اللي صارت ..
وقف عمر متردد عند باب الغرفة كان مبسوط إنه يسمع ضحك أزهار وخايف يدخل فتستحي منى كعادتها وتقعد ساكته , زفر ورجع جلس على الكنب وفتح التلفزيون رغم إنه يحس إنه بيموت ويشوف منى ..
: كيف رضيلك أبوك تجين هنا دحين ..
ابتسمت وقالت : أمي نشبت فيه , ماخلت شي ماقالته له عشان يقبل , قعدت تقوله إنك وحيده وتعبانه وماعندك أحد وطبعا مانسيت تمدح عمور وإنه طيب ووووو من هذا الكلام وأخيرا وافق ..
طالعت فيها أزهار بابتسامة ملتويه وقالت بصوت خفيض : وطبعا الربحان من وضعي هو ست منى , ماحسبت , حطت نفسها ماتبغى تروح وإنها منحرجة وهي ودها تطير عند بعض ناس ..
ضحكت منى بحرج وقالت باعتراض : لا , هو , لا ..
ورجعت ضربتها وهي تقول بتريقة : محد عارفني غيرك ..
قهقهت أزهار من قلبها وهي تقول : الله يعينك يا عمووووووور على ماابتلاك ربي ..
حطت يدها على قلبها وقالت بطريقة مسرحية : ويييييي أخيرا ارتحت بعد ماشفته ..
قالت أزهار : صدقيني هو اللي ارتاح , مسوين عليه حظر تجوال الفترة الأخيرة ..
لمن تذكرت منى كلمته اللي انطلقت بعفوية حست بخجل فضيع , دنقت راسها ولعبت بطرحتها وهي تقول : لازم , مابقي شي على الزواج , بعدين عشان دراستي وغيره ..
ابتسمت أزهار وقالت : الله يجمعكم على خير في أقرب وقت ..
طالعت فيها منى بخجل وهمست بصدق : إن شاء الله أقدر أسعده و أعوضه ..
ابتسمت أزهار براحة وقالت : إن شاء الله هو كمان يسعدك ..
قامت وقالت بمرح : لازم أروح قبل مايجي أبويه ويخرجني مع شعري ..
ضحكت أزهار وقالت وهي بتقوم : جزاك الله خير و ..
جلستها منى وقالت : أعرف طريقي , ارتاحي وانتبهي لنفسك , بكرة أول ما تصحين من النوم رني عليه عشان أجيك ومعايا الفطور , خلينا نستعيد أيام الهياته ..
طالعت فيها أزهار بحيرة وسألتها : ليش ماعندك كلية بكرة ؟؟
ابتسمت وقالت : اش فيك نسيتي يابنت !! إحنا مانداوم إلا بعد البزران بأسبوع ..
قالت متذكره : آآآآآآآآه الإجازة اللي فرضناها من روسنا , إفتكرتها ..
ضحكت منى وهي تتحرك خارجه وهي تقول : زين اللي افتكرتيها , يلا مع السلامة ..
وخرجت وصكت الباب بهدوء وهي تطالع في الصالة بحيرة ~ ماااااااااااااالت عليك , ليه ماخرج من غرفته إلى الآن , لايكون راح ناااااام , أففففففففف , خجله بيذبحنييييييييييي , لو كان واحد ثاني كان ماحسب تجيه فرصة ~ تحركت وهي تعدل طرحتها وهي تهمس بغيض : الدب ماشفته زين ..
وتحركت في الممر وهي تفكر إنها كانت قلقانه عليه بسبب نبرة صوته اللي وضحت لها خوفه على أزهار , كان ودها تطمنه وجها لوجه , حست باختناق ورجع راسها على ورى لمن انشدت طرحتها , تأوهت وهي تمسك رقبتها وتلف على ورى بتشوف الشي اللي نشبت فيه طرحتها , فتحت عيونها على آخرها , طالع عمر فيها وطالع في أصابيعه الماسكه طرف طرحتها , سابها بسرعة وقال بحرج : ناديتك ما سمعتيني ..
مسكت ضحكتها على حركته عشان ماتحرجه أكثر والتزمت الصمت وهي تعدل طرحتها , ابتسم وقال وهو يطالع في الأرض : عسى ماعورتك ..
~ خليتني أباغم زي الغنمه المذبوحه وتقول عسى ماعورتك ~ مسكت ابتسامتها وقالت بصوت مخنوق مصطنع : أحس نفسي مختنق ..
رفع راسه وطالع فيها بخوف وسأل : مخنوقه ؟؟..
مسكت ضحكتها وهي تقول بداخلها ~ سامحني , هالطريقة هي الوحيدة اللي كانت حتخليك تطالع فيني ~ حطت يدها على رقبتها وهمست : لا دحين أحسن بس أحس كإن الطرحة لسه خانقتني ..
تقدم منها وقال بقلق وهو ناسي خجله : يمكن أثرها بس , أشوف ..
~ تشوووووووووف , تشوف إيه ؟؟ ~ حست بالخجل لمن شافت إنها تمادت في لعبة هي مهي قدها , تنحنحت وقالت وهي تدنق راسها وتحكم لف طرحتها : هاااااا , لا خلاص , دحين أحسن ..
توقف مكانه لمن شاف خدودها بدأت تحمر , ابتسم بمحبة وقال بأسف : سامحيني على الدفاشة ..
~ ياربيييييييي حسسته بالذنب ~ هزت راسها وقالت بلا تفكير وهي تمسك طرف الطرحة : لاااا , كنت أتدلـ ..
وسكتت لمن انتبهت لغلطتها , طالعت فيه برعب و طالع فيها بصدمة قبل ما يضحك من قلبه ضحكة لأول مرة تسمعها , تمنت لو الأرض تنشق وتبلعها لحظتها , غطت وجهها بطرف الطرحة وعدلت عبايتها على الراس وتحركت وهي تهمس : مع السلامه ..
مسك يدها اليمين يمنعها من الخروج فلفت عليه , دنق عليها و سلم على خدها وهمس : الله يخليك لي يارب ..
بعدت عنه بحرج وحمدت ربها إنه الغطى مو موضح تعابير وجهها المتغيرة وأنفاسها المقطوعة ولا كان ماتت من كثر الخجل , تحركت بسرعة وفتحت الباب وخرجت ولحظتها استغرب من الجرأة اللي طاحت عليه فجأة , حمحم بخجل وتحرك وراها , وهي تضغط جرس شقتهم حست بوجوده , فتح لها كمال الباب وسأل بصدمة : إنتي من وين جاااااااااايه ؟؟
طنشته ودخلت بسرعة , انتبه لحظتها لعمر الواقف عند باب شقته , قال : آهاااااااااا , كانت عندك ..
تجاهل عمر لهجته الغريبة و أشر على راسه بتحيه وهو يقول : سلم على عمي وعمتي وقولهم جزاكم الله خير ..
طالع فيه كمال بنظرات تسليه وسأل وهو يغمز له بعين : جزاهم الله خير على إيييييييييييييييييه ؟؟
حس عمر بخجل فضيع داراه وهو يقول بعصبية مصطنعة : أقول أدخل أشرب لك كاسة حليب قبل ماتنام , عيال آخر زمن ..
ودخل الشقة وصك الباب وهو مغتاض من ضحك كمال اللي قال بكل هدوء : ليه مستحي حلالك ..
تحرك لغرفة أزهار وهو يقول : حشى مافي براءة في أطفال هالزمن , أنا أتنافض من الخجل وهو يقولها كإنه يناقش فلم كرتون ..



.............. يتبع ..


 


رد مع اقتباس
قديم 07 - 09 - 11, 23:47   #19 (permalink)


الصورة الرمزية قريح
قريح غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3006
 تاريخ التسجيل :  03 2011
 أخر زيارة : 10 - 10 - 12 (20:11)
 المشاركات : 211 [ + ]
 التقييم :  385
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 
مزاجي:
 MMS ~
MMS ~
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي





يوم الأحد 17 / 8 / 1427 هـ :
الساعة 6.30 الصباح :

وقف بعد ماركن سيارته وسحب نفس عميييييييييييييييق وتحرك بخطوات متردد , أول ماوصل عند البوابه اللي واقفين عندها مجموعات متحلقه من الشباب , اللي شايل شنطة على الكتف واللي حاط الكتب داخل سجادة مثبتها فوق راسه واللي من دون شنطة , ومجموعة واقفه بعيد والدخان الأبيض الصادر من بينهم يوضح إنهم قاعدين يدخنون خارج أسوار المدرسة حث خطواته وخلاها ثابته , قال بصوت جهوري وهو يبتسم : السلام عليكم ..
ردوا عليه بعضهم السلام والكل يتفحه بنظرات تباينت مابين الحاده والمتفحصة بفضول و البارده والغير مهتمة , تعداهم بخطوات قوية ودخل المدرسة وهو يسلم على كل من يمر عليه , ولمن دخل مبنى المدرسة راح لغرفة الوكيل , سلم عليه وهو يوقع في دفتر الحضور , دون وقت حضوره وراح لغرفة المدرسين , وقبل مايدخلها دخل الحمام الخاص بهم , أول ماصك الباب استند عليه وزفر بقوة وهو يطالع في السقف , مسح جبينه اللي بدأ يندي وتحرك للمرايه , حط شنطته فوق المغسلة وعدل شماغه وهو يقول : قطعت ربع المشوار يا سامر , رببببببببببع المشوار ..
سحب نفس عميق وشال شنطته وخرج , دخل غرفة المعلمين وقال بابتسامة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , كيف صباحكم يا شباب ؟؟ ..
ردوا السلام وهم يطالعون فيه بتساؤل , حمحم وقال : معليش على عدم تفاعلي معاكم أمس , تعرفون الواحد توه منقول و ...
عفوه من بقية الكلام وهم يرحبون فيه بحفاوة , ابتسم وهو يقول بداخله ~ ربع المشوار الثاني , باقي نصه بس ~ , جلس على مكتبه رتبه وجهز أوراقه إلين رن الجرس يعلن بدأ الطابور الصباحي , سحب نفس عميق وتحرك بعد ماخرج الأساتذة , مشي وراهم وهو يسحب أنفاس ويخرجها من فمه عشان يخفف توتر , أول مانزل الدرجات وشاف الشباب اللي وقفوا بملل على شكل طوابير كسى وجهه بهدوء مصطنع ووقف مع بقية الأساتذة عشان يستمعون للسلام الملكي والإذاعة المدرسية , كان مركز بصره على الطلبة اللي يؤدون الإذاعة باهتمام وهو متجاهل نظرات بقية الطلاب اللي حسها تخترق وجهه , ولمن رفع يده بيلمس ندبته انتبه في اللحظة الأخيرة وحولها لشماغه رغم إنه عارف إنه مايحتاج تعديل , عدله بخفه ونزل يده وعقد يدينه على صدره , ولمن انتهت الإذاعة لف بصره على الطلاب وانصدم لمن شاف الكل بلا استثناء مثبت نظره عليه , ابتسم لهم بهدوء وتحرك لنهاية الطوابير لمن بدأ كل مدرس يتقدم الطابور المسؤول عنه في الحصة الأولى ..
: شغلت الكل , أول مرة يكونون هاديين كذا ..
لف سامر على المرشد الطلابي اللي أعطاه نصائح مفيدة بالأمس وهو اللي توسط له عند المدير عشان مايدخل حصصه وقال بابتسامة : الله يعين , جزاك الله خير على أمس ..
ابتسم المرشد وقال : ولو , مين أول فصل بتدخله إن شاء الله ..
: الحصة الثانية , أولى / ج ..
ابتسم وقال بتشيجع : المهم ركز على اثنين , بدر وهيثم , لو قدرت توصلهم توصل للفصل كله , تراهم متزعمينهم ومسوين فيها عناترة زمانهم , وركز على بدر ..
قال سامر بامتنان : الله يجزيك عني خير الجزاء يا أستاذ يوسف ..
حط يده على كتف سامر وشد عليها بقوة وقال : روح ريح وراجع درسك قبل ماتدخل عند الطلاب ..
هز راسه وقال : إن شاء الله ..
وتحرك مع بقية الأساتذه اللي ماعندهم حصة أولى ورفع جواله اللي كان يهتز داخل جيبه , رفع الجوال وفتح الرسالة وابتسم لمن شاف إنها منها ..
(( صباح الخيييييييييير يا قرصان سامر , قصدي يا أستاذ سامر , ليه ما أخذت مومو معاك عشان تقص رقبته قدام الطلاب عشان يخافون منك , أوووووو لا تدري عني المريخية والله تقتلني , المهم انتبه لنفسك وشد حيلك بس مو مرة عشان ما ينقطع خخخخخخ , بالتوفيق حبيبي ))
فتح رسالتها اللي وصلته صباح الأمس ..
(( جوووود مورنينغ مستر سامر , آي هوب يو آر فاين ناو , أقول سمورو لاتضحك , ما أعرف إنجليزي ولا كان كتبت لك بالإنجليزي , إحمد ربك اللي كتبتها عربي وأنا فاهمة معناها , تراني قعدت ساعة أترجا الدب المريخيه عشان تقولي اش معني أتمنى إنك بخير بالإنجليزي ويكون في علمك تأففت فوق العشر مرات وهي تنقلني , المهم انتبه لنفسك وخليك أســــــــــــد , جووووود لاك , مع السلامة وبالتوفيق يا عسل ))
ما غلط يوم سماها الحنونه , صك الجوال ورجعه لجيبه وهو يتذكر كلام صقر , حس بحسرة غريبة , تمنى من قلبه لو صقر ياخذ سحر لكن قدر الله , كيف حتتقبل سحر موضوع الرضاع , واش حتكون ردة فعل الكل لمن يصرح عمه بهالموضوع , نفض هذا كله وهو يجلس على مكتبه ويفتح كتابه عشان يراجع الدرس ...



*****************************


طالع أحمد بحيرة في البذلة الكاملة المخصصة للرماية والمعلقه في الشماعه , وطلع للدور العلوي , لقي البندري جالسه ومعاها كتاب الأذكار , ابتسم وقال بتحبب : ماشاء الله هالأيام صرت أشوفك كثير , هذا كله عشان بتروحين عنا يعني ..
رفعت البندري راسها وابتسمت وهي تقول : شفت كيف , أبغاكم تفتقدوني ..
زفر وجلس جنبها وهو يقول : إحنا بنفتقدك من غير شي يابنتي ..
وحط يده على شعرها المغطى بشرشف الصلاة , ابتسمت له وقالت : بس إن شاء الله أكلمكم دايما وماتحسون إنكم إفتقدتوني , بعدين عندنا الماسنجر , نشغل الكاميرا وأكلمكم كإني قاعدة وسطكم ..
شرشف صلاتها الملفوف حولين وجهها خلاها تبان أصغر بكثير من عمرها , بعد يده عن راسها وطالع فيها بألم وهو يقول : سامحيني يابنتي ..
انصدمت البندري من كلمته فسألت بتوتر : على إيه يا أبويه ..
قال بخجل : والله ماكنت موافق على عبد الرحمن , خاصة بعد ماتضارب هو وعمك وخلاه يدخل المستشفى , لحظتها قررت إني أفسخ الخطبة لكن أخوانك وقفوا في وجهي وقالوا كلام كثير اقتنعت فيه مؤقتا لكن كل فترة يجيني شعور بالذنب , أحس نفسي رميتك عليه وهو ..
~ آآآآآآآآآآآآه يا أبويه , منته داري بالحقيقة ~ حطت يدها على يده وقالت بتأكيد : أبويه عشان تتطمن أبغى أقولك أشياء , أولها أنا لو ما أبغى عبد الرحمن كان رفضته , هو ولد عمي وماله غيري ومالي غيره , أنا عارفه إنه عبد الرحمن أخلاقه شويه لكن صدقني الولد ماله إلا بنت عمه هي اللي بتتحمله وبتحاول تصلحه , يعني إذا أنا بنت عمه رفضته من يقبل به , وعمي صالح اش بيكون شعوره , ثانيا لا تنسى إنه الكل يقول إنه تغير من بعد ما وجع عمي صح ولا لا ؟؟ أهم شي عرف غلطه و استسمح من أبوه وأمه ووعدهم إنه يتغير , و صار يجلس عندهم كثير وانتهى سوء التفاهم اللي بينهم والحمد لله , فليش شاغل بالك إلا الآن ؟؟ ..
طالع فيها وسألها برجاء : متأكدة إنك تبغينه ؟؟ ترى ممكن أقول لعمك إنك ماتبغين عشان أمريكا صعب تعيشين فيها 3 سنين و دراستك ..
~ ياليييييييييييييييت , يالييييييييييييييييييييت , لكن غصب عني آخذه , مين بياخذني بعد الفضيحة اللي سويتها , أنا اللي رميت نفسي تحت أقدامه من البداية وحأظل تحت أقدامه للأبد يا أبويه ~ هزت راسها وقالت بحزم وهي تبتسم : متأكدة , ودراستي بأكملها هناك , وصدقني اللغة اللي بأكتسبها إن شاء الله بتساعدني في قسمي أكثر , لا تشيل هم حبيبي ..
زفر وقال : الله يقدم اللي فيه الخير , والله إني أدعيلك وأدعي لأخواتك دايما ..
ابتسمت بمحبة وضمته وهي تصرخ بداخلها ~ ويني عنك كل هالسنين ؟؟ ويني عن كل هالحب , كل هالحناااااااااان , ليه توني اللي حسيت فيه ؟؟ ليه دورته عند إنسان ثاني , يا حبيبي يا أبويه ~ حست بيدينه حولينها تضمها بلطف , زاد اختناقها وهي تصرخ ~ سامحني يا أبويه , ماتدري باللي سويته , خايف علي من عبد الرحمن وإنت ماتدري إني زيه , بعت نفسي برخيص , كان ثمن شرفي شوية كلام معسول ورسايل وهدايا , سامحني يا أبويه ~ , بعد عنها أبوها وسأل : صـــح , ليه بذلة أخوك حقت الرماية معلقه على الشماعة ؟؟
: بذلة أخويه ؟؟
: جاسم ..
قطبت حواجبها بتفكير وقالت : ما أدري ..
ولمن شافت أمها حارجه من الغرفة سألت : أمي بذلة جاسم حقت الرمايه ليش معلقه تحت ؟؟
: بذلة جاااسم !!!! ما أدري ..
وصلهم صوت عبد الرزاق المستنكر وهو يصرخ : maaaaaaaaaaaaam what is he doing in my roooooom???
سألت هدى بضيق وهي تفكر ببذلة جاسم : هذا اش قاعد يقول ؟؟
طل عليهم عبد الرزاق من الدرج وقال : حضرة النقيب محتل سريري ليه ؟؟ ماعنده بيت ينام فيه ؟؟
طالعوا فيه بصدمة وسألت هدى : جاسم نايم هناااااااااااا ؟؟ في غرفتك !!!
قال بطفش : لا في جيبي , إنزلي شوفيه نايم على سريري ..
قال أحمد بحزم : هيييييييي تراك تكلم أمك مو واحد من أصحابك ..
حك عبد الرزاق شعره وقال : أنا جاي طفشااااااااان وتعباااااااااااااااان أبغى أنام فألقى السرير محتل , ليه مانام في غرفته لو حرمته طاردته من البيت ..
نزلت هدى لتحت وقالت البندري : حاجة غريبة ما ...
قال بخشونة يقاطعها : صكي حلقك محد طلب رأيك ..
قام أحمد وقال : ولـــد , مين سمح لك تخاطب أختك بهالطريقة , حتى لو هي أصغر منك تحترمها ..
حست البندري برعب إنها بتسبب مشكلة بين أبوها وأخوها , فقالت : لا أبويه ..
قاطع أحمد كلامها وهو يقول لعبد الرزاق بعصبية : جاي طفشان وتعبان من كثر السهر مع الناكسين اللي زيك وتحط حرتك في أمك وأختك , اش قالت أختك عشان تسكتها بهالطريقة , ويكون في علمك معاملتك لها تراها مهي عاجبتني هاليومين ..
حست برعب وتخيلت لو يفضح عبد الرزاق كل شي في لحظة غضب فقالت بهدوء : أبويه عادي , متعودين على عبد الرزاق , الله يخليك مايحتاج هذا كله ..
رماها عبد الرزاق بنظره شذره وتحرك نازل , زفر أحمد وقال : ياإن هالولد مطلع لي نخل في راسي , ساعات يازينه وساعات ...
زفر بضيق وقال بحسرة : ما أقول إلا الله يهديه ويصلحه , الله يهديك يا عبد الرزاق ..
جلسته وجلست جنبه وهي تحمد ربها إنه ماتهور عبد الرزاق وطلع كل شي , انفتح باب غرفة نومها وطلعت منه العنود وهي تفرك عيونها بيد وباليد الثانية تحك شعرها وهي تقول : اش فيه ؟؟ اش عندكم من فجر الله خير ؟؟
قالت البندري : روحي إلحقي صلي الفجر قبل الإشراق وتعالي نحكيك ..
طالعت في ساعتها وشهقت وهي تقول : باقي 7 دقايق ..
وجريت راجعة للغرفة وهي تقول : ليه ماصحيتونيييييييييييييييييييييييي ؟؟
ضحك أحمد لمن قالت البندري : تكسرت يدي من كثر ما أصحيها ..
لف عليها وسألها : إلا وين الهنوف ؟؟ من زمان ماشفتها ..
زفرت وقالت : معتزلة في غرفتها , حتى أمس مارضيت تروح معانا لريم ..
قام وقال : أروح أشوفها ...
وقفت هدى عند راس السرير وطالعت بحيرة في جاسم الغارق في النوم , مدت يدها وهزته من كتفه بهدوء وهي تهمس : جاسم , أبويه جاسم ..
قال عبد الرزاق بتريقة : أمي قاعدة تهدنين عليه عشان ينام ..
ومد يده وضرب جاسم بكل قوته وهو يكمل بصوت عالي : هييييييييييي , قوم عن سريري ..
بعدت أمه يده وهي تقول : بشويش عليه لا تفجعه , مو زين الواحد يصحى على فجعه ..
: أمي تعبااااااااان , خليه يقوم , جاسم يالـ ### ..
ضربته أمه على كتفه وهي تقول : استح على وجهك تقول هالألفاظ قدامي ..
قام جاسم على مناقشتهم وطالع فيهم بعدم استيعاب , ولمن تذكر قام بسرعة وهو يسأل : الساعه كم ؟؟
قالت أمه : سبعة إلا ربع , إنت ليش هنا ؟؟
ضرب جهته وهو يقول : لا صليت ولا لبست , ياربيييييييييييييي كمان اليوم بأوصل متأخر ..
وفتح عيونه بصدمة لمن تذكر ونط من السرير منطلق للحمام وهو يهتف : عندي رماااااااااااااااايه , الباصات حتمشي من دوني ..
زفرت هدى وقالت : برضو ماقال لي هو ليش هنا , وحرمته وين ..
انسدح عبد الرزاق على بطنه بملابسه من دون ماينزع الجزمة وهو يتنهد براحة , ضم المخده وغمض عيونه بتعب , دنقت هدى وفكت حبال الجزمة وحطتها عند طرف السرير وهو تقول : الله يصلحكم يارب ..
فتح عيونه لكنه ماالتفت لها وثبت نظره على صورته وهو صغير المحطوطة على الطاولة , سمع صوت خطواتها الهادئة المختلطة بحفيف ثوبها تبتعد , انقلب على ظهره وطالع فيها وهي تخرج من غرفته وصوت غريب يصرخ بداخله ~ بكرة حتروح , بكرة حتفارقهم ~ سكًت الصوت وهو يقول بداخله ~ أحسن أنا ودي أفارقهم , خليني أتنفس شويه بدل الكتمه والخنقه والحصار اللي أنا قاعد فيه هنا ~ غمض عيونه بقوة وفتحها لمن انفتح باب حمامه بقوة مفاجئة وخرج منه جاسم بنفس السرعة اللي نط فيها وهو يقول : مشكور على الغرفة ..
صرخ عبد الرزاق وهو يطالع فيه وهو يقف الباب : لا عاد تعيدها مرة ثانية سااااااااامع !!
وزفر وانقلب على بطنه ودفن وجهه في المخده وهو يقول مخاطب الصوت اللي رجع له : خلاااااااااااص ..
سلم تسليمة الفراغ من الصلاة وشافها واقفه قريب منه وماسكه ساندوتش وكباية شاهي , قام وتناوله منها وهو يقول : مشكور يمه ..
شاف نظراتها القلقة وهي تقول : ترى أنا ما أبغى أتدخل ..
و شاف ساعة الحائط اللي دلته على تأخيره لكنه طنشها , أمه أهم من عمله ,
قاطعها بهدوء : ما فيها تدخل أبد , الموضوع ومافيه إنه أزهار تعبت أمس ووديتها المستشفى فقال الدكتور لازم ترتاح في بيت أهلها شويه عشان نفسيتها تعبانه ..
: تعبانة من إيه ؟؟
وابتسم وقال : سوينا فحوصات وطلعت حامل ..
صرخت أمه صرخة فرحة قبل ماتضمه وهي تقول : مبروووووووووك , مبروووووووك يا ولدي , والله فرحانة لكم من قلبي ..
بعد الكباية اللي ماسكها عشان ماتكب على أمه اللي اندفعت له فجأة وضحك وهو يقول : لهالدرجة فرحانة ..
بعدت عنه وقالت بلهفة : كيف ما أفرح , ما أعز من الولد إلا ولد الولد ..
حس براحة وهو يشوف ابتسامتها , عشقه إنه يكون سبب لهالابتسامة , قالت لمن انتبهت للوقت : روح الله يرضى عليك إلحق شغلك بس لاتسرع ها ..
سلم على راسها وقال : علمي أبويه تراني ماقلت له ..
وحشر الساندوتش في فمه ولوح لها وهو خارج , طالعت فيه بفرحة وتحركت لغرفة عبد الرزاق الأقرب لها ودقت الباب وفتحته وهي تقول بحماس : أزهار حامل ..
لف عليها وطالع فيها بحواجب معقدة وهو يسأل ببرود : so what !!
ولمن شاف عدم الفهم على أمه قال بطفش : ويعني ؟؟
زمت شفايفها بضيق وقالت : نام نام ..
وصكت الباب وهي تزفر ولمن تذكرت أحمد طلعت الدرج وهي تحس نفسها خفيفة ونشيطة على غير العادة , سمعت صوته جاي من غرفة الهنوف , دخلتها بفرح وشافت الهنوف جالسة على السرير بين أخواتها اللي جالسات معاها فوقه وأحمد جالس على كرسي مجاوره لسريرها , قالت بحماس : أزهار حامل , توه جاسم خبرني ..
ابتسموا البنات وقال أحمد بفرح : بالله , الله يبشرك بالجنة , على البركة , على البركة ..
وصرخت العنود براحة : الحمد لله , الحمد لله , أخيرا عرفتم , والله عاااااااااااانيت خلال هاليومين من كثر ما أنا بالقوووووووووووة ماسكة لساني , الكلمة توصل هنا هنا ..
وقرنت كلامها وهي تمد لسانها وتأشرعلى طرفه وكملت : مت وحيت هاليومين ..
ضحكوا عليها وقالت البندري بتريقة : لازم تموتين وتحين عندك خبر ومنتي قادرة تقولينه ..
قالت العنود : كله من جسوم , قال أنا أعلم , وكل ما اتصل أقول أخيييييييرا بيعلم وأرتاح ويطلع موضوع ثاني ..
ضحك أبوها وقال : الله يعينك على نفسك ..
وطالع فيها بتحبب وهو يقول : ويعين عدنان عليك ..
سيطرت على انفعلاتها وكست وجهها بهدوء وهي تقول بدلع : يحمد ربــــه اللي ماخذ العنووووووووود بنت أحمد , يجيله أصلا يلقى وحده زيي ..
وقالت البندري تأكد : يبوس يده وجه وقفا ..
حمحمت العنود بفخر وسلمت على خد البندري و هي تقول : وييييييييي مشكورة ياقلبي ...
تقدمت هدى منهم و هي تقول : مين يشهد للعروس ؟؟
قال أحمد وهو يحاول يحسب : متى تطلع النتيجة !! ..
سيطرت على انفعلاتها للمرة الثانية وهي تقول : يوووو يا أبويه مستعجل على إيه , بدري , بدري ..
: نتطمن بس ..
: اللي فيه الخير بيقدمه ربي ..
ابتسم وقال وهو يقوم : صادقة , يلا أنا أقوم أجهز نفسي للعمل أروح أوقع واستأذن وأجيك ...
قالت الهنوف باعتراض : مايحتاج تكلف على نفسـ ..
قاطعها : لا كلافة ولا شي ..
ولف على هدى وتحرك خارج معاها وهو يقول : بأستئذن عشان أوديها غصب عنها لزيارة حسان , أمس يقولون شاله عنه الجهاز فقلت أحسن تروح تزوره في الصباح عشان ماتنحرج من وجود أهله في العصر ..
قالت : الله يقويك يارب ..
: إلا ماقلك جاسم هو ليش نايم هنا , ووين أزهار عنه ؟؟
وبعدت أصواتهم و هدى تجاوبه : يقول أمس سووا الفحوصات وراحت أزهار تنام عند أخوها عشان نفسيتها شويه تعبانة , أكيد من الوحام ..
نطت العنود من السرير ومسكت بطنها وهي تقول : مغغغغغغغغغغغغغغغغغص , وييييييي بغيت أموت من كثر المغص ..
قهقت البندري وضحكت الهنوف لأول مرة من درت بالحادث وقالت : وحاطه نفسك قوية على إيه , طلعتي خيخه ..
قالت باعتراض : أنا قويه بس اسمه يجيب لي المغص ..
زاد ضحك البندري وهي تقول : على كذا ماصرتي قويه ..
قالت وهي تطالع فيها بنص عين : نشووووووووووفك يوم جوازك اش تسوين , بتطلعين خيخه زيي وقولي ماقالتها عنيد ..
اختفت ضحكتها يوم طرت العنود الزواج لكنها حاولت قدامهم تبين نفسها عادية وهي تقول : طيب نشوف ..
قالت الهنوف تعقب على كلامها : إذا أحيانا ربي ..
لفوا عليها وهم يقولون : إن شاء الله ..
وكملت العنود وهي تحط يدها موضع قلبها : يوووووووو بعض نااااااااس رايحين يشوفون حبيب القلب مازولا ..
نزلت الهنوف راسها وهمست : عشان أبويه بس ..
رفعت حواجبها وقالت : عشان أبويه بسسسسسسس , عيني في عينك ..
ضربتها البندري وسحبتها برا الغرفة وهي تقول : سيبي البنت في حالها ..



***************************


ابتسمت وهي تلحس بطرف لسانها الدم اللي تسلل من بين شفايفها ..
: لا تبتسمين يعلك المووووووووووت ..
مسحت فمها بقفا يدها وكتمت ابتسامتها وهي تقول : إنت تامر آمر ..
ماوصلت لحرف الراء الأخير إلا وصفعة جديدة تهوي نفس الخد ~ يعلللللللللل يدك الكسر , يارب تموت ويصلون عليك اليوم الظهر ~ ..
: لا تطالعين فيني كذاااااااااا , رخي نظرك ..
ركزت نظرها عليه بعناد ..
: نزززززززلي عينك ..
: وسام تكفين نزلي نظرك ..
بلعت ريقها وبعد صراع بداخلها بعدت نظرها وهي تحرك فكها اللي حسته تحرك من قوة الصفعات اللي تلقاها , طالعت في أمها الواقفة عند طرف المجلس ووراها هيام اللي تطالع في المنظر برعب , سحبت نفس وقالت بهدوء : خلصت ضربـ ...
صفعة جديدة خلتها تبلع باقي حروفها وأمها تصرخ : حراااااااااام عليك اللي تسويه , تراك شوهت البنت , خااااااااااااااف الله فيهم ..
: مااااااااااااااااالك دخل , إذا مو عاجبك إنقلعي لأهلك ..
صرخت بقهر : وأسيب بناتي تحت رحمتك , الله لا يقول ..
لمن تحرك صرخت هيام وهي تدس وجهها في ظهر أمها ورغم الجبيرة اللي في يدها تحركت وسام وصرخت وهي تمسكه من كمه باليد السليمة : هيييييييييي حدك , والله لا أكسر يدك لو مديتها ..
لف عليها وهو يصرخ : إنت قد هالكلمة يالـ ###### ..
لمن شمت أنفاسه الكريه تراجعت بسرعة تتفادى ضربته الجديده , كانت تعرفه لمن يرجع من سهرته اللي تمتد لتباشير الصباح لازم يكون مزاجه حاد , طاح على الأرض من اختلال توازنه فتحركت وسام بسرعة قد ما تقدر وسحبت أمها وهيام و دخلتهم للجلس الثاني و صكت الباب وقفلته بالمفتاح وهي تسمع صراخ أبوها وسبه وشتايمه اللي يشيب لها شعر الراس , زفرت براحة وتراجعت عن الباب اللي بدأ يهتز من قوة ضرباته وقالت بطفش : ويييييييييييييي , اليوم مزاجه ماااااااااااش ..
ولمن شافت نظرات أمها الكسيرة ودموع هيام ابتسمت وقالت : خير اش فيكم ؟؟
ضمتها أمها وهي تشهق من كثر البكى اللي كتمته , ابتسمت ولفت يدينها حولين أمها وهي تقول : يوووووووو يا أم وفاء , اللي يشوفك يقول أول مرة يسوي زوجها كذا ..
صاحت نجلاء وضمتها بقوة وهي تقول : والله ماتهمني نفسي قد ماتهميني يا بنتي , حراااااام اللي يسويه فيك ..
ضحكت وسام وقالت : أووو عادي ..
وصرخت بداخلها ~ هو لو على الضرب هين ~ وكملت : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ..
وطالعت في هيام وأشرت لها بعيونها توقف بكى وهي تأشر بطرف خفي على أمها , مسحت هيام دموعها وقالت : طيب ماجا الوقت اللي نشتكي فيه لأحد ..
لفت عليها أمها وقالت بحزم : لااااااااااااااا ..
: أمي خلاص الوضع صار ماعاد يحتمل , الأسبوع اللي فات كاسر يد وسام , و اللي قبله عقال و اليوم مسوي في وجهها خرايط , بكرة اش بيسوي والأسبوع اللي بعده ..
نزلت راسها وقالت بحسرة : عمره ماكان كذا , أبوك مريض حاليا ولازم إحنا نكون جنبه ..
طالعت فيها وسام وضحكت بداخلها وهي تقول ~ مريض حاليا بسسسسسسسسسس , والله من سنين وهو مريض لكن ماشاء الله صبرك يهد جبااااااااااااااااااااال ~ وخرجت من أفكارها لمن لفت عليها هيام وهي تسألها : بالله انتي اش رايك يا وسام في اللي تقوله أمي ..
تلمست وسام خدها اللي حسته بدأ يورم وقالت ببرود : والله زوجها و هي حره ..
قالت هيام بعناد : أصلا وفاء المرة اللي فاتت مسكتني عشان تستجوبني على اللي قاعد يصير و ميعاد وميران شاكين كمان ..
قالت أمها بحزم : يدرون بكيفهم , المهم الشكوى ما تجي مني ..
تحركت وسام بتعب وجلست على الكنبة وسندت رجولها على الكنبة الثانية وهي تقول : يااااااارب رحمتك ..
ولفت بوزها لمن تعالت ضربات الباب بشكل أقوى وقالت : ياربييييييي اش هالإزعاج ؟؟ مو كافي راسي مصدع ..
سندته على ذراع الكنبه وقالت : لا هدت ثورته صحوني عشان أروح أنام في الغرفة ..
طالعت فيها نجلاء بألم وقالت هيام بغيض : يااااااااااااا ربي كيف هالبنت تبط الكبد , بااااااااااااااااااااارده , أمي مو معقوله اللي قاعد يصير , والله لو يدري خالي عبد الكريم ولا عبد العزيز لا غير يذبحونه ..
: أخواني آخر ناس أدخلهم في موضوع أبوك , أسكتي وفكيني من صوتك , وسام اللي تتلقى كل الضرب ما تكلمت تجين انتي تتكلمين ..
: يمه يعني أنا عاجبني اللي قاعد يصير لوسام ..
: اسكتي ومالك دخل ..
و من وسط ضربات الباب المتتالية المختلطه بجرس الباب اللي أكيد يدقه واحد من الجيران المنزعجين كعادتهم من الصجة غمضت عيونها متجاهلة الأوجاع اللي تفتك بوجهها وهي تتذكر الماضي ..
: بابا خلاص , الله يخليك خلاص ..
مارحم صوتها الطفولي المترجي وهو يلهث ويقول : شويه بس ..
: آآآآآآآآآآه يععععععععععع , ما أبغـــــى ..
صفعة تلاها صوته الخشن وهو يقول : أصصصصصصصصص ..
يدينه الخشنة وهي تتلمس مناطق حساسة من جسدها الغض ونظراته اللي تلمع ببريق مقرف والمناظر الغريبة اللي تخدش براءة عيونها الباكية هذا كله خلاها تحس بـ ..
: وسام ...
شهقت بقوة وهي تفتح عيونها على اتساعها , اليد دافيه على جبينها واللي تمسح العرق المتصبب منها وصوتها الحنون المختلط بصوت صفير غريب وهي تقول : بسم الله عليك , حبيبتي نايمه هنا ليه ؟؟
طالعت في المطبخ بحيرة وتعلق بصرها بنجلاء , صرخ صوت بداخلها ~ خلاص انسيه يا وسام , انسيه ~ قامت من الكرسي اللي جالسة عليه بتعب وقالت : نمت وأنا أستنى الكفتيرا تفور ..
ابتسمت نجلاء وقالت : مو زين تنامين وانتي قاعدة عشان رجلك ..
طالعت في رجلها وزفرت وهي تتحرك للكفتيرا , طفت النار عنها وصبتها على كباية النسكافيه المجهزتها وهي تسمع لصوت هيام العالي وهي تكلم وحده من صحباتها , ابتسمت وهي تسمعها تحلف لصحبتها إنه أخوها بالرضاع طلعت البنت اللي خاطبها تصير خالته بالرضاع وقالت وهي تشتم ريحة قهوتها السوداء المرة : أصبحنا وأصبح الملك لله , هذولي البنات من يقعدون في البيت ماعندهم غير التلفونات والحش في خلق الله وهاااااتك ياذنوب ..
سمعت صوت طبقة الباب القوية فتحركت بأسرع شكل تسمح به جبيرتها , طالعت في الباب الخارجي وشافته داخل وهو يطالعها بكره , اتسعت عيونها برعب ..
: وساااااااااام أنا أسألك متى بيفكون الجبيرة ؟؟ ..
لفت على هيام اللي جايه لها وهي مجرجرة التلفون وراها ورجعت طالعت في الممر وانصدمت لمن مالقيته قدامها ..
: وسام في إيش تطالعين ؟؟
وطلت هيام في الممر ورجعت طالعت فيها وهي تقول : بنت ..
غمضت وسام عيونها بتعب وهمست : بعد ثلاث أيام أفكها إن شاء الله ..
وتحركت لغرفة نومها وحطت الكوب على مكتبها ورمت نفسها على سريرها وهي تصرخ بداخلها ~ انسيــــه يا وسااااااااااام , انسيــــــــــه ~
بداية الحصة الثانية :
الساعة 8.5 صباحا :


وقف سامر خارج الفصل وهو ضام دفتر التحضير وكتاب الإنجليزي لصدره بيد واليد اليسار قابض فيها على المقلمية , سحب نفس عميق وهو يسمع أصوات الشباب داخل الفصل مختلطة بصوت احتكاك أرجل الكراسي بالأرض تلاه بعض لكمات وشتايم , خلاص أعطاهم فترة خمس دقايق من رن الجرس لازم يدخل ويضبطهم دحين , حمحم وضرب أقدامه في الأرض عشان تنسمع خطواته ودخل وهو يقول : السلااااام عليكم ورحم الله وبركاته ..
البعض قام ورد بأدب , عرف لحظتها إن اللي ردوا هم الأوائل على الفصل لأن البقية زفروا بضيق وهم يرجعون لمقاعدهم بطفش , حط أشياؤه على الطالوة ووقف مكانه بثبات وهو ينقل بصره بينهم بصمت , قال واحد وهو يخرج كتبه ويضربها على سطح الطاولة بطفش : يا كرهي لهالمادة السخيفة ..
: افتكينا منها أمس ..
: يوووووووووووووو اش هالطفش ..
~ سامر خليك ثابت , لا تعطيهم فرصة يلاحظون توترك أو خوفك , الإنطباع الأول هو اللي يرسخ دايم , خليك ثابت , خليك ثابت ~
: أقول اش فيه الأستاذ مسطل ..
: صاير أبو الهول ..
وتعالت همهمات وضحكات لكنه ظل على جموده وهو ينقل نظراته على الكل بلا استثناء وهو يجاهد إنه يتجاهل ضربات قلبه المتعالية واللي حسها مسموعة لكل المدرسة مو بس طلاب هالفصل , بدأت الأصوات تتخافت شويه شويه ولمن مرت خمس دقائق كان الصمت يسود الفصل والكل يطالع في سامر بتعجب , رماهم بنظرة شامله وسأل بهدوء : did you all finished writing?? if you did, someone please clean the chalkboard

(( هل أكملتم الكتابة ؟؟ إذا انتهيتم فلينظف أحدكم السبورة رجاء )) ..
قام واحد من الطلبة اللي جالسين في الطاولات اللي قدام ولمن بدأ يمسح السبورة قال واحد ضخم في نهاية الفصل : أستاذ ماكتبت الدرس لسه ..
~ بدأنااااااااااااااااا , سامر تصرف زي ماكنت تتصرف دايما ~ تقدم بسرعة لأول طالب قدامه وسأله : نقلت اللي على السبورة ؟؟
هز الولد راسه فمد يده وقال : أعطيني دفترك لو سمحت ..
خرج الولد الدفتر بسرعة وناوله له , تحرك لنهاية الفصل وحط الدفتر على الطاولة وابتسم للضخم وقال بهدوء : هذا دفتر زميلك أنقل منه الدرس ورجعه له لأنه مضى عشر دقائق على بدأ الحصة و صدقني لو كان وقت الحصة أطول من الـ 45 دقيقة اللي صارت 35 الآن كان أعطيتك وقت عشان تنقل الدرس ..
~ يارب مايرد , يارب مايتواقح معاي ~ لمن شافه ساكت ومبهت من تصرفه , رجع لبداية الفصل وهو يصرخ بداخله ~ yes , yeeeeeeees ~ ومع كل خطوة يحس نفسه سيطر على انفعلاته وتوتره أكثر , لف عليهم لمن وصل لطاولته وهو يقول بكل الثبات اللي حسه يتسلل له ويتشعب بداخله : There are some important rules ..
(( هناك بعض القواعد المهمة ..))
طالع فيهم وكمل : first , i did not ask for the chalkboard to be cleaned, but, i'll give another chance to write whatever you wished if you dont exceed 10 minutes
(( أولا : لن أقول أنني أريد السبورة نظيفة ولكن سأمنحكم الفرصة لكتابة ماتريدون إذا لم تتجاوزا العشر دقائق ..))
ورفع يده وعدد على أصابيعه :
second:
never speak arabic in class, even if you asked for authorization to go to the bathroom. If your english is weak, i still want to hear you speak it

(( ثانيا : عدم التحدث باللغة العربية خلال الفصل حتى عند طلب الإذن بالذهاب للحمام , حتى لو كانت لغتكم ضعيفة أود سماعها )) ..
وابتسم بتشجيع لمن شاف البعض اللي فهم الكلام مقطب بعدم استساغة للموضوع وكمل يقول : don't think this will be a new type of terrorism , all I want is that you get Accustomed to the language here until you use it abroad without shame , hearing the recurrence of the words will force you to focus at these words and remember it
..
(( لا تعتقدوا أن هذا سيكون نوعا جديدا من الإرهاب , كل ما أريده أن تتعودوا على اللغة هنا حتى تستخدمونها في الخارج بلا خجل , الاستماع لإعادة الكلمات ستجبرك على التركيز على هذه الكلمات وتذكرها )) ..
ولمن شاف استماعهم وصمتهم حس براحة إنه بدأ يستعيد شيء من ثقته , أشر على الوسطى وكمل وهو يرفع واحد من حواجبه بتسلية : I am the only entitled to speak Arabic
(( أنا الوحيد المسموح له بالتحدث بالعربية )) ..
: أستاااااااااااذ ..
: ليييييييييش ؟؟
: واللي مايعرف ..
: اش قاعد يقول ؟؟
: علمي علمك , إذا فهمت تعال قولي ..
: هي مالك فهمت شي ؟؟..
: يعني سايب الفصل كله وجاي لي أنا اللي ما أفك الييس من النو ..
تجاهل همهاتهم و نزل يده ونقل بصره بينهم وقال بصوت ثقيل :
Most importantly , you will haaaaaaaate the situation in the beginning and also you will be praying for my death
..
(( الأكثر أهمية , ستكرهووووون الوضع في البداية و أيضا ستصلون لكي أموت )) ..
ضحكوا الطلبة اللي فهموا الحديث وهو كمل بثقة : but you will thanke me at the end ..
(( لكن ستشكرونني في نهاية الفصل )) ..
وانتبه لحظتها لحاجة مهمه فقال :
Forgive me for my lack Gustatory , my name is Samer Abdel-Karim Al … , I will be your teacher for this year and the next two years, if god keeps me alive till then.

(( أعذروني على قلة ذوقي , أنا الأستاذ سامر عبد الكريم الـ ..... سأكون معلمكم لهذه السنة والسنة التي بعدها والتي بعدها إذا كتب لي ربي الحياة )) ..
وابتسم ابتسامة واسعة وهو يقول : وهالمرة حأسوي استثناء وحأشرح القواعد المهمة عندي مرة ثانية باللغة العربية ولآخر مرة , أنا الأستاذ سامر عبد الكريم الـ ....
وبدأ يقولهم على القواعد باللغة العربية واللي بعدها بدأ الطلاب يفهمون اش يقول وبدأوا يشتكون ويبدون عدم رغبتهم بهالشروط لكنه وعدهم إنه ما حيضغط على أي أحد ويجبره على التحدث في حالة عدم رغبته لكن بشرط إنه هالشخص مايتكلم طوال الحصة ..



*************************


الساعة8,20 صباحا :


كانت تحس درجة حرارتها ترتفع وتنخفض , فركت يدينها المتجمدة اللي كانت تشتعل حرارة قبل ثواني وركزت بصرها على بوابة المستشفى , حست بشي يجثم على كتفها , التفتت لأبوها اللي ابتسم وهو يقول : يلا ننزل ..
حست بالسخونة تجتاح جسمها مرة ثانية من شدة الخجل , فتحت الباب وخرجت بصمت , وهي تمشي وراه حمدت ربها إنه رفض ياخذ العنود معاهم رغم إنها وعدته تجلس في الانتظار إلين يخلصون لأنها تبغى تفطر في الدانوب بعد المستشفى , دخلت المصعد وهي تحس أنفاسها كل مالها تختنق , غمضت عيونها بقوة وهي تصرخ ~ هنوف اش فيك ؟؟ عادي بتروحين تتحمدين له بالسلامة وتطلعين ~ لمن سمعت صوت جرس المصعد فتحت عيونها وخرجت ورى أبوها اللي التفت يتأكد إنها تتبعه كإنه حاس إنه ودها تشرد , مع كل خطوة تخطوها ومع كل رقم تقرأه على اللوحات المثبته على الأبواب تتسارع نبضات قلبها , زفرت بينها وبين نفسها لمن شافت أبوها يوقف قدام باب غرفة وهو يدقه , أول ما انفتح الباب وطل من وراه عبد الإله تراجعت خطوتين ولصقت في جدر الممر , ابتسم عبد الإله بعد ماسلم على عمه وقال بمزح : يافرحة بعض نااااااااااااس , أخاف يكتبون له خروج اليوم ..
تمنت لو تنشق الأرض وتبلعها خاصة لمن ضحك أبوها وهو يضربه على كتفه بتحبب وهو يسأله : كيفه دحين ؟؟ صاحي ..
قال وهو يحك جبينه : الحقيقة توه نام , مانام طول الليل ..
: لاااا ..
قال عبد الإله : مو مشكلة تفضلوا ..
و دخل ثواني و رجع خرج و هو يقول : زين أروح أفطر في الكافتريا ..
ومر من عندهم وهو يقول : الحمد لله على سلامته يا الهنوف , سامحينا على اللي صار ..
همست بخجل : الله يسلمك ..
قال أحمد بسرعة وهو يلحقه : هي تعال , وين رايح لوحدك ..
لف عليه عبد الإله بتساؤل فقال : استناني أروح معاك ..
مسك ضحكته لمن فتحت الهنوف عيونها عن آخرها ومسكت كم ثوب أبوها وهي تقول باعتراض : أبويه ..
قال بهدوء : أدخلي على زوجك , دقايق وأجيك , أنا خلاص شفته أمس ..
وتحرك , طالعت في ظهره برعب ورجعت طالعت في باب الغرفة المفتوح كإنها تطالع في وحش مفترس , وقفت لفترة طويلة في مكانها وتحركت بعدها لداخل الغرفة , صكت الباب وفتحت غطاها , طالعت بتردد في الستارة اللي مغطية المنظر عنها , تحركت ببطء وهي تطالع ليمينها , بدأ المنظر يتضح لها شويه شويه , أول ما شافت أقدامه المغطية بلحاف المستشفى وفوق بطانية تغطيه إلين ركبه و تسلل بعدها نظرها للأعلى وتصنم على صدره الملفوف بشكل مخيف واستقر على وجهه المستكين , كان نايم على ظهره والسرير شبه مرفوع من عند راسه , تدافعت الدموع لعيونها بسرعة , غطت وجهها وكتمت شهقتها اللي كانت بتسلل من بين شفايفها , بعدت يدينها وهي تطالع فيه بخوف , حركت أقدامها بالقوة وسحبتها سحب إلين وصلت عند منتصف السرير وقفت في مكانها وهي تتأمل وجهه , ماتتخيل إنها كانت حتفقده لولا رحمة ربي , مسحت دموع تسللت لخدودها بأطراف أصابيعها وهي تشد على شنطتها ونقابها باليد اليسرى , زفرت بشويش عشان ماتزعجه و هي تتأمله بصمت , لمن لاحظت إنها تتأمل كل تقاسيمه سحبت نفس عميق وهي تحس بالخجل يخنقها , بعدت نظرها عنه وتأملت الضماد اللي على صدره , مدت يدها بتلمسه ورجعت سحبتها ~ هنوووووف اش هالخبال ؟؟ انتي بتقرين عليه ~ مدت يدها بعد تردد طويل وحطتها على صدره وهي تهمس : أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يشفيك ..
كررتها ثلاث وهي تحس بالدموع تتسلل لعيونها مرة ثانية , سحبت يدها ومسحت دموعها وهي تصرخ بداخلها ~ استغفري ربك , هذا الصياح كله وهو نجى , إحمدي الله , الحمد لله , الحمد لله , يارب لا تحرمني منه , ياااااااارب لاتحرمني منه ~ تراجعت عن السرير لمن تغيرت أنفاسه فجأة , سحب نفس عميق وقطب حواجبه دلالة الوجع وهو ينقلب على يمينه , كتمت أنفاسها بتوتر ولمن استقر في نومته خرجت أنفاسها اللي كتمتها , ضحكت على نفسها وعلى خجلها الزايد الغريب , تمنت لو عندها شوية من جرأة العنود , صح صايرة تخونها جرأتها مؤخرا لكنها تعتبر أكبر جريئة في نظرها , تقدمت ومدت يدها بلا تفكير ومسدت حواجبه المقطبه وهي تبتسم بحب , ولمن حست برغبة إنها تمسح شعره قبضت يدها و تراجعت بسرعة وهي تحس نفسها بتموت من الخجل , لبست نقابها وخرجت من الغرفة , على خروجها التقت بأبوها , ابتسم وسأل : وين رايحة ؟؟
همست بخجل : خلاص اتطمنت عليه ..
: صحي ..
هزت راسها بلا , زفر ومد يده وقبض على يدها اللي حسها بااااااااارده زي الثلج , ضغطتها دلالة شكر وامتنان , ضحك وتحرك وهو يقول : الحمد لله ربي رزقني كل الأنواع , خجلك و جرأة العنود واعتدال البندري , لو تعطيك العنود شويه من اللي عندها كان صرتم معتدلات زي البندري ..
ضحكت وقالت وهي تحس براحة عجيبة بعد ماشافته : كان وقتها ماحيصير لكل فينا شخصيتها الخاصة , صح ؟؟
ولمن هز راسه سألته : ومين اللي تحب شخصيتها أكثر ؟؟
دخل المصعد وقال : كل وحده فيكم لها مكان ..
قالت : لااااااااا ما أبغى هالجواب الديموقراطي ..
لاحظ إنها بدأت تنطلق بعد ماحبست نفسها وصامت عن الكلام ليومين ~ والله إنتم الحريم , عجيباااااااااات ~ قال بهدوء : هالجواب الديموقراطي عشان ما أتحاسب قدام الله على التفريق , اللي لها معزة خلي لها معزة داخل القلب وبس ..
كانت متأكدة مليون إنه العنود هي اللي لها المعزة الخاصة لكنها فرحت إنه ماصرح بهالشي قدامها , رصت يده بقوة وقربت منه وهي تخرج من المصعد ..
لف عليها وابتسم لها وهو يحس إنها رجعت طفلته الصغيرة , من صغرها كانت تحب ترص على يده وتضمه وهو يمشي , ولمن اصطدم بصره بحجابها اللي وضح طولها وتجاوز راسها لكتفه تذكر إنها كبرت , وبعد كم شهر حتغادره زي البندري وماحيمر طويل قبل ماتفارقه العنود كمان , سحب يده من يدها ولفها على كتفها وهو يمشي في المواقف ..



**************************


الساعة 3 قبل العصر :


طالع جاسم في الوجوه المتأمله له , نزل راسه لصحن الرز ورفع ملعقة لفمه وهو يقول : خير ..
نزلت الهنوف عيونها وتشاغلت بكاسة الموية وركزت البندري عيونها على الأكل
وهدى تقول : خير ياستاتي ذبحتم أخوكم , عنيد ..
رفع بصره لقيها لسه مبحلقة فيه , ابتسم وقال : خير ست عنيد ..
سألت بلا تردد : كيف تعبت أزهار ومتى ؟؟ إحنا كنا معاها لفجر الجمعة وكانت صحتها زي البمب ما شاء الله ..
شهقت هدى وقالت بعصبية : بنت , اش هاللقافة الزايدة ؟؟ مالك دخل فيهم ..
لفت العنود بوزها وقالت باعتراض : شايله هم أزهار بس ..
قال بهدوء : تعبانه شويه وتبغى ترتاح ..
طالعت فيه وقالت بمزح : أهم شي مو إنت مزعلها ..
: عنووووووووووود ..
قالتها أمها باعتراض حازم ودقتها الهنوف من جهة والبندري من جهة , رماها بنظرة بااااااارده وطنشها , قال أحمد بابتسامة هادية : عنود حطي راسك في أكلك ..
استغربت ردة فعلهم وقالت وهي تحشر اللقمة في فمها : أمزح معاه شايفته طفشان ..
جا عبد الرزاق وهو يسحب رجوله ورافع يده اليسار و مدخل يده اليمين من تحت فنيلة القطنية يحك جنبه بطفش وهو يسأل : اش تاكلون ؟؟
قالت أمه : سليق ..
أول ماوقع بصره على البندري قال : أستغفر الله , يا سدة النفس مع صباح الله خير ..
انكمشت البندري ورخت بصرها للسفرة بسرعة والعنود اللي ما انتبهت لوجهة نظراته قالت : أولا إحنا محنا صباح , قربنا من العصر دحين , ثانيا السليق يسوى الأكل كله مو عشان ذقت الخرابيط الفرنسية تقول على السليق سدة نفس ..
زفر وقال : يااااااااااااااا شين ******** اللي يدخلون في السالفة عرض , أقول كلي كلي , انتفخي عشان مايقول عدنان ضاحكين علي ومزوجيني عود مكرونة بيتوني ..
شهقت وقالت باستنكار لمن ضحك الكل على تعليقه : أنا مكرونة بيتوني ؟؟
قال ببرود وهو يطالع البندري بنظرات حاده : عووووود مو المكرونة بكبرها عشان ماتكثرين نفسك و ناشف مو مستوي كمان ..
قامت البندري اللي ماقدرت تتحمل نظراته وقالت : الحمد لله شبعت ..
وتحركت لغرفتها رغم محاولات أمها إنها تاكل أكثر , زفر عبد الرزاق براحة وجلس معاهم , قالت العنود : يعععععععع , قوم غسل يدك على الأقل , توك محكحك إلين قايل بس ..
مد يده بعناد و ومسح الأكل اللي كان في ملعقتها , نزلت الملعقة وهي تقول : يا قرفففففففففف , رزووووووووووووووق ..
ضحك باسمتاع و سحب ملعقة وبدأ ياكل , حطت اللقمة في السفرة وهي تقول : خلي ربي يحاسبك على النعمة اللي قاعد تلعب فيها ..
لف جاسم على عبد الرزاق وهمس : هي خف على البندري عشان أبوي مايلاحظ شي , كافي إلى الآن مو راضي على إصرارنا على الزواج ..
قال عبد الرزاق ببرود : خلي يدري عن سواد وجهها الـ ##### , والله لو أصر أكثر على فسخ الخطوبة كان خبرته بكل شي ..
دقه جاسم وهو يهمس : مهما صااار حسك عينك تفكر تعلمه , ترا وقتها بيكون أجله ..
لف عليه عبد الرزاق ورماه بنظرات غريبة ورجع لأكله , سأله بحيرة : ليش تطالعني كذا ؟؟
قالت بهدوء : تغيرت كثير ..
عقد حواجبه وقال بصدمة : تغيـــــرت !!
وانتبه لنفسه لمن شاف نظرات الكل منصبة عليه , ابتسم عبد الرزاق وقال : 180 درجة ..
طنشه جاسم وكمل أكله وهو غصب عنه يحس الأكل رغم لذته ماله طعم من كثر تفكيره في أزهار اللي ماردت على رسايله ولا على مكالمته الوحيده قبل ساعة ..



*****************************



بعد صلاة العصر بوقت :
في المستشفى :

: لاااااااااااااااااااااااااااااااااااا , لا تقول ..
ابتسم عبد الإله وقال : والله ..
ضرب حسان حاجز السرير بطرف يده وهو يقول متأوه من الوجع : اش هالحظ ؟؟ آآآآي صدري ..
ضحك عبد الإله وقال : يا شيخ ارحم نفسك , الحركة المفاجئة العنيفة تراك ممنوع عنها , إنت بس أشر وأنا أجيبها لك دحين ..
طالع فيه حسان بضيق وقال وهو ينتحنح بسبب الحشرجة اللي مازال يحسها في حلقه : تنكت إنت ووجهك ..
ابتسم عبد الإله وقال بثقة : والله أجيبها لك إنت بس قول ..
هز حسان راسه وهو يكح و قال برعب : لا بطلت , لهجتك خوفتني ..
قهقه عبد الإله وقال : الله يقطع سواليفك , أتكلم جد تبغاني أجيبها أجيبها ..
هز راسه مرة ثانية وقال : لا شكرا هي متى مابغت تجي تجي ..
قال بعناد : ترا عمي جارها ولا هي ماتبغى تجي ..
لف حسان بيمسك مخدته عشان يرميها عليه لكنه توقف وهو يصرخ ويمسك صدره , نط عبد الإله ومسكه وسدحه وهو يقول : إنت ليش تتصرف كإنك صرت طبيعي , تراك ما كملت 20 ساعة من فكوا عنك الجهاااااز يالمتخلف , قبل يومين ضاربتك الرصاصة ..
غمض حسان عيونه بقوة وهو يعض شفايفه بوجع , مسح عبد الإله العرق عن جبينه بالمنديل اللي سحبه وهو يقول : ترا أخرج عنك وأخليك لوحدك عشان ماتتهور ..
: أخرج وفكه من خلقتك يا أخس لصقة جنسون ..
: أنا أول مرة أشوف قاتل يمشي في جنازة اللي قتله ..
قال حسان من بين أسنانه بوجع : أحلى لصقة وأحلى قاتل ..
لف عبد الإله وابتسم وهو يقول بأدب : جزاكم الله خير هذا من طيب أصلكم ..
وحرك حواجبه , رماه جاسم بنظرة لا مبالية وهو يقول : ولو أحلى لصقة برضك مزعج ..
وقهقه عبد الرزاق وهو يقول : ترا مو لايق عليك الأدب ..
وسلموا على بعض ووقف جاسم جنب حسان وهو يسأله عن حاله , قال حسان : أشوفك مغرز عندي كل شويه ناط , ماعندك بيت تقعد فيه ..
فتح فمه بيتكلم لكن عبد الرزاق سبقه وهو يقول بتريقة : كشتته حرمته ..
شد عبد الإله ظهره وقال بتريقة : أحه , أبو أحمد تكشته حرمه , ماهقيتها منك يالأسد ..
قال عبد الرزاق وهو يطالع في جاسم اللي أشر له يسكت : وأزيدك من الشعر بيت , كشتته وراحت بيت أهلها ومالها نية ترجع حاليا ..
: أفاااااااااااااااااااا يا ولد العم , ياخسارة الشوارب فيك , روح شدها مع شعرها ورجعها ورجلك فوق رقبتها ..
قال حسان بعصبية : بس انت واياه مايجوز تحرشون , بعدين اش هالسوقيه ؟؟ اش هالألفاظ رجلك فوق رقبتها بنت الناس نعجة عندكم ..
ضحكوا كلهم على عصبيته المفاجأة وقال عبد الإله : أعذروه , زعلان عشان بعض نااااااااااااس غاليييييييييين جووا وهو في سابع نومه , حتى ريقانه نازله على المخده ..
فتح عيونه على اتساعها وهو يسأل بصدمة : كذاااااااااااب , كنت مريقن ؟؟
: والعيون نص مفتوحة وتشخر كمان , يوم دخلت عليك قعدت أوقل , يا بنت عمي المسكينة , أشوفها شارده مسسسسرع ما خرجت , حتى عبايتها كانت تطير وراها وهي تجرجر في عمي عشان تخرج من المستشفى ..
رجع جاسم راسه على ورى من كثر الضحك وضرب عبد الرزاق فخذه وهو يقهقه
طالع فيهم حسان بضيق وقال : اضحكوا , اش وراكم ؟؟ وإنت ..
ولف على جاسم وهو يكمل : إنقلع عن وجهي لا أشوف شيفتك , قاعد أدافع عنك وتضحك علي ..
حمحم جاسم وقال : ياخي غصب عني أضحك ..
لف على عبد الإله وقال : وإنت , لا أشوفك تقعد عندي الليلة , مستغني عنك ..
وبعد فترة من المناقشات ودعهم جاسم وخرج هو وعبد الرزاق وتقابلوا في الممر مع عمهم جلال وعياله وسلموا عليهم ...



*************************


في المساء :
في فيلا أحمد :


طالع في جواله وزفر وهو يطالع في الاسم دق عليه مرة ومرتين وثلاثة ومافي رد , حس بضيق وبأعصابه شويه وتفلت من زمامها , رمى الجوال وانسدح وهو يطالع في سقفه الجبس المزخرف بأشكال هندسية تتخلها إضاءات صفراء صغيرة , وبعد فترة تحرك وخرج للصالة ومسك تلفون البيت ودق الرقم , وصله صوتها الناعم وهي تقول بدلع : يا هلا ..
سكت للحظة قبل فوصله صوتها الطبيعي وهي تقول : عنيدي ترا مافيني للعبك ..
ماعرف اش يقول لكنه في النهاية قال : بكرة الصباح مسافر ..
صمت طويل ساد لدرجة إنه اعتقد إنها صكت الخط , قال بتساؤل : ريم ..
وصله صوتها المخنوق وهي تهمس : حرام عليك اللي تسويه فيني , تراني عايشه برعب من كثر ماتتصل علي , ياخي ارحمني والله لو مو ولد عمي كان اشتكيتك لأبويه , تراني ما أبغى المشاكل ..
قال وهو يحس نبض قلبه يتسارع بخوف من صوتها الغريب : ريمان أنا ..
صرختها اخترقت أذنه وهي تقول بعصبية : ماااااااايحق لك تدلعني , ولد عمي على عيني وراسي لكن إنت تجاوزت حدك , تجاوزته كثيييييييييير وأنا ساكته لا عاد تتصل على جوالي لأنك لو اتصلت مرة ثانية والله شوفني حلفت لا أعلم عليك أبويه وأقوله إنك تضايقني وإنك ..
قال يقاطعها : طيب كلمة بس ..
: ولااااااااا حرف , ما أبغى أسمع منك حرف مع السـ ..
ابتسم وقال لمن حس إنها بتنهي المكالمة : أحبك ..


***********************


واقفة في المجلس شبه المظلم اللي راحت له عشان تختفي عن أنظار أهلها اللي بيعرفون من ملامح وجهها الخايفة إنه في شي , حست بكل أعصابها المشدوده ترتخي من كلمته , انهارت جالسة على أقرب كنبه لها وهي تحس رجولها الذايبة تنتفض بقوة , رصت الجوال على إذنها بقوة و انحنت وهي تلف يدها اليسرى على بطنها اللي بدأت تلتوي بشكل مرعب , كانت تحس نبضات قلبها زي القطار الهادر بداخلها وكلمته ونبرته تتردد زي الصدى بداخلها ~ أحبك , أحبك , أحبك , أحبك ~ غمضت عيونها بقوة وهي تصرخ بداخلها ~ لييييييييييش ؟؟ ليش تسوي فيني كذا , ياربي هل هذا عقاب لي ولا اختباااااااااااااااااار , ياااااااااااااااارب ~ همست بضعف : اتق الله ..
وفتحت عيونها اللي تسللت منها دمعتين وهي تقول بقهر : اتق الله في اللي قاعد تسويه , لو إنك تحبني صح كان جيتني بالحلال و مارضيت علي الغلط , إنت زيك زي أي واحد في الشارع , تتوقع لو لاحقني زيك وقالي هالكلمة اللي شوهتها بأصدقه ..
ولمن اختنق صوتها كتمت صياحها ماتبغاه يعرف كيف أثرت فيها كلمته وخلتها تنهار , لازم تبان قوية قدامه , لازم , بلعت ريقها وكملت بصوت قوي : ويكون في علمك لو إنك آآآآآآآآآخر رجال في العالم ما حبيتك , اللي ما يراعي حق الله في نفسه مايراعيها في غيره ..
وصلها صوته وهو يهمس بصوت غريب : شكرا , مع السلامة ..
صكت الجوال بيد مرتجفه وطالعت فيه برعب , انفلت من أصابيعها وطاح على الأرض الرخامية وهي ترفع يدينها وتغطي وجهها وبلا مقدمات انفجرت تصيح من قلبها , كانت تحس كل عضو في جسمها يئن وكل نبضة من نبضات قلبها توجع روحها أكثر ..


*********************

Revenge # my #
طالع في اسمها المسجل في جواله وهو يبتسم ~ انتقامي , والله طلعت هي المنتقمة مو أنا ~ غير اسمها لـ my deadly # # وقال وهو يزفر : هذا أنسب ..
وزفر مرة ثانية وقام عن الصالة وتحرك لغرفته لكنه توقف عند غرفة جاسم , دق الباب ودخل لقيه غارق في النوم , ابتسم وخرج وهو يحس بعدم رغبة في النوم , طلع للدور العلوي ولقي العنود مربعة على الكنبة وهي تقلب في القنوات , أول ما شافته نطت للطاولة اللي قدامها وغطت صينية الأكل وهي تقول : تبغى تجلس حياك , تبغى تاكل إنقلع ..
قال وهو يجلس جنبها : بالله هذي طريقة تودعين فيها أخوك اللي مسافر بكره ..
بعدت عن الصينية بسرعة وهي تقول : لا حبيبي تفضل ..
ضحك وقال وهو يسحب ساندتشها : ينضحك عليك بسرعة ..
أكل لقمة ورجعه لها وهو يقول : وعععععععع , جبنة سايلة مع حلاوة طحينية , حلو ومالح ..
قالت باستمتاع : أححححححححححلى شي ..
ورفعت كوبها وهي تكمل بنفس الاستمتاع : و مع كوب نسكافيه أووووفففففف كملت ..
طالع فيها بقرف وهو يقول : منتي حقت نعمه , تعالي فرنسا وشوفي الأكل الصح وقولي أووفف ..
سألته باهتمام مفاجئ : إي صح , طول عمري بأسألك هالسؤال وأنسى , اش أحلى شي في فرنسا ..
قال بلا تردد : حريمها ..
وحرك حواجبه غياض لمن طالعت في بصدمة , لفت بوزها وضربته وهي تقول : أكلمك جــد ..
قال وهو ياخذ الكوب منها ويشرب منه : برج إيفل طبعا والريف الفرنسي المحيط بجبال الألب , طبيعة ولا في الخيال ..
وكمل وهو يغمز لها : بتشوفين تناسب شهر العسل ولا لا ؟؟
بلعت اللقمة اللي فمها بدون ماتمضغها زين فحستها بداية بتقطع حلقها , حنت ظهرها لقدام وهي تتأوه , كانت تحس اللقمة تضغط على ظهرها و تكتم أنفاسها , ضربها على ظهرها بعفاشة وهو يقول : يالمفجوعة ..
لفت عليه وهي تحك مكان ضربته و قالت وهي تخبي خجلها : أنا المفجوعة ولا إنت اللي تفكيرك زي وجهك , بعدين هذي مي يد ماشاء الله مرزبة , ذكرتني بيد سفانو ..
: والله إنك jock لمن تنكسفين , مهي لايقة ..
بعدت وجهها عنه وثبتت نظرها على التلفزيون وهي تقول بهدوء مصطنع وهي تحس نفسها بتموت من الخجل من جوة : ما فهمتها بس أكيد سبة , لو سمحت خليني أركز على المسلسل ..
طالع في التلفزيون بصمت وعقله في مكان ثاني , ولمن خرجت البندري من الغرفة لف وطالع فيها بحدة وقام وهو يقول : إذا أتت الشياطين انصرفت الملائكة ..
ونزل على طول , قالت العنود بصوت عالي تمازحه : ترى الصح إذا حضرت الملائكة انصرفت الشياطين ..
ولفت على البندري اللي تغير وجهها واكتسى بألم صارخ وقالت : هو اش به عليك ؟؟ مهو طبيعي , انتي تضاربتي معاه يابنت من دون ماتقولين لي ..
هزت راسها بحركة مبهمة وهي تكمل طريقها لغرفة الهنوف اللي وعدتها تساعدها في فرز الملابس اللي بتاخذها معاها لأمريكا عشان تتبرع بالباقي قبل رمضان ..


************************



يوم الاثنين 18 / 8 / 1427 هـ :
صباحا في الشقة :

فتح الباب وابتسم وهو يقول بترحاب صادق : هلااااااااا والله ..
ابتسم جاسم وقال : السلام عليكم ..
سلم عليه عمر وهو يقول : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته , تفضل تفضل حياك ..
دخل جاسم الشقة وجلس في الصالة وهو يدور ببصره في الأرجاء , قال عمر بإحراج : معليش الشقة حايسة , تعرف عشان البويات وتغير الفرش و ..
ابتسم جاسم وقال : لا عادي , عارف كيف تأثيث البيت يتعب ..
تحرك عمر لغرفة أزهار وهو يقول : دقيقة أصحيها لك ..
ماقال خليها تنام لأنه يحس برغبة ملحة إنه يشوفها , لمن دخل عمر الغرفة زفر جاسم وطالع في الظرف اللي في يد والأكياس اللي في اليد الثانية وهو يتذكر كمبيوتره , تأفف وهو يقول بداخله ~ يعني كان لازم تخلي صور ليلى عندك في الجهاز , أفففففففففففففف أنا اش خلاني أحطها واش خلاني أنساها وما أمسحها , أكيد كل هذا اللي مسويته مو من تأثير الدوا بس ~ ..
: أزهار , بنت , زهرة ....
فتحت عيونها ببطء ولمن شافت عمر تذكرت هي فين وليش وعقلها استعاد كل اللي صار , استغفرت وقامت وهي تفرك عيونها وتسأل : الساعة كم ؟؟
ابتسم وقال : لسه توها 9 الصباح , قومي زوجك جاي يسلم عليك ..
فتحت عيونها على اتساعها وكانت تبغى ترفض رفض قاطع إنها تقابله لو ما شافت نظرة عمر المتوترة القلقة , قامت وقالت : دحين أخرج ..
خرج عمر وهمس وهو يسحب شماغه اللي كوته له أزهار وعلقته : دحين جايه , يلا مع السلامة لازم أروح الجامعة دحين عندي محاضرة ..
ودعه جاسم وهو يحس براحة إنه بيكون معاها لوحدهم , ماكان يبغى شاهد على مناوشاتهم في حال قررت أزهار تنفجر وتنشر الغسيل على الملأ بصوت عالي ..
خرجت بعد ما كحلت عينها و مشطت شعرها وحطت لمعه خفيفه على شفايفها , وقفت عند باب غرفتها ولا تعدت عتبته لأكثر من شبر , وقف وابتسم بتردد ابتسامة خفيفه لكنها طنشته وتجاهلت خفقات الألم في قلبها وهي تشوفه واقف ببذلته العسكرية و طالعت ببرود في اللي في يده وهي تقول لنفسها ~ أزهار اخزي الشيطان , الرجال جايب معاه فطور , أعدي الموضوع وأخليه يشوفني هبلة ملطشة عادي عندها اللي قاعد يصير , لو تنازلت دحين مابيكون لي صوت بعدها , بسسسسسسسسسسس , أكيد إنه .. أزهار لا تدورين الأعذار له ~ , ابتسم لمن شاف برودها اللي حسه غريب ومناقض لشحصيتها و قال وهو يلوح بيده بالظرف : جبت نتيجة تحليل العنود ..
بلا تفكير قالت بلهفة : بشر ..
اتسعت ابتسامته أكثر خاصة لمن رجعت ضبطت ملامحها المنفعلة , تقدم منها وهو يخرج الورقة من الظرف وناولها لها , مسكت طرف الورقة وسحبتها وعيونها تجري على السطور ..
أول ماشافت اسم الخاطب والمخطوبة والتوقيع على توافق الطرفين قالت بفرح وهي تحط يدها موضع قلبها : يا حبيبتي يا عنوووووووود ..
مد يده بجواله وقال : خذي بشريها ..
لفت عليه وقالت بفرح : أناااااا , ليه هي ماتدري ؟؟
قال وهو يتأملها بنظرات غريبة : أنا خرجت الورقة بالواسطة ولا هي ماتخرج قبل أسبوع ..
مدت يدها بتاخذ الجوال وساعتها تذكرت إنه قاعد يسايسها , رجعت يدها وقالت : أدق من جوالي ..
ودخلت الغرفة بتجيب الجوال ~ ياربي هالرجال بااااااارع في تضيع المواضيع , أففففففففف ~ دقت على جوال العنود وهي تتناساه للحظة , ولمن وصلها صوت العنود النوم وهي تقول : هلا , هلا والله ..
ضحكت وقالت بعفوية : واش ذا الصووووووت , بنت تذكري ماتجاوبين على عدنان وانتي نايمة ..
قالت العنود من بين أسنانها : مغغغغغغغغغغغغغغغغغغغص , طيرتي النوم من عيني الله يقطع شرك ..
ضحكت بخفة وقالت بعناد : واللي يقولك النتيجة معايا دحين ..
الشهقة القوية وهي تصرخ : إيييييييييييييييييييش ؟؟
تلاها صوت ضجة غريبة وتأوه , سألت بحيرة : بنت اش فيك ؟؟
: طحت من فوق السرير ..
ضحكت من قلبها وهي ترجع راسها على ورى وقالت : الله يقطع شرك انتي ياتحفة , هذا كللللللللللله عشان النتيجة ..
: أزهااااااااااااااااااااااااااار أخلصي , اش النتيجة ؟؟
عقدت حواجبها وهي تقول بتفكير : إممممممممممممممممم ...
: يالدببببببببببببببببببببببببببببب ..
صوتها المقهور المترقب وضح تماما إنها خارجة من قلبها , ضحكت وقالت : ألف مبروك يا قلبي , توافق ..
شهقت العنود وقالت بصوت ثقيل وبغير تصديق : كذاااااااااااااااااااااااابة ..
: والله شوفيها قدامي أقرأها لك ؟؟..
قالت بصوت ممطوط غير مهتم : لا مايحتاج , إعفيني من هالتفاهات اللي مالها داعي ..
أزهار اللي تعرف ردات فعل العنود الغريبة ضحكت وقالت : تفاهااااااات , يلا أسيبك لوحدك تفكرين في اللي قلته , مع السلامة ..
: إنقلعي ..
: شكرا , جزاك الله خير ..
صكت الجوال وطالعت فيه وهي تبتسم وتقول : الله يوفقها يارب ..
ولمن لفت شافته واقف عاقد يدينه قدام صدره وهو مستند بكتفه اليمين على إطار الباب وهو يتأملها تحركت وأعطته الورقة وقالت بهدوء : شكرا ..
اعتدل و تناول الورقة بدون اهتمام و سأل وهو يرجعها للظرف : كيفك دحين ؟؟
طااااالعت فيه بصمت , لمن رفع راسه لها لفت وجهها بعيد عنه وهمست بصدق : جسديا أنا بخير و عقليا و نفسيا ما أقدر أجزم لك إنها بخير لكن الشي اللي متأكدة منه مليون في المية إني قلبيا منهارة ..
ورجعت طالعت فيه بنظرات قوية وهي تكمل : تراني حرقت كل الصور ..
~ حرقت , حرقت , حرقت إيش ؟؟ عن إيش تتكلم ؟؟ يمكن قصدها إنها حذفتها من الكمبيوتر ~ طالع فيها بحيرة وهي تكمل بثبات : أحتاج وقت عشان أقدر أرجع لحياتي الطبيعية معاك ..
كلمتها صدمته , عقد حواجبه وهو يقول باستنكار : إييييييييييش ؟؟ وقت ؟؟ اش قصدك ؟؟
: وقت , أحتاج وقت , ما أدري كم , إلين يهدأ البركان اللي في قلبي ..
قال بعصبية : إنتي حكمتي على الموضوع من دون ماتسأليني , ترا أنا أكره هالطبع فيك , تسكتييييييييييييين وتراكمين بعدين تنفجرين على شي تافه ..
طالعت في بصدمة وهي تقول : تاااااااااااافه , الصور اللي شفتها شي تافه ..
صرخ بعصبية : إيوه شي تافه لأنها صور قديمة , إنتي المفروض قبل كل شي تصارحيني باللي شفتيه مو تسكتين , بعدين هذي خصوصيات مفروض ماتفتشين فيها ..
بلا شعور صرخت بقهر : مافي شي اسمه خصوصيات في البيت بين الزوج وزوجته , خصوصياتك الزففففففففففت خليها ...
رفع يده ووقفها بسرعة وهي تكمل : عند أصحابك اللي زيك ..
وابتسمت وقالت باستفزاز : ليش وقفت ؟؟ أضرب اش وراك , مهي لك بأوله ..
سحب نفس عميق وهو ينزل يده وقال بهدوء : أنا ما حأرد لأن الواحد وهو معصب يقول كلام يندم عليه ..
وكمل بنفس الهدوء : وعلى الخصوصيات ما أدري مين اللي داس عن واحد عايش معاه كل هالفترة إنه ياخذ علاج ..
رمته بنظرات غريبة وهي تعض شفتها بقهر , زفر وقال : أزهار أنا ..
همست : لا تنطق اسمي ..
ورصت شفايفها المرتجفة وهي تهمس بصوت أخفت : إذا ليه أي معزة في قلبك لا تنطق اسمي على لسانك , بصوتك ما أبغى أسمعه نهائيا عشان ما أكرهك أكثر ..
فتح عيونه على آخرها وهو يقول : لهالدرجة ..
رمته بنظرات حادة وقالت بعصبية مفاجئة : حاليا وأكثر كمان , بعد اللي شفته ما أتخيل ..
وسكتت , ماتبغى تتكلم أكثر , عيبها لمن تكون مجروحة تحاول تؤذي الشخص اللي قدامها بكلمات تعرف إنها تجرحه وهي تعرف هالشي فيها فسكتت ..
سحبت نفس عميق وخرجته وهمست : أحط لك الفطور ..
قال وهو يحس كل حيله مهدود وفتران : لا مشكور , ماني مشتهي شي , أروح أودي النتيجة للبيت وأرجع للعمل لأني مستأذن منه ..
ووقف يطالع فيها بصمت وهي تتطالع في الأرض بصمت , همس برجاء مرح : مايجي تودعيني بطريقة أحسن ..
رفعت راسها وطالعت فيه بهدوء , همس بصدق : والله البيت ما يسوى بدونك ..
~ حرام عليك يا جاسم , لا تحرق قلبي أكثر , رووووووح وفكني من المشاعر اللي تصارعني ~ زفرت وبعدت وجهها عنه رجع سأل بمرح : ما يجي تودعيني بطريقة أحسن , ترا يمكن أخرج من هنا ويصير لي حادث وأموت و يكون هذا آخر ..
طالعت فيه بصدمة ورجعت قاطعته ببرود : ما أحب هالكلام , اللي كاتبه ربي بيصير ..
رفع حواجبه باستنكار وقال : يعني عادي أموت وإحنا متخاصمين ..
زفرت وقالت : ما قصدت كذا , بس إنت قاعد تستخدم طريقة غير عادلة ..
زم شفايفه للحظة وبعدها مد يده لوجهها , تراجعت بسرعة لكنه قال بهدوء وهو يمسح بإبهامه خدها اليسار : انتي ماغسلتي وجهك لمن صحيتي من النوم ..
بعدت يده بخشونه ومسحت خدها بيدها , قال وهو يحارب ابتسامته و يمد يده مرة ثانية : لا هنا ..
انتبهت إنه قاعد يلعب عليها فدفت يده وقالت بحزم : روح لعملك ابرك لك عشان ما يهزئونك ..
قال وهو يأشر على الكيس اللي سابه في الصالة : سندوتشات الطعمية الستة والـ 3 عصيرات كلها بتاكلينها وتشربينها لوحدك ..
وكمل : هو صح إنت من يومك سعلية وتاكلين الأخضر واليابس لكن مو لدرجة ..
لمن حست إنها بتنفجر من الضحك والغيض في نفس الوقت تمالكت نفسها وقالت بهدوء : دحين أدق على مرة أخوي وأخليها تجي تشاركني ..
زفر وخرج , أول ما صكت الباب وراه حست برغبة في البكاء والضحك في وقت واحد , راحت للصالة وجلست وهي تقاوم مشاعرها المختلطة وصرخت بداخلها ~ والله صور ليلى اللي في جواله ماسوت فيني نفس سوات هالصور , يارب رحمتك ~
ولمن بدأ عقلها يستعيد صور النساء العاريات تماما وهم في وضعيات أقل ما يقال عنها مشينة منحلة مقززة مثيرة لكل أنواع المشاعر المخيفة , غطت وجهها بيدينها وهي تقول : متى بتروح هالصور عن بالي , متى ؟؟
قامت بسرعة وجلست تدور في الصالة وهي تتذكر الصور اللي من شدة صدمتها ظلت تتطالع فيها لوقت طوييييييل , كانت تسمع كثير من صديقاتها في الكلية يشتكون , اللي لقيت مع أخوها فيلم إباحي و اللي لقيت معاه صور جنسية واللي قرأت عنده كتب وقصص متعمقه في هذي الأمور , والكثيرات كانوا يوصفون اللي يشاهدونه وكانت تنرعب وتخاف وتستغفر من مجرد السماع وتحمد ربها على أخوانها وتربيتهم و ماتخيلت في يوم إنها تشوف زي هالشي وعند مين , عند زوجها , لحظتها حسته حيوان ولا يرقى عن هالمرتبة , توقفت عن الدوران لمن وصلت لهالنقطة في التفكير و حطت يدينها موضع قلبها وضغطت على صدرها بقوة وهي تقول : يااااااااااااااااارب هدي قلبي , يارب أتوسلك تخفف عني اللي أحسه , ياربي أتوسلك ما أبغى أكرهه , ما أبغى أكره جاسم ..



****************************


: تغطرفون على إيه ؟؟ أنا حزنان على الولد ..
مدت العنود يدها وضربته وهي تقول : يا دببببببببب أختك تقول عني هالكلام ..
قال وهو يثبت حزامه : أختي ولا لا أنا قاعد أقول الحقيقة ..
: أقول روح روح قبل ماتطير عنك الطيارة وتقعد في حلقنا يلا ترانا من أول نستنى اللحظة اللي بتفارقنا فيها , هالمرة قعدت عندنا بزيادة ..
قالت هدى باستنكار : عنووووووووووود ..
لفت عليها وقالت بضحكة : أمزح يا أمي يعني من جدي أتكلم ..
وضمته وهي تقول : والله بيوحشنا وبتوحشنا محشاته ..
دفها بخشونة وهو يقول : ما أحب أحد يضمني ..
ولف على أمه وقال : يلا مع السلامة ..
وسحب شنطته وتحرك , قامت هدى بسرعة وضمته وهي توصيه على نفسه , طبطب على كتفها وقال باختصار : إن شاء الله ..
سلمت عليه الهنوف بهدوءها المعتاد وتحرك بعدها للباب والعنود تتابعه وهي تثرثر بوصايا و طلبات ماتنتهي , شافها واقفة بتردد عند المدخل , قالت البندري وهي تحس أعصابها على شفير الانهيار : عبد الرزاق ..
لف وجهه وقاطعها ببرود : الواحد مايبغى يتنحس من بداية رحلته ..
تقدمت منه بسرعة ومسكت يده وهي تهمس برجاء : لاتروح وانت زعلان ..
سحب يده بخشونة وهو يقول ببرود : لا تلمسيني بيدك ..
قالت برجاء وعيونها تلمع منذرة بالدموع : تكفى يا أخويه لا تروح وانت زعلان , كافي زواجي منته حاضره وهو مابقي عليه إلا 8 أيام ..
رماها بنظرات باردة قاتلة وتحرك بدون مايزيد حرف , غطت وجهها وهي تشهق بوجع , ضمتها العنود وهي تنقل بصرها برعب بين ظهر عبد الرزاق اللي خرج وبين البندري المنهارة ~ ياربي اش فيييييييييييييييييييييه ؟؟ اش اللي صار بينهم وهم مهم راضين يعلمون عليه ؟؟ يمه يكون البندري سوت شي وطاح عليها عبد الرزاق عشان كذا هو ... عنوووووود بلا هالأفكار البشعة , ياربي اش اللي قاعد يصير ~ بعدت عنها البندري وهي تمسح دموعها و تحركت بسرعة طالعة للغرفة عشان مايشوفها أحد , رجعت للصالة وطالعت بصمت في أمها اللي تمسح دموعها والهنوف اللي ضامتها وهي تقول : أمي الله يهديك هو كل ماراح تسوين هالمناحة , خلاص هانت , راح الكثير ومابقي إلا القليل ..
طالعت في الظرف اللي جابه جاسم لها عشان يودع أخوه مرة وحده , يعني هي مالحقت تفرح بالخبر فـ ~ عنوووووووووود استغفري , اش هالتفكير ؟؟ الحمد لله على كل حال ~ وبعد لحظة سحان غرقت فيها تفكير غير منحصر في شي واحد صرخت : السووووووووووووووووق ..
وكملت وهي تطالع في أمها الهنوف : مابقي إلا 8 أيام على الجوااااااااااااااااااااز ..
ضربت جبهتها وقالت : ماطلع فستاني لسه وورايا الإكسسوار والصندل و ...
شهقت وقالت : أووووووووووو صـــــــــح اليوم بروفة فستان البندري , ياربييييييييييييييييييييي ياكثر الأشيااااااااااء اللي لازم نسويها ..
ضحكوا عليها وقالت الهنوف : انتي لا تقعدين تعددينها عشان ماتحسينها كثيرة ..
تحركت العنود ومسكت التلفون وقالت : لازم نستنفر كل الجيوش عشان نخلص من الدبش وأشياء الفرح , ألووووووووووووو , يا هلا والله أحلى حمده في الوجود ..
وغمضت عينها وهي تقول بتلعثم : لا , هو , لا , يوووووو ياجده يعني ما أرحب فيك وأهلي إلا يوم يكون وراي مصيبة الله يهديك , لا , هو , كل الموضوع إني أبغى أكلم سفانة عشان تجهز نفسها للسوق العصر , هاااا , طيب , يلا مع السـ ..
وبعدت السماعة عن إذنها وقالت : صكت السماعة في وجهي كعادتها من دون ماتقول مع السلامة ..
ضحكوا الثنتين على تعابير وجهها المصدومة والهنوف تقول : ما تعودتي لسه , دايم تصك الخط بدون ماتودع ..
رجعت السماعة مكانها وهي تقول : كل مرة بالنسبة لي كإنها أول مرة ..



************************


الساعة 12 قبل الظهر :

همس حسان : محمد راح يوصله المطار ..
قال بصدمة : المطااااااااااااار , ليه متى رحلته ؟؟
قال عبد الإله وهو يطالع في عمر باستغراب : إيوه دحين , ليه تسأل بهالطريقة ؟؟
قال عمر وهو يخرج من عندهم : على بالي بيسافر في الليل , عن إذنكم ..
تخافت صوته وهو خارج إلين اختفى وهم ماسمعوا الكلمة الأخيرة , طالعوا في بعض بحيرة , توه جا من محاضرته ماجلس حتى 5 دقايق ..
خرج جواله وهو يهرول لمواقف المستشفى , دق على رقمه وهو يقول : يارب يرد , يارب يرد ..
: Hiiiiiiiiiiiiiiiiiiii ...
أول ماوصله صوته المرح صرخ بعصبية : ياللي مالك خويييييييييييييييييي ...
ضحكة عبد الرزاق رنت في إذنه وهو يقول : الناس تسلم أول يالمطوع ..
استحى عمر وقال : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
رد باختصار : وعليكم , خير اش عندك معصب ؟؟ واش فيك تلهث ؟؟
وقف عمر عند سيارته وفتح الباب ودخل السيارة وقال بحزم : تعتب باب الطيارة قبل ما أوصل المطار أذبحك سامع ..
: إنت جاااااااااااااااااااااااي ؟؟
قال وهو يشغل سيارته : إيوه جاي , مسافة الطريق إن شاء الله ..
: مايحتاج تـ ...
قاطعه : مالك دخل , مع السلامة ..
وحرك سيارته بسرعة معقولة وهو يدعي ربه إنه ماينادون النداء الأخير قبل مايوصل ...



***********************


عبر شارع الأربعين :

التزمت الصمت وهي تطالع في واجهات المحلات على طرف الشارع وهي راجعة لبيتها , كانت تحس بغليااااااااان بداخل صدرها , كانت مستغربة اش اللي مخلي بندر يتصل عليها في الدوام ويقولها ماترجع مع الباص لأنه جاي ياخذها ودحين عرفت السبب ~ والله لو يموووووووووت , والله لو على جثتيييييييييييييييييي ~
: مشاعل اش رأيك ؟؟
قالت بهدوء : نجوم السما أقرب ..
ولفت عليه وقالت بعصبية : دحين انت راضيك إنه يبغاني الثانية , شوووووووف ماله حق يرفض اللي تقدم لي ويقول هالكلام اللي مايخش العقل , هو راح وشاف حياته والله يسعده ويسعد حرمته ويهنيهم ببعض من حقي أشوف حياتي , أما إنكم تربطوني وتوقفون الناس اللي تقدموا لي عشان هو حضرته لسه يبغاني ..
: مشاعل هو من البداية شاريك و لو مو السحر وطلبك ماكان طلقك , هو يحلف بالله يمين إنه مازال يحبك ويبغاك و ..
قالت بألم تقاطعه : السحر لساعه موجود , اللي فرقنا أول بيفرقنا تالي بعدين هو لو من جد صادق في كلامه ماكان تزوج من يوم اتطلقنا ..
: أهله ضغطوا عليه ..
لفت وجهها لقزاز الطاقه وهي تقول بكل قهر حسته بداخلها : إي باين ضغطوا عليه , المسكين عمره 7 سنين ما يقدر يواجه ضغط ..
: مشاااااااااااعل ..
لفت وطالعت في وجه أخوها المصدوم من كلامها ورجعت طالعت من القزاز وهي تصرخ بداخلها ~ محد حااااااااااااس فيني , محد حاس , والله محد حاس , يعني يحسبونها سهلة إنه زوجي اللي حبيته وحبني يتزوج وإحنا ماكملنا شهر من الطلاق كإنه ما حسب , لاااااااااا ومسكنها في البيت اللي كان بيتي , حتى لو أهله ضغطوا عليه كان المفروض .... كان المفروض ...... ~ زفرت بتعب , مشاعر الألم والحزن في بداية زواجها تحولت لشوووووووق و فقد موجع بعد طلاقها , افتقدت ناصر وكل شي يخصه وشويه شويه تحولت هالمشاعر لتساؤلات مخيفة من خطبته وزواجه القريب , هو خرج السحر يعني هو حاليا يقوم بكل خطوة بإرادته , رجعت لها مشاعر الألم والحزن مرة ثانية مغلفة بحسرة غريبة تلاها فترة برود ولا مبالاة من كثر الصدمات اللي تلقتها من أهلها اللي كان مفروض يكونون أكبر سند لها , وأكثر مايوجعها إنها الآن بدأت تحس بكره وغيض , حبها بدأ يتحول لشئ آخر تماما ~ ما يحق له , مايحق له يعيش حياته ويحاول يرسم حياتي , والله لو ماني عاقلة كفاية كان رضيت بأول متقدم عنااااااااد فيه , والله حتى وأنا أموووووووووت فيك ياناصر ما بخلتك تاخذني الثانية بعد هالحرمة كيف بعد ماطعنتني طعنة ما تروح إلا يوم أندفن , الله يسامحك , الله يسامحك ~..
: مشاعل ..
: بندر قلتلك نجوم السما أقرب ..
زفر وقال : لا تجين تشتكين لو تصرف عمي أو عبد الله في الموضوع ..
ابتسمت وقالت بثبات : إي طيب , أنا أعرف أتصرف معاهم , والله ماعاش اللي يجبرني على شي ما أبغاه ..
وكملت بينها وبين نفسها ~ أحلى شي في الصدمات , تخليك أقوى و ... بايع الدنيا بتراااااااااااااااب ~ ..
أشرت على البقالة وقالت : أبغى آيس كريم ..
رماها بنظرة جانبية وهو يقول : تراني معطيك وجه ..
قالت بهدوء : طيب كمل جميلك ..
وقف عند البقالة ومد يده وهو يقول : طيب هاتي الفلوس ..
: يالبخييييييييييييل , على ريال ..
: أقول إنتي موظفة وعندك فلوسك , أصرفي على نفسك ..
فتحت محفظتها وخرجت 10 ريال وقالت : جيب للكل ..
ولمن خرج راقبته وهو رايح , كان أقرب أخوانها لها وأكثرهم حنية , لكن لا اجتمع مع عبد الله ومعاذ , زفرت وقالت : الله يسهل ..
وقلبت في جوالها عشان تدق على أزهار تستشيرها في الموضوع ويوم مرت باسمه بلا تردد سوت له مسح نهائي من جهازها ..




*************************


في مطار الملك خالد :

دوى الصوت الموسيقي يتبعه صوت : النداء الأخير للرحلة رقم 1523 و المتوجه بإذن الله إلى باريس , الرجاء من الركاب المسافرين على هذه الرحلة التوجه إلى البوابة رقم 9 ..
وتعالى بعدها نفس الصوت الموسيقي وبدأت نفس الرسالة باللغة الإنجليزية , زفر عبد الرزاق وهو يطالع في الحواجز اللي وراها المودعين , أشر له محمد وهو يقول : روح بتفوتك الرحلة ..
طالع عبد الرزاق لما وراء المودعين وهو يقول من بين أسنانه : أنا اش اللي موقفني هنا , لازم أتحرك , مالت عليه ذاك المطوع , اش كان يبغى ؟؟
زفر وجا بيتحرك لكن وصله صوته وهو ينادي : عبد الرزاااااااااق ..
ابتسم لمن شافه ينسل من بين المودعين , رجع للحواجز وهو يقول : لو ماكان الشي اللي موقفني عشانه مهم I will kill you ..
ولمن وصل له قاله عمر وهو يطالع فيه بنظرات غريبة : انتبه لنفس وإدعيلي , ترا دعاء المسافر مستجاب ...
قال بغيض : لا تقول مأخرني عشان تقولي هالكلام ..
ناوله عمر دفتر وقال وهو يبتسم : صراحة كنت أبغى أشوفك , تفضل ..
طالع عبد الرزاق في الدفتر وتناوله منه وهو يسأل : اش هالدفتر ؟؟
همس وهو يضربه على كتفه يبعده : تحرك تراك تأخرت , أستودعك الله دينك وأمانتك وخواتيم أعمالك ..
إلتفت عبد الرزاق ولمن شافهم بيقفلون البوابة صرخ : استنواااااااااااا , بوابة تسعة ..
ضم شنطة المحمول ونط الحواجز , ضحك عمر ومحمد وهم يشوفونه يجري وهو يلوح بجوازه وتذكرته ..
وهم يقطعون تذكرته ويفتحون البوابة لف عليهم ولوح لهم وهو يصرخ بدون اهتمام بنظرات الكل : يا مطــــــــوع , مع السلامة ..
ضحك عمر وهو يحس بإحراج من نظرات الكل لهم , انسحب هو ومحمد لمن دخل عبد الرزاق واختفى , زفر عمر وقال وهو يمشي جنب محمد : الله يسهل له ..
ابتسم محمد وقال : إنت أول واحد يجي يودعه بهالطريقة , طول عمره يجي ويروح و هو يتشحد أحد يوصله وأحيانا يروح بالتاكسي , محد من أصحابه فكر يجي يودعه ..
استغرب عمر وتذكر كيف كان يرافق عمار هو وعمير ويوصلونه إلى البوابة أحيانا إذا محد انتبه لهم ويتابعونه إلين يختفي عن نظرهم , سأل : ليه ؟؟..
هز أكتافه وقال : يمكن لأنه طبيعة عبد الرزاق اجتماعية , يعني مع الكل , له جماعات كثيرة ماله أصدقاء معينين أو خاصين ..
حك عمر حاجبه وهو يتذكر الدفتر اللي أعطاه إياه , هل فعلا كانت خطوته هذي صائبة ولا لا , خاف إنه أعطى الدفتر لشخص خطأ , تمنى لو يرجع بالزمن و ... استغفر ربه وقال بداخله ~ الخيرة فيما اختاره الله ~ ...



*************************



في نفس الوقت في الشرقية :

(( الخيرة فيما اختاره الله , الزواج قسمة ونصيب , النتيجة طلعت غير متوافقة , عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم , أهم شيء إن هذا ما يأثر على علاقتنا )) ..
: مهندس عدنان ..
بعد عدنان بصره عن شاشة الجوال ورجعة لجيبه وهو يقوم من مقعده حول الطاولة اللي التف حولها بعض مدراء ومسؤولي الشركة , قال بهدوء وهو يفرد رسومات و مخططات المركز التجاري : المشروع يحتاج ميزانية هائلة لكنه ....
بعد انتهاء الاجتماع , جمع عدنان أوراقه وهو غارق بتفكير خرجه من يد زميله اللي شدت على كتفه وهو يقول : اش فيك ملخبط في الأرقام اليوم , دوخت العميل من كثر ماتعدل في الأرقام ..
زفر عدنان وقال بهدوء : الله يسهل ..
وتحرك خارج من المكتب بسرعة لمن حس بالجوال يهتز بداخل جيبه , أول ما خرج طلع الجوال وشاف اسم جاسم ..
: عدنان لو سمحت تعال للمكتب ..
جز على أسنانه بغيض وتحرك ورى المدير وهو يعطي جاسم مشغول , كان المدير يناقشه في سرحانه اليوم واللي كان بيضيع عليهم عميل ممتاز وإنه هذي أول مرة يشوفه بهالحال والدنيا كلها مصايب كل هذا يناقشه فيها وهو سرحان , كان يحس نفسه مصدوم , أولا اتصال سامر بعد الفجر وهو ينقله خبر صقر و سحر الصاعق , ثانيا نتيجة تحليله ~ كنت واثق إنها إيجابية , مافي بيني وبينها قرابة عشان يكون بيننا أمراض وراثية , الحمد لله الخيره فيما اختاره الله ~
: لسه دماغك مشغوله , إيه في إيه ياباشمهندس , عألك مشغول بإيه ؟؟
ابتسم عدنان لمديره وقال : ولا شي , مشاكل بسيطة وإن شاء الله تنحل ..
: مشاكل إييييييييييييييه و إنته لسه ماتجوزتش أمال لما تتجوز وتخلف بتؤل إيه ..
~ مو هي المشكلة في الجواااااااااز ~ زفر عدنان وقال : الله يسهل ..
: أوم يابني أوم ورح ريح دماغك على المخده وأول يارب , ماتؤلش ياربي عندي مصيبة كبيرة , أوووووووول يا مصيبة أنا عند ربي كبيييييييييير ..
ضحك عدنان وقال وهو يقوم : إن شاء الله , سلم على ميرفت وشرين ..
اتسعت ابتسامة المدير وهو يقول بحماس : الله يسلمك يابني , ويرزؤك بنت الحلال اللي تخلفلك كتاكيت حلوين الليلة أبل بكرة ..
خرج عدنان وهو شيل شتطته الجلد ومعلق الأسطولنة السوداء اللي تحفظ المخطوطات على كتفه , ولمن دخل السيارة خرج جواله ودق على جاسم , ماخلصت الرنة إلا وهو راد عليه وهو يقول : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ابتسم وقال بمرح متكلف عشان مايحس جاسم بصدمته : حرمتك مأثرة عليك بقوة , حتى رسالتك كلها آيات ومواعظ ..
ضحك جاسم وقال : شوف إحنا مانعرف كيف ترتيبات قبل الزواج عند قبيلتكم بس ترى إحنا الـ ... مانسوي شي , بس تجون تقدمون الهدايا وإذا المهر جاهز والشقة جاهزة تحددون يوم الزواج في نفس يوم تقديم الهدايا , وترا أبويه يقول مايحتاج تجون دحين , خلوا الزيارة مرة وحده على جواز البندري عشان تحضرون الزواج وماتنزلون مرتين ..
حاول عدنان يستةعب كلامه لكنه ماقدر فسأله بحيرة : إنت اش قاعد تقول ؟؟
قهقه جاسم قبل مايقول : مبروووووك عليك أختي , ألف مبروووووووووك , النتيجة سليمة وكل شي سليم بس جبيت ألعب على أعـ ..
صرخ عدنان بلا تفكير : يالحيوااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااان ..
زاد ضحك جاسم وعدنان يكمل بعصبية : خليتني أتفشل قدام العميل وقدام المدراء و بقية المهندسين ..
: أوف أوف لييييييييييش هذا كله ؟؟ لصادتك أختي بقوة ..
صك عدنان الجوال في وجهه وهو يحس بغيض منه , رجع دق عليه جاسم مرة ومرتين وثلاث لكنه طنشه وهو يسوق السيارة للشقة , دقايق ووصلته رسالة فتحها وأول ما قرأها ضحك من قلبه و ظل ثواني بعد ضحكه مبتسم وهو يحس براحة كبيرة ولمن تذكرها دق على البيت على طول عشان يخبرها , كان يعرف إنه أمه تتمنى تسمع خبر عن هالموضوع من زمان ..




************************



(( اليوم : الأربعاء 24 / 1 / 1427 هـ
الساعة : 11 مساء ..
الحالة : غائم ممطر ..

اليوم فقط وبعد عناء طويل ومعارك كلامية ونفسية مميتة دخلت المنزل أو بالأحرى ما كان يدعى بالمنزل , هل البرودة التي أحسها بسبب الجو أم بسبب قلبي الذي أحسه كقالب ثلج ؟؟
لطالما كنت أرى أن الكتابة هي وسيلة الضعفاء للبوح بمكنوناتهم , كان لدي عمار من بعد الله أشكو له ثقل أفكاري ..
الآن لم يبقى سوى أنا وجدران ما أسميه بالمنزل ..
دخلت منذ ساعتين ولكني مازلت قابعا في الصالة بلا حراك , لكم أشعر بثقل في قدمي وقلبي , ليس لدي طاقة أو قوة لأتحرك في أرجاء المنزل الذي يحمل في كل أركانه أطيافهم ..
أمي , عمار , أزهار , عمير , هل حقا لن أراكم بعد اليوم ؟؟
لم لا أستطيع التصديق ؟؟
لم قلبي يخبرني أن هذه ليست الحقيقة ؟؟
رباااااااااااااااااااااااااه مالي سواك ألجأ إليه ..
ربااااااااااااااااااه ارحمني برحمتك التي تسع كل شيء ..
رباااااااااااااه أدعوك أن تثبت قلبي وتصبرني .. ))



صك عبد الرزاق الدفتر وغمض عيونه بقوة وهو يصرخ بداخله ~ ليه معطيني هالدفتر ؟؟ لييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييه ؟؟ ~ فتح عيونه وتصفح أوراق الدفتر , كانت مليئة بالكتابات , وقف عند آخر صفحة مكتوبة وتصنم لمن لمح اسمه ..
(( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

أخي الغالي عبد الرزاق ..
لا أعلم إن كان ما ستقرؤه هنا سيروقك أم لا , وربما لن تكمل قراءته , أقسم لك أني لا أعلم السبب الذي دفعني لإخراج هذا الدفتر من صندوق أسراري لأعطيه لك , ربما لأنك ستكون وحيدا في الخارج مثلما كنت في فترة سابقة , وربما لأنني شعرت برغبة أن تتعرفني أكثر وأخرج عن كوني (( المطوع )) الذي يتعبك بكثرة نصائحه ونقاشاته وربما لأسباب قد أخبرك بها عندما نلتقي مرة أخرى بإذن الله في دنيانا , ومن يعلم قد يكون لقاؤنا هذا آخر لقاء بيننا ويكون هذا الدفتر هو آخر بقاياي على وجه هذه الخليقة ولن نلتقي بعدها إلا في الجنة بإذن الله العلي القدير ..
رزوق ..
هناك بعض وريقات باقية , أكتب فيها إذا أحببت وعند عودتك سأطالبك برد دفتري لي ..
أستودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ..

أخوك المحب :
أبو عبد الله ))
حس بغصة غريبة فصك الدفتر ودخله في شنطة المحمول اللي خرجه وفتحه وبدا يطقطق عليه ..



***********************



في الرياض :
في فيلا عبد الكريم :

أول مافتح سامر باب الفيلا قال بصوت مجهد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
ما رد أحد عليه والبيت كان يبدو خالي من شدة هدوؤه , تحرك وهو ينزع شماغه بتعب وانتبه لحظتها إنه في همهمة غريبة من ركن المدخل اللي تزينه فازة كبيرة تقارب طوله , تحرك لها وطالع وراها لقي عيون تطالع له من وسط الظلام ..
: بوووووووووووووووووووووووو ...
تراجع لورى وهو يغمض عيونه وهو يقول : الله لا يبارك في العدو ..
ضحكت غدي ضحكة طفولية وهي تقول : فجعتك ..
رمى شنطته وشماغه وشمر أكمامه وهو يقول : فجعتك هاااااااااااا ..
صرخت غدي لمن شافت حركته وفهمتها وشردت من قدامه وهي تصرخ : أبويه , جدتييييييييييييييييييييييييييي , واااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا ...
خرجت سحر من المطبخ مفجوعة وابتسمت لمن شافت سامر شايل غدي ورافعها للمروحة وهو يقول بتهديد : أعلقك في المروحة , أعلقك في المروحة ...
ثواني ونزلت غيداء و غيناء وتعلقوا فيه يبغونه يلاعبهم , قالت : بنات خالكم جاي من المدرسة تعبان , خلوه يتغدى وينام والعصر يلاعبكم ..
قال بمرح وهو يرفع ثوبه ويربطه عند خصره : لا عادي , ألاعبهم إلين تغرفون الغدا ..
ابتسمت و هي تراقبه يلاعبهم وهم يضحكون بفرح , شويه ونزل خالد وقام يلعب معاهم , ضحكت من قلبها وقالت وهي تشوف أمها اللي غارقه في الطبخ : الله يخلف عليك يا أم خالد , مايكبرون عيالك , طالعي خيبلت بهم غدي ...
لفت عليها وقالت : عقبال ما أشوف عيااااااالك وعيال عدنان وعيالكم كلكم وانتم تلعبون هنا ..
نزلت سلافة اللي توها صحيت من النوم , وقفت عندهم وهي ضامة مومو وتقول بصوتها النحيف : اش هذا أصواتكم واصله فوق tooo much noisy ...
طالعت فيها سحر اللي مافهمت اش تقول وقالت بتريقة : لا والله , إي والله إنك صادقة , هو هذا اللي أنا كنت بأقوله , لازم يكبرون ..
قالت تصحح لها : لااااااااااااا أنا قاعدة أقول إنهم مسويين إزعااااااااج !!
شهقة بتريقة وهي تهز راسها وتقول : أهااااااااااااااااااااا ومنكم نستفيد ..
وقبضت على كمها بقوة وجرتها على المطبخ وهي تقول بطفش : قالولك مهتمة في الخبال اللي قاعدة تقولينه , تحركي أفرشي السفرة وجهزي الصحون ...
ولمن تذكرت سابت سلافة و لفت على أخوانها وقالت بفرح : إيوه صح , عدنان طلعت نتيجة تحاليله متوافقة ..
تعالت صيحات حماسهم وتفاجأت سحر لمنانطلقوا ي